<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss xmlns:iweb="http://www.apple.com/iweb" version="2.0">
  <channel>
    <title>ABOUT THIS SITE</title>
    <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2.html</link>
    <description>The American Foundation for Syriac Studies works to distribute works of historical and cultural importance in the subject of Syriac.  The Foundation is also committed to regular publications and lectures to bring knowledge on this extremely important subject.  Please feel free to browse our website.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    <generator>iWeb 3.0.1</generator>
    <image>
      <url>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2_files/palimp3.jpg</url>
      <title>ABOUT THIS SITE</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2.html</link>
    </image>
    <item>
      <title>في نظرية المعرفة عند تاودوروس أبي قرة :&#13;إحداث منهج المماثلة في الفكر العربي&#13;&#13;   د. روبير بندكتي</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2010/2/12_%D9%81%D9%8A_%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9_%D8%B9%D9%86%D8%AF_%D8%AA%D8%A7%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D9%82%D8%B1%D8%A9___%D8%A5%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB_%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%A7%D8%AB%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A_%D8%AF._%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B1_%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">3d311977-885c-4198-a7f7-1fa495bd09b8</guid>
      <pubDate>Fri, 12 Feb 2010 09:11:23 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن ميزة من ميزات الحياة الثقافية والحركة الفكرية في القرون الأولى للدولة العربية كان اللقاء الحر بين الأديان المختلفة ولا سيما لقاء الفكر الإسلامي مع الفكر المسيحي في دمشق (في القرن الثاني ه) وفي بغداد (في القرن الثالث ه). واستفاد كلاهما من هذا اللقاء في المجالات المختلفة من الفكر الديني، فائدة قصوى. وكان هنالك شخصيتان بارزتان تمثلان الفكر اللاهوتي المسيحي في هذا الحوار، وهما يوحنا الدمشقي (54-127ه) وثاودورس أبو قُرَّة (128-203ه).(1) وبينما كان يوحنا الدمشقي مفكراً مسيحياً يكتب باللغة الإغريقية، نلقى في شخصية ثاودورس أبي قرة أول مفكر مسيحي عربي يتناول القضايا اللاهوتية باللغة العربية. غير أن أهميته لا تنحصر في ذلك وإنما هو من رواد ترجمة مؤلفات أرسطو إلى اللغة العربية(2) فمكنته ألفَتُه لفكر أرسطو من الاستعانة بمناهج جديدة في معالجة القضايا اللاهوتية لم يسبقه إلى استعمالها غيره من المفكرين العرب. ولما كان هو من ذلك الجيل الذي بلغ اللغة العربية ذروة ازدهارها وقمة ازدهائها، فقد كانت دراسة مؤلفاته بالغة الأهمية للغة العربية اللاهوتية في الوقت الحاضر. ونظريته في المعرفة تطلعنا أكثر من أي شيء آخر على منهجه اللاهوتي وطرقه في التفكير، وفضلاً عن ذلك نتلمس من خلالها تفاعله مع الحركة الفكرية في عصره، هذه الحركة التي كان يغلب عليها طابع المعتزلة فنتبين في مؤلفاته نوعاً من رد الفعل على الفكر الاعتزالي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولا نلقى في مؤلفات ثاودورس أبي قرة نظرية جاهزة مفصلة للمعرفة ولا بيان مناهج الفكر اللاهوتي وإنما نلمس أفكاراً متناثرة وملاحظات مبعثرة في نصوص مختلفة حول منهجه ومقدماته الفلسفية. وكثيراً ما ينبغي للباحث أن يستدل على منهجه باستعماله للمصطلحات أو ببنية مؤلفاته أو تركيبها لعدم توسعه في الحديث عن مقدماته الفلسفية والمنهجية. إنه يمارس المنهج أكثر مما هو يكتب نظرية المنهج. وهذا أمر طبيعي. ذلك أن الصيغة الأدبية الخاصة بمؤلفاته ليست البيان الفلسفي وإنما الأطروحة الجدلية التي تنصب على إقناع الخصوم عن طريق هدم آرائهم ومواقفهم. وهذه الصيغة الأدبية التي تصاغ أحياناً صياغة الرسالة لا تتحمل أسلوب البيان العلمي أو الفلسفي الذي يليق بالمواضيع النظرية وإنما يتطلب سهولة الكلام لاجتذاب اهتمام المستمعين.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ونحن إنما نعتمد في هذا البحث على مؤلفات أبي قرة العربية فقط(3). وذلك لأن دراسة النصوص الأغريقية التي وردت باسمه والمقارنة بينها وبين مؤلفاته العربية تعرض البحث لمسائل تؤلف بحد ذاتها بحثاً مستقلاً يخرج عن برنامجنا في هذا المقال.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;المعرفة حركة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يضمّن أبو قرة (الميمر في موت المسيح) مقدمة نظرية يتناول فيها مبدأه المنهجي في معالجة رأيه في المسيح(4)، وتتضمن هذه المقدمة القصيرة نظرية للمعرفة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويصف المؤلف المعرفة بأنها حركة خاصة بالعقل تفضي من خلال تضادات إلى العلم بحقيقة الأشياء. وتشتمل حركة المعرفة على حركتين جزئيتين أولاهما &amp;quot;حركة العقل...... أن يرجع من صفة إلى خلافها بأن تميز أنحاء الشيء كلها فستقريها نحواً نحواً ثم يوقع على ذلك الشيء من الصفات وإن تضادّت ما يكون له مستحقاً في كل واحد من أنحائه فيرتفع عنه مستقرياً له محرراً لمعرفته&amp;quot; (ص 94-). وفي نص آخر له يذكر: &amp;quot;تمييز أنحاء الشيء وتجريد كل واحد منها&amp;quot; عن طريق النظر في الصفات المختلفة (ص 48-) أما الحركة الجزئية الثانية فهي &amp;quot;إرجاع الصفة إلى المخالفة وضمهما معاً...... وجمع كل صفات الشيء&amp;quot; (ص 48-).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نتبين في هذا الوصف لحركة المعرفة مرحلتين متتابعتين مترابطتين وهما (التحليل) و(التركيب). وتؤدي هذه الحركة الذهنية إلى معرفة حقيقة الشيء. ويوصف (التحليل) بأنه (تمييز أنحاء الشيء) و(استقراء الشيء نحواً نحواً) عن طريق (إصابة صفة في نحو... وإصابة صفة تخالف الأولى في نحو آخر) (ص 48-). فترمي عملية التحليل في رأي المؤلف إلى استخلاص الصفات المتضادة في الشيء المدروس إبرازاً لأنحائه المختلفة، وتظهر هذه الصفات المتضادة في تضاد الحديث عن ذلك الشيء. أما عملية (التركيب) فهي &amp;quot;جمع الصفات كلها في وحدية الشيء...... ارتفاعاً عن التضاد&amp;quot;. وتهدف هذه العملية الذهنية إلى ترتيب هذه العناصر المختلفة المتضادة في صورة ذهنية وهذه الصورة الذهنية إنما هي معرفة حقيقة الشيء.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا وإذا نظرنا في المصطلحات التي يستعملها النص نعثر على زوجين متطابقين من الحدود ذات الدلالة الخاصة وهما (الخلاف) القائم بين (أنحاء) الشيء المدروس و(التضاد) القائم بين (الصفات). فنتبين في هذين الزوجين من المصطلحات ناحيتين من حركة المعرفة ألا وهما (واقع) الشيء في أنحائه المختلفة و(الصورة الذهنية) لهذا الشيء نفسه في صفاته المتضادة. هذا على مستوى (التحليل). أما على مستوى (التركيب) فنلاحظ التمييز ذاته بين ناحيتي حركة المعرفة، فإن (وحدية) الشيء الحقيقية تقابل (جمع الصفات كلها) في المعرفة. فينكشف عن هذا الاستعمال الدقيق للمصطلحات نظرية واقعية للمعرفة تميز بين واقع الشيء وبين واقع المعرفة بوصفها ظاهرة ذهنية تكتشف في الصفات، الواقع، وتعبر عنه في اللغة. أما مصطلح (الصفة) فبالغ الأهمية في نظرية المعرفة هذه فإن المعرفة إنما هي (علم بالصفات). ومعنى هذا أن المؤلف يحسب الصفة تصيب وتدرك واقع الشيء أو بالأحرى فالصفة بوصفها صورة ذهنية تطابق واقع الشيء. إن استعمال المصطلحات الدقيق يكشف عن بنية المعرفة في فكر أبي قرة وهذه (البنية الثلاثية) للمعرفة أساس منهج أبي قرة اللاهوتي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا ونجد في (الميمر على سبيل معرفة الله(5) نصاً يمكننا من استنباط بنية المعرفة في رأي أبي قرة وتوضيحها. فيقول النص: &amp;quot;إنما عرفنا الله إما من صفته (التي وصف بها نفسه) لنا، وإما من أنّا اهتدينا إليه بخلائقه التي (تدرّبتها) عقولنا. فمن كلا القولين يلزم لا محالة أن تكون الخلائق تشبه الله في بعض حالاتها، لأن الله لو وصف لنا نفسه بما لم نرَ شبيهاً له لما كان لصفته موقع في عقولنا ولا كنا نتوهمها أصلاً، وما كانت غاية ما ندينه به إلا الكلام ولفظ ينطق به على غير معنى العقل.&amp;quot; إن القارئ يلقى في هذا النص ثلاثة حدود تدل على ثلاثة أبعاد في الصفة وهي &amp;quot;الصفة التي بها وصف الله نفسه&amp;quot; ثم &amp;quot;موقع الصفة في عقولنا&amp;quot; وأخيراً &amp;quot;الكلام ولفظ ينطق به على غير معنى العقل&amp;quot;. وأما الأبعاد الثلاثة فهي واقع الصفة في الله والإنسان، ثم المفهوم العام الذي يدل على واقع الصفة، أي الصفة بوصفها صورة ذهنية للواقع، وأخيراً الصفة من حيث تتجلى في ألفاظ اللغة. ها هي ذي بنية المعرفة الثلاثية: الواقع، والمفهوم، والحدّ. ومعنى هذا أن اللغة تعبر عن الفكر الذي بدوره يعكس الواقع. ذلك أن التفاهم بين المتحدث والمستمع يقتضي تطابق اللغة والفكر وكذلك تطابق الفكر والواقع، فاللغة تحمل الواقع أي حقيقة الصفات من حيث له &amp;quot;موقع في العقل&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نرى أن اللغة في رأي أبي قرة أداة تؤدي وظيفة وهي نقل المعاني أي تبليغ البشارة: إن اللغة أداة التعبير لا أكثر ولا أقل. ونرى كذلك أن اللغة بوصفها أداة التعبير عن الفكر تتميز عن الفكر تميزاً واضحاً. وهذا التمييز يمكن المؤلف من وضع منهج لاهوتي جديد وتطبيقه على قضية الصفات الإلهية كما سنرى في قسم لاحق من هذه الدراسة. إن هذه البنية الثلاثية للمعرفة تتأصل في نهاية الأمر في النظرية الواقعية للمعرفة. وهذا الإلحاح على واقعية المعرفة ذو بال كبير في سياق تطور الفكر العربي في آخر القرن الثاني ه وفي مطلع القرن الثالث ه.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن وصف المعرفة بأنها &amp;quot;حركة الارتفاع&amp;quot; أمر مهم يتيح لنا أن نربط بين نظرية أبي قرة للمعرفة ومنهجه اللاهوتي مكتشفين وحدة هذه النظرية. ونجد في ميمره المعنون ب&amp;quot;رسالة في إجابة كتبها...... إلى صديق له كان يعقوبياً فصار أرثوذكسياً عند رده عليه الجواب&amp;quot; النص التالي(6): &amp;quot;ومنطق النفس أيضاً ومنطق الإنسان ليس بسواء لأن منطق تلك أنها مبرَّأة من الأوهام غير الجسدانية... وأما منطق الإنسان فإن أول مشاكلته الصور الهيلانية. ومن تمثيل ما يرى يرتفع بسبيل مختلفها(!). وإذا استقصى الإنسان جهده فإنه لا يقدر ولا يطيق البتة أن يذوق بحس العقل العنصري غير الجسداني، ولكنه إنما يستدل عليه إما من آثار فعله، وإما من أشياء......، أو أنه يتوهمه على خلاف حال الأجساد. فقد عرف الإنسان في كل حالاته أنه غير النفس وشتان ما بينه وبينها، وإن كان قد أشبهها في بعض حروف حده على حال اتفاق الأسماء.&amp;quot; يكشف هذا النص أمراً يهمنا في هذا السياق وهو وصف المعرفة بأنها &amp;quot;ارتفاع الإنسان من الصور الهيلانية إلى العقل العنصري بسبيل مختلفها&amp;quot; من غير أن يصل إلى تلك القمة. وذلك لأن الخلاف لا يفنى في الشبه. ويبدو كأن أبا قرة يتمثل حركة المعرفة الارتفاعية على شكل القطع الزائد الذي يتقارب جزءاه تقارباً لا متناهياً من غير أن يتلاقيا.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن حركة المعرفة الارتفاعية على سبيل الشبه والخلاف إنما هو منهج المماثلة الذي سوف نتحدث عنه بتفصيل فيما بعد. المهم في هذا السياق أن أبا قرة يرى حركة المعرفة في منهج المماثلة بوصفها ارتفاعاً من الواقع الحسي المعروف إلى الواقع العقلي غير المعروف. ويصف نصنا هذه الحركة بأنها &amp;quot;استدلال على العقل العنصري من آثار فعله&amp;quot;. وهذا أمر جدير بالذكر بمقدار ما سنرى أبا قرة يصف منهج المماثلة بأنه استدلال بالمعروف على المجهول. إن وصف حركة المعرفة بأنها ارتفاع يكشف لنا عن وحدة النظرية والمنهج في فكر أبي قرة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;العام والخاص. مشكلة الوحدة والكثرة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا ومقدمة (الميمر في موت المسيح) تتيح لنا إيضاح ناحية أخرى من نواحي نظرية المعرفة عند أبي قرة لا تقل أهمية عما سبق لنا الحديث فيه. ذلك أن هذا القسم من النص وهو يشكل وحدة إفادية، إنما يقوم هيكله على التعارض بين (معرفة الأنحاء) التي تؤدي إلى التضاد وبين (معرفة كافة أنحاء الشيء في وحديتها) التي هي معرفة الحقيقة فتسمى (ارتفاعاً) و(تحريراً). إنه التعارض بين معرفة (ما هو عام) وبين معرفة (ما هو خاص). والعام هو الكلي، والخاص هو الجزئي والمشخص. ويتضمن هذا التعارض التضايق بين الكثرة والتضاد من جهة، والتضايق بين الوحدة والحقيقة من جهة أخرى. معنى هذا أن المؤلف يعتبر المعرفة العامة الكلية المجردة المعرفة الحقة، رغم أنه يتضح من سياق النص أنه يقيم وزناً كبيراً للتضاد والمعرفة الخاصة المشخصة كمرحلة تمهيدية ضرورية لمعرفة الحقيقة. فإن معرفة ما هو عام تستدعي معرفة ما هو خاص. وذلك لأن المعرفة الكلية تجمع المعارف الجزئية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ونلقى التعارض نفسه أكثر وضوحاً وأكثر صراحة في نص آخر في (الميمر عن الثالوث)(7) فقد تعرض فيه أبو قرة لقضية (الاسم الدليل على الوجه) و(الاسم الدليل على الطبيعة). أما (الاسم الدليل على الوجه) فهو يعنى أفراداً كثيرة تشترك في طبيعة واحدة أي تتسم بذات المجموعة من الصفات وهو (اسم منطقي). وأما (الاسم الدليل على الطبيعة) فالمقصود به الوحدة الرابطة بين الأفراد الكثيرة، أي المجموعة من الصفات، وهو (اسم ثابت عام). ففرد من الأفراد المشاركة في طبيعة ما لا يستوفي الطبيعة كاملة ولا هو واقعي إلا بمقدار مشاركته في الطبيعة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن هذا النص وهو يشكل وحدة إفادية إنما يقوم هيكله على التعارض بين وحدة الطبيعة وكثرة الوجوه من جهة، وعلى التعارض بين الاسم المنطقي والاسم الثابت العام من جهة أخرى ويحتوي هذا التعارض على التضايف بين الاسم المنطقي والكثرة من جهة والتضايف بين الاسم الثابت العام والوحدة من جهة أخرى.(8)‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد تبين مما سبق أن أبا قرة يربط (الكثرة) التي لا يُقرّ لها إلا بوجود منطقي (بالتضاد)، ويربط كذلك (الوحدة) (بالواقع) و(الحقيقة) ويمكننا أن نتبين في تداعي الأفكار هذا، البنية الأساسية لفكر أبي قرة. ذلك أنه ينكشف عن تداعي الأفكار هذا أمران أولهما نظرية معينة للمعرفة ترى في المفهوم العام المجرد أي الفكرة الكلية الشاملة المعرفة الحقيقية، رغم أنها تتمثل تضادات المفاهيم الخاصة في حركة المعرفة تعدّها مرحلة تمهيدية لهذه الحركة. وتترتب هذه النظرية للمعرفة على الرؤية الواقعية للصفة. أما (الصفة) فتساوي على ما يبدو المفهوم العام أو ما يسمى (بالكليات المعروفة) في الفلسفة الأوروبية المتوسطة. هذا ويكمن في نظرية المعرفة هذه رؤية أنطولوجية تعتبر وحدة (ما هو عام) الحقيقة والوجود الحق، في حين أنها لا تقر لكثرة (ما هو خاص) إلا بوجود منطقي. إن هذه الرؤية الأنطولوجية تعجز عن تمثل ظاهرة الكثرة فكرياً فترفضها حاسبة إياها مناقضة للواقع.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد استعرضنا نصين يدور كل منهما حول قضية العلاقات بين العام والخاص على صعيدي الواقع والمعرفة. ورأينا أن الأساس الفكري في كلا النصين هو النظرية الواقعية للمعرفة، فإن المعرفة تدرك وتصيب حقيقة الأشياء. إن هذه النظرية الواقعية هي الموقف الأساسي من المعرفة عند أبي قرة فهو يقول بأن الحدود والمفاهيم العامة والمصطلحات تطابق الواقع. على أنه يتطرق إلى هذه المسألة من وجهتي نظر مختلفتين، فإنه ينسب، في النص عن مسألة الكثرة والوحدة، الوجود الخاص المشخص إلى الوجود العام المجرد الذي يعتبره واقعاً وحقاً، بينما يعد معرفة ما هو عام نتيجة ما هو خاص في النص عن المعرفة. وذلك لأنه يطرح قضية العام والخاص في كل من النصين على مستوى آخر فيتحرك في الأول على مستوى الأنطولوجية وفي الثاني على مستوى نظرية المعرفة. إن الفرق في وجهتي النظر رهن بالخلاف في نقطتي الانطلاق.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منهج المماثلة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سبق لنا أن درسنا قضية المعرفة في بعض نصوص ثاودورس أبي قرة من الناحية النظرية واكتشفنا في أساسها وحدة النظرية والمنهج. فينبغي لنا أن نتصدى لدراسة حركة الارتفاع هذه من ناحية المنهج. وذلك لأنه قد أحدث في تاريخ الفكر العربي منهجاً جديداً ألا وهو منهج (المماثلة)(9). فالمماثلة في المنطق صفة المفهوم (أي الفكرة الشاملة العامة) الذي يصدق على كائنات مختلفة أو حقول مختلفة من الوجود بتغير معناه من غير أن يفنى قوام المفهوم ذاته. فليس المفهوم مشتركاً أي ذا معاني متباينة تبايناً تاماً عند اتفاق اللفظ، وليس هو متواطئاً أي ذا نفس المعنى الوحيد في أي سياق وأية جملة كان، وإنما هو مماثل أي يحتفظ بقوام المفهوم ذاته عند التغير الباطني في معناه حتى إن الهوية والتباين أو الشبه والخلاف يتحدان في قوام المفهوم بغير انفصام. وتتأصل المماثلة المنطقية في المماثلة الحقيقية أي في شبه وخلاف الكائنات. وكما يشمل مفهوم الوجود المماثل المفاهيم العامة كافة، كذلك تتمثل مماثلة الوجود في شبه وخلاف الكائنات(10).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وشرح ابو قرة منهج المماثلة في (الميمر على سبيل معرفة الله)(11). ويقدم ثلاثة سبل وهي (سبيل الأثر) و(سبيل الشبه) و(سبيل الخلاف). ونلقى في (سبيل الأثر) البرهان على وجود الله من مبدأ العِليّة كما ساق أرسطو هذا البرهان في كتاب (ما بعد الطبيعة)(12). أما (سبيل الشبه) و(سبيل الخلاف) فيشكلان منهجاً واحداً متساوقين في وحدة منهجية متماسكة ف(سبيل الشبه) إنما هو تطبيق صفات الخلق على الخالق أي وصف الإله بصفات البشر &amp;quot;فقد يقول كل واحد إن الله حي سميع بصير حكيم قوي عدل جواد وما شاكل ذلك، وهذا كله قد نراه فينا وعندنا&amp;quot; (ص 78). معنى ذلك أن سبيل الشبه مبني على فكرة اتفاق الصفات في الإله والإنسان. أما (سبيل الخلاف) &amp;quot;ففيه نوقف العقل على حد التشبيه&amp;quot; (ص 79). ذلك أننا &amp;quot;نقول إن الله حي والإنسان حي، وأن الإنسان يشبه الله في أنه حي، فإذا ذهبنا ننظر في هذا علمنا أن حياة الإنسان لها بدء وأنها لا تزال تتنقل في تغيير الحالات حتى تفضي إلى البلى والهلاك، ونعلم أن الله حي على خلاف هذا كله، أي أنه لا بدء له ولا منتهى، ولا يتغير، أو تعرض له آفة أو أذى.&amp;quot; (ص 80). ومبني هذا المنهج أو (السبيل) على تبيين وإبراز الخلاف القائم بين الإله والإنسان في صفاتهما المشتركة. هذا وإذا نُهج أحد السبيلين بمعزل عن الآخر فقد اختل منطق المنهج. وذلك لأن (سبيل الخلاف) يقتضي (سبيل الشبه) بالضرورة. إذ لا خلاف إلا عند الاتفاق. وكذلك يؤدي (سبيل الشبه) إلى الاتفاق التام المتكامل بين الطرفين من غير (سبيل الخلاف)، إن الخلاف يكمن في الاتفاق والاتفاق يكمن في الخلاف، فالاثنان يشكلان وحدة جدلية في المنهج.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن المنهج الموصوف ب(سبيل الشبه) و(سبيل الخلاف) إنما هو (منهج المماثلة) أي منهج الاختلاف في الاتفاق. أما في مجال الفكر الديني فيقوم هذا المنهج في قياس الإلهيات على الإنسانيات، وأساس ذلك الاتفاق القائم بين الدائرتين عند اختلافهما. ويطبق أبو قرة هذا المنهج على قضية خطيرة في الفكر الديني الإسلامي، هي قضية الصفات الإلهية. فمعنى (مماثلة الصفات) هذه أن في حقيقة الإله شيئاً، مثَلُ نسبته إلى ذات الإله كمثل نسبة حياة الإنسان وقدرته وعلمه وغير ذلك إلى ذات الإنسان. هذه هي الفكرة الأساسية الكامنة في حديث أبي قرة عن الشبه والخلاف بين الإله والإنسان، وهذه الفكرة تفترض في نهاية الأمر النظرية الواقعية للمعرفة التي قد رأيناها آنفاً.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن (الميمر على سبيل معرفة الله) ينهج منهج المماثلة كبرهان استدلالي على وجود الله. ونلقى هذا البرنامج يشكل أكثر منهجية في (الميمر في وجود الخالق والدين القويم)(13). وينطوي هذا الكتاب على قسمين مختلفين في مضمونهما وصيغتهما الأدبية. فالقسم الرئيسي بحث فلسفي لاهوتي في معرفة الله ومنهج معرفته. فقد أدرج أبو قرة في هذا البحث الفلسفي القائم بحد ذاته نقاشاً جدلياً في الدين الحقيقي يحتوي على جدول الأديان والمذاهب المعروفة عصرئذ في الدولة العربية. وهنالك أدلة أدبية (الصياغة الأدبية المختلفة في كل من القسمين) وبنيانية (جدول الأديان والمذاهب يفصم وحدة السياق الفكري)، على أن الأطروحة الفلسفية اللاهوتية كانت قائمة بحد ذاتها. ويؤيد هذه الفكرة المقارنة بين (الميمر في سبيل الله) و(الميمر في وجود الخالق والدين القويم) فيتبين أن الأول يغطي القسم الفلسفي اللاهوتي من ميمرنا هذا. يبدو إذن أن أبا قرة ضمر وثيقتين أدبيتين بعضهما إلى بعض في ميمره هذا.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقام هيكل الأطروحة الفلسفية المنطقي على المماثلة. وذلك لأن برنامج الميمر وهدفه إنما هو معرفة الخالق من الخلق ومعرفة كمال الله وصفاته من صفات الإنسان عن طريق الاستدلال. وكذلك يستدل بشهوات الإنسان وتطلعه إلى الحياة الجميلة السعيدة على النعيم الكامل. إن منهج المماثلة في رأي أبي قرة استدلال بما يرى على ما لا يرى. وفيما تؤدي المماثلة إلى معرفة صفات الله انطلاقاً من صفات الإنسان (الشبه)، تقود هي أيضاً إلى معرفة خلافهما (بالارتفاع عن طبيعة الإنسان على الخلاف)، ويضرب أبو قرة مثل رجل يرى وجهه في المرآة و&amp;quot;يستدل بما في المرآة على واقع الرجل... ويرتفع عن الشبه... بالخلاف... كذلك نرى في طبيعة الإنسان وفواضله الله من الشبه القائم بينهما إلا أن الله يرتفع عنها بالخلاف&amp;quot; (ص 773). أما الصفات الإلهية التي يتوصل العقل إلى معرفتها عن طريق المماثلة فهي الوجود والحياة والعلم والولادة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولا يقف أبو قرة عند معرفة صفات الله ولكنه يتطرق إلى البحث في &amp;quot;كمال النعمة&amp;quot; للإنسان وحياته الأبدية عن طريق الاستدلال بشهواته وميله عن الموت. فإن كل هذا دليل على كمال وجود الإنسان. ويصل أبو قرة إلى أقصى حد فكره بفكرة أن &amp;quot;يصير الإنسان إلهاً&amp;quot; (ص 830). ولا بد أن نفهم هذه الفكرة الشائعة في التصوف المسيحي الشرقي في سياق تفكير أبي قرة المبني على المماثلة. إن فكرة (تأله الإنسان) هي قمة الفكر اللاهوتي الذي نهج منهج المماثلة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رأينا، فيما تقدم، استعمال أبي قرة لمنهج المماثلة في مجال من مجالات الفكر اللاهوتي. على أنه لم يحصر هذا المنهج في قضية الصفات الإلهية وإنما طبقه على غيرها من المسائل. فقد تطرق في نص آخر له سبق أن درسناه في سياق آخر(14)، إلى مسألة الثالوث. وينهض أبو قرة في هذا النص لشرح قضية تثليث الأقانيم في توحيد الطبيعة الإلهية بالاستناد إلى مثال كثرة الأفراد في الطبيعة الإنسانية الواحدة. ويقول إن مثل علاقات الأشخاص الكثيرة بالطبيعة الإنسانية الواحدة كمثل علاقات الأقانيم الثلاثة بالطبيعة الإلهية الواحدة. ها هو قياس الدائرة الإلهية على الدائرة الإنسانية عن طريق إبراز اتفاق النسب على اختلاف القوام في كل منهما. ومعنى هذا أن في الذات الإلهية شيئاً مثل نسبته إلى الذات كمثل نسبة الأشخاص إلى الطبيعة الإنسانية. ولذلك يسمى الأقنوم باسم الوجه لدخوله في شمول اسم الطبيعة، كما يسمى الشخص باسم الوجه لدخوله في شمول اسم الطبيعة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولا نلبث أن نتبين في سياق هذا النص أن (مماثلة الأسماء) هذه تنطبق على مفهوم (الإنسان) كما انطبقت على مفهوم (الصفة)، ذلك أن شخصاً من الأشخاص لا يستوفي الطبيعة البشرية رغم أن كل واحد من الأشخاص يحقق هذه الطبيعة بوصفه إنساناً فيمكننا أن نلقي على كل واحد منهم اسم (إنسان) مع العلم أن أحداً منهم ليس (الإنسان). ومعنى ذلك أن كل شخص إنساني (يشبه) غيره من الناس في الطبيعة الإنسانية و(يختلف) عنه في أحوال هذه الطبيعة وقد تحققت في شخصه. ولذلك يوصف مفهوم (الإنسان) بأنه (مفهوم مماثل)، ويقال كذلك بأن اسم الإنسان ينطبق على كل شخص (بالمماثلة). ومعنى هذا الكلام أن مثل نسبة كل شخص إنساني إلى الطبيعة كمثل غيره من الأشخاص إلى الطبيعة الإنسانية ذاتها. ها هو ذا اتفاق النسب في كائنات مختلفة. ونتبين أن (الإنسانية) في هذا السياق صفة من الصفات يشترك فيها عدد كبير من الأفراد فتشكل الصفة الواحدة (الشبه) عند (خلاف) تحققها الفردي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا ونعثر على مسألة مفهوم الإنسان في سياق مسألة لاهوتية أخرى ألا وهي رأي أبي قرة في المسيح الذي يعالجه في ميمر (رسالة) فقد جعل هو دراسة الطبيعة الإنسانية أساساً لدراسة القضية اللاهوتية، أي أنه نهج في البحث اللاهوتي منهج المماثلة الذي يشكل هيكل ميمره المنطقي. ووصف منهجه في النص التالي (ميامر، ص 127-128): &amp;quot;وحيث أراد عقل الآباء القديسين......... أن يمثلوا(!) ما قد عرف ويمكن أن يعرف من هذا العلم المكنون، بما هو دونه من الأشياء التي ترى، وذلك انحطاطاً لأنه أرفع من عقولهم، فالتمسوا أن يفصلوا هذا الفعل أي هذا الاختصاص وهذه الإضافة من الذي يضاف إلى الشيء وهو منه بائن مفروج. ولم يكن لهم شيء أشد مشاكلة لتحقيق ما يرى من ذلك (من) مثل النفس والجسد. مع أنه ليس في كل شيء يشبهه كما قد ذكرنا. ولكن في الوجوه التي قد بيناها ورسمناها قبلاً مع أنه أرفع وأفضل من تلك الأنحاء المشاكلة من اتصال النفس والجسد......&amp;quot; يمكننا هذا النص أن نقرب إلى منهج أبي قرة من جانب آخر فقد اصطلح هو على مفرد (مثل) تسميته لمنهج &amp;quot; الآباء القديسين&amp;quot;&amp;quot; اللاهوتي&amp;quot; ويلفت هذا المصطلح الاهتمام بمقدار ما يذكرنا بمصطلح (المماثلة). فيعبر مصطلح (مثل) فعلاً عن جهتي منهجنا أي الشبه والخلاف. ولكن هذا المصطلح يكشف لنا عن ناحية أخرى لمنهج المماثلة عند أبي قرة لم نر مثيلها فيما سبق. ذلك أنه يتخذ المماثلة كما رأينا منهجاً يؤدي به من معروف إلى معرفة المجهول. أما في نصنا هذا فينصب المنهج على &amp;quot;أن يمثل ما قد عرف ويمكن أن يعرف من هذا العلم المكنون بما هو دونه من الأشياء&amp;quot;، فالمماثلة تؤدي وظيفة التعبير عن أمر بغيره. إن منهج المماثلة يرمي إلى فهم وإدراك ما هو معروف من أول الحديث. ولما قام هذا البحث على المماثلة لم يكن بد لأبي قرة من التعمق في (الانطروبولوجية اللاهوتية). فيتوسع في تحليل صفات الطبيعة الإنسانية من حياة وقدرة وعلم ويدقق النظر خاصة في (تركيب الإنسان) أي في (طبيعة الإنسان المركبة من جسد ونفس) توضيحاً وتبييناً للماثلة أي علاقة الشبه والخلاف القائمة بينها وبين اتصال الطبيعتين في شخص المسيح.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;استعرضنا بعض نصوص من آثار أبي قرة يطبق فيها منهج المماثلة على قضايا الفكر اللاهوتي، وكشفت لنا هذه الدراسة نمطاً من أنماط الفكر الديني بني على (المماثلة بالنسبة). والمماثلة بالنسبة في أول أمرها تنتمي إلى مجال المنطق فتنطبق على الأسماء. على أن النظرية الواقعية للمعرفة التي اكتشفناها في آثار أبي قرة تبين أن (مماثلة الأسماء) هذه تعبر عن علاقات واقعية في حقيقة الأشياء. ومعنى ذلك أن اسم الإنسان ينطبق على جميع الأفراد لأن هناك مجموعة متجانسة من الصفات والسمات يلقى عليها اسم (الطبيعة الإنسانية). ونسبة كل واحد من الأفراد إلى هذه الطبيعة كنسبة غيره من الأفراد. أو بالأحرى إن وحدة النسب في الأسماء المختلفة التي تتجلى في مماثلة الأسماء إنما هي موجودة حقاً في واقع الإنسان. وإذا أخذنا موقف أبي قرة من مسألة الكثرة والوحدة بعين الاعتبار فقد تحققنا أن المماثلة بالنسبة تفترض، في منطقة على الأقل، (المماثلة بالتناسب) وهي تدل على مشاركة حقيقية من الكثيرين المختلفين بالماهية في صفة ما، ولكن مشاركتهم في الصفة تجيء مختلفة لخلافهم في الماهية(15). وهذا هو الاتفاق في الخلاف. ودليل من الأدلة على تداخل وتشابك المماثلة بالنسبة والمماثلة بالتناسب إنما هو التذبذب الدلالي بين مصطلحي (الاسم) و(الصفة) فإن الاسم يأخذ في بعض الأحيان معنى الصفة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فهل تظهر المماثلة بالتناسب في آثار أبي قرة وكيف؟ إننا نكتشفها في بنية تفكيره اللاهوتي التي تتجلى في هيكل كتبه المنطقي. (فالميمر على سبيل معرفة الله) بني هيكله المنطقي على المماثلة بالتناسب. ذلك أن أبا قرة يرى في سبيل الشبه وسبيل الخلاف &amp;quot;دلالة على الله&amp;quot; فيدمجها في برهان وجود الله المبني على مبدأ العِلِّيّة حتى إن فكرة العلية تشتمل على المحاج كلها باعتبار أن سبيل الأثر له صدر المحاج(16). ويظهر هذا الهيكل المنطقي بوضوح أكثر في (الميمر في وجود الخالق والدين القويم) الذي يربط صراحة بين المماثلة ومبدأ العلية. والفكرة الخلقية التي تكمن وراء بنية المحاج هذه إنما هي أن العلية والمماثلة مرتبطتان بل إن المماثلة بين الخالق والخلق مبنية على العلية. أو بالأحرى فإن الإنسان يشارك الله في صفاته من حياة وعلم وقدرة وغير ذلك ولكن على قدره ونحوه الإنساني. يرى أبو قرة تمام الوضوح أن المماثلة بالتناسب تتركب، على صعيد المنطق، من المماثلة بالنسبة ومبدأ العلية ولذلك يضم الأولى إلى الثانية في وحدة &amp;quot;الدلالة على الله&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يعتبر أبو قرة منهج المماثلة أداة للمعرفة أي وسيلة للحصول على علم ما وهو يقصر الوصول إلى معرفة شيء مجهول عن طريق قياسه على شيء معروف. واستعمال المماثلة هذا انتهاك المنهج على الأقل في الفكر اللاهوتي. وهذا أمر بيّن من تعريف المماثلة( سبيل الشبه والخلاف) في حين أن القياس منصب على إبراز الشبه. لذلك لا يستوفي القياس المماثلة بل بالعكس يؤدي إلى أغلاط تفكيرية إذا طغى على التفكير. فقد رأينا أبا قرة يعي هذا الخطر عندما ينتقد منهج مذهب الطبيعة الواحدة. على أنه يقع في الغلط الذي ارتكبه، بعد خمسة قرون، فلاسفة المدرسة الأوروبية الوسطى، معتبرين مماثلة الوجود برهان وجود الله.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;جمهور أبي قرة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد رأينا أبا قرة يحدث منهجاً لاهوتياً جديداً في تاريخ الفكر الديني عند العرب وهو يتناول المسائل الكبرى في اللاهوت المسحيي باللغة العربية. فيطرح علينا السؤال من كان جمهور أبي قرة؟ وهو سؤال لا بد لنا من النظر فيه ولو نظرة سريعة. فلمن كتب أطروحاته اللاهوتية باللغة العربية؟ وهذا السؤال مبرر. ذلك أن لغة الثقافة المسيحية الشرقية وناقلة الحركة الفكرية المسيحية في دائرة الخلافة العربية، كانت عصرئذ اللغة السريانية، وإلى حد ما اللغة اليونانية. فقد وردت باسم أبي قرة آثار لاهوتية باللغة اليونانية، ويذكر هو نفسه ثلاثين ميمراً وضعناها باللغة السريانية(17). فما زالت اللغة السريانية تقوم بدور ناقلة الفكر المسيحي والثقافة المسيحية حتى القرن السادس للهجرة وكانت اللغة الدارجة للمجتمعات المسيحية المقيمة بأراضي الدولة العربية حتى القرن الرابع للهجرة(18). إن هذا الأمر وحده يبرر التساؤل عن أولئك المثقفين العرب الذين كانوا يحتاجون إلى مثل هذه الأطروحات اللاهوتية حول المسائل الكبرى للفكر المسيحي، إذ كان من المحتمل بل من الأكيد أن يكون المثقف المسيحي في ذلك العصر قد أجاد إحدى لغتي الثقافة المسيحية. فيمكننا القول بالجملة أن ظاهرة ميامر أبي قرة العربية بحد ذاتها تطرح مسألة الجمهور.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وتبرز مسألة الجمهور بروزاً أكثر وتتضح وضوحاً أشد عند دراسة أسلوب هذه الميامر. ذلك أن القارئ الذي تعود أسلوب الفكر الديني الإسلامي لا يلبث أن يعثر على ألفاظ وعبارات خاصة بلغة هذا الفكر الديني فيتساءل عن وظيفتها في سياق النص. فلنأخذ مثلاً على ذلك نصاً من ميمر (رسالة) (ص 117) وهو نص يختصر فيه بو قرة نقده على رأي مذهب الطبيعة الواحدة في منتهى الشدة وغاية العنف. وقد وردت في هذا النص العبارات التالية: &amp;quot;بإذن الله&amp;quot;، &amp;quot;الافتراء المستوجب لكل غير ذي لب&amp;quot;، &amp;quot;شُبِه&amp;quot; (بالنسبة للمسيح). كل هذه العبرات تختص بلغة القرآن الكريم(19). ويثير تراكم هذه العبارات في نص جدلي قصير أسئلة: أفوقعت هي في الحديث عرضاً؟ أم هي شواهد لثقافة المؤلف اللغوية والدينية؟ أم تؤدي وظيفة ما في سياق النص؟ يبدو لي أن هذه الفرضية الأخيرة صحيحة. وذلك لأن تراكم الألفاظ والعبارات يعارض فكرة العرض، وكل كلمة أو عبارة تقع في حديث الإنسان تنقل معنى واعياً أو غير واع، ولذلك يستوعب الافتراض الثالث غيره.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وإذا أدت هذه العبارات القرآنية وظيفة ما في هذا الحديث اللاهوتي فما هي؟ إنها تحمل دلالة خاصة أي تؤدي وظيفة ال(CODE). ومعنى هذا أن وجود هذه العبارات في نصنا يشير إلى دخول الإسلام في حقل النقاش اللاهوتي على مستوى نية المؤلف الشعورية أو اللاشعورية. ومعنى ذلك أن هناك في هذا المقطع من الميمر (وهو وحدة إفادية) بل في الميمر كله مستويين من الحديث الجدلي وهما (أ-) مستوى الجدل بين المذاهب المسيحية وهو مستوى الحديث الصريح، و(ب-) مستوى الجدل مع الفكر الديني الإسلامي من خلال مجادلة مذهب الطبيعة الواحدة. ودراسة أسلوب أبي قرة يدل على وجود هذين المستويين في حديثه اللاهوتي بأسره.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن هذه التأملات تقودنا إلى استنتاج أول حول مسألة جمهور أبي قرة. يبدو أنه نوى في آثاره العربية الجدل مع مثقفين مسلمين فقد ترسبت هذه النية الواعية أو اللاواعية في هذه الكلمات الخاصة بلسان الفكر ا لديني الإسلامي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا وهناك دليل آخر ينضم إلى ما سبق من الأدلة فتتضامّ جمعاء متقاربة إلى نقطة واحدة في دعم هذا الاستنتاج. وهذا الدليل ينتج عن دراسة تفاعل أبي قرة مع الحركة الفكرية في عصره.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منزلة أبي قرة في الحركة الفكرية:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رأينا، عند عرضنا بعض نصوص أبي قرة، أنه يتخذ موقف الواقعية من المعرفة. ورأينا أن منهجه اللاهوتي يترتب على هذا الموقف النظري. فما منزلته في الحركة الفكرية النشيطة التي كان عصره يمتاز بها ونحن نعلم أن قصده الأول الرئيسي إنما هو الجدل والمناظرة؟‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان من أبرز سمات الحركة الفكرية والثقافية عصرئذ، نشاط المعتزلة، ليس في علم الكلام وحسب، ولكن في المجالات المختلفة للعلوم والفكر. فلا نستغرب من أبي قرة أن نعثر في ميامره على آثار التفاعل الفكري بينه وبين المعتزلة الذين أحدثوا في الإسلام الفكر الديني، بل أن نراه يتأثر بهم في أسلوبه التفكيري محافظاً في آن واحد على استقلاله الفكري(20) ولما جرى هذا التفاعل في ميدان الجدل ومناقشة القضايا اللاهوتية، ومنها قضية الصفات الإلهية، فقد دخل في منطقهم وأسلوبهم التفكيري ذاهباً معهم إلى أقصى حد ممكن. ويمكننا أن نمثل ذلك بمفهومه للإيمان، فإنه يبرز دور العقل في &amp;quot;تدبير الإيمان&amp;quot; إبرازاً يقارب تشديد المعتزلة على أهمية العقل بكونه حاكماً ومسيطراً على كل شيء في حين أنه يقدم، في أول الميمر عن الثالوث، تعريفاً للإيمان يقيم وزناً كبيراً لما يفوق العقل وذلك بالاستناد إلى الفكر الديني المسيحي.(21)‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا ويظهر تفاعل أبي قرة مع الفكر الاعتزالي بكل وضوح في موقفه من قضية الصفات الإلهية، ونحن نعلم أن هذه القضية، التي كانت تحتل مركزاً خطيراً في مذهب الاعتزال، مرتبطة بنظرية المعرفة. ولقد رأينا فيما سبق أن الصفة، في رأي أبي قرة، أمر واقعي باستطاعة الإنسان أن يعرفها ويتحدث عنها. أما الصفات الإلهية فإن نظريته للمعرفة تتضمن فكرة (الشبه) بين الإله والعالم في الصفات على أن الشبه مماثل غير متواطئ. والحديث عن الشبه والجهد الظاهر الذي يبذله أبو قرة في إقناع خصومه به إنما هو دليل واضح على أنه يرمي بحديثه إلى المعتزلة، فإن القول بالشبه كان تحدياً بالنسبة لهم رافضين فكرة (التشبيه) بالاستناد إلى مفهوم معين لتوحيد الله رفضاً كاملاً عنيفاً.(22) وإذا أخذنا أهمية قضية الصفات الإلهية لفكر المعتزلة بعين الاعتبار، تحققنا ذلك. إن هذا الرفض لكل شبه وتشبيه بين الإله والخلق موقف تجمع عليه جميع مذاهب الاعتزال، ويتضمن هذا الموقف من التشبيه إنكار حقيقة الصفات الإلهية التي يعتبرونها مجرد مظاهر لذات الإله في ذهن الإنسان. ويتضمن كذلك إنكار حقيقة واقعية معرفة الإله وواقعية اللغة في الحديث عنه. ذلك أن مظاهر الخلق تدل على قدرة الإله وعلمه وحياته وغير ذلك فيقال إنه قادر وعالم وحي الخ، وفي الحقيقة ليس هناك غير ذاته(23). فإثبات صفة من الصفات عن الإله إنما يعني نفي نقيض تلك الصفة عن ذاته. إن فكر المعتزلة اللاهوتي يتصف بأنه (لاهوت سلبي) أي ينهج في الحديث عن الإلهيات نفي الصفات الإيجابية عن الإله. فيرى المعتزلة أن الصفات لا تطلعنا على أي شيء كان عن حق الإله سوى إثبات وجوده. وذلك لأن المعنى الخاص بكل واحدة من تلك الصفات لا يعبر عن حقيقة الإله وإنما يدلنا على معنى إنساني. وقد أدى هذا الرأي بالبعض من المعتزلة إلى الخلط بين عملية (الوصف) ونفس (الصفة)(24). ومعنى ذلك أن الصفات تنحصر في اللغة خالية من كل معنى حقيقي، أو بالأحرى فإنها ليست سوى (مفاهيم عامة) أو (أفكار شاملة كلية) مجردة عن الواقع لا تعني شيئاً لغير المتحدث. وكانت غاية المعتزلة وفكرتهم الأساسية في اللاهوت السلبي تنزيه الإله عن كل تشبيه بالخلق والمحافظة على تساميه وتعاليه المطلق مستندين إلى مفهومهم الخاص لتوحيد الإله(25). ونتبين في هذا الرأي الاعتزالي أنهم يفهمون الصفات الإلهية (بالتواطؤ) أي بتوافق معنى واحد وانطباقه المطلق على الدائرتين الإلهية والإنسانية(26)، فيحسبون أن إثبات الصفات من حياة وعلم وقدرة وغير ذلك على الله يعني تصنيفه في جنس المخلوق. أن فهم الصفات (بالتواطؤ) يؤدي بالمعتزلة إلى فهم العلاقات بين الإله والعالم (بالاشتراك) أي بتباين الأسماء المتكامل التام(27). هذه هي الجدلية الكامنة في التواطؤ والاشتراك ويستحيل تجاوز هذه الجدلية المشؤومة بغير الجمع بينهما أي بالمماثلة. إذا وصفنا موقف أبي قرة (بالواقعية) فسوف يمكننا أن نصف موقف المعتزلة (بالاسمية)، فإنهم ينفون الوجود الحقيقي عن الصفات، المفاهيم العامة، ويعتبرونها كائنات ذهنية بحتة. ويساوي موقفهم هذا موقف الاسمية الأوربية الوسطى من (الكليات المعروفة). وأدى هذا الموقف بكلا المذهبين إلى (اللاأدرية) أي نفي واقعية المعرفة عن طريق المفاهيم العامة، وكذلك إلى نفي حقيقة اللغة وواقعيتها.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما أبو قرة فقد تجاوز جدلية التواطؤ والاشتراك مطبقاً منهج المماثلة على قضية الصفات الإلهية سابقاً، فأدى ذلك، إلى إحداث هذا المنهج في الفكر العربي على يد أبي الحسن الأشعري (251-324ه). فقد قال الأشعري بوجود صفات مشتركة للإله والإنسان عند الخلاف التام في أحوال هذه الصفات في كل منهما. ذلك أنه يميز بين (نفس) الإله وبين (نفس) الإنسان والخلق، ويرى أن هناك فرقاً أساسياً بين الدائرتين من حيث (نفس) كل منهما أي ماهيتهما. فإن الإله أزلي غير مخلوق في حين أن العالم وجد في الزمان ويتعرض للزوال. ولذلك يمكن وصف الإله بصفات الخلق من غير وقوع في خطأ التشبيه إذا تم هذا التمييز(27). إن الأشعري يرفض الاشتراك التام (بين حق الإله ولغة القرآن) الذي قال به المعتزلة، ولكنه يرفض كذلك التواطؤ التام بينهما الذي هو موقف الحنابلة. وفي رأيه أن الصفات تدل على شيء واقعي في ذات الإله مثل نسبته إلى ذات الإله كمثل نسبة الموصوف بالصفة إلى ذات الإنسان.(29) ها هي ذي (المماثلة) التي نلقاها في منهج أبي قرة اللاهوتي، فيستحيل علينا أن نقدر أبا قرة بقيمته الحقيقية إلا إذا رددناه في قرائنه التاريخية، أي في إطار الجدل بين مذهب الاعتزال وخصومه، حول قضية الصفات الإلهية، فإنه تقدم لهذه المشكلة العويصة بحل جديد في تاريخ الفكر الديني العربي. ذلك أنه أدخل على موقف المعتزلة الاسمي اللاأدري تعديلات نظرية ومنهجية انطلاقاً من موقف الواقعية من المعرفة واللغة. ونتبين أن هذا الموقف الواقعي مرتبط بمنهج المماثلة كما أن موقف مذهب الاعتزال الاسمي اللاأدري وموقف خصومهم الحنابلة أيضاً يترتبان على عدم وجود هذا المنهج عندهم.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فيمكننا إذن الآن أن نرى، رؤية أشد وضوحاً، تفاعل ثاودورس أبي قرة بالحركة الفكرية في عصره فقد دخل نقاشاً مداوراً (أو مباشراً) معهم. ويتلخص هذا التفاعل في أنه يتبنى قضيتهم المركزية ومفاهيمهم نافذاً إلى صميم تفكيرهم ويقترح لهذه القضية حلاً جديداً انطلاقاً من مبدأ منهجي جديد، بل على أساس رؤية أنطروبولوجية جديدة. ونعثر على تفاعله هذا مع محيطه الثقافي في مجالات شتى في الفكر اللاهوتي (منها مثلاً قضية التفسير، قضية كلام الله وغير ذلك) في مؤلفاته العربية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن تفاعل أبي قرة هذا مع الحركة الفكرية في عصره ومع المعتزلة بالذات دليل من الأدلة المتقاربة على أنه رمى بمؤلفاته اللاهوتية باللغة العربية إلى النقاش مع مثقفين مسلمين، بل لقد كان هذا النقاش سبباً من الأسباب لوضع هذه الميامر باللغة العربية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مصادر فكر أبي قرة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد نظرنا في ناحية من نواحي فكر أبي قرة اللاهوتي، وبحثنا في تفاعله مع الحركة الفكرية والبيئة الثقافية في عصره، ونحن نراه يتأثر بها في أسلوبه التفكيري، في حين أنه يسهم في تكييف وجه عصره فكرياً وثقافياً. فيطرح علينا السؤال: ما مصدر العنصر الجديد في فكر هذا المفكر؟ وما نصيب ابتكاره في أحداث المماثلة في الفكر العربي؟‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنه لمن البيّن مما سبق من بحث، أن أبا قرة قد ابتكر تطبيق منهج المماثلة في معالجة قضية الصفات الإلهية. على أن هذا المنهج كان قد مر بمراحل شتى في التطور في الفلسفة اليونانية الكلاسيكية وفي فكر آباء الكنيسة. فقد عرفه (هيراكليت) واستعمله (أفلاطون) وأما (أرسطو) فقد كرس صفحات جميلة في كتاب (طوبيقا) لمعالجة قضية (الأسماء المشتركة) وهو يتناول (مماثلة الأسماء) أي (المماثلة المنطقية)(30). وأما (أفلاطون) فقد طبق فكرة (المماثلة) على الانطولوجية وصاغ المماثلة القائمة بين الإله والعالم في صيغة (المثال- الصور) والمثال هو النموذج الأبدي الذي ينعكس في الصور التي بدورها تشترك في وجود المثال والتي هي قائمة بفضل مشاركتها فيه(31) إن الصيغة الأفلاطونية للمماثلة أثرت في فكر آباء الكنيسة اليونانية تأثيراً عميقاً فقد أصبحت قالباً فكرياً في الفكر اللاهوتي البيزنطي حتى في أيامنا هذه. واستمرارية فكر أفلاطون في فكر آباء الكنيسة يمتعنا بأساس منهجي كاف. لنفترض أن أبا قرة قد اقتبس فكرة المماثلة الانطولوجية بين الإله والعالم من الفلسفة الأفلاطونية. وهذا الكلام يصدق على تأثره بفكر أرسطو. على أن أبا قرة بكونه رائداً من رواد ترجمة مؤلفات أرسطو إلى اللغة العربية، بفضل إتقانه للغة الإغريقية، كان يألف فكر هذا المفكر العظيم من المطالعة الشخصية في كتبه، فقد نقل للمرة الأولى إلى اللغة العربية كتاب (التحليلات الأولى)(32). وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه ولد في مدينة (الرها) التي كانت عصرئذ من أعظم مراكز الثقافة المسيحية لا في المشرق فحسب بل في العالم المسيحي بصورة عامة فقد درست ودرّست مدرستها اللاهوتية المشهورة. أفلاطون وأرسطو وغيرهما من كبار الفلاسفة. وإذا ذكرنا كذلك أنه كان أسقفاً على مدينة (حرَّان) التي كانت بدورها ملتقى للتيارات الفكرية والمذاهب الدينية المختلفة، فقد وطَّدنا احتمال ألفته العميقة للمناهج التفكيرية الخاصة بالفلسفة اليونانية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذا ونعثر في كتاب (طوبيقا) لأرسطو على نص ذي شأن كبير في سياق بحثنا(33) فقد ورد فيه: &amp;quot;فينبغي أن نبحث عن التشابه في الأشياء التي توجد في أجناس مختلفة إن كان حال هذا الشيء عند غيره كحال آخر عند آخر، مثال ذلك أن حال العلم عند المعلوم كحال الحس عند المحسوس. وإن كان حال شيء عند غيره كحال شيء آخر في آخر، مثال ذلك أن حال البصر في العين كحال الركود في الهواء، وذلك أن كليهما سكون.&amp;quot; ها هي ذي نظرية المماثلة المنطقية كما وصفت هي باتفاق النسب في كائنات مختلفة. وجدير بالذكر أننا نجد في نص أرسطو هذا، المصطلحات الأساسية التي يستعملها أبو قرة مثل (التشابه) و(الاختلاف) و(الحال). غير أننا نتبين فوراً أن وجهة نظر أبي قرة تختلف عن وجهة نظر أرسطو، فإنه يشدد تشديداً على تشابه الصفات في أحوال أجناس مختلفة في حين أن الفيلسوف الاستاجيريتي يبرز تشابه الأحوال في أشياء قد صنفت في أجناس مختلفة. ويرتهن هذا الاختلاف في وجهة النظر، باختلاف غاية كل من أرسطو وأبي قرة. ذلك أن الأول نوى وضع صيغة منطقية عامة، التشابه في الخلاف، وأما الثاني فقد طبق هذه الصيغة العامة على قضية لاهوتية خاصة مستخلصاً منها هذه العلاقات. وفي هذا ابتكاره الفكري(34).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;على أن هذه الصيفة المنطقية للمماثلة بالنسبة، لا تستوفي فكر أبي قرة اللاهوتي ومنهجه. وذلك لأن فكرة المماثلة القائمة يبن الإله والعالم تتجاوز هذه المماثلة المنطقية، كما أن التوفيق بين سبيلي (الشبه) و(الخلاف) يتجاوز المماثلة بالنسبة التي يطبقها أبو قرة على المفاهيم العامة. إن المماثلة القائمة بين الإله والعالم علاقة واقعية تشتمل على الوجود والمعرفة. وهذا أمر يتبين من آثار أبي قرة بالذات وهو يربط المماثلة بالنسبة بمبدأ العلية. إن المنهج اللاهوتي الذي يعرضه في (الميمر في سبيل معرفة الله) وكذلك في (الميمر في وجود الخالق والدين القويم) يذكرنا بمنهج آباء الكنيسة اليونانية مؤسسي الفكر اللاهوتي البيزنطي ولا سيما بكتاب (اللاهوت الصوفي) لديونيسيوس الاريوباجي المنحول الذي أثر في تطور الفكر اللاهوتي المسيحي في المشرق والمغرب أعمق تأثير(35). وبنى ديونيسيوس منهجه على التوفيق بين (اللاهوت السلبي) و(اللاهوت الإيجابي) اللذين يتساوقان في وحدة منهجية متماسكة وهي حركة المعرفة نحو الإله. وهذه الحركة هي الTheoria أي (النظر) الذي يمثل الطريق إلى معرفة الله معرفة حقيقية. وللنظر وجهان أولهما الKatharsis أي (التنزيه) وهو نفي الصور الحسية عن الإله، وأما الثاني فهو الAnagoge أي (الارتفاع) وهو استخلاص معرفة الله الحقيقية من الصور الحسية(36). ورغم أن ديونيسيوس يشدد على تعالي الإله فوق كل تفكير وحديث إنساني فإنه لا يخل بوحدة منهج معرفة الله الذي هو (النظر).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن هذا الوصف الوجيز لمنهج ديونيسيوس الاريوباجي يبرز نقاط التلاقي بينه وبين أبي قرة فعلى صعيد نظرية المعرفة نرى أن فكرة المعرفة بوصفها حركة ارتفاعية، هي من الأفكار المركزية عند ديونيسيوس وفي اللاهوت البيزنطي الذي اقتبسها من الفلسفة الأفلاطونية المحدثة. وهذه الفكرة كما رأينا فكرة محورية عند أبي قرة. أما فيما يتعلق بالمنهج فسبيل (الشبه) والخلاف، كحركة المعرفة الارتفاعية من الإنسان نحو الإله، إنما هو منهج (اللاهوت الإيجابي) و(اللاهوت السلبي) أي (التنزيه) و(الارتفاع) كمرحلتين (للنظر) في الإله. تبنّى أبو قرة هذا المنهج اللاهوتي، كما أنه تبنى نظرية المعرفة الكامنة فيه، وطبقه على قضية الصفات الإلهية، على أنه لا ينكر اطلاعه على منطق أرسطو الذي يشكل الأساس والإطار العام لتفكيره.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وعلى هذا يمكننا الآن أن نرى بوضوح أكثر، أصول نظرية أبي قرة للمعرفة. فقد رأيناه يصف المعرفة بحركة ذهنية تسير من معرفة ما هو خاص إلى معرفة ما هو عام، وهذه الحركة ارتفاع من تضاد الكثرة إلى وحدة الحقيقة. أما محرك حركة المعرفة نحو الحقيقة فهو النور الإلهي(37). ولقد رأينا أن هذه الرؤية للمعرفة تعود إلى الفلسفة الأفلاطونية المسيحية. وأما فكرة (النور الإلهي بصفته محركاً للمعرفة فأصلها كذلك في الأفلاطونية المسيحية ونحن نعلم أنها أساس (ميتافيزيقا النور) التي كانت تياراً فلسفياً شائعاً في الكنيسة البيزنطية.