<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss xmlns:iweb="http://www.apple.com/iweb" version="2.0">
  <channel>
    <title>ABOUT THIS SITE</title>
    <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_.html</link>
    <description>The American Foundation for Syriac Studies works to distribute works of historical and cultural importance in the subject of Syriac.  The Foundation is also committed to regular publications and lectures to bring knowledge on this extremely important subject.  Please feel free to browse our website.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    <generator>iWeb 2.0.4</generator>
    <image>
      <url>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A__files/palimp3.jpg</url>
      <title>ABOUT THIS SITE</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_.html</link>
    </image>
    <item>
      <title>الأدب الآرامي -&#13;&#13; الأب البير أبونا</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2008/6/17_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A___%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A3%D8%A8%D9%88%D9%86%D8%A7.html</link>
      <guid isPermaLink="false">4a9b7be7-4650-469d-a1d9-607f027ad731</guid>
      <pubDate>Tue, 17 Jun 2008 11:46:27 -0400</pubDate>
      <description>الأدب الآرامي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الأب البير أبونا&lt;br/&gt;تمهيد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لعلَّ من الضروري القول : أنَّ الحضارة ، أيَّة حضارة ، ليست ثمرةَ جهود فرد ، أو شعب ، أو مجموعةَ أُمم ، بل هي صنع الإنسان في مختلفِ عصورهِ القديمة والحديثة والمستقبلية . يتضافرُ ويتكافلُ لِخَلقِها مع أخيه الإنسان للسير والانتقال من حَسنٍ إلى أحسن  . وقد تولي أمَّة ما اهتمامها لناحية حضاريّة من دون الأخرى ، وتسهم من ثمَّ على قدرِ طاقتِها في تشييدِ صَرحِ هذه الحضارة الإنسانيَّة العالميَّة التي ينعم بها الجميع على تفاوت تبعاً للمؤهلات والظروف &lt;br/&gt;فلا فضلَ والحالة هذه لشعب على آخر ، إذ لا حياةَ ولا استمرارَ للجهد الإنساني الكبير إذا لم يعضّده الأفراد في أيِ قطرٍ وُجدوا ، وفي أيِ وقتٍ عاشوا ، وهكذا تظهر بوضوحٍ كلَّي تلك الصفة الاجتماعيَّة ـ الاشتراكيَّة التي تربطُ الإنسانَ بأخيه الإنسان مهما اختلفَ اللون ، وتميَّزَ العرق ، وبَعُدت المسافات ، إذ أنَّ الحضارة الإنسانيَّة للإنسان ، ونتيجةَ جهد الإنسان وفي خدمةِ الإنسان &lt;br/&gt;من هذا المنطلق فإنَّ تاريخ الحضارة بمفهومِهِ الحقيقي ، هو التاريخ الذي يتناول بالدروس سجلَّ الجماعات البشريَّة والمدنيَّات ، ويُرى في هذا التراث مراحلَ التطوّر الحضاري الذي عرفته الإنسانيَّة في رقيِّها الصاعد ، ويُحصي على كلِ جماعةٍ ما أسدته من خيرٍ للتراث المشترك يصعبُ تجريده من غاية تجعل الحضارة وقفاً علينا نحن أبناءَ هذا القرن &lt;br/&gt;وليس ثمَّة شك في أنَّ سوريا هي ملتقى طرقٍ وملتقى شعوبٍ أيضاً . فقد استوطنتها عدَّة شعوب وتناوبت السيطرة عليها تاركة فيها عنصريات مختلفة القوميَّات انصهرت رويداً رويداً في كلِّ متجانس وتاركة أيضاً بقايا أثريَّة يحاول المعاصرون تنسيقها . ولنقتصر بين هذه الشعوب على الآراميين من دون غيرهم ، إذ أنَّ حضارتهم تنطوي ، في بعضِ مظاهرِها ، على أهميةٍ راهنة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الأدب الآرامي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الاب البير أبونا&lt;br/&gt;الرها مهد الأدب الآرامي: &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لا بدّ لنا من أن نقول كلمة عن الرها التي كانت مهد اللغة والأدب الآراميين ، ثمّ نتطرّق إلى نشأة الأدب الآرامي ومختلف الأطوار التي اجتازتها &lt;br/&gt;شيّد سلوقس نيقاطور مدينة الرها سنة 304 ق.م . وفي سنة 132 ق .م انتهزت قبيلة آراميَّة أو نبطيَّة (؟) فرصة ضعف الحكم السلوقي فأسّست مملكة مستقلّة في مقاطعة أسرونيا الواقعة في الشمال الغربي من إقليم ما بين النهرين . واتخذ رؤساء هذه القبيلة لأنفسهم لقب الملـوك واتخذوا مدينة الرها عاصمة لهم . أمّا &quot; أديسا &quot; فكان لقب عاصمة مقدونية اليونانيَّة ، وقد أطلق السلوقيون هذا اللقب على الرها ، كما يظنّ البعض ، نظـراً إلى موقعها ومناخها المماثلين لمنـاخ أديسا الأصليَّة وموقعها . وسمّيت أحياناً &quot; كاليرهوي &quot; وتأويله الينبوع الحسن ، لكثرة المياه والينابيع التي فيها . فاختصر الآراميون هذا اللقب وقالوا &quot; أورهاي &quot; وأخذه منهم العرب وقالوا &quot; الرها &quot; . وكانت المياه فعلاً غزيرة في هذه المدينة . فهناك نهر &quot; ديصان &quot; ومعناه بالآرامية &quot; الرقص &quot; يمرّ في المدينة . ونحو عشرين ساقية أو جدولاً تتجمّع وتصبّ في النهر الذي يدعوه الأتراك الآن &quot; قره قويون &quot; ، فيعظم شأنه ويمرّ في المدينة من شمالها الغربي إلى جنوبها الشرقي ، حيث يلتقي نهر &quot;كولاب&quot; الذي يمرّ بـ&quot;حرّان&quot; فيصبّان كلاهما في نهر &quot; البليخ &quot; أحد روافد الفرات . وفي وسط الرها بركتان مشهورتان ، إحداهما تسمّى بركة إبراهيم أو &quot; عين الخليل &quot; والأخرى &quot; عين زليخة &quot; ، وتخرج منها ساقيتان متوازيتان تؤدّيان إلى نهر ديصان .&lt;br/&gt;لقد كان نهر ديصان الهادئ الصغير في الصيف يتحوّل إلى نهر صاخب عارم الأمواج في الشتاء ، فيهدّد سلامة المدينة ، وقد طغى عليها مرّات عديدة وأحدث فيها أضراراً بالغة . ولذا ، اضطرّ &quot;يوستنيانس&quot; ( 565 – 578 ) إلى تغيير مجرى هذا النهر لكي يمرّ بجانب المدينة في سفح الجبل الواقع في غربيها . وكانت في هذا الجبل مغاور عديدة لدفن الموتى ولسكنى النسّاك . وقد قضى القديس &quot; أفرام &quot; مدّة في أحدى هذه الكهوف منصرفاً إلى الصوم والصلاة . أمّا السهل الواقع شرقي المدينة وجنوبها فكان خصباً تتخلّله القرى الكثيرة &lt;br/&gt;كانت الرها مدينة مسوّرة محصّنة لا يمكن الولوج إليها إلاّ بستّة أبواب . ولم يكن للمسيحيين فيها حتى سنة 201 م - وهي سنة الفيضان الكبير الشهير الذي فيه دمّر نهر ديصان مباني كثيرة من جملتها كنيسة للمسيحيين - إلاّ كنيسة واحدة أصابها الفيضان مرّتين في السنتين 201 و 303 ، ثمّ جُدّدت في سنة 313 في عهد &quot; قونا &quot; مطران المدينة ، ثمّ في عهد خلفه &quot;سعد&quot; سنة 324 . وقيل إنّها حصلت على ذخائر القديس &quot; توما الرسول &quot; سنة 394 . وبعد أن دمّرها فيضان سنة 525 مرّة ثانية ، عاد &quot;يوستنيانس الثاني&quot; فأقامها وجعل منها تحفة رائعة . غير أنّ الزلازل عادت ودمّرتها سنة 679 و 718 . وقد تسرّب التأثير الفرثي إلى العادات الرهاوية منذ الأزمنة الأولى فنسي الرهاويون أصلهم الآرامي أو النبطي ، وكانوا كثيراً ما يطلقون على مدينتهم اسـم &quot; مدينة الفرثيين&quot; أو &quot; ابنة الفرثيين&quot; . كما امتزجوا بالأقوام الأرمنية المتاخمة لهم في الشمال . وقيل إنّ ملوكهم الأولين كانوا من أصل أرمني (؟) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تاريخ الرها السياسي: &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم تنعم هذه المدينة باستقلالها مدّة طويلة . لأنّ جيرانها فرضـوا سـيطرتهم عليها . فقبل انتصارات &quot; لوقولوس &quot; و &quot; بومبيوس&quot; كانت الرها خاضعة تارة لحكم الفرثيين وطوراً متحالفة معهم . وكانت تميل إليهم في حروبهم المستمرّة ضدّ الإمبراطورية الرومانية . لكنّ النصر كان حليف روما في النهاية ، فدخلت الكتائب الرومانية الرها سنة 116 وأعملت فيها السيف والدمار . وخلع الإمبراطور &quot;ترايانس&quot; ملكها (98 – 117م) . وأعاد إليها الإمبراطور &quot; أدريانس &quot; (117 – 138) عرشها وجعله خاضعاً لسلطة الإمبراطورية الرومانية . فحافظت عليه وعلى نوع من الاستقلال الذاتي مدّة قرن تقريباً ، إلى أن ألغى الإمبراطور &quot; كراكلا &quot; الملوكية من الرها سنة 216 وأحلّ فيها جالية رومانية . وهكذا أضحت هذه المقاطعة مدة أربعة قرون جزءاً من الإمبراطورية الكبرى . ثمّ استولى عليها كسرى الثاني &quot; ابرويز &quot; سنة 608 ، واستعادها &quot;هرقل&quot; سنة 625 ولم تبقَ في حوزته أكثر من 12 سنة . وأخيراً فتحها المسلمون مع بلاد ما بين النهرين سنة 637 ولم يتخلّوا عنها إلاّ مدّة قصيرة ( 1097-1146 ) ، حينما جعلها الصليبيون عاصمة لمملكتهم في الشرق &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نشأة الأدب الآرامي: &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نشأ الأدب الآرامي وازدهر في ما بين النهرين تحت تأثير المسيحيَّة ومن هنا طابعه المسيحي ونسبته إلى علماء وأدباء مسيحيين لا غير . وقد اشتهر العلماء الآراميون الذين عكفوا على درس الفلسفة اليونانيَّة ، كأساتذة مدرسة الرها في القرن الخامس ، أو على العلوم الطبيعيَّة أو الطبيَّة أمثال &quot; سرجيوس الراسعيني &quot; في القرن السادس والأطباء المسيحيين الذين اشتهروا في بغداد على عهد الخلفاء العباسيين . كان كلّ هؤلاء لاهوتيين ، وكانت كلمة الفلسفة تحوي جميع العلوم ، وفي مقدّمتها علم معرفة الله والوقوف على الحياة الروحيَّة ومعتقدات الديانة المسيحيَّة . والساميّون يميلون طبعاً إلى التديّن .&lt;br/&gt;قلنا إنّ الأدب الآرامي مرتبط بالديانة المسيحيَّة ، وبما أنّ هذه الديانة بدأت تتغلغل في ما بين النهرين انطلاقاً من الرها . كان من الطبيعي أن تزدهر هذه المدينة وتتفوّق على غيرها بالآداب والعلوم ، وقد نشأت من جراء ذلك روابط قويّة بينها وبين أورشليم منطلق المسيحيَّة &lt;br/&gt;ولمّا ظهر الإسلام جاءت معه لغته العربيَّة فزاحمت اللغة الآرامية ، وحلّت حيثما حلّ ، فاعتصمت الآراميَّة بالأرياف والجبال . وكانت الحقبة السابقة للفتح الإسلامي ( 637 ) العصر الذهبي للأدب الآرامي . وما أن دخلت اللغة العربية المناطق الآرامية حتى بدأت اللغة المذكورة بالتقلّص . وبالرغم من أنّها قاومت مدّة طويلة في الرها ، فقد فقدت كثيراً من نفوذهـا في المناطق الأخرى . ولم يتردّد &quot;نولدكه&quot; في الكتابة: &quot;كانت اللغة الآرامية في حوالي سنة 800 م تعدّ لغةً مائتةً ، رغم أنّ الطبقة المثقّفة ظلّت تتكلّم بها مدّة طويلة بعد هذا  التاريخ&quot; . ثمّ انحدر الأدب الآرامي إلى أحطّ درجة في القرنين العاشر والحادي عشر ، في حين بدأت الآداب العربيَّة تزدهر تحت رعاية الخلفاء العباسيين في بغداد . وربّما كان هذا الازدهار حافزاً لنهضة اللغة الآراميَّة أيضاً ، فصَحَت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر عن يد عـدد من الكتّـاب المشهورين أمثال &quot; ابن الصليبي &quot; و &quot; ميخائيل الكبير &quot; و &quot; ابن العبري &quot; و &quot; عبد يشوع الصوباوي &quot; وغيرهم من الذين لم يكتفوا بالتأليف بل أخذوا ينقلون إلى الآراميَّة مؤلّفات الفلاسفة العرب أمثال &quot; ابن سينا &quot; و &quot; فخر الدين الرازي &quot; وغيرهما .&lt;br/&gt;عاد الشرقيون والمستشرقون إلى دراسة الأدب الآرامي دراسة منظّمة منذ القرن الثامن عشر ، حين بدأ &quot; يوسف سمعان السمعاني&quot; ( 1768 ) يكشف عن أهميّة هذا الأدب بما نشره في كتابه النفيس &quot;المكتبة الشرقية&quot; واستقاه من مخطوطات حازها من &quot; دير السريان &quot; بوادي &quot; النطرون &quot; في مصر &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;: الأدب الآرامي الوثني&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ المؤلّفات الأولى التي وصلتنا باللغة الآراميَّة هي من الجودة اللغويَّة بحيث نلاحظ فيها تطوّراً كبيراً لم تصل إليه إلاّ خلال سنين طويلة ، إن لم نقل خلال قرون . وقد عثر على بعض بقايا من اللغة الآراميَّة في دورها الانتقالي ، وهي آثار وثنية أفلتت من يد الدمار الذي أتى على كلّ ما لم يكن مسيحياً . وبقيت لنا من هذه الآثار كتابات قليلة متفرّقة ، منها &quot; كتابات المدافن &quot; وبعض كتابات مطوّلة اشتملت عليها &quot; المحفوظات الملكية &quot; في الرها ، وخطاب &quot; مار سرابيون &quot; إلى ابنه &quot; سرابيون &quot; وقصّة &quot; أحيقار &quot; وغيرها . . بالإضافة إلى الكتابات الآراميَّة الكثيرة التي اكتشفت في هذه السنين الأخيرة في مدينة الحضر الأثرية حيث كانت هذه اللغة مزدهرة وسائدة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً- كتابات المدافن&lt;br/&gt;لقد عثر على هذه الكتابات في إقليم الرها ، وهي تعود إلى العهد السابق لدخول المسيحيَّة إليها وإبان دخولها . غير أنّها لا تشمل عادة إلاّ على نصوص نثريَّة قصيرة لا تضيف كثيراً إلى تاريخ الأدب الآرامي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً- كتابات ملوك الرها&lt;br/&gt;تأثّرت الرها عاصمة القسم الشمالي من بلاد ما بين النهرين بالحضارة والعادات الآراميَّة لأنّ سلالة آراميَّة حكمتها من سنة 132 ق .