<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss xmlns:iweb="http://www.apple.com/iweb" version="2.0">
  <channel>
    <title>ABOUT THIS SITE</title>
    <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1.html</link>
    <description>The American Foundation for Syriac Studies works to distribute works of historical and cultural importance in the subject of Syriac.  The Foundation is also committed to regular publications and lectures to bring knowledge on this extremely important subject.  Please feel free to browse our website.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    <generator>iWeb 3.0.1</generator>
    <image>
      <url>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1_files/palimp3.jpg</url>
      <title>ABOUT THIS SITE</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1.html</link>
    </image>
    <item>
      <title>وداعاً يا ماردين &#13;هنرييت عبودي </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2010/6/18_%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D9%8B_%D9%8A%D8%A7_%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86_%D8%AA%D8%A3%D9%84%D9%8A%D9%81___%D9%87%D9%86%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D8%AA_%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">429f183c-91fa-4bdd-abba-7aedb4838dcf</guid>
      <pubDate>Fri, 18 Jun 2010 06:28:35 -0400</pubDate>
      <description>رواية&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ماردين هي احدى المناطق السورية التي انتقلت الى السيطرة التركية بفعل مؤامرة سايكس - بيكو وما جرّته على امتنا من ويلات على صعيد وحدتها ، وصولاً الى وعد بلفور وتأسيس دولة الاغتصاب في الجنوب السوري .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مادرين ، كما مناطق اخرى في تركيا ، كان يقطنها ارمن أو سريان ، تعرّضت للمذابح والتهجير ، وهذا ما يعرفه كل مطلع على التاريخ الحديث لامتنا ، وللشرق الاوسط ، وشكلت - تلك المذابح - قضية سياسية ما تزال تتفاعل حتى يومنا هذا .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot; وداعاً يا ماردين &amp;quot; هو الكتاب الصادر عن دار &amp;quot; بترا &amp;quot; بالاشتراك مع دار &amp;quot;الفرات&amp;quot; ، للروائية هنرييت عبودي وهو رواية من 312 صفحة ، حجم وسط .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;التعريف التالي ننقله عن الغلاف الاخير للرواية ، ومنه يستدل على مضمون الرواية التي رغبت هنرييت عبودي ان تحكي فيها عن قصة السريان السوريين في مدينة ماردين:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الذاكرة لا تخمد ما دام الراهن يستدعيها . وعندما تمتلئ الذاكرة البعيدة بصور القهر والاضطهاد وعندما تطغى على الذاكرة القريبة الصور ذاتها ، مع اختلاف الناس والزمن والجغرافيا ، لا يمكن لحاملتها - إن كانت كاتبة - إلا أن تعيد تظهير جميع الصور المتناثرة في ذاكرتها ، سواء منها ما عاشته او ما عايشته من خلال ذاكرة الآخرين . فالذكريات الأليمة ما لم تُبلسَم بالتسامح تبقى كالجرح غير المندمل تنكأه أبسط الاحداث فيعاود نزف الآلام .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وعلى سؤال &amp;quot; لماذا هذه الرواية &amp;quot; ، تجيب هنرييت عبودي :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;كانت إذا ما استذوقت حبة عنب سارعت إلى القول: &amp;quot;يبقى عنب ماردين أحلى وأزكى&amp;quot; .&lt;br/&gt;وكانت إذا ما أكلت قطعة من الجبن الشهي عقّبت على الفور: &amp;quot;لا شيء يمكن أن يضاهي جبن ماردين نكهة&amp;quot; .&lt;br/&gt;وكانت إذا ما أعدّت لنا شواءً ، يسيل اللعاب لما يفوح منه من الروائح ، ضحكت من إقبالنا النهِم عليه وقالت: &amp;quot;ماذا كنتم ستفعلون لو قدمت لكم طبقاً من قليّة ماردين؟ كنتم ستلتهمون اللحم والطبق معاً&amp;quot; .&lt;br/&gt;حتى قمر حلب - ويعلم الله كم هو جميل قمر حلب في لياليها الصيفية - ما كان ينال كامل رضاها: فأين هو من &amp;quot;قمراية&amp;quot; ماردين؟ ذلك أنها ثابرت على التكلم بلهجة ماردين مع أنها غادرتها وهي طفلة .&lt;br/&gt;وما من مرة أتت فيها بذكر مدينتها ، التي تتفوق على سواها بمناخها وبساتينها ، بأهلها وعاداتها ، بطعامها وسهراتها ، إلا وكنت أمازحها قائلة: حتى لو بقي من عمري يوم فسأذهب لزيارة ماردينك هذه .&lt;br/&gt;عندما كنت أتعمد تكرار هذه العبارة كانت أمي لا تزال على قيد الحياة وكنت أنا لا أزال في مقتبل العمر . عمر كان يبدو لي مديداً ، مطاطاً ، له نهاية ولا شك ، ولكن بعيدة… ومضت السنوات ، وشسعت المسافات الفاصلة بيني وبين مدينة أمي ، وتضاءلت ، إلى حد التلاشي ، فرص زيارتها . ولكن بقي العهد الذي قطعته على نفسي يلازمني ويلّح عليّ بالتنفيذ . فعزمت على النهوض بتلك الرحلة ، بتلك العودة إلى ينابيعي الأولى ، ولكن بالوسيلة الوحيدة المتاحة لي : أعني المخّيلة ، فانكببت على كتابة هذه الرواية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثمة اعتبار آخر دفعني إلى محاولة إعادة إحياء أجواء وأحداث لم أكن ، بالطبع ، شاهدة عليها : شعوري بأن للماضي حق الحضور في ذاكرتنا ، وبأن علينا واجب السهر عليه . فمن الظلم أن تكون آلاف مؤلفة من الضحايا البريئة قد قضت في لحظة من لحظات جنون التاريخ من دون أن تجد من يرثيها ويروي فاجعتها . ذلك أن ماردين ، التي اختارت أمي ألا تحتفظ عنها إلا بالذكريات الحلوة ، كانت في مطلع القرن الماضي مسرحاً لجرائم همجية وتصفيات جماعية أسوة بسائر مناطق ولايات الأناضول الشرقية . ولئن حفظت ذاكرة التاريخ المجزرة الرهيبة التي حلّت بالأرمن ، بل حرب الإبادة التي هدفت إلى استئصالهم ، فقد أسقطت من حسابها مأساة السريان الذين قدمّوا عشرات الآلاف من الضحايا ، لا على مذبح التمييز الإثني ، بل على مذبح التمييز الطائفي : فقد جرى الفتك بهم وتهجيرهم لا لسبب إلا لكونهم من دين مغاير .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عندما كنت أصغي إلى الفواجع التي ألمّت بهم ، ترويها عليّ خالة مسنّة كانت في عداد من هاجر إلى حلب واستقر فيها ، كنت ، رغم تأثري الشديد بكل ما أسمع ، أشعر أن هذه المآسي هي ملك ماضٍ ذهب إلى غير رجعة . أفلم نكن نردد ، منتشين: &amp;quot;الدين لله والوطن للجميع&amp;quot; ، ساخرين من الطائفية ، محيلينها ، في أذهاننا ، إلى متحف التاريخ؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولكن أحداث لبنان جاءت توقظنا من حلمنا الجميل! فقد عاد &amp;quot;القتل على الهوية&amp;quot; يحصد الضحايا البريئة؛ في بلاد الأرز أولاً ، وفي بلاد الرافدين والعديد من الأقطار العربية الأخرى لاحقاً . وما عادت آلة القتل تكتفي باستهداف التمايز الديني ، بل غدت تبحث عن وقودها في التمايز الطائفي داخل الدين الواحد ، وهي لا تني تزداد شراسة وضراوة حتى غدا شبه مستحيل أن ينقضي يوم واحد بدون أن نسمع عن سقوط ضحايا لم تقترف من ذنب سوى أنها تمثل &amp;quot;الآخر&amp;quot; الذي أمسى ممقوتاً لأسباب يتأبى العقل عن فهمها ، فكم بالأحرى عن المصادقة عليها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot;وداعاً يا ماردين&amp;quot; رواية ، وهذا يعني أن للخيال فيها دوراً رئيسياً . لكن رجال السياسة والإدارة من أبطالها حقيقيون ، كما أن أحداثها المأسوية هي وقائع تاريخية مثبتة . وفي مطلق الأحوال ، كان الخيال سيخونني ، كما كان سيخون أي روائي آخر ، في تخيّل نظائر تلك الجرائم الهمجية التي اقترفت بحق أبرياء: فالواقع ، هنا ، يفوق بالفعل كل خيال .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;يبقى أن أقول إن بعض المصادر تقدّر إجمالي عدد الضحايا من السريان ، في سلسلة الاضطهادات والمجازر التي شهدها الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين ، بأكثر من خمسمائة ألف .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; كلمة الغلاف&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;الذاكرة لا تخمد ما دام الراهن يستدعيها . وعندما تمتلئ الذاكرة البعيدة بصور القهر والاضطهاد وعندما تطغى على الذاكرة القريبة الصور ذاتها ، مع اختلاف الناس والزمن والجغرافيا ، لا يمكن لحاملتها - إن كانت كاتبة - إلا أن تعيد تظهير جميع الصور المتناثرة في ذاكرتها ، سواء منها ما عاشته أو ما عايشته من خلال ذاكرة الآخرين . فالذكريات الأليمة ما لم تُبلسَم بالتسامح تبقى كالجرح غير المندمل تنكأه أبسط الأحداث فيعاود نزّ الآلام .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بعمق الروح المتسامحة ، غير الغريبة عن هنرييت عبودي التي كانت ترجمت للقارئ العربي رسالة ڤولتير عن التسامح ، تروي لنا الكاتبة بسرد مشوق تاريخ أسرتها السريانية وحكاية مدينة ماردين ، وحكاية ديار بك وولايات الأناضول الشرقية ، بل حتى حكاية أهالي مدينة حلب التي فتحت صدرها للمنكوبين . فنتعرف من خلال أحداث الرواية على جانب مهم ومؤثر من تاريخ المجتمع السوري الحديث .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وتصور لنا الرواية على لسان أبطالها ، وبلغة نابضة بالواقعية ، درب الآلام الذي سلكه السريان العرب هرباً من المذابح وحملات التهجير التي تعرضوا لها في الربع الأول من القرن العشرين عندما عصفت بالإمبراطورية العثمانية المحتضرة الرياح المجنونة للعصبية الاثنية والطائفية التي ما برحت تضرب بالجنون نفسه في شتى أرجاء منطقتنا وكأنها قدرنا الذي لا تخمد ناره تحت الرماد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot;من الظلم أن تكون آلاف مؤلفة من الضحايا البريئة قد قضت في لحظة من لحظات جنون التاريخ من دون أن تجد من يرثيها ويروي فاجعتها&amp;quot;؛ فللحقيقة حقها وللتاريخ حقه ، وكذلك لروح التسامح الذي ترى هنرييت عبودي فيه وسيلتنا لمواجهة ذلك القَدَر: لهذا كتبت روايتها مودِّعةً ماردين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; هنرييت عبودي في ملحمتها الكبرى&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بقلم : هاشم صالح&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذه ليست رواية . هذه ملحمة عائلية تخص شعبا بأسره : إنّه شعب السريان الذي لا نكاد نعرف عنه شيئا لأنه ينتمي إلى الأقلّيات المحتقرة عادة من قبل الأغلبيات ، وخاصة في ظل السيطرة العثمانية . فمن سيهتمّ بهؤلاء الناس الذين ينتمون إلى الأقلّية مرّتين لا مرّة واحدة : أقلية على المستوى العرقي ، وأقلية على المستوى الديني . ولماذا لم ينقرضوا أصلا ونرتاح منهم؟ في الواقع ، كادوا أن ينقرضوا من كثرة الاضطهاد والعسف ، أو التعصب الأعمى والجهل والطغيان . فمن يستطيع أن يصف مجرّد وصف طغيان الإمبراطورية العثمانية وجنرالاتها وباشواتها المرعبين خاصة في أواخر أيامها؟ لقد ضرب بها المثل في هذا المجال وانهارت غير مأسوف عليها . ولكنها قبل أن تنهار نهائيا ارتكبت أكبر مجزرة ضد الأرمن والسريان والكلدان وسواهم من الأقلّيات المسيحية . وهي المجازر التي امتدّت منذ نهايات القرن التاسع عشر حتى بدايات القرن العشرين . أي بشكل خاص عام 1895 ، و1909 ثم المجزرة الكبرى بين عامي 1915 و 1918 .&lt;br/&gt;وهنا ، في هذه الرواية ، نجد أحد فصول رعبها وهمجيتها الأكثر سوادا .&lt;br/&gt; هل هذه الرواية هي سيرة ذاتية أم قصة خيالية؟ لا يهمّ . هي كلّ ذلك دفعة واحدة . لا ريب أنّ الواقع يختلط فيها بالخيال . ولكن لم يحصل أي تلاعب بالأحداث التاريخية ، فقد وضعت كما هي . فقط حصل تغليف للظروف الشخصية بالخيال الروائي المحبّب والمشوق . ولولا ذلك لفقدت الرواية رونقها أو لتحوّلت إلى كتاب وثائقيّ جافّ في علم التاريخ عن مجازر الأرمن والسريان وسواهم . لولا ذلك لما كانت رواية تنبض بالحياة . ومعلوم أنّ الكاتبة تبرع في وصف شبكة العلاقات العائلية والاجتماعية بشكل إنساني ، حميمي ، دافئ . إنها قادرة على أن تخلق جوّا متكاملا يضجّ بالحياة ككلّ الروائيين الحقيقيين . وذلك على عكس الروائيّ الفاشل الذي يبدو جوّه أو عالمه مصطنعا متفكّكا غير مقنع على الإطلاق . وقد برهنت على مهارتها الفنية هذه أكثر من مرّة في رواياتها السابقة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; ولكنّ هذه الرواية تتفوّق على كل سابقاتها في رأيي لسببين : الأوّل هو أنها تطرح موضوعا حميميا يخصها نفسيا وشعوريا إلى أقصى الحدود . إنه ليس موضوعا خارجيا عليها وإنّما داخليّ . فهي تخرج إلى دائرة الضوء قصّة الاضطهاد الرهيب الذي تعرّض له ليس فقط شعب الأرمن وإنّما شعب السريان أيضا . فمن كثرة ما تمّ التركيز على مجزرة الأرمن نسي الناس مجازر أخرى تمّت تحت غطائها أو تحت معطفها إذا جاز التعبير . وبالتالي فهم &amp;quot;منسيّو التاريخ&amp;quot; كما يرى كبار مؤرّخي تلك الفترة المظلمة من حياة منطقتنا . والثاني هو أنّ المؤلفة لا تخترع هذه المرّة شخصيات روايتها من العدم وإنّما تستمدها من أقرب المقربين إليها : أي من أمّها وأبيها وجدّها وجدتها وعمّاتها وأعمامها وأخوالها وجيرانها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; باختصار فإنّها تقدّم لنا الذكريات العائلية الشخصية على طبق من ذهب أو من نار . لا ريب في أنّه لزمها الكثير من الشجاعة والجرأة كي تتحدّث عن موضوع خطير ومؤلم كهذا الموضوع . فمن المعلوم أنّ الإنسان يميل إلى طمس الذكريات الأليمة في أعماق وعيه أو لاوعيه لكي يستطيع أن يعيش أو يستمرّ في العيش . إنّه يهرب منها باستمرار ولا يطيق تذكّرها إلا بشقّ النفس . كلّ من عاش طفولة تراجيدية أو كابوسية سوداء يعرف ذلك . أنا شخصيا عاجز عن مواجهة طفولتي حتى بعد مرور خمسين سنة تقريبا على الأحداث . وعاجز عن التحدّث عنها إلا بشكل تلميحيّ سريع هنا أو هناك . إنّها أكبر منّي . فما بالك بمجازر مرعبة تقشعرّ لها الأبدان؟ هل يمكن للمؤلفة أن تكون سعيدة بذلك وهي تستعرض أمامنا شريط الأحداث المتوالية رعبا على رعب؟ هناك صفحات لا تستطيع قراءتها بسهولة . وأنا شخصيا عانيت أثناء قراءتها وتقريبا أجبرت نفسي إجبارا على ذلك . صحيح أنّها تغلّفها بأسلوبها المشهور . ولكني أعتقد أن هنرييت عبودي استطاعت أن تفعل ذلك لأنّها لم تكن معنيّة مباشرة بالأحداث . فهي لم تكن قد ولدت بعد عندما حصلت المجزرة ثمّ الهرب من ماردين إلى حلب حيث ولدت بعد فترة طويلة نسبيا . أمّها كانت شاهدة عليها وهي التي تتّخذ في الرواية اسم : لطيفة . أمّها التي كانت مصابة مباشرة وليس هي . ولكن إذا كانت أمّك مصابة ألن تكون مصابا أنت أيضا بشكل من الأشكال؟&lt;br/&gt; لقد فوجئت عندما اطلعت على كلّ هذه التفاصيل . واستغربت كيف أنّ المؤلفة سكتت حتى هذه اللحظة عليها . كيف لم تكتب حتى الآن عن أخطر موضوع في حياتها؟ ولكن لحسن الحظّ أنّها تجرّأت وفتحت فمها أخيرا . وكما يقول المثل الفرنسيّ : من الأفضل أن يأتي الشيء متأخّرا على ألا يأتي أبدا . والواقع أنّ استمرار السكوت على موضوع إنسانيّ كهذا كان يمكن أن يتحوّل إلى جريمة بحدّ ذاته : أقصد جريمة بحقّ الإنسانية والحقيقة والتراجيديا الكبرى التي تعرّض لها أناس أبرياء كانوا مطمئنين في ديارهم . ثم انقلب عليهم الدهر فجأة وحوّل حياتهم إلى جحيم وأنقاض وأشلاء . من يستطيع أن يسكت على جرائم كهذه؟ نقول ذلك خاصة وأنّ الرواية ناجحة من الناحية الفنية ، بل ربما كانت أنجح رواياتها وأهمّها على الإطلاق . والواقع أنّ الجانب التاريخي من الرواية أو قل الجانب الوعظيّ الأخلاقيّ لم يطغ على الجانب الفنّي كما كان متوقعا ومخشيا في مثل هذه الحالة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; كان يمكن للمؤلفة أن تستسلم لعواطف الألم والضغينة على هؤلاء المجرمين الذين قتلوا عائلتها وتحوّل روايتها إلى مجرد إدانة كاملة لهم . لا ريب في أنّها أدانتهم ولكن بشكل غير مباشر وغير وعظي مملّ على الإطلاق . لقد عرفت الكاتبة كيف تظل مخلصة للفن الروائي وكيف تأخذ مسافة معينة عن عواطفها الذاتية وهي تقدم الأحداث التاريخية من خلال السرد المشوق لسيرة هذه العائلة وعائلات ماردين الأخرى وما تعرضت له من متاعب وويلات . في بعض اللحظات لا تستطيع أن تواصل القراءة . هناك صفحات مزعجة بالفعل ولا تكاد تحتمل من شدة الفظاعات والجرائم التي ارتكبت في حقّ أناس أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم مختلفون دينيا . فقد خلقهم الله مسيحيين لا مسلمين . هل يمكن أن تُحاسب على مكان ولادتك؟ شيء لا يكاد يصدّق . ومع ذلك فهذا ما حصل . الشيء المرعب في القصة هو التالي : يحصل أحيانا أن تنفرد بك قوّة غاشمة في غفلة من الدهر حيث كلّ الناس مشغولون عنك ، وحيث تتخلى عنك كلّ قوى الأرض والسماء فجأة وتجد نفسك أمام المصير المحتوم ولا مهرب ولا نجاة ولا مناص . هناك يكمن الرعب أو رعب الرعب . ولذلك فإنّ بعض شخصيات الرواية تكفر بالله في لحظة غضب ويأس وهلع لا تكاد توصف . (انظر ممدوح .ص 49 . إنه غضب الله…غضبه على ما يُقترف بحق الأبرياء! غضب الله! كان ممدوح يردد بحدة وانفعال وهو يصارع الطبيعة الهوجاء ، وفي ظلمة الليل ارتفع صوته يسأل : ولِمَ يكتفي بالغضب . لِمَ لا يتدخل؟&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عندما يقرأ المرء هذه الصفحات يستغرب كيف أن أحدا لم يتحدث عن هذه الفترة العصيبة ، عن هذا الاضطهاد الذي لا يكاد يصدق والذي لم يحصل في العصور الوسطى وإنّما في بدايات القرن العشرين! ولكن هل تجاوزنا العصور الوسطى يا ترى؟ عندما يطلع المرء على كل ذلك لأوّل مرّة ، وهذه هي حالتي ، يستغرب كيف لم تحتلّ هذه الأحداث أية أهمية داخل الثقافة العربية أو داخل كتب التاريخ المدرسية التي قرأناها . على حدّ علمي لا أثر لها في برامج تعليمنا ولا حتى في جامعاتنا أو معاهدنا العليا . لو كانت المسألة تتعلق ببعض المشاغبات أو الاعتداءات البسيطة على هذا الطرف أو ذاك لهان الأمر . ولكنها تتعلق بمقتل مليون ونصف المليون أرمني بالإضافة إلى نصف مليون سرياني وكلداني! ومع ذلك فلا أثر لها تقريبا في تاريخنا أو في ثقافتنا . كيف يمكن لشخص مثلي يلتهم عشرات الكتب سنويا إلا يكون قد سمع بالموضوع حتى الآن؟ لولا رواية هنرييت عبودي لمرّ عليّ مرور الكرام . هذا هو الشيء المقلق وربما لم يكن أقل إقلاقا وخطورة من المجازر ذاتها!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; هل يحقّ للمثقفين العرب أن يسكتوا أبديا عن موضوع كهذا؟ لحسن الحظّ فهناك استثناء على هذه الصورة السوداء . إنه صادر عن المثقفين الأتراك أنفسهم . ويمكن أن نذكر في طليعتهم أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل للآداب . ومعلوم أنه تعرض للمتاعب بسبب موقفه المشرف من المجزرة الأرمنية الكبرى . فقد اعترف بها وأدانها ودعا قومه للاعتراف بها . وبسبب ذلك وأشياء أخرى تعرض للتهديد من قبل اليمين المتطرف التركي . ولذلك فهو يعيش خارج البلاد لكي يكتب ويتنفس ويفكر بحرية . ولكنه ليس الوحيد . فقد بلغ عدد التوقيعات على الانترنيت أكثر من سبعة آلاف مثقف وصحفي . وكلهم أتراك من جيلنا يدعون حكومتهم للاعتراف بما حصل . وهذا يعني أن الضمير التركي لم يمت بعد . بل إنه في طور الانبثاق والتشكل كضمير حديث ومسؤول . وربما كان قد سبقنا من هذه الناحية . ولا أعرف لماذا تكابر القيادة التركية الحالية وتعاند وترفض الاعتراف بالمجزرة الكبرى سواء تلك التي تخص الأرمن أو تلك التي تخص السريان . . فهي ليست مسؤولة عنها بأي شكل ولا كذلك الشعب التركي الحالي وإنّما الأجيال السابقة قبل مائة سنة . بل وليست الأجيال السابقة كلها مسؤولة وإنّما فقط القيادة الإجرامية التي حكمت في تلك الفترة . وهي معروفة بأسمائها وأسماء باشواتها وجنرالاتها وجلاديها وجلاوذتها . ومعظمها مذكور على مدار الرواية لحسن الحظ . فقد كان ينبغي أن نُتحف بأسمائهم لكي نتعرف عليهم على الأقلّ أو لكي نتذكرهم ونبصق عليهم إذا كنا قد نسيناهم بعد كل تلك الفترة الطويلة التي تفصلنا عنهم . إذا لم تخنّي الذاكرة فإن مؤسس التحليل النفسي سيغموند فرويد كان يقول ما معناه : سوف تظل روح المظلوم تصرخ وتستغيث حتى يعترف الظالم بما اقترفته يداه بشأنها . عندما يعترف بأنّه ظلمها واضطهدها بغير حقّ فإنّ روحه تستريح وتهدأ . أما قبل ذلك فلا . وهذا شيء يعرفه ويحس به أي مظلوم في التاريخ وليس فقط الأرمن أو السريان . انظر الحالة الفلسطينية . وبالتالي فالحكومة التركية سوف تعترف بذلك عاجلا أو آجلا ولن تستطيع التهرب من الحقيقة إلى الأبد . وسوف تكسب احترام العالم كله عندما تعترف بأن القادة الأتراك السابقين المجرمين استغلوا ظروف الحرب العالمية الأولى وانشغال الناس بها لكي يحلوا المسألة الأرمنية والمسيحية كلها على طريقتهم الخاصة : أي عن طريق التصفية الجماعية الكبرى : أو ما يعرف بالإبادة .&lt;br/&gt; هذا لا يعني أن الرواية كلها سواد في سواد أو بكاء ونحيب وعويل على مدار الصفحات! أبدا لا . فالرواية ممتعة بل ومضحكة في أحيان كثيرة . ومن يعرف هنرييت عبودي يعلم أنّها بارعة في التهكم الساخر المبطن . ورغم مأساوية الموضوع ورعب الأحداث إلا أن روح الدعابة لا تفارقها . هل تريدون أمثلة على ذلك؟ إليكم بعضها: كيف كان الجدّ يمضي وقتا طويلا في تضبيط الطربوش على رأسه فيستقيم تماما ولا يحيد عن موضعه قيد شعرة أبدا .ص12 . ويثير بذلك استغراب أحفاده وإعجابهم إن لم يكن ضحكهم وسخريتهم . أو كيف &amp;quot;نفدت&amp;quot; غالبية اليتيمات العازبات في ماردين وحواليها لأنّ من يتزوج يتيمة يعفى من الخدمة العسكرية لدى الأتراك .ص 14 . أو كيف منحوا الزعيم الديني للأرمن الأسقف مالويان وساما عثمانيا دون علمه وحتما ضد إرادته . وهذا هو المضحك المبكي . تقول المؤلفة :&lt;br/&gt;&amp;quot;هل علمت بالذي حصل؟ سألته بفضول . وإذ بدا واضحا على ملامحه أنه لم يعلم ارتفعت جوقة من الأصوات تزف إليه الخبر المذهل: لقد منح الأسقف مالويان وسام استحقاق! أعطاه السلطان نيشانا .حصل عليه بموجب فرمان . نيشان الشاهاني الذي منح هو من أسمى الأوسمة وأرفعها مكانة . لقد ذهل الأسقف عندما سمع بالنبأ . فهو لم يطلب أي وسام من الباب العالي ولم يكن يتوقع أصلا أي بادرة ايجابية من السلطات العثمانية بعد الذي حصل…&amp;quot;&lt;br/&gt;هذا الأسقف المسكين هو الذي قتلوه بعدئذ شرّ قتلة بعد أن أهانوه على رؤوس الأشهاد .&lt;br/&gt; أو لنستمع إلى هذه العبارة عن شخص آخر: &amp;quot;قطع ميخائيل العواد سيل التعليقات الصادرة من كل صوب ليقول ، وهو يخلع طربوشه ليحك صلعته الجافة البشرة&amp;quot; . .ص 21 الخ . وبانتظار أن يكون قد حك صلعته يكون قد نفد صبرهم وهم ينتظرون ما سيتفوه به من كلام . .&lt;br/&gt; وعموما فإن المؤلفة تبرع في تصوير النماذج البشرية وبخاصة البخلاء . فهي تنقض عليهم انقضاضا وتتلذذ بفضح حكايا بخلهم وشحهم وكل الحيل التي يستخدمونها لكيلا يصرفوا شيئا . انظر مثلا البورتريه الممتع الذي تقدمه عن ميخائيل العواد السالف الذكر . من الصفحة 30 إلى الصفحة 33 وما بعدها . إن قراءتها تمثل متعة ما بعدها متعة .&lt;br/&gt;  فهناك بورتريهات أخرى عديدة على مدار الرواية . وهي ليست محصورة بالبخلاء فقط وإنّما تخص مختلف أنواع النماذج البشرية . من خلال هذه البورتريهات أو الصور الشخصية تمارس المؤلفة النقد الاجتماعي على هواها كما تشاء وتشتهي وتقدم فلسفتها في الحياة أو عن الحياة بشكل غير مباشر .&lt;br/&gt; ولكن سرعان ما نحزن على ميخائيل العواد هذا ونتعاطف معه بعد أن نعرف إنهم قتلوه شر قتلة.&lt;br/&gt; لن أدخل في تفاصيل المجازر والفظاعات الواردة في الرواية لأن ذلك مزعج أولا ولأنها كثيرة جدا ثانيا . ولن أتحدث عن مغادرة آل مسعود لماردين على الرغم من أنّها أعز عليهم من روحهم . ولكن غادروها في آخر لحظة غصبا عنهم إلى حلب كيلا يبادوا كليا بعد مقتل ابنهم ممدوح  . وقصة هذه المغادرة وما حصل أثناء الطريق من حوادث وتقلبات وتضامن عائلي إبان المحن تشكل الجزء الثاني من الرواية بكل ما تحمله من تشويق ومتعة ومعلومات انتربولوجية عن منطقتنا في تلك الفترة . لقد قرأت هذه الفصول بدءا من مغادرتهم ماردين إلى رأس العين لركوب القطار إلى حلب أكثر من مرة . إنّها مغامرة ممتعة فعلا وتشدك إليها غصبا عنك . وفي أثناء ذلك يجد القارئ لمحة تاريخية عن ماردين منذ أقدم العصور وحتى اليوم . ص 113-125 . ما كنت أعرف أن صفي الدين الحلي كان أحد شعرائها بعد أن استضافته وأقام فيها لفترة طويلة من الزمن . بعدئذ تبتدئ فترة حلب ويتفرق بعض أعضاء العائلة في شتى أنحاء الأرض من زحلة إلى بيروت إلى الاسكندرية إلى أمريكا الجنوبية… وعندئذ تتحول ماردين إلى ذكرى أسطورية لا تنسى . إنّها تشبه الفردوس المفقود . من هنا العنوان الجميل الذي يشكل غصة حارقة في القلب: &lt;br/&gt; وداعا ماردين ، وداعا لا لقاء بعده . .  وفي آخر الرواية(ص 311) تسجل المؤلفة بشكل متواضع وشبه خفي تقريبا هذه العبارة: &amp;quot;سيتابع أبطال هذه الرواية حياتهم في جزء تال&amp;quot; . ولكن هل تعلم أن هذه العبارة البسيطة هي التي تزرع الأمل في القلوب؟ &lt;br/&gt; بم تذكّرني رواية هنرييت عبودي؟ سوف أقولها بكل صراحة وربما أدهشتكم: إنّها تذكرني بمجازر &lt;br/&gt;البروتستانتيين الفرنسيين على أيدي الأغلبية الكاثوليكية في فرنسا القرن السابع عشر وعلى يد لويس الرابع عشر بالذات . فمناظر التعذيب لتحويلهم عن مذهبهم ، وعمليات الطرد الجماعي على الطرقات والدروب/ وتمزيق العائلات ، و&amp;quot;الكبسات&amp;quot; على البيوت الآمنة في جنح الظلام ، واغتصاب الفتيات . .كل ذلك حصل في كلتا الجهتين . هنا أيضا لا تستطيع أن تقرأ التفاصيل في كتب التاريخ الكبرى إلا بشقّ النفس . هنا أيضا يدمى قلبك في كل صفحة أو كل سطر وتستغرب وحشية الجنس البشري إذا ما أرغى وأزبد وأفلتت الأمور من عقالها . ويمكن أن نذكر أيضا كرومويل البروتستانتي وما فعله من فظاعات ضد الكاثوليك في ايرلندا الشمالية . فبعد أن استباحهم قال لجنوده: اقتلوهم عن بكرة أبيهم فإذا كأن فيهم أحد صالح فالله يعرف كيف يتعرف على عباده الصالحين . فذهبت مثلا . الفرق الوحيد هو أنه في الحالة الأولى كان هناك اختلاف ديني ، وفي الحالة الثانية اختلاف مذهبي داخل الدين الواحد . ولكن في كلتا الحالتين تلاحظ نفس آليات التعصب الأعمى . هنا أيضا تلعن الساعة التي ولد فيها الجنس البشري وتفهم لأول مرة هذا البيت الشهير للأحيمر السعدي:&lt;br/&gt; عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى&lt;br/&gt; وصوّت إنسان فكدت أطير!  الذئب أفضل من الإنسان . الذئب على الأقلّ لا يقتلك إلا لأنه جائع ، ثم يحل عنك بعد أن يشبع . أما الإنسان فيقتلك أنت وكل عائلتك وجيرانك وجماعتك ولا يشبع من الدم إلا بعد أن يوغل فيه ويسقط عشرات أو مئات الآلاف من الضحايا . بل وقد يمثل بك حتى بعد أن يقتلك ثم يتفنن في تعذيبك والتلذذ بهذا التعذيب . لا أستطيع أن أذكر مشاهد التعذيب في الرواية وأعتذر عن ذلك مرة أخرى . يكفيني أني قرأتها وصبرت عليها حتى النهاية . ولست مستعدا لقراءتها مرة أخرى .&lt;br/&gt; لكن لنضبط أعصابنا قليلا ولنتفاءل بمستقبل الجنس البشري رغم كلّ شيء خاصة بعد أن يتطور ويتحضر ويستنير . فليس هناك أعظم من الإنسان على وجه الأرض إذا ما كان مهذبا متعلما مثقفا . وليس هناك أبشع منه إذا ما كان جاهلا متخلفا أعمى التعصب قلبه . لنضع إذن مسؤولية كل ذلك على عاتق الجهل والظلامية الدينية التي كانت سائدة إبان عهد الإمبراطورية العثمانية خصوصا في أواخرها بعد أن شعرت بأنها أصبحت مهددة فراحت تخبط خبط عشواء . لا لست مستعدا للتضحية بمستقبل الجنس البشري على الرغم من كل المجازر التي حصلت في التاريخ . والدليل على ذلك حجم التقدم الذي حصل في أوروبا بعد انتصار التنوير وتبلور مفهوم ليبرالي جديد للدين . وهذا ما سيحصل عندنا أيضا لاحقا أن شاء الله . سوف أظل متطلعا إلى الأمام وحالما بمستقبل أفضل لمنطقتنا التي عانت من الويلات أكثر من غيرها . وأعتقد أن هذا هو موقف هنرييت عبودي . بل وتشعر بروحها الطيبة في كل صفحة تقريبا على الرغم من كل ما حل بقومها وأهلها من مصائب وويلات . لا تشعر بوجود أي روح للانتقام أو للحقد والكره . وربما كان يكمن هنا الدرس الأساسي للرواية . ومنذ الإهداء الأول تشعر بأنّها تكتب للتاريخ والذكرى ، ذكرى الذين قضوا وتعذبوا وماتوا ، لا لإشعال الضغينة على الآخرين . إنّها تغفر حتى للجلادين . يقول الإهداء :&lt;br/&gt; إلى أمي&lt;br/&gt; وإلى جميع الذين عانوا ، ثم سامحوا .  جميل . هل هناك أفضل من ذلك؟ انه موقف مسيحيّ إنجيلي بامتياز . ألا يقول الإنجيل هذه العبارة الرائعة التي لا تكاد تصدق: &amp;quot;سمعتم أنه قيل : أحبب قريبك وأبغض عدوك . أما أنا فأقول لكم:أحبوا أعداءكم ، وصلوا من اجل مضطهديكم…فان أحببتم من يحبكم فأي أجر لكم؟&amp;quot; .  لا أجد ردا أعظم من هذا الرد على الأشرار ومجازر التاريخ وظلمه الذي لا يحتمل . وهو الرد الذي واجه به غاندي جبروت الاستعمار الإنكليزي وخرج منه منتصرا . وحتى لو سقط على يد متعصب هندوسي في نهاية المطاف فانه ترك لنا درسا أخلاقيا لا ينسى . بل إنّ سقوطه مضرجا بدمائه على يد متعصب من أبناء جلدته ودينه دليل على عظمته أكثر فأكثر . فقد أثبت أنه كان يحارب التعصب من كل الجهات لا من جهة واحدة وإلا لما قتله واحد من أبناء طائفته . . وأنا واثق من أن الشعب التركي الناهض والصاعد حاليا سوف يفهم ذلك بل وابتدأ يفهمه على يد نخبه المستنيرة الرائعة كما ذكرت سابقا . و&amp;quot;لا تزر وازرة وزر أخرى&amp;quot; كما يقول القرآن الكريم في آيات بينات . لا يمكن إطلاقا تحميل الشعب التركي الحالي مسؤولية إجرام حصل قبل قرن أو أكثر . هذا ظلم وعبث . ولكن لا يمكن في ذات الوقت محو هذه الصفحة السوداء من تاريخ الأتراك بشكل أوتوماتيكي . هناك طريقة واحدة لمحوها أو لتقليصها على الأقلّ وطي الصفحة نهائيا هي: الاعتراف وطلب الصفح والغفران من أحفاد الضحايا . انه لشرف عظيم للشعب التركي الكبير أن يعترف بذلك ويتحمل مسؤوليته ويزيح هذه التركة الثقيلة عن كاهله . نقول ذلك وبخاصة أن هذا الشعب مرشح لقيادة مستقبل المنطقة وأن زعيمه أردوغان يقف بحزم لصالح شعب عانى هو الآخر من الاضطهاد والمجازر ولا يزال يعاني: قصدت الشعب الفلسطيني .&lt;br/&gt; على مدار الرواية نلتقي بشخصيات إسلامية محترمة جدا ، شخصيات حاولت بقدر ما تستطيع أن تنقذ المسيحيين من بطش الباشوات الأتراك . نذكر من بينهم الشيخ النبيل المستنير مصطفى حمدان . ولكنه ليس الوحيد . فعلى مدار الرواية نلتقي بهذه الشخصيات الطيبة التي حاولت مساعدة المسيحيين المنكوبين المطاردين في عقر دارهم . وبعضهم دفع حياته ثمنا لذلك . نضرب عليهم مثلا قائمقام منطقة ديريك . تقول المؤلفة بالحرف الواحد:&lt;br/&gt; &amp;quot;ومن ديريك وصلت المعلومات التالية: لقد أصدر والي ديار بكر ، رشيد السفاح ، أمرا إلى قائمقام ديريك بتصفية سائر سكان بلدته من النصارى ، أي ما يقارب من ألف شخص جلهم من الأرمن ، وبعضهم من السريان والكلدان . عزّ على القائمقام تنفيذ هذا الأمر ، اذ أن مسيحيي ديريك ، الذين يزرعون الكرمة أبا عن جد ، ويتجرون بالخضار والفاكهة ،كانوا يعيشون في وئام تام مع إخوانهم المسلمين ، ويسددون ضرائبهم بانتظام وفي المواعيد المحددة . وتفاديا لتنفيذ إرادة الوالي أعلن القائمقام أنه لن يحرك ساكنا ما لم يصله أمر خطي . فكان أن استدعاه رشيد إلى ديار بكر وأرسل من يغتاله وهو في طريقه إليه . وقد توج الوالي جريمته بأن ادعى بأن الأرمن هم الذين قتلوا القائمقام ، فاستباح دمهم واستولى على أموالهم . كهنة ديريك لم يُذبحوا ، أسوة بإخوانهم في بقية الولايات الشرقية ، وإنّما شنقوا . علقوا على الأعواد كأنهم من مجرمي الحق العام&amp;quot;ص 74 .  لن أدخل في تفاصيل المذبحة ومن هو المسؤول عنها وهل تورطت فيها القوى العظمى ممثلة بألمانيا حليفة العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى . أم هل هم يهود تسالونيك(الدونما) كما تنقل المؤلفة على لسان بعض الشخصيات في بعض صفحاتها . ص 55-60 . لا أعتقد أنه ينبغي أن نذهب بعيدا جدا في هذا الاتجاه الذي أوحى به الطبيب الانكليزي عدو الألمان آنذاك . ربما كان للقوى العظمى دور غير مباشر في العملية . ولكن لا ريب في أن التعصب القومي وليس فقط الديني هو المسؤول الأول . أما إلقاء المسؤولية على الألمان أو القول بأن قادة تركيا آنذاك كطلعت باشا ، وأنور باشا ، وجمال باشا ، كانوا من أصول يهودية فشيء لا يصمد أمام الامتحان . لقد كانوا مسلمين وأتراكا طورانيين متعصبين لقوميتهم ضد كل القوميات الأخرى بما فيها القوميات الإسلامية غير التركية . والدليل على ذلك أنهم اضطهدوا العرب المسلمين أيضا بل وشنقوا زعماءهم في الساحات الكبرى لبيروت ودمشق . ماذا فعل جمال باشا السفاح عام 1916: أي في نفس الفترة التي حصلت فيها مجازر الأرمن والسريان؟ ماذا فعل بشكري العسلي وعبد الحميد الزهراوي وعارف الشهابي وسليم الجزائري وآخرين عديدين من قادة النهضة العربية؟ نفس الشيء قالوه عن مصطفى كمال عندما فرض العلمانية . قالوا بأنّ أصله يهوديّ وهو مسلم مقنع وليس مسلما صحيحا ولذلك تبنّى العلمانية . كل هذا هراء . لقد كان مسلما مثله في ذلك مثل قادة الأتراك الآخرين .&lt;br/&gt;  بدلا من الانشغال بنظريات المؤامرة الهلوسية والخرافية التي اعتدنا عليها لا بد من الاعتراف بمسؤولية العوامل المحلية الداخلية وإلا فلن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام . لا بدّ من الإشارة إلى خطورة فقه العصور الوسطى بكلّ فتاواه المتخلفة والمتعصبة التي عفي عليها الزمن . فلولاها ولولا التربية الطائفية والتعليم الطائفي للدين في المدارس والجوامع والمكاتب لما تجرّأ كل هؤلاء الجهلة على ذبح المسيحيين بمثل هذه الطريقة الوحشية . وبالتالي فينبغي أن نعود إلى المسألة الأساسية التي تخص الشرق كله وليس فقط الأرمن والسريان . مادمنا نعتبر فتاوى القرون الوسطى التي تقسم الناس إلى مسلمين وكفار ، أو دار حرب ودار سلم ،أو فرقة ناجية وفرق ضالة منحرفة ، أقول ما دامت هذه الفتاوى صالحة لكل زمان ومكان فلن نخرج من الورطة . وأنتهز الفرصة هنا لكي أحيّي رجال الدين الذين اجتمعوا في ماردين نفسها مؤخّرا وألغوا إحدى الفتاوى التكفيرية لابن تيمية المعروفة &amp;quot;بفتوى ماردين&amp;quot; حيث أيد قتل غير المسلمين (&amp;quot;الأوان&amp;quot; بتاريخ الأول من ابريل عن الموضوع) . وهذا يعني أن التفكيك الراديكالي للاهوت القرون الوسطى يشكل شرطا أساسيا لا بد منه من اجل عدم تكرار مثل هذه المجازر الطائفية الإجرامية . وهذا ما ألححت عليه كثيرا وشرحته مطولا في كتابي الأخير: الإسلام والانغلاق اللاهوتي . منشورات رابطة العقلانيين العرب ودار الطليعة في آن معا . &lt;br/&gt;  أخيرا هل من داع للقول بأننا ننتظر الجزأين الثاني والثالث من هذه الملحمة الكبرى التي تلقي أضواء ساطعة على فترة هامة من فترات حياتنا وتاريخنا؟ إن هنرييت عبودي تقدم خدمة كبيرة ليس فقط للآداب العربية وإنّما أيضا إلى علم التاريخ والمؤرخين المقبلين الذين سيتخذون روايتها كوثيقة تاريخية لا تقدر بثمن من أجل فهم تلك الفترة بكل أحداثها وتقلباتها . فنحن ورثة تلك الفترة شئنا أم أبينا ، وهي لا تزال سارية المفعول حتى الآن بدليل ما يحصل من مجازر مرعبة في العراق وغير العراق .&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;دار بترا للنشر والتوزيع   دمشق - سوريا </description>