(38) إن أبا قرة تأثر بفكر الأفلاطونية المحدثة التي كانت قد تنصرت على يد آباء الكنيسة، على أن العناصر الأفلاطونية تنتظم عند أبي قرة في إطار المنطق الأرسطوطاليسي الذي يشكل عماد تفكيره.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ها نحن أولاً أمام تداخل الأرسطوطالية والأفلاطونية المحدثة في فكر أبي قرة. ولكن النظر الدقيق في العناصر الداخلة في فكره وفي الفكر العربي المسيحي يقتضي أبحاثاً سيمائية مقارنة لتحديد مدى أهمية العناصر المختلفة والطرق التي أدت بها إلى هذا الفكر(39).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد استخلصنا من فكر ثاودورس أبي قرة من خلال دراسة نظريته للمعرفة ومنهجه اللاهوتي تأثير ثلاثة نماذج من التفكير الفلسفي إلا وهي الفكر الإسلامي بشكله الاعتزالي وفكر رسطو والأفلاطونية المحدثة. إن فكر هذا اللاهوتي العربي مثال من أمثلة التفاعل الفكري بين الإسلام والمسيحية الذي جرى في العصر العباسي، ونحن نعلم أن هذا التفاعل سبب ونتيجة في آن واحد للازدهار الفكري والثقافي الذي كان ذلك العصر يمتاز به. ولكن هذا التفاعل يشكل، من جهة أخرى، الخطوة الأولى من قبل المسيحية على طريق تبني الحضارة العربية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الملاحظات والحواشي:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(1)-ل.غرديه- ج. قنواتي: فلسفة الفكر الديني بين الإسلام والمسيحية. بيروت، دار العلم للملايين، 1967-1969، الجزء الثاني، ص 32-48.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;I.Dick, Un continuateur arabe de S.Jean Damascène: Thèodore Abu-Qurra, èvêque melgite de Harran. Proche- Orient Chrétien 12 (1962) 209-223; 319-332; 13 (1963) 114-129.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(2)-فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية، المجلد السابع، القاهرة 1308، ص 248-252.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(3)-نشرت هي في كتاب &amp;quot;ميامر ثاودورس أبي قرة أسقف حران، أقدم تأليف عربي نصراني عني بنشره قسطنطين الباشا، بيروت، مطبعة الفوائد (1904م). –ميمر في وجود الخالق والدين القويم، في: المشرق 15 (1912) 758- 774، 825-842.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما مصطلح &amp;quot;ميمر&amp;quot; فمشتق من اللغة السريانية ومعناه &amp;quot;أطروحة&amp;quot; في مسألة فلسفية أو لاهوتية.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(4)-ميامر، ص 48-50.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(5)-ميامر، ص 78.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(6)-ميامر، ص 107-108.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(7)-ميامر، ص 33-35. ويجدر بنا أن ننقل هنا زبدة هذا النص: &amp;quot;فالاسم الدليل على الطبيعة هو كقولك إنسان وفرس وثور. والاسم الدليل على الوجه هو كقولك بطرس وبولس ويوحنا... وهؤلاء وجوه ثلاثة لها طبيعة واحدة وطبيعتهم الإنسان......... فإنه ينبغي لك أن تعلم أن بطرس إنسان ولكن ليس الإنسان هو بطرس وأن يعقوب إنسان ولكن ليس الإنسان هو يعقوب. وأن يوحنا إنسان والإنسان ليس هو يوحنا......... الوجه اسم منطقي وليس بثابت... بل يقع اسم الوجه... على كل واحد من الناس والحيوان وغير ذلك من غير المنفصلات...&amp;quot;‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(8)-والجدير بالذكر في هذا السياق أن المصطلح &amp;quot;اسم&amp;quot; يأخذ تارة معنى المصطلح &amp;quot;صفة&amp;quot;، مثلاً في &amp;quot;الميمر&amp;quot; عن ابن الله (راجع: ميامر، ص 91-104، وخاصة ص 97.).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويتبين من سياق النص أن المؤلف يتطرق إلى قضية الصفة من ناحية قابليتها للمعرفة وهو ينظر إلى &amp;quot;الأسماء... كالسمع والحكمة والصنع وغير ذلك&amp;quot; من حيث &amp;quot;نذكرها وتبلغ إلى فهمنا&amp;quot; أي يبرز من هذه الصفات ناحية معقوليتها التي تتجلى في اللغة. أما في نصوص أخرى فنلقى التمييز الواضح الدقيق بين &amp;quot;الاسم الدليل&amp;quot; على شيء ما وبين الشيء المدلول عليه نفسه ونرى أرسطو يستعمل المصطلح &amp;quot;اسم&amp;quot; (to onoma) بالمعنى الثاني مكرساً فصلاً كاملاً، في كتاب &amp;quot;طوبيقا&amp;quot; لقضية &amp;quot;الأسماء المشتركة، راجع عبد الرحمن بدوي، منطق أرسطو، القاهرة، دار الكتب المصرية، 1948-1952، ص 490 الخ، نقل أبي عثمان الدمشقي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(9)-هذه هي الترجمة العربية للمصطلح اليوناني Analogia التي يقترحها يوسف كرم- د.مراد وهبة- يوسف شلالة: المعجم الفلسفي، القاهرة 1966، صفحة 42، لفظة &amp;quot;تشكيك أو مماثلة&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(10)-E.Przywara, Analogia entis, in: Lexikon für Theologie un Kirche Bd. I, 468-473.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(11)-ميامر، ص 75-82، خاصة ص 78-80.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(12)-بنى برهان أبي قرة على فكرة الحركة المحرك، ويعود هذا التفكير إلى كتاب &amp;quot;ما بعد الطبيعة&amp;quot; لأرسطو، الجزء الأول الذي يعرض نظرية &amp;quot;المحرك الذي لا يتحرك&amp;quot;. ونجد هذا البرهان في كتاب &amp;quot;الإيمان القويم&amp;quot; ليوحنا الدمشقي معلم أبي قرة (الجزء اً: 3ً).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(13)-في مجلة &amp;quot;المشرق 15 (1912) ص 758-774، 825-842. (ل. شيخو)‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(14)-راجع النص المستشهد به في الملاحظة رقم (7).‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(15)-راجع عن المماثلة بالنسبة والمماثلة بالتناسب: يوسف كرم- د.م ا د وهبة- يوسف شلالة، نفس المرجع، ص 42، لفظة &amp;quot;تشكيك أو مماثلة&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(16)-ميامر: ص 78. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري، ص 100-156، (في تحقيق: Ritter, Bibliotheca Islamica, (Istanboul, 1930)‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;M.Allard, Le probème des atributs divins dans la doctrine d’ Al-Ashari et de ses Premiers grands disciples, Beyrouth, Imprimerie catholique, 1965, pp.115-131.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(17)-هذا موقف أبي هذيل العلاف. راجع: مقالات الإسلاميين ص 165 وص 485. ونجد موقفاً شبيهاً عند إبراهيم النظام، راجع: أحمد أمين، ضحى الإسلام، الجزء الثالث، بيروت، دار الكتب العربية، ص 30.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(18)-أحمد أمين، نفس المرجع، ص 30 وص 98، نفس المرجع: Allard.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(19)-وجدير بالذكر في هذا السياق أن أبا قرة يستعمل كلمة &amp;quot;الشبه&amp;quot; دليلاً على القياس بين الإله والعالم.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(20)-ليست عندنا معلومات دقيقة مفصلة عن حياة أبي قرة ولا أخبار عن اتصالاته بالمعتزلة سوى الخبر عن وجوده في بغداد في آخر حياته (سنة 201-202ه.) ومشاركته في حلقات المناظرة في بلاط الخليفة المأمون. ومن المحتمل أنه التقى بهذه المناسبات مع أبي الهذيل العلاف وإبراهيم النظام. راجع:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;J.DICK Proche- Orient Chrétien 13 (1963) 120-129.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;على إن كتاباته تدل على ألفته لفكر المعتزلة واطلاعه على الفكر الديني الإسلامي عامة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(21)-ميامر: ص 23. أما العبارة &amp;quot;دبّر الإيمان بالعقل&amp;quot; فكثيرة التواتر في هذا الميمر وغيره مع غيرها من العبارات الشبيهة. وأما إسناد الإيمان والمعرفة إلى &amp;quot;النور الإلهي&amp;quot; في &amp;quot;الميمر عن موت المسيح) (ص 48) و&amp;quot;إنارة العقل&amp;quot; بالروح القدس (في &amp;quot;الميمر عن ابن الله&amp;quot;، ص 104) فيمكن أن نرى في هاتين العبارتين تأثير &amp;quot;ميتافيزيقا النور&amp;quot; وهو تيار منتشر جداً في الفكر اللاهوتي البيزنطي استناداً إلى الأفلاطونية المحدثة. عن المعتزلة راجع: غردة- قنواتي: نفس المرجع، ج3، ص 97-126.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(22)-نجد النص الأساسي بالنسبة لتوحيد المعتزلة في كتاب (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) لأبي الحسن الأشعري، ص 155-156 (التحقيق ل: Ritter, Bibliotheca Islamica, Istamboul, 1930.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويرد هذا النص على عدد من المقالات النصرانية (منها الثالوث والتأنس) والإسلامية (منها الحشوية والمشبهة). ونرى في هذا النص كذلك &amp;quot;اللاهوت السلبي&amp;quot; الخاص بالمعتزلة وهم يقولون باستحالة معرفة الله المطلقة على الإنسان. فيتضمن هذا النص إنكار كل قياس بين الإله والعالم المخلوق. راجع لتحليل هذا النص وتوحيد المعتزلة:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;A.N. NADER, Le système Philosophique des mutazila (Premiers penseurs le l’ Islam pp. 49-45. M. ALLARD, le problème des attributs divins dans la loctrine l’ Al-Ashari et de ses premiers grands disciples, Beyrouth Imprimerie Catholique, 1965, 115-131.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(23)-هذا موقف أبي الهذيل العلاف، راجع: مقالات الإسلاميين ص 165، ص 485، ونجد موقفاً مماثلاً عند إبراهيم النظام، راجع: أحمد أمين، ضحى الإسلام، الجزء الثالث، بيروت، دار الكتب العربية، ص 30 وص 106.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(24)-أحمد أمين، نفس المرجع، ص 30 وص 98. – M.Allard نفس المرجع، ص 115-131.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(25)-يرى Nader (نفس المرجع، ص 61-63) في مفهوم المعتزلة هذا لوحدانية الله وفي رفضهم لكل قياس بين الله والإنسان آثار فكر أفلاطون وأرسطو، فإن أفلاطون يصف في حواره (طيماوس) الصانع Demiourgos بأنه يخلق العالم على نموذج المثل الخالدة لا على صورته، وأما أرسطو فينكر القياس بين الإله والعالم باعتبار الإله هدفاً للعالم يطمح إليه لا علة له (الفيزياء 265 ب-1ً). أما الطرق التي أدت بأرسطو وأفلاطون إلى المعتزلة فمرت بالفرس الذين استقبلوا فلاسفة مدرسة أثينا وقد طردهم القيصر يوسطينيانوس (سنة 529) ومن عدادهم Simplikios الذي كتب عند الفرس تعليقاً على كتاب الفيزياء لأرسطو. هذا وفي رأيي أن قضية انتقال أفكار فلسفية من نظام فكري إلى نظام آخر أعقد من مقارنة نصوص فإن قرابة أفكار لا تدل على تأثير وتأثر وإنما على الباحث أن يشير إلى الظروف التي يمر فيها اللقاء الفكري وأن يبرهن على احتمال انتقال فكرة ما من فلسفة إلى فلسفة أخرى. كما أن انتماء أصل بعض المعتزلة إلى بلاد الفرس من جهة وتواجد الفلاسفة اليونان في بلاط ملك الفرس من جهة أخرى لا يكفي لإعادة فكر المعتزلة اللاهوتي إلى أفلاطون وأرسطو. ويمكننا أن نوجه هذا النقد إلى الكثيرين من الباحثين. إن القضية هي قضية المبدأ المنهجي، ولا بد من (قاعدة منهجية) لإثبات هذه العلاقات.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(26)-يوسف كرم- د.مراد وهبه- يوسف شلالة، نفس المرجع، ص 51، لفظة &amp;quot;تواطؤ&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(27)-يوسف كرم- د.مراد وهبه- يوسف شلالة، نفس المرجع، ص 51، لفظة &amp;quot;اشتراك&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(28)-هذا هو تفكير الأشعري في كتاب &amp;quot;رسالة كتب بها إلى أهل الثغر بباب الأبواب&amp;quot; ص 93-98، تحقيق:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;Ilahiyat Facultesi Mecmuasi, VIII, 1928- ALLARD.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نفس المرجع، ص 195-205.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(29)-راجع: &amp;quot;كتاب الإبانة عن أصول الديانة&amp;quot;، ص 39-44، تحقيق: الرسائل السبع عن العقائد، حيدر آباد 1948-1367.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ALLARD, pp.281-285.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(30)-راجع: المقالات الأولى من كتاب (طوبيقا)، نقل أبي عثمان الدمشقي، في: عبد الرحمن بدوي، منطق أرسطو، ص 490 الخ.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(31)-خاصة في حوار طيماوس‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;E.Pryzywara, Analogia Entis. München, Pustet, 1932, S.101-105.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(32)-عبد الرحمن بدوي، نفس المرجع، ص 103-306. راجع: الملاحظة رقم (2)‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;R.Walzer, Aristutalis. Encyclopèdie de L’ Islam, Nouvelle édition, Tome I, Leyder, Paris 1960, pp. 621-654.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(33)-طوبيقا لأرسطو، الفصل الرابع، في: عبد الرحمن بدوي، نفس المرجع، ص 498-499، نقل أبي عثمان الدمشقي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(34)-ويجدر بنا أن نذكر آباء الكنيسة اليونانية ولا سيما يوحنا الدمشقي فقد قاموا بدور مهم في صياغة وتطوير المناهج اللاهوتية. وكان أبو قرة من عداد أولئك الذين كانوا يتتلمذون على يده في التفكير اللاهوتي. هذا وقد اقتبس هو من يوحنا الدمشقي تمثيل ثالوث الأقانيم في الطبيعة الإلهية الواحدة بصورة كثرة الأشخاص في الطبيعة الإنسانية الواحدة. راجع: كتاب يوحنا الدمشقي &amp;quot;في الإيمان القويم&amp;quot; 1/8، 3/4. كذلك تمثيل وحدة الطبيعتين في شخص المسيح بتركيب الطبيعة الإنسانية من الجسد والروح. راجع: كتاب يوحنا الدمشقي &amp;quot;في دحض مذهب الطبيعة الواحدة&amp;quot;.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;H.A.Wolfson, The Philosophy of the Church Fathers. Vol. I: Faith, Trinity, Incarnation, Cambridge, Mass. 1956, pp.347-350.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وجدير بالذكر أن فكرة التمييز بين (الوجود المنطقي) و(الوجود الحقيقي الواقعي) موجودة عند يوحنا الدمشقي فهو يخصص الوجود المنطقي للطبيعة الإنسانية الواحدة (Teî Epinoiai) في حين أنه يقول بالوجود الواقعي لانفراد اِلأشخاص، راجع: كتاب &amp;quot;في الإيمان القويم&amp;quot; 1/8، 3/4. فقد رأينا أبا قرة يتبنى هذه الفكرة ولكنه يقبلها قائلاً بواقعية وجود الطبيعة الإنسانية الواحدة وبمنطقية وجود الأشخاص المنفردة. ويظهر هنا تأثير النقاش مع المعتزلة (القول حقيقة الصفات) وكذلك تأثير الأفلاطونية المحدثة.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(35)-عرف المسيحيون في المشرق العربي فكر ديونيسيوس معرفة جيدة، فقد نقلت آثاره عن اللغة الإغريقية إلى اللغة السريانية في أوائل القرن السادس (م) ولقيت بعدئذ ترجمات شتى. وكانت مدرسة الرها مركز دراسة كتبه. راجع:‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;A.Rayez, L’ influence de Dénys l’ Aréopagite en Orient. Dictionnaire de spiritualité ascétique et mystique, tome III, p.290-292.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(36)-R.Roques, Contempration Chez les Orientaux Chrenens.tiens pseudo l,arcopagne dictionnaire de spiritualite, tome II, p. 1885-1911.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(37)-الميمر في موت المسيح، ميامر، ص 480.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(38)-H.G.Beck, Kirche und theologische Literature in byzantinischen Reich, München 1959, p. 356.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;(39)-من المحتمل مثلاً أن هذا البحث سوف يكتشف عند أبي قرة عناصر الفكر اللاهوتي السرياني ونحن نعلم أنه كان يجيد اللغة السريانية. ويحتمل كذلك تأثره بتعليقات (يحيى النحوي) على مؤلفات أرسطو فقد أثرت هذه التفاسير على الدروس الأرسطوطالية في دائرة المسيحية الشرقية وجدير بالذكر أن أبا قرة نفسه يذكر اطلاعه على كتب يحيى النحوي.‏&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>مــن   نحــن  ؟ و مـا  قـو ميـتـنــا ؟ &#13; ( أنا بكل صراحة أميل الى أختيار القومية الآرامية  ) &#13; &#13;الأب  ألبيـر  أبـونــا</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/12/28_%D9%85%D9%80%D9%80%D9%86%C2%A0_%C2%A0%D9%86%D8%AD%D9%80%D9%80%D9%86%C2%A0_%D8%9F_%D9%88_%D9%85%D9%80%D8%A7%C2%A0_%D9%82%D9%80%D9%88_%D9%85%D9%8A%D9%80%D8%AA%D9%80%D9%86%D9%80%D9%80%D8%A7_%D8%9F_%28_%D8%A3%D9%86%D8%A7_%D8%A8%D9%83%D9%84_%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D8%A9_%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%89_%D8%A3%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_%29_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%C2%A0_%D8%A3%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%80%D8%B1%C2%A0_%D8%A3%D8%A8%D9%80%D9%88%D9%86%D9%80%D9%80%D8%A7.html</link>
      <guid isPermaLink="false">7711e53e-00b7-4089-a9e1-9172a1e4671b</guid>
      <pubDate>Mon, 28 Dec 2009 08:15:37 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;  إن  هذا الموضوع  قد أثار الكثير من العواطف والشجون ، وأسالَ المزيد من المداد  على صفحات  المجلات ، وشغلَ الأوقات الطويلة في متابعة برامج الانترنيت وغيرها من وسائل الإعلام العصرية . والكل في هرج  ومرج ، وفي التردد والحيرة امام هذا الموضوع الذي يعتبرونه بحق حيوياً  لحياتهم ، افراداً  كانوا او مجتمعات ....  وما يدعو للأسف الشديد هو ان معظم الذين تطرقوا الى هذا الموضوع ، تناولـوه  بكثير من التزمّـت العرقي او الطائفي او المذهبي ، ولم يتيحوا المجال لعقولهم  لتنير لهم الدرب الى الحقيقـة . وبئس الدليل  العاطفة متى ما غاب عنها نور العقل وحسن الإرادة !&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    أودُّ الآن ان أوجّـه  كلمة أخوية الى بني قومي  في شأن هويتهم وقوميتهم . ومن البديهي اني لا أرمي الى تنصيب نفسي حكماً  في قضية خطيرة مثل هذه ، ولا ان أفرض آرائي على أحد ، كائناً من كان . إنما ادعو الجميع ليقرأوا هذه الكلمة التي تنبثق من اعماق نفسي ، وليتّخـذوا موقفاً حـراً تجاهها ، أي موقفاً نابعاً من حريتهم العميقة  المستنيرة بالعقل والإرادة ، كما قلتُ سابقاً.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أرضيـة  صـلبـة&lt;br/&gt;هلموا نستعرض معاً تاريخ منطقتنا الطويل ، ونذكر بإيجاز  الشعوب التي عاشت فيها  وتركت فيها بصماتها . ولست هنا في صدد الحديث عن فترة &amp;quot; ما قبل التاريخ &amp;quot; ، التي لا نعرف عنها الشيء الكثير . إنما تقتصر معلوماتنا عنها  على آثار الانسان القديم في المغاور والكهوف ، وعلى بعض الأدوات التي استخدمها في حياته البدائية ، سواءً للدفاع عن نفسه ، او في سبيل الحصول على معيشته  من النباتات والحيوانات . وتدل هذه  الأدوات والنقوش  التي وُجدت  على جدران بعض الكهوف  على مدى ذكاء هذا الانسان  وطريقة تعامله مع الطبيعة  وما فيها .   ا لسـو مـر يـو ن&lt;br/&gt;هم من الشعوب الأوائل الذين سكنوا ارض الرافدين ، وقد ظهروا فيها منذ الألف الخامس قبل الميلاد . ويُعتقَـد انهم أقبلوا من الشرق ومن الجنوب الشرقي ، واستقروا في بادىء الأمر في اقصى جنوب ما بين النهرين ، وشيّدوا في تلك المنطقة المدن الاولى ، وأشهرها : اريدو ، واور ، والوركاء  ( اوروك ) . ثم امتدوا تدريجيًا نحو شمال البلاد ، حيث التقوا بأقوام أخرى ، دُعيت سامية ،  كانت قد أقبلت الى المنطقة بعد الألف الرابع قبل الميلاد .  أما السومريون ، فكانوا من الشعوب التي تميّزت بذكاء شديد  وبمخيّلـة خلاّقـة تفتقت عن ميثولوجيات  مدهشة  تتناول مختلف نواحي حياة الانسان  وعلاقته بعالم الآلهة والطبيعة والبشر . إلا ان اكبر إنجاز تمخضت عنه عبقرية السومريين كان ابتكارهم الكتابة في نحو سنة 3200 ق . م .  ويبدو ان السومريين  كانوا موهوبين ونشطين اكثر من الساميين . وقد بدأ التاريخ المدوَّن عندهم  في نجو منتصف الألف الثالث قبل الميلاد . وكانوا روّاد الحضارة الإنسانية  وواضعي الملاحم الشهيرة  - منها ملحمة كلكامش – التي ما تزال تثير إعجابنا  . وقد اشتهروا ايضًا في مضمار العلوم والفنون والموسيقى ، وخير شاهد على ذلك  القيثارة الذهبية التي عُثر عليها  في مدينة &amp;quot; اور &amp;quot; ( قرب الناصرية ، جنوبي العراق ) وهي تعود الى نحو سنة  2450 ق . م . . وكانت اور قد فرضت هيمنتها  على البلاد مدة طويلة  من سنة   2600 حتى سنة 2450 ق . م . . وتبعتها سيطرة &amp;quot; لكش &amp;quot; ( من سنة 2450 حتى 2340 ق . م .)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ا لسـا ميـو ن&lt;br/&gt;  إنهم أقوام  أقبلوا من الحدود الشمالية والشمالية الشرقية من الصحراء السورية - وقيل من الجزيرة العربية – حيث كانوا يعيشون  منذ أقدم الأزمنة كرحّـل ، عاكفين على تربية المواشي، فتسربوا الى بلاد الرافدين  منذ نحو نهاية الألف الرابع قبل الميلاد ، وأقاموا اولاً  في القسم الشمالي من بلاد الرافدين  وفي القسم الأوسط منها ، ثم انحدروا شيئًا فشيئًا نحو الجنوب حيث التقوا بالسومريين ، وشرع الشعبان يتمازجان  على مدى القرون ويقيمان ثقافة مشتركة وحضارة غنيـة .&lt;br/&gt;     وفي حين ان السومريين  انفصلوا عن اوطانهم الأصلية  وعن أبناء عرقهم  وعاشوا منقطعين عنهم ، حافظ الساميون على  صلتهم بأبناء عرقهم ، وتلقوا منهم دماً متجدداً طوال مجرى التاريخ . وكانت نتيجة امتزاج  السومريين بالساميين ، ان السومريين ذابوا فيهم شيئًا فشيئًا  وفقدوا كيانهـم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ا لأ كـد يـو ن &lt;br/&gt;توطّـدَ  كيان الساميين على مدى القرون ، فكوّنوا دولة قوية  بزعامـة سرجون الأكدي ، ودامت نحو قرنين (2340 – 2159 ق.م.) . وفي سنة 2159 ق.م. ، زحفت أقوام  كوتيـة  قادمة من  الجبال ، واستولت على منطقتي  أكـد  وسومـر  ودمرتهما . ولكن ما إن مـرَّ على ذلك الدمار بضع سنين ، حتى قامت سومر  سنة 2150 ق.م.  من رقادها بزعامة ملكها &amp;quot; كو د يـا &amp;quot; الذي رفع لواءَه في مدينة &amp;quot; لكش &amp;quot; . ومن سنة  2111 ق.م. ، أدارت سلالـة اور الثالثة دفة الحكم في البلاد . وفي سنـة  2003 ق.م. ، أقبل الأموريون  من غربي الفرات  وأسقطوا الدولة السومرية ودمروا  مدنها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;البابـليـو ن&lt;br/&gt; تأسست بابل في نحو سنة 1900 ق.م. ، واستمرت في الحكم على البلاد من سنة 1894  حتى سنة 1594 ق.م. . وأشهر ملوكها  &amp;quot; حمـو ر ا بـي : (1792 – 1750 ق.م. ) الذي تميّـزَ بإدارته الحكيمة ، ولاسيما بشريعته الشهيرة التي جاءت اكمل شريعة عرفها التاريخ القديـم . وفي تلك  الغضون ، لاحت في الأفق  بوادر الدولة الاشورية  الاولـى ( 1815 – 1782 ق.م. ) ، بزعامة  الملك شمشي أد د . اما الدولة البابلية ‘ فواصلت مسيرتها بكثير من النجاح حتى سنة 1594 ق.م. ، حيث جاء الحثيـو ن ، وهم أقوام من آسيا الصغرى ،  واستولوا على بابـل . وقد استولى  &amp;quot; الكشيـون &amp;quot; ايضًا على بابل ( 1610 – 1157 ) ، بعد تراجع الحثيين عنها. ومن اشهر ملوك الكشيين  الملك كوريكلزو     ( 1438 – 1412 ق.م. ) الذي خلّـد اسمه بزقورته  التي ما تزال قائمة  بالقرب من بغداد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ا لآ شـو ر يـو ن  ( 1365- 1020 ق.م. )&lt;br/&gt;وكان الاشوريون قد ظهروا في القسم الشمالي من بين النهرين  منذ نهاية الألف الثاني قبل الميلاد . ولكنهم لم يفلحوا في تثبيت كيانهم  وإقامة دولة قوية حتى  منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، حيث نراهم يبرزون من جديد  ويشكلون ما يسعنا ان نسميها  &amp;quot; بالامبراطورية الاشورية  الوسطى &amp;quot;  . وقدتميّزَ الاشوريون  بالقوة والعنف في الحروب العديدة التي شنوها على الدول المجاورة لهم . فلم يترددوا في تدمير بابـل  سنة 1234 ق.م. . وأعادوا الكـرّة عليها سنة 1087 ق.م.  وهدموها من جديد . . وأقاموا  &amp;quot; الدولة الاشورية الحديثـة &amp;quot;  التي دام حكمها نحو  اربعة قرون (1020- 612 ق.م. ) . وظهر في الدولة الاشورية ملوك عظام  اشتهروا بمآثرهم الحربية وبأعمالهم العمرانية  . ونخص بالذكر منهم :  اشور ناصربال الثاني (  884 – 858 ق.م. )  الذي أقام مدينة كالح  ( نمرود )  عاصمة له  . ثم الملك سنحاريب (705 – 681 ق.م. )  الذي شيّد مدينة نينوى  واتّخذها عاصمة لملكـه . وكانت مدينة &amp;quot; اشور &amp;quot; قرب شرقاط الحالية  عاصمة اولى للأشوريين . وهل يمكننا ان ننسى  فضل الملك اشوربانيبال (665 – 629  ق.م. ) الذي أقام مكتبة عظيمة في عاصمته نينـوى  احتوت على ألوف من الألواح الرخامية  المكتوبة بالخط المسماري  والتي تتضمن معلومات نفيسة  فـي التاريخ وفي مختلف العلوم المتداولة في تلك العصور . وهناك ايضًا  الواح لا يحصى عددها  اكتُشفت فـي المدن الاشورية الأخرى .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الدولـة البابليـة الحديثـة  ( الكلدانيـون ) ( 626 – 539 ق.م. )&lt;br/&gt;نهضت بابل من جديد من كبوتها  الأليمـة  وراحت تلحس جراحهـا  وتتعافى من الضربات الموجعة  التي انهالت عليها من مختلف الأقوام ، وشرعت تنجز مشاريع  عمرانية جليلة ، منها  الجنائن المعلّقـة ، وبرج بابل ،  وباب عشتار وغيرها .  واشهر ملوكها في هذه الفترة هو  نبوخذنصر الثاني الذي حكم  43 سنة ( 605 – 562 ق.م. ). وهو الذي شنَّ حملة عاتيـة على بلاد فلسطين واحتل اورشليم ودمّر معالمها وسبى العديد من سكانها اليهود الى المناطق البابليـة . وكان البابليون ،  بدوافع التوسع والسيطرة ، والنقمة ايضًا ، قد قاموا بالاستيلاء على نينوى  وتدميرهـا سنة 612 ق.م.  بالتعاون مع الاراميين الذين كانوا منتشرين في شمال بلاد الرافدين وفي جنوبهـا . انها الامبراطورية البابلية الحديثـة  التي دام حكمها أقل من قرن واحـد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الفرس  الاخمينيـو ن &lt;br/&gt;أقبل الفرس الاخمينيون من بلاد ايران  واستطاعوا الاستيلاء على بلاد الرافدين  سنة 539، بقيادة كورش الفارسي، واحتلوا بابل  وهدموا مبانيها الجميلة وعبثوا بمعالمها . وهنا ايضًا ساعدهم الاراميون  في حملتهم العسكرية على بابل .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومـن هـم الآراميـو ن ؟  &lt;br/&gt;لقد تكلمتُ عنهم بإسهاب على صفحات مجلة &amp;quot; بين النهرين &amp;quot; طوال سنوات عديدة . فعلى من يرغب في المزيد من الإطّلاع عليهـم العودة الى هذه المجلـة . إنهم أقوام تسربوا الى بلاد الرافدين  والمناطق المجاورة ، وقدموا من الجبال الشمالية والبلدان الشمالية الغربيـة . وقد ظهروا في التاريخ منذ الألف الثالث قبل الميـلاد ، وتوضحت معالمهم  في نحو منتصف الألف الثاني ، إذ كوّنـوا دويـلات عديدة تمتـدُّ من بلاد سمأل ( وعاصمتها زنجرلي )  وهي تقع جنوبي آسيا الصغرى ، حتى الشرق الأدنى  وشمالي بلاد الرافدين وشرقيها ، وكوّنوا طوقًا قويـًا حول الامبراطورية الاشورية . إنهم ، والحق يُقال ،  لم يفلحوا في تكوين وحـدة سياسية  قويـة تضمُّ جميع هذه الدويلات . وحتى سوريا ، التي كانت  في حقبة من الزمان تمارس  بعض الزعامة على الآراميين ، لم تفلح فـي توحيـد شأنهم . وإذا لم يتميّز هؤلاء الآراميون بثقافة خاصة  وحضارة راقية ،  ولم يقوموا بدور كبير جـدًا  فـي شؤون البلاد الاقتصادية ، فإنهم شكّلوا شوكة  مزعجة  في أعين الدول الكبيرة ، وذلك لخفة تنقلاتهم وسرعة حركاتهم القتالية ، وسهولة تحالفهم مع الدول المجاورة . إلا ان ما يثير الإعجاب عند هؤلاء الأقـوام هي لغتهم المدهشة  ببساطتها وسهولة استعمالها وسرعة انتشارها بين الدول الكبرى  التي استخدمتها لغةً للتداول والمراسلات  بينها وبين مستعمراتها البعيدة والقريبة ، بجانب لغاتها الخاصة الاشورية او البابلية او الفارسية ، بل حازت على قصبة السبق على &lt;br/&gt;لغات المنطقـة ، وفرضـت نفسها على مختلف الصُعـد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     وبعد ان فرض الفرس الاخمينيون سيطرتهم على بلاد الرافدين  نحو قرنين ( 539 – 330 ق.م. ) ، أخلوا الموضع لسلطة أخرى صاعقة زحفت من الغرب واستولت على معظم المناطق التي اجتازت بها ، حتى وصلت بين النهرين . إنه الاسكندر الكبير المعروف بذي القرنين  والسلوقيون الذين خلفوه في الحكم  على المنطقة  طوال نحو قرنين ( 331 – 126 ق.م. ).&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     ثم أقبل  &amp;quot; الفرثيون  او الارشاقيون او الأشغانيون &amp;quot; الذين يُطلق عليهم ايضا لقب &amp;quot;ملوك الطوائف&amp;quot;  من مناطق ايران الشمالية  والوسطى واستطاعوا  السيطرة على بلاد  الرافدين  وتحريرها من أيدي السلوقيين . ودام حكمهم نحو ثلاثة قرون ( 126 ق.م. – 224 م . ) .&lt;br/&gt;    وعاد  &amp;quot; الفرس الساسانيون &amp;quot;  وزحفوا الى بلاد بين النهرين  وانتزعوها من سيطرة الفرثيين . ودام حكمهم في البلاد  اكثر من اربعة قرون ( 224 – 637 م. ) . ثم استولى عليها العرب المسلمون منذ سنة 637 ، وتعاقب على حكمها  مختلف السلطات :  الخلفاء الراشدون ، ثم الأمويون ، وبعدهم جاء العباسيون  الذين تولوا السلطة في المنطقة كلها  وفي كثير من البلدان القريبة والبعيدة منذ سنة 750  حتى سنـة 1258 . فسقطت بغداد والدولة العباسية في ايدي المغول  القادمين من بلاد منغوليا في آسيا الشرقية . وكان عهد المغول نكسة ، بل كارثة كبيرة  حلت بالبلاد كلها ، وقضت فيها على الكثير من الانجازات الرائعة ، وعاثت بالمعالم الحضارية والثقافية فسادًا ، واستبد الحكام الجدد  بشؤون البلاد كلها  وبمصيرهـا،  وعاثوا في الأرض فسادًا ، وتصرفوا بمصادر البلاد وثرواتها  كما شاؤوا مدة قرن ( 1258 -  1344 ) .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    ولم يكن  &amp;quot; العهـد الجـلائـري &amp;quot; ( 1337 – 1411)  بأفضل من العهد المغولي . وقد اشتهر بينهم السلطان محمد الملقَّب  &amp;quot; تيمور لنك &amp;quot; ، اي تيمور الأعرج ( 1336 – 1405 ) .  وتلاهم في الحكم على البلاد  سلالتان من قبائل الغز التركمانية المغوليـة ، هما القره قوينلو ( أي الخروف الأسود ) (1411 – 1467 ) ، وسلالة &amp;quot; الآق قوينلو &amp;quot; ( أي  الخروف الابيض )  (1467 -  1508) . وفي عهد هاتين السلالتين ،  عمّت الفوضى والاضطرابات في البلاد على مختلف الصُعـد ، مما ألقى البلاد برمتها في حالة من الفوضى والظلمـة الفكريـة  وتدنّي الأخلاق والتنكّـر  للقيـم  الانسانية الأصيلـة . وجاء  &amp;quot; الحكـم العثمـا نـي &amp;quot; ( 1290 – 1924 ) . لقد بدأ ظهور العثمانيين  في آسيا الصغرى ، ثم انتشروا ، خلال القرون اللاحقـة ، في مناطق عديدة ،  حتى سيطروا على معظم البلدان الواقعـة  شرقي آسيا الصغرى ( تركيا الحالية ) ، ومنها بلاد الرافدين التي  رزحت تحت سيطرتهم طوال قرون طويلـة ، وعانت الكثير من الظلم والتعسف ، واختبرت من المآسي ما يندى لها الجبين خجلاً، ومن المجازر  التي ما يزال صداها يرنُّ في التاريخ ، ولاسيما تلك التي  ارتُكبت ضد المسيحيين  خلال الحرب الكونيـة الثانية ( 1914 – 1918 ).&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     هذه هي الأرضية التاريخية التي قدمتها  للقراء الكرام ، وحاولتُ  ان أكون فيها  اقرب ما امكن من الموضوعية  التاريخية بغير انحيـاز . وبغيتي ان يكون القراء الكرام  على علم بما دار في بلادهم ، التي اصبحت ، عبر الأجيال الطويلة ، السابقة واللاحقة للتاريخ  الميلادي ، ساحة واسعة لصراعات متلاحقـة  بين القوى المتناحرة . وكانت كل قوة جديدة تحتل البلاد  &lt;br/&gt;تريد القضاء على الشعوب السابقة وإبادتها عن  بكرة أبيهـا .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هكذا توالت العديد من الدول  التي كان لها شأن كبير في نقل الحضارة وازدهار العلوم والفنون  وتقدم المعارف  على مختلف الصعـد. فزالت دول عديدة من الوجود او ذابت في غيرها من الشعوب الغازيـة .  أجل ، لقد تمازجت الشعوب  في بلادنا ،  وكوّنوا أعراقًا عديدة ، متآلفـة حيناً ، ومتناحرة أحيانًا . وقد تراجعت شعوب أخرى الى بلدانها ، بعد ان أشبعت نهمها من خيرات البلاد ، وهي تجرُّ اذيال الفشل والخجل  من الجرائم التي ارتكبتها في هذه البلاد المسالمة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     فأيـن توارى السومريون  الأذكياء ؟ واين اختفى الأكديون ؟ وكيف زال نفوذ الاشوريين العظام  وتلاشت سيطرة البابليين  والدول الأخرى التي كانت تتباهى  يومًا وتتفاخر بسلطتها وقوتها وسيادتهـا على هذه البلاد  العريقة في القدم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    وفي هذا الخضمّ من الأعراق والجنسيات والقوميات اتي مرّت بهذه البلاد ، هل يستطيع انسان اليوم ، مسيحيًا كان أم مسلمًا ، أن يؤكّـد انتماءَه الى عرق معيّن  او الى قومية لا يرقى اليها أي شك ؟  قالوا اننا ننتمي الى القومية  الكلدانية او السريانية او الأشورية – حتى اذا رفعنا &amp;quot; أو &amp;quot; من بينها وجعلناها قومية مثلثة الأضلاع - . فمن ذا الذي يستطيع  ان يؤكد انتسابه الى هذه القومية دون أخرى ؟  ومن ذا لذي يمكنه ان يربط حاضره  بأقوام عاشوا قبل اكثر من ثلاثة آلاف سنة او حتى ألفي سنة في هذه البلاد؟ وهل ثمة انسان عاقل يسعه ان يقدم البراهين  على ذلك الانتساب ؟  كلٌّ منا يتمنى الانتساب الى اجداد عباقرة  وأسلاف جبابرة  اشتهروا في تاريخ البشرية ، ولكـن  ...  إنها أمنيات عذبة ، غير انها قد لا تمتُّ الى  الحقيقة التاريخية بصلة  قريبة او بعيدة  ، إنما اخترعتها مخيّلاتنا الخصبة  وأنتجتها عواطفنا الخـلاّقـة،  ولكن أيـن  الحقيقـة ؟ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   نقول بكل صراحـة : في هذه الفترة الأخيرة ،  فُرضت على المسيحيين قومية غريبة مثلثة  الأضلاع ، ومنحوا كل ضلع منها تسمية خاصة : ضلع للكلدان ، وآخر للسريان ، وآخر للاشوريين . ولكن ما البراهين التي تدعم هذا التقسيم المضحك المبكي ؟   إني في مقال وجيز سابق ، رفضتُ هذا المثلث رفضاً قاطعًا ، لكونه لا يتجاوب مع الحقيقة ، بل يسهم في تجزئة المسيحيين ، واستمالتهم ، تحت ضغوط قوية ،  الى هذه الجهة او تلك  من التيارات السياسية التي تعصف بالبلاد ، والتي تنذر بالويل والثبور وبعظائم الأمور ، وقانا الله شرها . أما يكفينا ما عانته البلاد من الويلات والنكبات  طوال تاريخها ، ولاسيما في هذا العقد الأول من الألف الثالث الميلادي ؟  وهل نريد ان نضيف الى مصائبنا عناصر أخرى  ربما دُبرت لصهرنا في  بوتقة  القوى الأخرى التي تريد ابتلاعنا او تهميشنا او جعلنا قسراً من الرعايا التابعين الذين لا حول لهم ولا قوة ، او جمعنا في رقعة محدودة ، لجعلنا درعاً واقياً لكلتا القوتين الكبريين في البلاد ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ايها الاخـوة الكلدان والسريان والاشوريون ، حذارِ من الوقوع في الفخاخ الخطرة التي تُنصب لكم ! فنحن في منعطف خطير من تاريخ بلادنا الحبيبة ومن مسيرتها في ركب الحضارة والتقدم ، وقد تأخرنا في هذا المضمار كثيرًا . لكم كل الحق على ان تختاروا هويتكم وقوميتكم على أسس تاريخية واتنيـة (عرقية) ثابتـة، وان لا تبقوا في جو من التردد والحيرة . ويحق لكم ايضًا ، بل يجب عليكم ، ان ترفضوا قومية تُفر َض عليكم فرضًا  بشتى الوسائل ، حتى بإغراءات مادية . فلا تكونوا ضعفاء النفوس ، فترضخوا لهذه الاعتبارات ، ولا يرهبنّكـم  الوعد ولا الوعيد ، فتبيعوا قوميتكم بأبخس الاثمان . فان القضية مصيرية وهي تستحق النضال وتتطلب الكثير من التضحيات . فأظهروا عظمتكم وحريتكم ، ولا تنساقوا بسرعة وراء اعتبارات مغرضة . وقلتُ وأكرر ان القومية لا تباع ولا تشترى ابدًا !&lt;br/&gt;قد تقولون لي : وماذا تقترح انت ؟  وما القومية التي تقدمها لنا ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    اسمعوني جيدًا ، ايها الاخوة الأحبّـاء : إني لا أرفض هذه التسميات الثلاث بدافع العاطفة  او التزمّت! فأنا أحب واقدّر جميع الفئات، أيًا كانت تسمياتها ، واحترم حريتها وخياراتها . ولكني اتمنى لكم الوحدة المتينة ، وان تكون هذه الخيارات  مستندة الى دعائم قوية ، وتسعى الى التوحيد وليس الى التفرقـة فـي  الأهداف والمسيرة والامكانات ، كما ترمي اليه هذه التسميات المثلثـة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فأنا ، بكل صراحة ، وبعد دراسات وبحوث مستفيضة ،  أميـل الى اختيـا ر&amp;quot;  الـقـو ميــة  الآرامية &amp;quot; وذلك لأسباب عديدة  ذكرتُ بعضها في هذا المقال . وأضيف قائـلاً :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان الآراميون منتشرين في مناطق عديدة  من بلاد الرافدين .  وقلتُ إنهم أسهموا مع البابليين  في إسقاط الدولة الاشورية سنة 612 ق.م. . ثم انضمّوا الى الأخمينيين  وقضوا على الدولة البابلية سنة 539 ق.م.  وقد واصل الآراميون وجودهم في البلاد ، بل ازدادوا فيها انتشاراً  وتأثيراً عبر الأجيال . وكانت  لغتهم الارامية العامل الأكبر الذي يوحّدهم  ويوفّر للشعوب المجاورة  وسيلة سهلة للتداول والتعبير ثم للكتابة . ولقد اصبحت هذه اللغة  عنصراً أساسياً في توطيد انتمائهم الديني لدى انتشار المسيحية في ما بين النهرين  في نحو نهاية القرن الميلادي الأول . وكان لهذه اللغة دور كبير في نشأة المسيحية  وتسهيل تعابيرها الدينيـة ، انطلاقًا من الرها (اورفا الحالية في تركيا ) . وكانت هذه اللغة عنصرًا مكوِّناً لقوميتهم ، ولو ان بعضاً من آبائنا المسيحيين القدامى  رأوا في الآرامية تسمية مترادفة  للوثنية ، فحاربوها وأتلفوا الكثير من الكتابات النفيسة  الواردة فيها . إلا ان الآراميين بلغتهم الرائعة واصلوا مسيرتهم عبر الأجيال ، واستطاعوا ان يقدّموا للبشرية  كتابات كثيرة تتناول  مختلف انواع العلوم ...   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ربما ان حساسية بعض آبائنا القدامى السُذّج  ضد الآراميين قد انتقلت  الى بعض من أبنائهم  في الألف الميلادي الثالث . ولكن لا يجوز ان ننكر فضل هؤلاء الناس الذين نقلوا الينا الايمان  ووضحوا لنا التعابير الفلسفية واللاهوتية ، وما تزال كتاباتهم تشكّل ثروة طائلة للبشرية جمعاء ...  وحياتنا الليتورجية  ما تزال تستمد تعابيرها من كتابات هؤلاء العباقرة الذين  قدموها لنا بصيغ قصائد او ترانيم او اناشيد  تكوّن غذاءَنا الروحي اليومي . فهل يمكن ان نتجاهل هذا  الفضل العظيم ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكلنا نعلم  ان اللغة الارامية ما تزال تشكّـل  الشريان الحيوي  لتداول الكثيرين من المسيحيين ، ولاسيما في المناطق الشمالية من البـلاد . وهل تدرون ان البلاد التي كانت تُدعـى في العهد البابلـي الحديث &amp;quot; بلاد الكلدانيين&amp;quot;  قد اتّخذت تسمية جديدة  بعد انتشار المسيحية  في المناطق الجنوبية من بلاد الرافدين ، فسميت الرقعة الواسعة الممتـدة بين دجلة والفرات  من جنوبي بغداد الـى ملتقى النهرين في شط العرب &amp;quot; بلاد الآراميين  -  بيث آرامايـي &amp;quot; . وكانت في القرون المسيحية الأولى تضمُّ  العدد الأكبر مـن  المسيحيين  في ما يسمى الآن  &amp;quot; العراق&amp;quot;.  وكانت الكنيسة الاولى التي اقامها مار ماري في منطقة &amp;quot;كوخي&amp;quot;  في ساليق فـي هذه المنطقة . اعلم ان بعضاً من اخوتنا المسيحيين سيرفضون هذه التسمية القديمة – الجديدة ، وربما سيكيلون لي بعض الإهانات  . لا بأس !  فالحقيقة تتطلب الكثير من الجرأة  والشجاعة  وتستحق الكثير من التضحيات والصبر ....&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     أناشدكم ، ايها الاخوة المسيحيون ،  ان تتشجعـوا ، وألا تنساقوا  بسهولة الى كل ريح  تهب  وتحمل لكم  أمـورًا  غريبة عن هويتكم وقوميتكـم ، وقد تنقلب عليكم أعاصير مدمّـرة . لقد قلتُ مرات عديدة  ان القومية لا  تُباع ولا تشترى ،  وهي اسمى من كل المساومات المصلحيـة . لتكن نفوسكم كبيرة لا ترضى  بأمور خسيسـة ، بل تلتزم بما من شأنـه  ان يبرهن للعالم  عن عظمة حياتكم وسمو اهدافكم  ونزاهة مسيرتكم ، ولاسيما عن وحدتكم  الرائعـة .  وهكذا سيمكنكم ان تقدّموا  للعراق ، بل للعالم كلـه ، شهادة صادقة ، إذ تُظهرون  مَن انتم بكل صراحة وجرأة وحقيقة ، وما هي القومية  التي توحّدكم ، والأهـداف  السامية التي  تحرك مسيرتكـم الى الأمام دوماً .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>المسيحيون العرب : مصائر مجهولة في بلاد مضطربة &#13; صقر أبو فخر </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/12/27_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8___%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D8%B1_%D9%85%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%84%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF_%D9%85%D8%B6%D8%B7%D8%B1%D8%A8%D8%A9_%D8%B5%D9%82%D8%B1_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%81%D8%AE%D8%B1.html</link>
      <guid isPermaLink="false">cf9a13de-512b-4b6d-8c9f-dec61c07cd5d</guid>
      <pubDate>Sun, 27 Dec 2009 17:36:45 -0500</pubDate>