م إلى سنة 216 م . ودوّنت أعمالها بهذه اللغة . ومن جملة هذه الأعمال المحفوظة في الخزانة الملكيَّة في الرها تسجيل كارثة فيضان نهر ديصان الذي اجتاح مدينة الرها في شهر تشرين الثاني سنة 201 م في عهد &quot; أبجر التاسع &quot; ملكها ، وتصدّع من جرائه كثير من المباني في المدينة ، ومن بينها &quot; كنيسة للمسيحيين &quot; . وقد سُجّلت هذه الكارثـة سنة 206م  ونُقلت في مـا بعـد إلى سجلاّت أساقفـة مدينـة الرها التي أُنشئت حوالي سنة 313م &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثالثاً- خطاب مارا ابن سرابيون&lt;br/&gt; أثّرت الثقافة اليونانيَّة على الآراميَّة في سورية الغربيَّة ، لا سيّما في الطبقة المثقّفة فيها ، فاستعمل الآراميون من جراء ذلك المصطلحات اليونانيَّة في كتاباتهم . إنّ هذا التأثير يبدو واضحاً في الخطاب الذي أرسله &quot; سرابيون &quot; . ويظهر من هذه الرسالة أنّ &quot; مارا &quot; كان من مدينة &quot;شميشاط&quot; وأنّه كان وثنيّاً من أصحاب الفلسفة الرواقيَّة ومن أتباع &quot;زينون&quot; ، وقد زجّ به الرومان في السجن بتهمة اشتراكه في حركة مناوئة لحكمهم . ويرى العالم &quot; كيورتون &quot; أنّ &quot; مارا &quot; كتب رسالته بالآراميَّة في فترة تتراوح ما بين نهاية القرن الأول ونهايـة القرن الثاني الميلادي . وقد قُدّر لهذه الرسالة البقاء ، لأنّ فيها إشارة إلى المسيح الذي يسمّيه الكاتب &quot; الملك الحكيم &quot; ويذكره إلى جانب سقراط وفيثاغورث ويقول في سياق حديثه: &quot; . . .ماذا جنى اليهود من قتل مليكهم الحكيم؟ لقد ضاع ملكهم منذ ذلك الزمان نفسه ، وحلّ الخراب بهم وطُردوا من مملكتهم وشُتّتوا في كلّ مكان . . لم يمت الملك الحكيم من أجل الشرائع الجديدة التي وضعها . .&quot; .  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;: من أقـواله المأثـورة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- حيـاة الناس زائلة من العالم ، أمّـا مجدهم وفضائلهم فباقيـة إلى الأبد . همّ الناس تكبير بطونهم ، وهي . الرذيلة التي بها يتمّ الفساد &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- إنّي أضحـك على الزمن الذي يردّ إليّ سوءاً لم يستعره منّي من قبل . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- وُلِد الناس لكي يتقبّلوا ظروف الزمـن ، وكلّ الأرض عند الحكمـاء سواء ، لأنّ للصـالحين في كلّ مدينة كثيراً من الآباء والأمّهات .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قصة أحيقار&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّها قصّة جميلة كتبت باللغة الآراميَّة قبل القرن الخامس قبل الميلاد في البلادالآشوريَّة . وقد جاءت إشارة إلى هذه القصّة في ما كتبه &quot; اقليميس الإسكندري &quot; و &quot; سترابون &quot; ، واستخدمت في الترجمة اليونانيَّة لـ &quot; سفر طوبيا &quot; كما استعملها &quot; ديمقريطس &quot; و &quot; ميناندر &quot; &lt;br/&gt;أما عن أصلها الآرامي فيقول &quot;رينان&quot; : &quot; لا يمكننا أن نشكّ في أنَّ السواد الأعظم من الشعب الآشوري كان يتكلّم اللغة الآراميَّة بنوع اعتيادي . . فالآراميَّة كانت مستعملـة من قبل الموظفين الكبار في البلاد الآشوريَّة الذين أرسلهم &quot;سنحاريب&quot; للتفاوض مع &quot;حزقيا&quot; الملك . . ولما أعقب الحكم الفارسي الحكم الآشوري ، حافظت اللغة الآراميَّة على مكانتها الرفيعة وأهّميتها الكبرى …&quot; &lt;br/&gt;إنّنا نرى نماذج من هذه اللغة – وقد تأثّرت قليلاً باللغة العبريَّة – في بعض فقرات من &quot; سفر عزرا &quot; المعاصر لـ &quot; أحيقار &quot; . وربّما نقل هذا النصّ الآرامي إلى لغة آراميَّة متطـوّرة في مطلع التاريخ الميلادي ، أي بعد مرور 600 سنة أو 700 سنة على تأليف الكتاب ، حينما كانت الآراميَّة في مرحلتها الانتقاليَّة . والاعتقاد السائد الآن هو أنّ هذه الترجمة الآراميَّة هي أصل جميع الترجمات التي ظهرت للقصّة بعد ذلك . فالنصّ العربي مثلاً قد تُرجم رأساً من النصّ الآرامي الحديث ، ولكنّه استعان بنصوص أخرى عديدة ، وكذلك النصّ الأرمني ، وكذلك النصّ السلافي القديم الذي أتى من الآراميَّة بواسطة اليونانيَّة &lt;br/&gt;أمّا المخطوطات الآراميَّة المعروفة فهي متأخّرة وتتضمّن اختلافات عديدة . فقد جاء الآرامي في مخطوطات كثيرة ، بعضها في خزانة كمبردج ) عدد 2020 ( وغيرها في برلين ) ساخو 336 و 134( وقد كتبت في &quot; تلّ كيف &quot; سنة 1883 أو 1884 ، ومنها صحيفة في المتحف البريطاني ( رقم 7200 ) وفقرة أخرى في برلين ( ساخو 162 ) ومخطوطة مخرومة في بدايتها ونهايتها في المتحف البريطاني ( عدد 2313 )  وأخرى في &quot; دير السيّدة &quot; بالقرب من القوش ( رقم 100 ) ، وهناك أيضاً ثلاث مخطوطات لقصّة أحيقار محفوظة في أورميا . وقد قام العالم &quot; فرنسيس نو &quot; بدراسة لهذه القصّة دراسة وافية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مضمون الكتاب &lt;br/&gt;في الكتاب مجموعتان من الأمثال الحكميَّة تتخلّلها قصّة ملخّصها أنّ &quot; أحيقار &quot; كان وزيراً أو كاتباُ أو مستشاراً لـ &quot; سنحاريب &quot; ملك آشور ونينوى ( 704 – 671 م ) ، ثمّ لابنه &quot; أسرحدون &quot; ( 680 – 668 ق.م )  . وقد حباه الله حكمة مدهشة واكتسب ثروة طائلة في البلاط الآشوري . ولكنّه ظلّ بلا وريث رغم تعدّد زوجاته ، وقد بلغ عددهنّ الستين ، حسب ما جاء في الكتاب ( الفصل الأول ، العدد الثاني ) . ويرى البعض في ذلك قصاصاً لنبذه إله إسرائيل وارتداده إلى الوثنيَّة ، ويرى الآخرون أنّه كان وثنيّاً ، ثمّ رجع إلى عبادة الإله الحقّ ، كما يظهر ذلك من التعابير التي وردت في القصّة . وإذ ذاك تبنّى &quot; نادان &quot; ابن أخته ، وهو بعد رضيع ، ليقيمه وريثاً وخلفاً له في وظيفته في البلاط الآشوري . وأخذ يربّيه تربية حسنة ويبذل له النصح الكثير الذي نجده في الحلقة الأولى من نصائحه الحكيمة ( من الفصل الثاني إلى الفصل الثالث ) . غير أنّ نادان لم يصغِ إلى نصائح خاله ، بل ساءت سيرته ، فاستردّ أحيقار الميراث منه ومنحه لأخيه الأصغر &quot; نبوزردان &quot; . فحقد عليه نادان وأراد الإيقاع به بمكيدة دبّرها له ، إذ كتب رسائل باسم خاله موجّهة إلى الفرعون وإلى ملك الفرس قصد التواطؤ معهما لقلب نظام الحكـم في الإمبراطورية الآشوريَّة ، ورتّب الأمور لكي تقع هذه الرسائل في يد الملـك الآشوري  . وإذ ذاك حكم أسرحدون بالموت على أحيقار بتهمة الخيانة الكبرى . غير أنّ أحيقار نجا من الموت ، لأنّ الجلاد كان صديقاً له فلم يردْ أن يضرب عنقه ، بل أوصاه أن يختبئ في حديقة بيته &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبعد زمان طلب ملك مصر من الملك الآشوري أن يرسلَ إليه رجلاً حكيماً يستطيع أن يجيب عن أسئلته ويبني له بلاطاً في الجوّ . فأسقط في يد الملك الآشوري وأسف على أحيقار وحكمته الخارقة . فظهر أحيقار إلى الوجود ثانية وذهب إلى مصر ليجيب عن أسئلة فرعون . وإذ عرف سؤال فرعون ، أعدّ نسرين وغلامين وشريطين من القطن طول كلّ منهما ألفا ذراع . وأخذ يدرّب النسرين والغلامين فيربط النسرين بالشريطين ويمرّن الغلامين على الركوب على ظهرهما ثمّ يطلقهما فيطيران في الجوّ ، وهناك يصيح الغلامان : &quot; قدّموا لنا الحجر والملاط &quot; . وجاء اليوم المعيّن ، وطلب منه فرعون أن يبني له بيتاً بين السماء والأرض ، فطلب منه أحيقار أن يعدّ الحجر والملاط لهذا الغرض ، ثمّ أطلق أحيقار النسرين وعليهما الغلامان ، ولما استقرّا بين السماء والأرض ، صرخ الغلامان : &quot; أرسلوا الحجارة ، فنحن على استعداد للعمل &quot; . وأخذ أحيقار وأتباعه يصرخون في الفعلة وجند الملك لكي يقدّموا للبنّاءين ما يريدان . وإذ رأى الملك استحالة نقل شيء إليهما ، اعترف لأحيقار بالنصر . . . وفي اليوم التالي قال فرعون لأحيقار : &quot; إنّ حصان سيّدك إذا صهل في نينوى سمعته خيلنا هنا فطرحت &quot; . فلمّا سمع أحيقار ذلك أحضر سـنوراً وأخذ يجلده جلداً شديداً ، فأخبروا الملك بذلك ، فاستدعاه وقال له : &quot; لمَ تجلد هذا الحيوان المسكين ؟ &quot; . فقال له أحيقار : &quot; إنّ سيّدي الملك كان قد أهدى إليّ ديكاً يعرف ساعات النهار والليل ، وقد تركته في نينوى ، فقام عليه هذا السنور في هذه الليلة وقطع رأسه ، ولذلك فإنّي أجلده &quot; . فقال له فرعون : &quot; إنّ بين مصر ونينوى ثمانية وستّين فرسخاً ، فكيف يستطيع السنور الذهاب إلى نينوى والعودة منها في ليلة واحدة؟ &quot; . فقال له أحيقار : &quot; إذا كانت بين مصر ونينوى هذه المسافة ، فكيف تسمع خيلك صوت حصان سيّدي ؟ &quot; &lt;br/&gt;واستمرّت هذه الألغاز ، فتارة يطلب منه الملك أن يفتل له حبلاً من رمل البحر ، وطوراً أن يخيط له حجر رحى قد انكسرت ، ويجيب أحيقـار عن أسئلته بأجوبة مفحمة ، حتى نال إعجاب فرعون وهداياه الكثيرة . &lt;br/&gt;ولدى عودته إلى البلاد الآشورية مثقلاً بالهدايا والإكرام ، طلب إلى الملك أسرحدون أن يسلّم إليه نادان ، فربط أحيقار يدي نادان بسلاسل من حديد وألقاه في مكان مظلم من بيته وجعل غذاءه الخبز والماء ، وكان يجلده جلداً مبرحاً قائلاً له : &quot; قيل بالأمثال إنّ من لا يسمع من أذنيه أسمعوه من قفاه &quot; . وهنا يبدأ الجزء الثاني من الحكم ( الفصل 23 وهو طويل جدّاً ويتكوّن من 142 حكمة ) . وخوفاً من القصاص الصارم الذي توقّعه من خاله ، انتفخ نادان ثمّ انفجر ومات . وتأتي الخاتمة في الفصل الخامس والثلاثين ، وقد زادها على الكتاب أحد المؤلّفين المتأخّرين وقد يكون مسيحياً نظراً إلى التعابير التي وردت فيها مثل : &quot; الخطيئة المميتة &quot; و &quot; ملكوت السماء &quot; و &quot; السعادة الأبدية &quot; . وفي هذه الخاتمة يذكر أنّ أحيقار كان وثنياً في البداية ثمّ آمن بالإله الواحد في نهاية حياته &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    أمّا عن شخصيّة أحيقار فيقال إنّه ابن &quot; عنائيل &quot; أخي &quot; طوبيا &quot; الذي ورد ذكره في الكتاب المقدّس   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(  فرنسيس نو ، قصّة أحيقار ص 50 – 51  ) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;من حكـم أحيقـار &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، عصفور حقير في يدك خير من ألف في الهواء . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، نقل الحجارة مع رجل حكيم خير من شرب الخمر مع رجل لئيم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، إذا أكل الغني الحيّة قالوا أكلها تطبّباً ، وإذا أكلها الفقير قالوا أكلها جوعاً . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، إذا أرسلت الحكيم في حاجة فلا توصه كثيراً لأنّه يقضي حاجتك كما تريد ، ولا ترسل الأحمق بل امضِ أنت واقضِ حاجتك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، إذا سمعت كلمة فدعها تموت في قلبك ولا تكشفها لغيرك لئلاّ تصبح جمرة تحرق لسانك وتترك الألم في جسدك وتكسبك الخزي والعار عند الله والناس . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، أنت صرت لي مثل قملة الحنطة لا تصلح لشيء وإنّما تفسد الحنطة وتنخرها . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بنيّ ، أنت صرت لي مثل كلب أرغمه البرد على اللجوء إلى محل الخبّازين ، وحينما دبّت الحرارة في جسمه شرع ينبح عليهم ويعضّهم وبدؤوا هم بضربه . وإذ لم يكفّ عن النبح اضطرّوا إلى قتله خوفاً من عضّاته .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، لا تزن بامرأة صاحبك لئلا يزني آخرون بامرأتك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، كل نصيبك، ولا تهزأ بجارك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، ان الأثيم يقع ولا ينهض ، أما المستقيم فلا يتزعزع ، لأن الله معه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، اخضع ابنك وهو طفل قبل ان يفوقك قوة وشدة ، فيتمرد عليك وتخجل من كل أعمال السوء التي يعملها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، لا تجلب عليك لعنة أبيك وأمك ، والا فانك لن تفرح بنعمة بنيك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني ، لا تشتم ربك في يوم مصيبتك وبؤسك فانه اذا سمعك يغضب عليك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا بني  ، اقض في شبابك قضاء عادلا كي تنال وقارا في شيبتك .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>مار أفرام السرياني</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2007/12/3_%D9%85%D8%A7%D8%B1_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">e98e2b17-e549-4ed3-8e4b-cbb80162b1c8</guid>