    </item>
    <item>
      <title>تعاظم مخاوف تركيا الاسلامية من شبح&#13;  “ الهولوكوست المسيحي “</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2010/4/29_%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B8%D9%85_%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81_%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D9%85%D9%86_%D8%B4%D8%A8%D8%AD_%E2%80%9C_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%84%D9%88%D9%83%D9%88%D8%B3%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A_%E2%80%9C.html</link>
      <guid isPermaLink="false">2fcb92a0-6ed0-454d-a149-a94990f1b711</guid>
      <pubDate>Thu, 29 Apr 2010 21:39:03 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حتى بدايات القرن العشرين ، كانت تركيا العثمانية حاضنة لأكبر تجمع مسيحي في المشرق  (  نحو 3 مليون )  . اليوم لا يتجاوز عددهم 2% من نسبة سكانها البالغ أكثر من 70 مليون نسمة . هذا التراجع الكبير في تعداد المسيحيين يعود بشكل أساسي الى تعرضهم لسلسة مذابح جماعية وعمليات تهجير قسرية على يد الجيش العثماني . أعنفها كانت في ربيع وصيف عام 1915 ، حيث قتل أكثر من مليون أرمني ، ونحو نصف مليون من الآشوريين والسريان والكلدان وعشرات الآلاف من الروم اليونانيين . نُفذت هذه  “ الجرائم الانسانية “  بتخطيط وتدبير من حركة  “ الاتحاد والترقي “  ، التي أطاحت بالسلطان  ( عبد الحميد )  عام 1908 ، وتميزت بأفكارها العنصرية القائمة على “ أن لا يبقى في تركيا سوى الأتراك “  . ولأجل تحقيق هذا المشروع الشوفيني ، قرر قادة هذه الحركة الطورانية التخلص من الأقليات المسيحية ، التي وصفوها بـ ( الأعشاب الضارة )  ، وتتريك الأقليات المسلمة ، كالأكراد والعرب ، واذابتهم في القومية التركية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; سعى الأتراك الى التعتيم التام على جرائم اسلافهم العثمانيون ومحوها من ذاكرة التاريخ ، لكنهم أخفقوا بفضل تصميم الأرمن على تحريك قضية المذابح على الساحة الدولية وطرحها كقضية انسانية على الضمير العالمي ، من جهة أولى . وبفضل ما تحفظه سجلات التاريخ من شهادات موثقة لعديد من المؤرخين والباحثين والدبلوماسيين ، الذين واكبوا أحداث تلك المذابح المروعة .  منهم المؤرخ البريطاني المعروف  ( أرنولد توينبي )  الذي يقول في مذكراته :  “ لم يكن المخطط يهدف إلا إلى إبادة السكان المسيحيين الذين يعيشون داخل الحدود العثمانية “  .  ويقول ، هنري مورغنطاو  ( السفير الأمريكي في تركيا ما بين 1913 – 1916 )  في كتابه  ( قتل أمة )  :  “ في ربيع عام 1914 وضع الأتراك خطتهم لإبادة الشعب الأرمني .  .  .  وقد دفع التعصب الديني عند الغوغاء والرعاع الأتراك ومن معهم من الأكراد لذبح معظم الأمم المسيحية التابعة لهم الى جانب الأرمن “  . &lt;br/&gt;    نجحت النخب الأرمنية ، أو ما يعرف بـ “ اللوبي الأرمني “  ، في دول المهجر الأوربي والأمريكي في كسب تعاطف المجتمع الدولي مع قضيتهم وإقناع حتى الآن أكثر من عشرين دولة للاعتراف بـ “ المذبحة الأرمنية “  . وفي السنوات الأخيرة ، تمكنت  “ المنظمات الآشورية “  في دول المهجر والشتات من فتح ملف مذابح الآشوريين والسريان والكلدان ونقل قضيتهم المنسية الى العديد من البرلمانات الأوربية ، الى جانب القضية الأرمنية ، فضلاً عن اقرار العديد من المنظمات والهيئات الدولية بأن ما حصل لمسيحيي السلطنة العثمانية من مذابح أعوام  (  1915 – 1918  )  هو  “ إبادة جماعية “  . لهذا، في كل عام مع اقتراب الذكرى السنوية (  24 نيسان  )  لـ “ الهولوكست المسيحي “  ترتفع  “ حُمى “  الدولة التركية خوفاً من انضمام دول جديدة الى قائمة المعترفين بـ “ الهولوكوست “  . وعشية ذكرى المذبحة هذا العام ، تعاظمت مخاوف قادة وزعماء تركيا الاسلامية من شبح الهولوكوست المسيحي الذي يلاحقهم حيثما توجهوا . فبعد أسبوع واحد من اقرار  “ لجنة العلاقات الخارجية “  في مجلس النواب الأمريكي بالابادة الارمنية- يدعو القرار (  ليست له صفة القانون )  الرئيس الاميركي الى استخدام كلمة  “ الابادة “  لوصف  “ التصفية المنهجية والمتعمدة لمليون ونصف مليون ارمني في عهد السلطنة العثمانية بين 1915 و1923 - صُدمت تركيا ، حكومة وشعباً ، بتبني برلمان  “ مملكة السويد “  مشروع قرار يصف ما حصل للأرمن والأقليات المسيحية الأخرى بـ “ الابادة الجماعية “  ، بعد جلسة طويلة وشاقة عقدها في 11 آذار الماضي شهدت نقاشات حامية بين الإتلاف اليميني الحاكم والمعارضة اليسارية التي تقدمت بمشروع القرار الذي أقر بفارق صوت واحد ، وينص على “ ان السويد تعترف بابادة ، عام 1915 ، الأرمن والآشوريين والسريان والكلدانيين واليونان الذين كانوا مقيمين في اراضي السلطنة العثمانية “  . ومن المقرر أن يناقش  “ مجلس العموم البريطاني “  نهاية نيسان الجاري مشروع قرار مماثل يتعلق بالمذبحة الأرمنية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بلا ريب ، أن الثقل السياسي لدولة السويد لا يقارن بما للدول الأوربية الأخرى التي سبقتها في الاعتراف بالمذبحة ، مثل فرنسا وألمانيا وايطاليا . لكن ، ورغم تأكيد وزير الخارجية السويدي على أن نهج حكومته المؤيدة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي “ لم يتغير “  ولن يتأثر بقرار البرلمان ، شكل القرار السويدي صدمة سياسية كبيرة للأتراك و رفع “ حُمى “  الدولة التركية من الهولوكوست المسيحي وضاعف مخاوفها من شبح المذبحة ، وذلك لأسباب عديدة منها ، أولاً : باعتبار السويد من الدول الصديقة لتركيا وتربطها معها علاقات سياسية وتجارية قوية وهي بالفعل من الدول الأوربية المتحمسة لدخول تركيا الى الاتحاد الأوربي . ثانياً : كون القرار السويدي لم يقتصر على ذكر  “ ابادة الأرمن “  فحسب ، كما كان الحال مع قرارات برلمانات الدول الأخرى ، وانما أقر أيضاً بأن المذابح وعمليات الابادة طالت أقليات مسيحية واثنية أخرى ، مثل الآشوريين والسريان والكلدان واليونان . ثالثاً : الصفعة السويدية جاءت بعد نجاح الحكومة التركية ، بزعامة حزب العدالة والتنمية الاسلامي ، في تطبيع العلاقات بين تركيا و جمهورية أرمينيا ، صاحبة القضية والمعنية الأولى بالمذابح ،و توقيع اتفاق تاريخي معها تضمن تشكيل لجنة مستقلة من المؤرخين والباحثين لدراسة الأحداث والظروف التي أحاطت بمذابح الأرمن . &lt;br/&gt; ما أراده الأتراك من هذا الاتفاق والتطبيع مع أرمينيا ، هو اغلاق باب الاعتراف الدولي بالمذبحة الأرمنية وإبعاد عنهم كابوس  “ كرسي الاعتراف “  بالهولوكوست المسيحي . فمن دون شك ، تركيا تدرك جيداً ما يترتب على هذا الاعتراف من ثمن باهظ ، سياسي ومادي . بدءاً من مطالبة أرمينيا بالولايات الأرمنية السبع التي تحتلها الدولة التركية ، كانت السلطنة العثمانية قد قتلت وهجرت سكانها الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى . ومن قيام المجتمع الدولي بإلزامها بدفع تعويضات مالية كبيرة للأرمن ولبقية الأقوام المسيحية التي طالتها المذابح . مثلما أُلزمت ألمانيا بدفع مليارات الدولارات لإسرائيل تعويضاً عن  “ الهولوكست اليهودي “  الذي حصل إبان الحكم النازي اثناء الحرب العالمية الثانية . &lt;br/&gt; وليس سراً ، بأن تقرب الحكومات التركية من  “ دولة اسرائيل “  وعقد معها اتفاقات أمنية وعسكرية وتجارية ، كان الهدف الأساسي منه هو دفع اسرائيل للتحرك على الساحة الدولية واستخدام نفوذها لدى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية للتخفيف من ضغوطها على الدولة التركية وإبعاد عنها شبح الاعتراف بالهولوكوست المسيحي . لكن يبدو أن رياح العالم الحر تجري بما لا تشتهي سفن الدولة التركية . وبات الأتراك على يقين تام بأن لا مناص من الاعتراف بالمذبحة عاجلاً أم آجلاً وتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية عن خطايا وجرائم اسلافهم العثمانيون ، خاصة إذا ما أصروا  ( الأتراك ) على الدخول الى  “ الفردوس الأوربي “  . لهذا ، ثمة تبدل ايجابي نسبي طرأ على الخطاب التركي الرسمي والنخبوي فيما يخص  “ القضية الأرمنية “  وبدأت حكومة حزب العدالة والتنمية الاسلامي تنفتح ، وان بحذر شديد ، على هذه القضية المعقدة والشائكة والبحث عن ذرائع ومبررات سياسية وأمنية لوقوع المذابح لتخفف من مسؤوليات الدولة التركية عنها . لا ننفي استغلال الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية عموماً قضية المذابح لابتزاز تركيا سياسياً وفرض مزيد من الشروط عليها فيما يخص تحسين أوضاع حقوق الانسان والحريات الديمقراطية وحقوق الأقليات الاثنية والدينية داخل تركيا ، مثل الأكراد والأرمن والآشوريين والسريان ، كذلك للتأثير على الموقف التركي من الأزمة القبرصية ، حيث يحتل الجيش التركي منذ عام 1974 النصف الشمالي من الجزيرة . لكن هذا لا يقلل من أهمية الضغوط الدولية لإرغام تركيا على الاعتراف بالمذابح وإنصاف الأرمن والشعوب المسيحية الأخرى التي طالتها عمليات الابادة . &lt;br/&gt; في اطار تطور الموقف الدولي من  “ المذبحة الأرمنية “  ،من المؤسف حقاً أن الموقف العربي والاسلامي ، على المستوى الرسمي والنخبوي والشعبي ، مازال يتراوح بين النكران والتجاهل والتبرير للمذابح . فباستثناء “ لبنان “  المتميز بنظامه السياسي وبثقل الأرمن فيه ، لم تعترف حتى الآن أي من الدول العربية والإسلامية بالمذبحة الأرمنية ، في حين سارع معظمها الى إدانة المذابح بحق مسلمي كوسوفو والبوسنة والهرسك وطالبت بإحالة المسئولين عنها من الصرب الى محكمة الجنايات الدولية . كان من المفترض أن تبادر الدول المحيطة بتركيا ( سوريا ، العراق ، ايران ) الى الاعتراف بالهولوكوست المسيحي ، كونها احتضنت قوافل المسيحيين الهاربين من ويلات المذابح ، فهذه الدول تعتبر بمثابة شاهد على جرائم السلطنة العثمانية بحق هؤلاء المسيحيين العزل .  لكن يبدو أن  “ العقدة الاسلامية “  مازالت تشكل العقبة الأساسية التي تحول دون اعتراف دول ومنظمات وهيئات العالم العربي والاسلامي بـ “ الهولوكوست المسيحي “  ، الذي حصل إبان الحكم العثماني عام 1915 . طبعاً  ،أن المواقف والسياسات الغير مبدئية ، التي تنتهجها الدول العربية والاسلامية تجاه القضايا الانسانية وحقوق الشعوب المقهورة ، تثير الكثير من الشكوك حول مصداقية هذه الدول ويضعف موقفها أمام المجتمع الدولي والعالم عندما تطالبه بنصرة قضايا العرب والمسلمين .  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;a href=&quot;http://elaph.com/Web/opinion/2010/4/555501.html#&quot;&gt;سليمان يوسف يوسف&lt;/a&gt;   &lt;br/&gt; جريدة ايلاف الالكترونية العدد 3264 الخميس 29 ابريل 2010 </description>
    </item>
    <item>
      <title>أسطورة الخلق البابلي - التكوين البابلي</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2010/4/20_%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%8A_-_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">645fb3de-c68b-49cd-9975-b4f76d975da6</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Apr 2010 06:46:25 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تتوضع أفكار البابليين في الخلق والتكوين بشكلها الأكمل في ملحمة التكوين البابلية المعروفة باسم )الانيوما ايليش( وتعتبر هذه الملحمة إلى جانب ملحمة جلجامش من أقدم وأجمل الملاحم في العالم القديم فتاريخ كتابتها يعود إلى مطلع الألف الثاني ق.م أي قبل ألف وخمسمئة سنة تقريبا من كتابة الإلياذة وتدوين اسفار التورات العبرانية وقد لقيت كثيرا من الإهتمام والدراسة من قبل علماء المسماريات والانتروبولوجيا والميثولوجيا والثيولوجيا.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فإلى جانب الشكل الشعري الجميل الذي صيغت فيه الملحمة والذي يعطينا نموذجا لأدب إنساني متطور فإنها تقدم لنا وثيقة هامة عن معتقدات البابليين ونشأة آلهتها ووظائفهم وعلاقاتهم كما أنها تقدم لدارسي الديانات المقارنة مادة غنية بسبب المشابهات الواضحة مع الاصحاحين الأول والثاني من كتاب التوراة.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وجدت الملحمة موزعة على سبعة ألواح فخارية أثناء الحفريات التي كشفت عن قصر آشور بانيبال ومكتبته التي احتوت على مئات الألواح الفخارية في شتى المواضيع الأدبية والدينية والقانونية وما إليها.&lt;br/&gt;جرى الكشف عن ألواح الملحمة تباعا منذ نهاية القرن الماضي وحتى نهاية الربع الأول من القرن الحالي.&lt;br/&gt;وإسم الملحمة مأخوذ كما هي عادة السومرريين والبابلين من الكلمات الإفتتاحية في النص فاينوما ايليش تعني : عندما في الأعالي فعندما في الأعالي لم يكن هناك سماء وفي الأسفل لم يكن هناك أرض . لم يكن في الوجود سوى المياه الأولى ممثلة في ثلاثة آلهة )ابسو( و )تعامة( و )ممو( .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فأبسو هو الماء العذب وتعامة زوجته كانت الماء المالح أما ممو فيعتقد بأنه الأمواج المتلاطمة الناشئة عن المياه الأولى ولكني أؤيد الرأي القائل بأنه الضباب المنتشر فوق تلك المياه والناشئ عنها. هذه الكتلة المائية الأولى كانت تملأ الكون وهي العماء الأول الذي إنبثقت منه فيما بعد بقية الآلهة والموجودات . وكانت آلهتها الثلاثة تعيش في حالة سرمدية من السكون والصمت المطلق ، ممتزجة ببعضها البعض في حالة هيولية لا تمايز فيها ولا تشكل . ثم أخذت هذه الآلهة بالتناسل فولد لآبسو وتعامة الهان جديدان هما )لخمو( و )لخامو( وهذان بدورهما أنجبا )أنشار( و )كيشار( اللذين فاقا قوة أبويهما قوة ومنعة ، وبعد سنوات مديدة ولد لأنشار وكيشار إبن أسمياه  )آنو( وهو الذي صار فيما بعد الهاً للسماء ، وآنو بدوره أنجب  )أنكي( و )أيا( وهو إله الحكمة والفطنة ، والذي غدا فيما بعد إله المياه العذبة الباطنية ولقد بلغ إيا حداً من القوة والهيبة جعله يسود حتى على آبائه.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وهكذا امتلأت أعماق الآلهة تعامة بالآلهة الجديدة المليئة بالشباب والحيوية والتي كانت في فعالية دائما وحركة دائبة ، مما غير الحالة السابقة وأحدث وضعاً جديداً لم تألفه آلهة السكون البدائية التي عكرت صفوها الحركة وأقلقت سكونها الأزلي . حاولت الآلهة البدائية السيطرة على الموقف وإستيعاب نشاط الآلهة الجديدة ولكن عبثاً ، الأمر الذي دفعها إلى اللجوء للعنف ، فقام آبسو بوضع خطة لإبادة النسل الجديد والعودة للنوم مرة أخرى وباشر بتنفيذ الخطة ، رغم معارضة تعامة التي ما زالت تكن بعض عواطف الأمومة.&lt;br/&gt;لدى سماعهم بمخططات آبسو ، خاف الآلهة الشباب وإضطربوا، ولم يخلصهم من حيرتهم سوى أشدهم وأعقلهم الإله أيا الذي ضرب حلقة سحرية حول رفاقه تحميهم من بطش آبائهم ، ثم صنع تعويذة سحرية رماها على الإله آبسو الذي راح في سبات عميق ، وفيما هو نائم قام أيا بنزع العمامة الملكية عن رأس آبسو ووضعها على رأسه رمزاً لسلطانه الجديد . كمانزع عن آبسو أيضا اللقب الإلهي وأسبغه على نفسه ثم ذبحه وبنى فوقه مسكنا لنفسه . كما انقض على ممو )الضباب المنتشر فوق المياه الأولى( المعاضد لآبسو فسحقه وخرم أنفه بحبل يجره وراءه أينما ذهب ، ومنذ ذلك الوقت أصبح أيا إلهاً للماء العذب يدفع به إلى سطح الأرض بمقدار ويتحكم به بمقدار ، وهو الذي يعطي الأنهار والجداول والبحيرات ماءها العذب وهو الذي يفجر الأرض عيوناً من مسكنه الباطني . ومنذ ذلك الوقت يشاهد ممو فوق مياه الأنهار والبحيرات لأن أيا قد ربطه بحبل فهو موثق به إلى الأبد.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بعد هذه الأحداث الجسام ولد الإله مردوخ أعظم آلهة بابل ، الذي أنقذهم مرة أخرى من بطش الآلهة القديمة ، ورفع نفسه سيداً للمجتمع المقدس وكيف لا ؟؟؟ وهو إبن إنكي الذي فاق أباه قوة وحكمة وبطشاً . وكما كان الإنقاذ الأول على يد الإب أنكي كذلك كان الإنقاذ الثاني على يد الإبن الشاب &lt;br/&gt;مردوخ.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فتعامة التي تركت زوجها آبسو لمصيره المحزن دون أن تهرع لمساعدته وهو يذبح على يد الآلهة الصغيرة تجد نفسها الآن مقتنعة بضرورة السير على نفس الطريق لأن الآلهة الصغيرة لم تغير مسلكها بل زادها إنتصارها ثقة وتصميما على أسلوبها في الحياة . وهنا إجتمعت الآلهة القديمة إلى تعامة وحرضتها على حرب إولئك المتمردين على التقاليد الكونية فوافقت وشرعت بتجهيز جيش عرم قوامه 11 نوع من الكائنات الغربية التي أنجبتها خصيصاً لساعة الصدام )أفاعي وزواحف وتنانين هائلة وحشرات عملاقة( جعلت عليها الإله )كينغو( قائداً بعد أن إختارته زوجاً لها وعلقت على صدره ألواح الأقدار.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;علم الفريق الآخر بما تخطط له تعامة وصحبها فاجتمعوا خائفين قلقين ، وأرسلو أيا الذي أنقذهم في المرة الأولى، عسى ينقذهم في المرة الثانية . لكن أيا عاد مذعورا مما رأى ، فأرسلو آنو الذي مضى وعاد في حالة هلع شديد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; أسقط في يد الجميع وأطرقوا حائرين كل يفكر في مصيره الأسود القريب وهنا خطر لكبيرهم أنشار خاطر جعل أساريره تتهلل إذ تذكر مردوخ الفتى القوي العتي ، فأرسل في طلبه حالاً ، وعندما مثل بين يديه وعلم بسبب دعوته أعلن عن إستعداده للقاء تعامة وجيشها بشرط الموافقة على إعطائه إمتيازات خاصة وسلطات إستثنائية فكان له ما أراد ، وجلسوا جميعا حول مائدة الشراب وقد اطمأنت قلوبهم لقيادة الأله الشاب.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اعطى الآلهة مردوخ قوة تقرير المصائر بدلاً من أنشار وأعطوه قوة الكلمة الخالقة ولكي يمتحنوا قوة كلمته الخالقة أتوا بثوب وطلبوا من مردوخ أن يأمر بفناء الثوب ، فزال الثوب بكلمة آمرة من مردوخ، ثم عاد إلى الوجود بكلمة أخرى. هنا تأكد الآلهة من أن مردوخ إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون . فأقاموا له عرشاً يليق بألوهيته وأعلوه سيداً عليهم جميعاً ثم أسلموه الطريق إلى تعامة ، وقبل أن يمضي صنع لنفسه قوساً وجعبة وسهاماً وهراوة كما صنع شبكة هائلة ، أمر الرياح الأربعة أن تمسك أطرافها. ملأ جسمه باللهب الحارق وأرسل البرق أمامه يشق له الطريق دفع أمامه الأعاصير العاتية وأطلق طوفان المياه وانقض طائرا بعربته الإلهية وهي العاصفة الرهيبة التي لا تصد منطلقا نحو تعامة والآلهة تدافع من حوله تشهد مشهدا عجيبا.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;عندما إلتقى الجمعان طلب مردوخ قتالاً منفرداً مع تعامة فوافقت عليه ودخل الإثنان حالاً في صراع مميت وبعد فاصل قصير نشر مردوخ شبكته ورماها فوق تعامة محمولة على الرياح ، وعندما فتحت فمها لإلتهامه دفع في بطنها الرياح الشيطانية الصاخبة فانتفخت وامتنع عليها الحراك . وهنا أطلق الرب من سهامه واحداً تغلغل في حشاها وشطر قلبها . وعندما تهاوت على الأرض اجهز على حياتها، ثم التفت إلى زوجها وقائد جيشها كينغو فرماه في الأصفاد وسلبه ألواح الأقدار وعلقها على صدره وهنا تمزق جيش تعامة شر تمزيق وفر معظمه يطلب نجاة لنفسه ، ولكن مردوخ طاردهم فقتل من قتل وأسر من أسر.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بعد هذا الإنتصار المؤزر على قوة السكون والسلب والفوضى التفت مردوخ إلى بناء الكون وتنظيمه وإخراجه من حالة الهيولية الأولى إلى حالة النظام والترتيب ، حالة الحركة والفعالية و....الحضارة .&lt;br/&gt;عاد مردوخ إلى جثة تعامة يتأملها ثم أمسك بها وشقها شقين ، رفع النصف الأول فصار سماءً وسوى النصف الثاني فصار أرضاً ، ثم إلتفت بعد ذلك إلى باقي عمليات الخلق فخلق النجوم محطات راحة للآلهة وصنع الشمس والقمر وحدّد لهما مساريهما ثم خلق الإنسان من دماء الإله السجين كينغو حيث قتله وأفرج عن بقية الأسرى بعد أن إعترفوا بأن المحرض الأول هو كنغو كما خلق الحيوان والنبات ونظم الآلهة في فريقين الأول في السماء وهم )الأنوناكي( والثاني جعله في الأرض وما تحتها وهم ) الأيجيجي (.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بعد الإنتهاء من عملية الخلق يجتمع الإله مردوخ بجميع الآلهة ويحتفلون بتتويجه سيداً للكون . بنوا مدينة بابل ، ورفعوا له في وسطها معبداً تناطح ذروته السحاب وهو معبد )الازاجيلا( وفي الإحتفال المهيب أعلنوا أسماء مردوخ الخمسين.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;هذه هي الخطوط العريضة للملحمة البابلية الكبيرة عرضتها في عجالة لا تغني عن النص الشعري الكامل الذي يعتبر مع ملحمة جلجامش أجمل نصين من نصوص الأدب السامي ومن أجمل نتاجات الأدب القديم.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اعتمدت الترجمة بشكل أساسي على نص السيد  )اليكسندرهيديل( الصادر في كتابه )the Babylanian Genesis( ونص السيد )سبيسر( المنشور في كتاب ) Ancient Near Eastern( وفي بعض المواضع على نص )غريسون( وتم الاسترشاد بترجمة)كينج( وترجمة )سلانجدون( فجاء النص العربي معبرا عن أهم الإتجاهات القائمة في ترجمة هذا النص العظيم.&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>في سوريا .. سعيد اسحق رئيسا للجمهورية لساعات فقط  &#13;&#13;المحامي لؤي اسماعيل </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2010/3/26_%D9%81%D9%8A_%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_.._%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D8%B3%D8%AD%D9%82_%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D8%A7_%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA_%D9%81%D9%82%D8%B7_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D9%84%D8%A4%D9%8A_%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84.html</link>
      <guid isPermaLink="false">446df6e6-8601-47b7-8679-b0cca071a994</guid>
      <pubDate>Fri, 26 Mar 2010 16:20:12 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; تميزت المرحلة السياسية التي عاشتها سورية بعد الاستقلال بعدم الانتظام والاضطراب بشقيه السياسي والاقتصادي وبدا الرئيس شكري القوتلي عاجزا عن ضبط الأمور السياسية في البلاد وجاءت نكبة فلسطين عام 1948 لتزيد الوضع سوءا حيث عمت الفوضى السياسية والمظاهرات و توجت الأحداث باستقالة حكومة جميل مردم في الأول من كانون الأول عام 1948 الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه للتدخل العسكري المباشر في شؤون الحكم حيث عمد قائد الجيش آنذاك حسني الزعيم وفي الثالث من كانون الأول عام 1948 إلى التدخل العسكري المباشر لوضع &amp;quot; حد للاضطرابات الواسعة وأخضع الصحافة لرقابة قاسية ونجح خالد العظم بتشكيل حكومة حكمت تحت مظلة الجيش حتى أواخر 1949 وفي صباح 30 آذار 1949 قام الزعيم حسني الزعيم بتسلم زمام الأمور في سوريا فعمد في 3 نيسان إلى حل المجلس النيابي رسمياً وقام بـ7 نيسان بإعلان إقالة كل من شكري القوتلي وخالد العظم ووضعهما في سجن المزة. شكل الزعيم في 17 نيسان 1949 حكومة وترأسها بنفسه ثم انتخب رئيساً للجمهورية بالإجماع ثم شكل حكومة رأسها محسن البرازي . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لم تستتب الأمور طويلا لمصلحة حسني الزعيم إذ عاجله سامي الحناوي في 13 آب بإنقلاب عسكري أطاح بالزعيم وبعد يومين على الانقلاب سلّم سامي الحناوي السلطة رسمياً إلى هاشم الأتاسي ، وفي 19 كانون الأول 1949 قام العقيد أديب الشيشكلي بالتحرك عسكرياً واحتجز اللواء سامي الحناوي وأعلم الرئيس الأتاسي بالأمر وطلب منه تشكيل حكومة جديدة ، وعندما لم ينجح بذلك ، قام خالد العظم بتشكيل حكومة جديدة وأدى الرئيس الأتاسي القسم الدستوري .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; لكن الخلافات لم تحل المشكلة وبدت الحكومات عاجزة ومترهلة لا تقوى على النهوض بنفسها حيث تغيرت عدة حكومات في هذا العهد فبعد حكومة خالد العظم قام ناظم القدسي بتشكيل حكومتين متتاليتين وكان الجيش ممثلاً بوزير الدفاع فوزي سلو ، ثم عاد خالد العظم وشكل وزارة جديدة في آذار عام 1951 وفي شهر تموز قدم استقالته ليقوم حسن الحكيم بتشكيل حكومة جديدة بموجب المرسوم التشريعي رقم 1191 بتاريخ 9- 8-1951 لكن لم يكتب لهذه الحكومة العيش مطولا نتيجة الخلاف المستمر مع البرلمان الذي كان يرأسه ناظم القدسي ونائبه سعيد اسحق حيث قدم السيد حسن الحكيم استقالة حكومته التي استمرت قرابة الثلاثة أشهر , بعد ذلك دخلت البلاد في أزمة وزارية لمده 19 يوما تم على أثرها تكليف السيد معروف الدواليبي بترؤس الحكومة فشكل حكومته بتاريخ 28 /11 عام 1951 ولكنها اصطدمت برفض الجيش لها مما دفع الجيش للتدخل عسكريا بعد يوم واحد فقط من إعلان الحكومة أي في 29 – 11 – 1951 واستلم الجيش زمام الأمور وتم اعتقال رئيس الوزراء معروف الدواليبي وناظم القدسي رئيس مجلس النواب كما تم إعتقال بعض الوزراء والنواب الآخرين , وقدم الدواليبي ( شفهيا ) استقالة حكومته لرئيس الجمهورية هاشم الاتاسي بتاريخ 1 كانون الأول 1951 من سجن المزة , وبتاريخ 2 كانون الأول قدم رئيس الجمهورية هاشم الاتاسي استقالته للمرحوم سعيد اسحق النائب الأول لرئيس مجلس النواب كون رئيس المجلس ناظم القدسي رهن الاعتقال وسجلت هذه الاستقالة في ديوان مجلس النواب برقم 177 تاريخ 2-12-1951 ( مقالة للأستاذ شمس الدين العجلاني ) وفي نفس اليوم ( 2 كانون الثاني ) صدر المرسوم رقم ( 1) عن رئيس الأركان العامة رئيس المجلس العسكري الأعلى العقيد أديب الشيشكلي هذا نصه :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن المجلس العسكري الأعلى بناء على استقالة فخامة رئيس الجمهورية السورية وعدم وجود حكومة في البلاد تتولى شؤونها، يأمر بما يلي:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;1- يتولى رئيس الأركان العامة (فوزي سلو) رئيس المجلس العسكري الأعلى مهام رئاسة الدولة ، ويتمتع بكافة الصلاحيات الممنوحة للسلطة التنفيذية.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;2- تصدر المراسيم اعتبارا من 2 كانون الأول 1951 عن رئيس الأركان العامة رئيس المجلس العسكري الأعلى.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;3- ينشر هذا الأمر العسكري ويبلغ من يلزم لتنفيذ أحكامه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان أول مرسوم يصدر عن الشيشكلي بصفته رئيس المجلس العسكري الأعلى هو مرسوم حل مجلس النواب في 2/12 / 1951 علماً أن هذه المراسيم نشرت بتاريخ 3 كانون الثاني في الجريدة الرسمية بالعدد رقم ( 55 ) وهذا يعني من حيث الضرورة وجود شاغر دستوري في الفترة الواقعة بين الثاني من كانون الأول تاريخ صدور المراسيم وبين الثالث منه تاريخ نشرها لتصبح نافذة قانونا لذلك كان لا بد عمليا من العودة إلى النصوص الدستورية لمعرفة من قام بمهام رئيس الجمهورية في هذه الساعات الـ 24 تقريبا ؟ حيث أنه حدث فراغاً دستورياً نتيجة استقالة رئيس الوزراء السيد معروف الدواليبي وإيداع رئيس مجلس النواب ناظم القدسي قيد الاعتقال وقيام رئيس الجمهورية السيد هاشم الأتاسي بتقديم استقالته إلى نائب رئيس مجلس النواب السيد سعيد اسحق لذلك وطبقا للدستور القائم آنذاك في مادته السابعة والثمانين :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &amp;quot; يمارس رئيس مجلس النواب صلاحيات رئيس الجمهورية حين لا يمكنه القيام بها وفي حالتي الوفاة والاستقالة يجتمع مجلس النواب لانتخاب رئيس جمهورية جديد أما إذا كان مجلس النواب منحلاً أو بقي لانتهاء ولايته اقل من شهرين فان رئيس المجلس يستمر في ممارسة الصلاحيات المذكورة &amp;quot;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; وعليه يصبح السيد سعيد اسحق من الناحية الدستورية رئيسا للجمهورية العربية السورية بالوكالة ولمدة 24 ساعة تقريبا أي لحين نشر المراسيم التشريعية التي أصدرها المجلس العسكري الأعلى بالجريدة الرسمية وهنا لا بد من تقديم نبذة عن حياة سعيد اسحق و المفارقة الدستورية التي حصلت بتوليه لرئاسة الجمهورية بالوكالة :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولد سعيد اسحق في مدينة ماردين من عائلة &amp;quot; مسيحية &amp;quot; وأتقن اللغتين العربية والسريانية، وألمّ باللغة التركية ثم انتقل وهو شاب مع الكثير من بني قومه إلى بلدة &amp;quot;عامودا&amp;quot; في الجزيرة السورية اثر رسم الحدود بين تركيا وسورية وإلحاق منطقة &amp;quot;ماردين&amp;quot; وتوابعها بالدولة التركية عام 1928 حيث دخل مجال العمل السياسي حين انتخب رئيسا للمجلس البلدي في مدينه عامودا رغماً عن إرادة الفرنسيين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; شكل عام 1932 منعطفاً هاماً في حياة سعيد اسحق حيث خاض غمار أول تجربة برلمانية له حيث انتخب نائباً عن &amp;quot;الجزيرة&amp;quot; في مجلس النواب السوري كما تم انتخابه أمينا لسر المجلس النيابي وتوالى انتخابه نائباً عن الجزيرة خمس دورات انتخابية، حيث نجح في انتخابات عام 1936 عن منطقة الجزيرة , وأيضا كان عضوا في مجلس عام 1943 وفاز بمنصب المراقب وذلك في آب من عام 1943, وعام 1949فاز عن قضاء القامشلي وانتخب بتاريخ 12 كانون الأول 1949 مراقبا للجمعية التأسيسية والتي تحولت إلى مجلس النواب وانتخب بتاريخ 1-10 -1951 نائبا لرئيس مجلس النواب قبل أن يتولى رئاسة الجمهورية بالوكالة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبالطبع فإن المفارقة الدستورية تكمن هنا في كونه &amp;quot; مسيحيا &amp;quot; في الوقت الذي يذهب فيه الدستور السوري إلى اشتراط الإسلام دينا لرئيس الجمهورية وهنا نذهب إلى رأي الزميل عبد الله علي في قوله &amp;quot; أن ذلك ممكن في إطار تفسير النص الدستوري على أنه يشترط شرط الإسلام في المرشح الذي يخضع لانتخابات أو استفتاء شعبي أما الرئيس المكلف فإنه لا يشترط فيه شرط الإسلام لأنه لا تتوافر فيه صفة المرشح التي تتطلب هذا الشرط&amp;quot; .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبذلك يكون السيد سعيد اسحق دستوريا رئيسا للجمهورية العربية السورية بالوكالة في سابقة دستورية هي الأولى من نوعها في البلاد .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;المحامي لؤي اسماعيل - كلنا شركاء&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>سيرة شهداء أهل الكهف </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2010/3/26_%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1_%D8%A3%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D9%81.html</link>
      <guid isPermaLink="false">e088d732-c93c-4c22-958a-152d92bfbee2</guid>