      <description>اعتقد الكثيرون ان “ المسألة الشرقية “ قد هُزمت مع “ الثورة العربية الكبرى “ في سنة&lt;br/&gt; 1916 وأن تفتيت البلاد العربية على أسس إثنية وطائفية قد انتهى الى غير رجعة مع صعود الفكر القومي الحديث ، ومع ظهور الحركات القومية المعاصرة ، وأن المجازر المتبادلة التي ارتُكبت في لبنان سنة 1860 بين الدروز والموارنة ، والمذابح التي وقعت ضد السريان والأرمن بين 1914 - 1919 لن تعود على الاطلاق . غير أن “ المسألة الشرقية “ ، للأسف الشديد ، عادت الى الظهور مع تلقي المشروع القومي الناصري صدمة كبرى في سنة ،1967 وها هي الآن قد باتت إحدى علامات العياء العربي ، ولا سيما بعد تحطيم العراق في سنة 2003 ويتعرض العرب المسيحيون للتنكيل في بعض المناطق العربية ، وللاضطهاد في مناطق أخرى ، الأمر الذي أدى الى انحسار أعدادهم في بلاد الشام والعراق ومصر ، وهي أوطانهم التاريخية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يحلو للباحثين ان يتحدثوا عن مسألة الأقليات في العالم العربي ، وهي مسألة حقيقية في أي حال ، ويُدرجون فيها “ مشكلة الأقلية المسيحي “  . لكن المسيحيين ليسوا أقلية في العالم العربي ، إنما هم أهل هذه البلاد الممتدة من مصر حتى كيليكيا في بلاد الشام ، وهم سكان هذه الأرض منذ نحو الفي عام . والمسيحية إحدى الديانات العربية بلا شك ، حتى المسيح نفسه آرامي من الناصرة في الجليل الفلسطيني ، وكان يتكلم السريانية ، فهو بالمعنى التاريخي والحضاري ، سرياني من فلسطين . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان عروبة المسيحيين أمر لا جدال فيه ، الا لمن يرغب في إثارة مجادلات لغايات أخرى . ففي القدس اليبوسية  ( العربية )  بدأت المسيحية ، ومن القدس انتشر الرسل يبشرون بهذا الفكر الجديد ، وفي الطريق المستقيم في دمشق  ( شارع مدحت باشا اليوم )   تلقى بولس الانذار الإلهي بحسب العقيدة المسيحية ، وراح يُبشر في الصحراء العربية  ( حوران )  . وأولى الكنائس شُيّدت في حلــب وحـوران . وفي أنطاكيـا السـورية عُرف أتبـاع يسوع الناصري بـ “ المسيحيين “ أول مرة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان تاريخ المسيحية في المشرق العربي هو تاريخ العرب نفسه قبل الاسلام . ومنذ الفتح الاسلامي لبلاد الشام والعراق ومصر ، سار تاريخ المسيحية وتاريخ الاسلام معا بلا انفصال ، الّا في حقب محدودة . ومن المحال ، الى حد كبير ، ان يتصدى مؤرخ او باحث في التاريخ لدراسة التاريخ العربي من دون ان يكتشف ان تاريخ المسيحية ، السرياني بالتحديد ، مندمج ومندغم ومتطابق مع تاريخ المسلمين . ولم تخل مدينة او حاضرة او بادية من الوجود المسيحي في جميع حُقب التاريخ العربي ولا سيما في بغداد وحلب ودمشق والقدس والقاهرة . . . الخ . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لمحات من تاريخ العرب المسيحيين &lt;br/&gt;المسيحيون العرب هم الغساسنة في حوران وقاعدتهم بصرى ، وهم المناذرة في العراق وقاعدتهم الحيرة . وهم أحفاد بكر وتغلب وكلب وربيعة ومضر وتنوخ ، هذه القبائل التي كانت قبل الاسلام ، في أغلبيتها ، مسيحية ، حتى قيل : “ لولا الاسلام لأكل بنو تغلب الناس “ . والعرب المسيحيون لمع من بينهم أعلام كبار في الشعر والأدب والحكمة والخطابة أمثال امرئ القيس والأخطل  ( التغلبي )  وعمرو بن كلثوم وأبو تمام  ( الطائي )  والأعشى وامية بن أبي الصلت وأكثم بن صيفي وورقة بن نوفل وغيرهم كثيرون . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والمسيحيون العرب هم الذين استقبلوا أبناء عمومتهم القادمين في ألوية الفتح ، في جنوب سورية  ( الغساسنة )  وفي شمال العراق  ( المناذرة )  ، وساعدوهم على الروم البيزنطيين . ولولا مسيحيو الشام لما قامت الدولة العربية الأولى ، أي دولة الأمويين ، ولما ترسخت دعائمها في الشام أولاً ثم في بقاع الأرض حتى وصلت الى الاندلس غرباً وإلى السند وبخارى شرقاً . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والمسيحيون العرب هم الذين أسهموا الاسهام الكبير في العصر الذهبي للثقافة العربية،فنقلوا علوم اليونان وحكمتهم الى العربية ، واشتهر منهم ، كما هو معروف للجميع ، اسحق بن حنين وابنه حنين بن اسحق وابن البطريق وقسطا بن لوقا وثابت بن قرة ويعقوب بن اسحق الكندي ويوحنا بن ماسويه وابن بختيشوع . وهؤلاء يتوزعون في معتقدهم ما بين النساطرة  ( أتباع نسطوريوس الأنطاكي الذي كان يقول ببشرية يسوع المسيح )  ، والسريان الذين قبلوا عقيدة الطبيعة الواحدة  ( المونوفيزية )  . لقد أصاب المسيحيين العرب ما أصاب المسلمين العرب من انحدار في عصر الانحطاط الذي بدأ مع سقوط بغداد على أيدي المغول في سنة 1258 ومع ظهور عصر النهضة العربية الحديث كان للعرب المسيحيين فيه القدح المعلى ، والشأن الكبير جداً ، ولا سيما في الصحافة والفكر والأدب والشعر والمعاجم . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولعل من الصعب ان يتخيل أي باحث هذا العصر من دون ان يلتفت الى الدور الريادي الذي لعبه المسيحيون فيه . ومن بين أبرز أعلام هذه الحقبة ناصيف اليازجي وابراهيم اليازجي  ( أصلهما من حمص )  وفرنسيس المراش  ( حلب )  وأديب اسحق  ( دمشق )   وأحمد فارس الشدياق وشبلي الشميل وفرح أنطون  ( لبنان  )  وجرجي زيدان  ( أصله من حوران )  ولويس شيخو  ( العراق )  ولويس المعلوف  ( واضع “ المنجد في اللغة “ )   وعيسى اسكندر المعلوف  ( أصل آل المعلوف الزحليين من قرية داما في جبل العرب في سورية )  ، فضلاً عن جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني ورشيد سليم الخوري  ( الشاعر القروي )   وفوزي المعلوف ونسيب عريضة وإيليا أبو ماضي ومي زيادة وخليل السكاكيني وغيرهم . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن أول صحيفة عربية ظهرت في الأستانة في سنة 1855 أصدرها المسيحي رزق الله حسون الحلبي . وأول صحيفة عربية ظهرت في بيروت كانت “ حديقة الأخبار “ أصدرها خليل الخوري من الشويفات في لبنان . وأول صحيفة عربية في المهجر الأميركي كانت “ كوكب أميركا “ التي أصدرها المسيحيان الدمشقيان ابراهيم ونجيب عربيلي . وقد كان للمفكرين المسيحيين الشأن المهم في بلورة الفكر القومي العربي منذ بطرس البستاني في بيروت  ( أصل آل البستاني من جبلة بالقرب من اللاذقية  )  الى ميشال عفلق الدمشقي وقسطنطين زريق الدمشقي ايضاً ، وجورج حبش الفلسطيني وأنطون سعادة اللبناني . وساهموا كذلك في صوغ أفكار اليسار العربي ، وكان من بينهم اسكندر الرياشي ونقولا الحداد ويوسف ابراهيم يزبك ورئيف خوري وسليم خياطة وفؤاد الشمالي وفرج الله الحلو وإميل توما وإميل حبيبي ويوسف سلمان  ( فهد )  . وفي السياسة برز في مصر مكرم عبيد، وفي سورية فارس الخوري الذي ترأس مجلس النواب السوري والحكومة السورية والذي قيل فيه : لولا النقطة في اسم عائلته لصار رئيسا للجمهورية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اضطهاد مكشوف &lt;br/&gt;العالم العربي منقسم اليوم إلى قوميات وطوائف . فهناك مسلمون عرب وهم أغلبية سكانه . وهناك عرب غير مسلمين مثل مسيحيي العراق والشام . وهناك مسلمون غير عرب مثل الأكراد والشركس والتركمان والبربر والنوبيين . وهناك أقوام غير مسلمين وغير عرب كالأرمن . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان هذا التنوع قد يكون ، في بعض الحالات ، مصدرا للغنى الثقافي والثراء الحضاري . وقد يكون في حالات أخرى مصدرا للشقاق والتفكك . ومع ان بعض الأقليات في العالم العربي كالأكراد لديها مشروع سياسي قومي ، الا ان المسيحيين ، وهم ليسوا أقلية في أي حال ، لا يمتلكون أي مشروع سياسي “ قوم “ فوق الأرض العربية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد امتلك كثيرون من النخب السياسية المسيحية العربية مشاريع سياسية جامعة لا تقسيمية  (  إلا في حالات شاذة مثل مشروع “ القوات اللبنانية “ الذي عُرف بـ “ الفيدرالي “  )    بل كانت مشاريع ذات طابع قومي ، أكان ذلك قوميا سوريا أم قوميا عربيا . وانخرط كثيرون من النخب المسيحية في مشاريع سياسية ذات طابع مساواتي ، وذات مضمون اجتماعي مثل الأحزاب العلمانية واليسارية . وأسس بعض المسيحيين حركات للتحرر الوطني ، ولا سيما في فلسطين أمثال جورج حبش ووديع حداد ونايف حواتمة وغيرهم . وعلى الرغم من هذا التاريخ البهي فإن شياطين التفكيك والكراهية شرعوا مؤخرا في تسميم التعايش بين أبناء الوطن الواحد . هذا ما حصل في لبنان ، وهو ما يحصل حاليا في العراق ، وبدرجة أقل في مصر . أما في فلسطين فشأن مختلف . وهذه الأمور مجتمعة، علاوة على همجيتها واحتقارها للانسانية والمواطنة ، من شأنها ان تجعل بلادنا العربية ذات لون واحد ، أي قفار خاوية إلا من لون الغبار . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أرقام ودلالات &lt;br/&gt;قبل الفتح العربي للشام والعراق ومصر كان سكان هذه البلاد ، ومعها تركيا  ( آسيا الوسطى  )  ، مسيحيين بنسبة 95% . وحتى الفتح العثماني للشام ومصر والعراق في سنة 1516 ـ 1517 كان عدد المسيحيين في هذه البلاد نحو 16 مليونا موزعين على النحو التالي : العراق  ( 9 ملايين ) ، الشام  ( 4 ملايين ، بما في ذلك فلسطين ولبنان والأردن )  ، مصر ( 2,5 مليونان ) . أما اليوم  ( احصاءات عام 2005 )  فإن عدد المسيحيين لا يتجاوز 13 مليونا موزعين كالتالي : لبنان  ( 1,3 مليون ) ، سورية  ( مليونان ) ، العراق  ( 1,5 مليون حتى نيسان/ ابريل 2003 ) ، مصر  ( 8 ملايين ) ، فلسطين التاريخية والأردن  ( 360 ألفا )   . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لا شك في ان ثمة تفاوتاً بين الارقام بحسب المصادر المتعددة والمختلفة . وهذا التفاوت ليس قليل الأهمية ، ولا سيما أننا استبعدنا من حساباتنا مسيحيي السودان لعدم اليقين في أعدادهم ، الأمر الذي يرفع عدد المسيحيين، في حال احتساب السودانيين ، إلى نحو عشرين مليوناً  من دون ان نحتسب ايضا المهاجرين الى عالم الاغتراب في أميركا وأوروبا . ولو أننا ضيّقنا قليلا بقعة الضوء ، لوجدنا أن المسيحيين في سورية مثلا كانوا يشكلون 25% من مجموع السكان في سنة 1914 وصاروا في سنة 1956 نحو 15% . أما اليوم  ( سنة 2005 )  فهم يتأرجحون بين 8% و10% بحسب المصادر المختلفة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تشير التوقعات الى ان عدد المسيحيين في المشرق العربي  ( الشام والعراق ومصر )   سينخفض من نحو 13 مليونا الى نحو 6 ملايين في سنة 2025 اذا استمرت معدلات الهجرة على حالها . وفي هذه الحال لن يبقى في أرض المسيح ( فلسطين )  مسيحيون الا بعض النُساك والرهبان المنذورين لخدمة الأماكن المقدسة ، وستُقفر ارض العراق من أبنائها المسيحيين الذين منحوها ، بوجودهم المستمر منذ أكثر من ألفي عام ، رونقها التاريخي المتحضر ، وقدموا دروسا في التعايش والتسامح . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;من فلسطين إلى العراق فمصر &lt;br/&gt;المسيحيون هم سكان فلسطين الأصليون قبل الفتح العربي . غير أن عدد المسلمين راح يتزايد بالتدريج نتيجة للتدفق المتتالي للقبائل العربية على الديار المقدسة وبلاد الشام، ولازدياد عمليات التحول من المسيحية الى الاسلام . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت نسبة المسيحيين الى مجموع السكان في فلسطين سنة 1890 نحو 13% . ومع بداية الانتداب البريطاني في سنة 1917 هبطت الى 9,6%  . وفي عام 1931 صارت 8,8% . وفي عام النكبة سنة 1948 بلغت 8% . أما في سنة 2000 فقد بلغت 1,6% فقط . وهذه حال مروّعة . وللمقارنة ، فقد كان عدد المسيحيين عام 1948 في الضفة الغربية وحدها 110 آلاف نسمة . ولو بقي هؤلاء في أراضيهم لبلغوا المليون على الأقل في هذه الأيام ، بينما عددهم الآن أقل من خمسين ألفا . وفي القدس كان عدد المسيحيين سنة ،1947 أي عشية النكبة ، 27 ألفا . ولو ظلوا في المدينة لكان عددهم اليوم أكثر من 150 ألفا ، بينما لا يتجاوز عددهم اليوم الثمانية آلاف فقط . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد برز المسيحيون الفلسطينيون في قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية بقوة ، وكان لهم الحضور الكبير في النضال الوطني منذ سنة 1917 حتى اليوم . الا ان التبدلات الانعطافية التي عصفت بفلسطين منذ سنة 1948 فصاعدا تركت آثارا اهتزازية في “ المجتمع المسيحي الفلسطيني  “ . ففي أواخر العهد العثماني هاجر الآلاف من المسيحيين الى دول أميركا اللاتينية هربا من العسف والتجنيد القسري في الجيش التركي . لكنهم اليوم يغادرون بأعداد كبيرة في هجرة تشبه هجرة بدايات القرن العشرين . ففي خلال انتفاضة الأقصى هاجر نحو 3 آلاف نسمة من مدينة بيت لحم ، ونحو 1300 من أهالي بيت ساحور وبيت جالا، حتى ان قرية برقة التي كان يسكنها 4 آلاف مسيحي لم يبق فيها مسيحي واحد . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان أخطر ما تعرض له مسيحيو فلسطين بعد الاحتلال في سنة 1967 هو التهويد ومصادرة الأراضي . وعلى سبيل المثال صادرت اسرائيل 11 ألف دونم من الأراضي المشجرة بالزيتون في بلدة بيت جالا لبناء مستوطنة “ غيلو “ عليها . وصادرت آلاف الدونمات من الأراضي العائدة للمسيحيين لشق طريق سريع يربط المستوطنات اليهودية جنوب بيت لحم بالقدس . وعلاوة على الاحتلال فإن بعض الجماعات المتعصبة أساء الى المسيحيين حينما سعى الى تغيير اسم “ ساحة المهد “ الى “ ساحة عمر “ ، وحاول التضييق عليهم باستمرار، مع ان المسيحيين كانوا رواداً في العمل الوطني . والدليل ان اليد اليمنى للحاج أمين الحسيني كان إميل الغوري . وأبرز مساعدي المفتي كان عزت طنوس وعيسى نخلة وهما مسيحيان . ونائب رئيس الحزب العربي الفلسطيني الذي أسسه المفتي بنفسه كان ألفرد روك . واليوم يتصدر عزمي بشارة ، حتى من منفاه ، والمطران عطا الله حنا، وقبلهما &lt;br/&gt;المطران إيلاريون كبوجي ، النضال ضد الاحتلال . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما في العراق المثقل بآلامه الحاضرة ، وبأوجاعه التاريخية ، فالمسيحيون اليوم شارفوا على الرحيل ، وهم يستعيدون أحداث ما جرى معهم في مذبحة “ سميل “ سنة 1933 حينما قتل فيها نحو ثلاثة آلاف أشوري . وتعود الى ذاكرتهم المغلوبة ما قامت به الفرق “ الحميدية “ حينما طردت سريان الجزيرة الفراتية ، وارتكبت المذابح بحقهم في حوادث متمادية في سنة 1843 وسنة 1895 وسنة 1908 وكان أقساها مذبحة 1914 ـ 1918 حينما ذبح الأكراد آلاف السريان ( والأرمن أيضا )  وطردوهم من طور عابدين وماردين الى سورية والعراق . وها هم أحفاد قتلة الأمس يطاردون اليوم أحفاد الضحايا ، ويهجرونهم من ديارهم الى ديار الأقوام المجاورة . ومنذ سنة 2003 أي منذ سقوط بغداد ، قُتل نحو 1000 مسيحي بينهم 8 كهنة  ( منهم مطران الموصل للكلدان بولس فرج رحو ) ، واغتصبت 13 فتاة ، وأحرق نحو 500 محل تجاري وهوجمت 52 كنيسة ، وأجبرت مجموعات تابعة لجيش المهدي الفتيات المسيحيات على ارتداء الحجاب . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تجددت الاعتداءات على المسيحيين العراقيين في 24/9/2008 عندما اتخذ البرلمان العراقي قرارا بإلغاء المادة 50 من قانون الانتخاب الذي كان يمنح الأقليات حق التمثيل النسبي . وعندما احتج ممثلو هذه الأقليات الكلدو ـ أشورية على ذلك قتل على الفور 14 مسيحياً في المناطق الكردية ، ونزح 3850 عائلة مسيحية من الموصل حيث السطوة الأمنية للأكراد وللأميركيين معا . وبلغ عدد المسيحيين الذين غادروا العراق منذ سنة 1991  &lt;br/&gt;( عندما فرض الحصار على العراق )  نحو 800 ألف مسيحي . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما في مصر، فقد ظهرت المشكلة الطائفية في سنة 1972 بعد ان حُسم الصراع على السلطة لمصلحة الرئيس أنور السادات . ففي تلك الفترة انتعشت بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة ، وراح أفرادها يهاجمون الأقباط في أمكنة عباداتهم . وعلى سبيل المثال هاجمت هذه الجماعات إحدى الكنائس في الخانكة بالقاهرة . وفي سنة 1981 تجدد العنف الطائفي في الزاوية الحمراء في القاهرة . وفي سنة 1998 وقعت أحداث منطقة “ الكش “« . وفي سنة 2007 وقعت أحداث ذهب ضحيتها بعض القتلى في الاسكندرية وفي بعض مناطق الصعيد . . . وهكذا . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في فلسطين والعراق يعيش المسيحيون العرب في هلع وقلق واضطراب . البقاء لا يحمي عائلاتهم من وضاعة القتلة وكوارث الاحتلال ، والهجرة لا تحميهم من آلام الاقتلاع والغربة . وفي هذين البلدين لا سلطة ولا دولة تستطيعان ان تلقيا عليهم عباءة الطمأنينة . والاحتلال هو المسؤول الأول عن هذه الحال . في فلسطين لأنه دمر السلطة الفلسطينية الناشئة ، وترك لسلطة الشارع أن تصبح اليد العليا ، هذه السلطة التي تنجرف ، بقوة ، نحو التعصب الديني والكراهية ، وفي العراق لأنه فكك بنية الدولة على النحو المعروف ، الأمر الذي جعل السلطة العليا في هذا البلد للطوائف والاثنيات الهمجية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أفول الحضارة السريانية &lt;br/&gt;السريان هم السكان الأصليون لسوريا  ( بما في ذلك لبنان وفلسطين )  . وهم الآراميون ايضا بشقيهم : الشرقي ، أي بلاد ما بين النهرين ، والغربي ، أي بلاد الشام التاريخية . وكانت بلاد السريان مقسمة الى ثلاثة أقاليم: &lt;br/&gt;1ـ إقليم الشام . &lt;br/&gt;2ـ إقليم السواد وهو يضم الجزء الأسفل من العراق الممتد بين بغداد والبصرة . &lt;br/&gt;3ـ إقليم الجزيرة وهو يضم تكريت وسامراء حتى جبال طوروس شمالا، وفيها ديار ربيعة  ( الأنبار وسنجار والموصل )  ، وديار مضر  ( الرها وعين ديوار ورأس العين وحران )  ، وديار بكر  ( ميافارقين وملاطية وجزيرة ابن عمر )   . &lt;br/&gt;في هذه البقعة شهد السريان الذين منحوا اسمهم للأقاليم المسماة “ سوريا “ أزهى عصور حضارتهم ، فأنشأوا جامعات مهمة في نصيبين والرها ( أورفة )  وريش عينو  ( راس العين )  . واشتهرت مدينة حران التي كانت مقراً لقبائل بني تغلب المسيحية . لكن اجتياح تيمورلنك لبلاد السريان ربما دشن بداية أفول الحضارة السريانية العظيمة . ومنذ ذلك الوقت بدأت الأقوام الجبلية الكردية تنزح من الجبال الى مناطق السريان وتحل محلهم بالتدريج،  وبالقوة أحيانا كما حدث في المذابح التي قادها ، لاحقا ، الأمير الكردي بدرخان . والمعروف ان القامشلي مثلاً ومعها الحسكة ودير الزور كانت مدنا سريانية خالصة . واليوم باتت الغلبة الكردية واضحة في بعض انحاء هذه المناطق مثل عامودا والمالكية والدرباسية التي بدأ الأكراد يتدفقون عليها منذ العام 1925 فصاعداً عقب فشل تمرد الشيخ سعيد النقشبندي الكردي في تركيا . ثم جاءت مجزرة عامودا ضد السريان في سنة 1937 لتبدأ الخطوات المتسارعة في هجرة السريان نحو الغرب . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لكن ، قبل ذلك ، كان سقوط القسطنطينية والرها ونصيبين بيد العثمانيين الأتراك منذ سنة 1453 فصاعدا ، المقدمة التي ابتدأ منها انحدار أحوال المسيحيين في المشرق العربي . ومهما يكن الأمر ، فإن هجرة المسيحيين اليوم من بلادهم التاريخية لها مجموعة من الأسباب ، ومن الخطأ ان نعيد هجراتهم الى سبب وحيد . وهذه الأسباب اقتصادية وسياسية وقانونية وغير ذلك . ولا شك في ان جاذبية الغرب علميا واقتصاديا هي أحد أسباب هجرة المسيحيين . وفي هذا المضمار يتساوى المسلمون والمسيحيون تماماً . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وهناك أسباب قانونية مثل القوانين التمييزية ضد المسيحيين التي لا يجد المسيحي نفسه متساويا مع أخيه المسلم كما هي الحال في السودان ومصر مثلا ، وفي العراق مؤخرا . ولا ريب في ان الحروب الأهلية كانت سبباً مهماً من أسباب هجرة المسيحيين كما حدث في لبنان والسودان ، وكما يحدث في العراق الآن، وكما حدث في بداية القرن العشرين إبان الحرب العالمية الأولى حينما ضربت المجاعة بعض انحاء سورية ، وبالتحديد جبل لبنان، فهاجرت جماعات مسيحية كثيرة الى اميركا من جبل لبنان وفلسطين . وثمة أسباب أخرى مثل غياب الحريات السياسية ، الأمر الذي يدفع مجموعات غير محددة من الناشطين السياسيين الى التفتيش عن بلاد تمنحهم هذه الحرية وتحترم حريتهم في إبداء الرأي . ومن عوامل هجرة المسيحيين الاضطهاد النسبي النازل بهم بسبب دينهم ، وهذا ما يجري على أيدي بعض الجماعات التكفيرية في العراق ومصر . على ان الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين  ( والأميركي للعراق أيضا )  هو عامل أساسي في هجرة المسيحيين من فلسطين والعراق . وهذه العوامل كلها أسهمت بقوة في انخفاض عدد المسيحيين في بلادهم قياسا على أعداد المسلمين مثلا . وثمة عناصر اخرى تفسر هذا الانخفاض مثل انخفاض معدلات الولادة للعائلة المسيحية مقارنة بالعائلة المسلمة ، وارتفاع معدلات الولادة للعائلة المسلمة من الفئة &lt;br/&gt;الاجتماعية نفسها . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بين مصر والعراق والشام والسودان يعيش المسيحيون العرب في قلق واضطراب وبلبلة . ولعل سورية هي الدولة الوحيدة في المشرق العربي التي ما زالت شبه ملاذ للمسيحيين خصوصا العراقيين منهم . فسورية هي جزء من أرض الآراميين ، وهي التي استقبلت السريان الارثوذكس والأرمن الفارين من تركيا سنة 1915 ثم استقبلت النساطرة المطرودين من العراق في سنة ،1933 وهي تستقبل مسيحيي العراق ابتداء من سنة 2004 فصاعدا . والمعروف أن أنطاكيا كانت المقر الأساسي لبطاركة السريان والكاثوليك والارثوذكس قبل ان تُسلخ عن أصلها في سنة  1939 ومع ذلك فإن السريان باتوا فيها أقلية بعد مذبحة عامودا في سنة 1937 غير ان المسيحيين في سورية ليسوا أقلية ( مليونان )  ، بل هم جزء أصيل من الشعب السوري ، ولا ريب في أن الجميع يتطلع الى تجنيب مسيحيي سورية الاضطراب العنيف الذي يعصف بالمشرق العربي كله ، والذي تفاقم بعد احتلال العراق في سنة  2003 .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حيال احتدام مشكلة الأقليات القومية والاثنية والطائفية في العالم العربي ، وفي مواجهة نزيف العرب المسيحيين من ديارهم ، يبدو أننا أمام واحد من خيارين : إما الانفصال ، أي تفتيت هذه المنطقة الى كيانات متناحرة ، او تدشين رحلة الخروج من هذه المصيدة نحو تأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على الحكم الدستوري والمساواة والحريات والديموقراطية، وفي رأس هذه الحريات حرية المعتقد وحرية الرأي وحرية التفكير،  وحق كل جماعة او مجموعة في تطوير ثقافتها بالطريقة التي تراها ملائمة لها ، بشرط عدم الاخلال بالعقد الاجتماعي المشمول بالقبول الحر لجميع المواطنين الأحرار . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تشير التوقعات الى ان عدد المسيحيين في المشرق العربي  ( الشام والعراق ومصر )   سينخفض من نحو 13 مليونا الى نحو 6 ملايين في سنة 2025 اذا استمرت معدلات الهجرة على حالها . وفي هذه الحال لن يبقى في أرض المسيح ( فلسطين )  مسيحيون الا بعض النُساك والرهبان المنذورين لخدمة الأماكن المقدسة ، وستُقفر ارض العراق من أبنائها المسيحيين الذين منحوها ، بوجودهم المستمر منذ أكثر من ألفي عام ، رونقها التاريخي المتحضر ، وقدموا دروسا في التعايش والتسامح .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نقلاً عن جريدة السفير&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>    الطلاسم &#13; الاستاذ ايليا أبو ماضي</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/12/22_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0_%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">884e99b5-0a82-4784-8803-e111e444a36c</guid>
      <pubDate>Tue, 22 Dec 2009 12:54:08 -0500</pubDate>
      <description>كلمة شك : لخص الاستاذ ايليا أبو ماضي فلسفته وآراءه في الحياة والوجود في قصيدة الطلاسم وهي قطع شعرية سداها الشك ولحمتها الحيرة , تدخل اليها وكلك آمال براقة وأحلام مجنحة , وتخرج منها وقد فقدت جميع آمالك ودفنت كل أحلامك المذهبة في تراب الحيرة . تلقاها وكلك ايمان بالله , وتغادرها وقد تسرب الى نفسك الف شك وارتياب . وما كان أغنى الجيل الطالع من هذه الأفكار المليئة بالشك والريبة والمنتهية كل منها بعبارة “ لست أدري “ .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كلمة ايمان : معارضة القصيدة ليست في اغاظة استاذنا الشاعر ولا حباً في المعارضة , بل لكي أظهر لمن يقرأ هذه الأبيات وهذه الشكوك وأحذره من أن تتسرب الى نفسه , فاسمعني يا قارئي العزيز في هذه الأسطر الصغيرة المفعمة بالأمل والرجاء والايمان “ ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً “ وهذا ما سميته “ كلمة ايمان “.&lt;br/&gt;الأب بولس بهنام&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رأينا انه من الأفضل مزج كلاً من “ كلمة شك “ و كلمة ايمان “  بطريقة مطارحة شعرية وبالتتابع , فوضعنا الأولى ورمزنا اليها بحرف ) أ ( وهو الحرف الأول من اسم مؤلفها الاستاذ ايليا أبو ماضي , ووضعنا الثانية وأشرنا اليها بحرف ) ب ( وهو الحرف الأول من اسم ناظمها الأب بولس بهنام واليك ذلك:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        الطلاسم    &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الاستاذ ايليا أبو ماضي&lt;br/&gt;كلمة شك                                                                                                            &lt;br/&gt;الاستاذ ايليا أبو ماضي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ جئـت لا أعــلـم مـن أيـــــن ولكنـي أتيــت&lt;br/&gt;ولقـد أبصــرت قـدامـي طريقــاً فمشـيـت&lt;br/&gt;وسأبقى ماشيـاً ان شئـت هـذا ام ابيـت&lt;br/&gt;كيـف جئــت؟ كيـف ابصــرت طريقـي ؟&lt;br/&gt;                لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كلمة ايمان                    &lt;br/&gt;                                                                                    الأب بولس بهنام&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;                                                                                                ب ـ انا في الدنيا وأدري كيـف للدنيا أتيت        &lt;br/&gt; رأيـت الـدرب قدامي ضياء فمشيت&lt;br/&gt;وسأبقى ماشياً في النور هذا ما رأيت&lt;br/&gt;أنا أبصرت بعين العقل والقلب طريقي&lt;br/&gt;            أنـــــــا أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أجديـد أم قديـم أنـا فـي هـذا الـوجـود&lt;br/&gt;هل أنـا حـر طليـق أم أسيـر فـي قيـود&lt;br/&gt;هل أنا قائد نفسـي فـي حياتـي أم مقـود&lt;br/&gt;أتـمـنـى أنـنــي أدري ولــكــن .......&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ولـئن كنت جـديداً أم قديمــــاً في الوجـود&lt;br/&gt;فأنــا حـــرّ طليــق منـذ حطمــــت قيـــودي&lt;br/&gt;وأنا في النور أمشي خلف قيثاري وعودي&lt;br/&gt;كيف لا أدري سبيلي وأنا في النور أمشي&lt;br/&gt;أنـــــا أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ وطريقـي مـا طريقي؟ أطويـل أم قصيـر؟&lt;br/&gt;هـل أنـا أصـعـد أم أهبـطـ فيـه وأغـور؟&lt;br/&gt;أأنا السائر فـي الـدرب أم الـدرب يسيـر&lt;br/&gt;ام كـلانــا واقــــف والـدهـــر يـجـــري؟&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ وسـواء دربي وعـر أم طويل أم قصير&lt;br/&gt;أم أنا أصـعد حينـاً أم أحايين أغـــور&lt;br/&gt;أمشي في الدنيا أواناً ثم للخلد أسـير&lt;br/&gt;انني أمشي ومثلي هذه الأدهار تجري&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ ليت شعري وأنا في عالـم الغيـب الأميـن&lt;br/&gt;أتــرانـي كنـت أدري أننـي فـيــه دفـيـــن&lt;br/&gt;وبأنـي ســـوف أبـدو وبـــأنـي ســـأكـون&lt;br/&gt;أم تـــــرانــي كـنـــت لا أدرك شــــيـئـاُ؟&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ليت شـــعري ما أحـلى عــالم النـور الأمين&lt;br/&gt;لم أكـــن قبل مجيئي في دجــى الليــل دفين&lt;br/&gt;واذا ما جسمي يفنى روحي في الخلد تكون&lt;br/&gt;هــذا ايمــاني واني أدرك الايمـــان وحـــدي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أترانـي قبلمـا أصبحـت إنسـانـا ســـويـا&lt;br/&gt;أتراني كنت محـوا أم ترانـي كنـت شيئـا&lt;br/&gt;الهــذا اللغـــز حــل أم سيــبـقـى أبــديـا&lt;br/&gt;لسـت أدري ..... ولمـاذا لـسـت أدري؟&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ مذ براني الله ربي كنت انساناً سـويـا&lt;br/&gt;ســكب النـور بقلبي فغـدا قلبي ضويــا&lt;br/&gt;وحيــاتي ووجــودي ليس لغــزاً أبـــديا&lt;br/&gt;انني أدري لماذا صرت أدري كل شيء&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الـبـحــر:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قد سألت البحر يوما هل أنا يا بحـر منكـا؟&lt;br/&gt;هل صحيح ما رواه بعضـهم عنـي وعنكـــا؟&lt;br/&gt;أم ترى مـا زعمـوا زورا وبهــتانـا وإفكــــا؟&lt;br/&gt;ضحـكـت أمـواجـه مـنـي وقـالـت :&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;                                        ب ـ موجة في البحر قالت اننا يا رب منكـا&lt;br/&gt;هذه الآفـــاق تروي خبر التحنــان عنكـا&lt;br/&gt;ليس ايماننــا زوراً لا ولا كذبــاً وافكـــا&lt;br/&gt;قد خلقت الكون طراً لم تدع للقلب شكا&lt;br/&gt;هذه الأجســـام تــرب هذه الأرواح منـه&lt;br/&gt;هذا ايمــاني وهــذي حكمتي منــه وعنه&lt;br/&gt;أنــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أيها البحر أتدري كـم مضـت ألـف عليكـا&lt;br/&gt;وهـــل الشـاطـئ يـدري أنـه جـاث لديــكـا&lt;br/&gt;وهـــل الأنهـــار تـدري أنهـا منــك إليكـــا&lt;br/&gt;مـا الـذي الأمـــواج قـالـت حيـن ثـــارت؟&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ  يا بحرنا تدري “ كم مضت ألف عليكا “&lt;br/&gt;لا ولا الأنهــــار تدري أنها تجـــري اليك&lt;br/&gt;هذه الأمواج تجثو ســجداً في مقدسيكا&lt;br/&gt;وكذا الشاطئ يهفو خاشعاً في قبتضيكا&lt;br/&gt;وشعاع الشمس يرنو بالضيا في مقلتيكا&lt;br/&gt;وظلام الليــل جيش حارس في جانبيكا&lt;br/&gt;أنت والموج وهذا الــزبد الماشـ/ي اليكا&lt;br/&gt;دفقة النور وهذا الشاطئ الجاثي اليكا&lt;br/&gt;كل شيء كهباء في الفضا عند القــدير&lt;br/&gt;حامللا الكون ومحصي كل ذرات الأثير&lt;br/&gt;هذا ايمــاني واني أرقب الصبح المنيــر&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; أ ـ نت يا بحـر أسيـر آه مـا أعظـم أسـرك&lt;br/&gt;أنت مثلـي أيهـا الجبـــــار لا تملـك أمـرك&lt;br/&gt;أشبهت حالك حالي وحكـى عـذري عـذرك&lt;br/&gt;فمتى أنجو مـن الأسـر وتنجـو؟........&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ لستَ يا بحـــر أســيراً آه ما أتفه أســرك&lt;br/&gt;لستَ مثلي في عذابي آه ما أعجب أمـــرك&lt;br/&gt;غير اني سوف أنجو بعح يأسي من عذابي&lt;br/&gt;سوف أسمو بعد بؤسي نحو آمالي العذاب&lt;br/&gt;ان للكــــون الهـــاً ســـوف يعطيني ثــوابي&lt;br/&gt;هـــذا ايمـاني وأدري كيف أعطيه جــوابي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ ترسل السحـب فتسقـي أرضنـا والشجـرا&lt;br/&gt;قـــد أكلـنــاك وقلنــا قــد أكلـنـــا الثـمـــرا&lt;br/&gt;وشــربنـاك وقلنـا قـــد شــربـنــا المـطـــرا&lt;br/&gt;أصـــواب مــا زعمـنـــا أم ضـــلال ؟ ...&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ لم نعـــش للخبــــز يومـــاً لا ولا للثمــــر&lt;br/&gt;بــل لقـــول الحــق والحــق حيـاة البشـــر&lt;br/&gt;ان أكلنـــا كل خيــــر من نتــــاج الشـجر&lt;br/&gt;أو شـــربنا كل كأس من دمـــوع المطـــر&lt;br/&gt;نعمــة هــذا من وفضـــل من الــه خيـــــر&lt;br/&gt;ليس للبـــحر علينا أي فضــــل أو جميــل&lt;br/&gt;لا ولا للغــيث فينا منــة العـيش الخضـيـل&lt;br/&gt;من الـــه الكـــون يـــأتي كل انعـــام جليل&lt;br/&gt;يبعث الغيث ويعطي فضله السامي الجزيل&lt;br/&gt;يمنح الأكــوان ريــاً من ميـاه الســــلسبيل&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;نحــن منـه واليـه فيــه نحيــا ونمــوت&lt;br/&gt;هو للأرواح ذخــر وهو للأجساد قوت&lt;br/&gt;منه نحـن منذ كنـــا فهو رب الجبروت&lt;br/&gt;هذا ماندري وهذا فشل رب العظموت&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قد سألت السحب في الآفاق هل تذكر رملـك&lt;br/&gt;وســألت الشـجر المـورق هـل يعـرف فضــلـك&lt;br/&gt;وســألت الدر في الأعناق هـل تذكـر أصـلـك&lt;br/&gt;وكأنـي خلتهـا قالـت جميـعـا :...........&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ قد سألت السحب يوماً هل حباها الكون رملك؟&lt;br/&gt;وسـألت الشـــجر المــورق هل ربـــاه فضــــــلك؟&lt;br/&gt;وسـألت الـــدر من ذا صـاغه هل تــرى أصـلك؟&lt;br/&gt;فأجــاب الكــلّ هــذي قــدرة لله فينــــا&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ يرقص المــوج وفي قاعـك حــرب لــن تـزولا&lt;br/&gt;تخلق الأسـماك لكن تخلـق الحـــوت الأكـولا&lt;br/&gt;قد جمعت الموت في صدرك والعيش الجميلا&lt;br/&gt;ليت شعري أنت مهد أم ضريـح؟.......&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ تعلــن الأمــواج في قاعــك حــرباً لن تزولا&lt;br/&gt;فابتلاع الحــوت للأســماك حـرب لن تحولا&lt;br/&gt;قد جمعت الموت في قلبك والعيش الخضيلا&lt;br/&gt;هكــذا دنيــانا أضحت أم ضعيفاً أم أكـولا&lt;br/&gt;حكمــة لله هـذي وهـــو في معنــاها أدري&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ كــم فتــاة مثــــل ليــلـى وفتًـى كابــن الملـــوح&lt;br/&gt;أنفقا الساعات في الشاطئ تشكو وهو يشرح&lt;br/&gt;كلمــــا حــــدث أصــغـت وإذا قالـــت تــــرنـح&lt;br/&gt;أحفـيـف الـمـوج ســر ضـيـعـاه؟...........&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ عند ذلك الشاطئ كانت زهرة حمراء تمرح&lt;br/&gt;في شذاها ألف سرٍ ألف معنى ليس يشرح&lt;br/&gt;قد رآهـــا البــلبــل الغــريد يومــاً فتـــرنــح&lt;br/&gt;صـــورة للــدنيا هــذي ســاعة تبدو فتــبرح&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ كم ملوك ضربوا حولك فـي الليـل القبابـا&lt;br/&gt;طلع الصبـح ولكـن لـم نجـد إلا الضبابـا&lt;br/&gt;ألهـم يــا بـحـــر يوماً رجـعـة أم لا مـآبـا&lt;br/&gt;أم هم في الرمـل؟ قـال الرمـل إنـي....&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ألف جيل قد تبدى فوق شـــطيك وغابــا&lt;br/&gt;وملــوك وعصـور رفعـــت فيــك القبـابــــا&lt;br/&gt;قد رآها الدهــر يوماً ثم خلاها سرابــــا&lt;br/&gt;كلها يا بحر تمضي قد رأيناها ضبــابـا&lt;br/&gt;غير أن الله يعطي مرئة تبــدي العجابـا&lt;br/&gt;تنبت الأجسام منها مثل زهر الحقل آبـا&lt;br/&gt;قدرة الله تقيم الموتى ان أضـحت ترابـا&lt;br/&gt;هذا يا بحـر رجانا نحن ندري كيف ثابا&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ فيك مثلـي أيهـا الجبـــار أصـداف ورمـل&lt;br/&gt;إنما أنت بلا ظـل و لـي فـي الأرض ظـل&lt;br/&gt;إنمــا أنت بلا عقــل ولـي يـا بحـر عقـــل&lt;br/&gt;فلمـاذا يـا تـرى أمضـي وتبـقـى؟......&lt;br/&gt;لــسـت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ فيك قلب مثل قلبي فيه أصداف ورمل&lt;br/&gt;فيــه أمــواج جســام فيه أنـوار وظـــل&lt;br/&gt;سوف نمضي ليس يبقى فوق ذاك الزهر طــل&lt;br/&gt;سوف يذور الزهر لكن في شذاه الزاهي نهــل&lt;br/&gt;ان ذوى الجســم ســـتبقى هذه الـــروح وتعلـو&lt;br/&gt;سوف تبقى رغم بؤسي عيشها في الخلد يحلو&lt;br/&gt;ان دعاني الرب أمضي حيث أدري أين أمضي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ يا كتاب الدهـر قـل لـي ألـه قبـل وبعـد&lt;br/&gt;أنـــا كالـزورق فيـه وهـو بحـر لا يحـد&lt;br/&gt;ليس لي قصد فهل للدهر في سيـري قصـد&lt;br/&gt;حبـذا العـلـم ولـكـن كـيـف أدري؟....&lt;br/&gt;لســت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ تلك أدهــار تقضت ولهـا قبــل وبعـد&lt;br/&gt;وأنا كالزورق الطافي وذاك الموت حدّ&lt;br/&gt;انمـا قصـدي الهي فهو خيـر لا يحـد&lt;br/&gt;فيه آمــالي وأدري أنـه للــروح قصـد&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إن في صدري يـا بحـر لأسـرارا عجابـا&lt;br/&gt;نزل السـتتـر عليهـا وأنـا كنـت الحجابـا&lt;br/&gt;ولـذا أزداد بعـدا كلـمـا ازددت إقتـرابـا&lt;br/&gt;وأرانـي كلـمـا أوشـكـت أدري.........&lt;br/&gt;لــســت أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ان في قلبي يا بحـــر لأطيــافا عجابــا&lt;br/&gt;هي تـبدو في ليالي الوحي الهاماً عبابـا&lt;br/&gt;كم شربنا النور فيها فغدا البعد اقترابا&lt;br/&gt;تلك أطياف خلودي ليس ايمـاني سـرابا&lt;br/&gt;انني أدري لماذا صـرت للأســرار أدري&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إننـي يـا بحـر، بحـر شاطئـاه شاطئكـا&lt;br/&gt;الغـد المجهـول ولأمـس اللـذان اكتنفاكـا&lt;br/&gt;وكلانا قطـرة يـا بحـر فـي هـذا وذاكـا&lt;br/&gt;لا تـسلني ما غد ، مـا أمـس ...إنـي &lt;br/&gt;لــســت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ انني يابحر طيف قد حواني شــاطئاكا&lt;br/&gt;ان أمسي مثل يومي هذا يا بحر كذاكا&lt;br/&gt;والغــد المأمـون يأتي هل رأته مقلتـاكــا&lt;br/&gt;ان قلبي مطمئن قد فـدى نفســي ذاكـا&lt;br/&gt;هذا قلبي يا الهي فامنحن قلبي رضاكا&lt;br/&gt;انني أدري لمــاذا حبـك الغــالي بقــلبي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الديــر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قيل لي في الدّير قوم أدركوا سرّ الحياة &lt;br/&gt;غيــر أنّي لـم أجــد غيـر عقـول آســنات &lt;br/&gt;وقلـوب بلـيت فيـها المنـى فـهي رفـــــات &lt;br/&gt;ما أنتتا أعمى فهـل غيري أعمى؟.....&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ في ظلال الدير نور يجتلي سرّ الحــياة&lt;br/&gt;وضيـــاء ليس يبـدو للعقول الآســـنات&lt;br/&gt;في حمى الدير قلوب ونفوس طاهرات&lt;br/&gt;أنا أدري أي نـور للعيون الســاهرات&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قيل أدرى النّاس بالأسرار سكّان الصوامع &lt;br/&gt;قلت إن صحّ الذي قالــوا فإن الســرّ شائع &lt;br/&gt;عجبا كيف ترى الشّـمس عيون في البـراقع &lt;br/&gt;والتي لم تتبرقع لا تراها؟.. ....&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ قد حبانا الله وحيا في دجى تلك الصوامع&lt;br/&gt;فاســـتنار اللـب منّا بعد ان جــزنا المـوانــع&lt;br/&gt;تلــك كفّ اللــه فينــا مزقــت كــلّ البــراقــع&lt;br/&gt;فــرأينـا الحقّ نــوراً فــوق هاتيــك المــرابــع&lt;br/&gt;أنا أدري كم شربنا النور من تلك المــرابــع&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إن تك العزلــة نســكا وتقى فالذّئب راهب &lt;br/&gt;وعـرين اللّيـث ديـر حبّــه فــرض وواجــب &lt;br/&gt;ليت شعري أيميت النّسك أم يحيي المواهب &lt;br/&gt;كيف يمحو النّسك إثما وهو إثم؟.......&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ في سكون الدير كنا نستقي كلّ المواهب&lt;br/&gt;ونصـلي وننـاجي اللـه في تلــك الغيـاهـب&lt;br/&gt;نملأ الدنيـا صياء في دجـى تلك المصـائب&lt;br/&gt;فنصون العلم والعرفان من أيدي النـوائب&lt;br/&gt;أنــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أنني أبصرت فيّ الدّير ورودا في سياج &lt;br/&gt;قنعت بعد النّدى الطّاهر بالمـاء الأجــاج &lt;br/&gt;حولها النّور الذي يحيي وترضى بالديّاجي &lt;br/&gt;أمن الحكمة قتل القلب صبرا؟........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ في ورود الدير عرف لم يمت خلف السياج&lt;br/&gt;والنــدى المعطـار يهمي عند ذيــاك الـرتــاج&lt;br/&gt;وشــعاع الصبح يبـدو خالعـاً ثـوب الديــاج&lt;br/&gt;حكمة هذي وأدري كيف تحيي القلب صبراً&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قد دخلـت الدّير عند الفجر كالفجر الطّروب &lt;br/&gt;وتركـت الدّيـــر عنـــد اللّيـل كاللّيـل الغضـوب &lt;br/&gt;كان في نفسي كرب صــار في نفسي كروب &lt;br/&gt;أمن الدّير أم اللّيل اكتئابي؟ .........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ أي كـــرب في قلـــوب حطمــت كــلّ الكــــروب&lt;br/&gt;وسمت تبغي انطلاقاً من دجى الدهر الغضوب&lt;br/&gt;يتســـاوى في حمـاها الليل بالصبح الطـــروب&lt;br/&gt;أنــا أدري أي صبــح قـد جلا عنـي اكتئــابي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ قد دخلت الدّير استنطق فيه الناسكينا &lt;br/&gt;فــإذا القــوم من الحيــرة مثلي باهتــونا &lt;br/&gt;غلــب اليأس عليهم ، فهم مسـتســلمونا &lt;br/&gt;وإذا بالباب مكتوب عليه.........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ قد دخلت الدير أستوحي نفوس الناسكينا&lt;br/&gt;فــاذا فيها ضيــــاء ســـــــاطع لليائســـينا&lt;br/&gt;فاستقى قلبي رجــاءً من قلـوب الزاهدينــا&lt;br/&gt;واذا بالباب سطر “ هذا حظ الخالدينا “&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ عجبا للنّاســك القـانت وهو اللّوذعي &lt;br/&gt;هجر النّاس وفيهم كلّ حسن المبدع &lt;br/&gt;وغــدا يبحث عنه المكــان البــــــلقع &lt;br/&gt;أرأى في القفر ماء أم سرابا؟....&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ما أحيلى وحــدة الناسـك وهو اللــوذعي&lt;br/&gt;“ هجر الناس وفيهمـ” كلّ ضبـع أطمــع&lt;br/&gt;يغرس الزهر ويسقي “ في المكان البلقع ”&lt;br/&gt;يشرب النور بكأس الوحي من قلب العباب&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ كم تمادى أيّها النّاسك في الحق الصّريح &lt;br/&gt;لو أراد اللّه أن لا تعشــق الشّيء المليــح &lt;br/&gt;كــان إذ ســوّاك ســوّاك بـلا عقــل وروح &lt;br/&gt;فالّذي تفعل إثم ... قال إني ... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ليس للناســك الّا شـــرعة الحق الصريح&lt;br/&gt;يعشــق الطــهر ويصبــو نحو باريه المليح&lt;br/&gt;قد يرى الله حجاه الأولى من عقل وروح&lt;br/&gt;وحبــاه الخيــر وفــراً أنا أدري أي خيــر&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أيّها الهارب إنّ العار في هذا الفــرار &lt;br/&gt;لا صلاح في الّذي تفعل حتّى للقفــار &lt;br/&gt;أنت جان أيّ جان ، قاتل في غير ثار &lt;br/&gt;أفيرضى اللّه عن هذا ويعفو ؟.. ...&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ أيها العــادل مهلاً ليــس في النســك فرار&lt;br/&gt;قد بنى النسك صروح العلم في قلب القفار&lt;br/&gt;وأحــال البلــقع الذاوي رياضاً واخضــرار&lt;br/&gt;هذا ما يرضاه ربي أنا أدري كيف يرضى&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بين المقابـر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ ولقــد قلــت لنفســـي وأنـا بين المقــــابر &lt;br/&gt;هل رأيت الأمن والرّاحة إلاّ في الحفائر؟ &lt;br/&gt;فأشارت : فإذا للدّود عيث في المحاجر &lt;br/&gt;ثم قالت : أيّها السّائل إني..........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ كنت يوماً أتمشى بين هاتيك المقــابر&lt;br/&gt;حيث يغفو الجيل بعد الجيل في قلب الحفائر&lt;br/&gt;فاذا الدود خطيب مصقع بين المحاجر&lt;br/&gt;انني أدري حديث الدود طراً .......&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أنظري كيف تساوى الكلّ في هذا المكان &lt;br/&gt;وتلاشــى في بقايا العبد ربّ الصّولجـان &lt;br/&gt;والتقى العاشــق والقــالي فما يفترقـــان &lt;br/&gt;أفبذا منتهى العدل؟ فقالت ...........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ قد غفـا الـظالم والمظـلوم في هذا المكان&lt;br/&gt;وتساوى العبد والغطريس رب الصولجان&lt;br/&gt;عبــر تتـرى وهـذا المــوت مثـل الديدبــان&lt;br/&gt;أنا أدري الحكمة السمحاء منه ........&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إنّ يك الموت قصاصاً، أيّ ذنب للطّهاره &lt;br/&gt;وإذا كـــان ثوابــاً، أيّ فضـــل للدعــاره &lt;br/&gt;وإذا كان يوما وما فيه جزاء أو جساره &lt;br/&gt;فلم الأسماء إثم أو صلاح؟...........&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ليس في الموت قصاص أو عقاب للعهارة&lt;br/&gt;لا ولا فيه ثــواب أو مجــازاة الطهــارة&lt;br/&gt;انه للشر حدّ وارتياح للبـرارة&lt;br/&gt;حكمة هــذي وأدري مبتغاهــا&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أيّهــا القبــر تكلّـم واخبــريني يا رمـــــام &lt;br/&gt;هل طوى أحلامك الموت وهل مات الغرام &lt;br/&gt;من هو المائت من عــام ومن مليون عــام &lt;br/&gt;أبصير الوقت في الأرماس محوا؟......&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ليس عند القبــر حـدّ لا ولا عند العظام&lt;br/&gt;انه مطلع خلد عند هاتيك الرمام&lt;br/&gt;يتساوى الميت من “عام ومن مليةن عام”&lt;br/&gt;كلهـم يـرجـو نهــوضاً من رقــاد&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إن يك الموت رقادا بعده صحو طويل &lt;br/&gt;فلماذا ليس يبقى صحونا هذا الجميــل؟ &lt;br/&gt;ولماذا المرء لا يدري متى وقت الرّحيــل؟ &lt;br/&gt;ومتى ينكشف السّرّ فيدري؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ انما “الموت رقاد بعده صحو طويل”&lt;br/&gt;يستحيل الظل حقاً والدجى نوراً جميل&lt;br/&gt;وسواء ندري أو لم ندر آوان الرحيـــل&lt;br/&gt;ذاك بدء اليقظة الكبرى وأدري&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ إن يك الموت هجوعاً يملأ النّفس سلاما &lt;br/&gt;وانعتـاقـاً لا اعتقـالاً وابتـداء لا ختامــا &lt;br/&gt;فلماذا أعشــق النّوم ولا أهوى الحماما &lt;br/&gt;ولماذا تجزع الأرواح منه؟............&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ انمــــا المـــوت ونهايــات الجهــــــاد&lt;br/&gt;تختفي الآلام عنه القبـــر في ذاك الرقاد&lt;br/&gt;وتبيت النفس في الرجوى الى يوم المعاد&lt;br/&gt;ترتجي الخلد وأدري ماذا تبغي&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ أوراء القبر بعد الموت بعث ونشور &lt;br/&gt;فحيـــاة فخــلود أم فنــاء ودثـــور &lt;br/&gt;أكلام النّاس صدق أم كلام الناس زور &lt;br/&gt;أصحيح أنّ بعض الناس يدري؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ ان بعد الموت والقبر قياماً ونشوراً&lt;br/&gt;وحياة وخلـــوداً وانطلاقاًً وظهــوراً&lt;br/&gt;ليس وعد الله كذباً لا ولا افكاً وزورا&lt;br/&gt;انمـــا المؤمـــن يدري أي نــــــــور&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أم ـ إن أكن أبعث بعد الموت جثمانا وعقلا &lt;br/&gt;أترى أبعث بعضا أم ترى أبعث كلاّ &lt;br/&gt;أترى أبعث طفلا أم ترى أبعث كهلا &lt;br/&gt;ثمّ هل أعرف بعد الموت ذاتي؟.....&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ اننا نبعث بعد الموت جســـــماً وعقولا&lt;br/&gt;ويصير الجسم منّا أسمى من هذه الهيولى&lt;br/&gt;سوف نغدو مثل أملاك بخلد لن يــزولا&lt;br/&gt;هذا ما نرجوه بعد الموت والقبر وندري&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ ـ يا صديقي لا تعللّني بتمزيق الســـتور &lt;br/&gt;بعدما أقضي فعقلي لا يبالي بالقشور &lt;br/&gt;إن أكن في حالة الإدراك لا أدري مصيري &lt;br/&gt;كيف أدري بعدما أفقد رشدي......&lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب ـ يا الهي انني أرجوك يارب النشـــور&lt;br/&gt;هب سلاماً لفؤادي وأملأن روحي نور&lt;br/&gt;أنت نوري وخلاصي أنت للنفس حبور&lt;br/&gt;يا الهي انني أرجو وأدري ......&lt;br/&gt;أنـــا أدري&lt;br/&gt;تتمة قصيدة الطلاسم للأستاذ ايليا أبو ماضي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;القصر والكوخ&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولقد أبصرت قصراً شاهقاً عالي القباب &lt;br/&gt;قلت ما شادك من شادك إلاّ للخراب &lt;br/&gt;أنت جزء منه لكن لست تدري كيف غاب &lt;br/&gt;وهو لا يعلم ما تحوي؛ أيدري؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يا مثالاً كان وهماً قبلما شاء البناة &lt;br/&gt;أنت فكر من دماغ غيّبته الظلمات &lt;br/&gt;أنت أمنية قلب أكلته الحشرات &lt;br/&gt;أنت بانيك الّذي شادك لا ... لا... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كم قصور خالها الباني ستبقى وتدوم &lt;br/&gt;ثابتات كالرّواسي خالدات كالنّجوم &lt;br/&gt;سحب الدّهر عليها ذيله فهي رسوم &lt;br/&gt;مالنا نبني وما نبني لهدم؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم أجد في القصر شيئاً ليس في الكوخ المهين &lt;br/&gt;أنا في هذا وهذا عبد شك ويقين &lt;br/&gt;وسجين الخالدين اللّيل والصّبح المبين &lt;br/&gt;هل أنا في القصر أم في الكوخ أرقى؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ليس في الكوخ ولا في القصر من نفسي مهرب &lt;br/&gt;أنّني أرجو وأخشى، إنّني أرضى وأغضب &lt;br/&gt;كان ثوبي من حرير مذهب أو كان قنّب &lt;br/&gt;فلماذا يتمنّى الثوب عاري؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سائل الفجر: أعند الفجر طين ورخام؟ &lt;br/&gt;واسأل القصر ألا يخفيه، كالكوخ، الظّلام &lt;br/&gt;واسأل الأنجم والرّيح وسل صوب الغمام &lt;br/&gt;أترى الشّيء كما نحن نراه؟.. &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الفكر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ربّ فكر لاح في لوحة نفسي وتجلّى &lt;br/&gt;خلته منّي ولكن لم يقم حتّى تولّى &lt;br/&gt;مثل طيف لاح في بئر قليلا واضمحّلا &lt;br/&gt;كيف وافى ولماذا فرّ منّي؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أتراه سابحاً في الأرض من نفس لأخرى &lt;br/&gt;رابه مني أمر فأبى أن يستقرّا &lt;br/&gt;أم تراه سرّ في نفسي كما أعبر جسرا &lt;br/&gt;هل رأته قبل نفسي غير نفسي؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أم تراه بارقاً حينا وتوارى &lt;br/&gt;أم تراه كان مثل الطير في سجن فطارا &lt;br/&gt;أم تراه انحلّ كالموجة في نفسي وغارا &lt;br/&gt;فأنا أبحث عنه وهو فيها، &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;صراع وعراك&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّني أشهد في نفسي صراعا وعراكا &lt;br/&gt;وأرى ذاتي شيطاناً وأحياناً ملاكا &lt;br/&gt;هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكا &lt;br/&gt;أم تراني واهما فيما أراه؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بينما قلبي يحكي في الضّحى إحدى الخمائل &lt;br/&gt;فيه أزهار وأطيار تغني وجداول &lt;br/&gt;أقبل العصر فأسى موحشا كالقفر قاحل &lt;br/&gt;كيف صار القلب روضا ثمّ قفرا؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير &lt;br/&gt;أين جهلي ومراحي وأنا غضّ غرير &lt;br/&gt;أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير &lt;br/&gt;كلّها ضاعت ولكن كيف ضاعت؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لي إيمان ولكن لا كأيماني ونسكي &lt;br/&gt;إنّني أبكي ولكن لا كما قد كنت أبكي &lt;br/&gt;وأنا أضحك أحيانا ولكن أيّ ضحك &lt;br/&gt;ليت شعري ما الذي بدّل أمري؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كلّ يوم لي شأن ، كلّ حين لي شعور &lt;br/&gt;هل أنا اليوم أنا منذ ليال وشهور &lt;br/&gt;أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور &lt;br/&gt;كلّما ساءلت نفسي جاوبتني: &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ربّ أمر كنت لّما كان عندي أتّقيه &lt;br/&gt;بتّ لّما غاب عنّي وتوارى أشتهيه &lt;br/&gt;ما الّذي حبّبه عندي وما بغّضنيه &lt;br/&gt;أأنا الشّخص الّذي أعرض عنه؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ربّ شخص عشت معه زمناألهو وأمرح &lt;br/&gt;أو مكان مرّ دهر لي مسرى ومسرح &lt;br/&gt;لاح لي في البعد أجلى منه في القرب وأوضح &lt;br/&gt;كيف يبقى رسم شيء قد توارى؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ربّ بستان قضيت العمر أحمي شجره &lt;br/&gt;ومنعت النّاس أن تقطف منه زهره &lt;br/&gt;جاءت الأطيار في الفجر فناشت ثمره &lt;br/&gt;ألأطيار السّما البستان أم لي؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رب قبح عند زيد هو حسن عند بكر &lt;br/&gt;فهما ضدّان فيه وهو وهم عند عمرو &lt;br/&gt;فمن الصّادق فيما يدّعيه ، ليت شعري &lt;br/&gt;ولماذا ليس للحسن قياس؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد رأيت الحسن ينسى مثلما تنسى العيوب &lt;br/&gt;وطلوع الشّمس يرجى مثلما يرجى الغروب &lt;br/&gt;ورأيت الشّر مثل الخير يمضي ويؤوب &lt;br/&gt;فلماذا أحسب الشرّ دخيلا؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ هذا الغيث يهمي حين يهمي مكرها &lt;br/&gt;وزهور الأرض تفشي مجبرات عطرها &lt;br/&gt;لا تطيق الأرض تخفي شوكها أو زهرها &lt;br/&gt;لا تسل : أيّهما أشهى وأبهى؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد يصير الشوك إكليلا لملك أو نبّي &lt;br/&gt;ويصير الورد في عروة لص أو بغيّ &lt;br/&gt;أيغار الشّوك في الحقل من الزّهر الجنّي &lt;br/&gt;أم ترى يحسبه أحقر منه؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد يقيني الخطر الشّوك الذي يجرح كفّي &lt;br/&gt;ويكون السّمّ في العطر الّذي يملأ أنفي &lt;br/&gt;إنّما الورد هو الأفضل في شرعي وعرفي &lt;br/&gt;وهو شرع كلّه ظلم ولكن ... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد رأيت الشّهب لا تدري لماذا تشرق &lt;br/&gt;ورأيت السّحب لا تدري لماذا تغدق &lt;br/&gt;ورأيت الغاب لا تدري لماذا تورق &lt;br/&gt;فلماذا كلّها في الجهل مثلي ؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كلّما أيقنت أني قد أمطت السّتر عني &lt;br/&gt;وبلغت السّر سرّي ضحكت نفسي مني &lt;br/&gt;قد وجدت اليأس والحيرة لكن لم أجدني &lt;br/&gt;فهل الجهل نعيم أم جحيم؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لذة عندي أن أسمع تغريد البلابل &lt;br/&gt;وحفيف الورق الأخضر أو همس الجداول &lt;br/&gt;وأرى الأنجم في الظلّماء تبدو كالمشاعل &lt;br/&gt;أترى منها أم اللّذة منّي... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أتراني كنت يوما نغما في وتر &lt;br/&gt;أم تراني كنت قبلا موجة في نهر &lt;br/&gt;أم تراني كنت في إحدى النّجوم الزّهر &lt;br/&gt;أم أريجا ، أم حفيفا ، أم نسما؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فيّ مثل البحر أصداف ورمل ولآل &lt;br/&gt;في كالأرض مروج وسفوح وجبال &lt;br/&gt;فيّ كالجو نجوم وغيوم وظلال &lt;br/&gt;هل أنا بحر وأرض وسماء؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;من شرابي الشّهد والخمرة والماء الزّلال &lt;br/&gt;من طعامي البقل والأثمارواللّحم الحلال &lt;br/&gt;كم كيان قد تلاشى في كياني واستحال &lt;br/&gt;كم كيان فيه شيء من كياني؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أأنا أفصح من عصفورة الوادي وأعذب؟ &lt;br/&gt;ومن الزّهرة أشهى ؟ وشذى الزّهرة أطيب؟ &lt;br/&gt;ومن الحيّة أدهى ؟ ومن النّملة أغرب؟ &lt;br/&gt;أم أنا أوضع من هذي وأدنى؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كلّها مثلي تحيا، كلّها مثلي تموت &lt;br/&gt;ولها مثلي شراب ، ولها مثلي قوت &lt;br/&gt;وانتباه ورقاد، وحديث وسكوت &lt;br/&gt;فيما أمتاز عنها ليت شعري؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قد رأيت النّمل يسعى مثلما أسعى لرزقي &lt;br/&gt;وله في العيش أوطار وحق مثل حقي &lt;br/&gt;قد تساوى صمته في نظر الدّهر ونطقي &lt;br/&gt;فكلانا صائر يوما إلى ما ... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أنا كالصّهباء ، لكن أنا صهباي ودّني &lt;br/&gt;أصلها خاف كأصلي ، سجنها طين كسجني &lt;br/&gt;ويزاح الختم عنها مثلما ينشّق عني &lt;br/&gt;وهي لا تفقه معناها، وإني... &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;غلط القائل إنّ الخمر بنت الخابيه &lt;br/&gt;فهي قبل الزق كانت في عروق الدّاليه &lt;br/&gt;وحواها قبل رحن الكرم رحم الغاديه &lt;br/&gt;إنّما من قبل هذا أين كانت؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هي في رأي فكر ، وهي في عينّي نور &lt;br/&gt;وهي في صدري آمال ، وفي قلبي شعور &lt;br/&gt;وهي في جسمي دم يسري فيه ويمور &lt;br/&gt;إنّما من قبل هذا كيف كانت؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أنا لا أذكر شيئا من حياتي الماضية &lt;br/&gt;أنا لا أعرف شيئا من حياتي الآتيه &lt;br/&gt;لي ذات غير أني لست لأدري ماهيه &lt;br/&gt;فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي؟ &lt;br/&gt;لست أدري! &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّني جئت وأمضي وأنا لا أعلم &lt;br/&gt;أنا لغز ... وذهابي كمجيتي طلسم &lt;br/&gt;والّذي أوجد هذا اللّغز لغز منهم &lt;br/&gt;لا تجادل ذا الحجا من قال إنّي ... &lt;br/&gt;لست أدري!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان يك الموت قصاصـا ً اي ذنـب للطهـارة&lt;br/&gt;واذا كـان ثوابـا ً ، اي فضـل ٍ للـدعـارة&lt;br/&gt;واذا كـان ومـا فيـه جـزاءٌ او خـسـارة&lt;br/&gt;فـلـمَ الاسـمـاء اثـــم ٌ وصـــلاح ٌ&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ايهـا القبـر تكلـم واخبرينـي يـا رمـام&lt;br/&gt;هل طوى احلامك الموت وهل مـات الغـرام&lt;br/&gt;من هو المائت من عام ومـن مليـون عـام&lt;br/&gt;ايصيـر الوقـت فـي الارمـاس مـحـوا ً&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان يك الموت رقـاداً بعـده صحـوٌ جميـل&lt;br/&gt;فلماذا ليس يبقـى صحونـا هـذا الجميـل&lt;br/&gt;ولماذا المرء لا يدري متـى وقـت الرحيـل&lt;br/&gt;ومـتـى ينكـشـف السـتـر فـنــدري&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان يك الموت هجوعا يمـلأُ النفـس سلامـا&lt;br/&gt;وانعتاقـا لا اعتقـالا وابتـداءً لا ختـامـا&lt;br/&gt;فلمـاذا اعشـق النـوم ولا اهـوى الحمـام&lt;br/&gt;ولـمــاذا تـجــزع الارواح مــنــه&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أوراء القبـر بعـد المـوت بعـث ونشـور&lt;br/&gt;فحـيـاة فخـلـود ام فـنــاءٌ فـدثــور&lt;br/&gt;أكلام النـاس صـدقٌ ام كـلام النـاس زور&lt;br/&gt;أصحيـح ٌ ان بـعـض الـنـاس يــدري&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان اكن ابعث بعـد المـوت جثمانـا وعقـلا&lt;br/&gt;اتـرى ابعـث بعضـا ام تـرى ابعـث كـلا&lt;br/&gt;اترى ابعـث طفـلا ام تـرى ابعـث كهـلا&lt;br/&gt;ثـم هـل اعـرف بعـد البـعـث ذاتــي&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يـا صديقـي لا تعللنـي بتمزيـق الستـور&lt;br/&gt;بعدما اقضـي فعقلـي لا يبالـي بالقشـور&lt;br/&gt;ان اكن في حالـة الادراك لا ادري مصيـري&lt;br/&gt;كـيـف ادري بعـدمـا افـقـد رشـــدي&lt;br/&gt;لـــــــــســـــــــت ادري&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اننـي جئـتُ وامضـي وانــا لا اعـلـم ُ&lt;br/&gt;أنـا لغـزٌ، وذهابـي كمجيـئـي طلـسـمُ&lt;br/&gt;والـذي اوجـد هـذا اللغـز لغـزٌ مبـهـمُ&lt;br/&gt;لا تجـادل ..ذو الحجـى مـن قـال انــي&lt;br/&gt;لـــــــســـــــت ادري ......&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>في اسم الأمة السريانية &#13;  بحث علمي أَم وصية تاريخية؟ &#13;&#13; هنري بدروس كيفا</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/10/17_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D8%B3%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A_%D8%A3%D9%8E%D9%85_%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9_%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9%D8%9F_%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A_%D8%A8%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3_%D9%83%D9%8A%D9%81%D8%A7.html</link>