      <pubDate>Mon, 3 Dec 2007 10:15:21 -0500</pubDate>
      <description>&lt;a href=&quot;http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2007/12/3_%D9%85%D8%A7%D8%B1_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_files/_-.jpg&quot;&gt;&lt;img src=&quot;http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Media/_-_1.jpg&quot; style=&quot;float:left; padding-right:10px; padding-bottom:10px; width:120px; height:143px;&quot;/&gt;&lt;/a&gt;&lt;br/&gt;وُلِدَ مار أفرام في سنة 306 م قرب بلدة نصيبين ، قاعدة عسكرية تقع على الحافة الشرقية من الإمبراطورية الرومانية ، كان ابناً لأب وأم مسيحيين كما نوّه بنفسه عن ذلك مراراً . ولكن لا يمكن أخذ هذا التاريخ كحقيقة ثابتة . أصبح مؤمناً في سن مبكرة ، وتعمّد على الأرجح في السنوات الأولى من شبابه . شارك بشكل فعلي في كنيسة نصيبين وهو مصدرنا الرئيسي لتاريخها المبكر . وصف مـار أفرام المطـارنة الأربعة الأوائل : يعقوب ( 308 – 388 ) ، بابوا ( +346 ) ، فولوجيس (346 – 361 ) وإبراهيم (+361 ) . لم يرسم كاهناً ولكنه كان عضواً في جماعة غير منتظمة في كنيسة تسمى  &quot;أبناء العهد Gyama  &quot; ، سعى أفرادها بواسطة جلساتهم الروحية وتنسكهم وعزوبيتهم إلى تحقيق المثال الأعلى للحياة المسيحية . هذا التعهد الذي استدعى طرازاً معيناً من حياة التأمل والعزوبية والفقر لا يجوز أن يرتبط بالرهبنة كما حصل مراراً عديدة . اصبح مار أفرام أخيراً شماساً وعُرف في الغرب باسم  &quot; شماس الرها &quot;&lt;br/&gt;وعندما استسلمت مدينة نصيبين سنة 363 إلى الفرس ، بعد هزيمة الإمبراطور جوليان وموته ، صار مار أفرام لاجئ حرب . وشقّ طريقه إلى مدينة الرها حيث وضع نفسه في خدمة مطرانها برسيس . وكتب هناك بوفرة في مناهضة تعاليم البدعات المسيحية الأخرى التي كانت شائعة في الرها حينذاك . ألّف جوقة من الفتيات لتغني مقطوعاته الموسيقية  ( على الأغلب من فتيات العهد ) . ومع أنّ قسماً من أسماء الألحان بقي محفوظاً إلاّ أن الموسيقى فقدت مع الأسف . أصبحت البساطة في حياة مار أفرام كأسطورة يتداولها الناس ، على سبيل المثال ، جهوده المبذولة في تخفيف عذاب ضحايا المرضى والمجاعة . توفي ، أثناء انتشار المجاعة ، في سنة 373 في التاسع من حزيران&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مار أفرام السرياني  ـ  البطريرك أفرام &lt;a href=&quot;../%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9_-_%25D9%25A2/Entries/2007/9/29_%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25B1_%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A_-_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B7%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2583_%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585_%25D8%25A8%25D8%25B1%25D8%25B5%25D9%2588%25D9%2585_.html&quot;&gt;برصوم&lt;/a&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سيرة مار أفدام السرياني  -  البطريرك زكا &lt;a href=&quot;../%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9_-_%25D9%25A2/Entries/2007/9/29_%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25B1%25D8%25A9_%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25B1_%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A__-_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B7%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2583_%25D8%25B2%25D9%2583%25D8%25A7_%25D8%25B9%25D9%258A%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25B5.html&quot;&gt;عيواص&lt;/a&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اللغة ومعرفة الله عند مار أفرام السرياني  -  د.  ديفيد بندي- ترجمة : حنا عيسى &lt;a href=&quot;../%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9_-_%25D9%25A2/Entries/2007/9/29_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D8%25BA%25D8%25A9_%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25A9_%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2587_%25D8%25B9%25D9%2586%25D8%25AF_%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25B1_%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A__-_%25D8%25AF._%25D8%25AF%25D9%258A%25D9%2581%25D9%258A%25D8%25AF_%25D8%25A8%25D9%2586%25D8%25AF%25D9%258A.html&quot;&gt;توما&lt;/a&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;البراءة الرسولية في اعلان مار أفرام ملفانا للكنيسة  -  البابا بندكتس الخامكس &lt;a href=&quot;../%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25AA_%25D8%25B3%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25A9_-_%25D9%25A2/Entries/2007/9/29_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A1%25D8%25A9_%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%2588%25D9%2584%25D9%258A%25D8%25A9_%25D9%2581%25D9%258A_%25D8%25A5%25D8%25B9%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%2586_%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25B1_%25D8%25A3%25D9%2581%25D8%25B1%25D8%25A7%25D9%2585_%25D9%2585%25D9%2584%25D9%2581%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258B%25D8%25A7_%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2583%25D9%2586%25D9%258A%25D8%25B3%25D8%25A9_.html&quot;&gt;عشر&lt;/a&gt;</description>
      <enclosure url="http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2007/12/3_%D9%85%D8%A7%D8%B1_%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_files/_-.jpg" length="75725" type="image/jpeg"/>
    </item>
    <item>
      <title>مذاهب الصابئة واعتقاداتهم&#13;  بقلم سيناسي غوندوز &#13; ترجمة يوسف ابراهيم جبرا</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2007/11/21_%D9%85%D8%B0%D8%A7%D9%87%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A6%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85__%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85_%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%BA%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B2__%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7.html</link>
      <guid isPermaLink="false">35766940-e417-4708-bdff-609829eb45eb</guid>
      <pubDate>Wed, 21 Nov 2007 18:53:32 -0500</pubDate>
      <description>&lt;a href=&quot;http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Entries/2007/11/21_%D9%85%D8%B0%D8%A7%D9%87%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A6%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85__%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85_%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B3%D9%8A_%D8%BA%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B2__%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%AC%D8%A8%D8%B1%D8%A7_files/210b.jpg&quot;&gt;&lt;img src=&quot;http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D9%83%D8%AA%D8%A8_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_/Media/210b.jpg&quot; style=&quot;float:left; padding-right:10px; padding-bottom:10px; width:119px; height:141px;&quot;/&gt;&lt;/a&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;المؤسّسة الأميركية للدراسات السريانية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان علماء القرون الوسطى يطلقون على وثنيي حرّان اسم&quot; الصابئة &quot; كما كانوا يطلقون أيضاً التسمية نفسها على شيعة المعمدانية في أسفل العراق أجداد المانديين الحديثين والذين ما زال جيرانهم يدعونهم بالصُبّة . ولقد استعمل علماء  القرون الوسطى بعد الخليفة المأمون اصطلاح الصابئة على جميع الوثنيين وخاصّة على عابدي النجوم ، وشاركهم في الرأي العلماء الحديثون ، واعتبروا أنّ صابئة حرّان والصبّة المانديين في العراق هم أعضاء الطائفة نفسها مع أنّ بعض العلماء بيّن الاختلاف بين تقاليدهما&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بموجب ما أعلمتنا إيّاه السيّدة &quot; دْروار &quot; في النصف الأوّل من هذا القرن ، كتب أحد الكتّاب العرب مقالاً في جريدة مصريّة عن الصبّة وصفهم فيه أنّهم عبدة نجوم كصابئة حرّان ، قالت السيّدة &quot; دْراور &quot; : &quot; اندلع السخط بين كهنة  المانديين ، لأنّ هذا كان اتّهام الوثنيين أنفسهم قديماً وهو يعرّضهم للخطر أمام تسامح المسلمين الديني . اتّخذت الإجراءات القانونية ضدّ الكاتب ، وأرسل رئيس كهنتهم &quot; الغانزيبرا &quot; إلى بغداد وبين يديه كتابهم &quot; الكنز الكبير Gamza Raba &quot;  ليترجم منه أمام شهود عبارات من كتابهم المقدّس الخاصّة بشجب عبادة الكواكب &quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولا يزال النقاش محتدماً بين العلماء اليوم في ما إذا كانت هناك أيّة صلة بين الطائفتين . واقترح دانيال تشولسون تعريف الصابئة الذين يأتي ذكرهم في القرآن الكريم بالمانديين الصبّة ، وأبرز خصائص الوثنيين الحرّانيين وصرّح بأنّه ليس هناك صلة بين الحرّانيين والمانديين ، لأنّ الصابئة عبدوا النجوم والكواكب علانية في حين اعتبر المانديون عبادة الكواكب أمراً مقيتا&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إذاً ، ما هي العناصر البارزة في دين الحرّانيين ؟ هل هناك تشابه بين مميّزات الدين الحرّاني ومميّزات الدين الماندي ؟ وهل هناك تماثل ديني بين الحرّانيين والمانديين ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- 1 -&lt;br/&gt;تاريخ حرّان من الألف الثاني ق.م. إلى خرابها على يد المغول في القرن الثالث عشر&lt;br/&gt; ( 1259-1260م )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت مدينة حرّان القديمة محطّة على طريق التجارة بين البحر الأبيض المتوسّط وسهول أواسط نهر دجلة . وتذكر حرّان لأوّل مرّة في العصر البابلي . ويعبّر عن اسم المدينة في الكتابات المسمارية بصورة أو رمز &quot; حرّانو &quot; . ومع أنّ هذا الاسم لا يذكر مراراً في النصوص الآشورية ، إلاّ أنّه ذكر مراراً في نصوص القرن العاشر ق.