      <pubDate>Fri, 26 Mar 2010 15:38:47 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;عندما ملك الملك داكيوس الأثيم على المملكة الرومانية ( من 249 م الى 251 م ) وزار مدينة أفسس أصدر أمره الى نبلائها بتقديم الذبائح للأصنام وأمر بقتل المسيحيين الذين لم يخضعوا لأمره وألقيت جثثهم للغربان والنسور وسائر الجوارح ، وحاول بالوعد والوعيد إقناع سبعة شبان من النبلاء ، أن ينكروا دينهم المسيحى الذى تمسكوا به ويقدموا الذبائح للأوثان فرفضوا ، فنزع عنهم الرتب الجندية وأخرجهم من أمامه . واستمهلهم أياماً علّهم يعدلون عن رأيهم ويخضعون لأمره وانطلق الملك داكيوس الى زيارة مدن أخرى مجاورة الى افسس .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكانت الفرصة سانحة للفتيان السبعة ليقرنوا إيمانهم بأعمال الرحمة ، فاخذوا من دور آبائهم ذهبـــاً ومالاً ، وتصــدقوا به على الفقـــراء والتجأوا الى كهف كبير فـى ( جبل أنكليوس ) مواظبين على الصلاة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان ( يمليخا ) أحدهم يتشح متخفياً ويدخل المدينة ليبتاع لهم الطعام ، ويتعرف على الأخبار ، ويعود الى رفاقه فيخبرهم عمّا فى المدينة وما يقع من أحداث . وذات يوم عاد الملك داكيوس الى أفسس ، وطلب الفتيان السبعة فلم يجدهم وكان يمليخا إذ ذاك فى المدينة فخرج منها هلعاً ناجياً ، ومعه قليل من الطعام ، وصعد الى الكهف حيث رفاقه وأخبرهم عن دخول الملك الى المدينة ، وبحثه عنهم فتملكهم الخوف وركعوا على الأرض ممرغين وجوههم بالتراب متضرعين الى الله بحزن وكآبه ، ثم أكلوا ما جلبه لهم يمليخا من الطعام ، وبينما كانوا يتجاذبون أطراف الحديث أستولى عليهم النعاس وغشاهم سبات هنئ فرقدوا بهدوء رقاد الموت ولم يشعروا بموتهم . ولما لم يعثر عليهم الملك فى المدينة اخبروه بأن الفتية قد هربوا الى كهف فى جبل ( أنكيلوس ) فأمر الملك بسد باب الكهف بالحجارة ليموتوا فيصير الكهف قبراً لهم غير عالم أن الله فصل أرواحهم عن أجسادهم لقصد الهى أعلن بعد سنين بأعجوبة باهرة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان &amp;quot; انتودورس &amp;quot; و &amp;quot; اريوس &amp;quot; خادما الملك مسيحيين وقد أخفيا عقيدتهما خوفاً منه فتشاوروا معاً وكتبا سيرة هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص وضعت داخل صندوق من النحاس وختمت ودست فى البنيان عند مدخل الكهف . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وهلك الملك داكيوس وخلفه على العرش الرومانى ملوك كثيرون الى أن جلس على العرش الملك المؤمن ثيؤدوسيوس الصغير ( 408 الى 450 م ) وظهرت فى عهده بدع عديدة حتى أن بعضهم أنكر قيامة الموتى ، وتبلبلت أفكار الملك وشقه الحزن فاتشح بالمسوح ، وأفترش الرماد وطلب من الرب أن يضئ أمامه سبيل الإيمان . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والقى الله فى نفس &amp;quot; أدوليس &amp;quot; صاحب المرعى الذى يقع فيه الكهف أن يشيد هناك حظيرة للماشية فنزع العمال الحجارة عن باب الكهف لبناء الحظيرة ولما انفتح أمر اللـه أن يبعث الفتية الراقدين أحياء فعادت أرواحهم الى أجسادهم واستيقظوا وسلم بعضهم على بعض كعادتهم ولم تظهر عليهم علامات الموت ولم تتغير هيئتهم ولا لباسهم التى كانوا متشحين بها فظنوا وكأنما قد ناموا مساء واستيقظوا صباحاً ، ونهض يمليخا كعادته صباح كل يوم وأخذ فضة وخرج من الكهف متجها نحو المدينة ليشترى طعاماً وعندما أقترب من بابها دهش حين رأى علامة الصليب منحوتة أعلاه ، فدخل المدينة فلم يعرفها إذ شاهد فيها أبنية جديدة ، وسمع الناس تقسم باسم السيد المسيح ، فسأل أحد المارين عن أسم المدينة فأجابه أسمها أفسس فأزداد يمليخا حيرة وتسائل آلعلى فقدت عقلى وغاب عنى صوابى؟! الأفضل أن أسرع بالخروج من هذه المدينة قبل أن يمسنى الجنون فأهلك . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأثناء خروجه تقدم الى أحد الخبازين وأخرج دراهم من جيبه وأعطاه إياها فأخذ يتأملها فراها كبيرة الحجم ، ويختلف طابعها عن الدراهم المتداولة فى عصرهم ، وناولها لزملائه فتطلعوا الى يمليخا وقالوا أنه قد عثر على كنز من زمن طويل ، فالقوا القبض عليه وجاءوا به الى اسقف المدينة وكان يزوره وقتئذ والي أفسس فقد شاءت العناية ألالهيه أن يجمعهما معاً ليظهر على أيديهما للشعوب كلها كنز بعث الموتى ، فأصر يمليخا أمامهما بأنه رجل من أهل أفسس وانه لم يعثر على كنز وقد اشترى بمثلها قبل يوم واحد فقط خبزاً ، فقال له الوالى أن صورة الدرهم تشير الى إنها ضربت قبل عهد داكيوس الملك بسنين . فهل وجدت يا هذا قبل أجيال عديدة وأنت مازلت شاباً ؟ فعندما سمع يمليخا ذلك سجد أمامهم وقال ، أجيبونى أيها السادة عن الملك داكيوس الذى كان عشية أمس فى هذه المدينة ، أين هو الأن ؟ أجابه الأسقف قائلاً أنه مات قبل أجيال ، فقال يمليخا ان خبرى أصعب من أن يصدقه أحد هلم معى الى الكهف فى جبل ( انكليوس ) لأريكم أصحابى وسنعرف منهم الأمر الأكيد . أما أنا فاعرف أمراً واحداً هو أننا هربنا منذ أيام من الملك داكيوس ، وعشية أمس رأيت داكيوس يدخل مدينة أفسس ولا أعلم الأن إذا كانت هذه المدينة أفسس أم لا . حينئذ قال الأسقف انها لرؤيا يظهرها الله لنا اليوم على يد هذا الشاب ، قال هذا و انطلقوا جميعاً الى الكهف ، وعندما بلغوا الكهف عثروا فى الجهه اليمنى من بابه على صندوق من نحاس عليه ختمان من فضة ، فتناوله الأسقف و فتح الصندوق فوجد لوحين من رصاص و قرأ ما كتب عليهما : &amp;quot; لقد هرب الى هذا الكهف من أمام وجه داكيوس الملك المعترفون مكسيمليانوس ابن الوالى ، يمليخا ، ومرتينيانوس ، يونيسيوس ، و يوانس ، و سرافيوس ، وقسطنطنوس ، و انطونيوس وقد سد عليهم الكهف بالحجارة وكتب عليه ايضاً صورة إيمان المعترفين . ودخلوا الكهف فشاهدوا المعترفين جالسين بجلال وجوههم وسمعوا منهم أخبار الحوادث التى جرت فى عهد داقيوس .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;فارسل الأسقف الى الملك ثيؤدوسيوس قائلاً : لتسرع جلالتك وتأت فترى ما أظهره الله العلى على عهدك من العجائب ، فقد اشرق من التراب نور موعد الحياة وسطعت من ظلمات القبور أشعة قيامة الموتى بانبعاث أجساد القديسين الطاهرة . ولما بلغ هذا الأمر الى الملك وهو فى القسطنطينية أسرع الى أفسس ومعه الأساقفة و جاءوا الى الكهف فرأوهم وحدثوهم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ثم ودع المعترفون الملك والأساقفة والشعب ، و أسلموا أرواحهم بيد الله ، فأمر الملك أن يصنع لهم توابيت من ذهب ، ولكن الفتية ظهروا له فى حلم وقالوا له أن أجسادنا انبعثت من التراب لا من ذهب فاتركنا فى كهفنا على التراب ، وأقر مجمع الأساقفة عيداً لهؤلاء المعترفين ،&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وتعيد لهم الكنيسة القبطية يوم 20 مسرى.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;((هذه القصة نقلاً من المصادر السريانية من كتاب سيرة أهل الكهف للقس يوسف تادرس الحومى))&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>المنتصر بن المتوكل&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">52650f6e-4d4d-43ca-aaf4-12755948d143</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 12:28:15 -0500</pubDate>
      <description> بايع له قتلة أبيه تلك الليلة التي قتلوا المتوكل . فلما أصبح يوم الأربعاء حضر القواد والكتاب والجند والوجوه الجعفرية فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتاباً يخبر فيه عن المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل المتوكل فقتله فبايع الناس وانصرفوا . وفي سنة ثماني وأربعين ومائتين جدَّ وصيف وبغا وباقي الأتراك في خلع المعتز والمؤيد وألحوا على المنتصر وقالوا : نخلعهما ونبايع لابنك عبد الوهاب . فلم يزالوا به حتى اجابهم وخلعهما بالكره منه ومنهما . ثم دعاهما وقال لهما : أترياني خلعتكما طمعاً في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له والله ما طمعت في ذلك ساعة قط ولكن هؤلاء &amp;quot; وأومأ إلى سائر الموالي الأتراك ممن هو قائم وقاعد &amp;quot; ألحوا علي في خلعكما . وفي هذه السنة وهي سنة ثماني وأربعين ومائتين مات المنتصر يوم الأحد لخمس ليالٍ خلون من ربيع الآخر بالذبحة وكانت علته ثلاثة أيام . قيل وكان كثير من الناس حين أفضت الخلافة إليه إلى أن مات يقولون : إنما مدة حياته سنة أشهر مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه تقوله العامة والخاصة . وكان عمره خمساً وعشرين سنة وستة أشهر وخلافته ستة أشهر .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>المتوكل على الله جعفر بن المعتصم &#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">5638434a-b250-4d02-99be-af05a0cedc57</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 12:24:33 -0500</pubDate>
      <description> &lt;br/&gt; بويع له بعد موت أخيه الواثق وكان عمره يوم بويع ستاً وعشرين سنة . وفي سنة ثلث وثلاثين ومائتين وثب ميخائيل بن توفيل بأمه ثاودورا فألزمها الدير وقتل القتيط لأنه اتهمها به وكان ملكها ست سنين . وفي سنة خمس وثلاثين ومائتين عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة بولاية العهد وهو المنتصر والمعتز والمؤيد وعقد لكل واحد منهم لواءً وولى المنتصر العراق والحجاز واليمن والمعتز خراسان والري والمؤيد الشام . وفي سنة ست وثلاثين ومائتين أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وأن يبذر ويسقى موضعه وأن يمنع الناس من إتيانه . وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين ولى المتوكل يوسف بن محمد أرمينية واذربيجان ولما صار إلى اخلاط أتى بقراط بن اشوط البطريق فأمر بأخذه وتقييده وحمله إلى المتوكل فاجتمع بطارقة أرمينية مع ابن أخي بقراط وتحالفوا على قتل يوسف ووافقهم على ذلك موسى بن زرارة وهو صهر بقراط على ابنته فوثبوا بيوسف واجتمعوا عليه في قلعة موش في النصف من شهر رمضان وذلك في شدة من البرد وكلب الشتاء فخرج إليهم يوسف وقاتلهم فقتلوه وكل من قاتل معه . وأما من لم يقاتل فقالوا له : انزع ثيابك وانج بنفسك عرياناً ففعلوا ومشوا عراة حفاة فهلك أكثرهم من البرد . فلما بلغ المتوكل الخبر وجه بغا الكبير إليهم طالباً بدم يوسف فسار وأباح على قتلة يوسف فقتل منهم زهاء ثلاثين ألفاً وسبى خلقاً كثيراً ثم سار إلى مدينة تفليس وحاصرها ودعا النفاطين فضربوا المدينة بالنار فأحرقوها وهي من خشب الصنوبر فاحترق بها نحو خمسين ألف انسان . وفي سنة ثماني وثلاثين ومائتين جاءت ثلاثمائة مركب للروم مع ثلاثة رؤساء فأناخ أحدهم في مائة مركب بدمياط وبينها وبين الشط شبيه بالبحيرة يكون ماؤها إلى صدر الرجل فمن جازها إلى الأرض أمن من مراكب البحر فجازه قوم من المسلمين فسلموا وغرق كثير من نساء وصبيان . ومن كان به قوة سار إلى مصر . واتفق وصول الروم وهي فارغة من الجند فنهبوا واحرقوا وسبوا وأحرقوا جامعها وسبوا من النساء المسلمات والذميات نحم ستمائة امرأة وساروا إلى مصر ونهبوها ورجعوا ولم يعرض لهم أحد . وفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين كانت زلازل هائلة وأصوات منكرة بقومس ورساتيقها في شعبان فتهدمت الدور وهلك تحت الهدم بشر كثير قيل كانت عدتهم خمسة وأربعين ألفاً وستة وتسعين نفساً . وكان أكثر ذلك بالدامغان . وكان بالشام وفارس وخراسان وباليمن مع خسف . وتقطع جبل الأقرع وسقط في البحر فمات أهل اللاذقية من تلك الهدة . وفي سنة سبع وأربعين ومائتين قتل المتوكل وهو ثمل بسر مرأى ليلة الأربعاء ثالث يوم من شوال قتله غلام تركي اسمه باغر وكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وعمره أربعين سنة وقتل معه الفتح ابن خاقان لأنه رمى بنفسه على المتوكل وقال : ويلكم تقتلون أمير المؤمنين فبعجوه بسيوفهم فقتلوه . ويقال أن ابنه المنتصر دس لقتله فعاش بعده ستة أشهر . وفي سنة الزلازل أخرج المتوكل أحمد ابن حنبل من الحبس ووصله وصرفه إلى بغداد وأمر بترك الجدل في القرآن وأن الذمة بريئة ممن يقول بخلق أو غير خلق .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قال بعض الرواة : دخل بختيشوع بن جبريل الطبيب يوماً إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط داره الخاصة فجلس بختيشوع على عادته معه فوق السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي وكان قد انشق ذيلها قليلاً فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق ودار بينهما الكلام يقتضي أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلمون أن الموسوس يحتاج إلى الشد . قال بختيشوع : إذا بلغ إلى فتق دراعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه . فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره وأمر له بخلعة حسنة ومال جزيل . وهذا يدل على لطف منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه معه . وقال المتوكل يوماً لبختيشوع : ادعني . قال : نعم وكرامة . فاضافه وأظهر من التجمل والثروة ما أعجب المتوكل والحاضرين . واستكثر المتوكل لبختيشوع ما رآه من نعمته وكمال مروءته فحقد عليه ونكبه بعد أيام يسيرة فأخذ له مالاً كثيراً وحضر الحسين ابن مخلد فختم على خزائنه وباع شيئاً كثيراً وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ وأمثال هذه فاشتراه الحسين بستة آلاف دينار وذكر إنه باع من جملته باثني عشر ألف دينار وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين وتوفي بختيشوع سنة ست وخمسين ومائتين . وفي أيام المتوكل استهر حنين بن اسحق الطبيب النصراني العبادي ونسبته إلى العباد وهم قوم من نصارى العرب من قبائل شتى اجتمعوا وانفردوا عن الناس في قصور ابتنوها بظاهر الحيرة وتسموا بالعباد لأنه لا يضاف إلا إلى الخالق وأما العبيد فيضاف إلى المخلوق الخالق . وكان اسحق والد حنين صيدلانياً بالحيرة فلما نشأ حنين أحب العلم فدخل بغداد وحضر مجلس يوحنا بن ماسويه وجعل يخدمه ويقرأ عليه . وكان حنين صاحب سؤال وكان يصعب على يوحنا فسأله حنين في بعض الأيام مسألة مستفهم فحرد يوحنا وقال : ما لأهل الحيرة والطب عليك ببيع الفلوس في الطريق .فأمر به فأخرج من داره . فخرج حنين باكياً وتوجه إلى بلاد الروم وأقام بها سنتين حتى أحكم اللغة اليونانية وتوصل في تحصيل كتب الحكمة غاية إمكانه وعاد إلى بغداد بعد سنتين ونهض من بغداد إلى أرض فارس ودخل البصرة ولزم الخليل بن أحمد حنى برع في اللسان العربي ثم رجع إلى بغداد . قال يوسف الطبيب : دخلت يوماً على جبريل بن بختيشوع فوجدت عنده حنيناً وقد ترجم له بعض التشريح وجبريل يخاطبه بالتبجيل ويسميه الربان فأعظمت ما رأيت وتبين ذلك جبريل مني فقال : لا تستكثر هذا مني في أمر هذا الفتى فوالله لئن مد له في العمر ليفضحن سرجيس . وسرجيس هذا هو الرأس عيني اليعقوبي ناقل علوم اليونانيين إلى السرياني . ولم يزل أمر حنين يقوى وعلمه يتزايد وعجائبه تظهر في النقل والتفاسير حتى صار ينبوعاً للعلوم ومعدناً للفضائل واتصل خبره بالخليفة المتوكل فأمر بإحضاره . ولما حضر اقطع اقطاعاً سنياً وقرر له جارٍ جيد . واحب امتحانه ليزول عنه ما في نفسه عليه إذ ظن أن ملك الروم ربما كان عمل شيئاً من الحيلة فاستدعاه وأمر أن يخلع عليه وأخرج له توقيعاً فيه اقطاع يشتمل على خمسين ألف درهم فشكر حنين هذا الفعل . ثم قال له بعد اشياء جرت : أريد أن تصف لي دواءً يقتل عدواً نريد قتله وليس يمكن إشهار هذا ونريده سراً . فقال حنين : ما تعلمت غير الأدوية النافعة ولا علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها فإن أحب أن أمضي وأتعلم فعلت . فقال : هذا شيء يطول بنا . ثم رغبه وهدده وحبسه في بعض القلاع سنة ثم أحضره وأعاد عليه القول وأحضر سيفاً ونطعاً . فقال حنين : قد قلت لأمير المؤمنين ما فيه الكفاية . قال الخليفة : فإنني أقتلك . قال حنين : لي رب يأخذ لي حقي غداً في الموقف الأعظم . فتبسم المتوكل وقال له : طب نفساً فإننا أردنا امتحانك والطمأنينة إليك . فقبل حنين الأرض وشكر له . فقال الخليفة : ما الذي منعك من الإجابة مع ما رأيته من صدق الأمر منا في الحالين . قال حنين : شيئان هما الدين والصناعة . أما الدين فإنه يأمرنا باصطناع الجميل مع أعدائنا فكيف ظنك بالاصدقاء . وأما الصناعة فإنها فإنها موضوعة لنفع ابناء الجنس ومقصورة على معالجاتهم ومع هذا فقد جعل في رقاب الأطباء عهد مؤكد بإيمان مغلظة أن لا يعطوا دواءً قتالاً لأحد . فقال الخليفة : إنهما شرعان جليلان . وأمر بالخلع فافيضت عليه وحمل المال معه فخرج وهو أحسن الناس حالاً وجاهاً . وكان الطيفوري النصراني الكاتب يحسد حنيناً ويعاديه . واجتمعا يوماً في دار بعض النصارى ببغداد وهناك صورة المسيح والتلاميذ وقنديل يشتعل بين يدي الصورة . فقال حنين لصاحب البيت : لم تضيع الزيت فليس هذا المسيح ولا هؤلاء التلاميذ وإنما هي صور . فقال الطيفوري : إن لم يستحقوا الإكرام فأبصق عليهم فبصق فأشهد عليه الطيفوري ورفعه إلى المتوكل فسأله إباحة الحكم عليه لديانة النصرانية فبعث إلى الجاثليق والاساقفة وسئلوا عن ذلك فأوجبوا حرم حنين فحرم وقطع زناره وانصرف حنين إلى داره ومات من ليلته فجأة وقيل أنه سقى نفسه سماً . وكان لحنين ولدان داود واسحق . فأما اسحق فخدم على الترجمة وتولاها واتقنها وأحسن فيها وكانت نفسه أميل إلى الفلسفة . وإما داود فكان طبيباً للعامة وكان له ابن أخت يقال له حبيش بن الاعسم أحد الناقلين من اليوناني والسرياني إلى العربي . وكان يقدمه على تلاميذه ويصفه ويرضى نقله . وقيل من جملة سعادة حنين صحبة حبيش له فإن أكثر ما نقله حبيش نسب إلى حنين . وكثيراً ما يرى الجهال شيئاً من الكتب القديمة مترجماً بنقل حبيش فيظن الغر منهم أنه حنين وقد صحف فيكشطه ويجعله حنين .تمعا يوماً في دار بعض النصارى ببغداد وهناك صورة المسيح والتلاميذ وقنديل يشتعل بين يدي الصورة . فقال حنين لصاحب البيت : لم تضيع الزيت فليس هذا المسيح ولا هؤلاء التلاميذ وإنما هي صور . فقال الطيفوري : إن لم يستحقوا الإكرام فأبصق عليهم فبصق فأشهد عليه الطيفوري ورفعه إلى المتوكل فسأله إباحة الحكم عليه لديانة النصرانية فبعث إلى الجاثليق والاساقفة وسئلوا عن ذلك فأوجبوا حرم حنين فحرم وقطع زناره وانصرف حنين إلى داره ومات من ليلته فجأة وقيل أنه سقى نفسه سماً . وكان لحنين ولدان داود واسحق . فأما اسحق فخدم على الترجمة وتولاها واتقنها وأحسن فيها وكانت نفسه أميل إلى الفلسفة . وإما داود فكان طبيباً للعامة وكان له ابن أخت يقال له حبيش بن الاعسم أحد الناقلين من اليوناني والسرياني إلى العربي . وكان يقدمه على تلاميذه ويصفه ويرضى نقله . وقيل من جملة سعادة حنين صحبة حبيش له فإن أكثر ما نقله حبيش نسب إلى حنين . وكثيراً ما يرى الجهال شيئاً من الكتب القديمة مترجماً بنقل حبيش فيظن الغر منهم أنه حنين وقد صحف فيكشطه ويجعله حنين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt; &amp;quot;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الواثق بالله بن هرون بن المعتصم&#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AB%D9%82_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%A8%D9%86_%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">35b4a588-28a1-465e-b1fe-e7d8951d6bf9</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 12:20:01 -0500</pubDate>
      <description>بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه . وفي هذه السنة مات ثوفيل ملك الروم وكان ملكه اثنتي عشرة سنة وملكت بعده امرأته ثاودورا وابنها ميخائيل بن ثوفيل وهو صبي . وفي سنة ثماني وعشرين ومائتين غزا المسلمون في البحر جزيرة صقلية وفتحوا مدينة مسيني . وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين كان الفداء بين المسلمين والروم على يد خاقان خادم الرشيد واجتمع المسلمون على نهر اللامس على مسيرة يوم من طرسوس وأمر الواثق خاقان خادم الرشيد أن يمتحن أسارى المسلمين فمن قال القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة فودي به وأعطي ديناراً ومن لم يقل ذلك ترك في أيدي الروم . فلما كان في يوم عاشوراء أتت الروم ومن معهم من الاسارى وكان الأمر بين الطائفتين فكان المسلمون يطلقون الاسير فيطلق الروم أسيراً فيلتقيان في وسط الجسر فإذا وصل الأسير إلى المسلمين كبروا وإذا وصل الرومي إلى الروم صاحوا : كرياليسون حتى فرغوا . فكان عدة أسارى المسلمين أربعة آلاف وأربعمائة وستين نفساً والنساء والصبيان ثمانمائة . وأهل ذمة المسلمين مائة نفس . ولما فرغوا من الفدية غزا المسلمون شاتين فأصابهم ثلج ومطر فمات منهم مائتا نفس وأسر نحوهم وغرق بالبدندون خلق كثير . وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين مات الواثق في ذي الحجة لست بقين منه وكانت علته الاستسقاء فعولج بالإقعاد في تنور مسخن فوجد بذلك خفة فأمرهم من الغد بالزيادة في اسخانه ففعل ذلك وقعد فيه أكثر من اليوم الأول فحمي عليه فأخرج منه في محفة فمات فيها ولم يشعر بموته حتى ضرب وجهه المحفة . ولما اشتد مرضه أحضر المنجمين منهم الحسن بن سهل بن نوبخت فنظروا في مولده فقدروا له أن يعيش خمسين سنة مستأنفة من ذلك اليوم فلم يعش بعد قولهم إلا عشرة أيام وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لهذا حسن المذكور تصنيف وهو كتاب الأنواء . فآل نوبخت كلهم فضلاء ولهم فكرة صالحة ومشاركة في علوم الأوائل ولا مثل هذا . حدث أحمد بن هرون الشرابي بمصر أن المتوكل على الله حدثه في خلافة الواثق أن يوحنا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان في دجلة وكان مع الواثق قصبة فيها شص وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك فحرم الصيد فالتفت إلى يوحنا وكان على يمينه وقال : قم يا مشؤوم عن يميني . فقال يوحنا : يا أمير المؤمنين لا تتكلم بمحال يوحنا أبوه ماسويه الخوزي وأمه رسالة الصقلبية المبتاعة بثمانمائة درهم وأقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء وسميرهم وعشيرهم حتى غمرته الدنيا فنال منها ما لم يبلغه أمله فمن أعظم المحال أن يكون هذا مشؤوماً ولكن إن أحب أمير المؤمنين بأن أخبره بالمشؤوم من هو أخبرته . فقال : من هو؟ فقال : من ولده أربع خلفاء ثم ساق الله إليه الخلافة فترك خلافته وقصورها وقعد في دكان مقدار عشرين ذراعاً في مثلها في وسط دجلة لا يأمن عصف الريح عليه فيغرقه ثم تشبه بأفقر قوم في الدنيا وشرهم صيادو السمك . قال المتوكل : فرأيت الكلام قد نجع فيه إلا أنه أمسك لمكاني .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>المعتصم بن الرشيد &#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D8%B5%D9%85_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">87a0e1a3-65a9-4d29-8edd-0e4926a634bf</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:58:02 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; هو اسحق محمد بن هرون الرشيد . بويع له بعد موت المأمون فشغب الجند ونادوا باسم العباس بن المأمون . فخرج إليهم العباس فقال : ما هذا الحب البارد وقد بايعت عمي . فسكنوا . ودخل كثير من أهل الجبال وهمذان واصفهان وماسبذان وغيرهم في دين الخرمية وتجمعوا فعسكروا في عمل همذان . فوجه إليهم المعتصم العساكر فأوقعوا بهم فقتلوا منهم ستون ألفاً وهرب الباقون إلى بلد الروم . وفي سنة تسع عشرة ومائتين أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه بالقرآن . فلما لم يجب بكونه مخلوقاً أمر به فجلد جلداً شديداً حتى غاب عقله وتقطع جلده . وكان أبو هرون بن البكاء من العلماء المنكرين لخلق القرآن يقر بكونه مجعولاً لقول الله : أنا جعلناه قرآناً عربياً . ويسلم أن كل مجعول مخلوق ويحجم عن النتيجة ويقول : لا أقول مخلوق ولكنه مجعول . وهذا عجب عاجب . وفي سنة عشرين ومائتين عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال ووجهه لحرب بابك فسار إليه . وكان ابتداء خروج بابك سنة إحدى ومائتين وهزم من الجيوش السلطان عدةً وقتل من قواده جماعة ودخل الناس رعب شديد وهول عظيم واستعظموه واحتوى إليه القطاع وأصحاب الفتن وتكاثفت جموعه حتى بلغ فرسانه عشرين ألفاً سوى الرجالة وأخذ يمثل بالناس . وكان أصحابه لا يدعون رجلاً ولا امرأة ولا صبياً ولا طفلاً مسلماً أو ذمياً إلا قطعوه وقتلوه وأحصي عدد القتلى بأيديهم فكان مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفاً وخمسمائة انسان . فلما انتدب الافشين لحر بابك إلى البذ مدينته . فلما ضاق أمره خرج هارباً ومعه أهله إلى بلاد الروم في زي التجار . فعرفه سهل بن سنباط الارمني البطريق فأسره . فافتدى نفسه بمال عظيم . فلم يقبل منه وبعثع إلى الافشين بعد ما ركب الارمن من أمه وأخته وامرأته الفاحشة بين يديه . وكذا كان يفعل الملعون بالناس إذا أسرهم مع حرمهم . وحمل الافشين بابك إلى المعتصم وهو بسر من رأى . فأمر بإحضار سياف بابك فحضر فأمره أن يديه ورجليه فقطعها فسقط . فأمر بذبحه وشق بطنه . وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرا . وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين خرج توفيل بن ميخائيل ملك الروم إلى بلاد الإسلام فبلغ زبطرة فقتل من بها من الرجال وسبى الذرية والنساء . وأغار على ملطية وغيرها وسبى المسلمات ومثل بمن صار يديه من المسلمين فسمل أعينهم وقطع آنافهم وآذانهم . فلما بلغ الخبر المعتصم استعظمه وتوجه إلى بلاد الروم وفتح عمورية وقتل ثلاثين ألفاً وأسر ثلاثين ألفاً . وفي سنة خمس وعشرين ومائتين تغير المعتصم على الافشين لأنه كاتب مازيار أصبهبذ طبرستان وحسن له الخلاف والمعصية وأراد أن ينقل الملك إلى العجم فقتله وصلبه بإزاء بابك . ووجده بقلفته لم يختن . وأخرجوا من منزله أصناماً فأحرقوه بها . وفي سنة سبع وعشرين ومائتين توفي المعتصم أبو اسحق يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الأول عن ثمانية بنين وثماني بنات وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر وكان عمره سبعاً وأربعين سنة . وحكي أن المعتصم بينما هو يسير وحده قد انقطع عن أصحابه في يوم مطر إذ رأى شيخاً معه حمار عليه شوك وقد زلق الحمار وسقط في الأرض والشيخ قائم . فنزل عن دابته ليخلص الحمار . فقال له الشيخ : بأبي أنت وأمي لا تهلك ثيابك . فقال له : لا عليك . ثم أنه خلص الحمار وجعل الشوك عليه وغسل يده ثم ركب . فقال له الشيخ : غفر الله لك يا شاب . ثم لحقه أصحابه فأمر له بأربعة آلاف درهم . وهذا دليل على غاية ما يمكن أن يكون من طيب أعراق الملوك وسعة أخلاقهم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قال حنين : إن سلمويه كان عالماً بصناعة الطب فاضلاً في وقته . ولما مرض عاده المعتصم وبكى عنده وقال له :أشر علي بعدك بمن يصلحني . فقال : عليك بهذا الفضولي يوحنا بن ماسويه . وإذا وصف شيئاً خذ أقله اخلاطاً . ولما مات سلمويه قال المعتصم : سألحق به لأنه كان يمسك حياتي ويدبر جسمي . وامتنع عن الأكل في ذلك اليوم وأمر بإحضار جنازته إلى الدار وأن يصلى عليها بالشمع والبخور على رأي النصارى . ففعل ذلك وهو يراهم . وكان سلمويه يفصد المعتصم في السنة مرتين ويسقيه عقيب كل فصد دواء . فلما باشره يوحنا أراد عكس ما كان يفعله سلمويه فسقاه الدواء قبل الفصد . فلما شربه حمي دمه وحم ومازال جسمه ينقص حتى مات وذلك بعد عشرين شهراً من وفاة سلمويه . وخدم الافششين زكريا الطيفوري وذكر : إني كنت مع الافشين في معسكره وهو في محاربة بابك . فجرى ذكر الصيادلة فقلت : أعز الله الأمير إن الصيدلاني لا يطلب منه شيء كان عنده أو لم يكن إلا أخبر بأنه عنده . فدعا الافشين بدفتر من دفاتر الاسروشنية فأخرج منها نحواً من عشرين اسماً ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الاسماء . فبعض أنكرها وبعض ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئاً من حانوته .فأمر الافشين بإحضار جميع الصيادلة فمن أنكر معرفة تلك الاسماء أذن له بالمقام في معسكره ونفى الباقين .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>المأمون بن الرشيد &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D9%85%D9%88%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">76bf0c4c-120d-41f2-b8f8-b18db2af90bd</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:54:53 -0500</pubDate>
      <description> &lt;br/&gt; لما خلص المأمون بعث إلى علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأقدمه خراسان وجعله ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده وزوجه ابنته أم حبيبة ولقبه الرضا من آل محمد . وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة وكتب بذلك إلى الآفاق أنه نظر في بني العباس وبني علي فلم يجد أحداً أفضل ولا أروع ولا أعلم من علي بن موسى فلذلك عقد له العهد من بعده . فشق ذلك على بني هاشم وغضب بنو العباس فقالوا : لا تخرج الخلافة منا إلى أعدائنا . فخلعوا المأمون وبايعوا ابراهيم بن المهدي بن المنصور بن محمد الامام بن علي بن عبد الله بن عباس وسموه المبارك . وفي سنة ثلاث وثمانين مات علي بن موسى الرضا وكان سبب موته أنه أكل عنباً فأكثر منه فمات فجأة في آخر صفر بمدينة طوس فدفنه المأمون عند قبر أبيه الرشيد . وفي هذه السنة خلع أهل بغداد ابراهيم بن المهدي فاختفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة ولم يزل متوارياً . وقدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن . وفي هذه السنة وهي سنة أربع ومائتين مات الإمام محمد بن ادريس الشافعي . وفي سنة عشر ومائتين في ربيع الآخر أُخذ ابراهيم بن المهدي وهو متنقب مع امرأتين وهو في زي امرأة أخذه حارس أسود ليلاً فقال : من انتن وأين تردن هذا الوقت . ولما استراب بهن رفعهن إلى صاحب المسلحة . فأمرهن أن يسفرن . فامتنع ابراهيم . فجذبه فبدت لحيته فرفعه إلى بابا المأمون واحتفظ به إلى بكرة . فلما كان الغد أقعد ابراهيم في دار المأمون والمقنعة في عنقه والملحفة على صدره ليراه بنو هاشم . ثم عفا عنه وأمنه ونادمه . وفي سنة سبع عشرة ومائتين سار المأمون إلى بلد الروم فأناخ على لؤلؤة مائة يوم . ثم رحل عنها وترك لها عجيفاً . فخدعه أهلها وأسروه فبقي عندهم ثمانية أيام ثم أخرجوه . وفي سنة ثماني عشرة ومائتين كتب المأمون إلى اسحق بن ابراهيم في امتحان القضاة والمحدثين بالقرآن فمن أقر أنه مخلوق محدث خلى سبيله ومن أبى أعلمه به ليأمر فيه برأيه . وفي هذه السنة مرض المأمون مرضه الذي مات به لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة . وكان سبب مرضه أنه كان جالساً على شاطئ البدندون وأخوه أبو اسحق المعتصم عن يمينه وهما قد دليا أرجلهما في الماء . فبينما هو متعجب من عذوبته وصفائه وشدة برده إذ جاءته الألطاف من العراق وكان فيها رطب ازاذ كأنما جني تلك الساعة . فأكل منه وشرب من ذلك الماء فما قام إلا وهو محموم وكانت منيته من تلك العلة . فلما أنه مرض خلع أخاه القاسم المؤتمن وأخذ البيعة لأخيه أبي اسحق المعتصم وأمر أن يكتب إلى البلاد الكتب من عبد الله المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبي اسحق المعتصم بن هرون الرشيد . ولما حضره الموت كان عنده ابن ماسويه الطبيب . وكان عنده من يلقنه فعرض عليه الشهادة . فأراد الكلام فعجز عنه . ثم أنه تكلم فقال : يا من لايموت أرحم من يموت . ثم توفي من ساعته . فحمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إلى طرسوس فدفناه بدار خاقان خادم الرشيد . وكانت خلافته عشرين سنة . وكان ربعة أبيض جميلاً طويل اللحية رقيقها قد وخطه الشيب وقيل كان أسمر تعلوه صفرة . وكان عمره ثمانياً وأربعين سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قاضي صاعد بن أحمد الاندلسي أن العرب في صدر الاسلام لم تعن بشيء من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها حاشا صناعة الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم غير منكورة عند جماهيرهم لحاجة الناس طراً إليها . فهذه كانت حال العرب في الدولة الأموية . فلما أدال الله تعالى للهاشمية وصرف الملك إليهم ثابت الهمممن غفلتها وهبت الفطن من ميتتها . وكان أول من عني منهم بالعلوم الخليفة الثاني أبو جعفر المنصور . وكان مع براعته في الفقه كلفاً في علم الفلسفة وخاصة في علم النجوم . ثم لما أفضت الخلافة فيهم إلى الخليفة السابع عبد الله المأمون بن هرون الرشيد تمم ما بدأ به جده المنصور فأقبل على طلب العلم في مواضعه وداخل ملوك الروم وسألهم صلته بما لديهم من كتب الفلسفة . فبعثوا إليه منها ما حضرهم فاستجاد له مهرة التراجمة وكلفهم إحكام ترجمتها فترجمت له على غاية ما أمكن . ثم حرض الناس على قراءتها ورغبهم في تعليمها فكان يخلو بالحكماء ويأنس بمناظراتهم ويلتذ بمذاكرتهم علماً منه بأن أهل العلم هم صفوة الله من خلقه ونخبته من عباده لأنهم صرفوا عنايتهم إلى نيل فضائل النفس الناطقة وزهدوا فيما يرغب فيه الصين والترك ومن نزع منزعهم من التنافس في دقة الصنائع العملية والتباهي بأخلاق النفس الغضبية والتفاخر بالقوى الشهوانية إذ علموا أن البهائم تشركهم فيها وتفضلهم في كثير منها . أما في أحكام الصنعة فكالنحل المحكمة لتسديس مخازن قوتها . وأما في الجرأة والشجاعة فكالأسد وغيره من السباع التي لا يتعاطى الانسان إقدامها ولا يدعي بسالتها . وأما في الشبق فكالخنزير وغيره مما لا حاجة إلى ابانته . فلهذا السبب كان أهل العلم مصابيح الدجى وسادة البشر وأوحشت الدنيا لفقدهم . فمن المنجمين في أيام المأمون حبش الحاسب المروزي الأصل البغدادي الدار . وله ثلاثة أزياج . أولها المؤلف على مذهب السند هند . والثاني الممتحن وهو أشهرها ألفة بعد إن رجع إلى معاناة الرصد وأوجبه الامتحان في زمانه . والثالث الزيج الصغير المعروف بالشاة . وله كتب غير هذه . وبلغ من عمره مائة سنة . ومنهم أحمد بن كثير الفرغاني صاحب المدخل إلى هيئة الافلاك يحتوي على جوامع كتاب بطليموس بأعذب لفظ وأبين عبارة . ومنهم عبد الله بن سهل بن نوبخت كبير القدر في علم النجوم . ومنهم محمد بن موسى الخوارزمي . وكان الناس قبل الرصد وبعده يعولون على زيجه الأول والثاني ويعرف بالسند هند . ومنهم ماشاء الله اليهودي . كان في زمن المنصوروعاش إلى أيام المأمون وكان فاضلاً أوحد زمانه له حظ قوي في سهم الغيب . ومنهم يحيى ابن أبي المنصور رجل فاضل كبير القدر إذ ذاك مكين المكان . ولما عزم المأمون على رصد الكواكب تقدم إليه وإلى جماعة من العلماء بالرصد وإصلاح آلاته . ففعلوا ذلك بالشماسية ببغداد وجبل قاسيون بدمشق . قال أبو معشر : اخبرني محمد بن موسى المنجم الجليس وليس بالخوارزمي قال : حدثني يحيى بن منصور قال : دخلت إلى المأمون وعنده جماعة من المنجمين وعنده رجل يدعي النبوة وقد دعا له المأمون بالعاصمي ولم يحضر بعد ونحن لا نعلم . فقال لي ولمن حضر من المنجمين : اذهبوا وخذوا الطالع لدعوى الرجل في شيء يدعيه وعرفوني ما يدل عليه الفلك من صدقه وكذبه . ولم يعلمنا المأمون أنه متنبئ . &amp;quot; قال &amp;quot; فحملنا إلى بعض تلك الصحون فأحكمنا أمر الطالع وصورنا موضع الشمس والقمر في دقيقة واحدة وسهم السعادة منهم وسهم الغيب في دقيقة واحدة مع دقيقة الطالع والطالع الجدي والمشتري في السنبلة ينظر إليه والزهرة وعطارد في العقرب ينظران إليه . فقال كل من حضر من القوم : ما يدعيه صحيح . وأنا ساكت فقال لي المأمون : ما قلت أنت؟ فقلت : هو في طلب تصحيحه وله حجة زهرية عطاردية . وتصحيح الذي يدعيه لا يتم له ولا ينتظم . فقال لي : من أين قلت هذا؟ قلت : لأن صحة الدعاةي من المشتري ومن تثليث الشمس وتسديسها إذا كانت الشمس غير منحوسة وهذا الطالع يخالفه لأنه هبوط المشتري والمشتري ينظر إليه نظرة موافقة إلا أنه كاره لهذا البرج والبرج كاره له فلا يتم التصديق والتصحيح . والذي قال من حجة زهرية وعطاردية . إنما هو ضرب من التخمين والتزويق والخداع يتعجب منه ويستحب . فقال لي المأمون : أنت لله درك . ثم قال : أتدرون من الرجل؟ قلنا له : لا . قال : هذا يدعي النبوة . فقلت : يا أمير المؤمنين شيء يحتج به؟ فسأله . فقال : نعم معي خاتم ذو فصين ألبسه فلا يتعين منه شيء يحتج به ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى ينزعه . ومعي قلم شامي آخذه فأكتب به ويأخذه غيري فلا ينطلق اصبعه . فقلت : يا سيدي هذه الزهرة وعطارد قد عملا عملهما . فأمره المأمون بعمل ما ادعاه . فقلنا له : هذا ضرب من الطلسمات . فما زال به المأمون أياماً كثيرة حنى أقر وتبرأ من دعوة النبوة ووصف الحيلة التي احتالها في الخاتم والقلم . فوهب له ألف دينار . فتلقيناه بعد ذلك فإذا هو أعلم الناس بعلم التنجيم . قال أبو معشر : وهو الذي عمل طلسم الخنافس في دور كثيرة من دور بغداد . قال أبو معشر : لو كنت مكان القوم لقلت أشياء ذهبت عليهم كنت أقول : الدعوى باطلة لأن البرج منقلب والمشتري في الوبال والقمر في المحاق والكوكبان الناظران في برج كذاب وهو العقرب . ومن الحكماء يوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون كان أميناً على ترجمة الكتب الحكمية حسن التأدية للمعاني ألكن اللسان في العربية وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطب . ومن الأطباء سهل بن سابور ويعرف بالكوسج . كان بالأهواز وفي لسانه لكنة خوزية وتقدم بالطب في أيام المأمون . وكان إذا اجتمع مع يوحنا ابن ماسويه وجيورجيس بن بختيشوع وعيسى بن الحكم وزكريا الطيفوري قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم في العلاج . ومن دعاباته أنه تمارض وأحضر شهوداً يشهدهم على وصيته وكتب كتاباً أثبت فيه أولاده فأثبت في أوله جيورجيس ابن بختيشوع والثاني يوحنا بن ماسويه وذكر أنه أصاب أميهما زناً فأحبلهما . فعرض لجيورجيس زمع من الغيظ وكان كثير الالتفات . فصاح سهل : صري وهك المسيه ارخؤا في أذنه آية خرسي . أراد بالعجمة التي فيه : صرع وحق المسيح اقرؤا في أذنه آية الكرسي . ومن دعاباته أنه خرج في يوم الشعانين يريد المواضع التي تخرج إليها النصارى فرأى يوحنا بن ماسويه في هيئة أحسن من هيئته . فحسده على ذلك فصار إلى صاحب مسلحة الناحية فقال له : إن ابني يعقني وإن أنت ضربته عشرين درة موجعة أعطيتك عشرين دينار . ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى من وثق به صاحب المسلحة : ثم اعتزل ناحية إلى أن بلغ يوحنا الموضع الذي هو فيه فقدمه إلى صاحب المسلحة وقال : هذا ابني يعقني ويستخف بي . فجحد أن يكون ابنه . فقال : يهذي هذا . قال سهل : انظر يا سيدي . فغضب صاحب المسلحة ورمى يوحنا من دابته وضربه عشرين مقرعة ضرباً موجعاً مبرحاً . ومن أطباء المأمون جبريل الكحال . كانت وظيفته في كل شهر ألف درهم . وكان أول من يدخل إليه كل يوم . ثم سقطت منزلته بعد ذلك . فسئل عن سبب ذلك فقال : إني خرجت يوماً من عند المأمون فسألني بعض مواليه عن خبره فأخبرته أنه قد أغفى . فبلغه ذلك فأحضرني ثم قال : يا جبريل اتخذتك كحالاً أو عاملاً للاخبار علي . اخرج من داري . فأذكرته حرمتي فقال : إن له لحرمةً فليقتصر به على إجراء مائة وخمسين درهماً في الشهر ولا يؤذن له في الدخول .عه شيء يحتج به؟ فسأله . فقال : نعم معي خاتم ذو فصين ألبسه فلا يتعين منه شيء يحتج به ويلبسه غيري فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى ينزعه . ومعي قلم شامي آخذه فأكتب به ويأخذه غيري فلا ينطلق اصبعه . فقلت : يا سيدي هذه الزهرة وعطارد قد عملا عملهما . فأمره المأمون بعمل ما ادعاه . فقلنا له : هذا ضرب من الطلسمات . فما زال به المأمون أياماً كثيرة حنى أقر وتبرأ من دعوة النبوة ووصف الحيلة التي احتالها في الخاتم والقلم . فوهب له ألف دينار . فتلقيناه بعد ذلك فإذا هو أعلم الناس بعلم التنجيم . قال أبو معشر :وهو الذي عمل طلسم الخنافس في دور كثيرة من دور بغداد . قال أبو معشر : لو كنت مكان القوم لقلت أشياء ذهبت عليهم كنت أقول :الدعوى باطلة لأن البرج منقلب والمشتري في الوبال والقمر في المحاق والكوكبان الناظران في برج كذاب وهو العقرب . ومن الحكماء يوحنا بن البطريق الترجمان مولى المأمون كان أميناً على ترجمة الكتب الحكمية حسن التأدية للمعاني ألكن اللسان في العربية وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطب . ومن الأطباء سهل بن سابور ويعرف بالكوسج . كان بالأهواز وفي لسانه لكنة خوزية وتقدم بالطب في أيام المأمون . وكان إذا اجتمع مع يوحنا ابن ماسويه وجيورجيس بن بختيشوع وعيسى بن الحكم وزكريا الطيفوري قصر عنهم في العبارة ولم يقصر عنهم في العلاج . ومن دعاباته أنه تمارض وأحضر شهوداً يشهدهم على وصيته وكتب كتاباً أثبت فيه أولاده فأثبت في أوله جيورجيس ابن بختيشوع والثاني يوحنا بن ماسويه وذكر أنه أصاب أميهما زناً فأحبلهما . فعرض لجيورجيس زمع من الغيظ وكان كثير الالتفات . فصاح سهل : صري وهك المسيه ارخؤا في أذنه آية خرسي . أراد بالعجمة التي فيه : صرع وحق المسيح اقرؤا في أذنه آية الكرسي . ومن دعاباته أنه خرج في يوم الشعانين يريد المواضع التي تخرج إليها النصارى فرأى يوحنا بن ماسويه في هيئة أحسن من هيئته . فحسده على ذلك فصار إلى صاحب مسلحة الناحية فقال له : إن ابني يعقني وإن أنت ضربته عشرين درة موجعة أعطيتك عشرين دينار . ثم أخرج الدنانير فدفعها إلى من وثق به صاحب المسلحة : ثم اعتزل ناحية إلى أن بلغ يوحنا الموضع الذي هو فيه فقدمه إلى صاحب المسلحة وقال : هذا ابني يعقني ويستخف بي . فجحد أن يكون ابنه . فقال : يهذي هذا . قال سهل : انظر يا سيدي . فغضب صاحب المسلحة ورمى يوحنا من دابته وضربه عشرين مقرعة ضرباً موجعاً مبرحاً . ومن أطباء المأمون جبريل الكحال . كانت وظيفته في كل شهر ألف درهم . وكان أول من يدخل إليه كل يوم . ثم سقطت منزلته بعد ذلك . فسئل عن سبب ذلك فقال : إني خرجت يوماً من عند المأمون فسألني بعض مواليه عن خبره فأخبرته أنه قد أغفى . فبلغه ذلك فأحضرني ثم قال : يا جبريل اتخذتك كحالاً أو عاملاً للاخبار علي . اخرج من داري . فأذكرته حرمتي فقال : إن له لحرمةً فليقتصر به على إجراء مائة وخمسين درهماً في الشهر ولا يؤذن له في الدخول .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الامين بن الرشيد&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">f9d9afe3-6aa8-4b4f-a85e-e89290d4a169</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:52:22 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; انتهى الامر إليه بعد أبيه باثني عشر يوماً . بويع له في عسكر الرشيد وكان المأمون حينئذ بمرو . وفي سنة أربع وتسعين ومائة قدم الفضل ابن الربيع العراق من طوس ونكث عهد المأمون وسعى في إغراء الأمين وحثه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بولاية العهد . فأمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى ونهى عن الدعاء للمأمون . وأمر بأبطال ما ضرب المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان . وندب الأمين علي بن عيسى بن ماهان للقاء المأمون . ولما عزم على المسير من بغداد ركب إلى باب زبيدة أم الأمين ليودعها . فقالت له : يا علي أعرف لعبد الله المأمون حق ولادته ولا تقتسره اقتسار العبيد إذا ظفرت به ولا تعنف عليه في السير وإن شتمك فاحتمله . ثم دفعت إليه قيداً من فضة وقالت : قيده بهذا القيد . ثم خرج علي في عشرة آلاف فارس . وبلغ الخبر المأمون فتسمى بأمير المؤمنين وانهض هرثمة بن أعين في أقل من أربعة آلاف فارس وعلى مقدمته طاهر بن الحسين . ثم خرج طاهر في أصحابه من الري على خمسة فراسخ . وسار إليه علي وزحف الناس بعضهم إلى بعض وحملت ميمنة علي وميسرته على ميسرة طاهر وميمنته فأزالتاهما عن موضعيهما . وحمل قلب طاهر على قلب علي فهزموه . ورجع المنهزمون من معسكر طاهر على من بازائهم فهزموهم . ورمى رجل اسمه داود شاه علياً بسهم فقتله . وحمل رأسه إلى طاهر وأنفذه إلى المأمون . وكان علي قليل الاحتياط من طاهر . وكان يقول لأصحابه : ما بينكم وبين أن ينقصف طاهر انقصاف الشجر من الريح إلا أن نعبر عقبة همذان . ولما قتل علي بعث المأمون إلى طاهر بالهدايا وأمره أن يمضي إلى العراق . فأخذ طاهر على طريق الاهواز وأخذ هرثمة على طريق حلوان . فشغب الجند على محمد الامين ووثبوا عليه وخلعوه وحبسوه مع أمه زبيدة وولده . ثم أخرجوه وبايعوه وكان حبسه يومين . ثم حاصر طاهر وهرثمة محمداً الامين وجعلا يحاربان أصحابه سنة ببغداد فقل أصحابه وخفت يده من المال وضعف أمره . فوجه إلى هرثمة يسأله الأمان . فأمنه وضمن له الوفاء من المأمون . فلما علم ذلك طاهر اشتد عليه وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال : هو في حيزي والجانب الذي أنا فيه وأنا أخرجته بالحصار حتى طلب الامان فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون له الفتح دوني . وكان الأمين يكره الخروج إلى طاهر لمنام رآه . فلما كان ليلة الاحد لخمس بقين من محرم سنة ثماني وتسعين ومائة خرج بعد العشاء الآخرة إلى صحن الدار ودعا بابنيه وضمهما إليه وقبلهما وقال : استودعكما الله عز وجل . ثم جاء راكباً إلى الشط . فإذا حراقة هرثمة فصعد إليها وأمر هرثمة الحراقة أن تدفع . فأدركهم أصحاب طاهر في الزواريق وحملوا على الحراقة بالنفط والحجارة فانكفأت بمن فيها وسقط هرثمة إلى الماء فتعلق الملاح بشعره فأخرجه . وأما الأمين فإنه لما سقط إلى الماء شق ثيابه وسبح حتى خرج بشط البصرة . فأخذه أصحاب طاهر وجاءوا إلى بيت وهو عريان عليه سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة خلقة فحبسوه هناك . فلما انتصف الليل دخل عليه قوم من العجم معهم السيوف مسلولة . فلما رآهم جعل يقول : ويحكم أنا ابن عم رسول الله أنا ابن هرون أنا أخو المأمون . الله الله في دمي . فضربه رجل منهم بالسيف في مقدمة رأسه ونخسه آخر في خاصرته وركبوه فذبحوه ذبحاً وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر . فبعث به إلى المأمون . وكانت خلافة الأمين أربع سنين وثمانية أشهر وكان عمره ثمانياً وعشرين سنة . وقيل : لمل ملك الأمين وكاتبه المأمون وأعطاه بيعته طلب الخصيان وابتاعهم وغالى فيهم وصيرهم لخلوته في ليله ونهاره وأمره ونهيه ووجه إلى البلدان في طلب أصحاب اللهو وضمهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق وقسم ما في بيوت الاموال من الجواهر في خصيانه ونسائه الاحرار وعمل خمس حراقات في دجلة على صورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس . فقال أبو نواس في ذلك :&lt;br/&gt; عجب الناس إذ رأوك على صو  . . . رة ليث يمر مر السحابِ سبحوا إذ رأوك سرت عليه  . . . كيف لو أبصروك فوق العقابِ&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واحتجب عن أخوته وأهل بيته واستخف بهم وبقواده وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته ولهوه وأحبته . وأمر قيمة جواريه أن تهيئ له مائة جارية صانعة فتصعد إليه عشر عشر بأيديهن العيدان يغنين بصوت واحد . وقيل أنه لما أتاه نعي علي بن عيسى كان يصطاد السمك . فقال للذي أخبره بذلك : دعني فإن كوثراً قد اصطاد سمكتين وأنا ما اصطدت شيئاً بعد . وبالجملة لم يوجد في سيرته ما يستحسن ذكره من حكمة ومعدلة أو تجربة حتى تذكر .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>هرون الرشيد بن المهدي &#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">fc466b3f-c677-46d7-9f19-2c9e3cb69a74</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:49:54 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;  لما توفي الهادي بويع الرشيد هرون بالخلافة في الليلة التي مات فيها الهادي . وكان عمره حين ولي اثنتين وعشرين سنة . وأمه الخيزران . ولما مات الهادي خرج الرشيد فصلى عليه بعيساباذ . ولما عاد الرشيد إلى بغداد وبلغ الجسر دعا الغواصين وقال : كان أبي قد وهب لي خاتماً شراؤه مائة ألف دينار . فأتاني رسول الهادي أخي يطلب الخاتم وأنا ههنا فألقيته في الماء . فغاصوا عليه وأخرجوه فسر به . ولما مات الهادي هجم خزيمة بن خازم تلك الليلة على جعفر بن الهادي فأخذه من فراشه وقال له : لتخلعنها أو لأضربن عنقك . فأجاب إلى الخلع . وأشهد الناس عليه . فحظي بها خزيمة .&lt;br/&gt;وقيل لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد البرمكي إلى الرشيد فأعلمه بموته . فبينما هو يكلمه إذ أتاه رسول آخر يبشه بمولود . فسماه عبد الله وهو المأمون . فقيل : في ليلة مات خليفة وقام خليفة وولد خليفة . وفي هذه السنة ولد الأمين واسمه محمد في شوال وكان المأمون أكبر منه . ولما ولي الرشيد استوزر يحيى البرمكي . وفي سنة اثنتين وثمانين ومائة بايع الرشيد لعبد الله المأمون بولاية العهد بعد الأمين وولاه خراسان وما يتصل بها إلى همذان ولقبه المأمون وسلمه إلى جعفر بن يحيى البرمكي . وفيها حملت بنت خاقان الخزر إلى الفضل بن يحيى البرمكي . فماتت ببرذعة فرجع من معها إلى أبيها فأخبروه أنها قتلت غيلة فتجهز إلى بلاد الإسلام . وفيها سملت الروم عيني ملكهم قسطنطين بن لاون وأقروا أمه ايريني . وغزا المسلمون الصائفة فبلغوا أفسوس مدينة أصحاب الكهف . وفي سنة ثلاث وثمانين ومائة خرج الخزر بسبب ابنه خاقان من بابا الأبواب فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا أكثر من مائة ألف رأس وانتهكوا أمراً عظيماً لم يسمع بمثله في الأرض&lt;br/&gt;وفي سنة ست وثمانين ومائة أخرج الرشيد البيعة للقاسم ابنه بولاية العهد بعد المأمون وسماه المؤتمن . وفي سنة سبع وثمانين ومائة خلعت الروم ايريني الملكة وملكت نيقيفور وهو من أولاد جبلة . فكتب إلى الرشيد : من نيقيفور ملك الروم إلى هرون ملك العرب . أما بعد فإن الملكة ايريني حملت إليك من أموالها ما كنت حقيقاً بحمل أضعافه إليها . لكن ذلك ضعف النساء وحمقهن . فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما أخذت وإلا فالسيف بيننا وبينك . فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب وكتب في ظهر الكتاب : من هرون أمير المؤمنين إلى نيقيفور زعيم الروم . قد قرأت كتابك والجواب ما تراه دون ما تسمعه . ثم سار من يومه حتى نزل على هرقلة فأحرق وخرب ورجع . وفي هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى البرمكي وحبس أخاه الفضل وأباه يحيى بالرقة حتى ماتا . وكتب إلى العمال في جميع النواحي بالقبض على البرامكة واستصفى أموالهم . وفي سنة تسعين ومائة ظهر رافع بن الليث بما وراء النهر مخالفاً للرشيد بسمرقند . وفي سنة اثنتين وتسعين ومائة سار الرشيد من الرقة إلى بغداد يريد خراسان لحرب رافع . ولما صار ببعض الطريق ابتدأت به العلة . ولما بلغ جرجان في صفر اشتد مرضه . وكان معه ابنه المأمون . فسيره إلى مرو ومعه جماعة من القواد . وسار الرشيد إلى طوس . واشتد به المرض حتى ضعف عن الحركة . ووصل إليه هناك بشير بن الليث أخو رافع أسيراً فقال له الرشيد : والله لو لم يبق من أجلي إلا أن أحرك شفتي بكلمة لقلت : اقتلوه . ثم دعا بقصاب فأمر به ففصل أعضاءه . فلما فرغ منه أغمي عليه ثم مات ودفن بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة . وكان عمره سبعاً وأربعين سنة . وكان جميلاً وسيماً أبيض جعداً قد وخطه الشيب . وكان بعهده ثلاثة الأمين وأمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور ثم المأمون وأمه أم ولد اسمها مراجل ثم المؤتمن وأمه أم ولد . قيل : وكان الرشيد يصلي كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا إلا من مرض . وكان يتصدق من صلب ماله كل يوم بألف درهم بعد زكاته .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;قيل أن الرشيد في بدء خلافته سنة إحدى وسبعين ومائة مرض من صداع لحقه . فقال ليحيى بن خالد بن برمك : هؤلاء الأطباء ليسوا يفهمون شيئاً وينبغي أن تطلب لي طبيباً ماهراً . فقال له عن بختيشوع بن جيورجيس . فأرسل البريد في طلبه إلى جنديسابور . ولما كان بعد أيام ورد ودخل على الرشيد . فأكرمه وخلع عليه خلعة سنية ووهب له مالاً وافراً وجعله رئيس الأطباء . ولما كان في سنة خمس وسبعين ومائة مرض جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك . فتقدم الرشيد إلى بختيشوع أن يخدمه . ولما أفاق الجعفر من مرضه قال لبختيشوع : أريد أن تختار لي طبيباً ماهراً أكرمه وأحسن إليه . قال له بختيشوع : لست أعرف في هؤلاء الأطباء أحذق من ابني جبريل . فقال له جعفر : أحضرنيه . فلما أحضره شكا إليه مرضاً كان يخفيه . فدبره في مدة ثلاثة أيام وبرئ . فأحبه جعفر مثل نفسه . وفي بعض الأيام تمطت حظية الرشيد ورفعت يدها فبقيت مبسوطة لا يمكنها ردها والأطباء يعالجونها بالتمريخ والأدهان فلا ينفع ذلك شيئاً . فقال له جعفر عن جبريل ومهارته . فأحضره وشرح له حال الصبية . فقال جبريل : إن لم يسخط أمير المؤمنين علي فلها عندي حيلة . قال له الرشيد : ما هي؟ قال : تخرج الجارية إلى هاهنا بحضرة الجمع حتى أعمل ما أريد وتتمهل علي ولا تسخط عاجلاً . فأمر الرشيد فخرجت وحين رآها جبريل أسرع إليها ونكس رأسها وأمسك ذيلها فانزعجت الجارية ومن شدة الحياء والانزعاج استرسلت أعضاؤها وبسطت يدها إلى أسفل وأمسكت ذيلها . فقال جبريل : لقد برئت يا أمير المؤمنين . فقال الرشيد للجارية ابسطي يدك يمنة ويسرة . ففعلت . فعجب الرشيد وكل من حضر وأمر لجبريل في الوقت بخمسمائة ألف درهم وأحبه . ولما سئل عن سبب العلة قال : هذه الصبية انصب إلى أعضائها وقت الغشيان خلط رقيق بالحركة وانتشار الحرارة ولأجل أن سكون حركة الغشيان تكون بغتة جمدت الفضلة في بطون الأعصاب وما كان يحلها إلا حركة مثلها فاحتلت حتى انبسطت حرارتها وحلت الفضلة فبرئت .&lt;br/&gt;ومن أطباء الرشيد يوحنا بن ماسويه النصراني السرياني ولاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة . وخدم الرشيد ومن بعده إلى أيام المتوكل وكان معظماً ببغداد جليل القدر وله تصانيف جميلة . وكان يعقد مجلساً للنظر ويجري فيه من كل نوع من العلوم القديمة بأحسن عبارة . وكان يدرس ويجتمع إليه تلاميذ كثيرون . وكان في يوحنا دعابة شديدة يحضره من يحضره لأجلها في الأكثر . وكان من ضيق الصدر وشدة الحدة على أكثر مما كان عليه جبريل بن بختيشوع . وكانت الحدة تخرج من يوحنا الفاظاً مضحكة . فما جفظ من نوادره أن رجلاً شكا إليه علة كان شفاه منها الفصد فأشار عليه به . فقال له : لم أعتد الفصد . قال له يوحنا : ولا أحسبك اعتدت العلة من بطن أمك . وصار إليه قسيس وقال : قد فسدت علي معدتي . فقال له يوحنا : استعمل جوارشن الخوزي . فقال له : قد فعلت . قال : فاستعمل الكموني . قال : قد استعملت منه أرطالاً . فأمره باستعمال البنداذيقون . فقال : قد شريت منه جرة . قال : استعمل المروسيا . فقال له : قد فعلت وأكثرت . فغضب يوحنا وقال له : إن أردت أن تبرأ فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة . وكان بختيشوع بن جبريل يداعب يوحنا كثيراً . فقال له في مجلس ابراهيم بن المهدي وهم في معسكر المعتصم بالمدائن سنة عشرين ومائتين : أنت أبا زكريا أخي ابن أبي . فقال يوحنا لإبراهيم : اشهد على أقراره فوالله لأقاسمنه ميراثه من أبيه . فقال له بختيشوع : إن أولاد الزنا لا يرثون . فانقطع يوحنا ولم يحر جواباً . ومن الأطباء في أيام الرشيد صالح بن بهلة الهندي . ومن عجيب ما جرى له أن الرشيد في بعض الأيام قدمت له الموائد . فطلب جبريل بن بختيشوع يحضر أكله على عادته في ذلك فلم يوجد فلعنه الرشيد . فبينما هو في لعنته إذ دخل عليه . فقال له : أين كنت وطفق يذكره بشرّ . فقال : إن أشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه ابراهيم بن صالح وترك تناولي بالسب كان أشبه . فسأله عن خبر ابراهيم . فأعلمه أنه خلفه وبه رمق ينقضي آخره وقت صلاة العتمة . فاشتد جزع الرشيد من ذلك وأمر برفع الموائد وكثر بكاؤه . فأشار جعفر بن يحيى البرمكي أن يمضي صالح الطبيب الهندي إليه ويعاينه ويجس نبضه . فمضى وتأمله ورجع إلى جعفر قائلاً : إن مات هذا من هذه العلة كل امرأة لي طالق ثلاثاً بتاتاً . فلما كان وقت العتمة ورد كتاب صاحب البريد بوفاة ابراهيم على الرشيد فأقبل يلعن الهند وطبهم . فحضر صالح بين يدي الرشيد فقال : الله الله أن تدفن ابن عمك حياً فوالله ما مات . قم حتى أريك عجباً . فدخل إليه الرشيد ومعه جماعة من خواصه . فأخرج صالح أبرة كانت معه وأدخلها بين ظفر ابهام يده اليسرى ولحمه . فجذب ابراهيم يده وردها إلى بدنه . فقال صالح : يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع . ثم نفخ شيئاً من الكندس في أنفه . فمكث مقدار سدس ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس وكلم الرشيد وقبل يده . وسأله الرشيد عن قضيته . فذكر أنه كان نائماً نوماً لا يذكر أنه نام مثله قط طيِّباً إلا أنه رأى في منامه كلباً قد أهوى إليه فتوقاه بيده فعض ابهام يده اليسرى عضة انتبه بها وهو يحس بوجعها وأراه موضع الابرة . وعاش ابراهيم بعد ذلك دهراً وولي مصر وتوفي بها وهناك قبره .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الهادي بن المهدي&#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">1d26e114-739e-4e49-806d-6f1525945ad2</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:47:30 -0500</pubDate>
      <description>   لما توفي المهدي كان الرشيد معه في ماسبذان . فكتب إلى الآفاق بوفاة المهدي والبيعة لموسى الهادي . وسار نصير الوصيف إلى الهادي بجرجان يعلمه بوفاة المهدي والبيعة له . فنادى بالرحيل . ولما قدم بغداد استوزر الربيع . وفي هذه السنة وهي سنة تسع وستين ومائة تتبع الهادي الزنادقة وقتل منهم جماعة كانوا إذا نظروا إلى الناس في الطواف يهزلون ويقولون : ما أشبههم ببقر تدوس البيدر . وقتل أيضاً يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب .&lt;br/&gt;وفي سنة سبعين ومائة توفي الهادي . وسبب وفاته إنه لما ولي الخلافة كانت أمه الخيزران تستبد بالأمور دونه . وكلمته يوماً في أمر لم يجد إلى أجابتها سبيلاً . فقالت : لا بد من الإجابة إليه . فغضب الهادي وقال : والله لا قضيتها لك . قالت : إذاً والله لا أسألك حاجة أبداً . قال : لا أبالي . فقامت مغضبة . فقال : مكانك . والله لئن بلغني أنه وقف في بابك أحد من قوادي لأضربنَّ عنقه . ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك . أما لم مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك! فانصرفت وهي لا تعقل . ووضعت جواريها عليه لما مرض فقتلنه بالغم وبالجلوس على وجهه . فمات ليلة الجمعة للنصف من ربيع الأول . وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر وكان عمره ستاً وعشرين سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>المهدي بن المنصور&#13;غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">e0cdd000-08fc-4c18-9134-1bf63b363e39</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:45:17 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; لما مات المنصور ببئر ميمون لم يحضره عند وفاته إلا خدمه والربيع مولاه . فكتم الربيع موته وألبسه وسنده وجعل على وجهه كلة خفيفة يرى شخصه منها ولا يفهم أمره وأدنى أهله منه . ثم قرب منه الربيع كأنه يخاطبه . ثم رجع إليهم وأمرهم عنه بالبيعة للمهدي بن المنصور بن محمد الامام ولابن عمه عيسى بن موسى بن محمد الامام بعده . فبايعوا . ثم أخرجهم . وبعد ذلك خرج إليهم باكياً مشقوق الجيب لاطماً رأسه . ثم وجه إلى المهدي بخبر وفاة المنصور وبالبيعة له ولابن عمه عيسى بن موسى بعده . فأبى عيسى بن موسى من البيعة للمهدي وامتنع بالكوفة وأراد أن يتحصن بها . فبعث المهدي أبا هريرة في ألف فارس فأخذه إلى المهدي . ولم يزل يراوضه ويراوده حتى أجاب إلى خلع نفسه . فعوضه عنها عشرة آلاف دينار وبايع للمهدي ولابنه موسى الهادي . وفي أيام المهدي خرج بخراسان رجل يقال له يوسف البرم واستغوى خلقاً فبعث إليه المهدي جيوشاً ففضوا جموعه وأسوره وحملوه إلى المهدي . فأمر به فصلب . وخرج المقنع وادعى النبوة وقال بتناسخ الأرواح واتبه ناس كثيرون . وكان هذا رجلاً أعور من قرية بمرو يقال لها كره . وكان لايسفر عن وجهه لأصحابه فلذلك قيل له المقنع . وكان يحسن شيئاً من الشعبذة وأبواب النيرنجيات فاستغوى أهل العقول الضعيفة واستمالهم، فبعث المهدي في طلبه فصار إلى مار وراء النهر وتحصن في قلعة كنس وجمع فيها من الطعام والعلوفة وبث الدعاة في الناس وأدعى إحياء الموتى وعلم الغيب . وألح المهدي في طلبه فحوصر . فلما اشتد الحصار عليه وأيقن بالهلاك جمع نساءه وأهله كلهم وسقاهم السم فماتوا عن آخرهم . وأحرق كل ما في القلعة من دابة وثوب وطعام . وألقى نفسه في النار لئلا يلقى جسده العدو . ودخل العسكر القلعة ووجدوها خالية خاوية . وكان ذلك مما زاد في افتتان من بقي من أصحابه بما وراء النهر . وكان وعدهم أن تتحول روحه إلى قالب رجل أشمط على برذون أشهب وإنه يعود إليهم بعد كذا سنة ويملكهم الأرض . فهم بعد يتنظرونه ويسمون المبيضة . وفي سنة خمس وستين ومائة سير المهدي ابنه الرشيد لغزو الروم . فسار حتى بلغ خليج القسطنطينية . وصاحب الروم يومئذ ايريني امرأة لاون الملك . وذلك أن ابنها كان صغيراً قد هلك أبوه وهو في حجرها . فجزعت المرأة من المسلمين وطلبت الصلح من الرشيد . فجرى الصلح بينهم على الفدية وأن تقيم له الادلاء والأسواق في طريقه . وذلك أنه دخل مدخلاً ضيقاً مخوفاً من أحد جانبيه جبل وعر ومن جانبه الآخر نهر ساغريس . فأجابته إلى ذلك ومقدار الفدية سبعون ألف دينار لكل سنة ورجع عنها . واو كانت ذات همة لأمكنها منع المسلمين من الخروج والفتك بهم . وفي سنة تسع وستين ومائة عزم المهدي على خلع ابنه الموسى الهادي والبيعة للرشيد بولاية العهد . فبعث إليه وهو بجرجان في المعنى . فلم يفعل وامتنع من القدوم أيضاً . فسار المهدي يريده . فلما بلغ ماسبذان . عمدت حسنة جاريته إلى كمثرى فأهدته جارية أخرى كان المهدي يتخطاها وسمت منه كمثراة هي أحسن الكمثرى . فاجتاز الخادم بالمهدي وكان يعجبه الكمثرى فأخذ تلك الكمثراة المسمومة فأكلها . فلما وصلت إلى جوفه صاح : جوفي جوفي . فسمعت حسنة بموته فجاءت تبكي وتلطم وجهها وتقول : أردت أن أنفرد بك فقتلتك . فمات من يومه وكان موته في المحرم لثمان بقين منه سنة تسع وستين ومائة وكانت خلافته عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة ودفن تحت جوزة كان يجلس تحتها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;حكي إنه لما هم المهدي بالخروج إلى ماسبذان تقدم إلى حسنة حظيته أن تخرج معه . فأرسلت إلى توفيل بن توما النصراني المنجم الرهاوي وهو رئيس منجمي المهدي قائلة له : إنك أشرت على أمير المؤمنين بهذا السفر فجشمتنا سفراً لم يكن في الحساب . فعجل الله موتك وأراحنا منك . فلما بلغته رسالتها قال للجارية التي أتته بها : إرجعي إليه وقولي لها أن هذه الإشارة ليست مني . وإما دعاؤك علي بتعجيل الموت فهذا شيء قد قضى الله به وموتي سريع فلا تتوهمي أن دعوتك استجيبت . ولكن أعدي لنفسك تراباً كثيراً . فإذا أنا مت فاجعليه على رأسك . فما زالت متوقعة تأويل قوله منذ توفي حتى توفي المهدي بعد عشرين يوماً . وكان توفيل هذا على مذهب الموارنة الذين في جبل لبنان من مذاهب النصارى . وله كتاب تاريخ حسن ونقا كتابي اوميروس الشاعر على فتح مدينة ايليون في قديم الدهر من اليونانية إلى السريانية بغاية ما يكون من الفصاحة .&lt;br/&gt;وفي هذا الزمان اشتهر في الطب أبو قريش طبيب المهدي وهو المعروف بعيسى الصيدلاني . ولم يذكر هذا في جملة الأطباء لأنه كان ماهراً بالصناعة وإنما يذكر لظريف خبره وما فيه من العبرة وحسن الاتفاق . وهو أن هذا الرجل كان صيدلانياً ضعيف الحال جداً . فتشكت الخيزران حظية المهدي وكانت من مولدات المدينة . وتقدمت إلى جاريتها بأن تخرج القارورة إلى طبيب غريب لا يعرفها . وكان أبو قريش بالقرب من القصر الذي للمهدي . فلما وقع نظر الجارية عليه أرته القارورة . فقال لها : لمن هذا الماء؟ فقالت : لامرأة ضعيفة . فقال : بل لملكة جليلة عظيمة الشأن وهي حبلى بملك . وكان هذا القول منه على سبيل الرزق . فانصرفت الجارية من عنده وأخبرت الخيزران بما سمعت منه . ففرحت بذلك فرحاً شديداً وقالت : ينبغي أن تضعي علامة على دكانه حتى إذا صح قوله اتخذناه طبيباً لنا . وبعد مدة ظهر الحبل وفرح به المهدي فرحاً شديداً . فأنفذت الخيزران إلى أبي قريش خلعتين فاخرتين وثلاثمائة دينار وقالت : استعن بهذه على أمرك . فإن صح ما قلته استصحبناك . فعجب أبو قريش من ذلك وقال : هذا من عمدي ربي عز وجل لأنني ما قلته للجارية إلا وقد كان هاجساً من غير أصل . ولما ولدت الخيزران موسى الهادئ سر المهدي سروراً عظيماً . وحدثته الخيزران الحديث فاستدعى أبا قريش وخاطبه . فلم يجد عنده علماً بالصناعة إلا شيئاً يسيراً من علم الصيدلة . إلا أنه اتخذه طبيباً لما جرى منه واستصحبه وأكرمه الإكرام التام وحظي عنده .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>ابو جعفر المنصور&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D8%A8%D9%88_%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">895f18cc-19ab-475a-93b7-85e2ac3cd837</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:42:47 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;  هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بويع له سنة سبع وثلاثين ومائة . وفي هذه السنة قتل أبو مسلم الخراساني قتله المنصور بسبب أنهما حجا معاً في أيام السفاح . وكان أبومسلم يكسو الأعراب ويصلح الآبار والطرق . وكان الذكر له . فحقد أبو جعفر ذلك عليه . ولما صدر الناس عن الموسم تقدم أبو مسلم في الطريق على أبي جعفر فأتاه خبر وفاة السفاح فكتب إلى أبي جعفر يعزيه عن أخيه ولم يهنه بالخلافة ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع إليه . فخافه أبو جعفر المنصور وأجمع الرأي وعمل المكايد وهجر النوم إلى أن اقتنصه . وكان أبو مسلم استشار رجلاً من أصحابه بالري في رجوعه إلى المنصور فقال : لا أرى أن تأتيه وأرى أن تمتدّ إلى خراسان . فلما لم يقبل منه وسار نحو المنصور قيل له : تركت الرأي بالريّ فذهب مثلاً . فلما دنا أبو مسلم من المنصور أمر الناس بتلقيه وأكرامه غاية الكرامة . ثم قدم فدخل على المنصور وقبل يده . فأمره أن ينصرف ويروح نفسه ليلته ويدخل الحمام . فانصرف . فلما كان من الغد أعد المنصور من أصحاب الحرس أربعة نفر وأكمنهم خلف الرواق وقال لهم : إذا أنا صفقت بيديّ فشأنكم . وأرسل إلى أبي مسلم يستدعيه ودخل على المنصور فأقبل عليه يعاتبه ويذكر عثراته . فمما عد عليه أن قال : ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك . ودخلت علينا وقلت : أين بان الحارثية . ويأتيك كتابي فتقرأه استهزاءً ثم تلقيه إلى مالك ابن الهيثم ويقرأه وتضحكان . فجعل أبو مسلم يعتذر إليه ويقبل الأرض بين يديه . فقال المنصور : قتلني الله إن لم أقتلك . وصفق بيديه فخرج الحراس يضربونه بسيوفهم وهو يصرخ ويستأمن ويقول : استبقني لعدوك يا أمير المؤمنين . فقال له المنصور : وأي عدو لي أعدى منك . وقيل كانت عند أبي مسلم ثلث نسوة وكان لايطأ المرأة منهم في السنة إلا مرة واحدة . وكان من أغير الناس لا يدخل قصره أحد غيره وفيه كوى يطرح منها لنسائه ما يحتجن إليه . قالوا ليلة زفت إليه امرأته أمر بالبرذون الذي ركبته فذبح وأحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها . قالوا وكان من أشد الناس طمعاً وأكثرهم طعاماً يخبز كل يوم في مطبخه ثلثة آلاف قرف ويطبخ مائة شاة سوى البقر والطير . وكان له ألف طباخ وآلة المطبخ تحمل على ألف ومائتي رأس من الدواب . وقيل كان أبو مسلم شجاعاً ذا رأي وعقل وتدبير وحزم ومروءة . وقيل بل كان فاتكاً قليل الرحمة قاسي القلب سوطه سيفه قتل ستمائة ألف ممن يعرف صبراً سوى من لايعرف ومن قتل في الحروب والهيجات . وسئل بعضهم : أبو مسلم كان خيراً أو الحجاج . قال : لا أقول أن أبا مسلم خير من أحد ولكن الحجاج كان شراً منه . وزعم قوم أن أبا مسلم كان من قرية من قرى مرو . ويقال : بل كان من العرب سمع الحديث وروى الأشعار . وقيل كان عبداً . وقد نسبه بعض الشعراء إلى الأكراد حين هجاه . وفي سنة أربعين ومائة سير المنصور عبد الوهاب ابن أخيه ابراهيم بن محمد الأمام في سبعين ألف مقاتل إلى ملطية . فنزلوا عليها وعمروا ماكان خربه الروم منها . ففرغوا من العمارة في ستة أشهر . واسكنها المنصور أربعة آلاف من الجند وأكثر فيها من السلاح والذخائر وبنى حصن قلوذية . وفي هذه السنة خرج الرواندية على المنصور بمدينة الهاشمية وهم قوم من أهل خراسان يقولون بتناسخ الأرواح ويزعمون أن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم هو المنصور . وجعلوا يطوفو بقصره ويقولون : هذا قصر ربنا فأنكر ذلك المنصور وخرج إليهم ماشياً إذ لم يكن في القصر دابة . ونودي في أهل السوق فاجتمعوا وحملوا عليهم وقاتلوهم فقتلوا أعني الرواندية جميعاً وهم يومئذ ستمائة رجل . وفي السنة الرابعة والأربعين أخذ المنصور من أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب اثني عشر إنساناً ورحلهم من المدينة إلى الكوفة وحبسهم في بيت ضيق لا يمكن لأحد من مقعده يبول بعضهم على بعض ويتغوط ولا يدخل عليهم روح الهواء ولا تخرج عنهم رائحة القذارة حتى ماتوا عن آخرهم . فخرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة وجمع الجموع وتسمى بالمهدي . وخرج ابراهيم أخوه بالبصرة في ثلاثين ألفاً . وقتلا ولم ينجحا . وفي سنة خمس وأربعين ومائة ابتدأ المنصور في بناء عمارة مدينة بغداد . وسبب ذلك أنه كان قد ابتنى الهاشمية بنواحي الكوفة . فلما ثارت الرواندية به فيها كره سكناه لذلك ولجوار أهل الكوفة أيضاً&lt;br/&gt;إنه كان لا يأمن أهلها على نفسه وكانوا قد أفسدوا جنده . فخرج بنفسه يرتاد موضعاً يسكنه هو وجنده . فقال له أهل الحذق : إنّا نرى يا أمير المؤمنين أن يكون على الصراة وبين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر فإذا قطعته لم يصل إليك . وأنت متوسط للبصرة والكوفة و واسط والموصل والسواد . ودجلة والفرات والصراة خنادق مدينتك . وتجيئك الميرة فيها من البر والبحر . فازداد المنصور حرصاً على النزول في ذلك الموضع . ولما عوم على بناء بغدا أمر بنقض المدائن وايوان كسرى . فنقضه ونقله إلى بغداد . فنقضت ناحية من القصر الأبيض وحمل نقضه فنظر وكان مقدار ما يلزمهم له أكثر من ثمن الجديد فأعرض عن الهدم . وجعل المدينة مدورة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض . وعمل له سورين للداخل أعلى من الخارج . وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع بجانب القصر وقبلته غير مستقيمة يحتاج المصليّ أن ينحرف إلى باب البصرة . وكانت الأسواق في مدينته فجاءه رسول لملك الروم . فأمر الربيع فطاف به في المدينة . فقال : كيف رأيت . قال : رأيت بناء حسناً إلا أني رأيت أعداءك معك وهم السوقة . فلما عاد الرسول عنه أمر بأخراجهم إلى ناحية الكرخ وأمر أن يجعل في كل ربع من مدينته بقال يبيع البقل والخل حسب . في سنة خمسين ومائة مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت الأمام . وفي سنة ثماني وخمسين ومائة سار المنصور من بغداد ليحج فنزل قصر عبدويه فانقض في مقامه هنالك كوكب بعد إضاءة الفجر وبقي أثره بيناً إلى طلوع الشمس . فأحضر المهدي ابنه وكان قد صحبه ليودعه فوصاه بالمال والسلطان . وقال له أيضاً : أوصيك بأهل البيت أن تظهر كرامتهم فإن عزك عزهم وذكرهم لك وما أظنك تفعل . وانظر مواليك وأحسن إليهم واستكثر منهم فإنهم مادتك لشدةٍ إن نزلت بك وما أظنك تفعل . وانظر هذه المدينة وأياك أن تبني المدينة الشرقية فإنك لاتتم بناءها وأظنك ستفعل . وإياك أن تدخل النساء في أمرك وأظنك ستفعل . هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك . ثم ودعه وبكى كل منهما إلى صاحبه . ثم سار إلى الكوفة وكلما سار منزلاً اشتد وجعه الذي مات به وهو القيام . فلما وصل إلى بئر ميمون مات بها مع السحر لستّ خلون من ذي الحجة سنة ثماني وخمسين ومائة . وحمل إلى مكة وحفروا له مائة قبر ليعموا على الناس ودفن في غيرها مكشوف الرأس لاحرامه وكان عمره ثلاثاً وستين سنة وكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة . وقيل في صفته وسيرته أنه كان أسمر نحيفاً خفيف العارضين وكان من أحسن الناس خلقاً ما لم يخرج إلى الناس وأشدهم احتمالاً لما يكون من عبث الصبيان . فإذا لبس ثيابه وخرج هابه الأكابر فضلاً عن الأصاغر . ولم ير في داره لهو ولا شيء من اللعب والعبث . قال حماد التركي : كنت واقفاً على رأس المنصور فسمع جلبة فقال : انظر ما هذا . فذهبت فإذا خادم له قد جلس وحوله الجواري وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فأخبرته فقال : وأي شيء الطنبور . فوصفته له . فقال : ما يدريك أنت ما الطنبور . قلت : رأيته بخراسان . فقام ومشى إليهن . فلما رأينه تفرقن . فأمر بالخادم فضرب رأسه بالطنبور حتى تكسر الطنبور وأخرجه فباعه . ولم أفضى إليه الأمر أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس . فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل . وأمر بعد دور أهل الكوفة وقسمة خمسة دراهم على كل دار . فلما عرف عددهم جباهم أربعين درهماً أربعين درهماً .