      <guid isPermaLink="false">6ab3735d-952c-4102-8740-474de74bbd33</guid>
      <pubDate>Sat, 17 Oct 2009 19:49:06 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;في إسم الأمة السريانية هو بحث مشهور لقداسة البطريرك أفرام برصوم كتبه سنة 1952 تلبية لطلب بعض السريان في أميركا الشمالية . هذا البحث حول التسمية والهوية السريانيتين يستند على النصوص السريانية التي تركها لنا اجدادنا . وبعد مرور 55 سنة على كتابته وفي الذكرى الخمسين لوفاة قداسة البطريرك أفرام برصوم نريد أن نطرح سؤال هل كان بحثه علمياً أم هو توصيات من قبل قداسته من أجل كتابة التسمية السريانية وحول مفهومه للهوية السريانية؟ أخيراً هل تلك التوصيات مبنية على مصادر ومراجع موثوقة ؟ هل يحق لنا أن نقول أن توصيات قداسته قد تحولت إلى &amp;quot; وصية تاريخية &amp;quot; علينا أن نحترمها؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أاولاً - ظروف كتابته وأسبابها في حوالي 1950 وقعت مشكلة للسريان الأرثوذكس الذين يعيشون في أميركا الشمالية إذ أنهم كانوا ضائعين في حلّ الأمور التالية :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	-	- - كيف يكتبون التسمية السريانية باللغة الإنكليزية؟ - - كيف يفرقون بين SYRIAN مواطن سوري (عربي) و SYRIAN تابع للكنيسة والشعب االسرياني؟ - - ما هي هوية وتاريخ الشعب السرياني؟ - - هل يوجد علاقة بين التسميتين السريانية والأشورية؟ - هل يصحّ إطلاق التسمية الأشورية على اللغة والأمة والكنيسة السريانية؟&lt;br/&gt;	-	&lt;br/&gt;لا شك أن قداسة البطريرك كان يعلم أن بعض السريان قد إنخدعوا بالتسمية الأشورية المزيفة ، فوضع في بحثه الكثير من البراهين وشدد على ترادف التسميتين السريانية والآرامية . وكان قداسته قد كتب بحثه بخط يده ، وقد نشر هذا الكتيب بطريقة الأوفست مما سمح للقراء الإطلاع على البحث والتعرف على خط قداسته وبعض ملاحظاته : نقل نصاً سريانياً من تاريخ ميخائيل الكبير جاء فيه &amp;quot; بنو سام هم الأثوريون والكلدانيون واللوديون والآراميون الذين هم السريانيون والعبرانيون والفرس .&amp;quot; الجدير بذكره أن قداسته قد وضع خطاً تحت عبارة &amp;quot; الذين &amp;quot;!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانيا - هل كان بحثه علمياً ؟&lt;br/&gt;  أأ- موضوع البحث البحث قصير جدا وهو كناية عن 24 صفحة من الحجم الوسط ، نستطيع أن نلخص بحث قداسته بسطر واحد ، فهو كتب في الصفحة الأولى وفي السطر الأول : &amp;quot; الأمة السريانية منذ ظهورها في العالم عرفت بالأمة الآرامية &amp;quot; . ثم ما تبقى من البحث هو كناية عن براهين من المصادر السريانية التي تثبت أن السريان يتحدرون من الآراميين وأن إسم لغتهم هو السريانية الآرامية !&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قداسة البطريرك برصوم يقدم البراهين على الشكل التالي:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اولاً- من التوراة ...&lt;br/&gt; ثانياً- من مصنفات العلماء و المؤلفين السريانيين والكلدان منذ المئة الرابعة حتى المئة الرابعة عشرة &lt;br/&gt;وتجد في ما يلي شواهد وبينات صريحة واضحة نقلناها من سبعة وعشرين مؤلفاً بنصها السرياني الآرامي وترجمناها إلى العربية . وهي شواهد ناصعة على إسم أمتنا وعلى لغتها وهذه الحقيقة يؤيدها جميع العلماء والكتاب المتأخرين المستشرقين في مؤلفاتهم العديدة  &amp;quot; . في إسم الأمة السريانية ( طبعة المطران جيجك ) صفحة 4 .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثم يقدم في الصفحات الأخيرة بعض النصوص من العلماء المستشرقين وكيفية ذكرهم للسريان سوف أنقل لكم نصا واحدا منها:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; L\'Ecole D\'Edesse par E.R.Hayes ,Paris , 1930, Page 24:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;« or Edesse etait la metropole du christianisme purement Syrien , et l\'ecole D\'Edesse etait la plus grande universite des Syriens, et l\'eglise de Perse laquelle etait d\'origine purement Syrienne, en parlait le Syriaque . »&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;صفحة 24 ،  “ولكن إديسا كانت مدينة كبيرة للمسيحيين السريان بشكل خاص ، ومدرسة إديسا كانت أكبر جامعة للسريان ، أما كنيسة فارس التي كانت من جذور سريانية صافية ويتكلمون فيها اللغة السريانية  &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب- بعض الملاحظات حول البحث&lt;br/&gt; 1- معلومات قداسته عن تاريخ الآراميين مأخوذة من التوراة ، يظهر أن قداسته لم يكن مطلعاً على الدرسات حول الآراميين القدامى . التوراة غير كافية كي نطـّلع على تاريخ الآراميين و إنتشارهم في الشرق القديم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;2- في الصفحة 6 نجد العنوان : المؤلفون السريان ( الغربيون ) وعندما يذكر السريان ( المشارقة ) في الصفحة 30 فهو يسمـّيهم &amp;quot; المؤلفون الكلدان ( المشارقة ) . علماً أن العلماء المشارقة الذين يستشهد بهم يسمون أنفسهم &amp;quot; سريان &amp;quot; .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يشوعداد قد كتب &amp;quot; صنف لا يقتنيه السريان ولذلك نقل إلى السريانية &amp;quot; أو&amp;quot; أن الترجمة اليونانية تسمي كل آرام وآراميين &amp;quot; سرياناً &amp;quot; . فأبو آرام أعني السريانيين ولذلك سموا آراميي ما بين النهرين  &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومن كتاب النحو السرياني لإليا مطران نصيبين :&lt;br/&gt;&amp;quot; إن العبرانيين و السريانيين و الفرس واألحبشة و العيلاميين و الماديين و الفينقيين و الألينيين و العرب وغيرهم ممن لا نعرفهم ...&amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ألم يكن إيليا مطران نصيبين سريانياً؟&lt;br/&gt; لقد أخطأ قداسته باستخدامه تعبير &amp;quot;الكلدان المشارقة &amp;quot; أولاً لأن النصوص تذكر السريان ثم لأن التسمية الكلدانية الكنسية هي من القرن السادس عشر. وأخيرا عندما يستخدم قداسته تعبير &amp;quot; السريان المغاربة &amp;quot; فهو ملزم باستخدام تعبير &amp;quot; السريان المشارقة  &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 3- لو كان قداسته مطلعا على كتاب المؤرخ الفرنسي المشهور -SOMMER ,A , Les Araméens ( 1949).&lt;br/&gt;لكان عرف أن القبائل الكلدانية كانت آرامية . لقد رأينا سابقا أن يشوعداد قد شرح أن التسمية السريانية قد أطلقت على الآراميين.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 4- الجدير بالذكر أن قداسته لم يكتف بالبحث في كتب التاريخ التي ألفها أجدادنا إذ نراه يبحث في كل المصادر السريانية . مثلا بعض كتب النحو ، كتاب معرفة الفصاحة للربان أنطوان التكريتي صفحة 16 ترجمة قداسته &amp;quot; إنك لتجد أصول النحو والفصاحة والشعر مجموعة بإتقان عند بني هيلاس واليونان أما عند السريان والفرس وغيرهم فتراها مبددة ومشتتة لكي يستعمل السرياني أوضاع اللغة &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كما إستشهد قداسته ببعض الرسائل غير المنشورة صفحة 20 &amp;quot; من رسالة مار يوحنا ابن شوشان بطريرك إنطاكية إلى جاثليق الأرمن : أولا: في دستور إيمان القويمي الرأي الشعب السرياني &amp;quot; وبحث قداسته في مخطوطات الخزانة البطريركية وأغلبها غير منشورة مثل كتاب المسائل والأجوبة تأليف مار سويرا يعقوب البرطلي مطران دير مار متى وأذريبجان ص 24 &amp;quot; أما السريان فإنهم أهملوا هذا ولم يفعلوه وأعني به جمع الأصول التي تقي لغتهم من الفساد وإن غالبهم لا يهتمون بالتكلم بالسريانية &amp;quot; وسويرا يعقوب حسب الأب المؤرخ ألبير أبونا ، أدب اللغة الآرامية ص 440 قد ولد في نهاية القرن الثاني عشر وتوفي سنة 1241 م&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ج - هل فقد هذا البحث من أهميته بعد مرور 55 سنة؟&lt;br/&gt;  1- قداسة البطريرك برصوم لم يدرس مادة التاريخ في الجامعات ولكنه تمرس في البحث بحكم مركزه الديني الرفيع وحبه لأمته السريانية ونستطيع أن نؤكد أن قداسته قد كتب بحثه بمنهجية أكاديمية أي سرد المعلومات التاريخية بأمانة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 2- المنهجية الأكاديمية ظاهرة بوضوح بإستخدامه النصوص من المصادر السريانية : فهو يعتمد على عدة نصوص سريانية كي يؤكد أن التسمية السريانية أطلقت على الآراميين . فكره وتوصياته مبنية على براهين تاريخية موثوقة وليس على الأقاويل والتفسيرات الخاطئة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 3- لقد ذكر قداسته بعض البراهين على ترادف إسمنا وهويتنا السريانية مع إسمنا وهويتنا الآرامية . يوجد اليوم عشرات النصوص السريانية التي تؤكد ترادف الإسمين السرياني والآرامي .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 4- بحث قداسته هو علمي ولا يزال علمياً لأنه مبني على مصادر سريانية ثابتة وليس على نظريات أو آراء بعض المؤرخين . إذا بحثنا اليوم في المصادر السريانية فإننا سنلاحظ أن أجدادنا من السريان ( المشارقة والمغاربة ) كانوا يذكرون جذورهم الآرامية وليس السومرية أو الأكادية أو الأشورية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 5- رغم عدم إطلاع قداسته على تاريخ الآراميين و انتشارهم ودورهم السياسي و الحضاري فإن تأكيده &amp;quot; الأمة السريانية منذ ظهورها في العالم عرفت بالأمة الآرامية &amp;quot; يبقى حقيقة تاريخية.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 6- كل باحث نزيه أو مؤرخ متخصص في تاريخ السريان يبحث في المصادر السريانية يؤكد أو &amp;quot; سيؤكد &amp;quot; أن السريان كانوا يؤمنون بجذورهم الآرامية وكانوا يسمون لغتهم سريانية أو آرامية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ثالثا - توصيات رعوية أم &amp;quot; وصية تاريخية &amp;quot;؟&lt;br/&gt;  لقد رأينا سابقاً ما هي الأسباب التي دفعت قداسته إلى كتابة هذا البحث: طلب بعض السريان الأرثوذكس في أميركا. فرد قداسته مثل الراعي الصالح كي ينقذ الضالين ويرشد الضائعين بالرغم من قلة عددهم. توصيات قداسته الموجهة إلى هؤلاء السريان الأرثوذكس في أميركا في كيفية كتابة الإسم السرياني باللغات الأجنبية وخاصة في تأكيده على هوية السريان الآرامية ستتحول إلى &amp;quot; وصية  تاريخية &amp;quot; إلى كل السريان في العالم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; 1- قداسة البطريرك برصوم كان الرئيس الأعلى لكنيسة سريانية إشتهرت بمقاومتها الشديدة للحفاظ على تراثها السرياني وعقيدتها فهل يعقل أن تتخلى الكنيسة عن تراثها التاريخي من أجل تسمية &amp;quot; أشورية &amp;quot; غريبة!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;2- قداسته هو مؤلف كتاب &amp;quot; اللؤلؤ المنثور &amp;quot; الذي طبعه سنة 1943 وهو كناية عن أبحاث حول تاريخ و آداب أجدادنا السريان أو &amp;quot; السريان الآراميين &amp;quot; وعلومهم كما كتب قداسته ( الطبعة الثالثة صفحة 17 ) . ليس كل بطريرك ملماً بتاريخ السريان و مطلعاً على المصادر السريانية مثل البطريرك أفرام برصوم.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;3- &amp;quot; في إسم الأمة السريانية &amp;quot; هو بحث تاريخي أكاديمي يعتمد على النصوص السريانية وسيبقى بحثاً علمياً وسيفيد أبناء أمتنا السريانية - الآرامية الذين يريدون معرفة جذورهم الحقيقية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;4- إنتماء السريان إلى الآراميين ليس بنظرية من مخيلة قداسة البطريرك برصوم بل هو &amp;quot; حقيقة تاريخية &amp;quot; موجودة في مصادرنا السريانية . لقد بحث الأب  والمؤرخ ألبير أبونا في المصادر السريانية وجاء كتابه مكملاً للؤلؤ المنثور تحت عنوان &amp;quot; أدب اللغة الآرامية &amp;quot; . الأب ألبير أبونا هو أيضا يؤكد على إنتماء السريان ( المشارقة والمغاربة ) إلى الآراميين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;5- لا تزال بعض الأحزاب السريانية التي تؤمن بالتسمية الأشورية تشوّه سمعة البطريرك أفرام برصوم إذ تنشر رسالته إلى مؤتمر السلام في باريس و تعلق بأنه كان &amp;quot; ممثلا &amp;quot; للمطالب الأشورية . علماً أنه كان موفدا من قبل قداسة البطريرك إلياس الثالث . لا شك أن المطران أفرام برصوم في سنة 1920 قد إرتكب غلطة تاريخية عندما ذكر في رسالته تعبير&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot; notre nation syrienne, ancienne descendante de la race assyrienne  &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الترجمة الصحيحة &amp;quot; أمتنا السريانية ، المنحدرة قديماً من العرق الأشوري&amp;quot; كما استخدم في رسالته تعبير&lt;br/&gt;&amp;quot; Assyro-chaldéens &amp;quot;  أي تسمية &amp;quot; أشوري - كلداني &amp;quot;. أريد أن أشدد على أن رسائل إلياس الثالث بطريرك السريان الأرثوذكس وأفرام رحماني بطريرك السريان الكاثوليك تستخدم تعابير &amp;quot; الأمة السريانية &amp;quot;. أغلب المواقع التي تنادي بالتسمية الأشورية تنشر أو بالأحرى تزور ترجمة رسالة المطران برصوم إذ تذكر عنه أنه استخدم تعبير &amp;quot; الأمة الأشورية &amp;quot;.١ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;6- لماذا استخدم المطران أفرام برصوم تعبير &amp;quot; الأمة السريانية المنحدرة قديما من العرق الأشوري &amp;quot;؟ نحتاج إلى دراسة حياة المطران برصوم قبل 1920. ولكننا متأكدون من أنه لم يقدّم أية براهين في أبحاثه اللاحقة على تحدّر السريان من الأشورين! لقد تحول بحث &amp;quot; في إسم الأمة السريانية &amp;quot; إلى منارة ترشد السريان الضائعين وراء هويات مزورة و تلقي الأضواء على الفكر الأكاديمي الآرامي عند البطريرك أفرام برصوم.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;7- لقد أوصى القديس مار أفرام السرياني أجدادنا الآراميين &amp;quot; كونوا مواظبين على الصلاة &amp;quot; أما قداسة البطريرك أفرام برصوم فهو يطالب السريان أن يحافظوا على إسمهم وهويتهم السريانية إذ كتب &amp;quot; فالنتيجة ليس للسريان مصلحة في إتخاذ هذا الإسم الغريب ( الأشوري ) الذي يضيع عليهم جنسيتهم وانتسابهم الكنائسي و هو سندهم الوحيد لوجودهم في العالم &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;8- بحث في إسم الأمة السريانية كان موجهاً إلى &amp;quot; رعية صغيرة للسريان الأرثودكس في أميركا وكندا &amp;quot; ولكن في الواقع هذا البحث موجه إلى كل سرياني يريد أن يتعرف على هوية السريان وتاريخهم. المطران جيجك ، رحمه الله ، والمنظمات السريانية تنبهت إلى &amp;quot; أهمية &amp;quot; هذا البحث فأعادوا طبعه مرة ثانية سنة 1983 .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; كلمة أخيرة  بدأت تخصصي في تاريخ السريان الآراميين في جامعة السوربون سنة 1982 وكان عنوان أطروحتي &amp;quot; أسباب إستقلال الكنيسة السريانية الآرامية المناهضة لمجمع خلقيدونيا &amp;quot;.&lt;br/&gt;في زيارتي الأولى للسويد سنة 1990 تعرفت على بعض المسؤولين في إتحاد الأندية السريانية الذين قدموا لي كتاب &amp;quot; في إسم الأمة السريانية &amp;quot; . كم كانت سعادتي كبيرة عندما إطلعت على بحث البطريرك برصوم وخاصة عندما كتب:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot; ليس من سبيل بتبديل ما اصطلحت عليه الإفرنسية و الإنكليزية في هذه اللفظة، وإنما يزول الإلتباس إذا ما أضيف إلى اللغة لفظة Syriac Aramaic للغة و Syrian Aramean للملة،  و Syrian Aramean Church للكنيسة &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; إنني لا أستغرب أبداً أنََّ أبحاث البطريرك أفرام برصوم والأب المؤرخِ ألبير أبونا المبنية على المصادرِ السريانية تؤكـّدُ أن هوية السريان وحضارتهم ولغتهم هي آرامية . ولكنني أستغرب لـماذا يتجاهل بعض السريان أبحاث البطريرك أفرام برصوم؟ و لماذا لا يزال بعض السريان مخدوعين بطروحات مزورة لهوية أجدادهم؟&lt;br/&gt;&amp;quot; في اسمِ الأمّة السريانية &amp;quot; هو وصية لكلِّ سرياني كي نحافظ على إسمنا التاريخي العلمي لأنـه سندنا الوحيد لوجودنا في العالم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;محاضرة الباحث هنري بدروس كيفا في المؤتمر الذي أقيم بمناسبة مرور خمسين سنة على وفاة البطريرك أفرام برصوم في صالون كنيسة مار بطرس وبولس في نورشبوري (ستوكهولم) يومي السبت والاحد 1-2 كانون الاول 2007.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;محاضرة للباحث هنري بدروس كيفا&lt;br/&gt; قنشرين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>انتقال الطب اليوناني من السريان الى العرب                                       &#13;&#13; مايكل دولز                                &#13;   ترجمة د. أدمير كوريه                     </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/10/17_%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%84_%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%B2_%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_%D8%AF._%D8%A3%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%87.html</link>
      <guid isPermaLink="false">bf3af213-8a99-49e3-924a-0707b26085ae</guid>
      <pubDate>Sat, 17 Oct 2009 19:47:58 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;  انها لحقيقة معروفة بان الثقافة الاسلامية ، في القرون الوسطى ، انتعشت كثيراً بواسطة العلوم اليونانية ، مما أدى فيما بعد الى قيام ما اطلق عليه بـ &amp;quot; نهضة الحضارة الاسلامية &amp;quot; (1) . أما الأمر الذي لم يحظِ باهتمام واف فهو الكيفية والأسباب التي أدّت الى حدوث ذلك تاريخياً . بالنسبة لي يستحيل تقديم معالجة وافية لموضوع ضخم وصعب كهذا ، ولكن أود ان القي نظرة فاحصة على عنصر هام واحد يتعلق بالتراث الكلاسيكي الخاص بالشرق الادنى الوسيط ، الا وهو الميراث الطبي اليوناني عند هيبوقريطس وجالينوس .                                                                     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    رغم ان الترجمات السريانية للكتب الطبية اليونانية كانت الرابطة الحاسمة بين النصوص اليونانية وانتقالها الى العربية وبالتالي في انتشارها في المجتمع الاسلامي ، الا انها كالعادة ظلت منسية . ان ترجمة النصوص اليونانية الى السريانية بدأت بترجمات الأدب اللاهوتي في القرن الرابع ، واستمرت بلا انقطاع الى نهاية القرن التاسع . أما ترجمة النصوص الطبية ، على وجه التخصيص ، فيبدو انها بدأت حوالي الخمسمائة بعد الميلاد على يد سيرجيس الراسعيني ( توفي 536 ميلادية ) الذي ، من ضمن محاولات علمية اخرى ، ترجم الى السريانية اثنين وثلاثين عملاً لـ جالينوس ،وكانت تتضمن ترجمات الراسعيني النصوص الرئيسية للطب والمعتمدة في مدرسة الاسكندرية في ذلك الحين . ويتضح ان ترجماته السريانية كانت اولى الترجمات لاعمال طبية يونانية الى لغة سامية . أما حركة الترجمة التي تلت سرجيس الراسعيني فبلغت أوجها على يد حنين بن اسحاق و زملائه في بغداد وذلك في القرن التاسع . وفي ذات  الوقت كان قد تم انتاج العديد من الترجمات العربية لتلك النصوص . وهناك احتمال ان الترجمات العربية للنصوص الطبية كانت قد بدأت في القرن الاول للهجرة ، كما يجزم فؤاد سيزكين (2 ) ، الا انها لم تكن كثيرة حتى اواخر القرن الثامن.   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    وكان هناك ، على صعيد اللغة السريانية ، استمرارية مدهشة لمراكز التعليم ومتابعة العلم ، وكلها تعود الى ما قبل  الاسلام وخلال العصرالاسلامي . (3 ) وهذه الاستمرارية هي في غاية الاهمية لما نجم عنها من ترجمات لنصوص طبية يونانية الى العربية . أولاً ، الترجمات السريانية والدراسات المتواصلة حافظت على النصوص الطبية ، في الوقت الذي كانت اليونانية قد اخذت تتلاشى بعد أن كانت لغة المثقفين لألف عام في شرقي البحر المتوسط . وفيما يتعلق بهذا الأمر ، ينبغي ان نتذكر ان تلك الترجمات السريانية العديدة كانت قد اعدت تلبية للاحتياجات العملية الخاصة بالاطباء المسيحيين الذين لم يعد لديهم مقدرة على قراءة اليونانية . كما ان استمرارية العلوم السريانية ، رغم الفتح العربي ، حافظت ايضا على البرنامج الطبي التابع لمدرسة الاسكندرية في الفترة المتأخرة . وفيما بعد ، صارت هذه المجموعة من النصوص ، وخصوصاً اعمال جالينوس ، قاعدة لتعليم  الطب في المجتمع الاسلامي. (4)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     ذكر حنين بن اسحق في لائحته التي تضم اعمال جالينوس المترجمة ، أن أول عشرين كتاباً هي تلك الكتب التي كان يفترض في طلاب مدرسة الاسكندرية للطب أن يقرأوها. كان هؤلاء الطلاب قد اعتادوا على قراءة تلك الكتب وفق الترتيب الذي اتبعته انا في لآئحتي . وكانوا اعتادوا ان يلتقوا كل يوم لقراءة وتفسير واحد من تلك الكتب القياسية (standard بذات الطريقة التي اعتاد اصدقائنا المسيحيون ، في ايامنا ، على اللقاء كل يوم في المعهد الثقافي المعروف بـ (schola )، وذلك لدراسة كتاب قياسي من بين كتب الأقدمين . أما بالنسبة لما تبقى من كتب جالينوس فكان طلاب الاسكندرية قد اخذوا على عاتقهم قراءتها ، وذلك بعد دراسة تمهيدية للكتب المذكورة آنفاً ، تماماً كما يقرأ الآن أصدقاؤنا المسيحيون شروحات كتب الأقدمين. ( 5 )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      أما الأمر الآخر الذي له أهمية مماثلة فهو أن استمرار ترجمة نصوص طبية يونانية الى السريانية منذ بداية القرن السادس ادى الى ابداع ذخيرة لغوية اختصاصية برهنت على اهميتها القصوى في ترجمة ذات النصوص فيما بعد الى العربية ، اذ كان حنين بن اسحق وزملائه ، عادة ، يترجمون نصوص يونانية علمية او فلسفية الى السريانية اولا ً، ومن ثم الى العربية . وكتب سباستيان بروك عن ترجمة هذه النصوص الفلسفية قائلا:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أحد الاسباب التي تجعل هذا النهج يبدو غيرعملي ، غير طيع ( للوهلة الاولى ) هو ان حنين بن اسحق كان استند في ترجمة النصوص اليونانية المعقدة الى السريانية على خبرة تراكمت منذ خمسمائة سنة ، اما بالنسبة للعربية فلم يكن لها ارث يتعلق بالترجمة ، لذا لم يكن امر انجاز الترجمة من اليونانية التي هي لغة هندواروبية الى العربية السامية سهلاً الا اذا تمت عبر السريانية ، التي هي الاخرى لغة سامية . لذلك معرفة اللغة السريانية كخلفية تاريخية هي شأن أساسي في دراسة الفلسفة الارسطوطالية عند العرب .(6)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    والى حد ما يمكن أن يقال ذات الشيء عن تدريس طب جالينوس بين العرب . وهناك اجماع عام بأن حنين بن اسحق كان بارعاً للغاية في ابتداع مفردات تقنية جديدة ومناسبة للطب في اللغة العربية ؛ وبذات الوقت تم ادخال الفاظ سريانية على اللغة العربية باعداد كبيرة . (7 )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      وهناك دليل هام آخر على استمرار الترجمات السريانية الطبية ورد في تعداد حنين بن اسحق لكل مؤلفات جالينوس التي كانت موجودة حتى عام 880 ميلادية في ترجمات عربية وسريانية . (8) وهذه اللآئحة ( وضعها حنين بن اسحق ) ظهرت تحت عنوان &amp;quot; بحث لـ حنين بن اسحق الى علي بن يحي يعدد فيه ، حسب معرفته ،  ما ترجم من كتب جالينوس  وما لم يترجم &amp;quot; . وبناء على هذا البحث وعلى دراسة حديثة تناول فيها ديغين راينر مخطوطة سريانية بامكاننا ان نخلص الى بعض الملاحظات العامة . (9) يبدو من خلال طبعة كوهن القياسية للقرن التاسع عشر ان كل عناوين كتب جالينوس كانت تقريبا قد ترجمت الى السريانية عند نهاية القرن التاسع الميلادي ، بالاضافة الى اربعين عملاً شهيراً آخر لـ جالينوس.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      ولكن ليس هناك وضوح تام الى اي حد كانت نصوص الطب اليوناني الاخرى قد ترجمت الى السريانية ، لاسيما اعمال هيبوقريطس ، لأن لائحة حنين بن اسحق كانت وصفاً لمؤلفات جالينوس فقط . ويحتمل ان الترجمات السريانية لأعمال هيبوقريطس لم تكن كثيرة ، وهي التي حددت النموذج الذي اتبعه الطب الاسلامي فيما بعد . اذ بقيت تعاليم هيبوقريطس تسير في ظل جالينوس خلال العصور الوسطى المتأخرة . وبالرغم من اجلال اطباء القرون الوسطى لـ هيبوقريطس الا ان أعماله لم تلفت اهتمام المترجمين و ممّوّليهم كما فعلت اعمال جالينوس . وتكاد الترجمات العربية المتأخرة لأعمال هيبوقريطس ان تكون تقريبا مستمدة برمتها من اعمال جالينوس المترجمة ومن بعض الكتاب الهيلنستيين . وكانت مؤلفات هيبوقريطس الصعبة قد اعيدت صياغتها وفق شكل يسهل فهمه وينسجم مع نظرية جالينوس . وكما نوه ابن رضوان ، الطبيب المصري للقرن الحادي عشر ،  &amp;quot; ان جالينوس قام بتنقية تعاليم هيبوقريطس وجعل مهنة الطب سهلة ومفهومة للناس الموهوبين والراغبين في تعلمها &amp;quot;.(10)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    وهناك ايضا أدلة في النصوص الطبية العربية عن ابحاث متميزة كتبت باللغة السريانية ، ولكن قليلة هي تلك النصوص الكاملة التي كتب لها البقاء .  مثلا :  كان هناك عمل لـ سرجيس الراسعيني عن داء الاستسقاء ، و ابحاث لـ أيوب الرهاوي عن داء الكلب ، و اسباب الحمة ، و فحص البول (11) . أما بالنسبة للموسوعات والشروحات السريانية فالقليل منها ظل باقياً الآن . ونعرف ايضاً انه توجد موسوعات هامة مثل &amp;quot;Pandektas &amp;quot; وضعها أهرون الكاهن ، وترجمت الى السريانية ربما في القرن الثامن الميلادي (12) ، وكان هناك كتاب يدعى &amp;quot; كوناش اشليمون &amp;quot; و &amp;quot; كوناشالخوز &amp;quot; ، ويبدو انه كان موجز طبي من تأليف اطباء جنديسابور . وكان هذا النموذج للملخصات والموسوعات السريانية قد اتبعه كتّاب الطب العرب . وهذا بدوره ادى الى ظهور المؤلفات الموسوعية العربية في القرن العاشر والحادي عشر ، الا ان هذا التطور الذي تم في منأى عن النصوص الكلاسيكية كان غالباً مخيباً لآمال الاطباء المسلمين . وبالرغم من ازدياد هذه المؤلفات الثانوية ظلت كتابات جالينوس هي المهيمنة كلياً على التراث الطبي السرياني ، وتلك الهيمنة استمرت فيما بعد في التراث الطبي عند العرب . أما اعمال هيبوقريطس و جالينوس السريانية فلم ينشر منها حتى الآن الا &amp;quot; أمثال &amp;quot; هيبوقريطس ، و أجزاء قصيرة من المجموعة الكاملة لأثار جالينوس . (13) كما لم ينشر حتى الآن من الشروحات والكتابات السريانية الا الندر اليسير .( 14)                 &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        أما فيما يتعلق بالترجمات ذاتها والذين ترجموا تلك النصوص من اليونانية الى السريانية فوصف حنين بن اسحق لهم ، كما ورد في الرسالة ، هو صحيح ، اذ كان جميع المترجمين مسيحييون ، معظهم من السريان الشرقيين ، الذين يعرفون اليونانية والسريانية والعربية . الا ان حنين بن اسحق وآخرين كان لديهم معرفة بالفارسية ، ولكن ليس هناك ما يثبت ان أطباء جنديسابور قاموا بترجمة أي نصوص طبية الى العربية . أما الذين دعموا وشجعوا على ترجمة الاعمال الطبية فكان اهتمامهم الاكبر بجالينوس ، واعمال عديدة لجالينوس تمت ترجمتها بدعم من بعض المسيحيين . واحيانا كانت توجد ترجمات عديدة لنص واحد ، وكانت جميع الترجمات تتم مباشرة من اليونانية الى السريانية ، باستثناء ثلاث ترجمات قام بها حبيش ، حفيد حنين بن اسحق ، من العربية الى السريانية (15) . وكانت الترجمات السريانية لاعمال جالينوس تتم لاجل الاطباء المسيحيين واصحابهم الذين لهم علاقة بالطب . أما الترجمات العربية فكانت تتم لأجل ممولين واصدقاء المترجمين الذين كانوا عادة من مشاهير رجالات الدولة المسلمين.           &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   أود الان ان اضع هذه الحقائق الموضوعية في سياقها التاريخي ، الا وهو العراق في بداية العصر العباسي . والعنصر الهام ضمن هذا السياق هو الانتشار الواسع للاطباء المسيحيين والخدمات الطبية . كان ظهور المستشفى من ابرز سمات هذه الخدمات ، وكان ملجأ خيري عام ولكن غير معروف في العصر القديم . الا ان المسيحيين السريان ، منذ القرن الرابع الميلادي ، كانوا قد قدموا في الزينوديكيا (xenodcheia ) أو المستشفيات خدمات مجانية للمرضى والعجز ، وكانت هذه المؤسسة الطبية الجديدة قد انتقلت الى السريان من بيزنطية حيث كانت موجودة ومتطورة للغاية (16) . رغم انه لم يكن في الشرق تخصص مؤسساتي مشابه للفعالية الخيرية ، الا ان المستشفى المسيحي كانت مترسخة في منطقة الساسانين . وبما ان زينوديكيا  xenodcheia اليونانية هي لفظة استعارتها اللغة السريانية فهو دليل جيد على ان الكنيسة آنذاك كانت قد تهلينت (17( . كما نعرف من التاريخ الذي وضعه زكريا النحوي (مؤرخ سرياني( ان مثل هذه المستشفيات كانت قد بنيت في منتصف القرن السادس ، حين أعطى الملك خوسرو انوشروان للبطريرك ترخيصا، وكان الاول من نوعه ، يسمح له ان يبني مستشفى في الامبراطورية الساسانية ، ومدّ الشاه المستشفى بالمساعدات المالية وخصها باثنى عشر طبيبا .(18)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    استمر انشاء المستشفيات المسيحية في العصر الاسلامي ، ولحسن الحظ لدينا رسالة من البطريرك تيموثاوس تنص على أنه كان قد بنى مستشفى في &amp;quot; المادا &amp;quot; سماها بيمارستان ، وذلك عام  790 . (19) ويبدو ان لفظة &amp;quot; بيمارستان &amp;quot; التي تعني بالفارسية &amp;quot; مكان لأجل المرضى &amp;quot; تشير الى ان المستشفى المسيحي كانت قد اصبحت مؤسسة معروفة في بلاد فارس في اواخر القرن الثامن الميلادي . وهذا أمر هام لأنه حين اقيمت مستشفى اسلامية في بغداد في بداية القرن التاسع كان المسلمون قد تبنوا ذات الاسم  ( بيمارستان ) وذات المؤسسة المسيحية.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        كانت المستشفيات المسيحية تعتمد ، بالطبع ، على تدريب مستخدمين طبيين ، ويتضح ان دراسة الطب اليوناني في معاهد اللاهوت السريانية الشرقية كانت مادة اضافية ( مساعدة ) تدرّس كـ  &amp;quot; علم &amp;quot; مفيد . كان رجل الدين ، وحتى القديس ، يستخدم طرائق الطبيب المقتدر ، أو كانوا يعرفون متى يحيلون المريض الى طبيب اختصاصي . لسوء الحظ ان الدليل التاريخي الوحيد على هذا الارتباط الوثيق بين المعهد اللاهوتي المسيحي وتدريس النصوص الطبية كان في نصيبين وبشكل خاص في القرن السادس ، أما بالنسبة لمدرسة ومستشفى جنديسابور الشهيرة فالادلة تكاد ان تكون واهنة . كان هناك اسطورة ابتدعت ، على الاغلب ، في اواخر القرون الوسطى تفيد بانه ربما كان في جنديسابور ( بشكل جدا متواضع ) معهد لاهوتي له مشفى ، على غرار نصيبين ، كان يدرس فيه طب جالينوس . (20) ولكن الاطباء الذين تدربوا في جنديسابور ، بعكس هؤلاء الذين كانوا في نصيبين ، صاروا بارزين في العصر العباسي لقربهم من عاصمة الخلفاء الجديدة.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        بالرغم من ندرة الادلة التاريخية عن التعليم الطبي في معاهد اللاهوت ، يبدو أنه كان هناك نسبياً عدد كبير من الاطباء المسيحين كمطارنة واطباء في البلاط الفارسي قبل وخلال العصور الاسلامية . ولعب هؤلاء الاطباء دوراً حاسماً في تطور الطب الاسلامي . بالمناسبة انا مستغرب انه لم يكن هناك اي دليل على وجود اطباء يهود او نصوص طبية عبرية ، ولم يكن لهم اي تأثير على الاحداث الطبية في بغداد . على اي حال ، ادى الاطباء المسيحيون خدمات كبيرة للخلفاء العباسيين ، اذ كانوا ، بالطبع ، مفيدين كاطباء للعائلة الحاكمة والبلاط ، ولكنهم تلقوا رواتب جداً عالية . وأدت منزلتهم الرفيعة الى تعزيز هيبة البلاط ، في كالماضي ، وربما كانت اهتماماتهم العلمية ملائمة والاتجاه العقلاني لللاهوت الاسلامي في بداية العصر العباسي . كما كانوا اداة مناسبة  للتحكم بجزء كبير من السكان ، ومن ناحية اخرى ، استطاعوا ان يعملوا كوسطاء ، لدى النظام الاسلامي ، نيابة عن السكان المسيحيين . وربما كان الاطباء المسيحيون في البلاط يهيئون ايضا الفرص لتتدخل الدولة في شؤون الكنيسة خدمة لمصالحهم الشخصية. (21) أما استمرار بناء المستشفيات المسيحية فيعود بالتأكيد الى تأثير الاطباء على البلاط والدعم المالي المباشرالذي قدموه . ومن الواضح ان الاطباء المسيحيين أخذوا المبادرة لتعزيز مهنتهم كوسيلة لتذليل العقبات القانونية والمذهبية المتعلقة بوضع أهل الذمة . وبذلك اوجدوا قوة توازن ثقافية واختصاصية لمواجهة النمو المعاصر لما سمي بـ &amp;quot; العلوم العربية &amp;quot;. (22) وربما كانت جهود اطباء السريان الشرقيين ، فضلا عن الحفاظ على مهنة الطب بين المسيحيين ، طرفاً في التنافس مع السريان الغربيين لاكتساب انصار.  وهكذا خدمات خيرية لم تكن غير عادية في تاريخ المسيحية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بصرف النظر عن أي شيء آخر ، باستطاعتنا ضمن هذا السياق التاريخي ان نفهم تبني الاطباء المسيحيين ترجمة العديد من النصوص الطبية اليونانية القديمة الى السريانية.     &lt;br/&gt;     وجانب آخر للسياق التاريخي الخاص بالقرن التاسع هو التنافس بين نظامين طبيين . كان الاطباء السريان في موقع قوي بحكم خبرتهم لدراسة الطب وممارسته ، وكذلك علاقتهم الشخصية مع الخلفاء العباسيين . واذا اعتمدنا في حكمنا على قصص الجاحظ  - الكاتب الشهير -  فقد كانت مذهبية الخبرة الطبية شيئاً معروفاً ايضاً لدى عامة الشعب في بغداد في مطلع القرن التاسع . يبدو ان الاطباء السريان سعوا الى تقوية الارث الطبي بترجمات اخرى . ومن ناحية اخرى ، كان المنافسون لهم نسبياً ضعفاء ، اذ لم يكن التقليد الطبي عند الزردشتيين ولا التقليد الاسلامي أي&amp;quot; الطب النبوي &amp;quot;  قوياً . كان النظام الطبي عند الهنود الوحيد الذي يمكن ان يشكل تحدياً للطب الجالينوسي ، ويبدو انه كان من البدء متواجداً والطب اليوناني في بغداد.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    ودعوني اقول شيء أكثر عن الطب النبوي ونظام الطب الهندي اللذين ، طبعا ، استمرا رغم انتصار الطب اليوناني  ـ العربي . يبدو لي ان الطب النبوي تطور في هذه الفترة كنقيض للطب الجالينوسي . كان الطب النبوي ، بالاساس ، طب عربي شعبي ، مزيج من التجريبية والسحر ، وكان قد نسب الى النبي محمد ، الامر الذي منحه شرعية كبيرة بين المؤمنين من المسلمين . وكان هذا الطب يمارس باعطاء نصيحة شبه طبية ، على شكل ، احاديث او اقوال للنبي . وكان القرن التاسع الزمن الذي درست فيه كل الاحاديث الدينية بشكل مكثف ، وجرى تقييمها ، ووضعت مع بعضها في مجموعات قانونية هامة لتكون مصدراً اساسياً في القانون الاسلامي . والاحاديث والاحداث المتناقضة المتعلقة بالنبي في هذه المجاميع تعكس ، بشكل عام ، التشعب في الرأي عند المسلمين حول مواضيع مختلفة في القرن التاسع وقبله . أما بالنسبة للطب ، فهذه الاحاديث المتناقضة معنية بوجود العدوى/الاصابة ، انواع مناسبة للمعالجة الطبية ، وشرعية الدواء ذاته . والكثير من هذه الاحاديث الطبية كانت ، بلا شك ، قد لفقت بعد زمن النبي . على اي حال ، كانت الاحاديث الطبية قد جمعت ، بشكل مستقل ، من قبل كتاب مسلمين لاحقين ، ولكنها كانت تشرح على ضوء مبادى جالينوس بصورة غير متناغمة . و يبدو ، في الواقع ، أنه كان هناك رغبة لدى بعض المسلمين في انقاذ الطب من ادانة المتدينين الذين لم يجدوه ضروريا ، ومن ناحية اخرى ، ايجاد نظام طبي غير ملطخ بالتراث الوثني ومتحرر من ممارسي الاطباء الغير مسلمين.                                    &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   كان الطب الهندي-الفارسي ، في المحصلة الاخيرة ، مهماً بحكم الخدمة التي اداها الى الفرع المعني بتحضير الادوية. بالاضافة الى ذلك ، أود ان اوضح ان هذا النظام الطبي( الهندي-الفارسي ) كان هاماً خصوصاً لارتباطه بانشاء اول مستشفى اسلامي. نعرف ان هارون الرشيد و وزيره ، يحي بن برمك ، كانا من المؤيدين المتحمسين للثقافة الشرقية ، وكان الوزير قد دعم ترجمة الكتب الطبية الهندية في المستشفى التي بناها في بغداد في اواخر القرن  الثامن . وربما هذه المستشفى ذاتها اصبحت اول مستشفى اسلامية عندما خسر البرامكة الحكم واستولى هارون الرشيد على املاكهم في عام803 . ليس هناك اي دليل معاصر يربط بين الاطباء المسيحيين في جنديسابور وبناء أي مستشفى اسلامي ، اما بالنسبة لعددهم وتأثيرهم في العاصمة فمن الطبيعي انهم سعوا ان يكونوا الهيئة الطبية لأي مؤسسة طبية ونجحوا في القيام بذلك. أما السيطرة المبكرة للمسيحيين على الطب واسهاماتهم فيحتمل انها اصبحت أمراً مستساغاً عند المسلمين بعد القرن العاشر ، حين كل اعمال جالينوس التي كتب لها البقاء كانت قد ترجمت الى العربية وكان الاطباء المسلمون قد سيطروا على مهنة الطب . عندئذ تكونت نظرة ودية تجاه اطباء جنديسابور السريان ، وبرزت شهرة مركزهم الطبي الكبير في جنديسابور وعلاقته بأول مستشفى اسلامي.                           &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    من الواضح ان الاطباء المسيحيين عززوا مكانة طب جالينوس ، ومن اوائل القرن التاسع كانوا قادرين ان يحددوا مهنة الطب وممارستها وفق تعاليم جالينوس. وكان وجود النصوص الطبية السريانية سبباً ونتيجة للتطور الرائع للمستشفى الاسلامي . كان الاطباء المسيحيون ، بناء على مجمل اعمال جالينوس المترجمة ، قادرين ان ينشؤوامؤسسة طبية حقيقية ، بمعنى ان المستشفى كانت مزودة بموظفيين طبيين متحررين من القيود الدينية ، سواء كانت مسيحية او اسلامية ، ويمارسون الطب كنظام عقلاني . كانت تعاليم جالينوس ، خلال القرن التاسع ، قد تبسطت وانتظمت في نسق فكري متماسك ، وعلى وجه التخصيص ، في اتجاه التركيز الكامل على السبب الفيزيولوجي للمرض ومعالجته الفيزيائية ، الامر الذي ساعد على توسيع الطب ليشمل مجالات جديدة كالجنون الذي اندمج تطبيبه في المستشفى. وكان لتأثير تعليم طب جالينوس ايضا الفضل في فصل المستشفى برعايتها المدنية ( العلمانية ) عن  السيطرة الدينية للمسلمين وعن دمجها بالتعليم الاسلامي . وظل التركيز على نصوص جالينوس الطبية ، سواء في السريانية او العربية ، ميزة هامة للطب الاسلامي ، لأن المجتمع الاسلامي كان يفتقر لمقاييس المهارة الطبية ، باستثناء ما كان يثبته الطبيب عمليا من خلال معرفته للكتب اليونانية . لهذا استمرت كتب جالينوس في التدريس داخل وخارج المستشفى.   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;       وفي العودة الى ترجمات القرن التاسع ، نستطيع ان نرى تنافس بين اطراف متنازعة ،اذ تترجم النصوص الطبية من السنسكريتية والفارسية الى العربية وايضا من اليونانية الى السريانية و العربية . لقد اكد ، بشكل عام ، المتأخرون من مؤرخي القرون الوسطى للطب والمحدثون الذين جاءوا بعدهم على اهمية الترجمات العربية لأن الهيمنة النهائية كانت للنصوص العربية والاطباء المسلمين. ويزعم عادة ان الترجمات العربية كانت نتيجة رعاية ( غيرية ) حب الغير وعلم منزه . ولكن هذا الوصف يخفي المصلحة الذاتية للمتعهدين المسلمين الذين دعموا هذه الترجمات ، وكذلك هؤلاء الذين دعموا الترجمات السريانية . ان المصلحة الذاتية في العلم النفعي ، وان اسيء فهمها، هي تعليل جداً مقنع للتجاوب الرائع للثقافة الاسلامية مع &amp;quot; حكمة أجنبية.&amp;quot;      &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     كان الدعم الاسلامي للترجمات العربية والمستشفيات الجديدة نتيجة مباشرة لتعهد البلاط وهكذ ظل و بصرف النظر عن الرغبة في ايجاد اطباء ومؤسسات اسلامية ، و لربما لعب دعم الطب الاسلامي دورا في تنافس العباسيين مع معاصريهم من الاباطرة البيزنطيين الذين كانوا من المتعهدين المعروفين لمثل هذه النشاطات الخيرية . أما على الصعيد المحلي ، فلربما كان هناك مزاحمة للاعمال الخيرية التي تقوم بها المؤسسات المسيحية لأنه ليس هناك من يضاهي المسلمين في الاعمال الخيرية للذين من دينهم.  وينبغي ان نتذكر ان الاسلام ينطوي على التزام قوي بالقيام باعمال خيرية للفقراء والمعوزين ، وبذلك الاسلام مساو للمسيحية . وكان التعهد السلطوي لاعمال خيرية جماعية وسيلة مباشرة لتأسيس أو تعزيز الشرعية السياسية . ولربما كان هناك ايضا احتياج ملحوظ لعمل خيري اسلامي بحكم الفشل العام للضريبة الالزامية ( الزكاة ) ان تلبي مطاليب السكان المسلمين الذين كانوا يتزايدون، لاسيما ، في المدن المزدهرة. بالاضافة الى ذلك ، كان غياب الاديرة المسيحية ، كمراكز للخدمات الاجتماعية في المدن الاسلامية ، كمدينة بغداد ، والانخفاض اللاحق في عدد الاديرة والسكان المسيحين في امكنة اخرى من الامبراطورية العباسية ، محرضا اضافيا على الاحسان الاسلامي.                     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    كانت الاعمال الكلاسيكية اليونانية بذاتها تنطوي دائما على شعور قوي بالاسس الاخلاقية للطب ، وقيمة الحياة البشرية ، ومهمة الشفاء-- وهذه الميزات ربما كانت الارث الاقوى الذي تحدر الى الطب الحديث . وكان جالينوس قد عزز هذه الميزات في مهنة الطب القديمة وذلك بتعلية منزلة الطبيب ، والمسيحية بدورها أكدت أكثر على العوامل الاخلاقية لممارسة الطب . وبذلك كان المسيحيون ، كوسطاء بين النصوص اليونانية والمسلمين ، &amp;quot; قد زودوا المسلمين بالحافز الاول والحاسم ليصبحوا واعين لواجبات الطب تجاه المجتمع &amp;quot;.( 23 )                                                &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      أود أن اختتم حديثي بملاحظة عامة ، داحضاً فيها الفكرة الشائعة عن عملية الترجمة . انه لخطأ فادح أن نقول ، كما فعل العديد ، بأن هذا العصر الخلاق في الثقافة الاسلامية شهد أول انتقال واسع للمعرفة العلمية من حضارة الى اخرى وباستطاعتنا توثيقه كليا. (24) هذا الأمر ، بكل بساطة ، غير صحيح ، لأننا على معرفة جيدة بانتقال المعرفة الطبية اليونانية وتعاليم علمية وفلسفية اخرى الى ثقافة روما. طبعاً كانت هذه عملية تختلف بالاساس عن انصهار العلم اليوناني في المجتمع الاسلامي . بالاضافة الى ذلك ، وكما حاولت ان اثبت ، ان استجابة المسلمين لللارث الكلاسيكي ، أو جعله ، على الاصح ، ميراثاً لهم ، كانت ناتجة مباشرة عن تبني مسبق لعناصر هامة من الثقافة اليونانية قام بها المسيحيون السريان . وكان نقل العلوم الطبية من السريانية الى العربية يتم بالجملة ، أما بالنسبة للمجالات الاخرى فكانت الاستعارة الثقافية اكثر انتقائية . كما ان فقدان الاهتمام الشبه كلي بالنصوص الادبية اليونانية-الرومانية ملحوظ في الفترة السريانية : بالنتيجة لم تكن مفاجأة ان تلك النصوص لم تترجم الى العربية . لذلك يعقل ان نقول ان الترجمات السريانية وضعت الاساس واستشرفت ، الى حد كبير ، نموذج الازدهار الثقافي الذي عرف بـالنهضة الاسلامية.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	See the recent discussion of this topic in Joel L. Kraemer, Humanism in the Renaissance of Islam. The Cultural Revival during the Buyid Age (Leiden , 1986(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Faut Sezgin, Geschichte des arabischem Schrifttums, vol. 3 (Leiden, 1970(, p.16&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Paul Kunitzch, “Uber das Fruhstadium der Aneignung, antiken Gutes,” Saeculum, vol.26 (1975(, p. 272 f. Max Meyerhof’s article on this subject is still valuable although he ignores the Syriac evidence: “Von Alexandrien nach Bagdad. Ein Beitrag zur Geschichte des philosophischen und medizinischen Unterrichts bei den Arabern, “Sitzungsberichte der preussischen Akademie der Wissenchaften in Berlin, phil-hist. KL., vol. 23 (1933(, pp. 289-429; cf. Owsei Temkin’s review in Gnomon, vol. 9 (1933(, pp. 45-51.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Elinor Lieber, “Galen in Hebrew: the transmission of Galen’s works in medieval Islamic world,” in Galen: Problems and Prospects, ed. By Vivian Nutton (London, 1981(, pp. 167-86.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Quoted in Max Meyerhof, “New Light on Hunain Ibn Ishaq and His Period,” Isis, vol. 8 (1926(, p. 702. It is questionable whether this schola refers, as Meyerhof says, to a school that was attached to the famous Bayt al-Hikmat in Baghdad (ibid., p. 722(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Sebastian Brock, “An Introduction to Syriac Studies,” in Horizons in Semitic Studies, ed. By J. H. Eaton (Birmingham, 1980(, p. 7.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	See Gotthard Strohmaier, “Arabisch als Sprache der Wissenschaft in den fruhen medizinischen Ubersectzungen” in Mitteilungen des Instituts fur Orientforshung, Berlin, vol. 15 (1969(, pp. 77-85.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	See Gotthelf Bergstrasser, ed. And trans., Hunayn ibn Ishaq uber die syrischen und arabischen Galen-Uebersetzungen (Leipzig, 1925(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Rainer Degen, “Ein Corpus Medicorum Syriacorum,” Medizinhistorisches Journal, vol. 7 (1972(, pp. 114-122: idem, “Galen im Syrischen: Ein Ubersicht uber die syriche uberlieferung der werke Galens,” Galen: Problems and Propects, pp. 131-166.&lt;br/&gt;	2.	Albert Dietrich, ed. And trans., Ali ibn Ridwan: Uber den Weg zur Gluchseligkeit durch den arztlichen Beruf” (Gottingen, 1982(, p. 12-13.  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Manfred Ullman Die Medizin im Islam (Leiden/Cologne, 1970(, pp. 100-103.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Encyclopedia of Islam, 2nd ed., Supplement, s.v. “Ahrun” (A. Dietrich(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Henri Pognon, Une version syriaque des Aphorismes d’Hippocrate  (Leipzig, 1903(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 See Degen, “Ein Corpus Medicorum Syriacorum,”&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	  See Degen, “Galen im Syrischen.”&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	Timothy, S. Miller,  The Birth of the Hospital in the Byzantine Empire (Baltimore, 1985(.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	See Sebastian Brock, “From Antagonism to Assimiliation: Syriac Attitudes to Greek Learning, in East of Byzantium: Syria and Armenia in the Formative Period, ed. By Nina Garsoian et al.. Dumbarton Oaks Symposium, 1980 (Washington, D.C., 1982(, pp. 17-34.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Historia Ecclesiastica Zachariae Rhetori, CSCO, Scriptores Syri, ser, 2, ed. by Ernst W. Brooks (Paris, 1919-21(, vol. 2, xii, 7 ad fin.. The Syriac Chronicle Known as That of Zachariah of Mitylene,  trans. by F.J. Hamilton and Ernst W. Brooks (London, 1899(, p. 331f.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 For a Summary of the letter, see Les Lettres du Patriarche Nestorien Timothee I, by Raphael J. Bidawid, in Studie Testi, Vol. 117 (1965(, p. 35f.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 See Dols, “The Origins of the Islamic Hospital: Myth and Reality,” Bulletin of the History of Medicine, vol. 61 (1987(, pp. 367-390.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Michael C. Moroney, Iraq After the Muslim Conquest (Princeton, 1984(, pp. 347, 375-80, 468, 509, 511, 513.     &lt;br/&gt;	2.	Ursula Weisser, “zwischen Antike und europaischem Mittelater. Die arabisch-islamische Medizin in ihrer klassischen Epoche,”  Medizinhistorisches journal, vol. 20 (1985(, p. 322.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Franz Rosenthal, The Classical Heritage in Islam (19750(, P. 183.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;	1.	 Dols, Medieval Islamic Medicine: Ibn Ridwan’s Treatise “On the Prevention of Bodily Ills in Egypt” Berkeley and Los Angeles, 1984(, p.8                &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> العلاقات الجوهرية بين اللغتين العربية والآرامية السريانية  &#13;في النواحي التاريخية والفنية واللغوية والأدبية - &#13;&#13; المطران بولس بهنان </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/2/20_Entry_1.html</link>