م&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا الاسم الآرامي لمدينة حرّان فهو حرّان كما يستعمل في التوراة . ومع النظريات العديدة ( كلاسيكية وحديثة ) عن أصل اسم حرّان ، اقترحها العلماء ، فإنّه مقبول عالمياً أنّ الاسم يأتي من الأكادية ( حرّانو ) : طريق ، سفرة ، قافلة ، محطّة قوافل ، عاصمة أعمال ، وربّما دُعيت بهذا الاسم بسبب موقعها على مركز تقاطع الطرق التجارية السورية والآشورية والبابلية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يسمّي اليونان حرّان Kappav ،  أمّا الرومان فيسمّونها &quot; كارهي &quot; وكان آباء الكنيسة يسمّونها &quot; المدينة الوثنية &quot; بسبب دين سكّانها الوثنيين ، وفي حقيقة الأمر أنّ الدين الوثني بين الحرّانيين استمرّ في محيطهما المسيحي الإسلامي حتّى دمّر المغول حرّان وهيكلها الوثني&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- أ -&lt;br/&gt;حرّان في ما قبل العصر الآشوري&lt;br/&gt;إنَّ أصل حرّان قد ضاع في القِدم . ففي القرون الأولى من الألف الثالث ق.م. وربّما حتّى أقدم من هذا ، كان كلّ من مدينتي أور وحرّان مركزاً لعبادة القمر.&lt;br/&gt;كانت حـرّان كرسياً للملك الثانوي الصغير &quot; استبداكيم &quot; في زمن &quot; زمريليم &quot; ملك ماري ، ففي رسالة من ذلك الوقت ( حوالي 1777 - 1746 ق.م ) تُذكر معاهدة قامت بها قبيلة بنيامينا ، وهي قبيلة عمورية غازية ، عقدتها مع ملوك صغار الشأن لبلدان مجاورة &quot; في هيكل سين في حرّان &quot;&lt;br/&gt;ويظهر شاماش وسين الـحرّانيان في ما بعد بين الإلهة التي تُستحضر أسماؤها في معاهدة بين &quot; شوبيلوليوما &quot; ملك الحثيّين وبين &quot; شاتيوازا &quot; الميتاني&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- ب -&lt;br/&gt;تحت السيادة الآشورية&lt;br/&gt;إنّ صلة حرّان بالآشوريين يأتي ذكرها لأوّل مرّة في حوليات اداد نيراري الأوّل نحو سنة 1310-1280 ق.م. في أنّه فتح &quot; قلعة حَراني &quot; وألحقها كمقاطعة يحكمها التورتان&lt;br/&gt;كان الآشوريون يفقدون حرّان مراراً كما حدث في أثناء انهيار السُلطة الآشورية بعد حكم تغلات فلاسر الأول . وربّما أدمجت حرّان في الإمبراطورية الآشورية تحت حكم شلمناصر الثالث ( 859-824 ق.م ) عند احتلال بارسيب ، ولم تخرج من أيدي الاشوريين أبداً إلى أمد طويل . وكانت حرّان في ذلك الوقت هامّة جدّاً لدرجة أنّ شلمناصر الثالث رمّم هيكل الإله القمر المحلّي ( إي حُل - حُل ) ، واعترف بسين الحرّاني كأحد آلهته&lt;br/&gt;واستمرّت حرّان كمدينة هامّة في أثناء حكم تغلات فلاسر الثالث ( 745-727 ق.م ) والملوك السرجرنيون لأسباب دينية واستراتيجية&lt;br/&gt;وفي زمن إسارحدون ( 680-669 ق.م ) كانت حرّان مركزاً لعصيان في دعم مدّع للعرش اسمه ( ساسي ). وكان كلّ من إسارحدون الذي كان عابداً مخلصاً لسين وخليفته آشوربا نيبال ( 668-626 ق.م ) قد ذهب في أوّل حكمه إلى حرّان كي يتسلّم عمامته الملكية من سين الذي يسكن في حرّان&lt;br/&gt;أخذ آشوربانيبال على عاتقه ترميمات واسعة في هيكل إي حل - حل في حرّان . وعلاوة على ذلك فقد نصّب أخاه الأصغر ( آشور - ايتيل- شامي- إرشيتيم- باليتسو ) كاهناً لخدمة سين&lt;br/&gt;وبعد انهيار السُلطة الآشورية وتدمير نينوى ، هرب إلى حرّان قائد آشوري يُدعى آشور اوبليط الثاني ( 611 - 606 ق.م ) وأعلن نفسه ملكاً على آشور ، وحاول أن يثبت حقّه في العرش بمساعدة مصر. إنّ سقوط نينوى لم يأتِ على نهاية المملكة الآشورية الاسمية التي ، وببساطة ، انتقلت إلى حرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- ج –&lt;br/&gt;العصر البابلي الحديث&lt;br/&gt;بموجب تاريخ نابوبولصر في سنة 610 ق.م وفي السنة السادسة عشرة من حكم نابوبولصر سار جيش من البابليين والسكيثيين إلى حرّان واحتلّوه . وبعد أن ترك وراءه ، رجع نابوبولصر إلى بابل وبقي السكيثيون محتلّين المدينة&lt;br/&gt;وبعد سقوط الآشوريين قسّمت الإمبراطورية ، واحتفظ الميديون بآشوري وشمالي ما بين النهرين ( تخميناً مع حرّان ) في حين احتلّ نبوخذنصر الثاني ( 604-562 ق.م ) جميع سوريا وفلسطين بالإضافة إلى مملكته الموروثة بابل&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- بعد نبوخذنصر حكم نابونائيد الآرامي&lt;br/&gt;تميّزت الفترة من موت نبوخذ الثاني في سنة 562 ق.م. وحتّى 555 ق.م. بتبدّل سريع للحكم ومؤامرات ومشاحنات في العائلة المالكة . ولكن ، في سنة 555 اعتلى نابونائيد الآرامي من حرّان ( 555-538 ق.م ) عرش بابل . وشاهد حكمه السلمي ترميمات واسعة وإعادة بناء الهياكل ، وكانت والدة نابونائيد كاهنة ونذيرة للإله القمر في حرّان طيلة حياتها الطويلة من زمن آشور بانيبال وحتّى السنة التاسعة من حكم ابنها نابونائيد – أي مائة وأربع سنوات&lt;br/&gt;وكذلك فقد استطاع نابونائيد في سنة 553-552 ق.م. أن يشرع في العمل الذي حلم أحلاماً به ، ورمّم هيكل إي حُل –حُل. ولم يرمّم نابونائيد الهياكل فقط ، بل أعاد بناء مدينته الوطنية حرّان ، وعاشت والدته التي خدمت الإله بصبر في أيام إلهجران لترى الترميم بأمّ عينها. وكان نابونائيد متعلّقاً جدّاً بالإله سين الذي كان له منذ الأيّام القديمة هيكلاً فخماً في مدينته الوطنية حرّان ، حتّى أهمل الإله مردوخ في بابل لمصلحة سين . ولهذا عارضه الكهنة وعلى الأخص عندما أهمل الاحتفال بمهرجان اكيتو ، الاحتفال البابلي بعيد رأس السنة . وهذا ما حوّل أذهان الجمهور عنه أيضاً . وكان السبب في عداء الجمهور له ما اضطرّه إلى اللجوء إلى واحة تيماء في الصحراء العربية ، في حين بقي ابنه بيل شار- أوسور ( باشازار )  يحكم بابل&lt;br/&gt;في القرن الرابع ق. م عندما أخضع الإسكندر الكبير ( 331-321 ) ملك مقدونيا ولايات المدن اليونانية ، والإمبراطورية الفارسية في آسيا الصغرى ومصر حتّى الهند ، غدت حرّان من ممتلكات اليونان ومنذ ذلك الوقت أصبحت حرّان تحت تأثير اليونان العميق . ولو أنّها كانت في هذا الوقت  تتكلّم السرّيانية ، وكان الشعب في حالات كثيرة من أصل يوناني جزئياً&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- د -&lt;br/&gt;العصر الروماني&lt;br/&gt;إنّنا نعرف القليل عن حرّان في هذه الفترة ، ففي سنة 55 ق.م دحر البارثيون جيشاً رومانياً بقيادة القائد الروماني كراسوس . وفي هذا الوقت نعرف أنّ حرّان كانت مدينة حامية محصّنة كان باستطاعة كراسوس أن يلتجئ إليها بعد نكسته الأولى ، في حين نجا ضابطه أوكتافيوس أغسطس  ( قيصر في ما بعد ) إلى منطقة جبلية تدعى سيناقا في وجهة غير معلومة من حرّان . وقام كراسوس بآخر وقفة له على تلةّ تحت جبال سيناقا واتّصل بهم عن طريق سلسلة طويلة عالية من الجبال قطعت ذلك السهل&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منذ ذلك الوقت وحتّى العصر الإسلامي كانت حرّان مركزاً للصراع على السُلطة بين الرومان والبارثيين  وبعدئذٍ الساسانيين – وكثيراً ما تبادلا السُلطة بينهما.&lt;br/&gt;وفي غضون هذه الفترة استمرّت حرّان في التعلّق بمذهب عبادة الكواكب الوثنية رغماً عن شعبية المسيحية وانتشارها بين جيرانها الرهاويين . أمّا الكتابات السريانية في حرّان في ذلك العهد فإنّها لا تحمل أيّ تأثير مسيحي . كانت حرّان بصورة مستمرّة تفقد القوّة أمام جارتها الدينامية الشابّة الرها التي أصبحت العاصمة الجديدة للإقليم بضمنه حرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ العملة المعدنية الرومانية في مقاطعة حرّان تمتدّ من ماركوس اوريليوس ( 161-180 م ) إلى غورديان الثالث ( 238-243 م ) عندما قام لوسيوسفيروس بحملته في سنة 164 م ليسترجع هذا الإقليم من البارثيين ، ولم تكن حرّان من المدن التي كان عليه أن يحاصرها . وكان في هذا الوقت قد تمّت مكافأتها وإعلانها رسمياً بأنّها غدت مستعمرة وصديقة لروما بسبب خدماتها&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اغتيل الإمبراطور كركلا ( 211-217 م ) في أثناء رجوعه إلى قصره من الهيكل  في حرّان الذي كان يبعد قليلاً . والإله الذي كان يعبده كان الإله القمر في حرّان . وفي سنة 241 م فتح شابور حرّان ، ولكن بعد سنة واحدة أرغم الساسانيون على التراجع واسترجع الرومان حرّان مرّة أخرى . وفي زمن شابور الثاني قام الساسانيون بغزوة  هائلة على ما بين النهرين ( 359 م ) ، ويلمح اميانوس مارسيلينوس في هذه  المناسبة إلى حالة أسوار حرّان الضعيفة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي سنة 361 عُيّن أول أسقف لحرّان واسمه بارسلي . وكتبت امرأة حاجّة إفرنجية اسمها ايفريا في القرن الرابع أو الخامس ما يلي : &quot; لم أجد مسيحياً واحداً في المدينة نفسها ما عدا بضعة من الإكليروس والرهبان القديسين  ( الذين أيّاً يكن الأمر ، كانوا يبقون خارج الأسوار ) . جميعهم كانوا وثنيين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي سنة 363 م زار الإمبراطور الشابّ جوليان حرّان في طريقه نحو الشرق ليأخذ جيشه إلى إيران والهند . وقدّم جوليان احتراماته ، مثل كراكلا قبل قرن ونصف قرن من الزمان ، إلى القمر الإله في حرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وسار جيش ساساني في سنة 502-503 م إلى حرّان ليحاربها . وتوصّلت حامية حرّان إلى شروط معهم ، لأنّهم كما يقول يشوع العمودي ( السريان ي) كانوا &quot; خخائفين أن يحاربوا &quot;  وفي القرن السادس قام جستنيان ( 527-565 م ) بتحصين أسوارحرّان.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- هـ -&lt;br/&gt;العصر الإسلامي وخراب حرّان على يد المغول&lt;br/&gt;في زمن الخليفة الثاني عمر فتح  القائد الإسلامي عياض بن غنم كلّ أنحاء ما بين النهرين من دون قتال وبضمنها الرها ونصيبين وحرّان ( 639 م ) ، ونعلم من علماء القروسطيين أنّ حرّان كانت في ذلك الوقت تحت التأثير السياسي الرهاوي . ونسمع أيضاً أنّه عندما فتح المسلمون تلك المنطقة ، كان شعب حرّان من النبطيين ( ظنّاً أنّهم كانوا وثنيين يتكلّمون السريانية ) ، والمهاجرين من اليونان . وقام عياض بن غنم باتّفاق سلام مع الحرّانيين ، وفرض عليهم نوعاً من الجزية.&lt;br/&gt;كان الحرّانيون قوّة سياسية وعسكرية في قدر السلالة الأموية الحاكمة . وحوّل الخليفة الأموي الثاني ( 682-720 م ) مدرسة الطبّ من الإسكندرية إلى حرّان . وفي الفترة الأخيرة من السلالة الأموية جعل الخليفة مروان الثاني ( 744-750 م ) حرّان مكان سكناه وحوّل عاصمة الإمبراطورية الأموية من دمشق إلى حرّان.&lt;br/&gt;إنَّ أهمّ حادث في العصر العباسي كان زيارة الخليفة العباسي المأمون لحرّان . ففي سنة 83 م  مرَّ في حرّان وتوعّد الوثنيين فيها بالموت إن م يعتنقوا الإسلام أو أيّ دين آخر ذكره الله في القرآن الكريم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّنا نسمع عن علماء شهيرين عديدين من أصل حرّاني ، قاموا بدَور هامّ في حقل الثقافة في أثناء العصر العباسي  وأوّل شخص من حرّان أصبح شهيراً كان ثابت بن قرّة ( 35-900 ) الذي وُلد في حرّان  ثمّ وبسبب مشاحنات دينية مع الوثنيين من بني جلدته ، هاجر إلى بغداد وأصبح فيها شخصية مرموقة في الفلسفة والطبّ والترجمة من اليونانية والسريانية إلى العربية ، ونتيجة لهذا قبله الخليفة العباسي المهتدى بالله ( 52-902 م ) القصر ، ولم يغيّر دينه أبداً ومات وثنياً  ، وبعد ثابت بن قرّه قُبل العديد من العلماء الحرّانيين الوثنيين في قصر الخليفة وكان بينهم ثابت بن سنان بن قرّه الحرّاني ( وفّي سنة 975-365 هـ ) . واشتهر في الطبّ والتاريخ في زمن الخلفاء العباسيين الراضي بالله ( 909-940 م ) ، والمستكفي ( توفّي سنة 949 م )، والمتقي لله ( توفي سنة 968 ) ، والمطيع لله ( توفّي سنة 974 م ) . وكذلك إبراهيم بن هلال الحرّاني ( 952-995 م ) الذي اشتهر في الدوائر الأدبية في زمن الخليفة العباسي المطيع لله وبعده في زمن معزّ الدولة ابن بُوَيْه ( 915-967 م ) وأصبح أمين سرّ الدولة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في هذا الوقت كان هناك مركزان ثقافيان من العلماء الحرّانيي ن: مدينتهم الوطنية حرّان والعاصمة بغداد . وفي زمن حكم الخليفة المتوكّل ( 822-861 م ) فإنّ مدرسة الفلسفة والطبّ التي كانت قد انتقلت من الإسكندرية إلى حرّان ، اكتسبت أهمّية ، وكسب الحرّانيون في بغداد احترام معاصريهم المسلمين باستقامتهم ومقدرتهم ، وحصلوا على الترخيص من أمير المؤمنين نفسه ليمارسوا احتفالاتهم علانية في أماكن عبادتهم في الأراضي المجاورة لحرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبين سنتي 990-1081 م حكمت السلالة النميرية على المقاطعة بين سروح وحرّان والرقّة ، يصرّح الجغرافي القروسطي الدمشقي أنّ المصريين ، أي الفاطميين ، احتلّوا هيكل القمر في حرّان في سنة  1032م / 424 هـ. ولكن ليست هناك أيّة بيّنة عن عمل فاطمي في هذه المنطقة في هذه الفترة الزمنية ، فالحدود الفاطمية مرّت قليلاً شمال دمشق . وقد اضطرّ شبيب سيّد حرّان إلى أن يدفع الجزية للبيزنطيين لوقت قصي ر. ولم يكن حتّى سنة 1037 م / 429 هـ أن أطاع نداء الحاكم الفاطمي ديزيري الذي كان قد احتلّ حلب ، واعترف بحكم الفاطميين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي القرن الثاني عشر كان هذا الجزء من ما بين النهرين بضمنه الرها وحرّان مسرحاً للصراع على السُلطة بين الصليبيين والسلجوقيين – وبعد هذا ، الأيوبيين . وحافظ الشعب الحرّاني إجمالاً على تعاضده مع المسلمين ، في حين دعم الرهاويون الصليبيين . وفي ذلك الوقت حاول الحكّام الرهاويون المسيحيون بصورة مستمرّة أن يحكموا حرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وكمثال على ذلك في سنة 1104 م عندما انضمّ الجيش الصليبـي مع الرهاويين ، وصلوا سهول حرّان ، منع بلدوين الرهاوي الحرّانيين من إعطاء مفاتيح المدينة للقائد الصليبـي لأنّه فكّر أنّها تخصّه ، فقد كانت في مقاطعته&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي سنة 1237م أصبح الخوارزميون ، الذين كان المغول قد طردوهم من أوطانهم ، أسياداً على المدينة ولكن ليس على القلعة ، وخيّم المغول حول حرّان . وحصل هؤلاء أوّلاً على التسليم السلمي على المدينة ، في حين بقيت القلعة تحت حكم حاكم آخر صامدة إلى أن اخترق أحد أبراجها ، ثمّ دمّر المغول آخر الهياكل الوثنية ، وتركوا العمارات الرئيسية قاعاً صفصفاً ، وهلكت حرّان كمدينة. صمّم المغول بعد حين قصير على أنّ حرّان لم تعد ذات قيمة استراتيجية تبرّر بقاءها أو الدفاع عنها . ويكتب ابن شدّاد الذي ألّف كتابه سنة 280 م يقول : &quot; هجر (المغول) السكّان إلى ماردين ومدن أخرى ، ودمّروا مسجد الجمعة ، وسدّوا بوابات المدينة بالحجارة وتركوها صَدَفَة فارغة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبعد انتصار المماليك على المغول في سنة 1303 م في شمالي ما بين النهرين وحرّان غدا المغول تحت حكم المماليك . وأيّاً يكن فإنّ المدينة لم تُبْنَ ثانية قطّ&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(2)&lt;br/&gt;دين الحرّانيين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان العلماء في القرون الوسطى يسمّون وثني مدينة حرّان القروسطيين : الحرّانية أو الحربانية. ويصرّح البيروني في القرن الحادي عشر أنّ الاسم مشتقّ من مكانهم &quot;حرّان &quot;. وكانوا يدعون أيضاً &quot; صابئة حرّان &quot; والكلدانيين والنمطيين ( الأنباط )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا من ناحية سلالة الحرّانيين فإنّ المصادر السريانية تدّعي أنّهم أنسال آرام بن سام حفيد نوح ، ولكنّا نستقي المعلومات عن دين الحرّانيين من ثلاثة مصادر : &lt;br/&gt;أوّلاً، من كتابات الحرّانيي ن. ثانياً ، من المواد الأثرية القديمة . ثالثاً ، من بعض كتّاب القرون الوسطى الذين كانوا يهتمّون بهذا الشعب&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أوّلاً- إنّ الكتب التي بقيت من الـحرّانيين محصورة جدّاً ، وأهمّها كتاب &quot; بابا الحرّاني &quot; أو &quot; نبوّة بابا الحرّاني &quot; . وإنّنا نمتلك كتابتين متناثرتين كبيرتين نوعـاً ما من كتابات بابا الشهير . إحداهما سريانية. ونجدها في عمل ديونيسيوس بارصليبي السرياني في مقالته &quot; ضدّ المسلمين &quot; وهي من القرن الثاني عشر . ونشر هذا النصّ أوّل مرّة ، بترجمة لاتينية ، إغناطيوس أفرام الثالث رحماني السرياني في كتابه &quot; دراسات سريانية -Syriaca  Studia &quot;. أمّا الكتابة الثانية العربية فوجدت في مجلّـد عن جغرافية &quot; بغية الطلب في تـاريخ حلب &quot; لابن النديم -  Eben al-Nadim ( 1193.2- 1262 م ) وهي أطول من السريانية وقام بترجمة الاثنتين إلى الإنجليزية روزنثال F.rosenthal&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يعطي بابا في كتابه معلومات عن الدين الحرّاني ويخبرنا عن أحداث مستقبلية.&lt;br/&gt;المصدر الآخر هو كتاب &quot; الأسرار المقدّسة الخمسة &quot; ، التي تخصّ الحرّانيين ، وتحتوي على طقس التدشين وبعض المعلومات السحرية . ويصرّح ابن النديم الذي يقتبس من نسخة مشوّهة من هذا الكتاب : &quot; في حوزتي مقطع نقله أحد المترجمين عن كتبهم – الصابئة الحرّانيين&quot; والذي يتضمّ خمسة من أسرارهم المقدّسة. ما عدا صفحة واحدة سقطت من وصف القسم الأوّل من السرّ المقدّس الخامس &quot;.&lt;br/&gt;ولكنّ ابن النديم لا يعطينا معلومات عن كاتب هذا الكتاب ولا تاريخه . والكتاب الأخير الذي بإمكاننا أن نصله بالحرّانيين هو كتاب &quot; الفلاحات النبطيّة &quot; أي &quot; الزراعة  النبطية &quot; وقام بترجمته إلى العربية ، تخميناً ، من أصل آرامي ابن الوحشية . وهو بحث في السحر يُدعى &quot; غاية الحكيم Picatrix نحو سنة 440 هـ ( 1048 ) عُزي إلى أبي القاسم مسلمة ابن أحمد المجريطي &quot; المجريطي الزائف &quot; Pseudo Majriti &quot; ويحتوي على ما هو ، ظاهرياً ، خلاصة مطوّلة من هذا الكتاب . فـ&quot; الزراعة النبطية &quot; يحتوي على معلومات عن مذهب الكواكب السبعة وطقوس عن التدشين والتضحية البشرية وبعض ممارسات سحرية.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ مصادرنا القروسطية تذكر بعض الكتب الأخرى للحرّانيين ، ولكنّها لم تصلنا لسوء الحظّ . ومن بينهم ابن النديم الذي يقول عن كتاب عنوانه &quot; الحاطفي &quot; عن العزائم والسحر والأحجية التي كان يقوم بها الحرّانيون . وبموجب الفهرست هناك كتاب سرياني آخر للحرّانيين ، يحتوي على حكايّة معتقداتهم وصلواتهم . وترجم إلى العربية بأمر من هارون بن إبراهيم قاضي حرّان . ويشير ابن النديم أيضاً إلى أنّ هذا الكتاب كان منتشراً بصورة واسعة بين أيدي الشعب.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً- لدينا نوعان من المواد الأثرية القديمة من مقاطعة حرّان ، لوحات مسمارية وكتابات سريانية منقوشة وخرائب هياكل وقبور&lt;br/&gt;ففي سنة 1906 م اكتشف بوغنون  H.Pognon بعض كتابات مسمارية من زمن نابونائيد ( 555–538 ق.م ) ملك بابل ، في حرّان القديمة ، وبعد هذا اكتشف رايس DS.Rice في سنة 1956 ثلاث مسلاّت تحمل كتابات في حرّان حين كان منشغلاً في فحص هندسة المسجد الكبير المدمّر في ذلك المكان . وهذه المكتشفات أيضاً هي من زمن نابونائيد ، وكلّ هذه الكتابات تحتوي على معلومات عن دين الشعب الحرّاني في ذلك الوقت . وخاصّة مذهب سين الإله القمر ، وإي حُل حُل هيكل سين . وفي سنة 1951 اكتشف رايس كتابتين أخريين  بالسرّيانية في حرّان . أرجع ج.ب. سيغال تاريخ إحداهما إلى القرن الثاني الميلادي ، في حين أنّه أرجع تاريخ الكتابة الثالثة إلى القرن الرابع أو الخامس الميلادي ( مع بعض التردّد )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولدينا أيضاً بعض النصب التذكارية وعدّة كتابات سريانية حولها ، بعضها يحمل تاريخ 476 ( 4-165 م ) في خربة سوماتار الكائنة على جبال التكتك شمال شرقي حرّان . وهذه الكتابات تعطينا المعلومات عن دين تلك المنطقة في ذلك الوقت&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هناك في حرّان وما جاورها أطلال عدّة بنايات ، بعضها يبدو أنّه من الممكن أن تكون له علاقة بهياكل الحرّانيين . وهناك في حرّان بيت للصلاة أو مكان عبادة وقصر على تلّة أساساته يقرنها الكتّاب العرب القروسطيون بإبراهيم . وهناك أيضاً في أصاغي ياريمكا بناية حجرية ضخمة جدّاً ، تحت سطحها تماماً ، مسلّة عليها كتابة مسمارية منقوشة . علاوة على ذلك ، إلى شمالي حرّان ، هناك بعض أطلال عمارات في سلطانتيب وفي خربة سوماتار&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثالثاً- وأخيراً لدينا دراسات العلماء العرب كالمسعودي وابن النديم والبيروني والشهرستاني عن دين الحرّانيي ن. ومصادرنا السريانية الرئيسة هم دينسيوس التلمحري الذي ألّف كتابه نحو سنة 840 م ، وابن العبري . أمّا مصدرنا اليهودي فهو مايمونيدس&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اللاهوت الحرّاني&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لدينا القليل عن دين الحرّانيين قبل القرون الوسطى. وكلّ ما نعرفه من ذلك الوقت بعض المعلومات عن بانثيون الإلهة, وهياكلهم وبعض طقوسهم. ولكن من زمن القرون الوسطى لدينا معلومات وافرة من مصادرنا العربية, وسنتفحّص اللاهوت الحرّاني من خلال ثلاث فئات&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً- من الزمن الآشوري البابلي حتّى العصر المسيحي&lt;br/&gt;ثانياً- من بداية المسيحية وحتّى العصر الإسلامي&lt;br/&gt;ثالثاً- في العصر الإسلامي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً- في الأزمان الآشورية البابلية ، كان سين ، الإله القمر بين آلهة حرّان على قمّة البانثيون ، كان الإله الأعظم لحرّان منذ القرون الأولى للألف الثالث ق. م على الأقلّ&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان ولدا سين هما ابنته عشتاروت ، وابنه شاماش ، ويذكران معه في إحدى كتابات حرّان. ويبدو أنّه كان هناك ثالوث من الإلهة . وقد يعود هذا ، ربّما ، إلى عادة ذكر الإلهة ثلاثية ، وكان عشتاروت وشاماش يعبدان في حرّان ذلك الوقت ، وكذلك أيضاً فإنّ شعارات الشمس ( قرص في داخله نموذج من أربعة رؤوس وأشعة منتشرة بينها ) . و عشتاروت – الزهرة ( نجمة من سبعة رؤوس في دائرة ) يظهران على مسلّة منحوتة من حرّان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تحت سُلطة الإله القمر سين الفائقة نسمع من الكتابات المنقوشة عن ثلاثة آلهة أخرى ، نينغال ، زوجة سين ، ونوسكو ، الإله النار ، وسادارنونا ، زوجة نوسكو . ففي كتابات حرّان المنقوشة العائدة لنابونائيد تذكر هذه الآلهة مراراً مع الإله القمر سين . ويتكلّم نابونائيد عن إرجاع هؤلاء الآلهة الثلاثة إلى حرّان ليسكنوا في هيكل سين إي حُل حُل&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكذلك فإنّنا نجد عدداً من الإلهة الصغيرة تعبد في حرّان . وأسماء هذه الإلهة كثيراً ما تظهر في الأسماء العادية ، وهؤلاء هم نابو إله الكتابة والحكمة والقدر البشري ، وأدادي إله المطر والبرق والرعد ، وتر ، وسر ، وآلاي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وأخيراً، يطرح سميث S.Smith أنّ الآلهة أشور وإبا ومردوخ كانوا يعبدون في حرّان في عصر الآشوريين ، ولو أنّ بعض علماء الآشوريات لا يوافقونه في ذلك&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً-من بداية العصر المسيحي وحتّى العصر الإسلامي تعلّق الحرّانيون بعناد بمذهبهم المحلّي في عبادة القمر سين والكواكب الأخرى بالرغم من محيطه المسيحي . ففي القرن الثاني والثالث يتكلّم برديصان ( السرياني ) ( 154-222 م ) ، وهو مسيحي هرطوقي من الرها، عن مذهب الكواكب السبعة ، وهو مذهب البابليين والكلدانيين ، وعن كتبهم ، ويطرح ما للنجوم من تأثير في مجموعتها على طالع البشر. وكذلك &quot; عقيدة أداي &quot; التي ألّفت حوالي سنة 400 م تخبرنا عن مذهب الكواكب الحرّان ي. وتذكر الشمس والقمر اللذين كان يعبدهما الشعب في حرّان ، ومذهب النجوم والكواكب ، وخاصّة النجم المضيء أي الزهرة ، نجم الصباح والمساء. ويأتي ذكر القمر الإله سين في &quot;العظة الدينية عن سقوط الأصنام&quot; التي ألقاها يعقوب السروجي ( حوالي 451-521 م ) ويذكر فيها سين كأحد آلهة حرّان . ومن الظاهر أنّ سين في الموعظة والقمر الإله في &quot; عقيدة أداي &quot; هما ، كما علّق العالم دريجفرز ، الإله نفسه الذي كان يعبد في حرّان . ولكنّ يعقوب السروجي يعرف اسم القمر الذي يعبده الحرّانيون ، يذكر في &quot; عقيدة أداي &quot; وهذا المذهب هو مذهب باث نيكال &quot; ابنة نيكال &quot; . ونيكال اسم آرامي ليننغال ، زوجة الإله سين . ولهذا فإنّ باث نيكال من الواضح ، هي تسمية محلّية لعشتاروت الزهرة لأنّ عشتاروت هي ابنة القمر الإله سين والإلهة نينغال . ويشير يعقوب السروجي وهو قدّيس سرياني أيضاً إلى مذهب عشتاروت - الزهرة في حرّان ، ويعطينا اسم الإلهة . ويشير برديصان و&quot; عقيدة أداي &quot; أيضاً إلى مذهب ترعاثا ولكنّهما لا يذكرانه بخصوص علاقته بوثنيي حرّان . الأول يشير إلى مذهب ترعاثا في الرها في حين أنّ الآخر يذكر ترعاثا كإلهة منبج . وترعاثا هي تهجئة مختلفة للإلهة  السورية الشهيرة اتارغاتيس ، التي هي بدَورها شكل محلّي للإلهة السامية عشتاروت ، ويقول دريجفرز Drijvers إنّ اسمها ، في حقيقة الأمر ، مؤلّف من &quot; استارت وانات &quot; وكان مكان عبادة اتارغاتمس المقدّس في منبج  - هيرابولس ، كما يذكر في &quot; عقيدة أداي &quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في ذلك الوقت كان يوجد معبود آخر في حرّان بموجب &quot; عظة &quot; يعقوب السروجي ، وهو بعل شامي ن. وهذا الإله يذكره أيضاً ( مار ) أفرام السرّياني ( 306-373 م ) ، وهذا اللقب &quot; بعل شامي ن&quot; سيّد السماء يستعمل في كتابات الشرق الأدنى القديم منقوشاً كاسم إلهي وعادة يعني الإله الأعظم في أيّ بانثيون محلّي.