نه كان لا يأمن أهلها على نفسه وكانوا قد أفسدوا جنده . فخرج بنفسه يرتاد موضعاً يسكنه هو وجنده . فقال له أهل الحذق : إنّا نرى يا أمير المؤمنين أن يكون على الصراة وبين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر فإذا قطعته لم يصل إليك . وأنت متوسط للبصرة والكوفة و واسط والموصل والسواد . ودجلة والفرات والصراة خنادق مدينتك . وتجيئك الميرة فيها من البر والبحر . فازداد المنصور حرصاً على النزول في ذلك الموضع . ولما عوم على بناء بغدا أمر بنقض المدائن وايوان كسرى . فنقضه ونقله إلى بغداد . فنقضت ناحية من القصر الأبيض وحمل نقضه فنظر وكان مقدار ما يلزمهم له أكثر من ثمن الجديد فأعرض عن الهدم . وجعل المدينة مدورة لئلا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض . وعمل له سورين للداخل أعلى من الخارج . وبنى قصره في وسطها والمسجد الجامع بجانب القصر وقبلته غير مستقيمة يحتاج المصليّ أن ينحرف إلى باب البصرة . وكانت الأسواق في مدينته فجاءه رسول لملك الروم . فأمر الربيع فطاف به في المدينة . فقال : كيف رأيت . قال : رأيت بناء حسناً إلا أني رأيت أعداءك معك وهم السوقة . فلما عاد الرسول عنه أمر بأخراجهم إلى ناحية الكرخ وأمر أن يجعل في كل ربع من مدينته بقال يبيع البقل والخل حسب . في سنة خمسين ومائة مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت الأمام . وفي سنة ثماني وخمسين ومائة سار المنصور من بغداد ليحج فنزل قصر عبدويه فانقض في مقامه هنالك كوكب بعد إضاءة الفجر وبقي أثره بيناً إلى طلوع الشمس . فأحضر المهدي ابنه وكان قد صحبه ليودعه فوصاه بالمال والسلطان . وقال له أيضاً : أوصيك بأهل البيت أن تظهر كرامتهم فإن عزك عزهم وذكرهم لك وما أظنك تفعل . وانظر مواليك وأحسن إليهم واستكثر منهم فإنهم مادتك لشدةٍ إن نزلت بك وما أظنك تفعل . وانظر هذه المدينة وأياك أن تبني المدينة الشرقية فإنك لاتتم بناءها وأظنك ستفعل . وإياك أن تدخل النساء في أمرك وأظنك ستفعل . هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك . ثم ودعه وبكى كل منهما إلى صاحبه . ثم سار إلى الكوفة وكلما سار منزلاً اشتد وجعه الذي مات به وهو القيام . فلما وصل إلى بئر ميمون مات بها مع السحر لستّ خلون من ذي الحجة سنة ثماني وخمسين ومائة . وحمل إلى مكة وحفروا له مائة قبر ليعموا على الناس ودفن في غيرها مكشوف الرأس لاحرامه وكان عمره ثلاثاً وستين سنة وكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين سنة . وقيل في صفته وسيرته أنه كان أسمر نحيفاً خفيف العارضين وكان من أحسن الناس خلقاً ما لم يخرج إلى الناس وأشدهم احتمالاً لما يكون من عبث الصبيان . فإذا لبس ثيابه وخرج هابه الأكابر فضلاً عن الأصاغر . ولم ير في داره لهو ولا شيء من اللعب والعبث . قال حماد التركي : كنت واقفاً على رأس المنصور فسمع جلبة فقال : انظر ما هذا . فذهبت فإذا خادم له قد جلس وحوله الجواري وهو يضرب لهن بالطنبور وهن يضحكن فأخبرته فقال : وأي شيء الطنبور . فوصفته له . فقال : ما يدريك أنت ما الطنبور . قلت : رأيته بخراسان . فقام ومشى إليهن . فلما رأينه تفرقن . فأمر بالخادم فضرب رأسه بالطنبور حتى تكسر الطنبور وأخرجه فباعه . ولم أفضى إليه الأمر أمر بتغيير الزي وتطويل القلانس . فجعلوا يحتالون لها بالقصب من داخل . وأمر بعد دور أهل الكوفة وقسمة خمسة دراهم على كل دار . فلما عرف عددهم جباهم أربعين درهماً أربعين درهماً .&lt;br/&gt;وكان المنصور في صدر أمره عندما بنى بغداد أدركه ضعف في معدته وسوء استمراء وقلة شهوة . وكلما عالجه الأطباء ازداد مرضه . فقيل له عن جيورجيس بن بختيشوع الجنديسابوري انه أفضل الأطباء . فتقدم بإحضاره . فأنفذه العامل بجنديسابور بعد ما أكرمه . فخرج ووصى ولده بختيشوع بالبيمارستان واستصحب معه تلميذه عيس ابن شهلاثا ولما وصل إلى بغداد أمر المنصور بإحضاره . فلما وصل إلى الحضرة دعا له بالفارسية والعربية . فعجب المنصور من حسن منطقه ومنظره وأمره بالجلوس وسأله عن أشياء فأجابه عنها بسكون . وخبره بمرضه . فقال له جيورجيس : أنا أدبرك بمشية الله وعونه . فأمر له في الوقت بخلعة جليلة وتقدم إلى الربيع بإنزاله في أجمل موضع من دوره وإكرامه كما يكرم أخص الأهل . ولم يزل جيورجيس يتلطف له في تدبيره حتى برئ من مرضه وفرح به فرحاً شديداً . وقال له يوماً : من يخدمك ههنا . قال : تلامذتي . فقال له الخليفة : سمعت أته ليست لك امرأة . فقال  : لي زوجة كبيرة ضعيفة لا تقدر على النهوض من موضعها . وانصرف من الحضرة ومضى إلى البيعة . فأمر المنصور خادمه سالماً أن يحمل من الجواري الروميات الحسان ثلاثاً إلى جيورجيس مع ثلاثة آلاف دينار . ففعل ذلك . فلما انصرف جيورجيس إلى منزله عرفه عيسى بن شهلاثا تلميذه بما جرى وأراه الجواري . فأنكر أمرهن وقال لعيسى : يا تلميذ الشيطان لم أدخلت هؤلاء إلى منزلي . أردت أن تنجسني . امضِ وردهن على أصحابهن . فمضى إلى دار الخليفة وردهن على الخادم . فلما اتصل الخبر إلى المنصور أحضره وقال له : لم رددت الجواري . قال : لا يجوز لنا معشر النصارى أن نتزوج بأكثر من امرأة واحدة وما دامت المرأة حية لا نأخذ غيرها . فحسن موضع هذا من الخليفة وزاد موضعه عنده . وهذا ثمرة العفة . ولما كان في سنة اثنتين وخمسين ومائة مرض جيورجيس مرضاً صعباً . ولما اشتد مرضه أمر المنصور بحمله إلى دار العامة وخرج ماشياً إليه وتعرف خبره . فخبره وقال له : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في الانصراف إلى بلدي لانظر أهلي وولدي وإن متُّ قبرت مع آبائي . فقال له : يا حكيم اتق الله وأسلم وأنا أضمن لك الجنة . قال جيورجيس قد رضيت حيث آبائي في الجنة أو في النار . فضحك المنصور من قوله ثم قال : إنني منذ رأيتك وجدت راحة من الأمراض التي كانت تعتادني . فقال جيورجيس : أنا أخلف بين يدي أمير المؤمنين عيس تلميذي فهو ماهر . فأمر لجيورجيس بعشرة آلاف دينار وأذن له بالانصراف وأنفذ معه خادماً وقال : إن مات في الطريق فاحمله إلى منزله ليدفن هناك كما أحب . فوصل إلى بلده حياً . ثم أمر المنصور بإحضار عيسى ابن شهلاثا . فلما مثل بين يديه سأله عن أشياء فوجده ماهراً فاتخذه طبيباً . ولما استصحبه المنصور بدأ في التشاور والأذية خاصة على المطارنة والأساقفة ومطالبتهم بالرشى . ولما خرج المنصور في بعض أسفاره وصل إلى قريب نصيبين . فكتب عيسى إلى قوفريان مطران نصيبين يتهدده ويتوعده إن منع عنه ما التمسه منه . وكان عيسى قد التمس أن ينفذ له من آلات البيعة أشياء جليلة ثمينة لها قدر . وكتب في كتابه إلى المطران : ألست تعلم أن أمر الخليفة في يدي إن أردت أمرضته وإن أردت شفيته؟ فلما وقف المطران على الكتاب احتال في التوصل إلى الربيع وشرح له صورة الحال فأقرأه الكتاب وأوصله الربيع إلى الخليفة ووقفه على حقيقة الأمر . فأمر المنصور بأخذ جميع ما يملكه عيس الطبيب وتأديبه ونفيه . ففعل به ذلك ونفي أقبح نفي . وهذا ثمرة الشر . وكان نوبخت المنجم الفارسي يصحب المنصور وكان فاضلاً حاذقاً خبيراً باقتران الكواكب وحوادثها . ولما ضعف عن الصحة قال له المنصور : أحضر ولدك ليقوم مقامك . فسير ولده أبا سهل . قال أبو سهل : فلما دخلت على المنصور ومثلت بين يديه قيل لي : تسمَّ لأمير المؤمنين . فقلت : اسمي خرشاذماه طيماذاه ماباذار خسرو ابهمشاذ . فقال لي المنصور : كل ما ذكرت فهو اسمك! &amp;quot; قال &amp;quot; قلت : نعم . فتبسم المنصور ثم قال : ما صنع أبوك شيئاً فاختر مني إحدى خلتين إما أن اقتصر بك من كل ما ذكرت على طيماذ وإما أن تجعل لك كنية تقوم مقام الاسم وهي أبو سهل . قال أبو سهل : قد رضيت بالكنية . فبقيت كنيته وبطل اسمه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>ابو العباس السفاح &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%AD_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">9858ffeb-2844-42c8-b242-f984843cf9b2</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:39:43 -0500</pubDate>
      <description> &lt;br/&gt; وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة خرج أبو العباس بن محمد الامام بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ليلة الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول من دار أبي مسلمة بالكوفة فصلى المغرب في مسجد بني أيوب ودخل منزله . فلما أصبح غدا عليه القواد في التعبية والهيئة وقد أعدوا له السواد والمركب والسيف . فخرج أبو العباس فيمن معه إلى القصر الذي للأمارة . ثم خرج إلى المقصورة وصعد المنبر وبايعه الناس . ثم وجه عمه عبد الله إلى مروان وهو نازل بالزاب . فوقاع عبد الله مروان فهزمه . فمر مروان على وجهه ومضى فعبر جسر الفرات فوق حران وجمع جمعاً عظيماًبنهر فطرس من أرض فلسطين . وعبر أيضاً عبد الله الفرات وحاصر دمشق حتى افتتحها وقتل من بها من بني أمية وهدم سورها حجراً حجراً ونبش عن قبور بني أمية وأحرق عظامهم بالنار . ثم ارتحل نحو مروان فهزمه واستباح عسكره . وهرب مروان إلى أرض مصر فاتبعه جيش عبد الله واستدلوا عليه وهو في كنيسة في بوصير فطعنه رجل فصرعه واحتز آخر رأسه وبعث به إلى أبي العباس السفاح . وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وفي سنة ست وثلاثين ومائة مات السفاح بالانبار مدينته التي بناها واستوطنها لثلث عشرة سنة مضت من ذي الحجة بالجدري . وكان له يوم مات ثلث وثلاثون سنة . وكانت ولايته من لدن قتل مروان أربع سنين . وكان أبو العباس رجلاً طويلاً أبيض اللون حسن الوجه يكره الدماء ويحامي على أهل البيت .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;“ أ</description>
    </item>
    <item>
      <title>مروان بن محمد بن مروان بن الحكم&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">f612e564-2bd5-4d6d-baf3-768e7ef0a647</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:20:35 -0500</pubDate>
      <description>لما مات يزيد بن الوليد بن عبد الملك سار مروان في جنود الجزيرة إلى الشام لمحاربة ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك . ولما دخل دمشق أتى بالغلامين الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد بن عبد الملك مقتولين فدفنهما وبايعه الناس . فلما استقر له الأمر رجع إلى منزله بحران فطلب منه الأمان لابراهيم ابن الوليد وسليمان بن هشام بن عبد الملك فأمنهما . وفي هذه السنة أعني سنة سبع وعشرين ومائة حارب سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد وانهزم أصحاب سليمان وقتل منهم نحو ستة آلاف . وفيها توجه سليمان بن كثير ولا هز بن قريط وقحطبة إلى مكة فلقوا ابراهيم بن محمد الأمام بها وأوصلوا إلى مولى له عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم ومسكاً ومتاعاً كثيراً . وكان معهم أبو مسلم . فقال سليمان لابراهيم الامام : هذا مولاك . فأمر ابراهيم أبا مسلم على خراسان . وفي سنة تسع وعشرين ومائة بعث ابراهيم الامام إلى أبي مسلم بلواء يدعى الظل وراية تدعى السحاب فعقدهما على رمحين وأظهر الدعوة العباسية بخراسان وتأول الظل والسحاب أن السحاب يطبق الأرض وكما أن الأرض لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي آخر الدهر . وفي سنة إحدى وثلاثين ومائة حج ابراهيم بن محمد الامام ومعه أخواه أبو العباس وأبو جعفر وولده وعمه ومواليه على ثلاثين نجيباً عليهم الثياب الفاخرة والرحال والأثقال . فشهره أهل الشام وأهل البوادي والحرمين معما انتشر في الدنيا من ظهور أمرهم . وبلغ مروان خبر حجهم فكتب إلى عاملة بدمشق يأمره بتوجيه خيل إليه . وكان مروان بأرض الشام . ووجه العامل خيلاً فهجموا على ابراهيم فأخذوه وحملوه إلى سجن حران فأثقلوه بالحديد وضيقوا عليه الحلقة حتى مات . ولما أحس ابراهيم بالطلب أوصى إلى أخيه أبي العباس ونعي نفسه إليه وأمره بالمسير إلى الكوفة بأهل بيته . فسار معه أخوه أبو جعفر وعمه وستة رجال حتى قدموا الكوفة مستخفين .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>ابراهيم بن الوليد بن عبدالملك  &#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">bedb452c-fb66-4578-a197-70010f84beb8</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:20:33 -0500</pubDate>
      <description>فلما مات يزيد بن الوليد قام بالأمر أخوه ابراهيم بعده غير أنه لم يتم له الأمر وكان يسلم عليه تارةً بالخلافة وتارة بالامارة وتارة لا يسلم عليه بواحدة منهما . فمكث سبعين يوماً ثم سار إليه مروان بن محمد فخلعه . ثم لم يزل حياً حتى أصيب سنة اثنتين وثلاثين ومائة .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>يزيد بن الوليد بن عبدالملك  &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">67201b9c-d44e-4ded-a1d7-72f4855868f9</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:08:13 -0500</pubDate>
      <description> &lt;br/&gt; سمي الناقص لأنه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في عطيات الجند . وكان محمود السيرة مرضي الطريقة . أمر بالبيعة لأخيه ابراهيم ومن بعده لعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك . وتوفي بدمشق لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة . وكانت خلافته ستة أشهر . وكان عمره ستاً وأربعين سنة . وكانت أمه أم ولد اسمها شاه فرند ابنة فيروز ابن يزدجرد بن شهريار بن كسرى وهو القائل :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أنا ابن كسرى وأبي مروان  . . . وقيصر جدي وجدي خاقانُ&lt;br/&gt; وإنما جعل قيصر وخاقان جديه لأن أمه فيروز ابنة كسرى وأمها ابنة قيصر وأم كسرى ابنة خاقان ملك الترك .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>الوليد بن يزيد بن عبدالملك &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">a5472b56-2224-412e-8213-7460f009dcf0</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:05:50 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; كان يزيد أبوه عقد ولاية العهد له بعد أخيه هشام ابن عبد الملك . فلما ولي هشام أخو يزيد أكرم الوليد بن يزيد حتى ظهر من الوليد مجون وشرب الشراب وتهاون بالدين واستخف به . فتنكر له هشام وأض به وكان يعتبه ويتنقصه ويقصر به . فخرج الوليد ومعه ناس من خاصته ومواليه فنزل بالازرق . وكان يقول لأصحابه : هذا المشؤوم قدمه أبي على أهل بيته فصيره ولي عهده ثم يصنع بي ما ترون لا يعلم أن لي في أحد هوى إلا عبث به . ولم يزل الوليد مقيماً في تلك البرية حتى مات هشام . وأتاه رجلان على البريد فسلما عليه بالخلافة . فوجم ثم قال : أمات هشام . فقالا : نعم . فأرسل إلى الخزان . فقال : احتفظوا بما في أيديكم . فأفاق هشام فطلب شيئاً . فمنعوه . فقال : إنّا الله كأنّا كنا خزاناً للوليد . ومات في ساعته . وخرج عياض كاتب الوليد من السجن فختم أبواب الخزائن وأنزل هشاماً عن فراشه . وما وجدوا له قمقماً يسخن فيه الماء حتى استعاروه . ولا وجدوا كفناً من الخزائن . فكفنه غالب مولاه . وضيق الوليد على أهل هشام وأصحابه وكان يقول : كلناه بالصاع الذي كاله وما ظلمناه به أصبعاً . فلما ولي الوليد أجرى على زمني أهل الشام وعميانهم وكساهم وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة وزاد الناس في العطاء عشرات ولم يقل في شيء يسأله : لا . ثم عقد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده وجعلهما وليي عهده أحدهما بعد الآخر . وفي هذه السنة أعني سنة خمس وعشرين ومائة قتل يحيى بن يزيد بن علي بن الحسين ابن علي ابن أبي طالب بجرجان وصلب ثم أنزل وأحرق ثم رض وحمل في سفينة وذر في الفرات . وفيها قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك قتله ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان سبب قتله ما تقدم من خلاعته ومجانته . فلما ولي الخلافة ولم يزدد من الذي كان فيه من اللهو والركوب للصيد وشرب الخمر ومنادمة الفساق إلا تمادياً ثقل ذلك على رعيته وجنده وكرهوا أمره . ولما حاصروه في قصره دنا من الباب وقال لهم : ألم أزد في أعطياتكم . ألم أرفع المؤن عنكم . ألم أعط فقراءكم . فقالوا : إنّا ما ننقم عليك في أنفسنا إنما ننقم عليك في انتهاك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك . قال : حسبكم فلعمري لقد أكثرتم وأغرقتم والله لا يرتق فتقكم ولا يلم شعثكم ولا تجمع كلمتكم . فنزل من الحائط إليه عشرة رجال فاحتزوا رأسه وسيروه إلى يزيد . فنصبه على رمح وطاف به بدمشق . وسجن ابنيه الحكم وعثمان . وكان قتله لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة . وكانت مدة خلافته سنة وثلاثة أشهر . وكان عمره اثنتين وأربعين سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt; وفي هذه السنة وجه ابراهيم بن محمد الأمام أبا هام بكير إلى خراسان . فقدم مرو وجمع النقباء والدعاة فنعى له محمد الامام ودعاهم إلى ابنه ابراهيم الأمام . فقبلوه ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة شيعة بني العباس .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> هشام بن عبدالملك &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/12/4_%D9%87%D8%B4%D8%A7%D9%85_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">2f4777bf-6ac1-4287-bee0-7269fd9097fc</guid>
      <pubDate>Fri, 4 Dec 2009 11:02:06 -0500</pubDate>
      <description>  في هذه السنة استخلف هشام بن عبد الملك لليالٍ بقين من شعبان . وكان عمره يومئذ أربعاً وثلاثين سنة . أتاه البريد بالخاتم والقضيب وسلم عليه بالخلافة وهو بالرصافة . فركب منها حتى أتى دمشق . وفي أيامه خرج يزيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب فقدم الكوفة وأسرعت إليه الشيعة وقالوا : لنرجو أن يكون هذا الزمان الذي تهلك فيه بنو أمية . وجعلوا يبايعونه سراً . وبايعه أربعة عشر ألفاً على جهاد الظالمين والرفع عن المستضعفين . وبلغ الخبر يوسف بن عمر وهو أمير البصرة فجد في طلب زيد . وتواعدت الشيعة بالخروج وجاءوا إلى يزيد فقالوا : ما تقول في أبي بكر وعمر . قال : ما أقول فيهما إلا خيراً . فتبرأوا منه ونكثوا بيعته وسعوا به إلى يوسف . فبعث في طلبه قوماً . فخرج زيد ولم يخرج معه إلا أربعة عشر رجلاً . فقال : جعلتموها حسينية . ثم ناوشهم القتال . فأصابه سهم بلغ دماغه فحمل من المعركة ومات تلك الليلة ودفن . فلما أصبحوا استخرجوه من قبره فصلبوه . فأرسل هشام إلى يوسف : احرق عجل العراق . فأحرقه . وهرب ابنه يحيى حنى أتى بلخ . قيل كان هشام محشواً عقلاً . وتفقد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة . فقال : ما منعك من الصلاة .قال : نفقت دابتي . قال : أفعجزت عن المشي . فمنعه الدابة سنة . وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط . فقال : اكسروا الطنبور على رأسه . فبكى الرجل لما ضربه . فقيل : عليك بالصبر . فقال : أتراني أبكي للضرب بل إنما أبكي لاحتقاره البربط إذ سماه طنبوراً . وقيل : وكتب إليه بعض عماله : قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة دراقن . فكتب إليه : قد وصل الدراقن فأعجبتنا فزد منه واستوثق من الوعاء . وكتب إلى عامل آخر قد بعث بكمأة : قد وصلت الكمأة وهي أربعون وقد تغير بعضها . فإذا بعثت شيئاً فأجد حشوها في الظرف بالرمل حتى لا يضطرب ولا يصيب بعضها بعضاً . وقيل له : أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان . وقيل له : أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبان . قال : ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف . ومات هشام بالرصافة سنة خمس وعشرين ومائة . وكانت ولايته عشرين سنة وعمره خمساً وخمسين سنة وكان مرضه الذبحة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;قيل أول من قدم خراسان من دعاة بني العباس سنة تسع ومائة زياد في ولاية أسد بعثه محمد الإمام ابن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وقال له : الطف بمضر . ونهاه عن رجل من نيسابور يقال له غالب لأنه كان مفرطاً في حب بني فاطمة . فلما قدم زياد دعا إلى بني العباس وذكر سيرة بني أمية وظلمهم . وقدم عليه غالب وتناظرا في تفضيل آل علي وآل العباس وافترقا . وأقام زياد بمرو . ورفع أمره إلى أسد وخوف من جانبه فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من أهل الكوفة . وفي سنة ثماني عشرة ومائة توجه عمار ابن يزيد إلى خراسان ودعا إلى محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس . فأطاعه الناس وتسمى بخداش وأظهر دين الخرمية ورخص لبعضهم في نساء بعض وقال لهم : إنه لا صوم ولا صلاة ولا حج . وإن تأويل الصوم أن يصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه . والصلاة فالدعاء له والحج فالقصد إليه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;***&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> يزيد بن عبدالملك&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/11/30_%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">db4910d3-8b55-4b8f-a9f8-6de62038caff</guid>
      <pubDate>Mon, 30 Nov 2009 11:12:02 -0500</pubDate>
      <description>يكنى أبا خالد . عاشر بني مروان . ولما ولي الأمر استعمل على العراقين وخراسان عمر بن هبيرة الفزازي وبعث مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد ابن المهلب . فقتله وبعث برأس يزيد وكان يزيد بن عبد الملك صاحب لهوٍ وقصفٍ وشغف بحبابة المغنية واشتهر بذكرها . وقيل كان يزيد قد حج أيام سليمان أخيه فاشترى حبابة بأربعة آلاف دينار فقال سليمان : لقد هممت أن أحجر على يزيد . فلما سمع يزيد ردها فاشتراها رجل من أهل مصر . فلما أفضت الخلافة إليه قالت له امرأته سعدة : هل بقي من الدنيا شيء تتمناه . فقال : نعم حبابة . فأرسلت فاشترتها وصنعتها وأتت بها يزيد وأجلستها من وراء الستر فقالت : يا أمير المؤمنين أبقي من الدنيا شيء تتمناه . قال : قد أعلمتك . فرفعت الستر وقالت : هذه حبابة . وقامت وتركتها عنده . فحظيت سعدة عنده وأكرمها . وقال يوماً وقد طرب بغناء حبابة : دعوني أطير . وأهوى ليطير . فقالت : يا أمير المؤمنين إن لنا فيك حاجة . فقال : واللخ لأطيرن . فقالت : فعلى من تدع الأمة والملك . قال لها : عليك والله . وقبل يدها . فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك ما أسخفك . وخرجت معه إلى ناحية الأردن يتنزهان . فرماها بحبة عنب فاستقبلتها بفيها فدخلت حلقها فشرقت ومرضت بها وماتت . فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتى نتنت وهو يشمها ويقبلها وينظر إليها ويبكي . فلما دفنت بقي بعدها خمسة عشر يوماً ومات ودفن إلى جانبها سنة خمس ومائة . وكانت ولايته أربع سنين وشهراً وله أربعون سنة .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title> عمر بن عبدالعزيز &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/11/30_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">7e88331d-e9cf-4da8-9868-dc27162f68b9</guid>
      <pubDate>Mon, 30 Nov 2009 11:08:06 -0500</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; لما استخلف عمر بن عبد العزيز وبويع له صعد المنبر وأمر برد المظالم ووضع اللعنة عن أهل البيت وكانوا يلعنونهم على المنابر وحض على التقوى والتواصل وقال : والله ما أصبحت ولي على أحد من أهل القبلة موجدة إلا على أسراف ومظلمة . ثم تصدق بثوبه ونزل . وتوفي عمر بن عبد العزيز في رجب لخمس بقين منه سنة إحدى ومائة . وكانت شكواه عشرين يوماً . ولما مرض قيل له : لو تداويت . فقال : لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي . وكان موته بدير سمعان ودفن به . وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر . وكان عمره تسعاً وثلاثين سنة . قال مسلمة بن عبد الملك : دخلت على عمر أعوده فإذا هو على فراش من ليف وتحته وسادة من أديم مسجى بشملة ذابل الشفة كاسف اللون وعليه قميص وسخ . فقلت لأختي فاطمة وهي امرأته : اغسلوا ثياب أمير المؤمنين . فقالت : نفعل . ثم عدت فإذا القميص على حاله . فقلت : ألم آمركم أن تغسلوا قميصه . فقالت : والله ما له غيره . فسبحت الله وبكيت وقلت : يرحمك الله لقد خوفتنا بالله عز وجل وأبقيت لنا ذكراً في الصالحين  . قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين . وفي أيامه تحركت دولة بني هاشم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> سليمان بن عبدالملك&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/11/30_%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">75e80c69-4132-43d3-bfe9-fcb570551d48</guid>
      <pubDate>Mon, 30 Nov 2009 11:00:33 -0500</pubDate>
      <description>وفي سنة ست وتسعين بويع سليمان بن عبد الملك في اليوم الذي فيه مات الوليد أخوه . قالوا أنه كان خيراً فصيحاً نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس . ورد المظالم وآوى المشترين وأخرج المحبسين . وفي سنة ثماني وتسعين من الهجرة وهي سنة ألف وسبعة وعشرين للاسكندر جهز سليمان جيشاً مع أخيه مسلمة ليسير إلى القسطنطينية . وسار حتى بلغها في مائة وعشرين ألفاً وعبر الخليج وحاصر المدينة . فلما برح بأهلها الحصار أرسلوا إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس ديناراً . فأبى أن يفتتحها إلا عنوةً . فقالت الروم : للاون البطريق : إن صرفت عنا المسلمين ملكناك علينا . فاستوثق منهم وأتى مسلمة وطلب الأمان لنفسه وذويه ووعده أن يفتح له المدينة غير أنه ما تهيأ ذلك ما لم يتنح عنهم ليطمئنوا ثم يكر عليهم . فارتحل مسلمة وتنحى إلى بعض الرساتيق . ودخل لاون فلبس التاج وقعد على سرير الملك . واعتزل الملك ثاوذوسيوس ولبس الصوف منعكفاً في بعض الكنائس . ولأن مسلمة لما دنا من القسطنطينية أمر كل فارس أن يحمل معه مدين من الطعام على عجز فرسه إلى القسطنطينية لما دخل لاون المدينة وتنحى مسلمة اعدَّ لاون السفن والرجال فنقلوا في ليلةٍ ذلك الطعام ولم يتركوا منه إلا ما لم يذكر وأصبح لاون محارباً وقد خدع مسلمة خديعة لو كانت امرأة لعيبت بها . وبلغ الخبر لمسلمة فأقبل راجعاً ونزل بفناء القسطنطينية ثلاثين شهراً فشتا فيها وصاف وزرع الناس . ولقي جنده ما لم يلقه جيش آخر حتى كان الرجل يخاف أن يخرج من العسكر وحده من البلغاريين الذين استجاشهم لاون ومن الإفرنج الذين في السفن ومن الروم الذين يحاربونهم من داخل . وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق . وسليمان بن عبد الملك مقيم بدابق ونزل الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين .فرحل مسلمة عن القسطنطينية وانصرف وكانت خلافته أعني سليمان سنتين وثمانية أشهر . وكان بايع ابنه أيوب فمات قبله فاستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم . ولما احتضر سليمان قيل له : اوصِ . فقال : إن بنيَّ صبية صغار . افلح من كانت له الكبار .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> الوليد بن عبد الملك&#13;  غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">cc4f6f62-112b-4d21-be29-b7a06a1ab6fd</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:42:26 -0400</pubDate>
      <description>  لما ولي الأمر أقر العمال على النواحي . وفي ولايته خرج قتيبة بن مسلم إلى ما وراء النهر . فجاشت الترك والسغد والشاش وفرغانة وأحدقوا به أربعة أشهر . ثم هزمهم وافتتح بخاراً . ثم مضى حتى أناخ على سمرقند فافتتحها صلحاً . وفي أيامه مات الحجاج . ذكروا أنه أخذه السل وهجره النوم والرقاد . فلما احتضر قال لمنجم عنده : هل ترى ملكاً يموت . قال : نعم أرى ملكاً يموت اسمه كليب . فقال : أنا والله كليب بذلك سمتني أمي . قال المنجم : أنت والله تموت كذلك دلت عليه النجوم . قال له الحجاج : لاقدمنك أمامي . فأمر به فضرب عنقه . ومات الحجاج وقد بلغ من السن ثلثاً وخمسين سنة . وولي الحجاز والعراق عشرين سنة . وكان قتل من الأشراف والرؤساء مائة ألف وعشرين ألفاً سوى العوام ومن قتل في معارك الحروب . وكان مات في حبسه خمسون ألفا رجل وثلاثون ألف امرأة . ومات الوليد سنة ست وتسعين وكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر . وبنى مسجد دمشق وكان فيه كنيسة فهدمها . وبنى مسجد المدينة والمسجد الأقصى . وأعطى المجذمين ومنعهم من السؤال إلى الناس . وأعطى كل مقعد خادماً وكل ضرير قائداً . ومنع الكتاب النصارى من أن يكتبوا الفاتر بالرومية لكن بالعربية . وفتح في ولايته الأندلس وكاشغر والهند . وكان يمر بالبقال فيقف عليه يأخذ منه حزمة بقل فيقول : بكم هذا . فيقول : بفلس . فيقول : زد فيها . وكان صاحب بناء واتخاذ للمصانع والضياع . وقيل إنه كان لحاناً لا يحسن النحو . دخل عليه أعرابي فمتَّ إليه بصهر له .فقال له الوليد : من ختنك بفتح النون . فقال : بعض الأطباء . فقال سليمان : إنما يريد أمير المؤمنين من ختنك وضم النون . فقال الأعرابي : نعم فلان . وذكر ختنه . وعاتبه أبوه عبد الملك على ذلك وقال له : لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم . فجمع أهل النحو ودخل بيتاً ولم يخرج منه ستة أشهر . ثم خرج وهو أجهل منه يوم دخله . فقال عبد الملك : قد أعذر .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> عبدالملك بن مروان&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">ae8f8913-4f99-4ca9-a602-ef7590347b02</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:41:47 -0400</pubDate>
      <description>  &lt;br/&gt; بويع سنة خمس وستين بالشام . وأما ابن الزبير فبعث أخاه مصعباً على العراق . فقدم البصرة وأعطاه أهلها الطاعة واستولى مصعب على العراقيين . فسار إليه عبد الملك بن مروان فالتقوا بسكن . وقتل مصعب واستقام العراق لعبد الملك . وكان الحجاج بن يوسف على شرطه . فرأى عبد الملك من نفاذه وجلادته ما أعجب به ورجع إلى الشام ولا هم له دون ابن الزبير . فأتاه الحجاج فقال : ابعثني إليه فإني أرى في المنام كأني أقتله وأسلخ جلده . فبعثه إليه . فقتله وسلخ جلده وحشاه تبناً وصلبه . وكانت فتنة ابن الزبير تسع سنين منذ موت معاوية إلى أن مضت ست سنين من ولاية عبد الملك . وولي الحجاج الحجاز واليمامة . وبايع أهل مكة لعبد الملك بن مروان . وزعم قوم أن الحجاج بلاء صبه الله على أهل العراق . ولم قدم الكوفة دخل المسجد وصعد يوماً المنبر وسكت ساعة ثم نهض وقال : والله يا أهل العراق إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها .فكأني أنظر إلى الدماء من فوق العمائم واللحى . وفي سنة سبعين للهجرة وهي سنة ألف للاسكندر استجاش يوسطينيانوس ملك الروم على من بالشام من المسلمين . فصالحه عبد الملك على أن يؤدي إليه كل يوم جمعة ألف دينار . وقيل كل يوم ألف دينار وفرساً ومملوكاً . وفي سنة ثلث وثمانين بنى الحجاج مدينة واسط . وفي سنة ست وثمانين توفي عبد الملك بن مروان . وكان يقول : أخاف الموت في شهر رمضان . فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه بايع لي الناس . فمات في النصف من شوال حين أمن الموت على نفسه . وكان ابن ستين سنة وكانت خلافته من لدن قتل ابن الزبير ثلث عشرة سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title> مروان ابن الحكم&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">a26155cd-3d64-4fab-a864-e365e6d809f5</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:41:05 -0400</pubDate>