      <guid isPermaLink="false">3378e224-8025-4b40-962b-c70f2af23c21</guid>
      <pubDate>Fri, 20 Feb 2009 11:40:08 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;ان مجرد نظرة بسيطة الى ما يحويه هذا البحث من النقاط الهامة وقلة المصادر الأساسية التي تبلغ بالباحث الى كنه المواضيع الدقيقة المنحصرة فيه ، تدلّ دلالة واضحة على ما فيه من الوعورة والتعقيد . اذ ليس من السهل التطلع الى أمور تاريخية في هذه الأهمية والخروج منها بنتائج صائبة ، وما زال البحث فيها ضمن الترجيح وأحياناً في نطاق التخمين . ولكننا بعد الاتّكال على الله نحاول هذه المحاولة وان كانت محاولة جريئة بحد ذاتها ، الاّ أنها – اذا تكلّلت بالنجاح – ستضع أموراً كثيرة في هذا المضمار أمام الباحثين علّهم يتوصلون الى بعض الحقائق التي لم يبت بها الى الآن في ميدان فسيحة أرجاؤه ، بعيدة آفاقه ، مترامية أطرافه ، نظير هذا الميدان .&lt;br/&gt;والعلاقات التـاريخية بين هاتين اللغتين الشقيقتين ، قديمة كقدم انبثاقهما من اللغة الأم ، وليس من السهل الإحاطة بكل تلك العلاقات ، وقد أرخى الزمن على معظمها سدول الابهام ، وغطى بعضها الآخر بخمار الظلام ، الا أننا سنلقي نظراتنا الى هذه العلاقات منذ فجرها ، ونحاول اظهار تطورها في العصور المتتالية وان كانت مصادرنا ضئيلة في هذا المضمار . &lt;br/&gt;أما العلاقات اللغوية ، فنجدها اكثر وضوحاً وأقرب مثالاً من الأولى لتيسر المادة اللغوية أمامنا بعد دراسة دقيقة لهذه المادة في اللغتين ، وعليه يمكن الخروج بحقائق واضحة قد يستفيد منها الباحثون في هذه الناحية . &lt;br/&gt;والوجهة الأدبية في علاقة اللغتين الشقيقتين ، هي الوجهة الجميلة المشرقة لأنها تتّصل بصميم الحياة المثلى فيهما ، والمرور في هذه الخمائل العابقة بعبير الشعر والأدب الحي ، هو لدينا كالمرور في جنة غناء تجري من تحتها الانهار .&lt;br/&gt;أما الوجهة الفنية ، فانها وجهة الجمال الحي المتصل بالذوق الفني ، وهي أساس أول لسير اللغتين في اتجاه واحد ، من الينبوع الأول الى المحبة الاخيرة ، وليس الفن الا أساساً للذوق السليم والشعر الجميل ، والأدب الرفيع ، والتاريخ الصحيح .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فنطاق البحث اذاً يتصل بكل هذه الأهداف الهامة ، ويشمل كل هذا الفضاء العلمي الواسع . فالى ذلك أيها القارىء الكريم ، وقبل ان نضع على بساط البحث أي شيء من هذه النقاط الأربع  يجدر بنا ان نلقي بعض النظرات الى اللغة السامية الأم ، لأن ذلك يتصل بصميم بحثنا ، ولأنه لا يمكن ولوج أبواب هذا البحث الدقيق دون العودة الى الينبوع الأول والمصدر الأصلي لهاتين الشقيقتين الكريمتين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;التسمية السامية - من هم الساميون ؟  وأين كان موطنهم الأصلي ؟ - اللغة السامية الأم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;التسمية السامية &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ادعت دائرة المعارف البريطانية أن أول من أستعمل كلمة &amp;quot; اللغات السامية &amp;quot; لهذه المجموعة من لغات الشرق الأوسط هو شلوتسر Shlotser في بحوثه التاريخية سنة 1781 . وجاراها في هذا الادعاء اسرائيل ولفنسون في كتابه &amp;quot; تاريخ اللغات السامية &amp;quot; ثم سرى هذا الزعم عند علماء المشرقيات . ولكن المصادر السريانية تدحض هذا الزعم وتؤيد أن هذه التسمية قديمة جداً يرتقي تاريخها الى ما قبل القرن السابع الميلادي وأول عالم سرياني أطلق هذه التسمية على مجموعة اللغات الشرقية هذه هو يعقوب الرهاوي المتوفى سنة 708 م . وجرى العلماء السريان على أثر الرهاوي فاستعملوا هذا الاصطلاح قبل &amp;quot; شلوتسر &amp;quot; بقرون كثيرة منهم المؤرح السرياني الرهاوي المجهول في القرن الثاني عشر وابن العبري في القرن الثالث عشر . فيكون الزعم بأن شلوتسر أول من استعمل هذا الاصطلاح بعيداً عن الصحة لأن العلماء السـريان سبقوه الى ذلك بعدة قرون ، ولكن مما يؤسف له أن هذه اللغات ما زالت بلغتها السريانية بعيدة عن أعين الباحثين المعاصرين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً -  من هم الساميون ؟ وأين كان موطنهم الأصلي ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذان سؤالان لا بد من الاجابة عنهما قبل البلوغ الى حديث اللغة الأم ، واليك ذلك&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الساميون هم سلالة سام ابن نوح حسبما جاء في سفر التكوين ، فعنه استقى العلماء هذه التسمية فأطلقوها على الأمم المنحدرة من تلك السلالة العظمى ، وهي تشمل أمماً شرقية كثيرة عرفها التاريخ بحضارتها القدمى ، وغزواتها الموفقة ، ودولها الكبرى في هذا الشرق كله ، وذلك منذ أقدم العصور .&lt;br/&gt;أما موطنها الاصلي يوم كانت أمة واحدة فقد اختلف فيه الباحثون أيضاً اختلافاً شديداً ، ومن هذا الاختلاف نستطيع بلوغ الحقيقة الكبرى التي يجب اعلانها بجرأة وصراحة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وللعلماء في هذا الموضوع ثلاثة مذاهب : الأول يدعي أن الموطن الاصلي للساميين هو أرض بابل ، ويدعي الثاني أنه هضبة أرمينيا ، ويذهب الثالث الى أنها الجزيرة العربية . ان هذه المذاهب الثلاثة لم تسلم الى الآن من النقص ، ولم يتفق العلماء على واحد منها لوجود أدلة تخمينية لكل منها . الأمر الذي يجعلها جميعاً في حيّز الظن والتخمين من جهة ، ولمحاولتها اصدار الأمم السامية الكبرى من بقعة واحدة ضيقة ، كأرض بابل أو هضاب ارمينيا ، او الجزيرة العربية من جهة ثانية &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا كانت كل هذه الآراء عرضة للنقد من أصحاب الرأي الآخر ، لعدم اتفاق العلماء عليها اتفاقاً تاماً ، لا بد من إيجاد رأي آخر يوضع على بساط البحث ، علّه يلقي ضوءاً ولو ضئيلاً على هذه الناحية المظلمة ، واذا كان نصيبه نصيب الآراء السابقة فلننتظر مرة أخرى ، ريثما تظهر الكشوف الأثرية الحقيقة التاريخية الناصعة التي نوردها &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويكفي الآن أن نقول ان الأمم السامية رأيناها منتشرة في بقاع كثيرة في هذا الشرق منذ أقدم العصور التاريخية ، وقد أشبع المؤرخون السريان هذه الناحية درساً وتحقيقاً . وقرروا ان نطاق المنبت السامي كان أوسع جداً ممّا عيّنه علماء الاستشراق ، بل ربما يشمل جميع المناطق التي ذكروها مجتمعة ، وقد أكد هؤلاء العلماء أن موطن الأمم السامية كان يمتد من حدود مصر والبحر الأحمر ، وشاطىء فينيقية وسورية ، ويشمل بلاد فلسطين وفينيقية وسورية والجزيرة العربية وما بين النهرين وآثور وأرض شنعار وبابل وحدود فارس وما يحيط بها والهند وما اليها . وربما نفكر ان هذه المنطقة واسعة جداً لا يمكن ان تكون ( منبتاً ) لأمة واحدة كالأمة السامية ، غير أن واقع الحال يؤيد ذلك ، لأن الأكتشافات دلّت على أن كل هذه المناطق الواسعة وطأتها أقدام الساميين منذ أقدم العصور ، متنقلين من ربع الى آخر ذهاباً واياباً ، وليس بحسب الموجات التي افترض العلماء تدفقها من بقعة واحدة من هذه البقاع &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والشيء الذي أدى بعلماء الاستشراق الى الظن بأن الساميين وردوا إما من هضاب أرمينيا ، أو بلاد بابل ، أو من جزيرة العرب ، هو وجود آثار أقدامهم في كل هذه المناطق متنقلين لا يقرّ لهم قرار ، وهذا التنقل أدى الى انقسامهم فرقاً وقبائل وأفخاذاً ، اتخذت كل فرقة اسماً خاصاً طبقاً لنمط حياتها ، والتفرق هذا أدى الى تكتلات قبلية من جهة ، والى اختلاف اللهجات واستقلالها بمثابة لغات خاصة من جهة ثانية ، على ما سنرى عند تعريف كلمة ( العرب ) ومعنى كلمة ( آرام ) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا القينا نظرة شاملة الى هذه المناطق الواسعة ، لا بد لنا من تعيين &amp;quot; قلب &amp;quot; لها جميعاً يمكن أن يكون بمثابة الينبوع الأصيل لتدفق هذه السيول البشرية الجارفة ، وانتشارها وتنقلها في هذه الأرض الواسعة . ويجب أن يكون هذا &amp;quot; القلب &amp;quot; النابض مهبط أول مدنية بشرية في هذا المحيط ، وقد دلت الاكتشافات الأخيرة على أن أول مدنية رآها التاريخ نشأت في سهل شنعار وشملت القسم الشمالي للجزيرة العربية وامتدت بعد ذلك الى بقية المناطق المجاورة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويجدر بنا بعد الآن النظر الى هذه الآراء الثلاثة الماضية مجتمعة لنكوّن منها رأياً واحداً صائباً ، فاذا &lt;br/&gt;سلّمنا بالرأي القائل ان المدنية نبتت في أرض شنعار ومنطقة بابل ، نسلّم حتماً بأن المدنية تفرض حياة ناعمة موفقة للأشخاص والأسر والجماعات ، لما تجنيه من الخير واليسر والرفاهة بالزراعة والتجارة والثقافة ، الأمر الذي يجذب اليه البدو رويداً رويداً فيصبغهم بصبغة الحضارة والمدينة بصورة تدريجية ، فيجتمعون من كل صوب الى مهد الحضارة ليرفعوا مستواهم المعاشي من حالة البداوة الى حالة الحضارة والاستقرار &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ونحن نرى هؤلاء البدو يتجمعون من كل صوب الى مهد الحضارة بشكل غزاة يريدون مقاسمة اخوانهم المتحضرين خيرات الأرض ، ونتائج الأعمال المجدية ، فتنشب بينهم وبين الحضر حروب تنتهي بغلبة المهاجمين تارةً ، والمدافعين طوراً ، وهذا ما حدث فعلاً على مسرح هذه المناطق في جمع مراحل التاريخ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا افترضنا أن الساميين انتشروا بسرعة في كل المناطق المذكورة في رأي العلماء السريان من جهة ، ورأي المكتشفات الأثرية التي تجعل منطقة بابل مهداً للحضارة من جهة ثانية ، نسلّم حتماً بأن القبائل السامية المتبدية أغراها نمط الحياة الناعمة التي كان يعيشها اخوانهم الحضر تحت ظل الحضارة والمدنية ، فتجمعوا من كل صواب ليقاسموا اخوانهم تلك الحياة الناعمة ، فرآهم العلماء بصورة موجات غازية يندفعون كالزوبعة الى مركز الحضارة ، ويستولون عليه ويتخلقون بأخلاق أهليه ، ويتخذون نمط حياتهم نبراساً للحياة المستقرة الجديدة ، وقد جاء بعض هؤلاء البدو الغزاة من قلب الجزيرة العربية ، وبعضهم هبط من الحدود الشمالية ، وهدفهم جميعاً مهد الحضارة والمدنية في أرض شنعار ومنطقة بابل ، وهذا ما حدا العلماء على أن يعدوهم موجات صادرة من المناطق التي عاشوا فيها مدة من الزمن ، وبالتالي أن يجعل كل فريق الناحية التي اندفعت منها هذه القبائل موطناً أصلياً لها ، بينما نجد الأمر ليس كذلك بل انهم أبناء أرومة واحدة انتشروا اولاً في طول هذه المناطق وعرضها بالنسبة الى أساليب حياتهم ، ثم عادوا فتجمعوا حول هذه المنطقة المتحضرة للأسباب التي شرحناها الآن ، فتكون والحالة هذه منطقة الأمة السامية واسعة جداً تجمع بين جميع المناطق التي ذكرها المستشرقون كمصادر للقبائل السامية المتفرقة . ونحن لا ندّعي ان هذا الرأي هو القول الفصل في هذه القضية التاريخية الهامة ، بل نقول انه تعديل للآراء السابقة المتناقضة ، ولا سيما ان اسناداً تاريخية واجتماعية تؤيده &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثالثاً - اللغة السامية الأم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عاشت اللغة السامية الأم في العصور التي سبقت التاريخ البشري ، وانتشرت مع أهليها في جميع المناطق التي كانوا يرتادونها منذ أبعد الزمان ، وعندما ولد التاريخ وترعرع فتح عينيه على محيّا بناتها اللواتي أصبحن كأعضاء لتلك الأرومة الشيخة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يستفاد من بحوث العلماء في هذا الموضوع أن اللغة السامية كانت قليلة المفردات ليس فيها الا ما يكفي الحياة البدائية ، ولم تكن بها حاجة الى جمال التعبير ، وتنميق الألفاظ والعبارات ، مما يشبه تماماً بعض اللغات البدائية في زمننا الحاضر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا أردنا معرفة ما كانت عليه هذه اللغة ، فعلينا ان نلقي نظرنا الى الكلمات المشتركة المبثوثة في اللغات السامية التاريخية والحديثة ، فمنها نستطيع تأليف فكرة ولو بسيطة عن كيفية النطق باللغة الأم ، فقد تتفق اللغات السامية – وهي فروع للغة الأم – بامور لغوية كالضمائر والعدد وأسماء أعضاء الجسم والألفاظ اللازمة لحياة الانسان المادية البدائية ، مثل البيت والجمل والكلب والحمار والماء ، وأما بعض الأشياء التي يراها الانسان دائماً كالسماء والأرض الى ما هنالك من الألفاظ المشتركة مما يطلعنا على شيء من أساليب هذه اللغة من جهة ، ويؤيد أن هذه الألفاظ قديمة العهد جداً من جهة ثانية . وهنالك كلمات أخرى تشترك فيها هذه اللغات وهي الدالة على العمران والحيوان والنبات &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا استطعنا استخلاص القديم من كل اللغات السامية ، وتركيب لغة خاصة من هذه المادة القديمة ينفتح أمامنا بريق من الأمل في الوصول الى خيال لتلك اللغة من وراء جميع هذه العصور السحيقة الغابرة .&lt;br/&gt;ولما كان علماء المشرقيات مختلفين في مهد الأمم السامية ومنبتها ، فهم مختلفون أيضاً في مهد نشوء هذه اللغة ، وقد استدل بعضهم على انها نشأت في أرض بابل وما جاورها بدليل ان أرض بابل هي المنبت الأصلي للحضارة البشرية . ولكن فريقاً أخر يعارض هذه النظرية معارضة شديدة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الا أننا اذا سلّمنا بأن الحضارة البشرية وجدت في حوض الفرات الأسفل ، يجب أن نسلّم بأنه في هذه البقعة اشتغل الانسان للمرة الاولى في التفكير والتمدين والتمصير مما قرب النظرية الاولى من الحقيقة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولكن اذا عدنا الى الرأي الأخير ، وهو انتشار الأمة السامية بقبائلها في جميع المناطق في الشرق الأوسط ، تحتم علينا التصريح بأن اللغة أيضاً انتشرت بانتشار الأقوام التي كانت تتكلمها&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومهما يكن الأمر فليس تعيين منبت هذه اللغة بمهم جداً بالنسبة الى بحثنا هذا ، انما المهم انتقالها الى لغات حية عاشت زمناً طويلاً ، وذكرت في آثار تلك الأقوام ، واطلعتنا بقدر الامكان على نمط حياتها المادية والأدبية ، وهو ما يفيدنا أكثر مما تفيدنا معرفة منبت تلك اللغات أو منبت اللغة الأم معرفة مضبوطة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وانك لتجد تعليقات وآراء كثيرة حول اللغة السامية في دائرة المعارف البريطانية لا تتعدى كونها دراسات تخمينية . وكذلك قل في البحث الذي كتبه اسرائيل ولفنسون في مؤلفه &amp;quot; تاريخ اللغات السامية &amp;quot; لم نر فيه اكثر مما ورد في دائرة المعارف المشار اليها . وبعد هذه اللمحات العابرة ننتقل الى موضوعنا الاساسي ، وهو العلاقات بين اللغتين العربية والآرامية ( السريانية )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   العرب  والآراميون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قبل بحث العلاقات بين اللغتين العربية والآرامية ( السريانية ) يجدر بنا معرفة من هم العرب ؟ ومن هم الآراميون ؟ واليك ذلك : من المؤكد أن الساميين أمة واحدة نشأت وانتشرت انتشارها الواسع المعروف ، ولنتخط البحث في سائر الأفخاذ السامية ، ولنفرد منها فخذين اثنين سمّي أحدهما &amp;quot; العرب &amp;quot; والآخر &amp;quot; الآراميون &amp;quot; . فمن هما هذان الفخذان الساميان ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقبل ان نعرف من هما ، يجدر بنا تصور الأمة السامية تضيق بها أرض منبتها ، ويلجأ بعض القبائل منها الى مغادرة تلك الارض لغرض الحصول على المعيشة اليومية الحيوية ، فتتفرق هذه القبائل هنا وهناك نازحة عن موطنها الاصلي ، فينتشر بعضها في الفيافي والسهول ويتوغل غيرها في الهضاب ، ويبقى القسم الآخر مقيماً في أرضه . أما تاريخ هذا التفرق فليس معروفاً الى الان ولا حاجة بنا الى بحثه . &lt;br/&gt;ويظهر أن القسم المقيم أطلق بعض الأسماء الجديدة على الأقسام النازحة ، وذلك بحسب طبيعة الارض الجديدة التي نزحت اليها ، ومن هنا أتى اسم العرب واسم الآراميين اذ سمّي النازحون الى الفيافي والسهول بـ ( العرب ) وسمّي النازحون الى الهضاب بـ ( الآراميين ) ولماذا ذلك ؟ وما معنى الكلمتين ؟&lt;br/&gt;&amp;quot; العرب &amp;quot; كلمة سامية قديمة معناها ( سكان الصحراء او البيداء ) حفظت في اللغات السامية المنحدرة من اللغة الأم ، فنجدها سواء في العربية ( العرباء ) وفي الآرامية ( عربا ) arobo  وفي العبرية (عربة )Arbat  فيكون &amp;quot; العرب &amp;quot; والحالة هذه القبائل النازحة الى الصحراء والبيداء الذين سموا أيضاً ( البدو )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأما كلمة &amp;quot; آرام &amp;quot; فهي أيضاً سامية قديمة مركبة من كلمتين جاءتا في بعض اللغات السامية ومنها الآرامية نفسها والعبرية ، والكلمتان اللتان ركبت منهما هذه اللفظة هما ( ارعا رمتا ) areo romtho الارض العالية فيكون الآراميون والحالة هذه القبائل النازحة الى الهضاب والاراضي المرتفعة ، وزد على ذلك أن المؤرخين القدامى يقولون أن الآراميين هم ولد ( آرام ) بن سام بن نوح&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا قررنا ان كلمة &amp;quot; عرب &amp;quot; تأتت من الصحراء والعرباء ، وكلمة &amp;quot; آرام &amp;quot; نشأت من الأرض المرتفعة ، يستطيع الباحث المتبصر ان يستنتج ان الموطن الجديد للقبيلتين هو الذي أوحى باسميهما ، وينتقل الى استنتاج الموطن الاصلي للأمة السامية كسهول بابل مثلاً أو ما يشبه ذلك&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;غير أن التاريخ يؤكد أن هذه القبائل السامية ، وإن اتخذت لها مواطن جديدة بعد جلائها عن موطنها الأصلي ، كانت لا تزال تتصل بعضها ببعض اتصالاً محدوداً ، ولغايات خاصة اما اقتصادية او عسكرية او غير ذلك وعلى هذا نشأ مثل هذه العلاقات بين سكان وادي الرافدين وسكان أقسام كثيرة من الجزيرة ، كما نشأت علاقات أخرى بين سكان الجزيرة والقبائل التي سميت بالآرامية من جهة أخرى  ، الأمر الذي يؤيد ان سكان جميع هذه المناطق كانوا يستطيعون التفاهم بل كانوا يشعرون بأواصر القربى التي تشد بعضهم الى بعض&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأقدم ذكر لسكان الصحراء في الآثار المسمارية ورد منذ عهد شلمناصر الثالث ملك آشور وسمّي فيه أولئك الصحراويون بالعرب ، وذلك في اواسط القرن التاسع قبل الميلاد . وتردد ذكر &amp;quot; العرب &amp;quot; في المآثر المسمارية بعد هذا التاريخ في مناسبات كثيرة بصيغ مختلفة منحدرة من مادة واحدة هي البادية أو الصحراء&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ووردت كلمة &amp;quot; العرب &amp;quot; في نصب داريوس على حجر &amp;quot; بهستون &amp;quot; وذلك بصيغة arabaya الموافقة للفظ الآرامي المختص بالعرب أو العربي كما وردت هذه التسمية &amp;quot;العرب&amp;quot; في مواضع كثيرة من التوراة ، وسميت أحياناً أخرى في التوراة &amp;quot; بجبل المشرق &amp;quot; و &amp;quot; أرض المشرق &amp;quot; ، &amp;quot; أرض بني المشرق &amp;quot; ومع هذا لا يعلم العهد الذي استعملت فيه كلمة &amp;quot; العرب &amp;quot; دلالة على القومية او العنصرية اللغوية . والذي عول عليه كثيرون من المؤرخين ان ذلك عرف منذ الجاهلية حيث سميت الجزيرة باسم &amp;quot;جزيرة العرب&amp;quot; .&lt;br/&gt;وأما الآراميون ، فعرفهم التاريخ في جهات الفرات الاوسط منذ منتصف الالف الثاني قبل الميلاد ، حيث هبت ريحهم ونمت لغتهم وثقافتهم وقوميتهم ، وكذلك لغتهم الآرامية أخذت بالانتشار مستقلة منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد وشاع اسمهم في المصادر المسمارية منذ عهد تغلا ثفلاصر الاول ملك آشور سنة ( 100 ق م ) على ما نعلم حتى الان &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;على أن أقدم نص مكتوب ذكر فيه الاسم الآرامي ورد في سفر التكوين حوالي سنة 1740 قبل الميلاد ، وذلك ان &amp;quot; لابان &amp;quot; الحرّاني الذي تسميه التوراة &amp;quot; بالآرامي &amp;quot; وهو خال يعقوب أبي الاسباط ، عندما وقع العهد مع ابن أخته يعقوب ، وقعه بالآرامية وسماه ( يجر سؤدوةا ) ( يغر سهدوثو ) ، أي ( نصب الشهادة ) . وكتبت هذه الجملة الآرامية في التوراة العبرية بصيغتها الآرامية التي وردت فيها ، وهذا أول أثر نعرفه حتى الآن للغة الآرامية بل أقدم نص ذكر فيه الاسم الآرامي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويتوارد اسم &amp;quot; آرام &amp;quot; و &amp;quot; الآراميين &amp;quot; في المراجع الأثرية والتاريخية مرات كثيرة بعد التاريخ الذي عيناه الآن . وكذلك في التوراة حيث تخبرنا عن الدويلات الآرامية المنتشرة في كل مكان مثل ( آرام صوباة ) و ( آرام صوبا ) و ( آرام معكة ) و ( آرام النرهين ) و ( آرام دمشق ) و ( آرام بيت راحوب ) و ( فدان آرام )&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واذا علمنا أن أول ذكر للعرب كان في أواسط القرن التاسع ق. م ، بينما أول ذكر للآراميين في اواسط القرن الثامن عشر ق. م نجبر على القول حتماً بان الآراميين يسبقون العرب في القدم تسعة قـرون كاملة ، الا أننا لا يجب ان نحسب هذا القرار نهائياً ، فعدم ذكر العرب الى اواسط القرن التاسع لا يدل على عدم وجودهم كأمة سارحة في بيدائها ، لأن انعزالهم في تلك البيداء البعيدة أدى الى تأخر ذكرهم في المصادر المسمارية وغيرها ، لأننا ( طبقاً لما ورد في التوراة على عهد ابراهيم الخليل وكان معاصراً لحمورابي ملك بابل المعروف ، وهو في نحو القرن العشرين ق. م ) نجد قبائل كثيرة ذات ابل وغنم وخيل تنتقل في المراعي الخصبة وتعود الى الصحراء ، وتسكن الخيم وتعيش عيشة البدو الذين عرفوا بـ &amp;quot; العرب &amp;quot; . وهذا ما يؤيد وجود العرب موازياً للآراميين على وجه التقريب ، ويؤكد لنا وجود العرب قبل التاريخ الذي ورد ذكرهم فيه بأزمان طويلة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; نشوء اللغتين العربية والآرامية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم يستطع العلماء الى الآن تعيين الوقت الذي استقل فيه هذان الشعبان العظيمان عن الأرومة السامية القديمة ، ولذلك عسر عليهم أيضاً تعيين الزمن الذي نشأت فيه لغاتهم بصورة مضبوطة ، ومهما يكن الأمر فنحن نرى أنهما نشأتا في عهد واحد على وجه التقريب ، وأهم البراهين على ذلك ما يأتي :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً - تقارب الزمن الذي نشأ فيه الشعبان الشقيقان ، وذلك في نحو القرن العشرين قبل الميلاد ، فنحن نسلم بأن &amp;quot; لابان &amp;quot; الحرّاني الذي سمي في التوراة &amp;quot; آرامياً &amp;quot; انحدر من عشيرة ابرهيم الخليل الذي جلا عن أور الكلدانيين ( في جنوب العراق ) وابراهيم نفسه كان يتكلم الآرامية بحكم موطنه الاول الذي كان يتكلم هذه اللغة ، وقد رافق ابراهيم أقواماً في شمالي الجزيرة وفي أواسطها هم عرب لا محالة ، وهؤلاء &amp;quot; العرب &amp;quot; الذين كانوا في تنقّل دائم في طول الجزيرة وعرضها كانوا يتكلمون لغة خاصة بهم هي أم اللهجات العربية في التاريخ ، فلا بدّ اذاً ان تكون اللغتان قد نشأتا في عهد متقارب ، وان تكونا متقاربتين ، والا لما استطاع ابراهيم التفاهم مع رجال تلك القبائل التي رأينا له علاقات كثيرة بها حسبما ورد في التوراة نفسها&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وزيادة في التأكد نعود الى الآثار الخطيّة التي ظهرت أخيراً في جنوبي الجزيرة العربية وفي مملكتي ( معين وسبأ ) العربيتين القديمتين ، فقد رأينا ان الدول المتعاقبة في هذين القطرين العريقين في القدم تتصل بالدول القدمى في بلاد سومر وأكّاد وآشور . ويرتقي تاريخ الكتابات المعينية وغيرها الى مطلع القرن العاشر قبل الميلاد . وتشير هذه الكتابات الى حضارات عربية ازدهرت في هذه المنطقة ترتقي الى مطلع القرن العشرين ق. م ممّا يؤيد وجود اللغة العربية في هذا الجزء من العالم القديم معاصرة للغة الآرامية في القسم الأعلى للجزيرة ، وفي حوضي دجلة والفرات ، وفي مدينة حرّان وما جاورها ، وان كانت لغة معين العربية تختلف عن اللهجات العربية الأخرى المنتشرة في شمالي الجزيرة ، والتي تأثرت باللهجات الآرامية والعبرية في العصور التالية ، وذلك نتيجة لامتزاج بعض القبائل الآرامية والعبرية في غرب هذه المنطقة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً – تقارب اللغتين تقارباً يكاد يفوق تقارب أية منهما هي وبقية اللغات السامية كما نتكلم عليه فيما بعد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    ثالثاً – لأن اللغتين في مطلع أمرهما كانتا تكتبان بأبجدية واحدة هي الأبجدية الآرامية القديمة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رابعاً – تعاون اللغتين في التكامل والحياة وتأثير احداهما في الأخرى في مختلف عصور التاريخ وعلى الأخص في بادىء أمرهما ، منذ أخذت احداهما عن الأخرى أساليب ومواد والفاظاً كثيرة وذلك في جنوبي الجزيرة وشماليه&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نشوء اللغتين العربية والآرامية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم يستطع العلماء الى الآن تعيين الوقت الذي استقل فيه هذان الشعبان العظيمان عن الأرومة السامية القديمة ، ولذلك عسر عليهم أيضاً تعيين الزمن الذي نشأت فيه لغاتهم بصورة مضبوطة ، ومهما يكن الأمر فنحن نرى أنهما نشأتا في عهد واحد على وجه التقريب ، وأهم البراهين على ذلك ما يأتي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً - تقارب الزمن الذي نشأ فيه الشعبان الشقيقان ، وذلك في نحو القرن العشرين قبل الميلاد ، فنحن نسلم بأن &amp;quot; لابان &amp;quot; الحرّاني الذي سمي في التوراة &amp;quot; آرامياً &amp;quot; انحدر من عشيرة ابرهيم الخليل الذي جلا عن أور الكلدانيين ( في جنوب العراق ) وابراهيم نفسه كان يتكلم الآرامية بحكم موطنه الاول الذي كان يتكلم هذه اللغة ، وقد رافق ابراهيم أقواماً في شمالي الجزيرة وفي أواسطها هم عرب لا محالة ، وهؤلاء &amp;quot; العرب &amp;quot; الذين كانوا في تنقّل دائم في طول الجزيرة وعرضها كانوا يتكلمون لغة خاصة بهم هي أم اللهجات العربية في التاريخ ، فلا بدّ اذاً ان تكون اللغتان قد نشأتا في عهد متقارب ، وان تكونا متقاربتين ، والا لما استطاع ابراهيم التفاهم مع رجال تلك القبائل التي رأينا له علاقات كثيرة بها حسبما ورد في التوراة نفسها &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وزيادة في التأكد نعود الى الآثار الخطيّة التي ظهرت أخيراً في جنوبي الجزيرة العربية وفي مملكتي ( معين وسبأ ) العربيتين القديمتين ، فقد رأينا ان الدول المتعاقبة في هذين القطرين العريقين في القدم تتصل بالدول القدمى في بلاد سومر وأكّاد وآشور . ويرتقي تاريخ الكتابات المعينية وغيرها الى مطلع القرن العاشر قبل الميلاد . وتشير هذه الكتابات الى حضارات عربية ازدهرت في هذه المنطقة ترتقي الى مطلع القرن العشرين ق. م ممّا يؤيد وجود اللغة العربية في هذا الجزء من العالم القديم معاصرة للغة الآرامية في القسم الأعلى للجزيرة ، وفي حوضي دجلة والفرات ، وفي مدينة حرّان وما جاورها ، وان كانت لغة معين العربية تختلف عن اللهجات العربية الأخرى المنتشرة في شمالي الجزيرة ، والتي تأثرت باللهجات الآرامية والعبرية في العصور التالية ، وذلك نتيجة لامتزاج بعض القبائل الآرامية والعبرية في غرب هذه المنطقة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثانياً – تقارب اللغتين تقارباً يكاد يفوق تقارب أية منهما هي وبقية اللغات السامية كما نتكلم عليه فيما بعد &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    ثالثاً – لأن اللغتين في مطلع أمرهما كانتا تكتبان بأبجدية واحدة هي الأبجدية الآرامية القديمة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رابعاً – تعاون اللغتين في التكامل والحياة وتأثير احداهما في الأخرى في مختلف عصور التاريخ وعلى الأخص في بادىء أمرهما ، منذ أخذت احداهما عن الأخرى أساليب ومواد والفاظاً كثيرة وذلك في جنوبي الجزيرة وشماليها ، كما سنرى &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الآراميون &#13;&#13;   الدكتور نجيب ميخائيل ابراهيم </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2009/1/21_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86____%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1_%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8_%D9%85%D9%8A%D8%AE%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_.html</link>
      <guid isPermaLink="false">514dff4a-d1d9-496f-b11c-11d8302126b4</guid>
      <pubDate>Wed, 21 Jan 2009 16:30:32 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;الآراميون &lt;br/&gt;الدكتور نجيب ميخائيل ابراهيم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;“تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم”&lt;br/&gt;مقدمـة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم تكن سوريا يوما من الايام دولة لها طابع الدول المعروف أو كيانها بل انها كانت تشتمل على مجموعة من الدويلات والشعوب خلقها المركز الجغرافي للاقليم كما خلق من اليونان مثلا دويلات المدن ... واستطاعت بعض هذه الدويلات أن تفرض نفسها على التاريخ ، كما فعلت اسرائيل في بعض عهودها بفضل التراث الذي قدمته للأنسانية... التوراة... التي كانت أول رسائل التوحيد على أيدي الهداة من الانبياء والمرسلين.. &lt;br/&gt;ولكن سورية البقاع كان لها شأن آخر... سكنها الآراميون منذ عهد لاندريه على وجه التحقيق ،  وهم يمثلون الموجة الثالثة من موجات الهجرات السامية، وكانوا يجوبون أنحاء وادي الجزيرة من ناحية الشمال ويتحركون الى الشرق ناحية العراق والى الغرب ناحية سورية حتى بدأوا يستقرون في العراق الاوسط من منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. وهناك بدأوا يظهرون كمجموعة متناسقة أخذت لونها الخاص من الثقافة والقومية كما تأثرت تأثرا واضحاً بجيرانها المباشرين وان حافظت على لغتها ... الآرامية. &lt;br/&gt;وكما قدر للاسرائيليين أن يفرضوا دينهم على التاريخ استطاع الآراميون أن يفرضوا لغتهم على العالم حين كانوا يقتعدون منه القمة في الثقافة فغدت لغتهم لغة المراسلات الدولية حتى كتبت بها توراة الاسرائيليين أنفسهم. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;* * *&lt;br/&gt;ولعل أول مرة نلتقي فيها باسم الآراميين كانت عن طريق نصوص مسمارية ترجع الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد تشير إلى انهم منتشرون في الصحراء الواقعة إلى غرب ما بين النهرين وإلى انهم كانوا في أول امرهم قبائل رحلًا يتنقلون في البادية بين نجد في الجنوب وحدود الشام في الشمال ونهر الفرات في الشرق وخليج العقبة في الغرب و أنّ ظروف الصحراء كانت تدفعهم إلى اللجوء إلى البقاع الخصيبة أحياناً فيغيرون عليها حتى استطاعوا أن يكونوا إمارة بين بابل والخليج العربي عرفت باسم &amp;quot; كلد &amp;quot; ومنها جاءت كلمة الكلدانيين - ودخلوا بعد سقوط دولة ميتاني في القرن الثالث عشر إلى بلاد ما بين النهرين التي عرفت باسم &amp;quot; آرام النهرين &amp;quot; . وقد ورد ذكرهم كذلك في القرن الحادي عشر في نصوص الملك الآشوري تقلات فلاسر الأول حيث يشار إلى أن مواطنهم تنتشر من الفرات الاوسط إلى سورية غرباً ; ولعل مما يسر لهم الاستقرار إضّطراب الامور في بابل إثر غزوة الحيثيين لها ثم تدمير الحيثيين لمملكة ميتاني بعد قرن ونصف من الزمان. &lt;br/&gt;ويرجح أنّ كلمة &amp;quot; آرام &amp;quot; تعني الارض العالية ونحن نلتقي بها مضافة إلى غيرها مثل &amp;quot;آرام صوبا &amp;quot; و&amp;quot; آرام مكة &amp;quot; و &amp;quot; آرامنهر إيم &amp;quot; ( النهرين - أي الفرات ورافده الخابور ) و &amp;quot; آرام بيت رحوب &amp;quot; و &amp;quot; آرام دمشق &amp;quot; و &amp;quot; فدان آرام &amp;quot; ( ومركزها حرّان )  وهي تسميات تردد ذكرها في التوراة وتعني جميعاً الارض المرتفعة في هذه النواحي. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;* * *&lt;br/&gt;وقد سمى البابليون الأرض الواقعة بين شمال ميزوبوتاميا إلى الجبال وغرباً إلى كبادوشيا باسم &amp;quot; سوبارتو &amp;quot; أو &amp;quot; سوري &amp;quot; ( في قراءة اخرى ) وهو اسم عرفت به سورية البقاع لدى الكتّاب الكلاسيكيين وحين أصبحت آشور وجنوب سورية آراميتين امتد اطلاق الاسم على البلاد الجنوبية حتى أصبحت كلمتا &amp;quot; سوري &amp;quot; و &amp;quot; آرامي&amp;quot;  مترادفتين . وإذن فسورية البقاع موطن الآراميين الذين قدر لهم أن يستقروا به.. تمثل سورية الحقيقية والآراميون على ذلك في نسيج الشعوب السورية بمثابة لحمته وسداه يشغلون من الاراضي السورية أخطرها شأناً ويتوسطون أعرق الحضارات إلى الشرق وإلى الجنوب الغربي ويتصلون اتصالاً مباشراً بالجيران الشماليين... الحيثيين... الذين تأثروا بهم كذلك كما سنرى , إذ كانت حضارة الحيثيين حضارة شعب أقل غموض نواحي تاريخه كانت هذه البقعة مسرحاً لاحداثه... ومن اجل هذا كانت كبادوشيا المنطقة التي نلتمس الضوء منها لينعكس على ناحية من حضارة الآراميين. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;دويلات الآراميين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم يكن الآراميون حين تعرفنا إليهم دولة وانما كانوا مجموعة من القبائل عرفت في كتب العمارنة وفي الكتابات المسمارية تحت اسم &amp;quot; أخلامو &amp;quot; ( اي الرفاق أو الاصدقاء) ولعلها تسمية عرفهم بها الاموريون. كما عرفت شعبة منهم كذلك - كما اشرنا من قبل - تحت اسم &amp;quot;كلدو&amp;quot;. وقد استطاعوا فيما بين القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد أن يضغطوا على الاموريين والحوريين والحيثيين وان يأخذوا خير المواقع التي يشغلونها في وادي الاورونت (العاصي)، ولم يستطيعوا أن يتقدموا غرباً إلى أبعد من ذلك فلم يتأثر بغزوتهم الكنعانيون أو الفينيقون على الساحل.. وحين اشتد ساعدهم استطاعوا أن يثيروا الاضطراب في جموع الآشوريين حتى كادوا يقضون عليهم ، واستمر النزاع في القرن التاسع قبل الميلاد في عهد الامبراطورية الآشورية الأولى ثم انتقل بعد ذلك إلى سورية حيث كانوا قد أسسوا دويلاتهم التي قاست من ضغط الآشوريين إلى درجة منعتهم من أن يجمعوا صفوفهم ليقيموا دولة موحدة. &lt;br/&gt;كانت دويلاتهم المدن تنتشر في الفرات الاوسط وفي وادي الاورونت في سورية البقاع. وكانت غارات الآراميين على الشام مستمرة في الوقت الذي كان الصراع قائما بين الدويلات الكنعانية وقد تمكنوا من الوصول إلى شمال الشام وكونوا دويلاتهم فيما بين حلب وجبال طوروس ومن بينها امارة &amp;quot; سمأل &amp;quot; بين انطاكية ومرعش ومكانها الآن زنجرلي وفي اواخر القرن الحادي عشر استطاعوا أن يستولوا على دمشق ( حين ظهرت دولة الاسرائيليين ) وكانت دويلة امتدت شرقاً إلى الفرات وجنوباً إلى اليرموك ( على حساب الاسرائيليين ) كما حاددت الآشوريين من ناحية الشمال الشرقي . ومنذ بداية القرن العاشر استطاعت أن تضم إليها جميع سورية الداخلية إلى الشرق من لبنان وجميع سورية الشمالية وحوران ثم اتصلت اتصالًا مباشراً بالاحداث التي توالت في جارتها اسرائيل بل إن المعارك بينهما بدأت قبل أن تغدو دمشق دولة يوم كانت صوبا مركز النشاط عند الآراميين وكان يحكم اسرائيل ملك في أول عهدها بالملكية.. شاؤل . ولئن كسبت اسرائيل الجولة الأولى في ايام داود  إلّا أنّه قدَّر لها في أخريات عهد سليمان أن تخسرها على يد &amp;quot;رصين&amp;quot; الذي نقل مركز النشاط من صوبا إلى دمشق، وساعد انقسام الدولة بعد سليمان على تمكين الآراميين من بسط سلطانهم وفرضه حتى على الاسرائيليين أنفسهم حتى اضطرت يهوذا إلى دفع الجزية إلى &amp;quot; بنهدد&amp;quot;  الذي هاجم اسرائيل وضم جلعاد ( شرق الاردن ). &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اللغـة &lt;br/&gt;ولغة الآراميين فرع من فروع كتلة اللغات السامية الغربية التي انتشرت في بداية الالف الثاني قبل الميلاد شمال غربي ما بين النهرين ظلوا يحتفظون بها دهراً طويلًا واستطاعت بعد سبي بابل أن تغلب اللغتين البابلية والآشورية. &lt;br/&gt;وبعد سقوط نينوي عام 612 ق. م أصبحت بلاد آشور آرامية وكان من الشائع في بابل أن تكتب العقود باللغتين البابلية والآرامية&lt;br/&gt; وحين غزا الفرس بابل عام 528 ق. م. كانت اللغة الآرامية شائعة في الشرق كله حتى بين طبقة الحاكمين من الفرس فاستعملوها لغة للتفاهم بين أجزاء الامبراطورية حتى غدت لغة المكاتبات الرسمية. &lt;br/&gt;وحين قام النزاع بين الفرس والرومان ظلت لغة الآراميين تفرض نفسها على سائر اللغات فأبادت اللهجات الكنعانية والاكدية . وقد عثر على مئات بل الآلاف من الوثائق كتبت بلهجات آرامية متعددة فهي لم تكن لغة الامبراطورية الفارسية الرسمية فحسب وانما كانت لغة دولية - إن صح التعبير - استعملها الفرس في دواوينهم وكتبت بها برديات عثر عليها في مصر كما كتب بها التلمود البابلي وكذلك كتبت بها بعض أسفار التوراة والانجيل على الارجح , وظلت تحمل لواء الثقافة دهراً طويلاً حتى نالها ما نال غيرها على يد الزمان. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الخـط &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومن الخط الآرامي أخذت خطوط كثير من الكتابات فاليهود استبدلوا حروفهم الفينيقية فيما بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد بحروف آرامية ، والخط العبراني المسمى بالخط المربع مشتق من الخط الآرامي ، واتخذ العرب الشماليون الحروف الآرامية فأخذوا خطهم من الخط النبطي أحد أشكال الخط الآرامي ( وهو الخط الذي كتب به القرآن الكريم وتطور عنه الخط العربي الحديث ) وأخذ الأرمن والفرس والهنود ( الخط البهلوي والخط السنسكريتي ) خطوطهم من اصول آرامية . ونقل الكهنة البوذيون الخط السنسكريتي ( المشتق من مصدر آرامي ) من الهند إلى قلب الصين وكورية . . . . وهكذا يكون الخط الفينيقي ( أصل الخط الآرامي ) قد انتقل على أيدي الآراميين إلى جميع نصف العالم الشرقي في حين أن اليونان نشروا الخط نفسه إلى نصف العالم الغربي . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ديانة الآراميين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لعل اهم معبودات الآراميين التي نستطيع أن نتعرف عليها هو &amp;quot; حدد &amp;quot; (هدد أو ادد) وهو إله عرفه الآراميون عن الاموريين والكنعانيين كان إلها للامطار وما يصحبها من زوابع ورعود وبروق ، وهو نافع حين يرسل الماء الذي ينفع الزراعة وهو مهلك إن أرسله سيولا جارفة ، ومن هنا جاء لقبه &amp;quot; رمون &amp;quot; أو &amp;quot; رمان &amp;quot; أي المرعد مثير العواصف ، ونشأة &amp;quot;حدد&amp;quot; في هذه البقعة نشأة طبيعية في ارض تلتمس الامطار لتعيش عليها المزروعات . وصورة الاله تمثله حاملا شوكة مثلثة الطرف ومطرقة ، كما يمثل أحياناً واقفاً على ظهر ثور ( رمز الاخصاب والقوى المولدة ) . &lt;br/&gt;وقد اقترن بمعبود الحيثيين &amp;quot; تشوب &amp;quot; الذي يمثل في العصور الكلاسيكية كـ &amp;quot; زيوس&amp;quot;  يحمل الصاعقة والبلطة الحيثية المزدوجة . وتشوب - كما نعلم - هو معبود الشعبة الشرقية من الحيثيين . وامتزجت عبادة &amp;quot; حدد &amp;quot; كذلك بعبادة الشمس فأخذ عنها أشعتها تزين رأسه ، وقد عرف في العصر الروماني تحت اسم &amp;quot; جوبيتر الدمشقي &amp;quot;. &lt;br/&gt;ولـ &amp;quot; حدد &amp;quot; زوجة هي &amp;quot; أتارجاتس &amp;quot; , ويدخل في الجزء الأول من تركيب اسمها الالهة المعروفة &amp;quot; عشتار &amp;quot; وهي تمثل الامومة وتصور لابسة تاجا وبصحبتها أسد في بعض الاحيان - كما تفعل عشتار . وتجمع في رمزها بين الهلال وقرص الشمس وتظهر أحيانا محجبة وكان كهنتها - ككهنة عشتار - ينذرون أنفسهم لها فهم في أغلب الامر خصيان  . وقد كانت عسقلون في فلسطين مركزاً آخر لعبادتها وكانت تعدل &amp;quot; أفروديت &amp;quot; . وقد انتشرت عبادتها في أوربا - كما حدث بالنسبة لعبادة الالهة ايزه المصرية - فأقيم معبد باسمها في روما وكان أهم مراكز عبادتها وعبادة &amp;quot; حدد&amp;quot;  منبج الحالية (هيرابوليس: المدينة المقدسة) وإن انتشرت عبادتها معا في أنحاء سورية . &lt;br/&gt;وكانت هناك إلى جانب &amp;quot; حدد &amp;quot; و &amp;quot; أتارجاتس &amp;quot; آلهة آخرون أقل شأناً استعارهم الآراميون من الشعوب المجاورة واعترفوا بهم ومن بينهم &amp;quot; شمش &amp;quot; وهو إله آشوري ، &amp;quot; رشوف &amp;quot; الاله الفينيقي الذي يمثل على هيئة مقاتل ، وكذلك &amp;quot; بعل شمين &amp;quot; وهو معبود له صفات &amp;quot; حدد &amp;quot; و &amp;quot; ركاب &amp;quot; أو سائق المركبات ثم &amp;quot; سهر &amp;quot; الاله القمري الذي كانت حرّان مركزا لعبادته . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تطور علاقة الآراميين بجيرانهم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لئن كنا نعرف شيئا - أو لا نكاد نعرف شيئا - عن سورية المعاصرة للامبراطورية البابلية القديمة إلا أننا نستطيع أن نقرر أنه ما دامت فينيقيا قد خضعت لها فلا بد أن سورية تأثرت بها على الأقل فتلقت نصيبها من الهجرات السامية البابلية والكنعانية وأما أي نوع من الشعوب غزا - أو حأول الغزو - من الشمال - حيث كان يتقدم الحيثيون كذلك - فأمر لا يزال يحتاج لكثير من الضوء ، ذلك لأنه رغم أن الغزو البابلي في اخريات الاسرة البابلية الأولى يشير إلى تحركات حيثية نحو الجنوب فأننا نستطيع إلى جانب ذلك أيضا أن نقرر من وراءها مااوردته كتب العمارنة ومخلفات بوغاز كوى أننا نستطيع أن نلقي بعض الضوء على سير الامور في هذه المرحلة إذ أنها تشير إلى ان شعبة غير سامية شقت طريقها إلى الامام وأن عناصر من نفس الجنس كانت تضغط من الخلف . . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منذ هذه المرحلة يبدأ التاريخ السوري في إبراز معالمه: &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن الحيثيين يختلفون عن الساميين من حيث المميزات الجنسية والزي وطرائق الحياة والكتابة  . الخ .. وقد جيء بالحضارة الحيثية إلى سورية من الخارج جاء بها الغزاة وخاصة الـ &amp;quot; خاتي &amp;quot; ولكن متى حدث ذلك؟ إن الخاتي كانوا يستقرون قبل الغزو في كبادوشيا (شمال شرق آسيا الصغرى) مهد حضارتهم على الارجح وقد تلقى الابحاث مستقبلا بعض الضوء على علاقات الحيثيين بالسكان ما قبل الآريين في الغرب حتى يستطاع مقارنتهم بالاترسكيين والايبيريين وغيرهم ممن يدورون في نسيج ضباب التاريخ البدائي . ولسنا نستطيع الآن سوى ان نفترض أن سكان آسيا الصغرى في الألف الثاني - بل وقبله - كانوا حيثيين وان كان من المستحيل أن نقدم برهانا على الارتباطات والقرابات بين الجنسيات المختلفة وحين تحل مشكلة الهيروغليفية الحيثية قد نستطيع ان نتبين الفروق بين مختلف اللهجات في مختلف النواحي من وراء النصوص التي عثر عليها في سورية وبخاصة في حماة وحلب وقرقميش وماراش وكيليكيا . &lt;br/&gt;كان الحيثيون حين تعرفنا عليهم يشقون طريقهم إلى سورية وميزوبوتاميا وشمال بابل ، ويشير نص بالمتحف البريطاني - يعد أقدم ما نعرفه عنهم - إلى أنهم نجحوا في الاستيلاء على بابل ونهبها في نهاية الاسرة البابلية الأولى قبل الغزو الكاشي . &lt;br/&gt;وفي القرن الخامس عشر كانت لـ &amp;quot; ميتاني &amp;quot; السيادة على ميزوبوتاميا وشمال سورية وخاصة في الرقعة التي تمتد حتى طوروس ولا بد أنه كان لامبراطورية &amp;quot; خيتا &amp;quot; كيان في هذه الفترة وان كنا لا نستطيع تحديد حدودها السياسية وقد تعرضت ميتاني لضغطها بعد ذلك حتى قضي عليها بفضل تقدم الملك الحيثي شوبيلوليوما وخلفاؤه مورسيل ومواتاللي . &lt;br/&gt;وتاريخ مصر في هذه المرحلة حافل بما سجل من أحداث يستطاع من ورائها تقدير مدى قوة الحيثيين وعنفهم مما يشير إلى انهم ليسوا جدداً على مسرح السياسة . &lt;br/&gt;ولئن استطاعت حاتي أن تمد نفوذها فترة من الزمان في سورية فانها لم تستطيع أن تستمتع بثمار هذا التغلغل وما كانت تحيكه من مؤامرات أثارت بها الامراء من اصدقاء مصر واعوانها إذ سرعان ما تدخل الآشوريون فأفسدوا ما كان الحيثيون يدبرون وقضوا على نفوذهم هناك . &lt;br/&gt;ولعلَّ أقدم نقوش حيثية عثر عليها في الاراضي السورية وجدت في حفائر سنجرلي والعمق وهي ترجع إلى العصر ما قبل الآشوري أقدمها نستطيع أن نؤرخه بالالف الثاني .  . وفي &amp;quot; سنجرلي &amp;quot; نشهد تراث شعب حيثي قديم قادم من حاتي  . . . أمّا الآراميون قد شقوا طريقهم اليها بعد ذلك وهم لم يهاجروا إلى سورية مباشرة في أول الامر ولكن أصبحت لهم الغلبة بعد أن انتشروا في بابل وميزوبوتاميا، وسبب ذلك أن الهجرات الحيثية كانت تستطيع أن تتقدم ما دامت لا تجد ما يعوقها كان الميتانيون والكاشيون قد تقدموا من قبل من ناحيتين وكانت الموجات الأولى للحيثيين قد أفادت من وراء ضعف بابل وآشور ومع هذا التيار - في نفس الوقت - انتشرت موجة الهجرة الآرامية من الجنوب على وادي الفرات وسورية ولم تلق مقاومة من الكاشيين المستقرين على ضفاف النهر بل شقت طريقها لتحارب خاتي في سورية وعلى ذلك فان النواحي التي تظهر لنا في عصور تالية كأنما هي آرامية تماما لم تكن كذلك فعلا إلا في عصر متأخر . . . فدمشق وحلب ومدن سورية الشمالية أصبحت آرامية حين طغت الآرامية على ميزوبوتاميا وبابل على السواء . و &amp;quot; بيثور &amp;quot; على الفرات ظلت حيثية - كقرقميش - لم يحتلها الآراميون حتى ظهر &amp;quot;آشورربي&amp;quot; وقرقميش نفسها ظلت تقاومهم طويلا أما النواحي المتطرفة في الشمال من &amp;quot;سوري&amp;quot; مثل كوماجين فلم يستطع الآراميون غزوها بل ظلت - حتى خضعت لآشور - تحت سلطان الامراء الحيثيين وهو أمر لا يستطيع على كل حال أن يباعد فكرة إمكان تقدم عناصر آرامية نحوها رغم ذلك . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;* * *&lt;br/&gt;وأما الصورة التي تستطيع سورية أن تقدمها لنا عن الهجرات الآرامية قبل القرن الخامس عشر وبعده فهي كما يلي: &lt;br/&gt;استطاع الحيثيون أن يطردوا أو يخضعوا الكنعانيين القدامى وكان الآراميون يتقدمون نحو الحيثيين ولكن لما كان الحيثيون يمتد نفوذهم في القرن الثاني عشر على سورية البقاع حتى قادش فإن تقدم الآراميين في سورية لم يربطهم مباشرة بالبلدان السورية الداخلية عن طريق احتلال بعض المواقع الهامة مثل دمشق وحماة وحلب ، بل انهم تقدموا أولًا إلى الشرق على طول الفرات ، وحين استولوا على ميزوبوتاميا عبروا الفرات وتقدموا غربا إلى سورية الوسطى . &lt;br/&gt;وقد طرد تجلات بلاسر الأول الآراميين عند قرقميش عبر النهر واستطاعوا أن يحلوا عند تقهقرهم في محلات على الضفة اليمنى ولم يستطيعوا أن يحتلوا المدن الحيثية في سورية - فيما عدا دمشق - إلا متأخراً وعلى ذلك فإن الآراميين لم يقتلعوا اللغة الكنعانية القديمة إلا في العهد الآشوري . وقد ارتبطت الهجرة الآرامية في الشمال بالموجة الاخيرة من الحيثيين المعروفين تحت اسم &amp;quot; كوموخي&amp;quot;  الذين عوّقوهم عن التقدم كما منعوا بدورهم تقدم &amp;quot; الكوموخي &amp;quot; إلى الاقاليم الداخلية في سورية البقاع . &lt;br/&gt;لم يتبع تقدم تجلات بلاسر الأول إلى شواطىء البحر المتوسط أي توسع لسلطان آشور غرباً ذلك أنه سرعان ما استدعى إلى الشرق ليصد هجمة قام بها الملك البابلي &amp;quot; مردوك نادن أخي &amp;quot; الذي استولى على &amp;quot; ايكالاتي &amp;quot; ونقل إلى بابل اثيل &amp;quot; ادد &amp;quot; و &amp;quot; شالا &amp;quot; إلهي المدينة ( ولم يمكن اعادتها إلا في عهد سنحريب ) واتخذ تجلات بلاسر خطى الانتقام السريع فهزم البابليين عند الزاب الادنى وتقدم مجتاحا حتى استولى على بابل وسيبار وأوبيس وغيرها وكانت هذه ضربات متلاحقة للبابليين وقضاء على ما كان يجول بخواطرهم من إمكان الانتقاص من سيادة آشور واعادتها إلى حكم سيدتها السابقة وسرعان ما شغلت عرش بابل أسر لم يكن لها أثر في التاريخ حتى انتقل العرش إلى العيلامي المغتصب من التلال الشرقية واسمه &amp;quot; مار بيتي أبل أوصر&amp;quot;  وظل حكم الاسر الضعيفة مدى قرن من الزمان قتل بعضهم البعض الآخر خلاله وتعرضوا جميعا لغارات القبائل الآرامية من ناحية الصحراء وظهر الآراميون أول ما ظهروا في بابل خلال حكم &amp;quot; ادد ابلو ادينا &amp;quot; الخلف التالي ( وليس المباشر ) لـ &amp;quot; مردوك نادين أخي &amp;quot; . &lt;br/&gt;وأما آشور فقد حلَّ بها الضعف كذلك إذ انتقل العرش بعد تجلات بلاسر إلى ولديه &amp;quot; آشور بعل كلا الأول &amp;quot;  ثم &amp;quot; شمشي ادد &amp;quot;  اللذين استهدفا العيش في سلام كانا ينشدانه عن طريق ربط نفسيهما ببابل بروابط الود والمسالمة ثم سقطت الظلال على آشور وسرعان ما رانت عليها الظلمات كما رانت على بابل مدى قرن أو أكثر . &lt;br/&gt;كانت هذه فرصة العمر لقيام قوة جديدة في سورية وفلسطين: &lt;br/&gt;كانت هذه الاراض المتوسطة - منذ القدم - مكان لقاء ومعارك وساحة وغي بين مصر وبابل والحيثيين كما نعلم وأما وقد أصاب الشلل مصر وبابل وحاتي جميعا فالفرصة مواتية من غير شك لمن يستطيع أن يستغلها كانت آشور قد استطاعت أن تقلِّم أظفار حاتي وان تهدّ من قواها . . . ولكن لتتجرع من نفس الكأس بعد قليل وأما مصر وبابل قد أصيبتا بالهزال بعد أن دبت الشيخوخة إلى أوصالهما حتى غدت ميزوبوتاميا ومصر والاناضول مضيعة القوى جميعاً وأما الارض فيما بينهما سورية فقد أحسّت بالحرية وبدأت تلتقط أنفاسها بعد طول ما أنهكها من صراع بين الطامعين فيها . &lt;br/&gt;تقدمت نحو هذه الارض التي بدأت تستشعر لذة الحرية عناصر ثلاثة تسعى جميعا وراء الاستيطان بها واستغلالها وطرد أهلها منها وهم الاموريون والكنعانيون الفينيقيون على الاغلب . . . . تقدمت من الجنوب شعبتان من بين هذه العناصر الثلاثة هما الفلسطينيون والاسرائيليون كما زحف الآراميون من الشمال . &lt;br/&gt;أما الآراميون والاسرائيليون فكانوا من الساميين: استطاعوا في وقت ما أن يمتزجوا بالسكان الكنعانيين والاموريين في البلاد التي مروا بها أو أخضعوها . . واما الفلسطينيون فلم يستطيعوا ذلك فهم ليسوا بساميين بل هم ايجيون كريتيون على الارجح&lt;br/&gt; لا يختتنون ( وهكذا لا يمتزجون بالساميين ) . &lt;br/&gt;ومع ذلك فان الصراع الطويل بين الفلسطينيين والاسرائيليين لم يؤد - رغم محأولات الاسرائيليين - إلى القضاء على الفلسطينيين الذين منحوا رقعة الارض التي استقروا عليها اسمهم وربما قنع الاسرائيليون بعد ان عجموا عودهم بالابتعاد عنهم والاندماج في الكنعانيين ومساكنتهم بعد ان نقلوا عنهم عاداتهم وطرائقهم في الحياة والعبادة .&lt;br/&gt;كان دخول الفلسطينيين سابقا لدخول العبرانيين والآراميين, وربما كان دخول الآراميين سورية على هيئة تسرب مزمن بطيء اكثر منه على هيئة غزو حقيقي حربي يتم على مرحلة واحدة ، ذلك ان القبائل الآرامية اخذت تتطور على ضفاف الفرات الآوسط بعد ان خرجت من مواطنها الأولى في شبه الجزيرة العربية على هيئة مجموعات من الرحل يسعون إلى تملك ما يحيط بهم من اراضي مرموقة هي اراضي البابليين من ناحية والسوريين من ناحية اخرى . وربما حدث استقرارهم الكبير في ارض &amp;quot; اوبي &amp;quot; ( وعاصمتها القديمة دمشق ) خلال اوعقب الارتباك الذي نشأ بسبب الثورة الفلسطينية ضد مصر في اخريات عهد اخناتون ثم اغارة الحيثيين على ميتاني وتقويض دعائم ملكها ، وكذلك عند تقدم العبرانيين نحو فلسطين . وهكذا تحولت دمشق إلى مركز دويلة آرامية وسرعان ما أخذ الآراميون يمتصون العناصر الامورية والحيثية في وادي الاورونت وشمال سورية . &lt;br/&gt;وكانت الحدود بين العبرانيين والآراميين من ناحية شرق الاردن هي اليرموك وأمّا من ناحية الغرب فكانت إلى الشمال في اعلى وادي الاردن حتى الجبال حيث مقاطعة &amp;quot; أشير&amp;quot;  التي تحادد الشاطىء الفينيقي ولم تكن هناك فوارق واضحة على الاغلب بين الآراميين والعبرانيين من ناحية الاصل أو المصدر اللذين جاءا عنه، ومن المحتمل أن الجنسين امتزجا على الحدود منذ البداية حتى أن القبائل الشمالية مثل &amp;quot;نفتالي&amp;quot; استطاعت أن تتحول من اسرائيلية إلى سورية وإنا لنستطيع أن نترسّم في صميم الأمة العبرانية ميلًا آرامياً واضحاً في قصة ابراهام واسرته ( الذي أتى من حاران الآرامية - على قولهم - قبل أن تكون دمشق كذلك بزمن طويل ) وذلك إن نحن وافقنا على أنّ القصة ترجع فعلاً إلى عصر أول هجرة لأسلاف العبرانيين من شمال ميزوبوتاميا إلى كنعان قبل دخولهم إلى مصر وان الارتباطات الآرامية التي نسبت إلى ابراهام جد الاسرائيليين صدى لما كان يدور بخلد يوشيا ومعاصريه واما سلسلة أنساب أبناء ناحور&lt;br/&gt; فتحتفظ بتراث قديم للارض التي كان يسكنها الآراميون قبل ان يحتلوا سورية الجنوبية ودمشق  ومن الملاحظ أن نسل ناحور هم أسلاف الآراميين الحقيقيين بينما أبناؤه غير الشرعيين من المحظيات هم أصحاب المدن من البلاد المنزرعة مثل تحش ( تخسى في النصوص المصرية التي علق أمنحتبه الثاني سبعة من أمرائها من أرجلهم على مقدم سفينته في موكب النصر إلى طيبة عند عودته منها منتصرا)  قبل أن تصبح آرامية بقرن من الزمان والواقع أن تسجيل اسم تحش وإغفال ذكر &amp;quot; دمشق &amp;quot; و &amp;quot; حرّان &amp;quot; يشيران إلى ان القائمة دونت قبل عام 13. ق .م وليس هناك من سبب يدعونا إلى افتراض انه في حكم امنحتبة الثاني كانت &amp;quot; تحش&amp;quot;  ( تخسى ) آرامية اكثر من دمشق . . . &lt;br/&gt;ومجمل القول اننا نلتقي بالآراميين كما قدمنا - على وجه التحقيق - في حرّان في عهد تجلات بلاسر الأول ( حوالي 11.. ق . م ) وبعد ذلك بزمن ليس ببعيد نلتقي بملكتي صوبا ودمشق في حروبهما ضدَّ داود ولما كان لا بد لهما من أن تتخذا فترة ما لتستقرا وتصبحا قادرتين على المقاومة فمن المحتمل أن الآراميين استولوا على دمشق وحرّان في خلال القرن الثالث عشر ومن المحتمل أن دمشق غدت آرامية بعد اجتياح الشماليين القادميين من آسيا الصغرى الذي هزّوا سلطان الحيثيين وقوّضوه كما قضوا على الاموريين وافنوهم . &lt;br/&gt;ولعل تدخل الآشوريين يفسر امر عدم التقائنا بولايات أو دويلات آرامية لها أثرها الحاسم أحيانا فنحن لا نكاد نلتقي بعد بغير دمشق ولعل السبب في ذلك أنها أبعد المراكز الحضارية عن ساعد آشور ، ولعلها - من أجل ذلك - كانت آخرها في الوقوع تحت سلطانها . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;العمق &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لما قام آشور ناصر بال بحملته ضد فينيقيا عام 877 ق .م دخلت &amp;quot; العمق&amp;quot; (وهي المنطقة الممتدة إلى شمال بحيرة انطاكية حتى طوروس ) تحت حكومة موحدة عرفت باسم &amp;quot;باتيني وهي التي تردد ذكرها في التوراة تحت اسم &amp;quot; فدان آرام &amp;quot; ومن أجل ذلك عرف الاقليم كأنما هو آرامي وليس من المحتمل ان امراء آراميين كانوا يحكمون هذه البقعة في عهد آشورناصربال فظواهر الامور - من وراء استطلاع الاسماء - تشير إلى أن أصحابها كانوا يحملون أسماء ليست بسامية بل حيثية مما يكاد يشير إلى أن القوم هناك كانت تغلب عليهم النزعة الحيثية رغم كل شيء ومن هذه الاسماء المعاصرة لآشور ناصر بال الثاني وشلمنصر الثالث&amp;quot; ليبورنا &amp;quot; و &amp;quot; سابالومي &amp;quot; و &amp;quot; كالباروندا &amp;quot; ثم &amp;quot; لوبارنا الثاني &amp;quot; الذي مات عام 833 ق .م كما تشير إلى ذلك المصادر الآشورية وكانت &amp;quot;ا لعمق &amp;quot; أهم نواحي الاقليم وعاصمتها &amp;quot; كيناليا &amp;quot; وكان النظام الذي يسودها هو النظام الحيثي اقطاع يقوم على ركائز العشائر والقبائل رؤساؤها مستقلون أو خاضعون لمن هو أقوى منهم تبعا لقدرة صاحب السلطان وبظهور تجلات بلاسر الثالث على المسرح بدأ الامراء يعملون مستقلينوانتهت دوبلة &amp;quot;باتيني&amp;quot; على هذه الصورة وحلت محلها دويلات أصغر شأنا هي &amp;quot; مارقاسي &amp;quot; (ماراش الحالية) و &amp;quot; جورجوم &amp;quot; وعونكي (العمق) و &amp;quot; سمأل &amp;quot; و &amp;quot; ياعودي&amp;quot;  التي سرعان ما خضعت جميعا لـ آشور . &lt;br/&gt;وأما السكان في هذه المواطن فقد تأثروا كثيرا بالمؤثرات الآرامية (وان لم يكن الحكام آراميين كما رجحنا فأسماء الحكام بعد الغزو كذلك ليست سامية على الاغلب مثل بانامور وكارال بل إن الاسم السامي الوحيد الذي نلتقي به وهو &amp;quot;عزرياعو&amp;quot; صاحب ياعودي ليس آرامياً على الاغلب كذلك بل كنعاني يمت بصلة إلى المرحلة قبل الحيثية) ولكن مما يدعو إلى الملاحظة في هذه المرحلة انتشار اللغة الآرامية وبدء الكتابة بحروفها بل ان الكنعانية بدأت تكتب بطراز فينيقي كما تشير إلى ذلك بعض القطع المستخرجة من حفائر &amp;quot;سنجرلي&amp;quot; وتؤكد الكتابة بالآرامية أيضا مخلفات عثر عليها في &amp;quot;سنجرلي&amp;quot; كذلك بأقليم &amp;quot;العمق&amp;quot; عاصمة دويلة سمأل ترجع إلى عهد &amp;quot;باريكاب&amp;quot; مولى تجلات بلاسر الثالث وهو ابن &amp;quot;بانامو&amp;quot; الذي مات - كما يشير ابنه - في عام 732 ق . م في عهد تجلات بلاسر في معسكر دمشق حين كان يتبع الجيش وهناك من &amp;quot;جرجين&amp;quot; (على بعد خمسة أميال من ستجرلي) أثر أقامه كذلك &amp;quot;بانامو&amp;quot; الاكبر ملك ياعودي . . وتعد النقوش أقدم ما عثر عليه مكتوبا بالآرامية  . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حلب &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت تقع إلى شرق هذا الاقليم منطقة حلب التي لا تشير اليها النصوص الآشورية كعاصمة ولاية مستقلة وحين تقدم اليها شلنصر الثالث في حملته على دمشق عام 854 م . قدم التضحيات إلى &amp;quot;حدد&amp;quot; ولكنه لا يشير إلى الوضع السياسي لها ولنا أن نفترض - بناء على ذلك - قيام حكومة مستقلة بها هي التراث الباقي من السلطان الكنعاني الحيثي وإنا لنتلقي في نفس هذه البقعة (كما تشير إلى ذلك كتب العمارنة) باقليم &amp;quot;نوخاشي&amp;quot; الذي يشير صاحبه في كتبه إلى امنحتبه الثالث إلى أنّ تحتمس الثالث عين جده حاكما هناك وهو يشكو من ضغط خاتي . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حماة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تقع حماة إلى الجنوب من هذه المنطقة وهي تتحكم في الاقليم الواقع بين حلب ودمشق وبها - كما تشير إلى ذلك كتب العمارنة - بعض المدن مثل &amp;quot;ني&amp;quot; و &amp;quot;قطنة&amp;quot; و قادش ونستطيع ان نشهد في الأولى والثانية أهم مدينتين قديمتين في الاقليم هما &amp;quot;أباميا&amp;quot; و &amp;quot;حمص&amp;quot; أو &amp;quot;أميسا&amp;quot; وكانت تقطن بهما عناصر كنعانية وحيثية . أما قادش فقد تردد ذكرها كثيرا في النصوص كموطن للحيثيين في القرن الثاني عشر وحين تقدم شلمنصر الثالث نحو دمشق عام 854 ق . م كان من حلفائه (أو مواليه على الارجح) &amp;quot;بريدري&amp;quot; و &amp;quot;إرخوليني&amp;quot; ملك حماة الذي ارتبط بآشور عقب ذلك مباشرة وفي عهد تجلات بلاسر الثالث نشهد حماة كدويلة موالية لآشور فقدت استقلالها عقب ذلك في عهد سرجون إثر ثورة &amp;quot;ياعوبيدي&amp;quot; . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;دمشق &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما اقليم دمشق فيقع إلى الجنوب ناحية الصحراء وهو لا يلعب في كتب العمارنة دوراً اهم من دور حماة ولكننا نلتقي به يتردد ذكره باستمرار منذ عهد داود حيث يشار اليه كعاصمة لمملكة تقف على قدم المساواة مع غيرها من الممالك ولقد كانت هذه المملكة من أول الامر &amp;quot;آرامية&amp;quot; فملوكها كانوا آراميين وهي قد عرفت منذ البداية كمركز للآراميين ولعلنا نلتقي المرة الأولى بحكام من الآراميين يتخذون من اقليم من الاقاليم مركزا لاشعاع حضارتهم يستطيعون منه أن يسهموا في توجيه السياسة الدولية المعاصرة  . &lt;br/&gt;ولعل دمشق تدين لموقعها بهذه الميزة ذلك لأن وضعها الجغرافي استطاع أن يذود عنها بعض الوقت اطماع آشور من ناحية كما يسرّ لها الاتصال المباشر بالحضارات القريبة منها عن طريق الوديان والسهول وهي في الوقت نفسه مركز هام لطرق القوافل إلىالصحراء السورية وهي بذلك وسيط مباشر بين التجارة العربية والبابلية من ناحية وتجارة سورية وفلسطين من ناحية اخرى . ومن اجل ذلك كانت اكثر من غيرها تعرضاً لهجرات وغارات الآراميين من ناحية السهول بل انها بسبب ذلك ايضا كانت أول ما وقع في ايديهم من سورية وأول ما استوطنوه هناك من اقاليم وتشير كتب العمارنة إلى سفارة من دمشق إلى البلاط المصري تشير إلى تهديد حشود الآراميين وان كان لا يشار إلى المواطن التي يتقدمون منها وكان تقدم الآراميين إلى هذه النواحي يعني وجود اقليم آرامي إلى جنوب دمشق في عهد شاؤل وداود يشتمل &amp;quot;صوبا الآرامية&amp;quot; ويمتد حتى اقليم &amp;quot;جشور&amp;quot; الذي لجأ اليه &amp;quot;ابشالوم&amp;quot; حين كان يعيش طريداً وعلى ذلك فاننا نستطيع ان تنتهي إلى ان اقليم دمشق يمثل مركز الآراميين المباشر اكثر مما تمثله المدائن الاخرى وانها اقدم المواطن التي استقر بها الآراميون وجعلوا منها مركزا لتحركاتهم القبلية حتى جعلوا من دمشق دولة استطاعت ان تفرض نفسها منذ القرن العاشر قبل الميلاد على ما كان يجري من أحداث وان تقف على قدم المساواة مع غيرها من الدول بحيث أصبحت تستطيع أن تعدل من القوى حين كانت تنحاز إلى احد الجانبين وبحيث اكتسبت احترام جيرانها بفضل ما أظهرته من منعة وقوة وما وصلت اليه من مركز حضاري مرموق . &lt;br/&gt;ونلتقي أول ما نتلقى بذكر مملكة دمشق في التوراة حين استطاع &amp;quot;رصين&amp;quot; خلال حكم سليمان أن يرفع عن كاهله نير &amp;quot;حدد عزر&amp;quot; ملك صوبا ويستولي على دمشق . . . وعلى ذلك فلا بد أن &amp;quot;صوبا&amp;quot; كانت مركزاً من قبل الآراميين الذين كانوا يضغطون على سورية وكان امتلاك دمشق الخطوة التالية لتوسعهم وكان &amp;quot;رصين&amp;quot; في صراع دائم مع اسرائيل وكانت الجليل وشرق الاردن موطن الصراع بين الفريقين وتشير التوراة إلى أسماء محرفة أو مشوهة على الاراجح من بينها الاسمان التاليان وأولهما &amp;quot;حزيون&amp;quot; كما تشير اليه التوراة وهو &amp;quot;حزائيل&amp;quot; الذي خلفه &amp;quot;تبريمون&amp;quot; أو &amp;quot;تب إيل&amp;quot; ونحن لا نكاد نعرف شيئا عنهما أكثر من اسمين مسجلين يرجح بعض المؤرخين أن أولهما قتل سلفه المباشر وانه حين أنفض عنه خلفاؤه عول على أن يحارب شلمنصر منفردا . &lt;br/&gt;وبعد هذه المرحلة تبدأ معلوماتنا تزداد عن دمشق وحكامها فهناك &amp;quot;بريدري&amp;quot; (وهو &amp;quot;بنهدد&amp;quot; الذي تشير اليه نصوص التوراة) واستطاعت دمشق في عهده أن تصبح على رأس الدويلات السورية (885 - 844 ق . م) وقد هاجمها شلمنصر الثالث عام 854 ق .م وهو يشير في حولياته إلى الاقاليم والولايات التابعة لدمشق ومن بينها &amp;quot;حماة&amp;quot; و &amp;quot;اسرائيل&amp;quot; (تحت حكم أخاب) ثم موءاب ويهوذا (كتابعتين لاسرائيل) ثم ادوم (كتابعة ليهوذا) . . . . والولايات الفينيقية الشمالية إلى الشمال من &amp;quot;جبيل&amp;quot; و &amp;quot;عمون&amp;quot; و &amp;quot;قوى&amp;quot; (اوكيليكيا) . . . وهي مجموعة تستطيع أن تتضمنها مملكة لا دويلة . . .. ولكن موقعة قرقار - رغم أهميتها كما نعلم - لم يستطع شلمنصر أن يجني من ورائها ربحا وقد أصابته الخيبة كذلك في حملته التالية لاخضاع سورية واستطاعت آشور أن تدرك انها بغير إخضاع دمشق لا تستطيع أن تثبت أقدامها في سورية ولم يكن من اليسير بالنسبة لواحدة من هذه الولايات أن تظهر ميلا لآشور لأن هذا كان يعني بالضرورة تعرضها لقسوة دمشق وحزمها وقد ظلت الامور كذلك حتى استطاع تجلات بلاسر في نهاية الامر أن يخضع دمشق . &lt;br/&gt;كان &amp;quot;بريدري&amp;quot; يمثل في الواقع عنفوان سلطان دمشق ومجدها وانا لنرى ذكره يتردد في التوراة&lt;br/&gt; كما يتردد ذكره &amp;quot;حزائيل&amp;quot; حين يشار إلى قصورهما وما سوف ينالها من تدمير ونحن في الواقع لانجد اشارة أو تنويها لدمشق قبل عصر شلمنصر بل اننا نكاد نستنتج من وراء صمت النصوص الآشورية في عهد آشور ناصربال وهو يشق طريقه نحو &amp;quot;باتيني&amp;quot; أن دولة &amp;quot;بريدري&amp;quot; كان لها كيانها وأن الملك الآشوري يحرص على عدم الاحتكاك بها ولهذا لم يتقدم إلى ما وراء &amp;quot;باتيني” بل هو لا يشير إلى أنه سار جنوبا إلى فينيقيا ولم يتعرض لذكر مدينة غير &amp;quot;أرواد&amp;quot; وهو لا يشير إلى اسرائيل ولا يتعرض لها (فهي في عهد عمري من موالي دمشق على الارجح) أما صور فانها كانت تدفع الجزية لآشور وتشير التوراة&lt;br/&gt; إلى نبوءة اليشع بموت &amp;quot;بريدري&amp;quot; (بنهدد) ولكن الاشارة هنا لا تبين في وضح الدور الذي لعبه خلفه &amp;quot;حزائيل&amp;quot; . . . . ولعلنا لاحظنا من قبل أثر تغيير الملكية هنا في سقوط وانهيار أسرة &amp;quot;عمري&amp;quot; وانتقال العرش إلى إسرة &amp;quot;ياهو&amp;quot; ولما كان &amp;quot;ياهو&amp;quot; قد اعلن للتو خضوعه لآشور فأننا نكاد ندرك أن آشور كان لها إصبع في الثورة وىالفتنة التي ساعدت على إيقاظها لتحأول اضعاف عدو لم يسعها أن تغلبه في ساحة الوغى وربما لجأ &amp;quot;حزائيل&amp;quot; كذلك إلى آشور لتسنده في اعتلاء العرش ولكنه حالما أصبح ملكاً على دمشق ظل على مقاومة آشور بأمل تثبيت مركزه واظهار قوته .. ولذا نراه في عام 842 ق  .م  . يحارب شلمنصر . ونستطيع هنا ان نعقد المقارنة بينه وبين سلفه &amp;quot;بريدي&amp;quot; ففي عهد &amp;quot;بريدي&amp;quot; كنا نطالع اسماء حلفائه ومواليه وأما هنا فاننا نشهد &amp;quot;حزائيل&amp;quot; يقف وحيدا كما نرى الآسوريين يشقون طريقهم نحو دمشق مباشرة ويضطر حزائيل إلى الدفاع عن نفسه في عاصمته, ولم يقدر لشلمنصر ان يأخذ كل البقاع القوية التحصين فأكتفى بأن يجتاح الاقاليم على الطريقة الآشورية المتبربرة . ولقيت حملة 839 ق . م. التوفيق كذلك . ولكن آشور اضطرت بعد ذلك ان تعدل عن محأولة تحقيق اهدافها وسّعت دمشق إلى استرداد اسرائيل, ووقعت بين نارين : مواليها الجدد من الآشوريين ومولاها القديم الذي يسعى لاستردادها .&lt;br/&gt;وخلف حزائيل &amp;quot;ماري&amp;quot; الذي نتعرف عليه في نصوص &amp;quot;أددنيراري الثالث&amp;quot; والذي تشير اليه التوراة كذلك تحت اسم &amp;quot;بنهدد&amp;quot;&lt;br/&gt; وقد تعرضت دمشق تحت حكمه لهجمة آشورية جديدة واضطر للتسليم بعد حصار دمشق . ولكن ضعف آشور بعد عصر &amp;quot;أددنيراري الثالث&amp;quot; شجع دمشق على استرجاع استقلالها الذي لم تستمتع به طويلا فسرعان ماتقدم نحوها شلمنصر الرابع في عام 773 ق. م. ولكن الامور تظل غامضة حتى عهد تجلات بلاسر الثالث الذي يعاود الهجوم عليها كذلك .&lt;br/&gt;	وخلف &amp;quot;ماري&amp;quot; على الارجح ابنه &amp;quot;تب ايل&amp;quot; الذي تشير اليه نصوص التوراة كأنما هو أب &amp;quot;رصين&amp;quot;&lt;br/&gt; وتقدمه تحت اسم &amp;quot;طبئيل&amp;quot; . واحداث عهده ليست بقيمة . فليس فيها مايشير إلى الوان واضحة من الصراع ولقد خلفه &amp;quot;رصين&amp;quot; الذى نلتقى به في عام 738 ق  . م  . عند ظهور تجلات بلاسر الثالث واحدا من المالي الذين يدفعون الجزية لآشور ولكنه سرعان مايقوم في ثورة ويستثير السامرة مما أدى إلى سقوط &amp;quot;فقحيا بن منيحم&amp;quot; الموالي لآشور واجلاس شريكه &amp;quot;فقح بن رمليا&amp;quot; على العرش . وعقب ذلك نراهم معا في عام 735 ق . م . امام بوابات اورشليم&lt;br/&gt; يحأولان خلع &amp;quot;احاز&amp;quot; الذي انحاز إلى آشور وكان يؤمل في عونها وسندها ضد اسرائيل . وفي العام التالي ظهر تجلات بلاسر في فلسطين واخضع &amp;quot;فلسطيا&amp;quot; وهزم &amp;quot;فقح&amp;quot; في السامرة عام 733 ق . م. ثم حاصر دمشق واستولى عليها عام 732 ق. م. وفقد &amp;quot;رصين&amp;quot; عرشه بل دفع حياته ثمنا للدفاع عن مدينته  . .ز وهكذا سقطت دمشق في يد الآشوريين وأصبحت ولاية آشورية وخضعت سوريا بالتالي لسلطان آشور مادامت اقوى اقاليمها قد غدت خاضعة لها . وسرعان ماقضى &amp;quot;سرجون&amp;quot; بعد ذلك على ثورة &amp;quot;ياعوبيدي&amp;quot; في حماة . وبدأ الآشوريون ينصبون ولاة آشوريين على الاقاليم السورية يخضعون خضوعاً مباشراً لآشور وكان ذلك في المرحلة التي انهارت فيها مملكة السامرة وأخذ اهلوها إلى السبي فيما وراء الفرات . وبعد قرن من الزمان كانت آشور تحتضر وبدأت مصر تعاود استرجاع سلطانها على الشرق فخرج &amp;quot;نيكاو الثاني&amp;quot; في العام الأول من اعتلائه العرش على رأس جيش مستهدفاً تخليص سورسا وفلسطين من سلطان الآشوريين فاستولى على غزة وعسقلون ثم زحف شمالاً حتى مقاطعة يهوذا والتحم بالاسرائيليين في سهل مجدو وانزل بهم الهزيمة واضطرت اورشليم لدفع الجزية ثم انتقل نيكاو إلى الفرات ليقضي على دولة آشور ولكنه خاف - بعد ان بعدت الشقة بينه وبين مصر - ان تتحول دفة الامور إلى غير مايحب فآثر العودة دون ان يهاجم نينوى مكتفياً باخضاع سورية لسلطان مصر .&lt;br/&gt;ولكن هذه الامبراطورية المصرية الجديدة لم يقدر لها ان تعمر كثيرا, ذلك لأن بابل بدأت تظهر في الالإق : بعد عامين من عودة نيكاو اتح &amp;quot;نبوبولاسر&amp;quot; ملك بابل مع &amp;quot;سياكساريس&amp;quot; ملك ميديا وقضيا على دولة آشور واقتسما فيما بينهما املاكها فكانت الاقاليم الشمالية والشمالية الشرقية من نصيب &amp;quot;سياكساريس&amp;quot; &lt;br/&gt;وكانت الاملاك الجنوبية والجنوبية الغربية من نصيب &amp;quot;نبوبولاسر&amp;quot; واوفد &amp;quot;نبوبولاسر&amp;quot; ابنه &amp;quot;نبوخذ نصر&amp;quot; للاستيلاء على مصر وما تملك , والتقى بجموع المصريين عند قرقميش وهزمت مصر وتقهقر نيكاو مسرعا إلى الدلتا ولاحقه &amp;quot;نبوخذ نصر&amp;quot; وكاد يأخذ بتلابيبه لولا جاءته الأنباء بوفاة ابيه عام 6.5 ق. م. فعاد إلى بابل ثم عقد مع مصر بعد ذلك معاهدة مؤداها تنازل مصر عن املاكها في آسيا لملك بابل . &lt;br/&gt;	ولكن نيكاو عاود محأولة اضرام نيران العصيان في سورية وفلسطين ضد نبوخذنصر مستندا إلى عون &amp;quot;يهوياقيم&amp;quot; الاسرائيلي الذي كان قد احله على العرش. وقاوم يهوياقيم جند &amp;quot;نبوخذنصر&amp;quot; ولكنه اقتيد أسيرا في نهاية الأمر وعين مكانه آخر أبناء يوشيا واسمه &amp;quot;متانيا&amp;quot; ( بعد ان غير اسمه إلى صدقيا ) . وحين ولى &amp;quot;واح ايب رع&amp;quot;عرش مصر بعد &amp;quot;بسمتك الثاني&amp;quot; خلف &amp;quot;نيكاو الثاني&amp;quot; كان نبوخذ نصر قد فرغ من اخضاع يهوذا واذلالها, وكان اليهود قد تحركوا إلى مصر مهاجرين اليها وانشأوا بها جاليات يهودية في بضعة مواطن اشهرها &amp;quot;الفنتين&amp;quot;وتحرك &amp;quot;واح ريب رع&amp;quot; في ربيع عام 587 ق. م. متجها على رأس جيشه إلى جنوب فلسطين مستهدفا فك الحصار المضروب حول اورشليم …وأحداث الحملة غامضة بل متضاربة فهيرودوت يذكر ان &amp;quot;جيش ابريس خرج ليهاجم صيدا وأنه حارب ملك صور عن طريق البحر&amp;quot; ومصادر اخرى تشير إلى كنعان كأنها هي الناحية التي كان الجيش يتجه اليها بينما كان الاسطول يتجه إلى ناحية صيدا حيث رسا وعصف بها ثم تحول إلى صور _ كان اهلوها موالين لنبوخذ نصر - فتحدوا المصريين الذين غلبوهم على امرهم واضطروا للهرب خوفا من نيران المصريين ثم تحرك الاسطول المصري إلى قبرص وأغار عليها ودمر المحطات الفينيقية بها … والواقع ان هذه التحركات اساءت إلى مصر اكثر مما كانت تتخيل , ذلك ان سوء فهم اهل صور لموقف مصر واهدافها دفع جيرانها إلى ان يتكتلوا معها ضدّ مصر وهكذا وجد &amp;quot;واح ايب رع&amp;quot; ان &amp;quot;نبوخذ نصر&amp;quot; استقر في &amp;quot;رباة&amp;quot; على الاورنت فساءه ذلك وادرك أنّ طريقه إلى الشمال قد سد وان امله في نصر عاجل قد انهار . اما نبوخذ نصر فلم يتخذ خطة معينة للهجوم بللا آثر الانتظار ومراقبة جيش مصر من قاعدته على الاورونت ولكن تقدم نبوخذ نصر بعد ذلك دفع &amp;quot;واح ايب رع&amp;quot; إلى ان يترك حليفه &amp;quot;صدقيا&amp;quot; يتلقى وحده الضربات واستعد صدقيا للمقاومة ولكن الأمر انتهى بهزيمته واقتياده إلى بابل ثم فقأ عينيه بعد ان شهد مقتل ابنائه . وضاق اليهود بما حل بمدينتهم بعد الغزو من نهب وحرق فهربوا إلى مصر . وبموت &amp;quot;نبوخذ نصر&amp;quot; حلت المتاعب ببابل واختصم خلفاؤه على العرش واستطاع دخيل ان يصل اليه - هو &amp;quot;نبونيد&amp;quot;- الذي استدعى حاميات سورية وفينيقيا ليستعسن بها في بناء المعابد في العواصم القديمة . وكان نبونيد يتنقل في عواصم دولته فهو مرة في بابل واخرى في &amp;quot;تيما&amp;quot; … . او &amp;quot;حرّان&amp;quot; وبموته بدأت الامبراطورية البابلية تتداعى ثم سقطت في نهاية الأمرفي يد &amp;quot;كيروش&amp;quot; الفارسي الذي ضم تركة بابل إلى فارس ومن بينها سورية بل زادت عليها مصر كذلك في عهد خلفه &amp;quot;قمبيز&amp;quot; .&lt;br/&gt;حلت الكارثة ببابل عام 539 ق. م. ثم سقطت سورية وفلسطين على اثر ذلك تحت سلطان الفرس. وتحول الشرق إلى ولاية فارسية تمتد من مصر والمدن الايونية في آسيا الصغرى إلى البنجاب في الهند وساعد على جمع اطراف هذه الامبراطورية الشاسعة نقد موحد وشبكة منظمة من الطرق ثم لغة رسمية واحدة هي الآرامية التي ظلت دهرا لغة المخاطبات التجارية واللغة الرسمية للاقاليم الغربية على قدم المساواة مع اللغة الفارسية بل ان كافة المراسيم كانت تترجم اليها . وقد قسمت الامبراطورية إلى مجموعة من ال &amp;quot;مرزبانات&amp;quot; يحكم كل منها &amp;quot;مرزبان&amp;quot; عدتها ثلاثة وعشرون, واضيفت إلى &amp;quot;سوسة&amp;quot; و &amp;quot;بابل&amp;quot; المقرين الملكيين, عاصمة ثالثة هي &amp;quot;برسيبوليس&amp;quot; . وكان لكل &amp;quot;مرزبان&amp;quot; شبه استقلال محلي وتربطه بالحكومة المركزية حصة من الخراج او الجزية تؤدى إلى بيت المال . وكانت سورية وفلسطين وكذلك قبرص تمثل في الامبراطورية الاقليم الخامس الذي اطلق عليه اسم &amp;quot;مرزبانة عبر نهرا&amp;quot;&lt;br/&gt; وقدرت جزيته بـ 35. وزنة . وقد ظلت دمشق _ كما يشير إلى ذلك سترابو&lt;br/&gt;- المدينة الرئيسية خلال الحكم الفارسي .&lt;br/&gt;وظلت الامور تسير على هذه الوتيرة مدى قرنين من الزمان حين ظهر الاسكندر المقدوني فتقدم عبر الساحل الفينيقي وأخذ يستولي على دويلاته الواحدة بعد الاخرى - وان لقي بعض المقاومة - حتى دخل إلى مصر . وفي ربيع 331 ق. م. عاد إلى سورية حيث بقي مدة كافية للضرب على ايدي السامريين الذين اغتالوا نائبه هناك وسلك طريقه عبر سورية البقاع ووادي الاورونت حتى وصل إلى &amp;quot;ثابساكسوس&amp;quot; على الفرات . &lt;br/&gt;وهكذا انتقل ملك الشرق من فارس إلى اليونان ورضخت سورية لما رضخت له مصر فخضعت للعرش الجديد, عرش الاسكندر, حتى قضى فتمزقت دولته بعد موته وتسابق قواده لاقتسامها … اما مصر فكانت من نصيب اسرة البطالسة واما سورية فكانت من نصيب السلوقيين, وهي لم تكن اصلا في حوزة &amp;quot;سلوقس&amp;quot; عند تقسيم الامبراطورية لأنها الحقت بلآسيا الصغرى ولكن بطليموس الأول استطاع في عام 312 ق  . م  . بمساعدة سلوقس, ضد انطيوخس في غزة ان يضم فلسطين إلى مصر (وقد ظلت كذلك اكثر من قرن من الزمن باستثناء فترات متقطعة) واسترجع &amp;quot;سلوقس&amp;quot; في نفس العام بابل التي كان قد خسرها , وبعد ان اسهم في احراز نصر جديد على انطيوخس عام 3.1 ق. م. استطاع ان يصبح حاكما على القسم الشرقي كله من آسيا الصغرى بما في ذلك سورية من الفرات إلى البحر . واصبحت انطاكية ( التي بناها على الاورونت واطلق عليها اسم ابيه) مقر حكمه , وعلى ذلك فان عام 312 ق. م. يعتبر بداية التاريخ السلوقي وبه يبدأ عهد &amp;quot;الملوك السوريين&amp;quot; للمرة الأولى . وكان بطليموس قد مد رقعة ولايته إلى خط يقع شمال ارواد وجنوب حمص وقد تراجع ذلك الخط حتى جنوب بيروت ودمشق حوالي عام 25. ق. م. ليتقدم مرة اخرى إلى شمال ارواد بعد خمس وعشرين سنة . وبلغت حدود المملكة السورية في أول عهدها شرقا حتى فارس إلى نهر جيحون شمالا ثم إلىالسند جنوبا اي انها تضمنت القسم الآسيوي من امبراطورية الاسكندر وبذا اصبحت اعظم الممالك التي قامت على انقاض دولة الاسكندر . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الهلال الخصيب &#13; الدكتور وديع بشور  </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2008/11/3_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A8_-_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1_%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B9_%D8%A8%D8%B4%D9%88%D8%B1__.html</link>
      <guid isPermaLink="false">8b8b1602-5267-4239-8518-c8c2e77afed1</guid>
      <pubDate>Mon, 3 Nov 2008 14:43:50 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;تتألف منطقة الشرق الأوسط من جرئين مختلفين ، هما الصحراء السورية ( بادية الشام ) في الوسط ،     يحيط بها من الغرب والشمال والشرق سلاسل جبلية تتصل بها الهضاب السورية والاناضولية والايرانية .  ويربط البادية بسلاسل الجبال هذه ، أراض خصبة تنال ما يكفيها من مياه الأمطار والأنهر ، وتمتد على شكل هلال قرنه الشرقي على الخليج الفارسي وقرنه الغربي على حدود مصر وشماله سلسلة جبال طوروس&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في هذه المنطقة الصغيرة نسبيا من العالم تلتقي مختلف المظاهر الطبيعية والطوبوغرفية من صحراء وجبال ومستنقعات وسهول خصبة وبحار وأنهار . وفيها كان مهد أول حضارة في العالم . وقد كشف عن وجود قرى زراعية وأقنية ري حدد عمرها بالكربون المشع ، تعود الى الألف الثامن أو التاسع ق.م.&lt;br/&gt;    في هذه البلاد التي سميت أيضا آرام ( سوريا والعراق ) بسبب انتشار الممالك الآرامية فيها وبسبب وحدتها اللغوية على أساس الآرامية منذ القرن الخامس قبل الميلاد تفاعلت شعوب عديدة منذ القديم ، شعوب مختلفة العنصر واللغة ، كان هدفها جميعا الاستيلاء على هذه المنطقة الخصبة . فتفاعلت هذه الشعوب وساهمت جميعها في انشاء أقدم حضارة . وأقدم الحضارات حضارة سومر ( شومر ) في سهل شنعار - جنوب ما بين النهرين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان تقدير الفترات الزمنية لما قبل التاريخ بشكل صحيح ينتظر الفحوص بالفحم المشع ، لذا نقدر الفترات التاريخية القديمة بشكل تقريبي لحد الآن وحسب الطبقات السكنية ، مع ربط كافة المعلومات التاريخية وتنسيقها . ويقدر بأن عصر تل حسونة وتل حلف يشمل الالف الخامس قبل الميلاد بكامله . وبينما عصر تل العبيد يشمل القرون السبعة الاولى من الالف الرابع قبل الميلاد ثم عصر فجر التاريخ في اوروك ( الورقاء ) من ٣٣٠٠ - ٣١٠٠  ق.م. ثم عصر الكتابة ٣١٠٠ - ٢٨٠٠ ق.م. ولكن تحديد التواريخ في عصر فجر التاريخ أسهل من العصور السابقة بسبب مقارنتها مع نظيراتها في سوريا ومصر .  وحضارة فجر التاريخ شملت تسارعا في التقدم الحضاري . وفي هذا العصر برزت الحضارة السومرية التي شملت جنوب العراق القديم . بينما بقي الشمال متخلفا نسبيا . ففي الجنوب ظهرت القرى حول المعابد ونشأت مختلف الحرف وتطورت بعض هذه القرى وأصبحت مدنا مزدهرة . وقد رافق هذا تطور حضارة الأنهر في مصر والهند والصين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد سكن الانسان القديم بلاد الهلال الخصيب منذ أقدم العصور في ما قبل التاريخ ويدل على ذلك الآثار في الكهوف والتلال وبقايا المدن الدارسة في مختلف المناطق . وأقدم فأس صوانية وجدت تعود للعصر الحجري القديم لنحو ١٥٠ الف سنة .  والسوريون القدماء أول شعب تعاطى الزراعة وأخذ في الاستقرار في مستوطنات زراعية . وكان هذا في العصر الحجري الوسيط وأخذ الانسان ينزح من الكهوف الى البيوت المصنوعة من الطين والآجر والخشب . وأقدم مستوطنات زراعية ظهرت في التاريخ كانت في سوريا وتعود للألف الثامن والتاسع قبل الميلاد . ومن أقدم مراكز السكن البشري في العالم أريحا وتل الجديدة واوغاريت وجبيل وجميعها تعود لنحو ٥٠٠٠ ق.م. في هذا العصر بدأت العبادة والايمان بآلهة ويرجح أن الرعاة أول ما عبدو كان اله القمر في اريحا ( اريحو = مدينة القمر ) في اواخر القرن الالف السادس قبل الميلاد &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثم جاء العصر الحجري الحديث نحو ٦٠٠٠ ق.م. ودام الفي سنة وحصل فيه تقدم ملحوظ في ميادين الزراعة وتربية الحيوان واستعمال الادوات الحجرية ، وفيه اكتشف المعدن واخترع الفخار كما اخترع دولاب الفاخورة وعاصر استعمال النحاس ظهور الكتابة وبدء العصور التاريخية . وبعد ذلك اكتشف الحديد . وكان سكان تلك العصور القديمة غير ساميين كما يستدل من الهياكل العظمية . كما ان أسماء مدن قديمة مثل دمشق وتدمر غير سامية وربما كانت من بقايا الأسماء قبل ظهور السامييين على المسرح السوري وهذا أيضاً ينطبق على شعب وحضارة سومر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;السومريون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هم شعب غير سامي استوطن القرن الشرقي للهلال الخصيب الذي عرف باسم سهل شنعار . ومن غير الواضح كيف وصلوا الى تلك الأرض لاستيطانها بل يرجح أنهم أحد شعوب الشرق الأدنى القديم  وأنهم كانوا دائماً في جنوب العراق منذ أقدم الأزمنة ومن قبل العصور التاريخية ، بل الأرجح أنهم أقدم شعب في سوريا والعراق قبل الساميين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;انتزعت سومر القيادة الفكرية والحضارية في بلاد الهلال الخصيب ( آرام ) في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد وسبقت مصر في خلق أول حضارة مزدهرة تكمن فيها بذور تاريخية . لقد وفق السومريون في الألف  الرابع قبل الميلاد الى فكرة الكتابة على الواح الطين بدافع من حاجاتهم الاقتصادية والادارية . بدأوا بالكتابة التصويرية ثم اخترعوا الكتابة المسمارية من ٣٥٠ كلمة او مقطعاً واقتبس الاكاديون والحثيون والبابليون والفرس هذه الكتابة وبقيت الى ان اخترع الكنعانيون الابجدية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد . ان ماحققه اولئك السكان القلائل في مجالات الفكر والاقتصاد والسياسة والهندسة والدين والادب تجلت بتأسيس دولة الاله المتمركزة في مدينة المعبد ، وذلك كتجسيد للايمان بالقوى الخفية ، المنطلق من فلسفة دينية ثابتة تشمل الفرد والجماعة على حدٍ سواء والتي وجدت تعبيرها في العمارة الضخمة ( الزيقورات ) والفنون الجديدة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والباحث السومري يستطيع أكثر من معظم العلماء والمختصين ان يشبع نهم الانسان في بحثه الدائم المتطلع عن “ اصول الاشياء “ او بعبارة أخرى عن “ أوائل الاشياء “ في تاريخ الحضارة ، اي اوائل المثل والاخلاق والدين والتراتيل الدينية والاساطير والقصص والملاحم . كذلك اوائل السياسة والحرب النفسية والاجتماع والفلسفة والقوانين ، وايضاً اول تشريع واول الاصلاحات الاجتماعية واول برلمان واول كتابة واول مدرسة واول ذكر للحرية “ امارجي “ واول اغنية حب . وهناك حقيقة غريبة وهي وجود هؤلاء السومريين في العصور القديمة . والمنقبون الذين اكتشفوا السومريين لم يكونوا يبحثون عن آثارهم بل عن آثار البابليين والآشوريين الذين اشتهروا في التوراة والتاريخ القديم .لأن اسم سومر ذاته كان قد امحى من فكر الانسان ومن ذاكرته طوال اكثر من الفي عام بينما اثرت اعمالهم في المضمار الحضاري على بلدان الشرق الادنى لآلاف السنين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يتبين من النصوص السومرية حول نظام الدولة بأن كل الاراضي وما يعيش عليها من حيوان ونبات كانت ملكاً لآلهة المدينة الدولة . وخليفة هذا الاله الاكبر في الأرض هو الملك اوجال او الرجل العظيم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بدأت العصور الاولى في اوروك ( الورقاء ) في مطلع الالف الثالث قبلا الميلاد والتي عرفت في التوراة باسم “ ارخ “ . تألفت اوروك في عصورها الاولى من منطقتين اندمجتا فيما بعد سلمياً او حربياً . ضمت المنطقة الاولى معبد “ آنو “ اله السماء ويقع على مصطبة عالية . وهو نموذج لما عرف فيما بعد  باسم “ الزيقورة “ . والمنطقة الثانية ضمت معبد “ اتانا “ ( عشتار ) آلهة الامومة والجنس &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; بعد سلالة اوروك تأتي سلالة اور الاولى زمنياً وفيها معبد اله القمر “ نانا “ ( سين ) وقد ورد اسم الملك نيشا نيبادا كأول حاكم فيها&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الدولة - المدينة السومرية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت سومر بلاداً صغيرة ، مساحتها نحو ٢٥ الف كيلو متر مربع . وتتركز الحياة فيها حول الأنهر والأقنية . كان الفرات يجري الى الشرق اكثر مما هو عليه الآن وفي ذلك الجزء الجنوبي من منطقة بغداد  وحتى الخليج الفارسي بين النهرين العظيمين دجلة والفرات كانت تمتد سومر &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ورغم صغرها كانت سومر مجزأة الى وحدات سياسية اقليمية انعزالية ، والمسألة الدينية والاله المختص بالمدينة لم تكن مسألة أساسية ، بل نشأت من الاقليمية ، الا ان المسألة الدينية لم تبق محصورة بكل مدينة بمفردها بل تطورت الى الدول المدن . وكل واحدة مؤلفة من المدينة العاصمة مع ضواحيها من بلدان ومدن وقرى وبساتين وكروم وغابات النخيل والمراعي . وكان في وسط كل مدينة معبد مخصص لالهها الخاص الذي لا يحمي المدينة وحسب بل يملكها ارضاً وسكاناً . وكان السكان أحراراً وعبيداً . لكن العبيد كانوا قلة لم يلعبوا دوراً هاماً في الحياة الاقتصادية . ولكل معبد أوقافه التي يستثمرها&lt;br/&gt; : القائمون على خدمته . وقد قسمت الارص المغروسة الى ثلاثة أنواع &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أولاً - “ أرض الرب “ ( جانا - تي - أين - نا ) ويعمل فيها كل المجتمع من أجل المعبد &lt;br/&gt;ثانياً - “ أرض القوت “ ( جانا - كو - را ) وهي من نصيب القائمين على المعبد لاعالتهم &lt;br/&gt;ثالثاً - “ أرض المحراث “ ( جانا - أبين - لا ) وتسلم للمرابعين بحصة تتراوح بين ١/٧ - ١/٨ المحصول &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكانت محاصيل المعابد وفيرة - يعاد توزيع قسم منها ، ويخزن قسم منها تحسباً للمجاعات كما يقايض على قسم آخر مقابل سلع أجنبية . وكان هذا يتطلب مسك الدفاتر والادارة والتنظيم لكل أشكال العمل والانتاج ، فكانت أشبه بمشاعية تيوقراطية &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي بدء الملكية شملت سومر ثلاث عشرة مدينة - دولة هي من الشمال الى الجنوب سيبار والهها اوتو ( شمش ) ، كيش والهتها نينهورساج ( تينماخ ) ، واكشاك ولاراك ونسبور مدينة الاله “ انليل “ سيد البلدان وملك الالهة وسيد الرياح ، وادب والهتها تينماخ ايضاً ، واوما وآلهتها “ شارا “ ، ولغش ( لجش ) والهها “ نينغرسو “ ، وباد - تيبيرا والهها دوموزي ( تموز ) ، واوروك وآلهتها “ انانا “ ( عشتار ) ، ولارسا وألهتها اوتو ايضاً ، واور ( اور الكلدانيين ) والهها نانا ( صين القمر ) ، واريدو والهها انكي ( أيا ) اله المياه العذبة والحكمة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفوق رئيس الكهنة ( شنجا ) يأتي حاكم الدولة او الراعي الذي يختاره اله المدينة . والحاكم هو “ انزي “ والملك “ لوجال “ والحاكم يدير أملاك الاله ويحكم الدولة باسمه ، له القيادة والعدل ورئاسة الكهنة وادارة الاشغال العامة . وأقدس أعماله بناء وصيانة المعابد لأن “ الانسان خلق كي يخدم الآلهة “ ، وتدل مقابر أور ( ٢٦٥٠ ق.م ) ان حاشية الملك كانت تدفن معه ، مع الآلات الموسيقية والطعام والشراب والأسلحة ولأواني الذهبية، الخ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم يقدر السومريون او يوحدوا بلادهم بل كانت المنازعات قائمة دائماً بين سلالات المدن الرئيسية من أجل السلطة و “ الجشع من أجل السلطة يفسد حتى عالم الآلهة “ . وهناك دلائل على ان الملكية بدأت في كيش وكان ملكها نحو ٢٧٠٠ ق.م ( او مي براج سي ) وقيل انه هو الذي بنى معبد انليل في نيبور وسرعان ما اصبحت العاصمة الدينية لكل سومر ، وكان حكام المدن وملوكها يقدمون الهدايا النفيسة في&lt;br/&gt;معبد انليل الى ان اصبح اختيارهم بالذات يقع في نيبور كي يعترف رعاياهم بهم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبقيت الهيمنة لكيش حتى انتزعت اور قيادة سومر أيام ملكهاميشانيباد ولمدة قرن ثم سيطر العيلاميون وسلالتا عوان وهمازي الاجنبيتان على قسم من سومر لكن “ اياناتوم “ انزي او حاكم لغش نحو ٢٥٥٠ ق.م طرد العيلاميين واختل اور واوروك واصبح انزي لغش ملك كيش . وبعد وفاته هيمنت اوروك ثم ادب ثم ماري على بلاد سومر . ثم قام ميثاق بين لغش واور واوروك . لكن سوعان ما تدهورت الاوضاع في لغش وقام كهنة الاله “ ننغرسو “واستولوا على السلطة لمدة عشرين عاماً وأخذوا يستغلون سلطتهم الدينية على حساب الاله وعبيده . وكان انقلاب “ اوروكاجينا “ انزي لغش نحو ٢٣٧٥ ق.م وهو أول اصلاح اجتماعي في التاريخ ، قام لتخفيض الضرائب ومنع تسلط الجباة واللصوص ورجال الدين والاقوياء على الضعفاء وتعهد “ بأنه لن يسمح بأن يقع اليتامى والأرامل فريسة ظلم الأقوياء “ ولأول مرة في التاريختظهر كلمة “ أمارجي “ في وثيقة عندما مكن اوروكاجينا “ حرية المواطنين “ في لغش&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولم يدم حكم المصلح اوروكاجينا سوى ثماني سنوات اذ هزمه كوجال - زاغيزي - انزي ادما وقام باحتلال كل عواصم سومر ويدعي انه احتل كل العراق وسوريا من “ البحر الاسفل “ الى “ البحر الاعلى “ ( البحر الاسفل هو الخليج والبحر الاعلى هو المتوسط ) . فكان بدء الامبراطوريات بتأسيس اول امبراطورية عظمى في الشرق الادنى وكانت اوروك عاصمته ودام حكمه ٢٥ عاماً . ثم تغلب عليه سرجون الاكادي ( شروكتي ) الذي بنى أول امبراطورية سامية شملت كل الهلال الخصيب ودام حكمه خمسين سنة من ٢٣٥٠ - ٢٣٠٠ ق.