&lt;br/&gt;وعلاوة على هذا كان يعقوب السروجي يذكر ثلاثة مذاهب أخرى في حرّان في هذا الوقت : بارنمري ، و&quot; سيدي مع كلابه &quot; وغدلات&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد يكون بارنمري تسمية محلّية لإله معين . ( ن.م.ر ) في اللغة الأكادية يعني &quot; يلمع ، يشع&quot;. وبارنمري قد يكون لها معنى &quot; ابن المشع &quot; أو &quot; ابن الإشعاع &quot; وهكذا بارنمري ، كما صرّح دريجفرز ، ربّما هي تسمية محلّية لإله النار نوسكو.&lt;br/&gt;في تعريف هويّة الإله اللغز &quot; ربّي مع كلابه &quot; يصرّح  ج.ب. سيغال أنّ هذا الإله هو ، ربّما كوكبة الصيّاد الجبّار – الجوزاء  the hunter Orionالتي تقع في أعقابه كوكبة الكلب الأكبر وكوكبة الكلب الأصغر ، وكاحتمال ثانٍ قد يكون هذا الإله مطابق لـ &quot; ربّ الحظّ الجيّد &quot; الذي كان يؤمن به الحرّانيون في القرون الوسطى والذين تذكر كلابهم في أحد طقوس صلوات الحرّانيين ، وهنا &quot; ربّ الحظّ الجيّد &quot; من الواضح هو غاد  Gad إله الحظّ السامي . ولكن توجد صعوبة في هذا التعريف لأنّ يعقوب السروجي أيضاً يذكر جَدلات (جاد واللات) كإله هذا الشعب . والتوضيح الأكثر احتمالاً هو أنّ &quot; ربّي مع كلابه &quot; قد تكون التسمية المحلّية لنرغال التي تمثّل مع ثلاثة كلاب في الفنّ الديني في ( مدينة ) الحَضَر ،.&lt;br/&gt;وأخيرا ً، من الواضح أنّ جَدلات هو تركيب من جَاد ، إله الحظ ّ، وألات الربّة العربية التي كان يتعبّدها بصورة واسعة شعب الصحراء في سوريا وما بين النهرين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثالثاً- من القرن العاشر الميلادي وحتّى الآن لدينا معلومات وافرة عن دين الوثنيين الحرّانيين في فترة القرون الوسطى . وكانت في ذلك الوقت مجادلات عديدة وانقسامات في الرأي في ما يتعلّق بالمواضيع اللاهوتية ، وخصوصاً عن الخالق والكون بين الحرّانيين . فثابت بن قرّة مثلاً اختلف مع الحرّانيين الآخرين الوثنيين على بعض المواضيع اللاهوتية ثمّ ترك المدينة . وأيّاً يكن فإنّنا نعرف القليل عن الاختلافات بين هذه الشي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ العلماء المسلمين في القرون الوسطى يتكلّمون عن شيع مختلفة من الصابئة الحرّانيين فعبد  القادر البغدادي (توفّي 429 هـ/1037 م ) يخبرنا عن شيعتين مختلفتي ن، ويصرّح أنّ إحداهما هي جماعة من اليونان يعتقدون أنّ الكون ليس أبدياً وأنّ هناك صانع لا يشبه أيّ شيء آخر ، وهو حيّ وأبدي ، يتكلّم ويرى ، وهو منظّم الكون . وبموجب ما يقوله البغدادي هناك جماعة أخرى تقبل أساسياً هذه النقاط ، ولكن لا تستطيع القول إنّ الصانع أبدي ، إنّه عارف وقدير على صنع كلّ شيء ، ولكنّنا نقول إنّه ليس بميت وليس بجاهل ، وليس بعاجز . وكما هو واضح إنّ الاختلاف الوحيد بينهما هو وصف الخالق . فالمجموعة الثانية تصف الخالق (الصانع) بأنّه خالٍ من أيّ شيء رديء ويستعملون في وصفهم طريقة التعبير السلبي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يخبرنا الشهرستاني عن فرقة أخرى ، وبعده يفعل الدمشقي الشيء نفسه ، وكلاهما  فصلاهما إلى مجموعتين : عُبّاد الكـواكب وعُبّاد الأصنام . ويدعو الشـهرستاني عبّاد النجوم &quot; أصحاب  الهياكل &quot; وعبّاد الأصنام &quot; أصحاب الأشخاص &quot; . الجماعة الأولى تعتقد أنّ الأولياء والأرواح السماوية هم وسطاء الكائنات المقدّسة ولذلك يجب احترامها مباشرة . من ناحية أخرى تقول الجماعة الثانية إنّ الأصنام يجب أن تعبد طالما هي الممثّلة للأرواح الكوكبية والكائنات السماوية . إنّ ما نفهمه من الفرق بين الجماعتين هو أنّ عبّاد النجوم يفضّلون أن يعبدوا الأولياء والكواكب مباشرة ويقاومون الاعتقاد بأنّ الأصنام هي وسيطة الكائنات المقدّسة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويخبرنا ابن النديم أيضاً عن الشيع الحرّانية الهرطوقية . إحداها تدعى &quot; الرفوسيون &quot; وبموجب ما نقرأ في الفهرست إنّ أعضاء هذه الشيعة من النساء لا يلبسنَ الذهب أبداً ولا يتحلَّين به تحت أيّ ظرف . وكذلك فإنّهنّ لا يلبسنَ أحذيةحمراء . وفي مهرجانهنّ السنوي يضحّينَ بالخنازير لآلهتهنّ ويأكلنَ لحمها . وتوجد شيعة أخرى هرطوقية أيضاً يحلّق أعضاؤها ، الرجال منهم والنساء رؤوسهم بموسى الحلاقة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بموجب مصادرنا القروسطية ، وما خلا مذهبهم الكوكبي المركزي ، والذي سنتفحّصه في ما بعد ، اعتقد الحرّانيون القروسطيون إجمالاً أنّ هناك خالق مقدّس للعالم بعيد عن كلّ مخلوق ، وفي عقيدتهم أنّه العلّة الأولى ( الخالق الفائق السـامي ) للعالم . وهو أبدي ووحدة وليس متعدداً . وفي اعتقادهم هذا نفهم أنّهم ، كماصرح البيروني ، أقرّوا بشكل من أشكال الإيمان بالإله الواحد . وهذا لا نستطيع أن نراه بين اعتقاداتهم قبل عصور القرون الوسطى&lt;br/&gt;إنّهم يعزون حكم العالم إلى الكرة السماوية وأجرامها التي يعتبرونها حيّة وتتكلّم وتسمع وترى الكائنات ، لأنّه بموجب عقيدتهم إنّ هذا الخالق المقدّس يتولّى الجانب الرئيسي فقط ، ويترك الأمور الأقل أهمّية إلى الوسطاء الذين يعينهم هو نفسه لكي يشرفوا على تسيير العالم . فالأجرام السماوية أو الكواكب السبعة وعلامات البروج الاثني عشر تعمل وسيطة بين البشر والإله السامي . والكواكب لها تأثير عظيم على الكائنات البشرية . وهي التي تسبّب الحبّ والكراهية والمعرفة والشفاء لأنّ لها مزايا جيّدة ورديئة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واعتقد الوثنيون الحرّانيون في عناصر أوّلية معيّنة انبثقت من العلّة الأولى ، الإله السامي ، وهذه هي : &quot; العقل &quot; و&quot; الروح &quot; و&quot; السياسة &quot; ( نظام الكون ) ، و&quot; الصورة &quot; و&quot; الشكل &quot; و&quot; الضرورة &quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هناك شبه واضح بين هذه العقيدة الحرّانية وفلسفة اليونان القديمة ، لذلك فسّر علماء القرون الوسطى أهمّية هذه العقائد المجازية باصطلاحات وأعمال أرسطو الفلسفية . والبيروني أيضاً لفت أنظارنا إلى العلاقة بين هؤلاء الوثنيين واليونان الأقدمين ، وصرّح بأنّهم كانوا بقايا أتباع دين الغرب القديم ، انفصلوا عنه منذ أن تبنّى اليونان المسيحية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في اعتقادات الصابئة الحرّانيين إنّ هذه العناصر الإلهية سامية جدّاً ليتّصل بها الإنسان لدرجة أنَّ بعض الوسطاء ضروريون ، وعندما تأتي روح الإنسان إلى الارض ، تجدلها جسراً بشرياً لتسكنه . وبالطريقة نفسها ، عندما تأتي إحدى هذه الأرواح السماوية إلى الأرض تسعى إلى هيكل لتجد فيه مسكناً . ولهذا ، ابتنى الحرّانيون مساكن أرضية لتعطي كلّ هذه الأرواح الإلهية مكاناً ترتاح فيه في أثناء إقامتها على الأرض بحيث كان يعتبر تجرّؤاً من قِبل العابد أن يصلّي مباشرة للإله السامي . الصلاة كانت توجّه إلى الآلهة الصغيرة فقط&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ مصادرنا من القرون الوسطى تصف الهياكل . بعضهم وخصوصاً الدمشقي ، يعطي التفاصيل . فهيكل العلّة الأولى كان نصف كروي بثمانٍ وأربعين نافذة قرب السقف وبعضها الآخر أخفض على الجانبين الشرقي والغربي التي من خلالها بإمكان الأجرام السماوية أن تلقي نُورها ، ففي هذا الهيكل كانوا يصلّون في أيام أعياد معيّنة . أمّا هياكل العناصر الأوّلية الأخرى فقد كانت على شكل دائري ، وفي هيكل الروح كان تمثال إنسان بأيادٍ وأرجل عديدة ، ربّما لتمثّل نشاط الخليقة.&lt;br/&gt;كان الوثنيون الحرّانيون مترسّخين جدّاً في مذهبهم الكوكبي القديم . وفي حقيقة الأمر ،  كانوا شهيرين جدّاً في هذا المذهب . واعتقدوا إجمـالاً أنّ الكواكب السبعة ، والقمر ، الشمس ، وزحل ، والمريخ ، والمشتري ، وعطارد ، والزهرة ، هي الخالقة والحاكمة ومنظّمة الكون . واعتقدوا أيضاً أنّ الكواكب السبعة كانت تمنح الحظّ الحسـن والرديء وتمنح البركات . وفي اعتقادهم أنّ هذه الأجرام السبعة هي ذكر وأنثى ولها عواطف الواحد منها تجاه الآخر ، وتمتلك أيضاً حظّاً حسناً ورديئاً.&lt;br/&gt;إنّ أعلى إله من بين الكواكب السبعة أو الكائن السامي هو القمر الذي يبدو أنّه كـان يعبد كإله ذكر اسمه سين كمـا في مذهب القمر الأقدم . وسنناقش مذهب القمر في حرّان  في ما بعد.&lt;br/&gt;إنّ الإله الكوكبي الثاني للحرّانيين هو الشمس . ويصرّح ما يمونيدس أنّ الشمس التي ، في  اعتقادهم ، تحكم العالم العلوي والسفلي ، كانت أحد إلهين عظيمين ، الإله الآخر هو القمر . فهذا الإله يُدعى أيضاً &quot; الربّ  العظيم &quot; و&quot; ربّ الخير &quot; و&quot; هليوس &quot;. ولو أنّ اصطلاح الشمس العربية هو أنثوي ، من المحتمل في حرّان كان الإله الشمس يفترض أنّه ذكر ، لأنّ أسماءه الأخرى التي ذكرناها ، أي &quot; الربّ العظيم &quot; و&quot; ربّ الخير &quot; تظهر بوضوح أنّه كان إلهاً ذكرا ً. وهذا الإله ، تخمينـاً ، هو الإله الآشوري البابلي شاماش الذي كان يعبد في حرّان أيضـاً في العصر الآشوري البابلي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الكوكب الثالث هو الزهرة التي كانت تُدعى بَلْثي أو بَلتا أو بلتي ، وهذا الاسم هو ربّما نسخة محلّية من اسم بيليت &quot; سيّدة &quot; . فالإلهة البابلية الأمّ نينليل ، زوجة إنليل التي هي الإلهة  الثانية في ثالوث البانثيون البابلي الأعلى ، تُدعى &quot; بيليت ماتاتي &quot; سيّدة الأراضي ، وبيليت إيلي &quot; سيّدة الإلهة &quot; وشُبّهت هذه الإلهة الأمّ بعشتاروت في ما بعد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وتُدعى الزهرة أيضاً &quot; الشحمية &quot; و&quot; الإلهة المتوهّجة أو المشعّة &quot; من قِبل الحرّانيين في القرون المتوسّطة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يوجد اسمان لإلهين حرّانيين آخرين اللذين ، من المحتمل ، أنّهما يشيران ، إلى مذهب الزهرة . أحد الاسمين هو عزوز الذي يبدو واضحاً أنّه اسم محلّي للزهرة التي كان يعبدها العرب تحت اسم &quot; عُزى &quot; والاسم الثاني هو &quot; ترّاثا &quot; الذي هو ، تخميناً ، شكل محلّي لاسم ترعاثا أو اتارغاتس أي عشتاروت – الزهرة.&lt;br/&gt;بموجب ما يقوله الدمشقي عن الهياكل الحرّانية, يصف الحرّانيون عشتاروت بزوجة  الشمس والقمر . ومن الواضح أنّها كانت تعبد كإلهة خصاب من قِبل الوثنيين الحرّانيين في ذلك الوقت . وكان لهم بعض طقوس التقدمات لهذه الإلهة بحيث كانوا يقدّمون لها عدّة أنواع من الثمار ذات الرائحة الطيّبة ، جافّة أو طازجة، بضمنها المزروعات المائي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأخيراً ، فإنّ البيروني يذكر أسماء أصنام مذهب الزهرة الحرّاني . أوّلها ترسا ، وتشابهه باسم تتعاثا ( اتارغاتس ) ملحوظ . والأخرى هي بْليّان ودلغاتان . والأخير هو اسم ثنائي اديلبات ، الاسم الأكادي الفلكي لكوكب الزهرة . ومن الواضح أنّ الاسم الثنائي يرجع إلى حقيقة أنّ الزهرة هي نجم الصباح والماء.