      <description>  بويع بالأردن سنة أربع وستين للهجرة وهو أول من أخذ الخلافة بالسيف . وسار إليه الضحاك بن قيس فاقتتلوا بمرج راهط من غوطة دمشق . فقتل الضحاك . وخرج سليمان بن صرد الخزاعي من الكوفة في أربعة آلاف من الشيعة يطلبون بدم الحسين فبعث إليه مروان بن الحكم عبيد الله بن زياد فالتقوا برأس العين فقتل سليمان وتفرق أصحابه . ومات مروان بدمشق وكانت ولايته سبعة أشهر وأياماً . وبايع أهل الشام عبد الملك بن مروان .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>معاوية بن يزيد &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري        </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">e91119c0-61bb-4cbd-bb10-2be3aed76669</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:40:27 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; ولما مات يزيد صار الأمر إلى ولده معاوية وكان قدرياً لأن عمر المقصوص كان علمه ذلك فدان به وتحققه . فلما بايعه الناس قال للمقصوص : ما ترى . قال : إما أن تعتدل أو تعتزل . فخطب معاوية بن يزيد فقال : إن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى به وأحق . ثم تقلده أبي . ولقد كان غير خليق به . ولا أحب أن ألقى الله عز وجل بتبعاتكم . فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم . ثم نزل وأغلق الباب في وجهه وتخلى بالعبادة حتى مات بالطاعون . وكانت ولايته عشرين يوماً . فوثب بنو أمية على عمر المقصوص وقالوا : أنت أفسدته وعلمته . فطمروه ودفنوه حياً . وأما ابن الزبير فلما مات يزيد دعا الناس إلى البيعة لنفسه وادعى الخلافة فظفر بالحجاز والعراق وخراسان واليمن ومصر والشام إلا الأردن .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>يزيد بن معاوية&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري   </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">c78e35d0-c979-4ea4-b171-dd85a9cd64fd</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:39:44 -0400</pubDate>
      <description>  لما مات معاوية استدعى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير في جوف الليل ونعى لهما معاوية وأخذهما بالبيعة لابنه يزيد . فقالا : مثلنا لا يبايع سراً ولكن إذ نصبح . وانصرفا من عنده وخرجا من تحت الليل إلى مكة وأبيا أن يبايعا . وبلغ أهل الكوفة امتناعهما عن بيعة يزيد فكتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم . فأرسل الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة ليأخذ بيعة أهلها . فجاء واجتمع إليه خلق كثير من الشيعة يبايعون الحسين . وبلغ الخبر عبيد الله بن زياد وهو بالبصرة فتم إلى الكوفة . فسار إليه الشيعة وقاتلوه حتى دخل القصر وأغلق بابه . فلما كان عند المساء وتفرق الناس عن مسلم بعث ابن زياد خيلاً في خفية فقبضوا عليه ورفعوه بين شرف القصر ثم ضربوا عنقه . ولما بلغ الخبر الحسين هم بالرجوع إلى المدينة . وبعث إليه ابن زياد الحر بن يزيد التميمي في ألف فارس . فلقي الحسين بزبالة وقال له : لم أؤمر بقتالك إنما أمرت أن أقدمك إلى الكوفة . فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك إلى الكوفة ولا يردك إلى المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد . فتياسر عن طريق التعذيب والقادسية والحر يسايره حتى أنتهى إلى الغاضرية فنزل بها . وقدم عليه عمر بن سعد بن أبي وقاص في أربعة آلاف ومعه شمر ذو الجيوش فنزلوا بين نهري كربلاء وجرت الرسل بينهم وبين الحسين ومنعوه ومن معه الماء أن يشربوا وناهضهم القتال يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة ومعه تسعة عشر إنساناً من أهل بيته فقتل الحسين عطشاناً وقتل معه سبعة من ولد علي بن أبي طالب وثلاثة من ولد الحسين . وتركوا علي ابن الحسين لأنه كان مريضاً . فمنه عقب الحسين إلى اليوم . وقتل من أصحابه سبعة وثمانون إنسانا . وساقوا علي بن الحسين مع نسائه وبناته إلى ابن زياد . فزعموا أنه وضع رأس الحسين في طست وجعل ينكت في وجهه بقضيب ويقول : ما رأيت مثل حسن هذا الوجه قط . ثم بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية . فأمر نسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الاسارى لينظر الناس إليهم . وقتل الحسين سنة إحدى وستين من الهجرة يوم عاشوراء وهو يوم الجمعة . وكان قد بلغ من السن ثمانياً وخمسين سنة . وكان يخضب بالسواد . ثم بعث يزيد بأهله وبناته إلى المدينة . وللروافض في هذه القصة زيادات وتهاويل كثيرة . ولما احتضر يزيد بن معاوية بايع ابنه معاوية ومات وهو ابن ثماني وثلاثين سنة . وكان ملكه ثلث سنين وثمانية أشهر .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>معاوية بن أبي سفيان&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري  </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/20_%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">8197b068-8fbf-41dc-9a51-fd40ed7a175f</guid>
      <pubDate>Tue, 20 Oct 2009 09:38:50 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; وصار الأمر إلى معاوية سنة أربعين من الهجرة . وكان ولي لعمر وعثمان عشرين سنة . ولما سلم الحسن الأمر إليه ولى الكوفة المغيرة بن شعبة وولى البصرة وخراسان عبد الله بن عامر وولى المدينة مروان بن الحكم . وانصرف معاوية إلى الشام فولى عبد الله بن حازم . ومات عمرو بن العاص بمصر يوم عيد الفطر فصلى عليه ابنه عبد الله ثم صلى بالناس صلاة العيد . وكان معاوية قد أزكى العيون على شيعة علي فقتلهم أين أصابهم .&lt;br/&gt;وفي سنة ست وأربعين من الهجرة وهي سنة تسعمائة وسبع وثمانين للاسكندر أرسل سابور المتغلب على أرمانيا إلى معاوية رسولاً اسمه سرجي يطلب منه النجدة على الروم . وأرسل قسطنطين الملك أيضاً رسولاً إلى معاوية لاندراا الخصي وهو من أخص خواصه . فأذن معاوية لسرجي أن يدخل أولاً فدخل ثم دخل اندراا . فلما رآه سرجي نهض له لأنه كان عظيماً . فوبخ معاوية لسرجي وقال : إذا كان العبد هالك فكيف مولاه . فقال سرجي : خدعت من العادة . ثم سأل معاوية لاندرا : لماذا جئت . فقال : الملك سيوني لئلا تصغوا إلى كلام هذا المتمرد ولا يكون الملك والمملوك عندك بسواء . فقال معاوية : كلكم أعداء لنا . فأيكم زاذ لنا من المال راعيناه . فلما سمع ذلك اندرا خرج . ومن الغد حضر وسرجي قد سبقه بالدخول . فلما دخل اندراا لم ينهض له . فشتمه اندراا فقال له : يا يؤوس استخففت بي . فقذفه سرجي قذف المخانيث . قال اندراا : سوف ترى . ثم أعاد كلامه الأول على معاوية فقال له معاوية : إن أعطيتمونا كل خراج بلادكم نبقي لكم اسم المملكة وإلا أزحناكم عنها . قال اندراا : كأنك تزعم أن العرب هم الجسم والروم الخيال . نستعين برب السماء . ثم استأذن للرحيل وسار مجتازاً على ملطية . وتقدم إلى مستحفظي الثغور أن يكمنوا لسرجي في الطريق ويلزموه ويحملوه إلى ملطية وينزعوا خصيتيه ويعلقوهما في رقبته ثم يسمروه . ففعلوا به كذلك . وقيل أن معاوية أول من خطب قاعداً لأنه كان بطيناً بادناً . وأول من قدم الخطبة على الصلاة خشية أن يتفرق الناس عنه قبل أن يقول ما بدا له . ثم أخذ بيعة أهل المدينة ومكة ليزيد ابنه بالسيف وبايعه الشاميون أيضاً . ثم مات معاوية بدمشق في رجب سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة . وبايع أهل الشام يزيد بن معاوية .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الحسن بن علي بن ابي طالب &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/17_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D8%A8%D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">b7ecf4d8-99b7-47e1-89db-336523193085</guid>
      <pubDate>Sat, 17 Oct 2009 19:54:32 -0400</pubDate>
      <description>   بويع الحسن بن علي بالكوفة . وبويع معاوية بالشام في مسجد ايليا . فسار الحسن عن الكوفة إلى لقاء معاوية . وكان قد نزل مسكن من أرض الكوفة . ووصل الحسن إلى المدائن وجعل قيس بن سعد على مقدمته واثني عشر ألفاً . وقدم معاوية على مقدمته بشر بن أرطأة . فكانت بينه وبين قيس مناوشة . ثم تحاجزوا ينتظرون الحسن . &amp;quot; قالوا &amp;quot; فنظر الحسن إلى ما يسفك من الدماء وينتهك من المحارم فقال : لا حاجة لي في هذا الأمر وقد رأيت أن أسلمه إلى معاوية فيكون في عنقه تباعته وأوزاره . فقال له الحسين : أنشدك الله أن تكون أول من عاب أباه ورغب في رأيه . فقال الحسن : لا بد من ذلك . وبعث إلى معاوية يذكر تسليمه الأمر إليه . فكتب إليه معاوية : أما بعد فأنت أولى مني بهذا الأمر لقرابتك وكذا وكذا . ولو علمت أنك أضبط له وأحوط على حريم هذه الأمة وأكيد للعدو لبايعتك . فاسأل ما شئت . فكتب الحسن أموالاً وضياعاً وأماناً لشيعة علي وأشهد على ذلك شهوداً من الصحابة . وكتب في تسليم الأمر كتاباً . فالتقى معاوية مع الحسن على منزل من الكوفة ودخلا الكوفة معاً . ثم قال : يا أبا محمد جدت بشيء لا تجود بمثله نفوس الرجال فقم وأعلم الناس بذلك . فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الله عز وجل هداكم بأولنا وحقن دمائكم بآخرنا . وإن معاوية نازعني حقاً لي دونه فرأيت أن أمنع الناس الحرب وأسلمه إليه . وإن لهذا الأمر مدة . والدنيا دول . فلما قالها قال له معاوية : اجلس . وحقدها عليه . ثم قام خطيباً فقال : إني كنت شرطت شروطاً أردت بها نظام الألفة . وقد جمع الله كلمتنا وأزال فرقتنا . فكل شرط شرطته فهو مردود . فقام الحسن : ألا وأنا اخترت العار على النار . وسار إلى المدينة وأقام بها إلى أن مات سنة سبع وأربعين من الهجرة . وكانت خلافته خمسة أشهر .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>علي بن أبي طالب&#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/17_%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">aea1070e-c217-4d41-a35b-f625d8508e9e</guid>
      <pubDate>Sat, 17 Oct 2009 19:53:28 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; لما قتل عثمان اجتمع الناس من المهاجرين والأنصار فأتوا علياً وفيهم طلحة والزبير ليبايعوه . فقال علي لطلحة والزبير : إن أحببتما أن تبايعاني وإن أحببتما بايعتكما . قالا له : لا بل نبايعك . فخرجوا إلى المسجد وبايعه الناس يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلثن للهجرة . وكان أول مبايعيه طلحة . وكان في إصبعه شلل فتطير منه حبيب بن ذؤيب وقال : يد شلاء لا يتم هذا الأمر ما أخلقه أن يتنكث . وتخلف عن بيعة علي بنو أمية ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة . ولم يبايعه العثمانية من الصحابة وكانت عائشة تؤلب على عثمان وتطعن فيه وكان هواها في طلحة . فبينا هي قد أقبلت راجعة من الحج استقبلها راكب . فقالت : ما ورائك . قال : قتل عثمان . قالت : كأني أنظر إلى الناس يبايعون طلحة . فجاء راكب آخر . فقالت : ما وراءك . قال : بايع الناس علياً . واعثماناه ما قتله إلا علي . لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم . فقال لها الرجل من أخوالها : والله أول من أمال حرفه لأنت . ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر . قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه . ونعثل اسم رجل كان طويل اللحية وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه به لطول لحيته . ثم انصرفت عائشة إلى مكة وضربت فسطاطاً في المسجد . وأراد علي أن ينزع معاوية عن الشام فقال له المغيرة بن شعبة : اقررمعاوية على الشام فإنه يرضى بذلك . وسأل طلحة وزبير أن يوليهما البصرة والكوفة . فأبى وقال : تكونان عندي أتجمل بكما فإني استوحش لفراقكما . فاستأذناه في العمرة فأذن لهما . فقدما على عائشة وعظما أمر عثمان . ولما سمع معاوية بقول عائشة في علي ونقض طلحة والزبير البيعة ازداد قوة وجراءة وكتب إلى الزبير : إني قد بايعتك ولطلحة من بعدك فلا يفوتكما العراق . وأعانهما بنو أمية وغيرهم وخرجوا بعائشة حتى قدموا البصرة فأخذوا ابن حنيف أميرها من قبل علي فنالوا من شعره ونتفوا لحيته وخلوا سبيله فقصد علياً وقال له : بعثني ذا لحية وقد جئتك أمرد . قال : أصبت أجراً وخيراً . وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلاً وانتهبوا الأموال . وبلغ ذلك علياً فخرج من المدينة وسار بتسعمائة رجل . وجاءه من الكوفة ستة آلاف رجل . وكانت الوقعة بالخريبة . فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج ونشبت الحرب بينهم فخرج علي ودعا الزبير وطلحة وقال للزبير : ما جاء بك . قال : لا أراك لهذا الأمر أهلاً . وقال لطلحة : أجئت بعرس النبي تقاتل بها وخبيت عرسك في البيت . أما بايعتماني . قالا : بايعناك والسيف على عنقنا . وأقبل رجل سعدي من أصحاب علي فقال بأعلى صوته : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكتِ ستركِ وأبحتِ حرمتكِ . ثم اقتتل الناس . وفارق الزبير المعركة فاتبعه عمر بن جرموز وطعنه في جربان درعه فقتله . وأما طلحة فأتاه سهم فأصابه فأردفه غلامه فدخل البصرة وأنزله في دار خربة ومات بها . وقتل تسعون رجلاً على زمام الجمل . وجعلت عائشة تنادي : البقية البقية . ونادى علي : اعقروا الجمل . فضربه رجل فسقط . فحمل الهودج موضعاً وإذا هو كالقنفذ لما فيه من السهام . وجاء علي حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر : انظر أحية هي أم لا . فأدخل محمد رأسه في هودجها . فقالت : من أنت . قال : أخوك البر . فقالت : عقق . قال : يا أخيّة هل أصابك شيء . فقالت : ما أنت وذاك . ودخل علي البصرة ووبخ أهلها وخرج منها إلى الكوفة . ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال والمطالبة بدم عثمان . فبايعوه أميراً غير خليفة . وبعث علي رسولاً إلى معاوية يدعوه إلى البيعة . فأبى . فخرج علي من الكوفة في سبعين ألف رجل . وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفين وهو موضع بين العراق والشام فسبق علياً على شريعة الفرات . فبعث علي الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشريعة . ثم ناوشوا الحرب أربعين صباحاً حتى قتل من العراقيين خمسة وعشرون ألفاً ومن الشاميين خمسة وأربعون ألفاً . ثم خرج علي وقال لمعاوية : علام تقتل الناس بيني وبينك . أحاكمك إلى الله عز وجل فأينا قتل صاحبه استقام الأمر له . فقال معاوية لأصحابه : يعلم أنه لا يبارزه أحد إلا قتله . فأمرهم أن ينشروا المصاحف وينادوا : يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكن اليه . قال علي : هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا . فاختار الشاميون عمرو بن العاص والعراقيون أبا موسى الاشعري . فقال الأحنف : إن أبا موسى رجلٌ قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك في هذا الأمر بحيث تحب . فلم يرضى به أهل اليمن . فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنّة والجماعة وصيروا الأجل شهر رمضان . ورحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام . فلما دخل علي الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفاً من القراء وهم ينادونه : جزعت من البلية ورضيت بالقضية وحكمت الرجال والله يقول : أن الحكم إلا الله . ثم اجتمع أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكة والكوفة والشام بعد صفين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين . فقال ابن العباس لأبي موسى : مهما نسيت فلا تنسى أن علياً ليست فيه خلة واحدة تباعده عن الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقربه من الخلافة . فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطاً . وقال عمرو : يجب أن لا نقول شيئاً إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه . فدعا بكاتب وقال له سراً : ابدأ باسمي . فلما أخذا الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو . فقال له عمرو : امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدم . وكانت منه خديعة . ثم قال : ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان . قال : قتل والله مظلوماً . قال : أكتب يا غلام . ثم قال : يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن الدماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية . فإن رأيت أن تخرجهما وتستخلف على الأمة من يرضى به المسلمون فإن هذه أمانة عظيمة في رقابنا . قال : لا بأس بذلك . قال عمرو : اكتب يا غلام . ثم ختما على ذلك الكتاب . فلما قعدا من الغد للنظر قال عمرو : يا أبا موسى قد أخرجن علياً ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت . فسمى عدة لا يرتضيهم عمرو . فعرف أبو موسى أنه يتلعب به . إليه . قال علي : هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا . فاختار الشاميون عمرو بن العاص والعراقيون أبا موسى الاشعري . فقال الأحنف : إن أبا موسى رجلٌ قريب القعر كليل الشفرة اجعلني مكانه آخذ لك بالوثيقة وأضعك في هذا الأمر بحيث تحب . فلم يرضى به أهل اليمن . فكتبوا القضية على أن يحكم الحكمان بكتاب الله والسنّة والجماعة وصيروا الأجل شهر رمضان . ورحل علي إلى الكوفة ومعاوية إلى الشام . فلما دخل علي الكوفة اعتزل اثنا عشر ألفاً من القراء وهم ينادونه : جزعت من البلية ورضيت بالقضية وحكمت الرجال والله يقول : أن الحكم إلا الله . ثم اجتمع أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص للتحكم بموضع بين مكة والكوفة والشام بعد صفين بثمانية أشهر وحضر جماعة من الصحابة والتابعين . فقال ابن العباس لأبي موسى : مهما نسيت فلا تنسى أن علياً ليست فيه خلة واحدة تباعده عن الخلافة وليس في معاوية خصلة واحدة تقربه من الخلافة . فلما اجتمع أبو موسى وعمرو للحكومة ضربا فسطاطاً . وقال عمرو :يجب أن لا نقول شيئاً إلا كتبناه حتى لا نرجع عنه . فدعا بكاتب وقال له سراً : ابدأ باسمي . فلما أخذا الكاتب الصحيفة وكتب البسملة بدأ باسم عمرو . فقال له عمرو : امحه وابدأ باسم أبي موسى فإنه أفضل مني وأولى بأن يقدم . وكانت منه خديعة . ثم قال : ما تقول يا أبا موسى في قتل عثمان . قال : قتل والله مظلوماً . قال : أكتب يا غلام . ثم قال : يا أبا موسى إن إصلاح الأمة وحقن الدماء خير مما وقع فيه علي ومعاوية . فإن رأيت أن تخرجهما وتستخلف على الأمة من يرضى به المسلمون فإن هذه أمانة عظيمة في رقابنا . قال : لا بأس بذلك . قال عمرو : اكتب يا غلام . ثم ختما على ذلك الكتاب . فلما قعدا من الغد للنظر قال عمرو : يا أبا موسى قد أخرجن علياً ومعاوية من هذا الأمر فسم له من شئت . فسمى عدة لا يرتضيهم عمرو . فعرف أبو موسى أنه يتلعب به .&lt;br/&gt;ثم قال عمرو : إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أيضاً خلعته كما خلعت هذا الخاتم من يدي . وافترقا . وعزم علي المسير إلى معاوية . وبايعه ستون ألفاً على الموت . فشغلته الخوارج وقتالهم . وأخذ معاوية في تسريب السرايا إلى النواحي التي يليها عمال علي وشن الغارات وبعث جيشاً إلى المدينة ومكة . فبايعه بقية أهلها . ثم تعاقد ثلثة نفر من الخوارج داود والبرك وابن ملجم أن يقتلوا عمرو بن العاص ومعاوية وعلياً ويريحوا العباد من أيمت الضلال . أما داود فإنه أتى إلى مصر ودخل المسجد وضرب خارجة ابن حذاقة فقتله وهو يظنه عمراً . وأخذ داوديه فقتل . وأما البرك فإنه مضى إلى الشام ودخل المسجد وضرب معاوية فقطع منه عرقاً فانقطع منه النسل . فأخذ البرك فقطعت يداه ورجلاه وخلي عنه . فقدم البصرة ونكح امرأة فولدت له . فقال له زياد : يولد لك ولا يولد لمعاوية . فضرب عنقه . وأما ابن ملجم فإنه أتى الكوفة وسم سيفه وشحذه وجاء فبات بالمسجد . فدخل علي المسجد ونبه النيام فركل ابن ملجم برجله وهو ملتف بعباءة وفتح ركعتي الفجر . فأتاه ابن الملجم فضربه على ضلعه ولم تبلغ الضربة مبلغ القتل ولكن عمل فيه السم . فثار الناس إليه وقبضوا عليه . فقال علي : لا تقتلوه فإن عشت رأيت فيه رأيي وإن مت فشأنكم به . فعاش ثلث أيام ثم مات يوم الجمعة لسبع عشرة من رمضان . فقتل ابن ملجم .&lt;br/&gt; </description>
    </item>
    <item>
      <title>عثمان بن عفان  &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/13_%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D9%81%D8%A7%D9%86_-_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">7a307741-7c9e-4801-b72e-5f198532ab0d</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Oct 2009 09:47:08 -0400</pubDate>
      <description>ويكنى أبا عمرو . بويع له لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين للهجرة . قيل لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بالخنجر وشرب اللبن فخرج من جراحه فقالوا له : اعهد إلى من تكون الخلافة بعدك . قال : لو كان سنة ثلث وعشرين للهجرة . قيل لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بالخنجر وشرب اللبن فخرج من جراحه فقالوا له : اعهد إلى من تكون الخلافة بعدك . قال : لو كان سالم حياً لم أعدل به . قيل له : هذا علي بن طالب وقد تعرف قرابته وتقدمه وفضله . قال : فيه دعابة أي مزاح . قيل : فعثمان بن عفان . قال : هو كلف بأقاربه . قيل : فهذا الزبير بن العوام حواري النبي عليه السلام . قال : بخيل . قيل : فهذا سعد . قال : فارس مقنب . والمقنب ما بين الثلاثين إلى الأربعين من الخيل . قيل : فهذا طلحة ابن عم أبي بكر الصديق . قال : لولا بأوٌ فيه أي كبر وخيلاء . قيل : فابنك . قال : يكفي أن يسأل واحد من آل الخطاب عن إمرة أمير المؤمنين . ولكن جعلت هذا الأمر شورى بين ستة نفر وهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص إلى ثلاثة أيام . فلما دفن عمر جاء أبو عبيدة إلى علي بن أبي طالب فقال له : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الشيخين . قال : أما كتاب الله وسنة نبيه فنعم . وأما سنة الشيخين فأجتهد رأي . فجاء إلى عثمان فقال له : هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وسنة الشيخين . قال : اللهم نعم . فبايعه أبو عبيدة والجماعة ورضوا به . وأول ما فتح في خلافته ماه البصرة وما كان بقى من حدود أصفهان والري على يد أبي موسى الأشعري . ثم بعث عثمان عبد الله بن عامر إلى اسطخر وبها يزدجرد . فركب المفازة حتى أبي كرمان وأخذ على طريق سجستان يريد الصين . وجاء مجاشع إلى سجستان . ثم انصرف لما لم يدرك يزدجرد وعاد إلى فارس .فاشتد خوف يزدجرد واستمد طرخان التركي لنصرته . ولما ورد استخف به وطرده لكلام تكلم به الترك . وعند انصرافهم أرسل ماهويه مرزبان مرو وكان قد خامر على يزدجرد إلى طرخان أن : كر عليه فاني ظاهرك . فكر طرخان على يزدجرد . فولى يريد المدينة . فاستقبله ماهويه فمزقه كل ممزق . وقيل أن يزدجرد انتهى إلى طاحونة بقرية من قرى مرو فقال للطحان : اخفني ولك منطقتي وسواري وخاتمي . فقال للرجل : إن كرى الطاحونة كل يوم أربعة دراهم . فإن اعطيتنيها عطلتها وإلا فلا . فبينا هو في راجعته إذ غشيته الخيل فقتلوه . وانتزع عثمان عمرو بن العاص عن الإسكندرية وأمر عليها عبد الله بن مسعود أخاه لأمه . فغزا إفريقية وغزا معاوية قبرص وأنقرة فافتتحها صلحاً . ثم أن الناس نقموا على عثمان أشياء منها كلفه بأقاربه . فآوى الحكم بن العاص بن أمية طريد النبي عليه السلام . وأعطى عبد الله بن خالد أربعمائة ألف درهم . وأعطى الحكم مائة ألف درهم . ولما ولي صعد المنبر فتسنم ذروته حيث كان يقعد النبي عليه السلام . وكان أبو بكر ينزل عنه درجة وعمر درجتين . فتكلم الناس عن ذلك وأظهروا الطعن . فخطب عثمان وقال : هذا مال الله أعطيه من شئت وامنعه ممن شئت . فأرغم الله انف من رغم انفه . فقام عمار بن ياسر فقال : أنا أول من رغم أنفه . فوثب بنو أمية عليه وضربوه حتى غشي عليه . فحنقت العرب على ذلك وجمعوا الجموع ونزلوا فرسخاً من المدينة وبعثوا إلى عثمان من يكلمه ويستعتبه ويقول له : إما أن تعدل أو تعتزل . وكان أشد الناس على عثمان طلحة والزبير وعائشة . فكتب عثمان إليهم كتاباً يقول فيه : إني أنزع عن كل شيءٍ أنكرتموه وأتوب إلى الله . فلم يقبلوا منه وحاصروه عشرين يوماً . فكتب إلى علي : أترضى أن يقتل ابن عمك ويسلب ملكك . قال علي : لا والله . وبعث الحسن والحسين إلى بابه يحرسانه . فتسور محمد ابن أبي بكر مع رجلين حائط عثمان فضربه أحدهم بغتةً بمشقص في أوداجه وقتله الآخر والمصحف في حجره وذلك لعشر مضين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة بالتقريب وعمره نيف وثمانون سنة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>عمر بن الخطاب &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/13_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8_-_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">df57597a-4e67-4e7d-8a72-3d219f498339</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Oct 2009 09:44:06 -0400</pubDate>
      <description>ويكنى أبا حفص . قيل أن أبا بكر لما دنا أجله قال لعثمان ابن عفان كاتبه : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما عمد عبد الله بن أبي قحافة وهو في آخر ساعات الدنيا وبأول ساعات الآخرة . ثم غمي عليه . فكتب عثمان : إلى عمر بن الخطاب . فلما أفاق قال : من كتبت . قال : عمر . قال : قد أصبت ما في نفسي . ولو كتبت نفسك لكنت أهلاً له . واجمعوا على ذلك . وكان يدعى خليفة خليفة رسول الله . قالوا : هذا يطول . فسمي أمير المؤمنين . وهو أو ل من سمي بذلك . ولما استخلف قام في الناس خطيباً فقال بعد الحمدلة : أيها الناس لولا ما أرجوه من ما أرجوه من خيركم وقوامكم عليه لما أوليتكم إلى غير ذلك . فلما ولي الأمر لم يكن له همة إلا العراق . فعقد لأبي عبيد بن مسعود على زهاء ألف رجل وأمره بالمسير إلى العراق ومعه المثنى بن حارثة وعمرو بن حزم وسليط بن قيس . فساروا حتى نزلوا الثعلبية . فقال سليط : يا أبا عبيد إياك وقطع هذه اللجة فإني أرى للعجم جموعاً كثيرة . والرأي أن تعبر بنا إلى ناحية البادية وتكتب إلى أمير المؤمنين عمر فتسأله المدد . فإذا جاءك عبرت إليهم فناجزهم الحرب . فقال أبو عبيد : جبنت والله يا سليط . فقال المثنى : والله ما جبن ولكن أشار عليك بالرأي فإياك أن تعبر إليهم فلتقي نفسك وأصحابك وسط أرضهم فتنشب بك مخالبهم . فلم يقبل منهما أبو عبيد وعقد الجسر وعبر بمن معه على كره منهما . فعبرا معه . وعبأ أبو عبيد أصحابه ووقف هو في القلب . فزحف إليهم العجم فرشقوهم بالنشاب حتى كثرت في المسلمين الجراحات . فحمل العرب جملة رجل واحد وكشفوا العجم . ثم أن العجم ثابوا وحملوا على المسلمين . فكان أبو عبيد أول قتيل وقتل من المسلمين عالم . فولى الباقون مارين نحو الجسر والمثنى يقاتل من ورائهم لجميعهم حتى عبروا جميعاً وعبر المثنى في آخرهم وقطعوا الجسر . وكتب إلى عمر بما جرى من المحاربة . وكتب إليه عمر أن يقيم إلى أن يأتيه المدد . ثم أن عمر أرسل رسله إلى قبائل العرب يستنفرهم . فلما اجتمعوا عنده بالمدينة ولى جرير بن عبد الله البجلي أمرهم . فسار بهم حتى وافى الثعلبية . وانضم إليه من هناك . ثم سار حتى نزل دير هند . ووجه سراياه للغارة بأرض السواد مما يلي الفرات . فبلغ ذلك ازرميدخت ملكة العجم فأمرت أن ينتدب من مقاتليها اثنا عشر ألف فارس من أبطالهم . فانتدبوا وولت عليهم مهران بن مهرويه عظيم المرازبة . فسار بالجيش حتى وافى الحيرة . ورجعت سرايا العرب واجتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال وزحف بعضهم إلى بعض وتطاحنوا بالرماح وتضاربوا بالسيوف . وتوسط المثنى العجم يجلدهم بسيفه . ثم رجع منصرفاً إلى قومه . وصدقهم العجم القتال فثبت بعض العرب وانهزم البعض . فقبض المثنى على لحيته ينتفها . فحملت قبائل العرب وحملت عليهم العجم فاقتتلوا من وقت الزوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب . ثم حملوا على العجم . وخرج مهران فوقف أمام أصحابه . فحمل عليه المثنى . فضربه مهران فنبا السيف عن الضربة . وضربه المثنى على منكبه فخر ميتاً وانهزم العجم لاحقين بالمدائن . وثاب المسلمون يدفنون موتاهم ويداوون جرحاهم . فلما نظرت العجم إلى العرب وقد أخذت أطراف بلادهم وشنوا الغارة في أرضهم قالوا : إنما أوتينا من تمليكنا النساء علينا . فاجتمعوا على خلع ازرميدخت بنت كسرى وتمليك غلام اسمه يزدجرد وقد كان نجم من عقب كسرى بن هرمز . فأجلسوه وبايعوه على السمع والطاعة . فاستجاش يزدجرد جنوده من آفاق مملكته وولى عليهم رجلاً عظيماً من عظماء مرازبته له سنٌّ وتجربة يقال له رستم . فوجهه إلى الحيرة ليحارب من ورد عليه هناك من العرب . وعقد أيضاً لرجل آخر من حر سادات العجم يسمى الهرمزان في جنود كثيرة ووجهه إلى ناحية الأهواز لمحاربة أبي موسى الاشعري ومن معه . وعند الالتقاء قتل هاذان المرزبانان العظيمان . ومرت العرب في أثر العجم يقتلون من أدركه منهم .&lt;br/&gt; وفي خلافة عمر عمر فتح أبو عبيده دمشق بعد حصار سبعة أشهر . وصالح أهل ميسان وطبرية وقيسارية وبعلبك . وفتح حمص بعد حصار شهرين . وفيها كتب عمر إلى معاوية بن أبي سفيان بولاية دمشق . وفيها دخل ميسرة بن مسروق العبسي أرض الروم في أربعة آلاف وهو أول جيش دخل الروم . وفيها فتح عمرو بن العاص مصر عنوةً وفتح الإسكندرية صلحاً . وفيها دخل عياض بن غنم سروج والرها صلحاً . وفيها افتتح أيضاً الرقة وآمد ونصيبين وطور وعبدين وماردين صلحاً . وفتح حبيب بن مسلمة قرقيسياء صلحاً . وفيها فتح عتبة بن تغزوان قرى البصرة ثم سار حتى وافى الأيلة فافتتحها عنوة . ثم صار إلى المدائن فحارب مرزبانها وضرب عنقه وقتل من جنوده مقتلة عظيمة . ثم أن عتبة كتب إلى عمر يستأذنه في الحج . فاستعمل عمر على عملة المغيرة بن شعبة . ثم عزله واستعمل على أرض ميسان أبا موسى الاشعري وأمره أن يبتني بأرض البصرة خططاً لمن عنده من العرب ويجعل كل قبيلة في محلة . وابتنوا لأنفسهم المنازل . وبنى بها مسجداً جامعاً متوسطاً . وعند فراغه من بناء مدينة البصرة اسكن فيها ذرية من كان بها من العرب وسار في جنوده إلى جميع كور الأهواز فافتتحها إلا مدينة تستر فإنهم امتنعوا لحصانتها . وفيها رحل هرقل من إنطاكية إلى القسطنطينية وهو يقول باليونانية سوزه سورية . وهي كلمة وداع لأرض الشام وبلادها . ثم مات هرقل وقام ابنه قسطنطين مكانه وبعد أربعة أشهر قتلته مرطياني امرأة أبيه بالسم وأقامت ابنها هريقل وسمته داود الحديث . فنقم أرباب الدولة أمره وخلعوه وملكوا قسطوس ابن القتيل . وفيها افتتح عبد الله بن بديل أصفان صلحاً . وفيها فتح جرير البجلي همذان . وفيها كانت وقعة نهاوند . وفيها افتتح معاوية عسقلان بصلح في شهر رمضان . ومات عمر يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين للهجرة وعمره ثلث وستون سنة . وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وسبعة عشر يوماً . قتله أبو لؤلؤة فتى المغيرة بن شعبة في صلاة الفجر . وكان السبب في ذلك أن أبا لؤلؤة جاء إليه يشكو ثقل الخراج وكان عليه كل يوم درهمان . فقال له عمر : ليس بكثير في حقك فإني سمعت عنك أنك لو أردت أن تدير الرحى بالريح لقدرت عليه . فقال : لأديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة . فقال : إن العبد أوعد ولو كنت أقتل أحداً بالتهمة لقتلت هذا . ثم أن الغلام ضربه بالخنجر في خاصرته طعنتين . فدعا عمر طبيباً لينظره فسقا لبناً فخرج اللبن بيناً . فقال له : أعهد يا أمير المؤمنين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>أبو بكر الصديق &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/13_%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82_-_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">b33529a8-7d6c-4c31-b12a-2c3f6dd574e5</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Oct 2009 09:39:02 -0400</pubDate>
      <description>أعظم خلاف بين الأيمة الإسلامية خلاف الإمامة وعليه سل السيوف . وقد اتفق ذلك في الصدر الأول فاختلف المهاجرون والأنصار فيها . فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . فاستدركهم أبو بكر وعمر في الحال . وقبل أن يشتغلوا بالكلام مد عمر يده إلى أبي بكر فبايعه وبايعه الناس وسكنت الثائرة . وبويع له في شهر ربيع الأول في أول سنة إحدى عشرة يوم توفي النبي عليه السلام في سقيفة بني ساعدة . وقيل لما بلغ ذلك علي بن أبي طالب لم ينكره . وأكثر ما روي انه قال : ما شاورتني . فقال له أبو بكر : ما اتسع الوقت للمشورة وانا خفنا أن يخرج الأمر منا . ثم صعد المنبر فقال : أقيلوني من هذا الأمر فلست بخيركم . فقال علي : لا نقيلك ولا نستقيلك . فأجمع المهاجرون والأنصار على خلافته . ولما ذاع خبر وفاة النبي عليه السلام ارتد خلق كثير من العرب ومنعوا الزكاة واشتد رعب المسلمين بالمدينة لإطباقهم على الردة . فأووا الذراري والعيال إلى الشعاب . فأمر أبو بكر خالد بن الوليد على الناس وبعثه في أربعة آلاف وخمسمائة . فسار حتى وافى المرتدة وناوشهم القتال وسبى ذراريهم وقسم أموالهم . وضج أيضاً المسلمون إلى أبي بكر فقالوا : ألا تسمع ما قد انتشر من ذكر هذا الكتاب مسيلمة بأرض اليمامة وادعائه النبوة . فأمر خالد بن الوليد بالمسير إلى محاربته . فسار بالناس حتى نزل بموضع يسمى عقرباء . وسار مسيلمة في جمع من بني حنيفة فنزل حذاء خالد . وكان بينهما وقعات واشتدت الحرب بين الفريقين واقتحم المسلمون بأجمعهم على مسيلمة وأصحابه فقتلوهم حتى احمرت الأرض بالدماء . ونظر عبد أسود اسمه وحشي إلى مسيلمة فرماه بحربة فوقعت على خاصرته فسقط عن فرسه قتيلاً . ومن هناك توجه خالد إلى أرض العراق فزحف إلى الحيرة ففتحها صلحاً . وكان ذلك أول شيء افتتح من العراق . وقد كان أبو بكر وجه قبل ذلك أبا عبيده بن الجراح في زهاء عشرين ألف رجل إلى الشام . وبلغ هرقل ملك الروم ورود العرب إلى أرض الشام فوجه إليهم سرجيس البطريق في خمسة آلاف رجل من جنوده ليحاربهم . وكتب أبو بكر إلى خالد عند افتتاحه الحيرة يأمره أن يسير إلى أبي عبيده بأرض الشام . ففعل والتقى العرب الروم فانهزم الروم وقتل سرجيس البطريق وذلك أنه في هربه سقط من فرسه فركبه غلمانه فسقط فركبوه ثانياً فهبط أيضاً وقال لهم : فوزوا بأنفسكم واتركوني أقتل وحدي . وفي سنة ثلث عشرة للهجرة مرض أبو بكر خمسة عشرة يوماً ومات رحمه الله يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة . وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا ثمانية أيام . وفيها وهي سنة تسعمائة وست وأربعين للاسكندر خالف هرقل الناموس وتزوج مرطياني ابنة أخيه وولدت منه ابناً غير ناموسي وسماه باسمه مصغراً هريقل .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>محمد بن عبد الله عليه السلام &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/13_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_-_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">68b73547-9e17-417a-8985-4e99f2684f89</guid>