م وبذلك بدأت سيطرة الساميين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الاكاديون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب سامي جاور السومريين نحو ٣٥٠٠ ق. م أقاموا أول امبراطورية سامية شملت كل الهلال الخصيب بقيادة سرجون الاكادي ودامت من ٢٣٥٠ - ٢٢٣٠&lt;br/&gt;أخذ الاكاديون يتعلمون حضارة السومريين دون لغتهم ، فكانت حضارة الامبراطورية الاكادية سومرية واللغة سامية حلت محل السومرية التي بقيت لغة العبادة . وبقيت اللغة الاكادية بلهجتها - الآشورية في الشمال والبابلية في الجنوب - لغة العراق نحو ٣٠٠٠ سنة حتى حلت محلها الآرامية نحو ٥٠٠ قبل الميلاد . وعندما سقطت آرام - دمشق في سنة ٧٣٢ ق.م في أيدي الآشوريين ولم يبق أي خطر آرامي على آشور ، أعلنت آشور اللغة الآرامية المنتشرة في الهلال الخصيب كله ، لغة الدولة والشعب الرسمية . بقيام الامبراطورية الكلدانية ٦١٢ ق.م اندثرت اللغة الاكادية الى ان اعيد اكتشاف نصوصها في القرن التاسع عشر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان أهمية الامبراطورية الاكادية ليس في ابداعها بل في تعميمها لحضارة سومر على الهلال الخصيب كله بتفاعلها مع غربه وبتعميم اللغة السامية في نفس المنطقة وكان اول تفاعل عنصري وحضاري بين شعوب الهلال الخصيب القديمة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الاموريون&lt;br/&gt;هم الساميون الغربيون بالنسبة للبابليين ، والكنعانيون الشرقيون بالنسبة لكنعانيي الساحل السوري . استوطن الاموريون سوريا نحو ١٥٠٠ قبل الميلاد ، فدعيت امورو . وفي القرن العشرين قبل الميلاد انتقل الاموريون من البداوة الى الاستقرار والزراعة وأقاموا بين ٢٠٠٠ و ١٦٠٠ عدة امارات في سوريا والعراق - في ماري وحلب وحران وجبيل وقطنا وكان اعظمها جميعاً سلالة بابل التي برز منها حمورابي ( امورابي ) المشرع الكبير الذي عاد فوحد الهلال الخصيب . ثم فقد الاموريون سيطرتهم على بابل اذ نهبها الحثيون ١٥٩٥ ق.م وانسحبوا منها ، وحل محلهم الكاشيون ١٥٩٥ - ١١٦٢ ق.م وكان عصرهم عصراً مظلماً في تاريخ بابل&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واخيراً بين ١١٠٠ - ٥٠٠ قبل الميلاد اخذ الاموريون يفقدون هويتهم الخاصة وينصهرون مع باقي شعوب سوريا القديمة في شعب واحد ولغة واحدة . ولغة الاموريون لا تختلف الا في اللهجة عن الكنعانية لكنهم في بابل تبنوا اللغة الاكادية وعبدوا قوى الطبيعة وطوروا المفهوم الديني من البوليتية الى الهينوتية وهي خطوة نحو التوحيد . كما طوروا أدب الملاحم السومري وغيروا أسماء الآلهة السومرية الى أسماء سامية كما فعل الاكاديون في ملحمتي الخلق وجلجامش&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبعد نحو ٥٠٠ عام من ظهور بابل ظهر الآشوريون على مسرح الشرق الأدنى وهم ساميون سكنوا شمال بلاد الرافدين واصبحوا قوة رئيسية بين ١٣٦٠ و ١٢٠٠ ق.م وتكلموا الاكادية . وكما رأس وردوخ على مجمع الآلهة رأس آشور على مجمعهم . وفي أيام سرجون الثاني ، ٧٢١ ق.م غزا الآشوريون السامرة ودمروا مملكة اسرائيل ( الاسباط العشرة ) وسبوا   ٧ ٪ فقط من سكانها نقلوهم الى بلاد ماري ودامت الامبراطورية حتى سقوط نينوى ٦١٢ ق.م على يد الكلدانيين والماديين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الكنعانيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب سامي استوطن الساحل السوري وبنى معظم مدنه كصور وصيدون وارواد واورشليم واريحا ثم بنوا المستوطنات حول المتوسط فجعلوه بحيرة كنعانية . وكانت اعظم مدنهم قرطاجة التي أسسوها نحو ٨١٤ ق.م&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان الكنعانيين والاموريين من عنصر واحد وهجرة واحدة ، لكنهم سموا كذلك نسبة الى “ الكنع “ اي الصباغ الارجواني الذي استخرجوه من صدف الموركس . ثم عرف كنعانيوا ساحل سوريا الشمالي باسم فينيقين او “ فونويكي “ وهخو الاسم الذي اطلقه الاغريق عليهم نحو ١٢٠٠ ق.م وهو ايضاً نسبة للارجوان . وتقصد التوراة “ بأرض كنعان “ جنوب سوريا الذي عرف باسم فلسطين فيما بعد ، لكن أرض كنعان في الحقيقة كانت تشمل كل الساحل السوري وقسماً من الداخل وقسماً من كيليكيا وقبرص . ولم يبن الكنعانيون امبراطورية لهم بل اتبعوا نظام الدولة المدينة كالسومريين على ما فيه من الهزال السياسي والعسكري . وانتهجوا العمل السلمي في التجارة والملاحة والصناعة والتعدين . وقد أبحر الكنعانيون الى المحيط الأطلسي من مضيق جبل طارق وحول افريقيا عصيون - جبر ( ايلات ) على البحر الأحمر ووصلوا الى امريكا قبل كولومبوس بألف عام وقد اخترع الكنعانيون الابجدية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد مما سهل نقل وتخزين الفكر الانساني . واقتبسها عنهم الاغريق ونشروها في اوروبا في القرن التاسع قبل الميلاد كما اقتبسها الآراميون ونشروها في الشرق واقتبس العبرانيون “ شهة كنعان “ اي العبرية وحفظوا الأدب الكنعاني في كتاباتهم المقدسة ولم تعرف حقيقة التوراة “ التوراة الكنعانية “ حتى اكتشفت اوغاريت عام ١٩٢٩ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ان الآداب المنعانية لم تحفظ بسبب كتابتها على أوراق البردي المستورد من مصر نحو ١١٠٠ ق.م وتلف البردي في المناخ الرطب لكن آداب اوغاريت الكنعانية ( القرن الرابع عشر قبل الميلاد ) حفظت على ألواح الآجر بأبجدية مسمارية من ثلاثين حرفاً فكت رموزها فكشفت آداب كنعان وملاحمها والقي الضوء على بعض نصوص العهد القديم الممهورة بالختم الكنعاني &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الآراميون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قبائل سامية اجتاحت سوريا نحو ١٥٠٠ ق.م. وحلت مكان الأموريين واتبعت نظام الدولة المدينة . وفي نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد نهضت الدويلات الآرامية الاولى فيما بين النهرين وأشهرها “ آرام نهرايم “ بين  الفرات والخابور و “ فدان آرام “ المتمركزة حول حران والتي أصبحت من أهم مراكز الثقافة الآرامية خاصة في عهد صابئة حران فيما بعد . ومنها تزوج يعقوب بزوجاته الأربع فبدآ الأسباط من أصل آرامي . وأهم ممالكهم في سوريا آرام صوبة في البقاع التي هزمها داود فانتقلت الزعامة الى آرام دمشق التي امتدت حدودها من اليرموك الى الفرات وآرام سمأل حول سنجدلي في الشمال السوري . ومن ممالكهم ومشيخاتهم أيضاً آرام بيت رحوب وآرام معكة حول جبل حرمون وجشور في حوران وحماه وبيت آجوشي حول حلب وبيت اديني في تل برسيب وبيت بخياني في تل حلف على الخابور وبيت اديلي وبيت باكين في جنوب العراق &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لكن آرام دمشق دمرت على يد تقلات فلاسر الثالث ملك آشور ٧٣٢ ق.م. والى الأبد وكان ملكها الأخير رزين . بينما في بابل أقام الآراميون الدولة الكلدانية ودمروا نينوى على يد نبوبولاصر ٦١٢ ق.م. ثم دمر ابنه نبوخذ نصر مملكة يهوذاعام ٥٨٧ ق.م. وسبا ربع سكانها ونقلهم الى بابل وكان لأحبارهم اليهود في بابل اليد الطولى في كتابة العهد القديم والتلمود . كما بنى نبوخذ نصر برج بابل الشهير . وكان آخر ملوك الكلدان نبونيد الذي أدخل عبادة سين “ اله القمر “ من حران الى بابل ثم سقطت الامبراطورية عام ٥٣٩ ق.م. على يد كورش الثاني ملك فارس فكانت نهاية تاريخ بابل التي عرفت فيما بعد بالاسم البهلري “ العراق “ اي الأرض المنخفضة . وشغلت الامبراطورية الكلدانية او البابلية الحديثة “ ٦١٢ - ٥٣٩ “ كل الهلال الخصيب وعمت لغتها الآرامية كل الهلال الخصيب فأطلق عليها اسم آرام . هكذا أصبحت اللغة الآرامية اللغة المشتركة للشعوب المتوحدة في الهلال الخصيب منذ ٥٠٠ ق.م. وبقيت لغة الامبراطورية الفارسية بعد ذلك . ثم بقيت اللغة الشعبية بعد فتح الاسكندر ( ٣٣٣ ) ق.م الى ان حلت محلها العربية نحو عام ١٣٠٠ م والتي احتفظت بكثير من المفردات الآرامية في سوريا والعراق ومن الجدير بالذكر ان المفردات الآرامية الخاصة بالعبادة قد دخلت القرآن وذلك عن طريق النصارى واليهود الذين نزحوا الى الجزيرة العربية قبل الاسلام &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;العبرانيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;العبرانيون الأوائل كانوا قبائل رحل من الآراميين الذين كانوا يدخلون من سوريا الى العراق . ويطردون من قبل القبائل هناك ، فكانت كلمة “ عبيرو “ تعني من عبر الفرات من العراق الى سوريا ومنها ابراهيم العبراني جد اليهود التقليدي . ثم دخل الاسرائيليون أبناء حفيده من اسحق أرض مصر أيام حكم الهكسوس في القرن السابع عشر قبل الميلاد وخرجوا منها نحو ٤٠٠ عام في أواخر القرن الثالث عشر ق.م. بقيادة موسى وهرون ودخلوا أرض كنعان ( فلسطين ) بقيادة يشوع . ولما استقروا بين الكنعانيين اقتبسوا لغتهم وعاداتهم وعباداتهم . لم يكن كل الاسرائيليين في مصر والذين خرجوا بقيادة موسى نحو ١٢٣٥ ق.م كانوا نحو ٧٠٠ انسان فقط وفي أرض كنعان اجتمعوا بباقي الأسباط وتآلفوا حول عبادة يهوه ، واحتل العبرانيون الارض خلال ثلاثة قرون ثم قسموها بين الاسباط تاركين نسل لاوي للزعامة الدينية . كانت مرحلة الاستيطان في عهد القضاة . وفي عهد الملوك جاء دور الاحتلال بالقوة وكان شاول ( ١٠٢٠ - ١٠٠٤ ) وكان فاشلاً ثم خلفه داود ( ١٠٠٤ - ٩٦٤ ) ق.م. فاحتل اورشليم “ يبوس “ الكنعانية وجعلهاعاصمة ، وجعل الشرع الموسوي دستوراً وديناً للدولة ، واحتل ممالك عمون ومؤاب وآدوم وكان أعظم ملوك التاريخ العبري ثم خلفه ابنه سليمان ( ٩٦٣ - ٩٢٣ ) ق.م. وكان ماجناً مزواجاً مترفاً زاد السخرة والضرائب خاصة على قبائل الشمال محابياً قبائل الجنوب فأدى عدم حكمته الى انقسام المملكة عام ٩٢٣ اثر وفاته ودامت مملكة اسرائيل في الشمال حتى ٧٢١ ق.م وقد دمرها سرجون الثاني الآشوري ومملكة يهوذا في الجنوب حتى ٥٨٦ ق.م. حيث دمرها نبوخذ نصر البابلي . لقد كان “ اليهود “ الاسرائيليين أحد شعوب سوريا القديمة ، فاخروا بأصلهم الآرامي “ آرامياً تائهاً كان أبي “ و  “ لسانهم المقدس “ أي لغة كنعان ، لكنهم تميزوا عن غيرهم بعبادتهم المتمركزة حول يهوه وقد ثبت موسى هذه العبادة ثم ظهر القادة الاجتماعيون والدينيون المعروفون باسم “ الأنبياء “ وبهذا كان تأثيرهم الرئيسي دينياً رغم اقتباسهم الكثير من بابل وكنعان ومهره بالختم الاسرئيلي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عرب ما قبل الفتح&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في اللغات السامية العربة هي البادية والعربي هو البدوي فالعرب هم الساميون الرحل سكان البادية . وقد أسس عرب ماقبل الفتح أربع ممالك في الهلال الخصيب  نحو ٥٠٠ ق.م وهي : مملكة الأنباط في شرقي الاردن ، والتدمريين في تدمر ، والغساسنة في حوران ، والمناذرة في الحيرة جنوب العراق . هذه الممالك العربية أدخلت بعض عناصر الثقافة السورية الى الجزيرة العربية . فقد نقل الأنباط الابجدية الآرامية التي كتب بها القرآن “ قربانا “ ، كما أدخل الغساسنة بعض الأفكار المسيحية ، الى جانب دخول اليهود والنصارى من سوريا الى الجزيرة العربية هرباً من الاضطهاد الروماني مما أوجد نهضة حضارية قبل الاسلام وكان لها اليد الطولى بظهور الاسلام بشكله الحالي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الى جانب هذه الشعوب السامية التي استوطنت الهلال الخصيب دخلت عدة شعوب لا سامية وتفاعلت&lt;br/&gt;  : معها في ذات البوتقة الجغرافية وهم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; الحثيون ، والحوريون ، والماشيون ، والفلسطينيون ، ثم الفرس والاغريق.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الحثيون &lt;br/&gt;شعب هندو اوروبي انشأ امبراطورية في القرن الثالث عشر ق.م امتدت في آسيا الصغرى الى شمال سوريا .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كان مركزها الأساسي في الاناضول وعاصمتهم بوغازكوي “ حاتو شاش “ ، ومن ممالكهم في سوريا كركميش وحماه ومرعش وأدنة وملاطية وأخذت هذه الممالك تتساقط بإيدي الآشوريين والآراميين الى ان انتهت نحو ٧١٠ ق.م&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد حارب الحثيون السوريون بقيادة مواتاليش ( ١٣٥٠ - ١٢٨٢ ) ق.م بقيادة رعمسيس الثاني ( ١٢٩٠ - ١٢٢٤ ) ق.م ولم تكن فاصلة ، وقد اقتبس الحثيون الكتابة المسمارية من سورياواقتبسوا غبادات الشرق الادنى وقد ذكرت التوراة بعض الحثيين في فلسطين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الحوريون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب  من شمال جبال زاغروس دخل شمال ما بين النهرين في أواخر الالف الثالث ق.م وأسس مملكة ميتاني في شمال سوريا نحو ١٥٠٠ ق.م التي امتدت من ماري الى المتوسط وعاصمتها واشوكاني ، ومن مدنهم نوزي التي عرفت بشرائعها &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الكاشيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب هندو اوروبي احتل بابل من ١٥٩٥ - ١١٦٢ ق.م وسماها كار - دنياش آلهتهم رية وسامية وحافظوا على فلسفة وديانات ما بين النهرين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الفلسطينيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب اوروبي من شعوب البحر عملوا قراصنة في المتوسط وأحرقوا اوغاريت ١١٩٥ ق.م . وفي ١١٩١ ق.م أجبرهم المصريون على استيطان جنوب الساحل السوري من غزة الى يافا وقد أطلق اسم فلسطين على أرض كنعان نحو ٧٠ ميلادية وهي جزء منها فقط &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الفرس &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شعب هندو اوروبي قضى على الامبراطورية الكلدانية ٥٣٩ ق.م بقيادة كوروش ونقل سوريا الى الحكم الهندر اوروبي مدة أل ف عام ( ٥٣٩ - ٦٣٣ ) ميلادية وأصبحت سوريا مع قبرص تشكل المرزبانية الخامسة او “ عبار نهرا “ اي عبر الفرات &lt;br/&gt;وسمح كوروش لليهود الذين سباهم نبوخذ نصر ٥٩٧ و ٥٨٦ ق.م بالعودة الى فلسطين وبناء الهيكل ( ٥١٦ ) ق.م . كانت الآرامية لغة الامبراطورية الفارسية والزرداشتية دينها ، وهي تؤمن بالصراع بين قوى الخير والشر وحكمت ( ٥٣٩ - ٣٣٣ ) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;السلوقيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فتح الاسكندر سوريا ٣٣٣ ق.م ومات في حزيران ٣٢٣ ق.م في قصر نبوخذ نصر . وبعد صراع على التركة دخل سلوقس الأول نيكاتور بابل في ١ تشرين الاول ٣١٢ ق.م واعتبر هذا التاريخ بداية مملكة سوريا التي شملت كل الهلال الخصيب ما عدا سوريا الجنوبية التي استعادها انطيوخوس الثالث الكبير من المصريين ١٩٨ ق.م . وفي ١٦٨ ق.م ثار المكابيون اليهود على الحكم الموكزي في انطاكية ونجحوا في اقامة حكم ذاتي ، وفي أيام الملك المكابي اريستوبولوس ( ١٠٥ - ١٠٣ )ق.م اجبر السكان في الجليل على التهود ، وبعد مئة عام برز من هؤلاء المتمردين الجدد المسيح وتلاميذه ، ما عدا يهوذا الخائن ، اي لم يكن المسيح والتلاميذ من أصل يهودي بل من جليل الأمم . أدخل السلوقيون الحضارة الاغريقية واللغة اليونانية التي أصبحت لغة العلم والأدب الى جانب الآرامية لغة الشعباليومية . وبنوا عدداً كبيراً من المدن استوطنها الاغريق والمقدونيون وكانت مراكز للحضارة الهلنستية . ثم دب التفسخ في الدولة السلوقية الى ان قضى عليها الفتح الروماني ( ٦٤ ق.م ) لكن الحضارة الهلنستية بقيت في ظل الحكم الروماني ( الهلنستية الرومانية )  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الرومان&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;استغل الرومان الفوضى التي عمت المملكة السورية في آخر ٣٢ عام من الحكم السلوقي من الحكم السلوقي ففتحوها عام ( ٦٤ ) ق.م بقيادة بومبيوس واصبحت ولاية “ سورية الرومانية “  . وليس هذا فقط ، فقد بقي  الجزء الشرقي اي العراق ( بابل ) تحت الحكم الفارسي ، وفصلوا كيليكيا في ولاية قائمة بذاتها فكانت أول تجزئة لسوريا كما غيروا تقسيماتها الادارية عدة مرات ، وكانت أعظم الاولايات الرومانية . ومن الحكام الرومان كنتيليوس الذي ولد المسيح على أيامه عام ٦ قبل الميلاد وبيلاطس البنطي ( ٢٤ - ٣٧ ) م . وعلى أيامه صلب السيد المسيح &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وعني الرومان بشق الطرق وبناء المستوطنات وتحضير البدو كما أدخلوا اللغة اللاتينية الى سوريا . وفي القرن الثالث الميلادي ازداد النفوذ السوري الديني والاقتصادي في الولايات اللاتينية ، وبفضل الفكر المسيحي المتفاعل مع الحضارة الهلنستية قامت الحضارة البيزنطية ومركزها القسطنطينية . اعتنق قسطنطين الكبير المسيحية ( ٣١٣ ) م وترأس مجمع نيقية عام ( ٣٢٥ ) ودشن القسطنطينية في ١١ أيار عام ٣٣٠ م وسماها روما الجديدة  وبقي الحكم البيزنطي الى ان فتح العرب المسلمون سوريا ٦٣٣ - ٦٤٠ &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كل هذه الشعوب تفاعلت عنصرياً وحضارياً في الشرق الادنى القديم ، وتداخلت تقاليدها ودياناتها وعلومها وفنونها ، لكن السومريون كانوا أقدم هذه الشعوب ، وقد بدأ التاريخ في سومر التي أعطت كثيراً من “ أوائل الاشياء “ وتوارث كل خلف عن كل سلف ، وبذا دامت المعتقدات السومرية نحو ثلاثة آلاف سنة . والساميون لم يختلقوا مفاهيم جديدة ، بل انصهرت عناصر ديانتهم مع العناصر السومرية حتى لا يمكن تمييزها . لكنهم غيروا أسماء الآلهة لأسماء سامية ، وكانت تزداد أهمية كل اله حسب قوة دولته السياسية &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>أصل المسيحيين في سوريا وفلسطين&#13;&#13;( منذ فجر التاريخ حتى الفتح العربي- بعد الفتح العربي الاسلامي )</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2008/7/17_%D8%A3%D8%B5%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%86_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_%D9%88%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86.html</link>
      <guid isPermaLink="false">f4903a18-8da4-4fae-8718-009f8b651887</guid>
      <pubDate>Thu, 17 Jul 2008 20:36:00 -0400</pubDate>
      <description> &lt;br/&gt;أصل المسيحيين في سورية وفلسطين &lt;br/&gt;منذ فجر التاريخ حتى الفتح العربي- بعد الفتح العربي الاسلامي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;- القسم الأول –&lt;br/&gt;منذ فجر التاريخ حتى الفتح العربي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت هذه البلاد في العصر الحجري ، أعني قبل الميلاد بثلاثة آلاف وخمس مئة سنة ق . م مأهولة بأقوام غير ساميين كما نطقت بذلك الآثار المكتشفة حديثاً في عدة أماكن من سورية وفلسطين وغيرهما وخصوصاً في قرية جازر ( وهي قرية ابو شوشة قرب الرملة ) . وبعد ألف سنة من هذا التاريخ أي حوالي الفين وخمس مئة ق . م تدفق عليها سيل عرم من سكان العراق وأواسط جزيرة العرب فنزلوا فيها وعمّروها وشادوا فيها المدن . وقد كانت مساكن الساميين من الشمال الى الجنوب حسب الترتيب الآتي&lt;br/&gt; الآراميون ( وهم السريان والكلدان ) فالفينيقيون فالعبرانيون فالأنباط . وقد خالطتهم أمم شتّى من ساميّة وغير ساميّة أقامت بين أظهرهم في بقاع مختلفة من البلاد كالكنعانيين والفلسطينيين والأدوميين وغيرهم . هذا عدا بقايا الشعوب الأصلية ممّا يطول بيانه&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; على أن مركز هذه البلاد الجغرافي جعلها عرضة لمطامع الفاتحين من الأمم القديمة كالحثيين والمصريين والآشوريين والفرس وغيرهم . فكانوا يتناوبون فتحها او اكتساحها فتتقاطر شعوبهم اليها وكثيراً ما تندمج تلك الشعوب بالسكان الأصليين . فالحثيون الذين كانت لهم مملكة مؤسسة في شمال سورية وفي آسيا الصغرى هاجمت قبيلة منهم فلسطين نحو القرن السابع عشر ( قبل الميلاد ) وسكنت بين القدس والخليل وكثيراً ما امتدوا شمالاً الى قرب نابلس&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وتسلّط المصريون على فلسطين وعلى بعض أقسام سورية في أواخر القرن السادس عشر قبل المسيح ودامت سلطتهم نحو ثلاثة قرون ( ما عدا مدتين طويلتين تخلّلت تلك القرون الثلاثة ) . والظاهر أنهم لم يكونوا ميّالين الى البقاء في هذه البلاد نظراً لإختلاف هوائها عن وادي النيل ، بل كان احتلالهم لها ناشئاً عن تخوفهم من غزوة أخرى تأتيهم عن طريق سورية وفلسطين كغزوة ( الهكسوس ) التي اكتسحت بلادهم ، ودرءاً لما قد يفاجئها من الغزوات إلا . ولذلك نجد أنهم لم يحاولوا نشر تمدّنهم وآدابهم في هذه البلاد وكانوا يستعملون في كتاباتهم الرسمية اللغة البابلية . ثم تدفق من الصحراء على فلسطين سيل من الغزاة أكثرهم من الآراميين والعرب وذلك حوالي سنة 1360 ق . م وامتزجوا بالسكان الأصليين فقويت شوكتهم بهم واستطاعوا ان يتحرروا بمساعدتهم من نير المصريين . واحتلت دولة الآشوريين قسماُ من فلسطين وكذلك دولة البابليين احتلت قسماً آخر . إلا ان كلا الاحتلالين لم يكن إلا بمثابة الغزوات التي لا تزال تقوم بها بعض القبائل حتى الآن في بعض الجهات . ولم يكن نصيب فلسطين من تينك الغزوتين إلا التقتيل والتخريب والتدمير والسبي . وقد دخلت فلسطين في حوزة الفرس في زمن كورش الكبير الذي أسّس مملكته على أنقاض مملكتي بابل وآشور سنة 529 ق . م ولكن رغماً عن هذا الاحتلال الذي دام مدة قرنين كاملين لم يترك الفرس آثاراً تذكر في هذه البلاد&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكن احتلالاً آخر عقب احتلال  الفرس وهو احتلال اليونان تحت قيادة ملكهم الاسكندر الكبير المكدوني المعروف عند العرب بذي القرنين . الذي ترك آثاراً هامّة في كل بقعة من سوريا وفلسطين وشرقي الأردن وفي غيرها من البلاد . ولا تزال الحفريات تظهر لنا منها بين آونة وأخرى ما يحيّر الألباب . ان هذا القائد العظيم فتح هذه البلاد في أوائل الربع الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد وأوغل فيها . وأول همّ له كان نشر الروح اليونانية والآداب والعلوم اليونانية فيها . ولما توفي اقتسم قواده مملكته من بعده وبذلوا كل جهودهم في تصيير البلاد التي استولوا عليها يونانية بكل معنى الكلمة . ولذلك فتحوا باب الهجرة لبني قومهم على مصراعيه فتوافد الى هذه البلاد كثيرون منهم وأقاموا فيها واختلطوا بأهلها ، وقد كثر تدفقهم اليها على الخصوص بعد ظهور النصرانية كما سنرى . ورغم كون البلاد قد دخلت بعد هذا الاحتلال بمئتين وتسع وستين سنة ( 269 ) في حوزة الرومان فإن اللغة الرومانية لم تستطع رغماً عن عظمتها وعظمة الدولة التي كانت تشدّ أزرها ان تحل محل اللغة اليونانية التي نشرها وعمّمها خلفاء الاسكندر السلوقيون والبطالسة أو ان تزاحمها مزاحمة الند للند . بل ظلت اللغة اليونانية ذات المقام الأول بين خاصة السكان على الأخص وكانت منزلتها آنذاك تشبه منزلة اللغتين الفرنسية والانكليزية في الوقت الحاضر&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; خضعت سوريا بعد موت الاسكندر لدولة السلوقيين . وخضعت فلسطين للبطالسة حكام مصر فانفصلت بذلك سوريا عن فلسطين مدة قرن وربع الى ان قام انطيوخوس الرابع ملك سوريا سنة 198 ق . م وضمّ فلسطين الى سوريا بعد معارك دامية . وقد كانت المدة التي خضعت فيها فلسطين للبطالسة مدة هدوء وسلام . ولكن بعد دخولها في حوزة السلوقيين قاسى أهلها الأهوال&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; قلنا ان مدة الحكم اليوناني في سوريا وفلسطين منذ دخول الاسكندر اليها الى حين دخولها في حوزة الرومان كانت عبارة عن ( 269 ) سنة ومن يراجع تاريخ البلاد في تلك العصور يستغرب كل الاستغراب كيف استطاع اليونان في خلال هذه المدة ان ينشروا علومهم وفنونهم وآدابهم بهذه السرعة ، وأن يمتزجوا بأهل البلاد الأصليين ويصيّروا معظم البلاد يونانية ، فيشيّدوا فيها المباني ويعمّروا المدن . مع أن هذه المدة لم تنقض بهدوء وسلام بل كانت الحروب بين السلوقيين والبطالسة متتابعة والثورات والقلاقل متتالية . وكان السلوقيون خصوصاً منحطّين في الآداب والأخلاق زد على ذلك انهم كانوا قساة ظالمين كما يظهر من معاملتهم لليهود وممّا كان سبباً في انتقاض اليهود عليهم بعد أن عاشوا مدة قرن وربع تحت حكم البطالسة بسلام واطمئنان . ولكن هذا الاستغراب يزول عندما يتوسع المطالع في درس أخلاق الاسكندر وقواده ويتأكد أن أعظم دافع لذلك القائد العظيم على افتتاح البلدان وخوض معارك الحروب هي مزج الشرق بالغرب – وهي نفس الفكرة التي كان يرمي اليها نابليون – وتوحيد العائلة البشرية . أو بعبارة أخرى تصيير جميع أهل البلاد التي يفتحونها يونانيين بأية وسيلة كانت . وقد توخى طرقاً كثيرة لتحقيق أمانيه أهمها مسألة الزواج فقد اقترن هو بابنة داريوس ملك الفرس وشوّق قواده وأجبر رجاله على الاقتران بالشرقيات . وفتح باب المهاجرة لليونان على مصراعيه فتدفق على سوريا وفلسطين وشرقي الاردن سيل عظيم من بلاد اليونان وجزر البحر المتوسط وغيرها من البلاد اليونانية ونسج قواده وخلفاؤه على نسقه فعمّموا الروح اليونانية بنشر شعرهم وفلسفتهم وعاداتهم وألبستهم ومسارحهم وفنونهم وألعابهم وآدابهم ولغتهم . وهكذا حوّل الاسكندر وخلفاؤه مدن فلسطين وسوريا وعبر الاردن الى مراكز للعلوم اليونانية والتمدن اليوناني . وشيّدوا المدن المختلفة . فعدد عظيم من المستعمرين اليونانيين كانوا يقيمون في غزة وأشدود وعسقلان ويافا وعكاء التي دُعيت ( بتولمايس ) . وقد توطّن كثيرون من جنود الاسكندر المتقاعدين في هبوس وجدرا وبيلا وجرش وربة عمون القديمة التي أسموها ( فيلادلفيا ) . ويمكننا القول ان انتشار اللغة اليونانية في البلاد والآداب والعلوم والتمدّن رافقه شيء من القسوة والارغام والارهاب وخصوصاً من قبل السلوقيين قياساً على معاملة هؤلاء لليهود وفتكهم فيهم بلا رحمة ولا شفقة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكن رغماً عن جميع الوسائل التي استعملت لملاشاة آداب سكان البلاد الاصليين وعاداتهم وأخلاقهم ولغتهم ورغماً عن هذا الاختلاط نلاحظ ان هؤلاء السكان ظلوا متمسكين بآدابهم ولغتهم . وقد ظل اليهود محافظين على كل شيء ، هذا عدا ما أصاب لغتهم من التغيير في أثناء سبي بابل فانها اختلطت بالسريانية والكلدانية وعرفت باللغة الآرامية أو الكلدانية وبها كتب التلمود . وقد برع كثيرون منهم في اللغة اليونانية فاشترك اثنين وسبعون شيخاً منهم في ترجمة الكتاب المقدس الى اللغة اليونانية في عهد بطليموس فيلادلفوس في الاسكندرية . كان بينهم سمعان الشيخ كما يروي لنا التقليد . اما من بقي من الشعوب السامية ولا سيما الآراميون فقد تنصروا عند دخول النصرانية وانفردوا بآدابهم وأخلاقهم وعاداتهم . وأكثرهم كانوا يقيمون في العراق وما بين النهرين وأعالي سورية الى فلسطين&lt;br/&gt; واذا ألقينا نظرة عامّة على سوريا وفلسطين وشرق الاردن في تلك العصور نجد أن حدود الشام الغربية على سواحل بحر الروم كان يغلب فيها العنصر اليوناني . وحدودها الشرقية ممّا يلي البادية يغلب فبها العنصر العربي . وأما أواسط البلاد فكان يغلب فيها العنصر الآرامي كما يؤيد ذلك المحققون من المؤرخين العرب والافرنج . ولا تزال ثلاث قرى بالقرب من دمشق حتى الآن يتكلم أهلها اللغة الآرامية وهي معلولة وعين التينة وجب العين مع أن أسماؤها عربية &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وكان هناك من أوائل القرن الرابع قبل الميلاد أمة عربية عرفت بالأنباط أو النبط . كان مقامهم في الجنوب الشرقي من فلسطين على أنقاض الأدوميين وهي دولة بطرا . وقد اختلطوا بأهل الشـام وفلسطين أجيالاً متوالية وتشـهد النقوش والآثار التي عثر عليها بعض المستشرقين في كثير من المدن التي كانت داخلة ضمن حدود هذه المملكة مثل بطرا ( وادي موسى ) وبصرى وازرع ( ازرعات ) وعمان وجـرش والكـرك والشوبك وإيلة ( العقبة ) ومدائن صالح . ان هذه المملكة كانت في زمن من الأزمان تشمل معظم شمالي جزيرة العرب ويدخل فيها مؤاب والبلقاء وحوران وشبه جزيرة سيناء وأرض مديان وأعالي الحجاز . وقد وجدت نقوش من لغتهم في دمر على حدود دمشق ممّا يدل على سعة علاقاتهم التجارية . ويذكر التاريخ ان هذه الدولة كانت منظمة تنظيماً لا بأس به فكان لها ملوك ووزراء وعملة خاصّة . وقد جرب خلفاء الاسكندر الاستيلاء على هذه المملكة فلم يفلحوا . ولمّا دخلت البلاد في حوزة الرومان سنة 64 ق . م أشهروا عليهم الحرب في أيام اغسطس قيصر فارتدوا عنهم خائبين وقد تنصر كثيرون منهم في أول انتشار الدين المسيحي ولكن الرومان عادوا فتغلبوا على هذه المملكة واحتلوها سنة 106 م فتبدّد شملهم وقضي على مدنيتهم فاندمجوا في غيرهم من أهل البلاد وانتشروا على حدود سورية وفلسطين مما يلي البادية بين سيناء والفرات . ( راجع تاريخ العرب قبل الاسلام لزيدان صفحة 76 . والدول العربية وآدابها لأنيس الخوري المقدسي صفحة 25 . وأصل الارثوذكس  في سورية وفلسطين لباقلوس كاروليندس اليوناني صفحة 135 &lt;br/&gt; وما اندثرت هذه المملكة العربية حتى زهت بدلاً منها مملكة عربية أخرى هي مملكة تدمر الشهيرة . ومدينة تدمر قديمة العهد يزعمون ان بانيها هو الملك سليمان مع ان هذا الزعم مردود عليه من مؤرخين كثيرين لأسباب يضيق بنا المقام عن ذكرها . ولكنها على كل حال مدينة قديمة جداً ولكنها لم تزهو ولم تتقدم وتتسع حدودها الا بعد سقوط بطرا إذ اصبحت هي طريق القوافل بين الهند وبلاد فارس الى فينيقية وقد تنصر كثيرون من أهلها. وقد أخذت هذه المملكة بالانحطاط شيئاً فشيئاً بعد إنكسار شوكة زنوبيا في حربها مع الرومان على ما هو مشهور في التاريخ الى ان كانت دولة الاسلام ففتحها خالد بن الوليد&lt;br/&gt; وفي أواسط القرن الثالث للميلاد ، يوم كانت دولة تدمر لا تزال زاهية زاهرة ظهر على حدود الشام والعراق أجيال جديدة من العرب وهم دولة اللخميين أو المناذرة في الحيرة الذين اتخذهم الفرس حلفاء لهم ، يردون غارات اخوانهم أهل البادية ، أو ينصروهم في الحروب التي كانت تنشب بينهم وبين الروم قبل الاسلام بين آونة وأخرى . ودولة الغساسنة في بصرى اسكي شام الذين اتخذهم الروم حلفاء لهم للسبب عينه . فأقام حلفاء الفرس على شواطئ الفرات . وحلفاء الروم في حوران . وكانوا كلما نشبت الحرب بين الروم والفرس تجند الغساسنة للروم والمناذرة للفـرس ودافع كل منهما عن أصحابه وحلفائه دفاع المستميت . ومن جراء ذلك وقعت العداوة المرّة بين هاتين الدولتين العربيتين المسيحيتين . وظلت تلك العداوة مستمرة رغماً عن تنصر الدولتين&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; فسكان الشام والعراق عند ظهور الاسلام كان معظمهم من بقايا الآراميين الأصليين في الشمال والشرق واليهود والسامريين في الجنوب وبقايا الأنباط في الجنوب الشرقي يليهم العرب الغساسنة والمناذرة ثم قبائل اياد ونمر وربيعة بين النهرين ويتخلل هذا المجموع شتات من امم أخرى كالجراجمة في جبل اللكام والجرامقة في الموصل وأخلاط من مولدي اليونان والرومان على الشواطئ ومولدي الفرس والأكراد في الشمال &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولا شك ان الديانة المسيحية كانت قد انتشرت في سورية وفلسطين وبلاد العرب والعراق الغربي قبل الفتح الاسلامي انتشاراً كبيراً وبنوع أخص في فلسطين . فإنه على أثر الاضطهاد الذي ثار ضدّ الرسل في اورشليم قبل خرابها وعلى أثر رجم مار استفانوس تشتت التلاميذ في أماكن عديدة من فلسطين وسورية والعراق وبلاد العرب . وكانوا حيثما ذهبوا يكرزون بالانجيل . وآمن كثيرون من أهل تلك البلاد بالمسيح وقد أطلقت كلمة &amp;quot;مسيحيين&amp;quot; على أتباع السيد المسيح للمرة الأولى في انطاكية &lt;br/&gt; ومن المعلوم ان سمعان اسقف اورشليم والمؤمنين الذين كانوا فيها سنة 70 م عندما ابتدأت ثورة اليهود ضدّ الرومان لجأوا الى مدينة &amp;quot; بيلا &amp;quot; على ضفة الاردن الشرقية مقابل بيسان . وأقاموا فيها حتى شرع الرومان في بناء اورشليم ثانية باسم &amp;quot; ايليا كابيتولنيا &amp;quot; بعد ان مكثت ستين سنة ينعق فيها البوم . فعندئذ أخذوا يعودون اليها وكان ذلك سنة 134 م . ولاشك انهم أثناء وجودهم في تلك البلاد قد اشتغلوا في التبشير بالانجيل كما ان الذين ظلوا منهم في مدينة بيلا بقوا مستمرين في الكرازة والتبشير . كما ان أساقفة اورشليم أيضاً بعد رجوعهم اليها لم يكونوا فيها مكتوفي الأيدي مكمومي الأفواه . بل رغماً عن الاضطهادات المتوالية عليهم لم يكونوا ليفتروا او يملّوا من التبشير والكرازة . ممّا جعلنا نسمع عن إنشاء عدّة اسقفيات في تلك الأعصر في كل من سورية وفلسطين وفي أشهر المدن وأهمها . بعض هذه المدن لا يزال باقياً والبعض الآخر أصبح خراباً . ونقرأ في تاريخ الكنيسة ان هرمون اسقف اورشليم الذي رقّي الكرسي سنة 300 م قد سام عدة أساقفة وأرسلهم للتبشير بالأنجيل في أماكن مختلفة من سورية وفلسطين وشرق الاردن والعراق وبلاد العرب . كما ان القديس ايلاريون صديق القديس انطونيوس الكبير قد أسس ديراً في تلك الأثناء بقرب غزة في المكان المعروف الآن ( بدير البلح ) فكان أول دير تأسس في فلسطين . وقد اهتدى بواسطة وعظه وسيرته هو ورهبانه كثيرون من الوثنيين وقبائل برمتها من العرب الذين كانوا يخيّمون في تلك الربوع . ونظراً لما حلّ بالمسيحية من الاضطهادات في القرون الثلاثة الأولى لم يستطع التاريخ الكنسي ان يفيدنا مفصلاً عن الذين تنصّروا والذين لم يتنصّروا من العرب او من سواهم في تلك الأيام المظلمة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكن بعد تنصر قسطنطين ورفع الاضطهاد عن المسيحيين ظهرت عدة اسقفيات في فلسطين وسورية وشرق الاردن وظهرت بينهم أسماء أساقفة من العرب . وأصبح التاريخ يذكر أسماء كثيرين منهم في مناسبات عديدة . ففي المجمع المسكوني الثالث الذي عقد في أفسس سنة 431 م نرى أنه كان بين المئتي عضو الذين تألف المجمع منهم اسقفان عربيان هما : بطرس اسقف القبائل العربية التي كانت منازلها في ( الغور ) بالقرب من بحيرة لوط وسعيد الوافدي اسقف جدرة ( المعروفة الآن بخربة ام قيس في شرقي الاردن ) ( تاريخ العلاّمة خريسوستومس متروبوليت أثينا صفحة 159 ) . هذا عدا بقية الأساقفة الذين حضروا هذا المجمع والمجمعين السابقين من سوريين وفلسطينيين . ولم نستطع ان نجزم ان كانوا عرباً أم لا ، نظراً لتغيير الأسماء ، لأنه كما ان شاؤول غيّر اسمه بعد ان تنصّر وصار يسمى بولس هكذا درجت العادة بين المسيحيين الأقدمين ان يغيّروا أسماءهم عند اعتناقهم النصرانية وكانوا دائماً بفضلون أسماء الأنبياء والقديسين والشهداء الذين استشهدوا في القرون الثلاثة الأولى وأكثرها أسماء عبرانية ويونانية ورومانية . لذلك نلاحظ ان بطرس اسقف القبائل العربية العربي القح قد سمّى ابنه وخليفته &amp;quot; افكسيلاوس &amp;quot; وحفيده &amp;quot;يوحنا&amp;quot; . ونستطيع ان نتأكد صحة ذلك ممّا نراه اليوم في الكرسي الانطاكي وفي الكنيسة الكاثوليكية العربية حيث لا نسمع إلا أسماء عبرانية ويونانية ورومانية كغريغوريوس وجراسيموس ومارينيوس وميصائيل وصموئيل مع أن أصحابها عرب قلباً وقالباً &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولما كان للأسماء علاقة كبرى بالجنسية – على نحو ما يقولون ان الأسم تاريخ – لذلك نلاحظ ان المؤرخ اليوناني الشهير بافلوس كاروليندس مبعوث ازمير في البرلمان العثماني في كتابه الذي ألفه وبحث فيه عن أصل المسيحيين في سورية وفلسطين قد أنكر وجود عرب مسيحيين رغماً عن ورود أسماء كثيرين منهم في تاريخ الكنيسة وبين أعضاء المجامع المسكونية نفسها ، مستنداً في إنكاره على أسماء الأشخاص والمدن  . ولكن رغماً عن هذا الإنكار نرى ان كثيرين من المؤرخين الكنائسيين المتقدمين والمتأخرين يجاهرون بوجود بطاركة وأساقفة وقسوس ومتوحدين ونسّاك من العرب . كما أنهم لا ينكرون وجود كنائس عربية كانت تستعمل في صلواتها اللغة العربية منذ أقدم أزمنة التاريخ المسيحي فإن القديس ثيودوسيوس الذي نبغ في أواخر القرن الخامس قد بنى ديراً – هو الدير المعروف الآن بدير أبي عبيدة – فيه أربع كنائس كان كل فريق من رهبان ذلك الدير وعددهم (700) نفس يقيم الصلاة في كنيسته بلغته الخاصة وفي جملتهم رهبان العرب يصلون في كنيستهم بالعربية ( راجع دليل الأرض المقدسة للأرشمندريت بنيامين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; والبطريرك الاورشليمي ذوسيتارس يقول في تاريخه أنه في سنة 494 م رُقّي كرسي البطريركية الاورشليمية البطريرك ايليا العربي وكان أصله من نجد وهو الذي أسّس دير الروم الكبير الحالي . وفي سنة 525 م رُقّي هذا الكرسي البطريرك بطرس العربي من بيت جبرين . وفي تلك الأثناء كان المتوحد ( مارن ) اخو بطرس اسقف القبائل العربية المذكورة آنفاً رئيساً لدير القديس افتيميوس ( هو مقام النبي موسى الحالي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وفي سنة 513 م نبغ القديس كيرلّس الشهير وأخذ يكتب تراجم بعض القديسين الذين اشتهروا في هذه البلاد مثل مار سابا وافتيميوس وثيودوسيوس وجراسموس وغيرهم . والذي كان يمدّه بالمعلومات الوافية من اولئك القديسين هو تريفون بن بطرس اسقف القبائل العربية . وقد ذكر البستاني في الجزء الحادي عشر من دائرة المعارف ( ص 355 ) عن رهبان طور سيناء أنهم كانوا عرباً من بني صالح . كما ذكر خريسوستوموس ميتروبوليت اثينا في تاريخه عن دير بصرى في حوران ان رهبانه كانوا عرباً من بني صادر &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وجملة القول ان فلسطين وسورية والعراق وبعض بلاد العرب من السنة التي تنصّر فيها قسطنطين وهي سنة 325 م واعتبر النصرانية دين المملكة الرسمي ورفع الاضطهاد عن المسيحيين الى سنة 614 م وقد تنصّرمعظم الأهالي فيها فلم يبق إلا بعض اليهود والسمرة في فلسطين وبعض عبدة الأوثان من اليونان والرومان في بعض أنحاء سورية وفلسطين . وقد امتازت فلسطين عن سورية بكثرة الأديرة والكنائس والمناسك والملاجئ والمستشفيات وبكثرة المهاجرين اليها من اليونان والرومان ومن الذين كانوا يحضرون لزيارة الأماكن المقدسة . فلا يلبثوا ان يقيموا فيها حتى يندمجوا في أهلها . وبين هؤلاء المهاجرين نقرأ أسماء كثيرين من الامراء والملوك والملكات والأميرات والأغنياء العظام الذين تبرعوا فأقاموا الملاجئ والمعاهد الخيرية وشيدوا الأديرة والكنائس والمدارس من أموالهم الخاصّة . واوقفوا جزءاً من أملاكهم وأموالهم على كنائس فلسطين وأديرتها وفقرائها . لذلك نرى ان الكرسي الاورشليمي وحده في تلك الأثناء كان مؤلفاً من ستين اسقفية . بينها اسقفية الفثروبولس ( بيت جبرين ) وشـارون ( سارونه ) وعسقلان وميومة ( الآن خربة المنية قرب غزة ) ولببلاخية ( الآن لببلوخية قرب غزة ) وذيوقيصرية (صفورية) وقيسارية فلسطين وسبسطية ( قرب نابلس ) وبيت ايل ( قرب راملله ) وبصرى في حوران وجرش وبيسان وبطره ( وادي موسى ) وجدره ( خربة ام قيس في شرق الاردن ) وفيلادلفيا ( عمان ) وفيكوبولس ( عمواس ) وخربة سوق مازن قرب بني سحيلة في شرق الاردن . وغيرها من الأماكن التي لا يزال قسم كبير منها مجهول الموقع حتى الآن . هذا عدا الاسقفيات التي لا تزال عامرة وفيها عدد من المسيحيين مثل اسقفيات الناصرة وبتولمايوس ( عكاء ) ويافا واللد وغـزة وبيت لحم والكرك ومأدبا وعجلون ونابلس &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكن غزوة الفرس الشهيرة التي سبقت الفتح العربي الاسلامي بمدة قصيرة قد جعلت معظم الاسقفيات أثراً بعد عين . فإنه فيما كان النصارى في سورية وفلسطين مشتغلين بالمجادلات والمحاورات الدينية والحكومة تارة تنصر لهذا الحزب وطوراً لذلك والملوك والحكام يتداخلون في الشؤون الكنائسية واذا بالفرس قد هجموا على سورية وفلسطين هجمة غزو ونهب وذبح لا هجمة احتلال . وقد عجزت الحكومة عن صدّهم فاجتاحوا البلاد من أقصاها الى أقصاها وهم يخربون ويدمرون وينهبون ويقتلون كل من ساقه حظه العاثر للوقوع بين ايديهم . ولما وصلوا القدس هدموا كنيسة القيامة التي كان قد بناها قسطنطين وأمه هيلانه عندما تنصرا كما هدموا سائر الأديرة والكنائس وقسماً كبيراً من المدينة وفتكوا بكثيرين من الرهبان ومن الأهالي المسيحيين . وقد عثر بعضهم على مخطوطات عربية وكرجية لا تزال حتى الآن محفوظة في مكتبة دير الروم بالقدس تنبئ بفظاعة تلك الغزوة . وتقدر المخطوطات العربية عدد القتلى المسيحيين في القدس وحدها ( 55866 ) نفساً . وأما الكرجية فتقدرهم ( 67314 ) نفساً . وتذكر هذه المخطوطات عدد القتلى من كل حيّ على حدة . وقد كان أكثر بطشهم في الأديرة والكنائس والرهابين ورجال الدين ولا تزال حتى اليوم جماجم الرهبان الذين قتلوا في دير مار سابا محفوظة في كهف في كنيسة قديمة هناك باسم القديس نيقولاوس ركمة واحدة تشهد بفظاعة اولئك الغزاة وقسوتهم . ولما كان سكان الساحل قد افلتوا من أيدي هؤلاء الطغاة فلم تصل اليهم أيدي التقتيل والتخريب لذلك نراهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي بل مدّوا أيدي المساعدة لاخوانهم المنكوبين وتبرعوا بإعادة بناء كنيسة القيامة وغيرها من الكنائس والأديرة . فهذه الضربة الشديدة التي حلّت بمسيحيّي فلسطين وسورية فضلاً عما أحدثته من الخراب والدمار والرجوع بالبلاد مئات السنين الى الوراء فقد جرفت الشيء الكثير من أخبار اولئك المسيحيين وآثارهم ومخطوطاتهم &lt;br/&gt; &lt;br/&gt;- القسم الثاني -&lt;br/&gt;سورية وفلسطين بعد الفتح العربي الاسلامي&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; زحف العرب على سورية وفلسطين سنة 634 م . أي بعد غزوة الفرس بعشرين سنة . وكانت البلاد متضعضعة الأحوال لم تسترجع قواها بعد من شدّة تلك الضربة المؤلمة التي ذاقتها من الفرس . وكان سكان البلاد في ذلك الوقت من جهة الديانة كلهم مسيحيون ما خلا عدد ضئيل من اليهود والسمرة . وأما من جهة اللغة فكانوا يقسمون الى ثلاثة أقسام : فسكان السواحل كلهم تقريباً على طول الخط كانوا يتكلمون اللغة اليونانية . وسكان الجنوب والشرق مما يلي البادية كانوا يتكلمون العربية . وأهل الشمال مع سكان أواسط البلاد كانوا يتكلمون الآرامية . فلما زحف العرب المسلمون على البلاد بجموعهم وقفت في بادئ الأمر القبائل العربية المتنصّرة في سورية وفلسطين الى جانب جيش الروم وقاتلوا المسلمين . وقد ذكر جيبون المؤرخ الشهير ان بين المئة والخمسين ألف مقاتل الذين جمعهم الروم لصدّ العرب عن التوغل في البلاد كان ( 60 ) الف جندي عربي مسيحي بقيادة جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة . وقال مؤرخوا العرب أنه لما وصل خالد بن الوليد قائد جيوش المسلمين الى تيماء صدمه الروم بجموع أكثرها من العرب المتنصرة ( بهراء وتنوخ ولخم وسليم وجذام وغسان ) . إلا ان جامعة اللغة والجنس عادت فرجحت على جامعة الدين ولذلك مدّ العرب المسيحيون أيديهم الى العرب المسلمين فتصافح الفريقان وانضم المسيحيون الى اخوانهم الاسلام فشاركوهم في محاربة الروم في سورية وفلسطين كما شاركوهم في محاربة الفرس في العراق فعرف لهم المسلمون فضلهم في ذلك . ولمّا همّوا بوضع الجزية على أهل الذمة بعد الفتح أبت قبائل تغلب وإياد وانمار أداءها . وبلغ عمر بن الخطاب ذلك فاستشار أصحابه فقال له بعضهم &amp;quot; انهم عرب مثلنا يأنفون من الجزية وهم قوم لهم نكاية فلا تعن عدوك عليك &amp;quot; . فوافق ذلك ما في نفسه ففرض عليهم الصدقة كما تفرض على المسلمين . وكان عمر شديد المحافظة على الجامعة العربية لا يأذن للعرب النصارى في التوغل ببلاد الروم وإذا فعلوا استرجعهم وخاطب ملك الروم بشأنهم لأنه يرى ذلك حقاً له . فقد ذكروا ان الوليد بن عقبة لما سار لفتح العراق والجزيرة انضم اليها عربها النصارى الا قبيلة إياد فإنهم تحملوا الى بلاد الروم فكتب الوليد الى عمر بذلك فكتب عمر الى ملك الروم يقول &amp;quot; بلغني ان حياً من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك فوالله لتخرجنه أو لنخرجن النصارى اليك &amp;quot; فأخرجهم ملك الروم . ويظر ان العرب المتنصّرين في أبان حكم الروم لم يكونوا مرتاحين الى ذلك الحكم فقد ذكر البلاذري وأيد أقواله بعض مؤرخي الافرنج ان أول مدينة فتحها المسلمون في فلسطين كانت غزة .وأسباب فتحها انه كان يسكن وقتئذ في جنوب غزة قوم من قبائل العرب المتنصّرين وكان قد أصابهم من قبل ولاة الروم عسف وجور . فالتجأوا الى عساكر المسلمين ودعوهم الى فلسطين فلبوا دعوتهم وزحفوا على غزة في 4 شباط سنة 634 م وظفروا بجيش الروم وفتحوا المدينة وبعد أيام قليلة أتمّوا فتح بقية مدن فلسطين ( راجع كتاب فتوح البلدان للبلاذري صفحة 109 &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولما رسخت قدم العرب في سورية وفلسطين أخذ عدد المتكلمين باللغتين اليونانية والآرامية يتضائل شيئاً فشيئاً . فإن الخليفة عثمان بن عفان قد طرد الروم من مدن ساحل فلسطين ونقل العرب اليها فسكنوا فيها . ولما أفضت الخلافة الى عبدالملك بن مروان منع استعمال اللغات الأجنبية في دواوين الحكومة . وجعل اللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة ليس في سورية وفلسطين فقط بل في العراق ومصر وبلاد فارس وفي سائر الأقطار التي كان العرب قد استولوا عليها حتى ذلك التاريخ . ناهيك بتشديده وتشديد غيره من الخلفاء والحكام على المسيحيين في أوقات مختلفة بعدم استعمال لغة أخرى غير العربية . ومن المعلوم ان العرب بعد ان استولوا على هذه البلاد قد هاجموا قبرص وكريت ورودس واخذوا يهاجمون عاصمة الروم فيها بين آونة وأخرى . وكانوا كلما فشلوا يشدّدون النكير على مسيحيي سورية وفلسطين ولا يسمحون لهم بإستعمال لغة أخرى غير العربية حتى في كنائسهم خوفاً من ان يكونوا عيوناً عليهم وينقلوا أخبارهم للروم . وكان المنصور العباسي أشدّ الخلفاء السابقين تدقيقاً من هذه الجهة . فلم يكتف بإصدار الأوامر المشدّدة بل أمر بترجمة الكتب الكنائسية اليونانية جميعها الى العربية وحظر على البطاركة والأساقفة وسائر رجال الاكليروس بمنتهى الشدّة استعمال أية لغة غير العربية . فأصبحت بعد عهد ذلك الخليفة اللغة العربية والحالة هذه لغة الكنيسة والشعب معاً . ولذلك أصبحنا نرى بعد ذلك التاريخ مؤلفات دينية عربية لا يزال الشيء الكثير منها محفوظاً في مكتبة دير الروم الأرثوذكس بالقدس وفي مكتبة كنيسة مار يعقوب الكاتدرائية فيها وفي مكتبة دير الصليب &amp;quot;المصلبة&amp;quot; حيث عدد المجلدات العربية المخطوطة &amp;quot; 150 &amp;quot; مجلداً بينها الأناجيل الأربعة التي كتبت في القرن الحادي عشر للميلاد – وفي مكتبة دير طور سيناء حيث عدد المجلدات العربية &amp;quot; 602 &amp;quot; – ( مجلة النعمة السنة الأولى الجزء الثاني ) وفي مكتبة دير صدنايا بسورية وفي غيرها من المكاتب عدا ما نقل منها الى مكتبة الفاتيكان والى غيرها من مكاتب اوروبا الشهيرة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكن الجزية التي فرضت في بادء الأمر على غير العرب من المسيحيين ما لبثت ان تناولت العرب ولم يستثن منها أحد حتى ولا رجال الدين في أيام بعض الخلفاء – من جهة . والزلازل المريعة التي كانت تجتاح سورية وفلسطين في ذلك العهد بين آونة وأخرى كانت من أشد العوامل على تأخر النصرانية في هذه البلاد وتقليل عدد المسيحيين فيها وهدم كثير من الأديرة والكنائس التي لم تقم لها قائمة حتى اليوم . ففي أواخر أيام الدولة الأموية في أثناء خلافة مروان الثاني ( 744 – 750 ) م . داهمت سورية وفلسطين زلزلة مريعة هدمت عدة كنائس وأديرة وبيوت ومات ألوف الناس تحت الردم وكان بعض الخلفاء لا يأذنون بإعادة بناء كنيسة قد تهدمت أو دير ما لم يكن قد ذكـر ذلك المكان في العهدة العمرية . وفي سنة 861 م جاء الروم وحاصروا دمياط باسطولهم فاندفع بعض المتطرفين من المسلمين لمناوأة المسيحيين واعتدوا على بعضهم وهدموا بعض الكنائس والأديرة في وادي الاردن وغيره وأحرقوا مدينة &amp;quot;عسقلان &amp;quot; . وقد حدثت زلزلة مريعة في تلك السنة عقب تلك الحوادث تهدّم من جرائها عدة كنائس وأديرة وبيوت وقتل فيها خلق كثير فكانت ضربة فوق ضربة .  ومما زاد الطين بلّة وأودى بحياة كثيرين من أهالي سورية وفلسطين كانت المجاعة الشديدة التي أعقبت الزلزلة في تلك السنة . ومع أن الضيق كان عمومياً إلا ان نصيب المسيحيين منه كان أوفر من سواهم لأنهم رغماً عن تلك الحالة كانوا مضطرين ان يدفعوا الجزية وقيمتها أربعة دنانير ذهباً عن كل نفس سنوياً . فالعائلة المؤلفة من عشرة أنفس مثلاً كانت مضطرة الى دفع أربعين ديناراً ذهبياً في السنة . وهذه القيمة في تلك الأيام لم يكن وجودها سهلاً بل كانت تعدّ ثروة فكيف بها اذا جاءت ومعها الزلازل والمجاعة ؟ ولذلك نرى ان كثيرين من المسيحيين في تلك الأيام اضطروا ان يلجأوا الى الروم كما اضطر بعضهم ان يعتنق الاسلام للتخلص من دفع الجزية . ومن يطالع تاريخ الكنيسة يرى ان هذه الجزية كانت دائماً هي السبب الأكبر في اعتناق كثيرين من مسيحيي هذه البلاد الدين الاسلامي أر رحيلهم الى بلاد الروم . ففي زمن الخليفة معاوية حينما هاجم العرب عاصمة الروم واغتنم الفرصة مردة جبل لبنان وزحفوا على فلسطين استشاط هذا الخليفة غضباً وشدّد في تحصيل الجزية من المسيحيين . فاستعمل بعض الحكام والجباة القسوة في تحصيلها منهم ولذلك تهافتوا على اعتناق الاسلام تهافتاً شديداً حتى كادت خزينة الدولة تخلو من المال فاضطر الخليفة ان يصدر أوامره الى جميع حكام المقاطعات بعدم قبول المسيحيين في الاسلام . ويقال ان عدد المسيحيين في فلسطين بعد هذه الحوادث قد نزل الى ( 43 ) ألف نسمة فقط ( راجع تاريخ خريسوستومس صفحة 255 ) &lt;br/&gt; ولكن لا هذا ولا ذاك يعدّ شيئاً مذكوراً بالنسبة الى ما أصاب المسيحيين في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي مدة عشر سنوات متوالية من سنة 1007 – 1017 م . فقد راجت اشاعة في الغرب مآلها ان نهاية العالم ستكون في تمام الألف سنة لميلاد المسيح . ولذلك تقاطر عدد عظيم من مسيحيي الغرب الى فلسطين وسكن عدد كبير منهم القدس وهم يرقبون نهاية العالم ويقولون ان مركز الدينونة سيكون في اورشليم فلما كانت سنة 1007 م ولم يحدث شيء اغتنم اليهود هذه الفرصة فأوغروا صدر الحاكم بأمر الله على المسيحيين فشرع في اضطهادهم . فهدم كنيسة القيامة وسائر الكنائس والأديرة في القدس وفي كل فلسطين وسلب جميع أوانيها وأموالها  واستولى على أملاكها الموقوفة عليها . وبعد ان بطش بكثيرين من رجال الدين وغيرهم وخصوصاً الأجانب الغى الأعياد وأبطل الصلوات وأمر المسيحيين ان يلبسوا ثياباً سوداء تمييزاً لهم عن سواهم . وأن يعلّقوا في أعناقهم صلباناً من خشب طول كل منها ذراع واحد واشتدت وطأت الاضطهاد خصوصاً على غير العرب من المسيحيين فأمر ان يحرق بسفافيد الحديد المحميّة على النار لسان كل من نطق بغير العربية من المسيحيين . فدخلت في الاسلام في غضون ذلك مدن وقرى برمتها وهرب كثيرون من المسيحيين خلسة الى بلاد الروم . ثم انقلب ضد اليهود فشرع في اضطهادهم وأمرهم ان يعلقوا في أعناقهم جلاجل وأن يلبسوا وجوهاً مصنعة كوجوه العجول بحجة ان اجدادهم عبدوا العجل في البرية . وكأن هذا الرجل أصيب بمس من الجنون حتى ان المسلمين أنفسهم لم يسلموا من شره وأذيته بل عذب وقتل كثيرين منهم لأسباب تافهة . ولكنه عاد فجأة في سنة 1017 م فأمر بالكف عن اضطهاد المسيحيين وسمح لهم بإعادة بناء الكنائس وأعاد اليها الأملاك الوقفية التي كان قد استولى عليها . فنزع المسيحيون ثياب الحداد واتخذوا يوم ذلك الانقلاب الفجائي عيداً كانوا يعيدونه كل سنة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولم ترتح البلاد مدة طويلة بعد هذه الحوادث بل كأن المصائب والرزايا تحالفت على رؤوس أهلها منذ فجر التاريخ حتى الآن . فإنه بعد مرور ستين عاماً على هذه الحوادث اي في سنة 1076 م اجتاح السلاجقة فلسطين فعاث جيشهم في الارض فساداً ناهباً ومخرباً وقاتلاً كل من ساقه حظه العاثر للوقوع بين أيديهم . حتى أنهم لم يكفوا عمن عاذ بالمسجد الاقصى من أهل بيت المقدس بل اكتفوا بالكف عمن عاذ بالصخرة فقط . وقد وقف المسلمون والمسيحيون الى جانب بعضهم متظافرين لصدّ هذه الغارة عنهم فلم يفلحوا . وفي سنة 1078 م عاد الفاطميون فاسترجعوا البلاد من أيدي اولئك الغزاة الذين بطشوا بالمسيحيين والمسلمين على السواء . الا ان العراك ظل مستمراً بين هاتين الدولتين الى ان باغتهم الصليبيون وهم منهوكوا القوى جميعاً فاستولوا على البلاد &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ابتدأ ظهور الصليبيين في هذه البلاد سنة 1079 م وتقلّص ظلهم منها نهائياً سنة 1297 م فكانت مدة وجودهم فيها نحو قرنين كاملين قاست البلاد الأهوال في أثنائها . وكان وجودهم فيها نقمة على المسيحيين الوطنيين بنوع خاص . فإن بعض صغار العقول من المسلمين لمّا رأوا فتك الصليبيين بالمسلمين نفرت قلوبهم من مواطنيهم المسيحيين . وأخدوا ينظرون اليهم نظرة عداء ويضطهدونهم كلما جلا الصليبيون عن بلاد فيها بعض المسيحيين مع أن الصليبيين الذين كانوا يدعون أنهم انما جاؤوا الى هذه البلاد ليخلصوا المسيحيين فيها من جور المسلمين قد اضطهدوا المسيحيين الوطنيين اضطهاداً شديداً وأذاقوهم الأمريّن . وقد انتزعوا الأماكن المقدسة من أيدي الأرثوذكس واستلموا البطريركية والكنائس والأديرة وصاروا ينصبون البطاركة منهم ولم يعترفوا لمسيحيي البلاد في الأماكن المقدسة والوظائف الكنائسية . بل نبذوهم نبذ النواة واحتقروهم واحتقروا لغتهم . الأمر الذي لم يخف على ذلك القائد الكبير صلاح الدين الأيوبي الذي استعان بمسيحيي هذه البلاد على فتح بيت المقدس عندما لاحظ ما يكنونه من الكراهية للأفرنج والميل الى مواطنيهم العرب . ولما طرد الصليبيين من القدس سلّم الأماكن المقدسة لأصحابها الأرثوذكس الوطنيين وأمنهم على أرواحهم وأموالهم واستخدم كثيرين منهم في جيشه كمأموري إعاشة وخزنة أموال ، وهي وظائف لا تعطى الا لمن اشتهر بالأمانة والاستقامة والاخلاص وحسن المعاملة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وقد تشتت الصليبيين بعد سقوط بيت المقدس فرجع قسم منهم الى بلادهم والتجأ البعض الآخر الى اخوانهم في صور وطرابلس فلم يقبلوهم . فتاهو في البلاد واندمجوا في أهلها على تمادي الأيام وتعلموا لغة أهلها وعوائدهم وصاهروهم وامتزجوا بهم فتعرّبوا ولم يميز بينهم وبين الوطنيين . وقد ذكر بعض المؤرخين ان الذين تأخروا في القدس فقط من فلول الصليبيين كان عددهم 16 ألف نسمة ما عدا فرقة من فرسان مار يوحنا بقيت للإهتمام بالمرضى والضعفاء منهم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; فالصليبيون والحالة هذه وان كانوا لم يمتزجوا بغيرهم من السكان في أثناء وجودهم في البلاد فإن فلولهم التي بقيت فيها قد اندنجت في مسيحيي هذه البلاد . يشهد بصحة هذا القول ما نسمعه من الألقاب غير العربية الموجودة في كل بيت من بيت لحم والناصرة والقدس وبيت جالا وغزة ويافا من مدن فلسطين وقراها وفي كثير من البلاد السورية . وبعد ان خلت البلاد من الصليبيين أصبحت الحكومة من جهة والأهالي من جهة أخرى يخشون وينفرون من كل ما هو أجنبي ولا يريدون ان يسمعوا لغة أعجمية . ولذلك ظهر في سوريا وفلسطين بعد رحيل الصليبيين منهم بطاركة وقسوس ورهبان من العرب . واشتغل كثيرون منهم في التأليف حتى أنك لتجد أكثر المخطوطات المحفوظة في المكاتب الشهيرة التي أشرنا اليها فيما سبق من آثار تلك العصور &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ونبغ في ذلك الزمان عدة رجال نوابغ من الاكليروس العربي في سورية وفلسطين نذكر منهم : المطران سليمان بن حسن الغزي اسقف غزة العالم الشهير والشاعر المطبوع ، وله ديوان في وصف الديانة المسيحية وشرح معتقداتها ووصف الأماكن المقدسة وما أشبه ذلك في 154 صفحة ، وهذا الديوان لا يزال موجوداً حتى الآن بلغته العربية الفصحى في مكتبة دير الروم بالقدس وله ثلاث مقالات دينية باللغة العربية . والمطران ايليا اسقف بيت لحم العربي الذي كان عالماً شهيراً وقد دفن في كنيسة مار الياس ولا يزال قبره حتى الآن هناك منقوشاً عليه تاريخ وفاته باللغة العربية . وافتيميوس كرمه الحموي ومكارريوس ابن الزعيم الشهير بطريرك انطاكية . وابن الخوري بولس صاحب المؤلفات المشهورة . والشماس عبدالله ابن الفضل الانطاكي . وذروثاوس الثاني البطريرك الانطاكي سنة 1436 وهو ابن الصابوني . وميخائيل الرابع البطـريرك الانطاكي سنة 1454 وهو ابن المارودي . ويواكيم الرابع البطريرك الانطاكي سنة 1524 وهو ابن جمعة البيروتي . ودروثاوس الرابع وهو عبدالعزيز بن أحمر من دمشق . وأثناسيوس الثالث ابن الدباس الدمشقي . ويواكيم الخامس بن ضو من برج صافيتا ... وغيرهم كثيرون يضيق بنا المقام عن تعدادهم وذكر مؤلفاتهم . ونلاحظ انه لما عقد المجمع الفلورنتيني سنة 1439 م لإتحاد الكنيستين الارثوذكسية والبابوية كان البطاركة الثلاثة الموجودون في ذلك المجمع – الاورشليمي والانطاكي والاسكندري – عرباً والبطريرك القسطنطيني فقط في ذلك المجمع كان يونانياً &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثم نلاحظ انه لما دخلت البلاد تحت حكم المماليك الجراكسة ظهر بين مسيحييها عنصر جديد أيضاً هو العنصر الكرجي . وكانوا مسيحيين أرثوذكس من قفقاسيا . وبنوا لهمم أديرة وأشتركوا مع أهل البلاد في إدارة الأماكن المقدسة واختلطوا بهم وكانوا معززي الجانب من قبل المماليك الجراكسة مواطنيهم &lt;br/&gt;وفي منتصف القرن الخامس عشر للميلاد وقع خصام في حوران بين القبائل العربية وثقل بعضهم على القبائل العربية المتنصّرة في تلك الجهات فرحل بعض العرب المسيحيين وفي مقدمتهم بقايا الغساسنة ولجأ بعضهم الى لبنان والبعض الى فلسطين والبعض الى الكرك . وقد ذكر المؤرخ الشهير المرحوم جرجي زيدان في أحد أعداد مجلة &amp;quot; الهلال &amp;quot; لسنتها السابعة عشر صفحة 425 ان مشايخ بيت الخازن في لبنان ينتسبون الى أصل حوراني . وكذلك بيت مطران في بعلبك وزحلة هم في الأصل من جالية حوران . كما ذكر بيوتاً كثيرة في سورية تنسب الى حوران وبنوع خصوصي الى الغساسنة مثل بيوت جبارة وغنّام وحوراني وعطية وشقير وطرّاد وصفير وغصن وغيرهم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويظهر أنه في نحو ذلك الوقت أيضاً نزحت بعض القبائل العربية من حوران ومن جهات الكرك الى فلسطين . فإن مسيحيي رام الله والطيبة وبير زيت وعين عريك وأهالي بيت جالا وبيت ساحور ينتسبون الى تلك البلاد . ولم نجد تعليلاً في التأريخ لهذا الارتحال الذي يكاد ان يكون اجماعياً او بمشورة سابقة سوى أحد أمرين : فإما ان تكون قد تدفقت عليهم قبائل جديدة من الصحراء فثقلت عليهم ورأوا ان لا قدرة لهم بمناوأتهم فارتحلوا . وأما ان يكونوا قد التحقوا بأخوانهم وحلفائهم من قبائل العرب المسلمين الذين جاء بهم صلاح الدين الأيوبي ومن قام بعده من ملوك المسلمين فأسكنهم في البلاد بعد ارتحال الصليبيين عنها وخلوها من السكان وهذا هو الأرجح . ومما يؤيد هذا القول ان حمولة الحددة في رام الله عندما ارتحلت من الكرك وجاءت الى فلسطين كان لهم حلفاء وأصدقاء من المسلمين هناك وهم أهل البيرة الحاليين فلم يتركوهم يرحلوا وحدهم بل ارتحلوا هم أيضاً معهم وجاؤوا فسكنوا جانب بعضهم – الحددة في رام الله ومن جدهم الحداد تفرعت حمائل رام الله المعروفة اليوم – ودار القرعان ودار الطويل في البيرة . وما زالوا منذ ذلك العهد الى الآن يحسبون بعضهم أبناء عم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما أنساب المسيحيين في المدن فقد اختلط فيها الحابل بالنابل وكثيراً ما جربنا ان نقف على أنساب بعض البيوت الشهيرة فرأينا ولسوء الحظ ان معظمهم لا يعرفون عن أنسابهم شيئاً . بل ان بعضهم لا يعرف أكثر من جده او ابي جده . وقد جرب ذلك قبلنا من هم أطول باعاً وأكثر اطلاعاً اعني بهم المرحوم العلامة جورج زيدان صاحب مجلة الهلال والمؤرخ الشهير الاستاذ عيسى اسكندر المعلوف وغيرهما من الباحثين والمدققين فتوصلوا الى معرفة أنساب بعض البيوت الشهيرة في سوريا ولبنان . فقالوا ان بيوت هندية وخياط باشا وابكاريوس وورتبات وقرابيت وغيرهم يرجعون الى أصل أرمني كما تدل عليهم اسمارهم . وبيت أتيلا أصله من الاسبان . وبيت طاسو من الايطاليين . وبيت شرشل من الانكليز .وينتسب بيت كرم في أهدن ( جبل لبنان ) الى كولونيل فرنساوي وبيت طربية في طرابلس ينتسبون الى الفرنساويين من زمن الصليبيين . ما عدا من تعرّب منهم ولقّب بلقب عربي . وقد ذكروا بيوتاً في سورية ترجع في أنسابها الى أصل يوناني مثل بيوت : يني وباولي وكتسفليس وباباذوبلوس وفيليبيس وأسماؤها تدل عليها . كما ان منها بيوت تبدلت أسماؤها بأسماء عربية وحفظت أنسابها عند أهلها كبيت مشاقة في دمشق فهم يرجعون بنسبهم الى يوسف بركي من كورفو في بلاد اليونان نزل طرابلس الشام وكان تاجراً بالمشاقة فعرف اسمه بها . وبيت مسرة فرع من أسرة يونانية نشأت في طرابزون جاء جدها الى دياربكر ثم الى حلب وتفرعت في دمشق ومصر &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثم لما دخلت البلاد في حوزة الاتراك العثمانيين وانتشر الامن فيها جاء فلسطين كثيرون من الزوار اليونان والروس والسرب والبلغار والرومان وغيرهم وتوطنت عائلات كثيرة منهم في هذه البلاد وخصوصاً اليونان . فمنهم من تعرّب اسماً وفعلاً ومنهم من ظل حتى الآن محافظاً على لغته وجنسيته وعاداته . وقد جاء فلسطين وسوريا بعد الفتح التركي أجناس كثيرة أيضاً من الغرب من انكليز وفرنساويين وايطاليين واسبان وألمان وغيرهم الا أنه ندر في هذه المرة من اختلط منهم بأهل البلاد الاصليين &lt;br/&gt;خلاصة القول ان أنساب  النصارى في سورية وفلسطين الآن ترجع الى أنساب أصلية وأنساب دخيلة .فالأنساب الأصلية هي الآرامية . وأما الأنساب الدخيلة فهي العربية واليونانية . فالنسب العربي في السوريين والفلسطينيين قديم وعريق فيهم ولكن أكثره في شرق الشام وجنوبها وفي شرق الاردن وغربيه وبجوار غزة . وأما النسب اليوناني فأقدمه وأكثره شيوعاً على سواحل البحر المتوسط لأن اليونان جاؤوا سوريا وفلسطين واختلطوا بأهلها من أقدم أزمنة التاريخ وكانوا ينزلون شواطئها . وزاد نزوحهم بعد زمن الاسكندر حتى صارت هذه البلاد بلداً ثانياً لهم كما تقدم . وظلوا يتوافدون اليها بعد الفتح الاسلامي وما زالوا على ذلك الى الآن &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأما سائر الأنساب النصرانية فمنها الأصول الأرمنية وهي كثيرة في سورية على الأخص . ومنها الأصول الافرنجية من الاسبان والايطاليين والأنكليز والفرنساويين وغيرهم من زمن الصليبيين . وقس على ذلك سائر الأمم المسيحية التي نزلت هذه البلاد إما بقصد التجارة او الزيارة فاختلطت بأهلها مثل الروس والكرج والبلغار والرومان والصرب وغيرهم مما يطول شرحه &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فالمسيحيون اذاً في سورية وفلسطين ليسوا عرباً من حيث النسب . ولكنهم يعدّون عرباً لأنهم يتكلمون العربية وقد توالدوا في بلاد عربية وتخلّقوا بأخلاق العرب &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فسورية وفلسطين – وهي بلاد واحدة – أصبحت بعد الفتح العربي الاسلامي عربية لنزول العرب المسلمين فيها واتخاذها وطناً لهم . وقد نشروا فيها لسانهم وعاداتهم وآدابهم . فسكانها يعدّون عرباً وإن لم يرجعوا كلهم بأنسابهم الى قبائل العرب . والعرب بهذا الاعتبار ثلاث طبقات &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; أولاً - أهل البادية الذين ينتسبون الى القبائل العربية ولا يزالون محافظين على أنسابهم وفيهم المسلمون والمسيحيون&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ثانياً - العرب المسلمون الذين نزلوا الأرياف واختلطوا بغير العرب بالتزاوج وأندمج فيهم سواهم من الأمم الاسلامية غير العربية – كالأتراك والأكراد والفرس والجركس وغيرهم . وهؤلاء هم سكان المدن في سورية والعراق وفلسطين ومصر والمغرب عدا عمّن اعتنق الاسلام من الأمم المسيحية المختلفة وخصوصاً من الصليبيين ثم تعرّبوا واندمجوا مع أهل المدن والقرى &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثالثاً - العرب العاربون وهم معظم المسيحيين من سكان هذه البلاد . وكثيرون يعدّون عرباً باعتبار لغتهم وعاداتهم وآدابهم لا باعتبار أنسابهم . وعلى هذا القياس يعدّ نصارى بر الأناضول الذين يتكلمون التركية أتراكاً مع ان أكثرهم من اليونان &lt;br/&gt; &lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>دور الآراميين التجاري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2007/11/13_%D8%AF%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">d24fc96d-318a-457e-82ae-f11789505992</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Nov 2007 10:40:42 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;ان الموقع الجغرافي لسورية وشمالي بلاد ما بين النهرين جعل منهما طريقاً طبيعية للتجارة بين الساحل الفينيقي وآسيا الصغرى من جهة ومن مناطق اسفل الفرات ودجلة من جهة أخرى ، قد سمح لهما ، كوسطاء ، بإظهار المزيد من النشاط الواسع . فقام الآراميون براً في بعض مناطق الشرق الأدنى بما قام به الفينيقون بحراً . وما لبثت الصناعة والتجارة في سورية أن طبَّقت أصولاً تقنية افضل فنالت شهرة كبرى وأسهمت في ثروة دمشق . ولكن القوافل كانت قد تقاطرت على هذه المدينة منذ قبل الفتح المقدوني . ثم أن تنقلات الآراميين قبل إقامتهم الحضريَّة المستقرَّة ، وأقدام الملوك الآشوريين مراراً على نفيهم ، وهجرة تجارهم الطوعيَّة إلى الإمبراطوريات الواسعة الأرجاء التي انخرطوا في عداد رعاياها ، كل هذه الأسباب قد أفضت إلى إحلال جماعات ، كبيرة أو صغيرة ، ممن يتعاطون التجارة ، في مدن عديدة نائية جداً في بعض الأحيان . وقد استفادوا من هذا الوجود المتزايد في كل مكان ، حتى في عهد السيطرة اليونانيَّة ، وأصبحوا في أيام الإمبراطوريَّة الرومانيَّة ، التجار في كل أمصار العالم القديم تقريباً &lt;br/&gt;وقد يصحُّ القول أن الآراميين احتكروا تجارة الهلال الخصيب الداخلية ، مدةً طويلةً من الزمن فاتجروا بالأرجوان الفينيقي ، وبكتَّان أفريقية ، وعاجِها ، وأبنوسِها ، وبلؤلؤِ الخليج الفارسي . وأصبحت دمشق في القرنين التاسع والثامن ق . م  ثغر البادية ، كما كانت جبيل ، وصور ، وصيدا ، ثغور البحر . ولا نزال نعثر على موازينهم البرونزية في جميع &lt;br/&gt;أنحاء العراق ، وسـورية ، ولبنان ، وفلسطين </description>
    </item>
    <item>
      <title>الديانة الآرامية</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2007/11/13_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9.html</link>
      <guid isPermaLink="false">ee5ba3be-3f54-460c-afbc-475aa5f2387f</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Nov 2007 09:51:06 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;ليس هناك ما يلفت النظر في فن الآراميين طيلة هذا العهد القديم . وما كانت الديانة لتلفت الأنظار وتتَّسم ببعض الأهميَّة لولا الشهرة التي ستعرفها بعض عبادتهم في عهد الإمبراطوريَّة الرومانيَّة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فديانتهم هذه لا ابتكار ولا تفرّد فيها ، بل هي مزيج جوهره كنعاني انضمت إليه تأثيرات ميتانيَّة وحثيَّة وفينيقيَّة ، ومما سهل استساغة هذه التأثيرات أنَّ العبادات التي عكستها تنحدر هي نفسها من العبادات الكنعانيَّة . وهكذا فقد عُرف اسم إبل هنا وهناك ، كما أنَّ اله الزوبعة ( حدد) خصوصاً ـ  واسمه رامون أي ( القاصف) في دمشق ـ يُعرف باسم بعل في أكثر الأحيان . وكذلك فإن عشترت هي المثال الأصلي لأغلبيَّة الآلهات . ثمَّ أنَّ آلهة ما بين النهرين الكثيري العدد أيضاً لم يتميزوا عن الآلهة الكنعانيَّة ، باستثناء بعل حران الإله القمر سين الذي جاء من أور في بلاد الكلدانيين وأُكرم في هذه المدينة منذ عهدً سحيق ، محافظاً على اسمه دون تغيير &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إلاَّ أنَّ الآراميين آثروا هُدد على غيره ، فشاعت عبادته بينهم في منطقة الفرات ، وفي سورية الشماليَّة في زنجرلي ، ولكن مركز عبادته الرئيسي كان في منبج . وهو اله البرق والرعد ، اله العاصفة والتخريب . ولا غرو فهدَّ يهدُّ هداً : هَدمَ وضعضعَ وكسرَ بشدةِ صوتٍ . ومن ألقـابه رمون ومعناه  ( الراعد ) . ومن هنا قول نعمان في سفر الملوك الثاني : ( فاسجد في بيت رمون ) ، أي في هيكل هدد رمون في دمشق ، ويظهر هدد في نقش بارز في زنجرلي ممسكاً رمحاً مثلث الشعب . ومطرقةً للتعبير عن البرق والرعد . وفي ملاطية نراه واقفاً على ظهر ثور وهو شعار التوالد &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان لهدد هذا شريكة في العبادة تدعى عطار . وهي اترغاتيس اليونان والرومان ، آلهة التوالد . وكان شعارها هلالاً مقترناً بقرص الشمس &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأشرك الآراميون في شمالي زنجرلي ، مع هدد ، الإلهين الكنعانيين إبل ورشف ، وإله الشمس ، وفي النيرب ، سحر ( القمر ) ، ونكال ، وتوسكو ، وفي حماة بعل شماين ، أي بعل السماوات ، وفي دمشق إبل الكنعاني ، وادوناي الفينيقي ، بالإضافة إلى عطار ، وفي بعلبك عطار واله الشمس &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقال الآراميون ، مع غيرهم من الشعوب الساميَّة ببقاء أمواتهم أحياء في قبورهم ، وباتصالهم بعالم الأموات تحت الأرض حيث لا نور ولا فرح و واعتبروا إزعاج الأموات جريمة لا تغتفر                                </description>
    </item>
    <item>
      <title>الآراميون </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2007/11/13_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86.html</link>
      <guid isPermaLink="false">1a6d29be-ed47-427a-8a89-644958a90836</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Nov 2007 09:40:50 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يمثل الآراميون الموجة الثالثة من موجات الهجرات السامية ، جاءوا من إحدى مناطق الصحراء السورية العربية . كانوا في البدء بدواً رحلاً منتظمين في قبائل ، بلغوا الأصقاع العليا من بلاد ما بين النهرين حيث نجدهم ، على بعض الكثافة ، مستقرّين في حرّان أولاً ، ثم هاجروا ، ابتداءً من القرن الرابع عشر  قبل الميلاد إلى سوريا حيث أسّسوا مستعمراتَ حضريَّة . بيد انهم لم يقدموا يوماً على طرد قدامى السكان كلياً ، ولم يتوصلوا إلى غمرِهم عدداً ، كما انهم لم يؤسّسوا يوماً دولةً واحدةً ، بل ممالكَ متعدِّدة قد تتحارب أحياناً &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولعلّ أهمَّ ممالكهم تلك التي قامت في واحةِ دمشق الكُبرى عند لحف جبل لبنان الشرقي ، وهي مملكة أسرة ( بن حدد) ـ ابن حداد ـ ومملكة هازائيل ( ايل ينظر ) . وباستطاعتنا أن نذكر ، إلى جانب مملكة حرّان ، ممالكَ أخرى كثيرة : في حلب ، وحماة على العـاصي ، وزنجرلي عند لحف أمانوس ، وغيرها ، ويمكن القول انهم بلغوا أوجَ الازدهار في القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد إذ سدّوا الطريق أمام الآشوريين نحو الغرب والشمال الغربي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وليس لدينا من الحقائق التاريخية الثابتة ما نستعين به على تعيين موطن الآراميين الأصلي ، أو زمن نزوحهم ، أو دخولهم إلى أراضي الهلال الخصيب . وأقدم ما نقرأه عنهم ورد في إحدى رسائل &amp;quot; تل العمارنة &amp;quot; ، في القرن الرابع عشر ق.م . والإشارة في هذه الرسالة إلى قبائل ( الأخلامو ) ، التي غزت اراضي الفرات  في عهد قردونياش ، ملك بابل &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولعلّ الداعي إلى استقرار هذه القبائل في نواحي الفرات أو دولة الميتاني التي سيطرت على هذه المنطقة قروناً عديدة كانت قد بدأت تتقهقر وتتلاشى . وكان من الطبيعي أن يطمع الأخلامو في مواردها ، وان يُزاحموا في ذلك الحثيين والآشوريين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ الاسم أخلامو بدأ يقترن بالاسم آرام . ولعلَّ الداعي إلى هذا أنّ قبيلة آرام الأخلاميّة أثبتت زعامتها على سائر أخواتها القبائل الأخلاميَّة الأخرى ، ففرضت ، مع مرور الزمن ، اسمها عليها كلَّها . ويرى رجال الاختصاص أنَّ غزوات القبائل الأخلاميَّة ـ الآراميَّة بلغت اشدَّها عنفاً وحجماً في القرن الحادي عشر ق.م . وان هذه القبائل وطّدت سلطتها في هذا القرن نفسه على منحنى الفرات الكبير ، فأسَّست مملكة بيت أدين ، حول مدينة تل برسيب ، وبيت بخياني في وادي الخابور ، ونصيبينة ، وخوريزانة ، وجدارة إلى الشرق . واحتلَّت عشائر المسوخو الآراميَّة ضفتي الفرات من عانة حتى ربيقو ، بينما استقرَّت عشائر اللاقي الآرامية في منطقة سنجار ، وعشائر العوتات على ضفتي الدجلة بين الزاب والأدهم . وتمكن ادد أبال أيدين الآرامي ، في السنة 1083 ق.م  ، من الاستئثار بعرش بابل . ففاوضه ملك آشور المعاصر ، وحالفه وتزوَّج ابنته &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويعتقد بعضهم أن قبائل كلدو التي احتلَّت منطقة  الفرات السفلى في هذه الآونة نفسها ، هي أيضاً آراميَّة . واتجه الآراميون غرباً ، فتغلَّبوا على بقايا الحثيين في كركميش ( جرابلس ) ، وحلب ، وحماة ، وذلك في أواخر القرن الحادي عشر . وتابعوا غزواتهم في وادي العاصي ، وسهل البقاع ، حتى تخوم فلسطين .. واحتلَّوا دمشق وتوابعها ، ووقفوا عند حدود فلسطين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وانشأ الآراميون في منطقتهم الغربيَّة عدداً من الدويلات أشهرها صوبة ، وأصلها الآرامي صهوبة ، ومعناها الحمراء ، وهي خلقيس اليونان ، وخلقيس باليونانية معناه النحاس الأحمر . وخلقيس هي عنجر البقاع &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويستدل من المراجع الآشوريَّة المسماريَّة ، ومن أخبار الملوك الثاني ، أنّ حزائيل كان أعظمَ محاربٍ أنجبه الآراميون ، فإنّه بعد أن صدَّ هجومين قام بهما شلماناصر الثالث ، في السنتين 842 و 838 ق.م ، جهّز حملةً على إسرائيل ووسّع ملكه في شرقي الأردن حتى أرنون ، وأنّ ياهو ملك إسرائيل ( 842 ـ 814 ق.م ) الذي كان قد أدّى الجزيَّة صاغراً لشلماناصر الثالث ، اصبح بيد حزائيل ، ولم يبق له إلاّ خمسون فارساً ، وعشرة مركبات ، وعشرة آلاف راجلٍ ( لأنّ حزائيل أفناهم ووضعهم كالتراب للدوس ) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأقام ذاكر ، ملك حماة الآرامي ، في أواخر القرن التاسع ، وحوالي السنة 805 ق.م ، أثراً  تذكارياً على بعد أربعين كيلو متراً إلى جنوبي حلب وغريها ، يخلِّد به انتصاره على حلف آرامي ترأسه بن هدد الثالث ، ملك دمشق ، وابن حزائيل ، وشمل عدداً من الدويلات الآراميَّة بينها دمشق ، وارباد ، وقي ، وعمق ، وجرجم ، وسمأل ، وماليز ، ويشكر به الإله بعل شمين الذي استجاب سؤاله ، وخلّصه من يد اعدائِه &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وهناك أثر تذكاري آرامي آخر أقامه كيلامو الآرامي ، ملك سمأل في قصره ، في زنجرلي ، في منتصف القرن التاسع ، وباللغة الفينيقية ، وقد ذكر فيه أسماء أسلافه في الملك ، وتغنَّى بعطفه على رعيته ، وبقوَّته وصموده في وجه أعدائه المحيطين به &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد يجوز القول أنّ الآراميين أخذوا بمدنيَّات الشعوب التي حلّوا محلّها . فإنّ ما اكتشفه العالم الألماني فون ابنهايم من آثار الآراميين في تل حلف ، عند رأس الخابور وإلى غربيه ، من تماثيل ونقوش بارزة لا يختلف اختلافاً كبيراً عن آثار الميتانيين قبلهم . وقلْ الأمر نفسه عن آثار الآراميين في زنجرلي ، فإنها تكاد تكون حثيَّة في ذوقها وصنعها ، ومثل هذا في حماة ، فإنَّ النسر المزدوج الرأس الذي يعزي صنعه إلى الآراميين فيها لا يختلف عن نسور الحيثيين قبلهم . وفي دمشق ، عاصمة الدولة الآراميَّة الكبرى ، وفي جدار جامعها الكبير نقشٌ بارزٌ آرامي فيه سفنكس فينيقي في طرازه ، مما يدلّ على أنَّ ملوك دمشق الآراميين استعانوا ، في الأرجح ، بصنّاع فينيقيين لتشييد هيكلهم العظيم للإله هدد . وليس في مجموعة العاج الدمشقية التي تحمل اسم حزائيل ، التي وُجِدت في أرسلان طاش ، ما يختلف عن الكثير من نوعها الذي وُجد في مجدو والسامرة وغيرهما ، ممَّا جمع بين عناصر فنيَّة مختلفة مصريَّة وفينيقيَّة وحثيَّة وايجيَّة ، وتمثال ملكارت ، الذي وُجد في حلب ، وهو الذي أقامه بن هدد الأول ، ملك دمشق ، حثيّ في طرازه بالأكثر &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان الآراميون في سورية يُعدّون من ألد الأعداء للمملكة الإسرائيلية . وقد استمرت الحرب بينهما في معظم سني القرن التاسع قبل الميلاد . وكان النصر فيها حليف السوريين حتى انهم في إحدى حروبهم تمكنوا من حصار ( السامرة ) عاصمة المملكة الإسرائيلية . وفي حوالي عام 805 ق.م  قام (حزائيل بن بنهدد) ملك آرام الدمشقي بحملة ضدَّ إسرائيل ، فوسَّع ممتلكاته في شرقي الأردن حتى نهر الموجب ، ووصلت فتوحاته إلى ( جت ـ عراق المنشية ) في السهل الساحلي الفلسطيني . وكان مزمعاً أن يقتحمَ القدس ، غير أنَّه تحوَّل عنها بعد أن قدَّم له ملكها الكنوز والهدايا الذهبية . وهكذا أضحت إسرائيل وكأنها تابعة لآرام . وبعد وفاة ( حزائيل) الذي كان يُعدّ أعظمَ محاربٍ آرامي ، خسر خلفاؤه ، بسبب هجمات الآشوريين المتكرِّرة ، كل ما كان قد استولى عليه &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وفي عام 734 ق.م . قام ملك آشور تغلات فلاسر الثالث ( فاكتسح مقاطعات دمشق الستة عشر وخرّب مدنها الخمسمائة والإحدى والتسعين . وفرّ رصين ملك دمشق الآرامي من أمام وجهه ، ودخل دمشق دخول الفأر ، وهناك حُصر كأنَّه في قفص) . وطال أمر حصار دمشق ، ولكنَّها سقطت في يد آشور في السنة 732 ق.م ، فقُتل ملكها ، وقُطعت جنائنها ، وسُبي أهلها ، وبسقوط دمشق انتهى تاريخ الآراميين السياسي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والآراميون هؤلاء عُرفوا بعد تنصرهم باسم ( السُّريان ) ولغتهم السُّريانية . وهي لا تختلف كثيراً عن اللهجات السريانية الباقية إلى يومنا هذا &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد اندمج الآراميون ( السُّريان ) أخيراً بالعرب ، بعد الفتوحات الإسلامية نظراً لتشابه أصلهم وقرابتهم &lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>اللغة  الآرامية</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2007/11/12_%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9__%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9.html</link>
      <guid isPermaLink="false">66f4aa8a-e417-4be4-80c3-24f2d620daad</guid>
      <pubDate>Mon, 12 Nov 2007 19:40:59 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;نرى في ماضي البشريَّة ، وتاريخها السحيق ، حضارات عديدة ، لكلٍ منها مجموعة من الأفكار  والنظم السياسية ، ومستوى من العيش المادي والتقني ، وطاقات على الإنتاج ، وقدرة على تأمين العلاقات الاجتماعية على اختلاف مظاهرها الدينيَّة ، والفكريَّة ، والفنيَّة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومن هذا المنطلق فالتاريخ بمفهومه الحقيقي ، استحضار للماضي بكلِ مظاهره وواقعه ، فعلينا إذن أن نصفَ بدقةٍ المظاهر الحياتيَّة والمكانيَّة ، كما يجب علينا أن ندرسَ المؤثرات التي تفاعلت بها هذه الحضارات وانفعلت&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اللغـة الآراميـة&lt;br/&gt;اللغة الآراميَّة إحدى اللغات الساميَّة ، واللغات الساميَّة مجموعة لغات ميّتة وحيّة ، متقاربة في المفردات ، والاشتقاق ، والتركيب ، وأساليب التعبير ، مما يدلّ على تحدّرها من أرومة واحـدة . وتنقسم هذه اللغات إلى شعبتين رئيسيتين &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;شماليَّة : وتشمل البابليَّة والآشوريَّة ، والعبريَّة ، والفينيقيَّة ، والآراميَّة التي نحن بصددها &lt;br/&gt;وجنوبيَّة : وتضمّ العربيَّة بفرعيها : العدناني ( الشمالي) ، والقحطاني (الجنوبي) ، وما إليها من لهجات عديدة ، والحبشيَّة ، وما إليها من لهجات &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أمّا الآراميَّة فمصطلحٌ لغويٌ يشمل عدَّة لهجات متقاربة . وقد كانت مواطن الآراميَّة قديماً تمتد من منابع دجلة والفرات شمالاً ، إلى تيماء في شمالي الحجاز ، ومن الشاطئ السوري اللبناني غرباً إلى صحراء سورية ، وبلاد الأنباط (شرقي الأردن وحوران ) شرقاً . وقد وُجِد في جزيرة الفيلة ، جنوبي مصر ، وثائق مكتوبة على البردي يرجع عهدها إلى القرن السادس والقرن الرابع ق.م حيث كان هناك مستعمرة يهوديَّة بقيت إلى زمن البطالسة . وكانت الآراميَّة ، بعد انقراض سُلطان العبران السياسي لغة العبران العامَّة . وزمن الحكم الفارسي ، كانت اللغة الرسميَّة في جميع المقاطعات الواقعة غربي الفرات ، لأنَّ الفرس ، كورثة للمملكة الآشوريَّة ، اعتبروا الآراميَّة لغة رسميَّة . لأنَّ سواد الناس في فتوحاتهم الجديدة كانوا يتكلمون الآراميَّة ، ولأنَّ للآراميَّة نظاماً كتابياً حسناً ، ولأنها كانت لغة التجارة والفكر آنذاك &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد تقدم  أن قبائل آراميَّة كانت منتشرة في سورية الجغرافيَّة حوالي القرن الخامس عشر ق.م  ولكنَّها لم تكوِّن دولة متَّحدة بل كانت دويلات ، ويذكر الكتـاب المقدس عدَّة دويلات آراميَّة أهمها &amp;quot; آرام دمشق &amp;quot; في منطقة الشام ، و &amp;quot; آرام صوبة &amp;quot; في البقاع ، و &amp;quot; آرام معكة &amp;quot; في سفوح جبل حرمون ( جبل الشيخ ) ، و &amp;quot; آرام نهراي م&amp;quot; أي العراق القديم . ويجب ألا يغرب عن بالنا أنَّ لا ذكر لسورية في الكتاب ، إنما هو يذكر آرام . ولكن الإغريق أطلقوا على آرام اسم سورية ، وسمّوا أهلها سريان ، ولغتهم السريانيَّة . غير أنَّ العرب ، في العصور المتوسطة ، فرَّقوا بين سورية كوحدة جغرافيَّة وبين سريان وسريانيَّة كاسم لأقليَّة دينيَّة لغويَّة .ولكنَّه تاريخيَّا ، لا فرق بين سريان وسوريين ، وسريانيَّة ولغة سورية القديمة ، أي الآراميَّة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما اللَّهجات التي تندرج تحت هذا المصطلح اللغوي الشامل فهي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أ - آراميَّة الكتاب &lt;br/&gt;أي الفقرات والفصول التي كُتبت بلهجة آراميَّة والتي كان أهل فلسطين يتكلمونها ، وذلك في سفر عزرا ودانيال &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ب - آراميَّة الترجوم &lt;br/&gt;والترجوم كلمة عبريَّة من أصل آرامي معناها التفسير . والترجوم هو ترجمة أسفار الكتاب العبريَّة إلى لهجة فلسطين العاميَّة ، التي كانت الآراميَّة ، وليس الكلدانيَّة ، كما يظن خطأ ، وذلك لأنَّ عامَّة العبران تخلَّوا في حياتهم اليومية عن العبريَّة ، واستعاضوا عنها بالآراميَّة ، لأنها كانت اللغة الشائعة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ج - لهجة مسيحيّي فلسطين &lt;br/&gt; فإنَّ لدينا ترجمة للأناجيل ترجمها مسيحيوا فلسطين في القرن الخامس للميلاد ، ولا تختلف عن آراميَّة الترجوم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;د - آراميَّة السامريين &lt;br/&gt; فإنهم ترجموا كتابهم المقدس ، أسفار موسى الخمسة إلى لهجة آراميَّة . وذلك عندما أصبحت الآراميَّة اللغة الرسميَّة الشائعة في جميع أنحاء الشرق الأدنى القديم &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هـ - آراميَّة التلمود &lt;br/&gt; والتلمود كلمة عبريَّة معناها التعليم والإرشاد ( من فعل تلمد ، ومنها تلميذ بالعربيَّة ) وهناك تلمودان : اورشليمي ، ويرجع عهده إلى القرن الرابع ق.م ، وبابلي ، ويرجع عهده إلى القرن السادس ، والتلمودان مكتوبان بلهجة آراميَّة مشوَّبة بالعبريَّة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;و - آراميَّة تدمر &lt;br/&gt; فإن جميع النقوش التي بين أيدينا مكتوبة بلهجة آراميَّة . وقد يكون التدمريون من أصل عربي ، ولكن لغتهم لم تكن العربية بل الآراميَّة ، كما تدل النقوش الكتابيَّة التي وصلت إلينا من تدمر  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ز - الأنباط &lt;br/&gt; وتمتد من حوران إلى البتراء ، وكان الأنباط من قبائل عربيَّة غير أن لغتهم الرسميَّة واللغة التي ابقوا لنا منها آثاراً عديدة فإنها كانت آراميَّة مشوَّبة ببعض المفردات العربيَّة &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ح - وأخيراً وأهمها جميعاً آراميَّة ( الرها ) أو ( أوديسا ) &lt;br/&gt; كما كان يسميها الإغريق ( مدينة أورفا الحالية ) وهي التي تُعـرف في يومنا هذا بالسريانيَّة ولا تزال حيَّة تتكلم بها أقليات دينيَّة وتقام بها الطقوس ، وكان أهل الرها يدعون انهم أوَّل من تنصَّر ، وذلك زمن ملكهم &amp;quot; ابجر الأسود بن معن &amp;quot; . وقد قيل أنَّ ابجر تنصَّر حالاً بعد موت المسيح . وقد تُرجم الكتاب المقدس إلى لهجتهم ، وسُميت ترجمته بـ &amp;quot; الترجمة البسيطة &amp;quot; . وعندما تنصَّر أهل الرها تخلَّو عن اسمهم القديم ( آراميين ) وتسمّوا بالسريان ، أي السوريين ، وذلك لأن لفظة آرامي أصبحت إذ ذاك ، مرادفة للفظة وثني ، ولفظة سرياني مرادفة للفظة مسيحي ، ولم يبق منهم على الوثنيَّة سوى مدينة حـرَّان التي ظلَّت تُباهي بوثنيتها إلى زمن الإسلام &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما الخط الآرامي ، رغم ما يظهر من تباين بالنسبة إلى المناطق التي كانت موطن الآراميَّة ، فمشتق من الخط الفينيقي الذي هو أبٌ لكلِّ هجاءٍ تال . ومن هذا الخط الآرامي اشتق فيما بعد ، وفي عصور متأخِّرة ، الخط العربي &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أما  اللغة الآراميَّة القديمة فلا نعرف عنها الكثير ، ولم يتجمَّع بعد عند علماء اللغات الساميَّة مادة لغوية تكفي لوضع كتاب في قواعدها وأحكامها وأساليب التركيب فيها . وقد وصل إلينا رُقَمٌ عديدة من مناطق متباينة ومن عصور مختلفة . ولكن هذه الرُقَم جاءت خلواً من الحروف المصوَّتة ، على ما هو معروف لدى خبراء الخط السامي عامَّة . فكان علماء الساميَّات ، الذين عَنوا بها ، يستعينون بالسريانيَّة والعبرانيَّة على قراءتها وفهمِها &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واتَّهم بعضهم الآراميَّة بأنها لغة بدائيَّة فقيرة بالمفردات جافَّة في أساليب التركيب ، ضيّقة في الاشتقاق ، محدودة في النتاج الأدبي . ولكن نولدكه ، في مقاله الرائع عن اللغات الساميَّة ( والذي تُرجم إلى الموسوعة البريطانيَّة ) ينفي عنها هذه التهمة ، ويؤكِّد أنها كانت لغةً حيةً ناميةً متطورةً ، وسَّعت الفكر الهيليني في عهد ازدهارها . وما أدرانا أن يكون الآراميون قد أنتجوا أدباً جميلاً ، ولكنَّه لم يصلنا منه شيء &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>المأساة الأرمنية / السريانية  خلال الحرب العالمية الاولى &#13;&#13; - المؤسسة الاميريكية للدراسات السريانية </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A2/Entries/2007/11/8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9___%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9__%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%89_-_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9.html</link>
      <guid isPermaLink="false">05481d48-9d04-438c-87dc-8cda99ef077f</guid>
      <pubDate>Thu, 8 Nov 2007 16:41:53 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;مجموعة نصوص ووثائق تاريخية تتناول العلاقة الأرمنية - التركية التي &lt;br/&gt;أدت الى مجازر السريان الأرثوذكس والتي نسيها العالم منذ أمد طويل &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مقدمـة&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;من المتعارف عليه أنّ المؤرّخين يولون اهتماماً خاصـاً وكبيراً بالتحديات المصيرية التي تواجهها الشعوب ، أو المآسي التي تختبرها بعض الأمم وتعاني من ويلاتهـا. وغالبا ما يشتهر مؤرّخ ما ، لأنّه أرّخ لمرحلة حاسمة كانت تعتبر منعطفاً تاريخياً في حياة المجتمع الإنساني . فكلما دار الحديث عن الإمبراطورية الرومانية مثلاً ، جاء ذكر &amp;quot;إدوار غيبون&amp;quot; وكتابه &amp;quot; سقوط الإمبراطورية الرومانية &amp;quot; . لأنّ كتاب غيبون يمدّ القارئ بفيض من المعلومات الموثّقة والمدعومة بالحجّة المنطقيّة والتحليل الموضوعي للعوامل التي ساهمت في التحوّلات الجذرية التي مرّ بها المجتمع الروماني ، والتي أدّت بالتالي إلى انحـلاله وتدهوره ، ما جعل هذا الكتاب يحتلّ مكانةً رفيعةً لدى جميع المعنيين بالتاريخ الروماني . ولكن ، إذا كانت روما قد حظيت بمؤرّخ مثل غيبون يؤرّخ لأزماتها بدقّة علميّة ، فإنّ الشرق الأوسط ، وإن كان قد واجه (ولا يزال) أزمات لا تقلّ حدّة عن تلك التي واجهتها روما ، لم يتح للمؤرخين حريّة التفكير والبحث الموضوعيين ، حتى يتسنى لهم تطبيق المنهجيات العلمية على القضايا التاريخية ، دون الرضوخ لفرضيات مسبقة أملتها السُلطة أو روّجت لها بعض الأوساط الثقافية أو الدينية ، ومع اعتبار أن يكون رائد العمل إنصاف الحقائق التاريخية ، وليس إرضاء هذه السُلطة أو تلك.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منذ مذبحة العام 1915 ظهرت كتب عديدة تناولت نشوء الإمبراطورية العثمانية وتطورها وانحـلالها ، كتب معظمها مختصّون غـربيون وشرقيون اهتموا بالأزمات السياسية والاقتصادية والقومية والاجتماعية وحتى الثقافية لدى العثمانيين،  غير أنّنا لم نعثر حتى الآن على كتاب واحد يتناول أيديولوجية الأتراك القومية التي تطورت مع بداية القرن العشرين ، والتي نشأت منها عنصريّة عرقيّة دينيّة حرّضت العثمانيين الأتراك على تغيير نظرتهم إلى الأقلّيات وتعديل موقفهم منها ، وبالتالي ، الإقدام على تصفيات جماعية لهذه الأقلّيات. ليس هناك من أرّخ للمذابح ، ما خلا بعض الكتّاب الأرمن ، التي أودت بحياة أكثر من مليوني أرمني وربع مليون سرياني . وليس هناك أيضاً من يحدّد بدقّة علميّة السياق العام للأحداث العالمية والشرق أوسطية التي سبقت المذابح أو عاصرتها ، ومدى الدور الذي قامت به تلك الأحداث في التحريض على تصفية السريان الذين اشتهروا منذ فجر المسيحية باهتمامهم بالقضايا الثقافية والعلمية تلك القضايا التي من أجل نشرها وتطويرها بنوا جامعات ( جنديسابور ، والرها،  ونصيبين ، ورأس العين،  ولافات ) التي درّست ونشرت علوماً يونانية وسريانية ساهمت كثيراً في تطوّر الشعوب البيزنطية والفارسية والعربية والعثمانية وتقدمها. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;صحيح أنّ المسيحية قاسم مشترك بين السريان والأرمن ، إلاّ انّه لم يكن للسريان ثمّة همّ سياسي ، ولم يطالبوا بإقامة وطن لهم ، بل اكتفوا بأن يكونوا مواطنون يتقيّدون بقوانين المجتمعات التي تواجدوا فيها . وعبر تاريخهم الطويل كان السريان قد انفتحوا على جميع شعوب تلك المجتمعات سواء كانت وثنية أو مسيحيّة أو مسلمة وتفاعلوا معها وعملوا على تقدمها . لذلك ، يبقى أمر المذابح التي تعرض لها السريان لغزاً يستحقّ البحث الجدّي. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سواء أكانت للمذابح الجماعية التي تعرّض لها الأرمن والسريان علاقة بالشؤون السياسية أو القومية لهذا البلد أو ذاك أم لا إلاّ أنّها لا يجوز أن يتجاهلها المؤرّخون والباحثون لأنهّا تبقى، في جوهرها، مسألة تهمّ البشرية جمعاء بما في ذلك هؤلاء الذين ارتكبوها . لأنّ الذين أقدموا على القتل والتدمير هم من حيث الجوهر بشر كالذين تمّت إبادتهم ، ولم يتحوّلوا إلى قتلة إلاّ في ظلّ نظام سياسي واجتماعي أضفت أيديولوجيته الصفات المثالية المطلقة على مُثل المواطن العثماني وقيمه وأفكاره ، وجرّدت الآخرين (الأقلّيات الأرمنية والسريانية ) من قيمهم ومثلهم البشرية تمهيداً للقضاء عليهم. فأيديولوجية العثمانيين الأتراك القومية كانت قد كوّنت بيئة ثقافية ونفسية جعلت الفرد العثماني ينشأ على مطلقيّة شخصيته القومية وصفاءها وسموّها وتميّزها وتفوّقها. وكانت هذه الأيديولوجية قد هيمنت على مؤسّسات المجتمع السياسية والاجتماعية والتربوية والثقافية والدينية لدرجة أنّ الإنسان العثماني لم يكن إلاّ صدىً لها . بمعنى آخر : إنّ الأيديولوجية كانت قد استبدّت بالإنسان العثماني وصارت هي التي تفكّر وتفعل وتشرّع ، بحيث صار الفرد العثماني أداة في يد الأيديولوجية الحاكمة. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لذلك، ينبغي أن تُدرس المذابح التي أقدم عليها العثمانيون من منظور تاريخي وأيديولوجي ، ولا علاقة لذلك كلّه بجوهر الفرد العثماني ، فهو من حيث الجوهر ، لا يختلف عن الأرمني أو السرياني . الاختلاف هو في الإطار الأيديولوجي الذي يحدّد رؤية الإنسان لنفسه وللآخر ، لأنّه عندما يقدم الإنسان على فعل إيجابي أو سلّبي فهو ينطلق من قواعد فكرية (أيديولوجية) هي بمنزلة قناعات مطلقة لديه ، لا يراوده الشكّ في مصداقيّتها وشرعيّتها ، لدرجة أنّه ليس قادراً على أن يفكّر أو أن يفعل إلاّ من خلال تعليلها وتبريرها وتشريعها . فالإبادة فعل استوجبته وبرّرته مسبقاً أيديولوجية عنصرية قبل أن تنفّذه أيدٍ بشريّة . لذا ، نرى ضرورة القيام بنقدّ علمي شامل لمثل هذه الأيديولوجيات التي تحرم الإنسان التفكير العلمي والانفتاح على الآخرين ، والقبول بهم وإن اختلفوا عنه في سياستهم ودينهم وقوميتهم وثقافتهم. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عندما نؤكّد على تحديد إطار مذبحة العام 1915 التاريخي فإنّنا ننطلق من مبدأ أنّ المذبحة هي ظاهرة تاريخية محضة ، وعندما ندرسها كظاهرة تاريخية نستطيع بذلك تحديد المسؤولية دون السقوط في متاهات التجريد والتعميم التي مارسها بعض الكّتاب الذين تعرضوا للمذبحة.  مثلاً، بعض الكتب العربية التي أرّخت لمذابح السريان التي وقعت في العام 1915 اكتفت ، عامّة ، بوصف المذابح وطريقة تنفيذها في معزل عن السياق التاريخي العامّ . فالأحداث على الرغم من مأساتها وبشاعتها تكاد تكون سلسلة من الحوادث الاعتباطية المجانية التي قلّما نجد لها تبريراً منطقياً أو عقلياً . لأنّ مؤرّخي تلك الأحداث اكتفوا بتصوير الحدث بذاته دون أن يعلّلوا خلفياته ودوافعه أو يحدّدوا العوامل المحرّضة على وقوعه والتي هي عوامل تاريخية بحتة . لذلك، التبس عليهم - وعلى قرّائهم - فهم الغاية أو الغرض السياسي والقومي والاستراتيجي من وراء تلك المذابح . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إنّ أيّ حـدث تاريخي لا بدّ أن يصدر عن جماعة معيّنة لها ظروفها التاريخية، وانخراط أيّ جماعة في أي فعل أو حدث تاريخي لا بدّ أن يكون مشروطاً بجملة من العوامل وله بعض المبرّرات ، وبالتالي ، لا بدّ من أن يهدف القيّمون على الحدث إلى تحقيق غاية ما . هكذا ينبغي أن ننظر إلى التاريخ لكي يتسنىّ لنا فهـم آلياته وأغراضه. عندما يُدرس الحدث التاريخي من منظور علميّ عندها يستطيع القارئ والدارس أن يفهما الحدث على أنّه ظاهرة تاريخية ، أي ظاهرة تنشأ في مكان وزمان ، وتخضع لشروط معيّنة ، وتمثّل جماعة لها سياسة معيّنة ، وترمي إلى تحقيق غـرض معيّن ضمن مرحلة تاريخية معيّنة . فالحدث التاريخي ، لكي يُفهم،  لا بدّ أن ننظر إليه على أنّه جزء من كلّ، وحين نفهم طبيعة المرحلة التاريخية واتجاهاتها العامّة ، عندها نستطيع أن نفهم علمياً ما حصل في التاريخ.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رغم أنّ التأريخ هو منهج ينصبّ على دراسة الماضي إلاّ أنّه دائماً يتوجّه إلى الإنسان في الحاضر . يستجلي المؤرّخ الغموض والالتباس والاختلاط الذي قد أحاط بالأحداث التاريخية حتى يوفر لنا ، في الحاضر ، صورة جليّة واضحة متحرّرة من الأوهام التي علقت بأذهان الناس . بمعنى آخر ، إنّ مهمّة المؤرّخ الرئيسية لا تنحصر في أن يضعنا في اتصال علمي مع الماضي لكي نفهم كيفية تكوينه ومقوّماته واتجاهاته وحسب، بل تمتدّ إلى تبيان مدى استمرار مؤثّرات ذلك الماضي في حاضرنا وأثره في حياتنا الآن . حين تتوافر لدينا نظرة إلى التاريخ علمية نقدية نكون بذلك قد اطّلعنا على الماضي بتجرّد وموضوعية، وتوافـرت لنا الجرأة في نقد الماضي ، والتحرّر من عقدة النقص والتبجّح ، وانفتحنا على نحوٍ خلاّق على إمكانات الحاضر والمستقبل. &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بعض نتائج هذه النظرة العلمية للتاريخ تمّ تطبيقه ، إلى حدّ ما، على مذابح العام 1915 التي أودت بحياة أكثر من مليون أرمني وزهاء ربع مليون سرياني. قد يجد القارئ فيضاً من المعلومات عن القضيّة الأرمنية كتبتها أقلام غربية أو باحثون أرمن. المؤسف في الأمر أنّه ، حتى الآن، لا يوجد كتاب موضوعي واحد يتناول المذابح التي تعرّض لها السريان ، وحين يتناول الباحثون الأرمن موضوع مذابح عام 1915 ، لا يأتي أحد على ذكر المجازر التي تعرض لها السريان رغم تزامن المذبحتين وتلاحمها، وكأنّ المذابح صارت حكراً لجماعة معيّنة دون أخرى . إنّ هـذه الدراسة ، على أهمّيتها تبقى محاولة متواضعة همّها تعريف القارئ بالخلفيّات السياسية والقومية والثقافية التي تبلورت في بداية القرن العشرين ومهّدت تدريجياً للمذبحة . أمّا غـاية هذه الدراسة الرئيسية فهي تعميق الوعي العلمي للتاريخ الذي رافق مذبحة العام 1915 وتأصيله.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الدكتور ادمير كورية     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;المأسـاة الأرمنية - السريانية &lt;br/&gt;خلال الحرب العالمية الأولى&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حنا عيسى توما&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لا يستطيع الم