&lt;br/&gt;كان كوكب المريخ يُعبد تحت اسم &quot; العريس &quot; فهذا الإله الكوكبي يُدعى أيضاً من قِبل حرّانيي القرون الوسطى &quot; الربّ الأعمى &quot; . ويصرّح المجريطي أنّه كان يُدعى &quot; ماراسميا &quot; الذي يعني في العربية &quot; الإله الضرير &quot; . وهكذا يوصف أيضاً في كتاب الفهرست &quot; الإله الأعمى &quot; وفي فقرة أخرى &quot; الربّ الأعمى &quot; ويذكر أيضاً &quot; ربّ العميان &quot; . ولو أنَّه يُفْصَل  في النصّ عن الآلهة السبعة أي الكواكب السبعة . ربّ العميان يُراد به ، تخميناً ، كوكب المريخ ، الربّ الأعمى&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويذكر بابا الحرّاني أيضاً وهو أحد أنبياء الحرّانيين ، الربّ الأعمى ، ويشير إلى أنّه هو الذي أمره بأن يكتب نبوءاته المعروفة إلى الشعب&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويوصف كوكب المريخ أو الربّ الأعمى كروح حاقدة ، والإشارة إلى العمى توضح حقيقة وهي أنّ المـريخ عندما يغضب غضباً شـديداً يُكيل ضربات من دون أن يرى ما هو فاعل ، ويسبّب الحروب ومصائب أخرى.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكوكب آخر ، زحل ، يُدعى من قِبل حرّانيي في القرون الوسطى قيرقيس ( كرونس ) .  وبموجب سجلاّت البيروني كانوا يدعونه أيضاً &quot; العجوز المحترم &quot; . فالأصنام على الشكل البشري في هيكله يمكن أن تكون لها صلة بهذا اللقب . وزحل كان إلهاً حقوداً&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا كوكب المشتري فقد كان يُعبد تحت اسـم بعـل أو بيل . هذا الإله كان يُدعى أيضاً &quot; شيخ الوقار &quot; . والاسم بعل أو بيل بالإمكان أن نصله إمّا بإله تدمر السامي ، بيل أو ببعل شامين الذي كان يعبده الشعب الحرّاني قديماً&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأخيراً كوكب عطارد الذي كان يُبجّل تحت اسم نابق . ويسجّل البيروني عيد هرميس –عطارد للحرّانيين . فهنا كوكب عطارد يُعرف بهرميس الذي يقع بين آلهة وأنبياء الحرّانيين. ومن الواضح أنّ اسم نابق هو اسم محلّي للإله البابلي نابو الذي كان مذهبه منتشراً في مقاطعة حرّان في أثناء العصر الآشوري البابلي.&lt;br/&gt;كان مذهب نايد–هرميس منتشراً في سوريا أيضاً . وكان هذا الإله يوصف كإله الحكمة ، وإله الكتبة ـ وهو يقود الروح وهي تجوب في عوالم الكواكب&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولقد قسّم وثنيو حرّان أيام الأسبوع بين هذه الإلهة الكوكبية . يوم الأحد للشمس ، ويوم الاثنين للقمر ، ويوم الثلاثاء للمريخ ، ويوم الأربعاء لعطارد ، ويوم الخميس للمشتري ، ويوم الجمعة للزهرة ، ويوم السبت لزحل&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وفي اعتقادهم أنّ لكلّ كوكب تأثيره على صنف معيّن من الناس . فزحل له تأثير على الأشخاص ذوي السُلطة ، والمشتري على الحكماء والفلاسفة، والمريخ على الأشخاص العنيفي ن، والشمس على الأناس البارزين ، والزهرة على النساء والأولاد والفنّانين ، وعطارد على الأناس المتعلّمين والعلماء ، والقمر علىالمزارعين والمتشرّدين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولقد وزّع وثنيو حرّان أيضاً المعادن والألوان والمناخات المختلفة بين الكواكب . فكان لكلّ كوكب لونه ومعدنه الخاصّ به . فاللون الأسود والرصاص كان خاصّاً بزحل ، واللون الأخضر ومعدن التنك بالمشتري ، واللون الأحمر والحديد بالمريخ ، واللون الأصفر والذهب بالشمس ، واللون الأحمر والنحاس بالزهرة ، وربّما الأزرق الداكن والفخار Baked pot بعطارد ، والفضّة بالقمر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ هذا التقليد يتّصل اتّصالاً وثيقاً بالدين البابلي . وقد لوحظ من أطلال ايزيدا ، هيكل نابو في بارسييا ، في منتصف القرن التاسع عشر ، أنّ الطبقات السبع الواحدة منها فوق الأخرى كانت لا تزال محتفظة بألوانها ، ابتداءً من الأرض إلى الأعلى كانت مرتّبة هكذا ، وكلّ منها يمثّل كوكبا ً&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً) الأسود زحل&lt;br/&gt;ثانياً) البنّي – الأحمر المشتري&lt;br/&gt;ثالثاً) الوردي – الأحمر المريخ&lt;br/&gt;رابعاً) الذهبي الشمس&lt;br/&gt;خامساً) الأبيض– الذهبي الزهرة&lt;br/&gt;سادساً) الأزرق القاتم عطارد&lt;br/&gt;سابعاً) الفضّي القمر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان لكلّ كوكب مناخه أيضاً ومزاجه الخاصّ به . فزحل جافّ وبارد وحقود ، ويسبّب كوارث عديدة . المشتري بارد ومحبّ للخي ر، ولذلك فهو يسبّب الخصاب والكثرة . المريخ حارّ وجافّ ويسبّب الحروب وسفك الدماء والقتل والخراب &lt;br/&gt;وكذلك الشمس فإنّها حارّة وجافّة ، ولكنّها خلافاً للمريخ لها طبيعة ثنائية : خيّرة ورديئة ، ولذلك فهي ( أو هو ) حقودة وشريرة ، وخيّرة وطيّبة . الزهرة باردة غير مبالية ، وهي الكوكب الرئيسي الخيّر الشهم ، وتسبّب الخصاب والسعادة والنصر . وعطارد أيضاً كوكب محبّ للخير وهو يسبّب المعرفة والعلم . وأخيراً القمر فهو بارد وله خلق محبّ للخير ، ولذلك فهو يسبّب الغزارة في الذكاء والسعادة والنجاح&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبموجب اعتقاد الحرّانيين فإنّ لكلّ كوكب سكناه الأرضي ، أي الهيكل الذي يمتلكه هذا الإله ، فعلاقة الإله بهيكله تشبه علاقة الروح بالجسد ، وبهذا تكون الكواكب أسياد الهياكل ، لذا ، ابتنى الحرّانيون هيكلاً لكلّ واحد من الكواكب . وكان لكلّ هيكل شكله الخاصّ . ونصب الحرّانيون التماثيل أيضاً في الهياكل ، وظنّوا أنّ قوى الكواكب تطفح على هذه التماثيل . ونتيجة لهذا فإنّ هذه التماثيل تفهم وتتكلّم وتفوه بنبوءات للشعب وتعلّمه ما هو نافع له&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تعطينا مصادرنا العربية وصفاً كاملاً لهذه التماثيل ولو أنّ هناك بعض الاختلاف بينها . إنّ جميع هذه المصادر تكاد تتّبع النظام نفسه ، ما عدا اختلاف واحد . عندما يصفون هياكل الكواكب ، يأتي هيكل زحل في البداية ، المشتري الثان ي، المريخ الثالث ، الشمس الرابعة ، وبموجب المسعودي والشهرستاني يأتي عطارد الخامس ، والزهرة السادسة . أمّا الدمشقي فيسجّل هيكل الزهرة الخامس ، وعطارد السادس ، وآخرها هو القمر . وكتاب Picatrix  للمجريطي الزائف يتّبع ترتيب كتاب الدمشقي نفسه عندما يصف ميزات الكواكب . إنّنا سنتّبع ترتيب الدمشقي لأنّ معلوماته مطوّلة عن الهياكل الحرّانية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان هيكل زحل سداسياً مبنيّاً من حجر أسود ، وفي داخله انتصبت أربعة تماثيل سود تمثّل زحل : زحل يحمل فأساً في اليد ورجل آخر يمسك برشاء ظبية ، وآخر يناقش أسرار العلوم القديمة ، وأخيراً هناك تمثال ملك جالس على فيل محاط بقطيع من الغنم ، وكذلك فقد كان هناك في وسط الهيكل صنم معمول من رصاص أسود أو حجر أسود جالس على عرش على قمّة تسع درجات . وكان المتعبّدون يذهبون إلى هذا الهيكل في يوم السبت وهم لابسون بدلات سود ويحملون أغصان الزيتون ، كقربان محروق&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان هيكل المشتري مثلّثاً ولونه أخضر ، وفي داخل الهيكل انتصب تمثال من التنك ، وكان المتعبّدون وهم يحملون أغصان السرو ، يجتمعون في يوم الخميس لكي يبجّلوه ، وربّما كانوا يحتفلون بالتقدمات في هذا الهيكل . وكان يُؤتى بامرأة مع طفلها الرضيع إلى هذا الصنم, ثمّ يغزّون الطفل بإبرة حتّى الموت&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان هيكل المريخ في رأي المسعودي والشهرستاني ، مستطيل الشكل ، ولكنّ الدمشقي يقول إنّه كان مربّعاً ولونه أحمر . وكان في وسط الهيكل صنم من الحديد جالس على عرش على قمّة سبع درجات ، وكان ممسكاً بسيف بإحدى يديه في حين كان ممسكاً في الأخرى برأس من فروته . وكان السيف والرأس ملطّخين بالدم . وكان المتعبّدون في يوم الثلاثاء يذهبون وهم لابسون بدلات حمر ويحملون السيوف والخناجر إلى هذا الهيكل ليقوموا باحتفال خاصّ ، ويصرّح الدمشقي أيضاً أنّهم يفترضون أنّ هذا المعبد كان قد بُني قبل هيكل سليمان . وكان في داخله صنم اسمه تمّوز&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان هيكل الشمس مربّعاً ولونه أصفر . وكان في داخل الهيكل عرش على قمّة ستّ درجات وعليه صنم من الذهب ومحلّى بتاج وجواهر ، وعلى كلّ درجة من درجات العرش كانت هناك تماثيل مختلفة لملوك ماتوا . وكان الشعب يحتفل في يوم الأحد للشمس&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويصرّح البيروني أيضاً ، &quot; كانت لهم هياكل وتماثيل تنادي باسم الشمس . مثلاً كان هيكل بعلبك مقدّساً لأصنام الشمس &quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في ما يخصّ هيكل الزهرة يصرّح المسعودي والشهرستاني بأنّه كان مثلّثاً في داخل شكل مستطيل . ولكنّ الدمشقي يقول إنّه على شكل مثلّث مستطيل ، ومصبوغ بالأزرق . وكان في وسط الهيكل صنم من النحاس لونه أحمر ، جالس على العرش على قمّة خمس درجات ، وكانت حول الصنم تماثيل أخرى تمثّل سورة الغضب واللذّة . وكان المتعبّدون يلبسون الثياب البيض ويحملون آلات موسيقية مختلفة . وفي يوم الجمعة يذهبون إلى هذا الهيكل ويقدّمون الخشوع إلى صنم الزهرة باحتفال مهيب&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا في ما يخصّ شكل هيكل عطارد فلدينا ثلاثة آراء مختلفة : يصرّح المسعودي أنّه كان مثلّثاً داخل شكل مستطيل . ويقول الشهرستاني إنّ شكله كان مثلّثاً داخل شكل مربّع . ويصرّح  الدمشقي أنّه كان مربّعاً من الخارج ولكن سداسياً من الداخل . وكان هناك في داخل الهيكل عرش فوق أربع درجات وصنم مصنوع من الفخار  Bakeal Potوكان يومه المقدّس الأربعاء ، يقدّم فيه المتعبّدون الخشوع للإله . ومرّة واحدة في السنة على الأقل كان يضحّون بشابّ ويقسمون جسده إلى قسمين ، ثمّ يحرقونهما&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأخيراً هيكل القمر .كان مثمّناً في رأي المسعودي والشهرستاني وسداسياً في رأي الدمشقي . وكان معبده مزيّناً بالكتابات الذهبية والفضّية المنقوشة . وفي داخل الهيكل كان هناك صنم مصنوع من الفضة جالس على عرش فوق ثلاث درجات&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والدمشقي أيضاً يتكلّم عن هيكل القمر يُدعى &quot; المدرج &quot; في حرّان ، بقي قائماً حتّى دمره المغول . ويشير أيضاً إلى أنّه كانت هناك كتابات منقوشة بالبهلوية على بابه . وعلاوة على هذا فإنّه يصرّح في فصل آخر من كتابه أنّ من بين هياكلهم هناك هيكل للقمر اسمه &quot; المدوّر &quot;  بقي قائماً حتّى احتلّه المصريون، أي الفاطميون ، ولم يكن هناك مثيل له . سنناقش هويّة هياكل القمر في حرّان في ما بعد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عدا عن هذه الهياكل تعطينا مصادرنا معلومات إضافية عن العمارات المقدّسة في حرّان&lt;br/&gt;بموجب ما يقوله المسعودي إنّ إحدى هذه العمارات هي هيكل يُدعى &quot; المغليطية &quot; عند باب الركعة في حرّان . ويعلّق المسعودي قائلاً إنّ هذا هو الهيكل الحرّاني الوحيد الذي بقي حتّى زمانه ( القرن العاشر الميلادي ) ويُدعى هيكل &quot; عازار &quot; والد إبراهيم ( الخليل ) . وعلاوة على هذا يقصّ علينا عن ابن عيشون القاضي الحرّاني أنّه كان هناك أربعة أروقة تحت الأرض لأصنام مختلفة تمثّل الأجرام السماوية ، أي الكواكب والأولياء&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;( وعمارة ) أخرى هي &quot; بيت البغداريين &quot; وهو بيت مقدّس للبغداريين والذي يأتي ذكره عدّة مرّات في &quot; كتاب الأسرار المقدّسة الخمسة &quot; العائد للحرّانيين. ويأتي ذكره &quot; البغداريون &quot; مرّة واحدة . ولكن لا بدّ أنّ هذا خطأ لأنّ الحرّانيين لم يكن لهم أيّة صلة ببغداد في الزمن الذي تشكّلت فيه طقوسهم ومذهبهم.&lt;br/&gt;أشار مرّة ج.ب. سيغال إلى إمكانية الصلة ما بين البغداريين  وبودار bwdr في إحدى الكتابات السريـانية المنقوشة في سوماتار هارابيسي (خربة سوماتـار).والكتابة مؤرّخة 476 ( 4-165 م ) وتقول : &quot; نرجو أن يكون بودار bwdr بعد تريداتيس الحاكم &quot; . واقترح سيغال أيضاً أنّ الكلمة ربّما تعني &quot; العذارين &quot; معدرنا  أي &quot; المساعدين &quot; إشارة إلى بعض الآلهة.