      <pubDate>Tue, 13 Oct 2009 09:36:20 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt; ذكر النسابون أن نسبته ترتقي إلى إسماعيل ابن إبراهيم الخليل الذي ولدت له هاجر أمة سارة زوجته . وكانت ولادته بمكة سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة للاسكندر . ولما مضى من عمره سنتان بالتقريب مات عبدالله أبوه وكان مع أمه آمنة بنت وهب ست سنين . فلما توفيت أخذه إليه جده عبد المطلب وحنا عليه . فلما حضرته الوفاة أوصى ابنه أبا طالب بحياطته فضمه إليه وكفله . ثم خرج به وهو ابن تسع سنين إلى الشام . فلما نزلوا بصرى خرج إليهم راهب عارف اسمه بحيرا من صومعته وجعل يتخلل القوم حتى انتهى إليه فأخذه بيده وقال : سيكون من هذا الصبي أمر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها فإنه حيث أشرف أقبل وعليه غمامة تظلله . ولما كمل له من العمر خمس وعشرون سنة عرضت عليه امرأة ذات شرف ويسار اسمها خديجة أن يخرج بمالها تاجراً إلى الشام وتعطيه أفضل ما تعطي غيره . فأجابها إلى ذلك وخرج . ثم رغبت فيه وعرضت نفسها عليه فتزوجها وعمرها يومئذ أربعون سنة . وأقامت معه إلى أن توفيت بمكة اثنتين وعشرين سنة . ولما كمل له أربعون سنة أظهر الدعوة . ولما مات أبو طالب عمه وماتت أيضاً خديجة زوجته أصابته قريش بعظيم أذى . فهاجر عنهم إلى المدينة وهي يثرب . وفي السنة الأولى من هجرته احتفل الناس اليه ونصروه على المكيين أعدائه . وفي السنة الثانية من هجرته إلى المدينة خرج بنفسه إلى غزاة بدر وهي البطشة الكبرى وهزم بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من المسلمين ألفاً من أهل مكة المشركين . وفي هذه السنة صرفت القبلة عن جهة البيت المقدس إلى جهة الكعبة . وفيها فرض صيام شهر رمضان . وفي السنة الثالثة خرج إلى غزاة أحد . وفيها هزم المشركون المسلمين وشجُّ في وجهه وكسرت رباعيته . وفي السنة الرابعة غزا بني النضير اليهود وأجلاهم عن الشام . وفيها اجتمع أحزاب شتى من قبائل العرب مع أهل مكة وساروا جميعاً إلى المدينة فخرج إليهم . ولأنه هال المسلمين أمرهم أمر بحفر خندق وبقوا بضعةً وعشرين يوماً لم يكن بينهم حرب . ثم جعل واحد من المشركين يدعو إلى البراز . فسعى نحوه علي بن أبي طالب وقتله وقتل بعده صاحباً له . وكان قتلهما سبب هزيمة الأحزاب على كثرة عددهم ووفرة عددهم . وفي السنة الخامسة كانت غزاة دومة الجندل وغزاة بني لحيان . وفي السنة السادسة خرج بنفسه إلى غزاة بني المصطلق وأصاب منهم سبياً كثيراً . وفي السنة السابعة خرج إلى غزاة خيبر مدينة اليهود . وينقل عن علي بن أبي طالب أنه عالج باب خيبر واقتلعه وجعله مجناً وقاتلهم . وفي الثامنة كانت غزاة الفتح فتح مكة وعهد إلى المسلمين أن لا يقتلوا فيها إلا من قاتلهم وأمن من دخل المسجد ومن أغلق على نفسه بابه وكفَّ يده ومن تعلق بأستار الكعبة سوى قوم كانوا يؤذونه . ولما أسلم أبو سفيان وهو عظيم مكة من تحت السيف ورأى جيوش المسلمين قال للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً . فقال له : ويحك إنها النبوة . قال نعم إذن . وفي السنة التاسعة خرج إلى غزاة تبوك من بلاد الروم ولم يحتج فيها إلى حرب . وفي السنة العاشرة حج حجة الوداع . وفيها تنبأ باليمامة مسيلمة الكذاب وجعل يسجع مضاهياً للقرآن فيقول : لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمةً تسعى من بين صفاق وحشاً . وفي هذه السنة وعك عليه السلام ومرض وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر . وكان عمره بجملته ثلاثاً وستين سنة منها أربعون سنة قبل دعوة النبوة ومنها بعدها ثلث عشرة سنة مقيماً بمكة ومنها بعد الهجرة عشر سنين مقيماً بالمدينة . ولما توفي أراد أهل مكة من المهاجرين رده إليها لأنها مسقط رأسه . وأراد أهل المدينة من الأنصار دفنه بالمدينة لأنها دار هجرته ومدار نصرته . وأرادت جماعة نقله إلى بيت المقدس لأنه موضع دفن الأنبياء . ثم اتفقوا على دفنه بالمدينة فدفنوه بحجرته حيث قبض . واختلفوا بعدد أزواجه . وأكثر ما قالوا سبع عشرة امرأة سوى السراري . وولد له سبعة أولاد ثلاثة بنين وأربع بنات كلهم من خديجة إلا إبراهيم ابنه فإنه من ماريا القبطية التي بعث بها المقوقس إلى الإسكندرية مع أختها شيرين . ولم يمت من نسائه قبله إلا اثنتان . ولم يعش من أولاده بعده إلا ابنة واحدة وهي فاطمة زوجة علي بن أبي طالب وتوفيت بعد أبيها بثلاثة أشهر .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>العـرب &#13; غريغوريوس الملطي المعروف بابن العبري</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/12_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%80%D8%B1%D8%A8_-_%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B7%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%B1%D9%8A.html</link>
      <guid isPermaLink="false">4d3a8925-9449-4c18-bdaf-8ba96b75c6e6</guid>
      <pubDate>Mon, 12 Oct 2009 19:42:56 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;قال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي صاحب قضاء مدينة طليطلة : إن العرب فرقتان فرقة بائدة وفرقة باقية . أما الفرقة البائدة فكانت أمماً ضخمة كعاد وثمود وطسم وجديس . ولتقادم انقراضهم ذهبت عنا حقيقة أخبارهم وانقطعت عنا أسباب العلم بآثارهم . وأما الفرقة الباقية فهي متفرعة من جذمين قحطان وعدنان . ويضمها حالان حال الجاهلية وحال الإسلام . فأما حال العرب في الجاهلية فحالٌ مشهور عند الأمم من العز والمنعة وكان ملكهم في قبائل قحطان وكان بيت الملك الأعظم في بني حمير وكان منهم الملوك الجبابرة التبابعة . وأما سائر عرب الجاهلية بعد الملوك فكانوا طبقتين أهل مدر وأهل وبر . فأما أهل المدر فهم الحواضر وسكان القرى . وكانوا يحاولون المعيشة من الزرع والنخل والماشية والضرب في الأرض للتجارة . وأما أهل الوبر فهم قطّان الصحارى . وكانوا يعيشون من ألبان الإبل ولحومها منتجعين بمنابت الكلأ مرتادين لمواقع القطر فيخيمون هنالك ما ساعدهم الخصب وأمكنهم الرعي ثم يتوجهون لطلب العشب وابتغاء المياه فلا &lt;br/&gt;يزالون في حل وترحال دأبهم في ذلك زمان الصيف والربيع . فإذا جاء الشتاء واقشعرت الأرض انكمشوا إلى أرياف العراق وأطراف الشام . فشتّوا هناك مقاسين جهد الزمان ومصطبرين على بؤس العيش . وكانت أديانهم مختلفة . فكانت حمير تعبد الشمس . وكنانة القمر . وميسم الدبران . ولخم وجذام المشتري . وطيّء سهيلاً . وقيس الشعري العبور . وأسد عطارد . وثقيف بيتاً بأعلى نخلة يقال لها اللات . وكان فيهم من يقول بالمعاد ويعتقد أن من نحرت ناقته على قبره حشر راكباً ومن لم يفعل ذلك حشر ماشياً . فأما علم العرب الذين كانوا يفاخرون به فعلم لسانهم وأحكام لغتهم ونظم الأشعار وتأليف الخطب . وكان لهم مع هذا معرفة بأوقات مطالع النجوم ومغاربها وعلم بأنواء الكواكب وأمطارها على حسب ما أدركوه بفرط العناية وطول التجربة لاحتياجهم إلى معرفة ذلك في أسباب المعيشة لا على طريق تعلم الحقائق . وأما علم الفلسفة فلم يمنحهم الله شيئاً منه ولا هيأ طبائعهم للعناية به . فهذه كانت حالهم في الجاهلية . وأما حالهم في الإسلام فعلى ما نذكره بأوجز ما يمكننا وأقصر إن شاء الله .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>انتقال الطب اليوناني من السريان الى العرب&#13;&#13;مايكل دولز&#13;&#13; ترجمة د. أدمير كوريه</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/10/7_%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8_%D9%85%D8%A7%D9%8A%D9%83%D9%84_%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%B2_%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_%D8%AF._%D8%A3%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%87.html</link>
      <guid isPermaLink="false">02e4d49a-fc23-4c64-aa49-2181af1b1589</guid>
      <pubDate>Wed, 7 Oct 2009 08:03:37 -0400</pubDate>
      <description>انها لحقيقة معروفة بان الثقافة الاسلامية ، في القرون الوسطى ، انتعشت كثيرا بواسطة العلوم اليونانية ، مما ادى فيما بعد الى قيام ما اطلق عليه بـ &amp;quot; نهضة الحضارة الاسلامية &amp;quot; (1 ) . اما الامر الذي لم يحظ باهتمام واف فهو الكيفية والأسباب التي ادت الى حدوث ذلك تاريخياً . بالنسبة لي يستحيل تقديم معالجة وافية لموضوع ضخم وصعب كهذا ، ولكن اود ان القي نظرة فاحصة على عنصر هام واحد يتعلق بالتراث الكلاسيكي الخاص بالشرق الادنى الوسيط ، الا وهو الميراث الطبي اليوناني عند هيبوقريطس و جالينوس .                                                                     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    رغم ان الترجمات السريانية للكتب الطبية اليونانية كانت الرابطة الحاسمة بين النصوص اليونانية وانتقالها الى العربية وبالتالي في انتشارها في المجتمع الاسلامي ، الا انها كالعادة ظلت منسية. ان ترجمة النصوص اليونانية الى السريانية بدأت بترجمات للأدب الاهوتي في القرن الرابع ، واستمرت بلا انقطاع الى نهاية القرن التاسع. أما ترجمة النصوص الطبية ، على وجه التخصيص ، فيبدو انها بدأت حوالي الخمسمائة بعد الميلاد على يد سيرجيس الراسعيني ( توفي 536 ميلادية ) الذي ، من ضمن محاولات علمية اخرى ، ترجم الى السريانية اثنين وثلاثين عملا لـ جالينوس، وكانت تتضمن ترجمات الراسعيني النصوص الرئيسية للطب و المعتمدة في مدرسة الاسكندرية في ذلك الحين. ويتضح ان ترجماته السريانية كانت اولى الترجمات لاعمال طبية يونانية الى لغة سامية.  أما حركة الترجمة التي تلت سرجيس الراسعيني فبلغت أوجها على يد حنين بن اسحاق و زملائه في بغداد وذلك في القرن التاسع. وفي ذات  الوقت كان قد تم انتاج العديد من الترجمات العربية لتلك النصوص. وهناك احتمال ان الترجمات العربية للنصوص   الطبية   كانت قد بدأت في القرن الاول للهجرة ، كما يجزم فؤاد سيزكين (2 ) ، الا انها لم تكن كثيرة حتى اواخر       &lt;br/&gt;القرن الثامن.   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    وكان هناك ، على صعيد اللغة السريانية ، استمرارية مدهشة لمراكز التعليم ومتابعة العلم،وكلها تعود الى ما قبل  الاسلام وخلال العصرالاسلامي. (3 )  وهذه الاستمرارية هي في غاية الاهمية لما نجم عنها من ترجمات لنصوص طبية يونانية الى العربية. أولا، الترجمات السريانية والدراسات المتواصلة حافظت على النصوص الطبية ، في الوقت الذي كانت اليونانية قد اخذت تتلاشى بعد أن كانت لغة المثقفين لألف عام في شرقي البحر المتوسط. وفيما يتعلق بهذا الأمر ، ينبغي ان نتذكر ان تلك الترجمات السريانية العديدة كانت قد اعدت تلبية للاحتياجات العملية الخاصة بالاطباء المسيحيين الذين لم يعد لديهم مقدرة على قراءة اليونانية. كما ان استمرارية العلوم السريانية ، رغم الفتح العربي ، حافظت ايضا على البرنامج الطبي التابع لمدرسة الاسكندرية في الفترة المتأخرة. وفيما بعد ، صارت هذه المجموعة من النصوص ، و خصوصا اعمال جالينوس ، قاعدة لتعليم  الطب في المجتمع الاسلامي. (4)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     ذكر حنين بن اسحق في لآئحته التي تضم اعمال جالينوس المترجمة ، أن أول عشرين كتابا هي تلك الكتب التي كان يفترض في طلاب مدرسة الاسكندرية للطب أن يقرأوها. كان هؤلاء الطلاب قد اعتادوا على قراءة تلك الكتب وفق الترتيب الذي اتبعته انا في لآئحتي. وكانوا اعتادوا ان يلتقوا كل يوم لقراءة وتفسير واحد من تلك الكتب القياسية ((standard بذات الطريقة التي اعتاد اصدقائنا المسيحيون ، في ايامنا ، على اللقاء كل يوم في المعهد (الثقافي المعروف بـ (schola ، وذلك لدراسة كتاب قياسي من بين كتب الأقدمين. أما بالنسبة لما تبقى من كتب جالينوس فكان طلاب الاسكندرية قد اخذوا على عاتقهم قراءتها ، وذلك بعد دراسة تمهيدية للكتب المذكورة آنفا، تماما كما يقرأ الآن أصدقاؤنا المسيحيون شروحات كتب الأقدمين.( 5)&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      أما الأمر الآخر الذي له أهمية مماثلة فهو أن استمرار ترجمة نصوص طبية يونانية الى السريانية منذ بداية القرن السادس ادى الى ابداع ذخيرة لغوية اختصاصية برهنت على اهميتها القصوى في ترجمة ذات النصوص فيما بعد الى العربية ، اذ كان حنين بن اسحق وزملائه ، عادة ، يترجمون نصوص يونانية علمية او فلسفية الى السريانية اولا ، ومن ثم الى العربية. وكتب سباستيان بروك عن ترجمة هذه النصوص الفلسفية قائلا:&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أحد الاسباب التي تجعل هذا النهج يبدو غيرعملي ، غير طيع) للوهلة الاولى) هو ان حنين بن اسحق كان استند في ترجمة النصوص اليونانية المعقدة الى السريانية على خبرة تراكمت منذ خمسمائة سنة ، اما بالنسبة للعربية فلم يكن لها ارث يتعلق بالترجمة ، لذا لم يكن امر انجاز الترجمة من اليونانية التي هي لغة هندواروبية الى   العربية السامية سهلا الا اذا تمت عبر السريانية ، التي هي الاخرى لغة سامية. لذلك معرفة اللغة السريانية كخلفية تاريخية هي شأن أساسي في دراسة الفلسفة الارسطوطالية عند العرب   (6).               &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    والى حد ما يمكن أن يقال ذات الشيء عن تدريس طب جالينوس بين العرب. وهناك اجماع عام بأن حنين بن اسحق كان بارعا للغاية في ابتداع مفردات تقنية جديدة ومناسبة للطب في اللغة العربية ؛ وبذات الوقت تم ادخال الفاظ سريانية على اللغة العربية باعداد كبيرة(7 ).                                                                                         &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      وهناك دليل هام آخر على استمرار الترجمات السريانية الطبية ورد في تعداد حنين بن اسحق لكل مؤلفات جالينوس التي كانت موجودة حتى عام 880 ميلادية في ترجمات عربية وسريانية. (8)  وهذه اللآئحة (وضعها حنين بن اسحق) ظهرت تحت عنوان &amp;quot; بحث لـ حنين بن اسحق الى علي بن يحي يعدد فيه ، حسب معرفته،  ما ترجم من كتب جالينوس  وما لم يترجم &amp;quot;. وبناء على هذا البحث وعلى دراسة حديثة تناول فيها ديغين راينر مخطوطة سريانية بامكاننا ان نخلص الى بعض الملاحظات العامة. (9)  يبدو من خلال طبعة كوهن القياسية للقرن التاسع عشر ان كل عناوين كتب جالينوس كانت تقريبا قد ترجمت الى السريانية عند نهاية القرن التاسع الميلادي ، بالاضافة الى اربعين عملا شهيرا آخر لـ جالينوس.&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      ولكن ليس هناك وضوح تام الى اي حد كانت نصوص الطب اليوناني الاخرى قد  ترجمت الى السريانية ، لاسيما اعمال هيبوقريطس ، لأن لائحة حنين بن اسحق كانت وصفا لمؤلفات جالينوس فقط. ويحتمل ان الترجمات السريانية لاعمال هيبوقريطس لم تكن كثيرة ، وهي التي حددت النموذج الذي اتبعه الطب الاسلامي فيما بعد.  اذ بقيت تعاليم هيبوقريطس تسير في ظل جالينوس خلال العصور الوسطى المتأخرة. وبالرغم من اجلال اطباء القرون الوسطى لـ هيبوقريطس الا ان اعماله لم تلفت اهتمام المترجمين و ممّوّليهم كما فعلت اعمال جالينوس. وتكاد الترجمات العربية المتأخرة لأعمال هيبوقريطس ان تكون تقريبا مستمدة برمتها من اعمال جالينوس المترجمة ومن بعض الكتاب الهيلنستيين. وكانت مؤلفات هيبوقريطس الصعبة قد اعيدت صياغتها وفق شكل يسهل فهمه وينسجم مع نظرية جالينوس. وكما نوه ابن رضوان ، الطبيب المصري للقرن الحادي عشر،  &amp;quot;ان جالينوس قام بتنقية تعاليم هيبوقريطس وجعل مهنة الطب سهلة ومفهومة للناس الموهوبين والراغبين في تعلمها&amp;quot;.(10) &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    وهناك ايضا أدلة في النصوص الطبية العربية عن ابحاث متميزة كتبت باللغة السريانية ، ولكن قليلة هي تلك   النصوص الكاملة التي كتب لها البقاء. مثلا:  كان هناك عمل لـ سرجيس الراسعيني عن داء الاستسقاء ، و ابحاث لـ   أيوب الرهاوي عن داء الكلب ، و اسباب الحمة ، و فحص البول(11). أما بالنسبة للموسوعات والشروحات السريانية      فالقليل منها ظل باقيا الآن. ونعرف ايضا انه توجد موسوعات هامة مثل &amp;quot;Pandektas &amp;quot; وضها أهرون الكاهن ،     وترجمت الى السريانية ربما في القرن الثامن الميلادي (12) ، وكان هناك كتاب يدعى &amp;quot;كوناش اشليمون &amp;quot; و            &amp;quot;كوناشالخوز &amp;quot; ، ويبدو انه كان موجز طبي من تأليف اطباء جنديسابور. وكان هذا النموذج للملخصات والموسوعات السريانية قد اتبعه كتاب الطب العرب. وهذا بدوره ادى الى ظهور المؤلفات الموسوعية العربية في    القرن العاشر والحادي عشر ، الا ان هذا التطور الذي تم في منأى عن النصوص الكلاسيكية كان غالبا مخيبا لآمال الاطباء المسلمين. وبالرغم من ازدياد هذه المؤلفات الثانوية ظلت كتابات جالينوس هي المهيمنة كليا على التراث الطبي السرياني ، وتلك الهيمنة استمرت فيما بعد في التراث الطبي عند العرب. أما اعمال هيبوقريطس و جالينوس السريانية فلم ينشر منها حتى اللآن الا &amp;quot; أمثال &amp;quot; هيبوقريطس ، و أجزاء قصيرة من المجموعة الكاملة لأثار جالينوس. (13)  كما لم ينشر حتى الآن من الشروحات والكتابات السريانية الا الندر اليسير.( 14)                     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        أما فيما يتعلق بالترجمات ذاتها والذين ترجموا تلك النصوص من اليونانية الى السريانية فوصف حنين بن اسحق لهم ، كما ورد في الرسالة ، هو صحيح ، اذ كان جميع المترجمين مسيحييون ، معظهم من السريان الشرقيين ، الذين يعرفون اليونانية والسريانية والعربية. الا ان حنين بن اسحق وآخرين كان لديهم معرفة بالفارسية، ولكن ليس    هناك ما يثبت ان أطباء جنديسابور قاموا بترجمة أي نصوص طبية الى العربية. أما الذين دعموا وشجعوا على         ترجمة الاعمال الطبية فكان اهتمامهم الاكبر بجالينوس ، واعمال عديدة لجالينوس تمت ترجمتها بدعم من بعض المسيحيين. واحيانا كانت توجد ترجمات عديدة لنص واحد ، وكانت جميع الترجمات تتم مباشرة من اليونانية الى السريانية ، باستثناء ثلاث ترجمات قام بها حبيش ، حفيد حنين بن اسحق ، من العربية الى السريانية (15) . وكانت   الترجمات السريانية لاعمال جالينوس تتم لاجل الاطباء المسيحيين واصحابهم الذين لهم علاقة بالطب. أما الترجمات العربية فكانت تتم لأجل ممولين واصدقاء المترجمين الذين كانوا عادة من مشاهير رجالات الدولة المسلمين.           &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   أود الان ان اضع هذه الحقائق الموضوعية في سياقها التاريخي ، الا وهو العراق في بداية العصر العباسي .   والعنصر الهام ضمن هذا السياق هو الانتشار الواسع للاطباء المسيحيين والخدمات الطبية. كان ظهور المستشفى من ابرز سمات هذه الخدمات ، وكان ملجأ خيري عام ولكن غير معروف في العصر القديم. الا ان المسيحيين السريان ، منذ القرن الرابع الميلادي ، كانوا قد قدموا في الزينوديكيا (xenodcheia ) أو المستشفيات خدمات مجانية للمرضى والعجز ، وكانت هذه المؤسسة الطبية الجديدة قد انتقلت الى السريان من بيزنطية حيث كانت موجودة ومتطورة للغاية(16). رغم انه لم يكن في الشرق تخصص مؤسساتي مشابه للفعالية الخيرية ، الا ان المستشفى المسيحي كانت مترسخة في منطقة الساسانين. وبما ان زينوديكيا(  (xenodcheia اليونانية هي لفظة استعارتها اللغة السريانية فهو دليل جيد على ان الكنيسة آنذاك كانت قد تهلينت (17) . كما نعرف من التاريخ الذي وضعه زكريا النحوي (مؤرخ   سرياني) ان مثل هذه المستشفيات كانت قد بنيت في منتصف القرن السادس ، حين أعطى الملك خوسرو انوشروان  للبطريرك ترخيصا، وكان الاول من نوعه ، يسمح له ان يبني مستشفى في الامبراطورية الساسانية ، ومد الشاه المستشفى بالمساعدات المالية وخصها باثنى عشر طبيبا.(18)                                                                  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    استمر انشاء المستشفيات المسيحية في العصر الاسلامي ، ولحسن الحظ لدينا رسالة من البطريرك تيموثاوس تنص على أنه كان قد بنى مستشفى في &amp;quot;المادا&amp;quot; سماها بيمارستان ، وذلك عام 90 7 . (19) ويبدو ان لفظة &amp;quot;بيمارستان&amp;quot;  التي تعني بالفارسية &amp;quot;مكان لأجل المرضى&amp;quot; تشير الى ان المستشفى المسيحي كانت قد اصبحت مؤسسة معروفة في بلاد فارس في اواخر القرن الثامن الميلادي. وهذا أمر هام لأنه حين اقيمت مستشفى اسلامية في بغداد في بداية القرن التاسع كان المسلمون قد تبنوا ذات الاسم  (بيمارستان) وذات المؤسسة المسيحية.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        كانت المستشفيات المسيحية تعتمد ، بالطبع ، على تدريب مستخدمين طبيين ، ويتضح ان دراسة الطب اليوناني في معاهد اللاهوت السريانية الشرقية كانت مادة اضافية (مساعدة) تدرس كـ  &amp;quot;علم&amp;quot; مفيد. كان رجل الدين ، وحتى القديس ، يستخدم طرائق الطبيب المقتدر ، أو كانوا يعرفون متى يحيلون المريض الى طبيب اختصاصي. لسوء الحظ ان الدليل التاريخي الوحيد على هذا الارتباط الوثيق بين المعهد اللاهوتي المسيحي وتدريس النصوص الطبية كان في نصيبين وبشكل خاص في القرن السادس ، أما بالنسبة لمدرسة ومستشفى جنديسابور الشهيرة فالادلة تكاد ان تكون واهنة. كان هناك اسطورة ابتدعت ، على الاغلب ، في اواخر القرون الوسطى تفيد بانه ربم كان في جنديسابور (بشكل جدا متواضع) معهد لاهوتي له مشفى ، على غرار نصيبين ، كان يدرس فيه طب جالينوس. (20) ولكن الاطباء الذين تدربوا في جنديسابور، بعكس هولاء الذين كانوا في نصيبين ، صاروا بارزين في العصر العباسي لقربهم من عاصمة الخلفاء الجديدة.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;        بالرغم من ندرة الادلة التاريخية عن التعليم الطبي في معاهد الاهوت ، يبدو أنه كان هناك نسبيا عدد كبير من الاطباء المسيحين كمطارنة واطباء في البلاط الفارسي قبل وخلال العصور الاسلامية. ولعب هؤلاء الاطباء دورا حاسما في تطور الطب الاسلامي ( ).بالمناسبة انا مستغرب انه لم يكن هناك اي دليل على وجود اطباء يهود او نصوص طبية عبرية ، ولم يكن لهم اي تأثير على الاحداث الطبية في بغداد. على اي حال ، ادى الاطباء المسيحيون خدمات كبيرة للخافاء العباسيين ، اذ كانوا ، بالطبع ، مفيدين كاطباء للعائلة الحاكمة والبلاط ، ولكنهم تلقوا رواتب جدا عالية. وأدت منزلتهم الرفيعة الى تعزيز هيبة البلاط ، وكذلك في الماضي، وربما كانت اهتماماتهم العلمية ملائمة والاتجاه العقلاني للاهوت الاسلامي في بداية العصر العباسي. كما كانوا اداة مناسبة  للتحكم بجزء كبير من السكان ، ومن ناحية اخرى ، استطاعوا ان يعملوا كوسطاء ، لدى النظام الاسلامي ، نيابة عن السكان المسيحيين. وربما كان الاطباء المسيحيون في البلاط يهيئون ايضا الفرص لتتدخل الدولة في شؤون الكنيسة خدمة لمصالحهم الشخصية.    (21) أما استمرار بناء المستشفيات المسيحية فيعود بالتأكيد الى تأثير الاطباء على البلاط والدعم المالي المباشرالذي قدموه. ومن الواضح ان الاطباء المسيحيين أخذوا المبادرة لتعزيز مهنتهم كوسيلة لتذليل العقبات القانونية والمذهبية المتعلقة بوضع أهل الذمة. وبذلك اوجدوا قوة توازن ثقافية واختصاصية لمواجهة النمو المعاصر لما سمي بـ &amp;quot;العلوم العربية&amp;quot;.  (22)  وربم كانت جهود اطباء السريان الشرقيين ، فضلا عن الحفاظ على مهنة الطب بين المسيحيين ،   طرفا في التنافس مع السريان الغربيين لاكتساب انصار-- وهكذا خدمات خيرية لم تكن غير عادية في تاريخ          المسيحية. بصرف النظر عن أي شيء آخر، باستطاعتنا ضمن هذا السياق التاريخي ان نفهم تبني الاطباء المسيحيين ترجمة العديد من النصوص الطبية اليونانية القديمة الى السريانية.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     وجانب آخر للسياق التاريخي الخاص بالقرن التاسع هو التنافس بين نظامين طبيين. كان الاطباء السريان في موقع قوي بحكم خبرتهم لدراسة الطب وممارسته ، وكذلك علاقتهم الشخصية مع الخلفاء العباسيين. واذا اعتمدنا في حكمنا على قصص الجاحظ  -الكاتب الشهير-  فقد كانت مذهبية الخبرة الطبية شيئا معروفا ايضا لدى عامة الشعب    في بغداد في مطلع القرن التاسع. يبدو ان الاطباء السريان سعوا الى تقوية الارث الطبي بترجمات اخرى.  ومن ناحية اخرى ، كان المنافسون لهم نسبيا ضعفاء ، اذ لم يكن التقليد الطبي عند الزردشتيين ولا التقليد الاسلامي, أي&amp;quot;الطب النبوي&amp;quot;  قويا. كان النظام الطبي عند الهنود الوحيد الذي يمكن ان يشكل تحديا للطب الجالينوسي ، ويبدو انه كان من البدء متواجدا والطب اليوناني في بغداد.     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    ودعوني اقول شيء أكثر عن الطب النبوي ونظام الطب الهندي اللذين ، طبعا ، استمرا رغم انتصار الطب اليوناني ـ العربي. يبدو لي ان الطب النبوي تطور في هذه الفترة كنقيض للطب الجالينوسي. كان الطب النبوي ، بالاساس ، طب عربي شعبي ، مزيج من التجريبية والسحر ، وكان قد نسب الى البي محمد ، الامر الذي منحه شرعية كبيرة بين المؤمنين من المسلمين. وكان هذا الطب يمارس باعطاء نصيحة شبه طبية ، على شكل ، احاديث او اقوال للنبي. وكان القرن التاسع الزمن الذي درست فيه كل الاحاديث الدينية بشكل مكثف ، وجرى تقييمها ، ووضعت مع بعضها في مجموعات قانونية هامة لتكون مصدرا اساسيا في القانون الاسلامي . والاحاديث والاحداث المتناقضة المتعلقة بالنبي في هذه المجاميع تعكس ، بشكل عام ، التشعب في الرأي عند المسلمين حول مواضيع مختلفة في القرن التاسع وقبله. أما بالنسبة للطب ، فهذه الاحاديث المتناقضة معنية بوجود العدوى/الاصابة ، انواع مناسبة للمعالجة الطبية ، وشرعية الدواء ذاته. والكثير من هذه الاحاديث الطبية كانت ، بلا شك ، قد لفقت بعد زمن النبي. على اي حال ، كانت الاحاديث الطبية قد جمعت ، بشكل مستقل ، من قبل كتاب مسلمين لاحقين ، ولكنها كانت تشرح على ضوء مبادى جالينوس بصورة غير متناغمة. و يبدو ، في الواقع ، أنه كان هناك رغبة لدى بعض المسلمين في انقاذ الطب من ادانة المتدينين الذين لم يجدوه ضروريا ، ومن ناحية اخرى ، ايجاد نظام طبي غير ملطخ بالتراث الوثني ومتحرر من ممارسي الاطباء الغير مسلمين.                                    &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   كان الطب الهندي-الفارسي ، في المحصلة الاخيرة ، مهما بحكم الخدمة التي اداها الى الفرع المعني بتحضير الادوية. بالاضافة الى ذلك ، أود ان اوضح ان هذا النظام الطبي(الهندي-الفارسي) كان هاما خصوصا لارتباطه بانشاء اول مستشفى اسلامي. نعرف ان هارون الرشيد و وزيره ، يحي بن برمك ، كانا من المؤيدين المتحمسين        للثقافة الشرقية ، وكان الوزير قد دعم ترجمة الكتب الطبية الهندية في المستشفى التي بناها في بغداد في اواخر القرن  الثامن. وربما هذه المستشفى ذاتها اصبحت اول مستشفى اسلامية عندما خسر البرامكة الحكم واستولى هارون الرشيد على املاكهم في عام803 .  ليس هناك اي دليل معاصر يربط بين الاطباء المسيحيين في جنديسابور وبناء أي مستشفى اسلامي ، اما بالنسبة لعددهم وتأثيرهم في العاصمة فمن الطبيعي انهم سعوا ان يكونوا الهيئة الطبية لأي مؤسسة طبية ونجحوا في القيام بذلك. أما السيطرة المبكرة للمسيحيين على الطب واسهاماتهم فيحتمل انها اصبحت     أمرا مستساغا عند المسلمين بعد القرن العاشر ، حين كل اعمال جالينوس التي كتب لها البقاء كانت قد ترجمت الى    العربية وكان الاطباء المسلمون قد سيطروا على مهنة الطب . عندئذ تكونت نظرة ودية تجاه اطباء جنديسابور السريان ، وبرزت شهرة مركزهم الطبي الكبير في جنديسابور وعلاقته بأول مستشفى اسلامي.                           &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    من الواضح ان الاطباء المسيحيين عززوا مكانت طب جالينوس ، ومن اوائل القرن التاسع كانوا قادرين ان يحددوا مهنة الطب وممارستها وفق تعاليم جالينوس. وكان وجود النصوص الطبية السريانية سببا ونتيجة للتطور الرائع للمستشفى الاسلامي. كان الاطباء المسيحيون ، بناء على مجمل اعمال جالينوس المترجمة ، قادرين ان ينشئوامؤسسة طبية حقيقية ، بمعنى ان المستشفى كانت مزودة بموظفيين طبيين متحررين من القيود الدينية ، سواء كانت    مسيحية او اسلامية ، ويمارسون الطب كنظام عقلاني. كانت تعاليم جالينوس ، خلال القرن التاسع ، قد     تبسطت   وانتظمت في نسق فكري متماسك ، وعلى وجه التخصيص ، في اتجاه التركيز الكامل على السبب        الفيزيولوجي للمرض ومعالجته الفيزيائية ، الامر الذي ساعد على توسيع الطب ليشمل مجالات جديدة كالجنون الذي اندمج تطبيبه في المستشفى. وكان لتأثير تعليم طب جالينوس ايضا الفضل في فصل المستشفى برعايتها المدنية (العلمانية) عن  السيطرة الدينية للمسلمين وعن دمجها بالتعليم الاسلامي. وظل التركيز على نصوص جالينوس الطبية ، سواء في السريانية او العربية ، ميزة هامة للطب الاسلامي ، لأن المجتمع الاسلامي كان يفتقر لمقاييس المهارة الطبية ،        باستثناء ما كان يثبته الطبيب عمليا من خلال معرفته للكتب اليونانية. لهذا استمرت كتب جالينوس في التدريس داخل وخارج المستشفى.   &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;       وفي العودة الى ترجمات القرن التاسع ، نستطيع ان نرى تنافس بين اطراف متنازعة ،اذ تترجم النصوص الطبية من السنسكريتية والفارسية الى العربية ويضا من اليونانية الى السريانية و العربية. لقد اكد ، بشكل عام ، المتأخرون من مؤرخي القرون الوسطى للطب والمحدثون الذين جاءوا بعدهم على اهمية الترجمات العربية لأن الهيمنة النهائية كانت للنصوص العربية والاطباء المسلمين. ويزعم عادة ان الترجمات العربية كانت نتيجة رعاية&lt;br/&gt;( غيرية (حب الغير وعلم منزه. ولكن هذا الوصف يخفي المصلحة الذاتية للمتعهدين المسلمين الذين دعموا هذه الترجمات ، وكذلك هؤلاء الذين دعموا الترجمات السريانية. ان المصلحة الذاتية في العلم النفعي ، وان اسيء فهمها،هي تعليل جدا مقنع للتجاوب الرائع للثقافة الاسلامية مع &amp;quot; حكمة أجنبية.&amp;quot;      &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;     كان الدعم الاسلامي للترجمات العربية والمستشفيات الجديدة نتيجة مباشرة لتعهد البلاط وهكذ ظل. بصرف النظر عن الرغبة في ايجاد اطباء ومؤسسات اسلامية ، و لربما لعب دعم الطب الاسلامي دورا في تنافس العباسيين مع معاصريهم من الاباطرة البيزنطيين الذين كانوا من المتعهدين المعروفين لمثل هذه النشاطات الخيرية. أما على الصعيد المحلي ، فلربما كان هناك مزاحمةللاعمال الخيرية التي تقوم بها المؤسسات المسيحية لأنه ليس هناك من يضاهي المسلمين في الاعمال الخيرية للذين من دينهم.  وينبغي ان نتذكر ان الاسلام ينطوي على التزام قوي بالقيام باعمال خيرية للفقراء والمعوزين ، وبذلك الاسلام مساو للمسيحية. وكان التعهد السلطوي لاعمال خيرية جمعية وسيلة مباشرة لتأسيس أو تعزيز الشرعية السياسية . ولربما كان هناك ايضا احتياج ملحوظ لعمل خيري اسلامي بحكم الفشل العام للضريبة الالزامية( الزكاة) ان تلبي مطاليب السكان المسلمين الذين كانوا يتزايدون، لاسيما ، في المدن المزدهرة. بالاضافة الى ذلك ، كان غياب الاديرة المسيحية ، كمراكز للخدمات الاجتماعية في المدن الاسلامية ، كمدينة بغداد ، والانخفاظ الآحق في عدد الاديرة والسكان المسيحين في امكنة اخرى من الامبراطورية العباسية ، محرضا اضافيا على الاحسان الاسلامي.                     &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;    كانت الاعمال الكلاسيكية اليونانية بذاتها تنطوي دائما على شعور قوي بالاسس الاخلاقية للطب ، وقيمة الحياة البشرية ، ومهمة الشفاء-- وهذه الميزات ربما كانت الارث الاقوى الذي تحدر الى الطب الحديث. وكان جالينوس قد عزز هذه الميزات في مهنة الطب القديمة وذلك بتعلية منزلة الطبيب ، والمسيحية بدورها أكدت أكثر على العوامل الاخلاقية لممارسة الطب. وبذلك كان المسيحيون ، كوسطاء بين النصوص اليونانية والمسلمين ، &amp;quot;قد زودوا المسلمين بالحافز الاول والحاسم ليصبحوا واعين لواجبات الطب تجاه المجتمع&amp;quot;.( 23 )                                                &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;      أود أن اختتم حديثي بملاحظة عامة ، داحضا فيها الفكرة الشائعة عن عملية الترجمة. انه لخطأ فادح أن نقول ، كما فعل العديد ، بأن هذا العصر الخلاق في الثقافة الاسلامية شهد أول انتقال واسع للمعرفة العلمية من حضارة الى اخرى وباستطاعتنا توثيقه كليا. (24)  هذا الأمر ، بكل بساطة ، غير صحيح ، لأننا على معرفة جيدة بانتقال المعرفة الطبية اليونانية وتعاليم علمية وفلسفية اخرى الى ثقافة روما. طبعا كانت هذه عملية تختلف بالاساس عن انصهار العلم اليوناني في المجتمع الاسلامي . بالاضافة الى ذلك ، وكما حاولت ان اثبت ، ان استجابة المسلمين لللارث الكلاسيكي ، أو جعله ، على الاصح ، ميراثا لهم، كانت ناتجة مباشرة عن تبني مسبق لعناصر هامة من الثقافة اليونانية قام بها المسيحيون السريان. وكان نقل العلوم الطبية من السريانية الى العربية يتم بالجملة ، أما بالنسبة للمجالات الاخرى فكانت الاستعارة الثقافية اكثر انتقائية. كما ان فقدان الاهتمام الشبه كلي بالنصوص الادبية اليونانية-الرومانية ملحوظ في الفترة السريانية: بالنتيجة لم تكن مفاجأة ان تلك النصوص لم تترجم الى العربية. لذلك يعقل ان نقول ان الترجمات السريانية وضعت الاساس واستشرفت ، الىحد كبير، نموذج الازدهار الثقافي الذي عرف بنهضة الاسلامية.                                                                                                                                &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>الفلسفة والاسلام</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/6/29_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.html</link>
      <guid isPermaLink="false">9fc6ebb6-e5f6-4116-9b97-9be96794b628</guid>