&lt;br/&gt;وإذا كان تفسير كلمة البغداريين صعباً ولكنّه من الأكيد والواضح أنّ هذا المكان المقدّس الذي يُدعى أيضاً ببيت المنتصرين كان قاعة التكريس لأنّه بموجب &quot; كتاب الأسرار المقدّسة الخمسة &quot; كانت طقوس التكريس تُمارس في هذا المكان المقدّس.&lt;br/&gt;من الممكن أنّ &quot; المغليطية &quot; و&quot; بيت البغداريين &quot; هما الهيكل نفسه ، لأنّ &quot; المغليطية &quot; أيضاً كان مكاناً تُقام فيه طقوس التكريس . ويصرّح  المسعودي أنّ &quot; الحرّانيين &quot; كانوا يأتون بأولادهم إلى الأروقة التي تحت الأرض ويسمعون الأصنام ، حيث يتكلّم الكهنة خلال الأنّابيب وتجعل الأصنام تتكلّم.&lt;br/&gt;وهيكل حرّاني آخر هو عزّوز الذي يذكره بابا الحرّان ي. فقد ذكر هذا الهيكل كمكان يذبح فيه الشعب الأضاحي ويأتون بالتقدمات . ومن الممكن جدّاً أنّ هذا كان هيكل الزهرة ، لأنّ عزّوز كان اسماً محلّيّاً لكوكب الزهرة ، ويأتي ذكره في الفهرست كإله للحرّانيين.&lt;br/&gt;وتفيد مصادرنا العربية أيضاً أنّ هناك صلة بين بعض العمارات القديمة خارج حرّان والحرّانيين . فالبيروني مثلاً يذكر أنّ إحدى نصبهم التذكارية هي القبّة فوق المحراب بجانب المعصورة في الجامع الكبير في دمشق&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وعلاوة على هذا فإنّ البيروني وأبا الفدا وابن حزم يصرّحون أنّ الصابئة الحرّانية يوقّرون الكعبة ، البناية المقدّسة في مكّة&lt;br/&gt;وأخيراً فإنّ أبا الفدا يدّعي أنّهم يبجّلون أهرامات مصر لأنّهم يفترضون أنّ هذه الأهرامات هي مدافن شيت وادريس وابنه صابي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وإلى جانب العناصر الإلهية والكواكب السبعة تشير مصادرنا إلى أنّ الحرّانيين يؤمنون ويبجّلون علامات البروج الاثني عشر لأنّها كانت مقدّسة تحكم العالم وتنظّمه . وعلاوة على هذا فإنّ للحرّانيين عدداً من الآلهة الصغيرة تنتمي إلى البانثيون عندهم ، وبعضها يمثّل ، كما سنرى ، الآلهة الكوكبية السبعة في حين أنّ الأخرى هي أسماء محلّية بصورة رئيسية لآلهة ساميّة مختلفة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;من بين هذه الآلهة شامال الذي يذكره كتاب الفهرست عدّة مرات ، ويبدو أنّه أكثرها أهمّية . ويعطينا الفهرست وصفاً كاملاً لهذا الإله والذي يذكر مراراً مع الكواكب الإلهية السبعة ، وهو أعظم إله يسيطر على الشياطين والجنّ ويبعثرها ، ويعطي الحظّ الحسن . وهكذا فهو ربّ الجنّ والشياطين وهو يقرن بصورة وثيقة بالسحر والغموض&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا تفسير اسمه وإلى مَن يشير فلا يزال النقاش حوله موضوعاً مثيراً حتّى الآن على الرغم من الوصف الواضح لطبيعته في الفهرست ويصرّح دودج B.Dodge  الذي ترجم اسمه دوماً – الشمال – أنّ هذا الإله ، ربّما كان الإله السامي القديم سافون نفسه الذي يستمدّ اسمه من الشمال ، ويبدي ملاحظته أيضاً أنّه من الممكن أنّ الشعب الحرّاني عرف الشمال بأنّه العلّة الأولى الذي انبثق منه وجود العال م. ومن ناحية أخرى فقد ادّعى ج.ب. سيغال مرّة أنّ شامال الحرّاني قد يكون هو مارإلاها نفسه في سوماتار . أخيراً فقد اقترح تشولسون Chwolsohn العالم الروسي ، الذي يحتفظ دوماً بالكلمة الأصلية ( شامال ) عند ترجمته بعض الفقرات من الفهرست قائلاً إنّه قد يكون أحد الآلهة القديمة التي تنتمي إلى مذهب الزراعة في ما بين النهرين القديم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    قد تكون هناك صلة بين شامال الحرّاني وسامايل في التقليد اليهودي مادام أنّ الاثنين لهما ميزات شيطانية . ففي المصادر اليهودية في مختلف العصور يبدو سامايل (1) شيطان, (2) ملاك الموت ، (3) الملاك المسؤول عن المريخ ، (4) اسماً للعفاريت&lt;br/&gt;ويذكر شامال في الفهرست أيضاً مرّتين وكأنّه شكل محلّي للإله الشمس . مرجع واحد يقول : إنّ عيد شامال يحتفل به في الخامس عشر من نيسان بتقديم القرابي ن، وعبادة الشمس وذبح الأضاحي ، والقرابين المحروقة ، والأكل والشرب . هذا الاحتفال نفسه يظهر في الأوّل من أيّار . والمرجع الثاني يقترح أنّه في غضون شهر شباط الذي سبعة أيّام منه تبتدئ في اليوم التاسع هي للصوم للشمس ، الربّ العظيم ، ربّ الرفاه ، ويصلّون لشامال فقط ، ولهذا بإمكاننا أن نفكّر أنّ شامال هو اسم محلّي للإله الشمس ؟ يبدو لنا أنّ تعريف شامال بالإله الشمس صعب ، لأنّ شامال ، كما رأينا ، يُذكر عدّة مرّات كإله منفصل عن الآلهة الكوكبية السبعة التي الإله الشمس هو أحدها بالتأكيد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وما عدا الفهرست هناك بعض المصادر الأخرى تخبرنا عن مذهب الجنّ والشياطين عند الحرّانيين ولكنّها لا تذكر شامال . ويأتي ذكر شامال فقط في حكاية أبو سعيد وهب بن إبراهيم التي يقصّها في الفهرست ابن النديم . والبيروني الذي ينقل ما قاله محمّد بن العزيز الهاشمي ويخبرنا عن العفاريت في مذهب الحرّانيين ويذكر سالوغا كأمير الشياطين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وسالوغا ، تخميناً ، هو مطابق لشامال لسببين : (1) كلاهما سالوغا وشامال زعيمان للعفاريت.  (2) يذكر البيروني عيد السالوغا في اليوم الثاني من أيّار الذي هو أوّل أعياد الشهر . ويذكر ابن النديم مهرجان تقديم القرابين لشامال في الأوّل من الشهر نفسه . ولو أنّه هناك تشويش على التاريخ ، كلاهما يشير إلى العيد نفسه الذي يحتفل به زعيم العفاريت.&lt;br/&gt;فأيّ منهما ، شامال أم سالوغا ، هو الاسم الحقيقي الأصلي لزعيم الجنّ والشياطين . إنّ هذا لا يزال لغزاً ، ولكنّه ظاهر أنّ هذا المذهب كان هامّاً في الدين الحرّاني حتّى إنّنا نجد عدداً من طقوس الاحتفالات والتضحية لهذا الإله.&lt;br/&gt;بموجب الحكاية في الفهرست هناك إله حرّاني آخر هو الإله طاووس الذي تبكي عليه نساء حرّان في أثناء العيد في تمّوز . والبيروني أيضـاً يذكر هذا الإله نفسه باسم تمّوز ، ويذكره مايمونيدس تمّوز&lt;br/&gt;من الواضح أنّ هذا الإله يشبه الإله السومري الأكادي تمّوز أو دموزي  الشهير ، وهو إله النبات الذي كان موته السنوي وقيامته يحتفل بهما في الشرق الأدنى القديم برمّته . وإحدى الميزات البارزة في هذا المذهب هو البكاء على موت تمّوز الشابّ قبل أوانه.&lt;br/&gt;ويذكر الفهرست أيضاً زوجاً توأماً : ( فسفور ) الذي يوصـف بـ ( الصالح الكامل ) و ( كاستور ) الشيخ المنتخب . هذان الإلهان أي فسفور حامل النُور ، وكاستور أحد التوأمين  ديسكوري  Dioscuri هما كما صرّح ليوي  H.Lewyالمعروفان جيّداً في الميثولوجيا الأكادية باسم &quot; بالجي الشعلة &quot; ، ونوسكو ، وهما يمثّلان الكوكب عطارد كنجم الصباح والمساء على التوالي.&lt;br/&gt;وإله آخر هو هامان الذي يوصف كـ&quot; زعيم ووالد الآلهة &quot; . وفي منطقة صور كان الإله بعل شامين يعبد  كـ &quot; إله همون &quot; وهذا، من المحتمل ، يعني به الإله همون الذي كان يعبد في تدمر.&lt;br/&gt;أمّا الإله تمريا الذي يظهر في الفهرست فهو من الواضح بارنمري نفسه الذي يذكره يعقوب السروجي.&lt;br/&gt; إنّ أسماء الآلهة التي تنتمي إلى البانثيون الحرّاني كانت تتغيّر من وقت إلى آخر وتتوقّف على تأثير الحضارات المختلفة . وخصوصاً هناك ثلاثة تأثيرات يبدو أنّها أثّرت في اللاهوت الحرّاني ، وأهمّها التأثير الآشوري البابلي الذي يظهر بنوع خاصّ في مذهبهم الكوكبي ومعتقداتهم التي تقرن بالسحر والغموض . فالعديد من الآلهة، كسين ونينغال وتمّوز هي نفسها كالتي في البانثيون الآشوري البابلي . وعلاوة على ذلك مذهبها ، كمذاهب الزراعة والنبات التي تصل صلة وثيقة بشبيهاتها الآشورية البابلية&lt;br/&gt;إنّ التأثير الثاني الذي لا بدّ أنّه دخل المنطقة بعد فتوحات الإسكندر الكبير هي اليونانية . إنّ  هذا التأثير الذي يظهر بصورة خاصّة في أسماء الآلهة الكوكبية ، مثل ايلبوس ولاريس وقرقيس ، وكذلك اعتقادهم في ما يخصّ الكون . والعناصر الإلهية لها صلة وثيقة في فلسفة اليونان القديمة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأخيراً نجد تأثير ومذاهب الاعتقاد في إله واحد التي تظهر في معتقدهم في الخالق المقدّس . وهذا الاعتقاد قد يكون يهودياً أو مسيحياً أو إسلامياً . وكما صرّح مارغوليت D.S.Margolioc يبدو أنّ التأثير الإسلامي أكثر احتمالاً ، لأنّ هذا الاعتقاد يظهر فقط في القرون الوسطى ، وعاش الوثنيون الحرّانيون تحت حكم المسلمين منذ القرن السابع الميلادي.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أنبياء ووسطاء&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اعتقد الوثنيون الحرّانيون في القرون الوسطى في أنبياء معيّنين وسطاء بين البشر والكائنات المقدّسة ، ولو أنّنا لا نرى هذا الاعتقاد قبل هذه الفترة . وبموجب عقيدتهم في الأنبياء&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ الرجل الذي يعلن ( وجود ) الله ( النبيّ) هو ذلك الخالي من الشرّ في نفسه ، والخالي من التشوّهات في جسده ، وهو كامل في كلّ شيء يستحقّ الثناء . ولا يقصّر في الإجابة على كلّ سؤال بالصواب ، ويخبرنا في التصوّرات ، ويستجاب على صلواته من أجل المطر . ويقي الحيوانات والنباتات من الحشرات ، وهو الذي تحسّن عقيدته العالم وتزيد سكّانه&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ من بين أهمّ أنبيائهم النبيّ هرميس ، ويسمّيه الدمشقي ( الـهرامسة ) والبغدادي يسمّيه ( هرماس المنجّم ) والبيروني يسمّيه ( هرماس المصري ) . ومصادرنا القروسطية إجمالاً تعرفه بإدريس أحد الأنبياء الذين يذكرهم القرآن . وبعضهم يشير إلى إدريس على أنّه أخنوخ الذي يشير إليه البيروني قائلاً إنّه يذكر كـ ( اينوخ ) في التوراة العبرية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويدّعي الحرّانيون أنّ هرميس هو أحد معلّميهم الاثنين . أمّا الثاني فهو اغاثوديمون الذي علّمهم الطريق الصحيح ، وأعطاهم الشريعة والقضاء وأثنى عليهم . ويعتقدون أيضاً أنّ هرميس واغاثوديمون هما معلّماهم, وإلهاهم ، وهما وسيطان لدى الكائنات المقدّسة وشفيعان لهم لدى الله الذي هو سيّد الأسياد وإله الآلهة . إنّنا سنناقش تعريف هرميس في ما بعد ، وكذلك التقاليد الحرّانية عن هرميس.&lt;br/&gt;نبيّ آخر هامّ وهو اغاثوديمون ، ويلفظ العلماء القرون الوسطى هذا الاسم كلّ على طريقته، ويصرّحون عادة بتعريفه بالنبيّ شيث ابن أدم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكهرميس فإنّهم يربطون اغاثوديمون بمصر لأنّ الحرّانيين اعتقدوا أنّ واحداً من الأهرامات الكبيرة الثلاثة في مصر هو قبره حيث إنّهم ، بموجب قصّة الدمشقي ، يحجّون إليه ويذبحون ديكاً . واغاثوديمون هو من الواضح اغاثوس ديمون في الميثولوجيا اليونانية . وفي نظر الكتّاب المتخصّصين بهرميس اغاثوس ديمون هو ليس إنسانا ً، بل إله- تجسيد للعقل الإلهي- يعطي هرميس الإنسان التعليمات.&lt;br/&gt;ففي التقليد الحرّاني إنّ اغاثوديمون ، كالأنبياء الآخرين ، هو فيلسوف ونبيّ وفي ما يخصّ فلسفته ، يصرّح الشهرستان ي، الذي تخميناً ينقل هذا من كتب الحرّانيين ، إنّه بموجب فلسفة اغاثوديمون كانوا في البداية خمسة : الله والحكمة والإحساس والمكان والفراغ . وتجب الملاحظة أنّ هناك علاقة بين الثلاثة الأوّلين أي الله والحكمة والإحساس ، والعناصر الإلهية الثلاثة الأولى في عقيدة الحرّانيين.&lt;br/&gt;نبيّ آخر من أنبياء الحرّانيين هو أراني ، كما يذكره الفهرست ، في حين يأتي ذكره في رواية المسعودي أراني الأوّل وأراني الثاني ، وفي رواية ابن حزم ، أراني الكبير وأراني الصغير&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هناك احتمالات مختلفة في تعريف أراني ، فتشولسون ظنّ أنّ أراني هو تشويه لاورفيوس . ويصرّح سكوت Scott أنّ أراني اسم أوجده الحرّانيون كمؤسّس مدينتهم الرمزي ، أي حرّان. ويصرّح أيضاً أنّ هذا قد يكون ناجماً عن تعريف مؤسّس الخيالي بحاران شقيق إبراهيم ( الخليل) ويعلّق قائلاً إنّ الحرّانيين الذين يستعملون اللغة اليونانية كتبوا ارانيوس ، ونقله الكتّاب العرب أراني إلى اللغة العربية ، ولكن من ناحية أخرى فإنّه يبرز صعوبة هذه النظرية بغياب الحرف الحلقي (ح) الذي يبتدأ به اسم المدينة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومن ناحية اخرى يقترح دودج  B.Dodge أنّه قد تكون للاسم علاقة بهرون الرجل الحكيم القديم . في رأينا إنّ أراني قد 