      <pubDate>Mon, 29 Jun 2009 13:54:23 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;لقد استعار الإسلام في الفلسفة كما استعار في الطب من بلاد الشام المسيحية ما خلفته بلاد اليونان الوثنية , ثم رد هذا الدين إلى أوربا المسيحية عن طريق الأندلس الإسلامية . وكانت هناك بطبيعة الحال عوامل كثيرة هي التي أدت مجتمعة إلى ثورة المعتزلة وإلى فلسفات الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد  . وكان للآراء الزرادشتية واليهودية عن الحشر والحساب بعض الأثر في الفلسفة الإسلامية وكان الملاحدة المسيحيون قد أثاروا عجاج الجدل في بلاد الشرق الأدنى في صفات الله وفي طبيعة المسيح وكلمة الله وفي الجبرية والقدرية والوحي والعقل . لكن العامل الذي كان له أكبر الأثر غي التفكير الإسلامي في آسية - كما كان له أكبر الأثر في إيطاليا أيام النهضة - هو كشف آثار اليونان الفكرية من جديد فقد أدى هذا الكشف - وإن أتى عن طريق التراجم الناقصة المعيبة لنصوص مشكوك في صحتها - إلى ظهور عالم جديد: عالم كان الناس يفكرون فيه في كل شيء ولا يخشون أن يصيبهم أذى بسبب هذا التفكير ولا تقيد عقولهم نصوص الكتب المقدسة ولا يرون أن السماء والأرض وما بينهما قد خلقت عبثاً أو أنها وجدت بمعجزة من المعجزات التي لا تستند إلى قانون من قوانين العقل بل يرون أنها تستند إلى قانون عام عظيم يحكمها جميعاً وتتضح آثاره في كل جزء من أجزاء الكون . وقد افتتن المسلمون بالمنطق اليوناني في صورته الكاملة الواضحة التي جاء بها كتاب أورغانون (الآلة الفكرية) لأرسطو بعد أن أتيح لهم الفراغ الذي لا بد منه للتفكير ووجدوا فيهِ الأدوات التي يحتاجونها لتفكيرهم وظل المسلمون ثلاثة قرون طوال يحاجون بالمنطق وتسلب لبهم بهجة الفلسفة المحببة كما سلبت لب الشباب في أيام أفلاطون . وسرعان ما أخذ صرح العقائد التعسفية يتصدع وينهار كما انهارت العقائد اليونانية بتأثير بلاغة السوفسطائيين وكما ضعفت العقائد المسيحية وتزعزعت قواعدها تحت ضربات أصحاب الموسوعات الفرنسيين وسخرية فلتير اللاذعة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكانت البداية التقريبية للعهد الذي نستطيع أن نسميه عهد الاستنارة الإسلامية هي الجدل الذي ثار حول موضوع عجيب هو موضوع خلق القرآن . ذلك أن عقيدة فيلون في الكلمة وقوله إنها حكمة الله الأبدية وما جاء بهِ الإنجيل الرابع من أن المسيح هو كلمة الله أو العقل القدسي : &amp;quot; في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله . هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيرهِ لم يكن شيء مما كان &amp;quot; . وعقيدة المسيحيين العارفين وأتباع الأفلاطونية الحديثة الذين يجسدون الحكمة الإلهية يقولون إنها هي أداة الخلق الفعالة وعقيدة اليهود في أزلية التوراة - كل هذه الآراء قد أوجدت عند المسلمين السنيين عقيدة مماثلة تقول إن القرآن كان على الدوام موجوداً في عقل الله وإن نزوله على محمد كان هو دون غيره حادثاً في زمان معين وكانت نشأة الفلسفة في الإسلام على يد المعتزلة الذين ينكرون قدم القرآن وهم يجهزون باحترامهم لكتاب الله (الكريم) ولكنهم يقولون إنه إذا تعارض هو أو الحديث مع العقل وجب ألا يفسر تفسيراً حرفياً بل مجازياً وأطلقوا على يد هذه الجهود التي يحاولون بها التوفيق بين العقل والدين اسم الكلام أي المنطق . وقد بدا لهم أن من السخف أن تؤخذ بحرفيتها العبارات الواردة في القرآن والتي تقول إن لله يدين وقدمين وإنه يغضب ويكره وقالوا إن تشبيه الله بالكائنات البشرية على هذا النحو الشعري إذا كان يتفق مع أغراض النبي الأخلاقية والسياسية في أيام الرسالة لا يمكن أن يقبله المتعلمون المستنيرون في أيامهم وإن العقل البشري عاجز كل العجز عن معرفة طبيعة الله وصفاته وكل ما يستطيعه أن يقبل ما جاء به الدين من إثبات وجود قوة روحية عليا هي أساس الحقائق عامة . وفضلاً عن هذا فقد كان المعتزلة يرون أن الخطر الشديد على أخلاق الناس وأعمالهم أ يؤمنوا كما يؤمن عامة المسلمين بأن الحادثات كلها مقدرة تقديراً كاملاً من عند الله وأن الله قد اختار منذ الأزل من سيثاب ومن سيعذب .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وانتشرت عقائد المعتزلة بهذه الصورة وبما أدخل عليها من الصور الأخرى التي يخطئها الحصرأثناء خلافة المنصور وهارون الرشيد والمأمون واعتنق هذه المبادئ العقلية الجديدة سِرَّاًً في بادئ الأمر عدد من العلماء والخارجين على الدين ثم جهز بها رجال في ندوة الخلفاء المسائية ثم وجدت من يدعو إليها في المحاضرات التي تلقى في المدارس والمساجد بل تغلبت في أماكن متفرقة على غيرها من الآراء . وافتتن المأمون نفسه بهذه النزعة العقلية الآخذة في القوة وبسط عليها حمايته وانتهى الأمر بأن جعل عقائد المعتزلة مذهب الدولة الرسمي . ذلك المأمون مزج بعض عادات الملكية الشرقية بآخر الآراء الإسلامية المستمدة من الثقافة اليونانية وأصدر في عام 832 أمراً يفرض فيه على جميع المسلمين أن يعتقدوا بأن القرآن قد خلق في وقت بعينهِ وأتبع هذا بأمر آخر يقضي بألا يعين قاضياً في المحاكم من لا يعلن قبولهُ لهذه العقيدة الجديدة أو أن تقبل فيها شهادتهُ وصدرت بعد هذين القرارين قرارات أخرى تحتم قبول عقيدة حرية الإرادة وعجز النفس البشرية عن رؤية الله رأى العين وانتهى الأمر بأن جعل رفض هذه العقائد من الجرائم التي يعاقب مرتكبها بالإعدام .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وتوفي المأمون في عام 833 ولكن المعتصم والواثق اللذين توليا الخلافة بعده واصلا هذه الحملة الفكرية وقاوم الإمام ابن حنبل هذا الاضطهاد الفكري وندد بهِ ولما استدعي لمناقشته في أمر المبادئ الجديدة أجاب عن كل ما وجه إليه من الأسئلة بإيراد شواهد من القرآن تؤيد آراء أهل السنة فضرب حتى أغمي عليهِ وألقي في السجن ولكنه أصبح في أعين المسلمين بسبب هذا التعذيب من الشهداء والأولياء الصالحين وكان تعذيبه هذا من العوامل التي مهدت السبيل للانتفاض على الفلسفة الإسلامية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكانت هذه الفلسفة قد أخرجت في ذلك الوقت أول داعٍ كبير لها وهو أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي الذي ولد في الكوفة عام 803 م . وكان والد الكندي من ولاة الأعمال في المدينة وتلقى هو العلم فيها وفي بغداد وذاعت شهرته في الترجمة والعلم والفلسفة في بلاط المأمون والمعتصم ونبغ مثل الكثيرين من أمثاله في مجد الإسلام الفكري في عدد كبير من العلوم فدرس كل شيء وكتب 265 رسالة في كل شيء - في الحساب والهندسة النظرية والهيئة والظواهر الجوية وتقويم البلدان والطبيعة والسياسة والموسيقى والطب والفلسفة . . . وكان يرى ما يراه أفلاطون من أنه ليس في وسع إنسان أن يصبح فيلسوفاً من غير أن يكون قبل ذلك عالماً في الرياضة وحاول أن يبني علم الصحة والطب والموسيقى على نسب رياضية . وقددرس فيما درس ظاهرة المد والجزر وبحث القوانين التي تحدد سرعة الأجسام الساقطة في الهواء كما بحث ظاهرة الضوء في كتابهِ عن البصريات الذي كان له أكبر الأثر في روجر بيكن (وقد أدهش الكندي العالم الإسلامي برسالتهِ في الدفاع عن المسيحية) واشترك هو وزميل له في ترجمة كتاب أرسطو في الإلهيات (أوثولوجيا) . وتأثر الكندي أشد التأثر بهذا الكتاب المنحول وسره كل السرور أن يوفق بين أرسطو وأفلاطون إذ يجعل كليهما من أتباع الأفلاطونية الجديدة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ذلك أن فلسفة الكندي نفسه هي الأفلاطونية الجديدة مصبوغة صبغة جديدة : فالنفس عنده ثلاث مراتب : الله ونفس العالم الخلاقة والنفس البشرية التي هي فيض من هذه النفس الثانية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وإذا استطاع الإنسان أن يدرب نفسه على العلم الحق استطاع أن ينال الحرية والخلود . ويلوح أن الكندي قد حاول ما استطاع أن يبتعد عن آراء المعتزلة وأن يعتنق آراء أهل السنة ولكنه أخذ عن أرسطو التفرقة بين العقل الفاعل أي العقل الإلهي وعقل الإنسان المنفعل الذي لا يعدو أن يكون هو القدرة على التفكير . ونقل ابن سينا هذا التفريق إلى ابن رشد الذي أثار بهِ العالم واتخذ حجة ضد القائلين بالخلود الفردي . وانتهى الكندي بالانضمام إلى المعتزلة فلما قام عليهم أهل السنة صودرت كتبهُ وكاد يقضى على حياتهِ ولكنه نجا من هذه العاصفة واسترد مكتبتهُ وعاش حتى عام 873 .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن المجتمع الذي يرتبط فيه نظام الحكم والقانون والأخلاق بالعقيدة الدينية يرى كل خروج على تلك العقيدة تهديداً خطيراً للنظام الاجتماعي نفسه . ولقد عادت إلى النشاط من جديد جميع القوى التي طغى عليها الفتح العربي وهي الفلسفة اليونانية والمسيحية والغنوسطية والقومية الفارسية والشيوعية المزدكية وكان نشاطها عنيفاً فأخذت تجادل في القرآن وجهر شاعر فارسي بأن شعره أعلى منزلة من القرآن نفسه فكان جزاؤه على قولهِ هذا قطع رأسهُ وبدا أن صرح الإسلام القائم على القرآن قد أصبح وشيك الانهيار . غير أن عوامل ثلاثة في هذه الأزمة الشديدة جعلت النصر النهائي لأهل السنة: وهذه العوامل هي وجود خليفة محافظ مستمسك بدينهِ واشتداد ساعد الحرس التركي وولاء الناس الطبيعي لعقائدهم الموروثة . فلما أن تولى المتوكل على الله الخلافة في عام 847 استمد العون من الشعب ومن الأتراك . وكان الترك حديثي العهد بالإسلام حاقدين على الفرس غريبين عن الفكر اليوناني فاندفعوا بكل ما فيهم من قوة لتأييد السياسة التي ترمي إلى نصرة الدين بحد السيف . فنقض المتوكل السياسة الحرة العنيفة التي جرى عليها المأمون وألغى ما أصدره فيها من المراسيم وأخرج المعتزلة وغيرهم من الملحدين عن مناصب الدولة والوظائف التعليمية وحرم الجهر بالآراء المخالفة لآراء أهل السنة في الأدب والفلسفة وسَنَّ قانوناً يحتم القول بأن القرآن أزلي غير مخلوق واضطهِد الشيعة وهُدم مشهد الحسين في كربلاء . وجدد المتوكل الأمر المعزو إلى عمر بن الخطاب ضد المسيحيين والذي وسعه هارون الرشيد حتى شمل اليهود ثم أهمل العمل بهِ بعد صدورهِ جدد المتوكل هذا الأمر ففرض على اليهود والمسيحيين أن يلبسوا ثياباً من لون خاص تميزهم من غيرهم من أفراد الشعب وأن يضعوا رقعاً ملونة على أكمام أثواب عبيدهم وألا يركبوا غير البغال والحمير وأن يثبتوا صوراً خشبية للشيطان على أبواب بيوتهم وأمر بهدم جميع الكنائس والمعابد المسيحية واليهودية الجديدة وحرم رفع الصليب علناً في المواكب المسيحية ولم يسمح لمسيحي أو يهودي أن يتلقى العلم في المدارس الإسلامية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;واتخذ رد الفعل في الجيل التالي صورة أقل عنفاً من هذه الصورة السابق وصفها . فقد قام جماعة من العلماء السنيين وجهروا في شجاعة بقبول حكم المنطق في الجدل القائم وعرضوا أن يثبتوا بالرجوع إلى العقل صدق العقائد الأصلية . وهؤلاء المتكلمون (المناطقة) في الإسلام يشبهون الفلاسفة المدرسين في أوربا في العصور الوسطى وقد حاولوا أن يوفقوا بين العقائد الدينية والفلسفة اليونانية كما حاول ابن ميمون ذلك في القرن الثاني عشر بالنسبة لليهود وتومس أكوناس في القرن الثالث عشر بالنسبة للمسيحية . وظل أبو الحسن الأشعري (873 - 935) يعلم الناس مبادئ المعتزلة نحو عشر سنين في البصرة ولكنه انقلب عليهم حين بلغ الأربعين من عمرهِ وهاجمهم بسلاحهم هم أنفسهم وهو سلاح المنطق وسلط عليهم سيلاً جارفاً من الجدل القوي كان له أكبر الأثر في انتصار عقائد أهل السنة . وقد آمن أبو الحسن إيماناً قوياً بمبدأ الجبرية فقال إن الله قدر منذ الأزل كل عمل وكل حادث وإنه عللها كلها وإنه يعلو على القوانين والأخلاق وإنه يصرف شؤون خلقه كما يشاء فإذا بعث بهم جميعاً إلى النار فليس في ذلك ولم يرضَ أهل السنة كلهم بإخضاع الدين إلى هذا الجدل العقلي ونادى كثيرون منهم بمبدأ &amp;quot; بلاكيف &amp;quot; أي أن من واجب الإنسان أن يؤمن دون أن يسأل كيف يكون هذا الإيمان وامتنع معظم علماء الدين عن الجدل في الموضوعات الأساسية ولكنهم اندفعوا يجادلون في التفاصيل الجزئية لعقيدة اتخذوا مبادئها الأساسية بداية يسلمون بها دون مناقشة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وهكذا هدأت موجة الفلسفة في بغداد ولكنها ثارت في الوقت نفسه في العواصم الإسلامية الصغرى فوهب سيف الدولة أبا نصر الفارابي بيتاً في بغداد وكان الفارابي أول من نبغ وانتشر صيتهُ من العلماء الأتراك . كان مولده في فاراب إحدى ولايات التركستان ودرس المنطق في بغداد على معلمين مسيحيين وقرأ كتاب الطبيعة لأرسطو أربعين مرة وكتاب النفس مائتي مرة ورمي بالزندقة في بغداد وارتدى ملابس المتصوفة واعتنق مبادئهم وعاش كما يعيش طير الهواء . ويقول عنه ابن خلكان إنه &amp;quot; كان أزهد الناس في الدنيا لا يحتفل بأي مكسب ولا مسكن &amp;quot; . وسأله سيف الدولة عما يكفيه من المال فقال الفارابي إنه يكفيه أربعة دراهم في اليوم &amp;quot; فأجرى عليه الأمير هذا القدر من بيت المال واقتصر عليها لقناعتهِ ولم يزل إلى أن توفي &amp;quot; .&lt;br/&gt; وقد بقي من مؤلفات الفارابي تسعة وثلاثون كتاباً كثير منها شروح لأرسطو وتعليقات على آرائهِ . وقد لخص في كتابهِ إحصاء العلوم علم عصره في الفلسفة والمنطق والرياضيات والطبيعة والكيمياء والاقتصاد والسياسة . وقد أجاب إجابة سلبية صريحة عن السؤال الذي أثار ثائرة الفلاسفة المسيحيين بعد قليل من ذلك الوقت وهو هل الكلي (أي الجنس والنوع والصفة) يوجد قائماً بنفسهِ منفصلاً عن الجزئي وقد خدع كما خدع غيره بإلهيات أرسطو فبدل الاصطاغيري العنيد إلى رجل متصوف . وطال به العمر حتى هدأت ثورته العلمية واستمسك بقواعد الدين . وكان في شبابهِ قد جهر بنزعة لا إرادية متشككة ثم خطا في مستقبل حياته خطوات واسعة فأعطانا وصفاً مفصلاً للخالق مستعيناً على ذلك بالبراهين التي أوردها أرسطو ليثبت بها وجود الله والتي استعان بها أكوناس بعد ثلاثة قرون من ذلك الوقت فقال إن حدوث سلسلة من الحوادث العارضة لا يمكن إدراكها إلا إذا أرجعناها في النهاية إلى كائن لا بد من وجوده لوقوعها وجود سلسلة من العلل يتطلب وجود علة أولى وسلسلة من الحركات يتطلب محركاً أول غير متحرك والتعدد يتطلب الوحدة . وإن الهدف النهائي للفلسفة وهو الهدف الذي لا يمكن بلوغه كاملاً هو معرفة العلة الأولى وخير طريق للوصول إلى هذه المعرفة هو تطهير النفس . وقد استطاع الفارابي كما استطاع أرسطو أن يعنى بجعل أقواله عن الخلود غامضة غير مفهومة . ومات الرجل في دمشق عام 950 م .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ومن بين كتب الفارابي الباقية كلها كتاب واحد يدهشنا ما يدل عليهِ من قوة الابتكار ونعني به كتاب المدينة الفاضلة . ويبدأ الكتاب بوصف قانون الطبيعة بأنه كفاح واحد دائم يقوم بهِ كل كائن حي ضد سائر الكائنات وهو في ذلك يشبه ما يقول هبز من أن الأشياء كلها يحارب بعضها بعضاً ثم يقول إن كل كائن حي يرى في آخر الأمر أن سائر الكائنات الحية وسائل يحقق بها أغراضه ثم يعقب على هذا بقولهِ إن بعض الساخرين يستنتجون من هذا أن الرجل العاقل في هذا التنافس الذي لا مفر منه هو أقدر الناس على إخضاع غيره لإرادتهِ وأعظمهم تحقيقاً لرغباتهِ كاملة . فكيف خرج المجتمع الإنساني إذن من هذا القانون قانون الغاب وإذا ما أمعنا الفكر في أقوال الفارابي رأينا أنه كان بين المسلمين الذين بحثوا هذا الموضوع فلاسفة من طراز روسو وآخرون من طراز نتشة: فمنهم من قال إن المجتمع قام في بادئ الأمر على أساس نوع من الاتفاق بين أفراد على أن بقاءهم يتطلب قبول بعض القيود التي تعتمد على العادات والقانون ومنهم من سخر من هذا &amp;quot; العقد الاجتماعي &amp;quot; وقال إن مثل هذا التعاقد لم يوجد قط في تاريخ العالم وأكد أن المجتمع بدأ أو أن الدولة بدأت بإخضاع الأقوياء للضعفاء وتجنيدهم تحت سلطانها . ويضيف هؤلاء النتشيون أن الدولة نفسها أدوات للتنافس وأن يقاتل بعضها بعضاً سعياً وراء سيادتها على غيرها وسلامتها وسلطانها وثرائها وأن الحرب طبيعية ولا مفر من وقوعها وأن الذي سيسفر عنه هذا الصراع لا بد أن يتمشى مع قانون الطبيعة الأزلي وهو أن الحق الوحيد هو القوة . ويقاوم الفارابي هذه النزعة بأن يدعو إلى إقامة مجتمع على قواعد العقل والوفاء والحب لا على أساس الحسد والقوة والخصام . ويختم بحثه خاتمة موفقة بالدعوة إلى إقامة ملكية على أساس العقيدة الدينية القوية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأنشأ تلميذ لأحد تلاميذ الفارابي في بغداد عام 970 جمعية من العلماء - معروفة لنا باسم موطن منشئها - الجمعية السجستانية غرضها بحث المسائل الفلسفية . ولم تكن هذه الجمعية تسأل أعضائها عن أصلهم أو مللهم ويبدو أنها صرفت همها كله إلى دراسة المنطق وفلسفة المعرفة ولكن وجودها يدل على أن الرغبة في البحوث العلمية والعقلية لم تخبُ جذوتها في عاصمة الدولة الإسلامية . وأهم من هذه الجمعية شأناً أو بالأحرى أعظم منها أثراً جمعية أخرى من نوعها ولكنها في واقع الأمر جمعية سرية من العلماء والفلاسفة أنشئت في مدينة البصرة عام 983 ونعني بها جمعية إخوان الصفا . وكان سبب قيامها أن هؤلاء الإخوان روعهم ما شاهدوه من ضعف الخلافة الإسلامية وفقر شعوبها وفساد أخلاقهم فتاقت نفوسهم إلى تجديد الإسلام من النواحي الأخلاقية والروحية والسياسية وخيل إليهم أن هذا التجديد إنما يقوم على مزيج من الفلسفة اليونانية والمسيحية والتصوف الإسلامي وآراء الشيعة السياسية والشريعة الإسلامية . وكانوا يفهمون الصداقة على أنها تعاون بين ذوي الكفايات والفضائل المختلفة تأتي فيها كل طائفة بما تحتاجه الجماعة كلها وما لا تجده عند الطوائف الأخرى . وفي اعتقادها أن الوصول إلى الحقيقة عن طريق اجتماع العقول أيسر من الوصول إليها عن طريق التفكير الفردي . ولهذا كانوا يجتمعون في السر ويبحثون في حرية تامة شاملة وتفكير واسع الأفق وتأدب جم جميع مشاكل الحياة الأساسية . وأصدرت الجماعة في آخر الأمر إحدى وخمسين رسالة جمعت شتات أبحاثها كلها وضمنتها خلاصة العلوم الطبيعية والدينية والفلسفة . وأولع أحد مسلمي الأندلس أثناء تجواله في بلاد الشرق الأدنى حوالي عام 1000 م بهذه الوسائل فجمعها واحتفظ بها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ونجد في هذه الرسائل البالغة 1134 صفحة تفسيراً علمياً للمد والجزر والزلازل والخسوف والكسوف والأمواج الصوتية وكثير غيرها من الظواهر الطبيعية كما نجد فيها قبولاً صريحاً كاملاً للتنجيم والكيمياء الكاذبة ولا تخلو من عبث بالسحر وتلاعب بالأعداد . أما ما فيها من العقائد الدينية فهو شديد الصلة بالأفلاطونية الجديدة كما هو شأن الكثرة الغالبة من كتابات المفكرين المسلمين فهم يقولون إنه عن الموجود الأول أي الله يصدر العقل الفعال وعن هذا العقل يصدر عالم الأجسام والنفوس وإن جميع الأشياء المادية توجدها النفس وتعمل عن طريقها وكل نفس تظل مضطربة قلقة حتى تتصل بالعقل الفاعل أو نفس العالم أو النفس الكلية ويتطلب هذا الاتصال تطهير النفس تطهيراً كاملاً والأخلاق هي الفن الذي تصل به النفس إلى هذا التطهير والعلم والفلسفة والدين كلها وسائل لبلوغهِ . ويجب علينا في سعينا للتطهير أن ننسج على منوال سقراط في الأمور العقلية . وأن ننهج نهج المسيح في الإحسان إلى الخلق عامة ونهج عليّ في نبلهِ وتواضعهِ . فإذا ما تحرر العقل عن طريق المعرفة وجب أن يحس بحريتهِ في أن يؤول عبارات القرآن التي تتناسب مع فهم بدو غير متحضرين يسكنون الصحراء تأويلاً مجازياً . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ويمكن القول بوجه عام أن هذه الرسائل الإحدى والخمسين أكمل ما وصل إلينا من تعبير عن التفكير الإسلامي في العصر العباسي وإنها أعظم تناسقاً من جميع الرسائل في هذا التفكير .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد رأى علماء بغداد أن هذه الرسائل من قبيل الإلحاد فحرقوها في عام 1150 ولكنها رغم هذا ظلت تتداولها الأيدي وكان لها أثر شامل عميق في الفلسفة والحق أن ميتافيزيقية ابن سينا تكاد تكون خلاصة ما وصل إليه المفكرون اللاتين بعد مائتي عام من أيامهِ من توفيق بين المذاهب الفلسفية المختلفة في الفلسفة المدرسية . وهو يبدأ بشرح مفصل بذل فيه جهداً شاقاً لمذهب أرسطو والفارابي في المادة والصورة والعلل الأربع والممكن والواجب والكثرة والواحد ويدهشه كيف تستطيع الكثرة الممكنة المتغيرة - كثرة الأشياء الفانية - أن تصدر عن الواحد الواجب الوجود الذي لا يتغير . وهو يفعل ما يفعله أفلاطون فيفكر في حل هذه المشكلة بافتراض وجود وسيط بينهما هو العقل الفاعل منتشراً في العالم السماوي والمادي والبشري وهو النفس . ثم إنه وجد شيئاً من الصعوبة في التوفيق بين الانتقال من عدم الخلق إلى الخلق وبين صفة عدم التغير الملازمة لله فينزع إلى الاعتقاد مع أرسطو بقدم العالم المادي ولكنه يدرك أن هذا سيؤلب عليه جماعة المتكلمين فيعرض عليهم حلاً وسطاً كثيراً ما لجأ إليهِ الفلاسفة المدرسيون وهو: أن وجود الله سابق على وجود العالم سبقاً ذاتياً لا زمانياً أي في المرتبة والجوهر والعلة فوجود العالم يعتمد في كل لحظة من اللحظات على وجود القوة الحافظة له وهي الله ويقول ابن سينا إن كل الموجودات &amp;quot; ممكنة &amp;quot; حتى الأفلاك نفسها أي أنها ليست واجبة الوجود أو محتومة . وهذه الممكنات لا بد لوجودها من علة تتقدمها وتخرجها إلى الوجود ولهذا لا يمكن تفسير وجودها إلا بإرجاعها بعد سلسلة من العلل إلى موجود واجب الوجود أي واحد قائم بذاتهِ هو العلة الأولى لسائر الموجودات . والله وحده هو الموجود بذاتهِ وإن وجوده هو عين ماهيتهِ فهو واجب الوجود . ولولاه لما كان شيء مما يمكن أن يكون . ولما كان العالم كله ممكناً أي أن وجوده ليس بذاتهِ فإن الله لا يمكن أن يكون مادة بل إنه بريء من الجسم وهو العقل واحد من كل وجه لا تركيب فيهِ . ولما كان في المخلوقات كلها عقل فلا بد أن يكون في خالقها عقل أيضاً . وهذا العقل الأول يرى كل شيء - الماضي والحاضر والمستقبل - لا في وقت ولا بالتتابع بل يراه كله مرة واحدة . وحدوث هذه الأشياء هو النتيجة الزمنية لفكرة اللازمني . ولكن الأفعال والحوادث لا تصدر عن الله مباشرة بل إن الأشياء تتطور بفعل غائي داخلي - أي أن لها أغراضاً ومصائر في ذاتها . ولهذا فإن الله لا يصدر عنه الشر بل إن الشر هو الثمن الذي نؤديه نظير ما لنا من حرية الإرادة وقد يكون الشر للجزء هو الخير للكل .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ووجود النفس يدل عليه التأمل الداخل المباشر . والنفس لهذا السبب عينه روحانية فنحن لا ندرك أكثر من أنها كذلك وأفكارنا منفصلة انفصالاً واضحاً عن أعضائنا . وهي مبدأ الحركة الذاتية والنماء في الجسم وبهذا المعنى تكون للكواكب نفوس . والكون كله مظهر لمبدأ الحياة العام . والجسم وحده لا يستطيع أن يكون فاعلاً بل إن سبب كل حركة من حركاته هو نفسه التي تحل فيه ولكل نفس ولكل عقل قدر من الحرية والقدرة على الخلق والإبداع شبيهة بقدرة السبب الأول لأنها فيض منه . وتعود النفس الخالصة بعد الموت إلى الاتصال بالفعل الكلي وفي هذا الاتصال تكون سعادة السعداء الصالحين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد بذل ابن سينا كل ما يستطيع أن يبذله من الجهود للتوفيق بين الآراء الفلسفية وعقائد جمهرة المسلمين . فلم يكن مثل لكريشيوس يرغب في القضاء على الدين من أجل الفلسفة ولم يكن كالغزالي في القرن الذي بعده يريد أن يقضي على الفلسفة من أجل الدين بل هو يعالج كل مسألة مستنداً إلى العقل وحده غير متقيد مطلقاً بالدين ويحلل الوحي في ضوء قوانين الطبيعة ولكنه يؤكد حاجة الناس إلى الأنبياء ليبينوا لهم قواعد الأخلاق في صور من الاستعارات والمجازات تفهمها عقولهم وتتأثر بها . وبهذا المعنى يكون النبي رسول الله لأنه يضع الأسس التي يقوم عليها النظام الأخلاقي والاجتماعي . ومن أجل هذا كان النبي ينادي ببعث الأجسام وكان في بعض الأحيان يصور الجنة تصويراً مادياً والفيلسوف وإن كان يشك في خلود الجسم يدرك أنه لو أن النبي قد اقتصر على تصوير الجنة تصويراً روحياً محضاً لما استمع الناس إليه ولما تألفت منهم أمة واحدة قوية منظمة . وأرقى البشر وأرفعهم درجة هم الذين يستطيعون أن يعبدوا الله عبادة تقوم على الحب الحر وهو الذي لا ينبعث من الرغبة أو الرهبة ولكن هؤلاء لا يكشفون عن هذه المرتبة السامية لعامة أتباعهم بل يكشفونها لمن كملت عقولهم وسمت نفوسهم .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكتابا الشفاء والقانون لابن سينا هما أرقى ما وصل إليه التفكير الفلسفي في العصور الوسطى وهما من أعظم البحوث في تاريخ العقل الإنساني . وهو يسترشد في كثير من بحوثهِ في الكتابين بأرسطو والفارابي كما استرشد أرسطو في كثير من بحوثهِ بأفلاطون . غير أن هذا لا ينقص من قدره ذلك أن نزلاء المستشفيات العقلية هم وحدهم المبدعون تمام الإبداع الذين لا يتأثرون بعقول غيرهم . وفي بعض أقوال ابن سينا ما يبدو لعقولنا المعرضة إلى الخطأ أنه سخف وهراء ولكن هذا الحكم بعينهِ ينطبق أيضاً على أقوال أفلاطون وأرسطو والحق أنه ليس ثمة سخيف لا نجده في صحف الفلاسفة . ولسنا نجد عند ابن سينا ما نجده عند البيروني من أمانة التشكك وروح النقد واتساع الأفق وحرية العقل وهو أكثر منه أخطاء ذلك أن البحوث التركيبية لا بد أن تؤدي هذا الثمن ما دامت الحياة على ما هي من قصر الأمد . ولقد بز الرئيس ابن سينا جميع أقرانه بوضوح أسلوبهِ وحيويتهِ وبقدرتهِ على جعل التفكير المجرد مشرقاً بعيداً عن السآمة والملل بما يبثه فيه من القصص الإيضاحية وأبيات الشعر التي لا نرى عليهِ مأخذاً في إيرادها وباتساع مجاله الفلسفي والعلمي اتساعاً منقطع النظير . ولقد كان ابن سينا عظيم الأثر فيمن جاء بعده من الفلاسفة والعلماء وقد تعدى هذا الأثر بلاد المشرق إلى الأندلس حيث شكل فلسفة ابن رشد وابن ميمون وإلى العالم المسيحي اللاتيني وفلاسفته المدرسين وإنا لندهش من كثرة ما نجده من آراء ابن سينا في فلسفة ألبرتس مجنس وتومس أكوناس ويسميه روجر بيكن: &amp;quot; أكبر عميد للفلسفة بعد سطو &amp;quot; . ولم يكن أكوناس وهو يتحدث عنه بنفس الاحترام الذي يتحدث به عن أفلاطون مجاملاً قط كمألوف عادته حين يتحدث عن عظماء الرجال .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكاد أجل الفلسفة العربية في الشرق أن ينقضي بموت ابن سينا ذلك أن نزعة السلاجقة السنية القوية وارتياع رجال الدين من الآراء الفلسفية الجريئة وانتصار نزعة الغزالي الصوفية لم تلبث كلها أن قضت على كل تفكير . وإن مما يؤسف له أ يكون علمنا بتلك القرون الثلاثة (750 - 1050) التي ازدهر فيها التفكير الإسلامي ناقصاً كل النقص . ويرجع سبب ذلك إلى أن آلافاً من المخطوطات العربية في العلوم والآداب والفلسفة لا تزال مخبوءة في مكتبات العالم الإسلامي .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ففي اسطنبول وحدها ثلاثون من مكتبات المساجد لم يرَ الضوء من مخطوطاتها إلا النزر اليسير وفي القاهرة ودمشق والموصل وبغداد ودلهي مجموعات ضخمة لم يعنَ أحد حتى بوضع فهارس لها وفي الأسكوريال بالقرب من مدريد مكتبة ضخمة لم يفرغ بعد من إحصاء ما فيها من مخطوطات إسلامية في العلوم والآداب والشريعة والفلسفة . وليس ما نعرفه من ثمار الفكر الإسلامي في تلك القرون الثلاثة إلا جزءاً صغيراً مما بقي من تراث المسلمين وليس هذا الجزء الباقي إلا قسماً ضئيلاً مما أثمرته قرائحهم وليس ما أثبتناه في هذه الصحف إلا نقطة من بحر تراثهم . وإذا كشف العلماء عن هذا التراث المنسي فأكبر ظننا أننا سنضع القرن العاشر من تاريخ الإسلام في الشرق بين العصور الذهبية في تاريخ العقل البشري .</description>
    </item>
    <item>
      <title>هنيبعل&#13;قصة الحضارة &#13; ( قرطاجنة - رجيولوس - هملكار هنيبعل - سبيو  )</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/6/29_%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%B9%D9%84_-_%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_-_%28_%D9%82%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D8%AC%D9%86%D8%A9_-_%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%B3_-_%D9%87%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1_-_%D9%87%D9%86%D9%8A%D8%A8%D8%B9%D9%84_-_%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%88_%29.html</link>
      <guid isPermaLink="false">e98c072d-c318-406c-8677-79a3b3e3015a</guid>
      <pubDate>Mon, 29 Jun 2009 13:48:08 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;قرطاجنة&lt;br/&gt;كشف التجار الفينيقيون - وهم قوم ديدنهم البحث والتنقيب - عن ثروة إسبانيا المعدنية قبل ألف ومائة عام من تلك الأيام . ولم يمض على هذا الكشف إلا قليل من الوقت حتى كان أسطول من السفن التجارية يمخر عباب البحر الأبيض المتوسط بين صيدا وصور وبيلوس من ناحية وطارطسوس Tartessus عند منصب نهر الوادي الكبير من ناحية أخرى . وإذ كانت هذه الأسفار مما يتعذر القيام بها من غير أن تكون فيها محاط ( محطات ) كثيرة في الطريق ، وإذ كانت سواحل البحر الأبيض الجنوبية أقصر الطرق وآمنها، فقد أنشأ الفينيقيون مراكز وسطى ومحاط تجارية على سواحل إفريقيا الشمالي عند لبتس مجنا Leptes Magna ( ليدة الحالية ) وهدرومنتم Hadrumentum ( سومة ) وبوتيكا ( بوتيك ) وهبوديرهيتس Hppo Diarrhytus وهبورجيوس Hippo Regius ( بونة )، بل إنهم عبروا مضيق جبل طارق وأقاموا مركزًا لهم في لكسوس Lixus ( جنوب طنجة ) . وتزوج التجار الساميون الذين أقاموا في هذه المراكز من الأهالي وأسكتوا غيرهم بالمال . وفي عام 813 ق .م أقامت جماعة جديدة من المستعمرين - قد يكونون من فينيقية وقد يكونون من يتكيا Utica التي أخذت وقتئذ في الاتساع - أقامت هذه الجماعة بيوتًا لها على نتوء في البحر على بعد عشرة أميال من مدينة تونس الحالية . وكان الدفاع عن شبه الجزيرة الفينيقية أمراً سهلاً ، وكانت مياه نهر بجرداس ( مجردة ) تروي أرضها وتفيض عليها الخصب والنماء ، ولذلك كانت تعود إلى الانتعاش بسرعة بعد ما كان يحل بها من التخريب المتكرر . وتعزو الروايات القديمة إنشاء هذه المدينة إلى إليسا Elissa أو ديدو Dido ابنة ملك صور ، فتقول إن أخاها قتل زوجها فأبحرت مع طائفة أخرى من المغامرين إلى إفريقيا . وسمي المكان الذي استقرت فيه كارت هدشت - أي المدينة الجديدة-  تمييزًا لها عن يتيكا . وحول اليونان هذا الاسم إلى كارشدون وبدله الرومان إلى كرثاجو . وأطلق اللاتين اسم إفريقيا على الإقليم المحيط بقرطاجنة ويتكيا وسموا أهلها الساميين ، كما كان يسميهم اليونان ، البوني أو الفوني ، أي الفينيقيين . وهاجر كثيرون من سراة أهل صور إلى إفريقيا عقب حصار شلمانصر ، ونبوخذ نصر والإسكندر ، واستقر معظمهم في قرطاجنة،  فأصبحت بسبب هذه الهجرة مركزًا جديدًا للتجارة الفينيقية ، وأخذت قوة قرطاجنة وعظمتها في الازدياد كلما أخذت صور وصيدا في الاضمحلال .&lt;br/&gt;ولما ازدادت المدينة قوة دفعت أهل إفريقيا الأولين إلى الداخل شيئاً فشيئاً ، وامتنعت عن أداء الجزية لهم ، بل أرغمتهم على أن يؤدوها هم واستخدمتهم أرقاء وأقناناً في بيوتها ومزارعها . وكانت نتيجة هذا أن نشأت لأهل قرطاجنة ضياع واسعة كان يعمل في بعضها عشرون ألف رجل ، وأضحت الزراعة عند الفينيقين العمليين علماً وصناعة ، ولخص قواعدها ماجو الكاتب القرطاجني في كتاب ذائع الصيت . وشق الأهلون القنوات فأخصبت الأرض ونشأت فيها حدائق ذات بهجة ، وحقول من القمح والكروم ، وبساتين تنتج الزيتون والرمان والكمثرى والكرز والتين . وربوا الخيل والأنعام والضأن والمعز ، واستخدموا الحمير والبغال في حمل الأثقال ،  وأنّسوا كثيرًا من الحيوانات ومنها الفيل . أما الصناعات في المدن فلم تزدهر ازدهار الزراعة اللهم إلا صناعة المعادن ؛ ذلك أن القرطاجنيين ، كآبائهم الأسيويين ، كانوا يفضلون أن يتجروا فيما يصنعه غيرهم ، فكانوا يجربون الأقطار ، يقودون بغالهم شرقًا وغربًا ، ويضربون في قفار الصحراء طلبًا للفيلة والعاج والذهب والعبيد . وكانت سفنهم الضخمة تحمل المتاجر من مئات المواني بين آسيا وبريطانيا وإليهما ، لأنهم لم يكونوا يرضون أن يعودوا كما عاد معظم الملاحين عند أعمدة هرقول Pillars of Hercules ( مضيق جبل طارق )؛ وأكبر الظن أنهم هم الذين أنفقوا على رحلة هنو Hanno البحرية التي ارتادت ألفين وستمائة ميل من ساحل أفريقيا الغربي ، ورحلة هملكو Himilco التي ارتادت سواحل أوربا الشمالية . ويلوح أنهم كانوا أول من أصدر عملة من نوع العملة الورقية - في صورة رقائق من الجلد مطبوع عليها ما يدل على قيمتها ويتعامل بها في جميع أنحاء الدولة القرطاجنية ، وإن لم يكن من المستطاع تمييز عملتهم المعدنية عن عملة غيرهم من الأمم . والراجح أن التجار الأثرياء لا الأشراف أصحاب الضياع هم الذين قدموا الأموال اللازمة لتجييش الجيوش وإنشاء الأساطيل التي حولت قرطاجنة من مركز للتجارة إلى إمبراطورية استولت على ساحل البحر الأبيض الجنوبي من سيرنيكا Cyrenaica إلى جبل طارق والى ما بعد جبل طارق عدا يتكا . واستولى القرطاجنيون كذلك على طارطسوس وجادير ( فادز ) وغيرهما من المدن الأسبانية ، وأثرت بما أخذته من ذهب أسبانيا وفضتها وحديدها ونحاسها . وتملكت جزائر البليار ، بل أنها وصلت إلى جزائر ماديرة ومالطة وسرادانية وقورسقة ونصف صقلية الغربي . وكانت تعامل البلاد الخاضعة لحكمها معاملة مختلفة الدرجات في قسوتها، فكانت تفرض عليها جزية سنوية ، وتجند الأهلين في جيوشها ، وتقيد تجارتها وعلاقاتها الخارجية بأشد من القيود . ولكنها في نظير هذا كانت تحميها من أعدائها عسكريًا ، وتمنحها استقلالاً ذاتياً محلياً ، واستقراً ا اقتصاياً . وفي وسعنا أن نقدر ما كان لهذه البلاد الخاضعة لقرطاجنة من ثراء إذا عرفنا أن واحدة منها هي لبتس الصغرى Leptis Minor كانت تؤدي إلى خزانة قرطاجنة 365 وزنة ( أي ما يعادل 000 ,314 ,1 ريال أمريكي من نقود هذه الأيام .&lt;br/&gt;واستغلت قرطاجنة هذه الإمبراطورية استغلالاً جعلها في القرن الثالث قبل الميلاد أكثر مدائن                                         البحر الأبيض المتوسط ثراء ، فقد كان يدخلها كل عام من الضرائب الجمركية ومن الخراج قدر ما كان يدخل في خزائن أثينا أيام مجدها عشرين مرة . وكان سراتها يسكنون القصور ويلبسون الملابس الغالية الثمن ويطمعون الأطعمة الشهية يأتون بها من خارج بلادهم . وازدحمت المدينة بسكانها البالغ عددهم ربع مليون نسمة واشتهرت بما أقيم فيها من الهياكل الفخمة والحمامات العامة ، ولكن أكثر ما كانت تشتهر به الأمينة وأحواضها الواسعة . وكان في مقابل كل حوض من أحواضها البالغة 220 حوضًا عمودان أيونيان Ionic؛ ومن ثم أضحى الميناء الداخلي ذا الشكل مستدير فخم يحيط به 440 عموداً . وكان يوصل هذا الميناء بالسوق العامة طريق واسع به ميدان ذو عمد ، تزينه تماثيل يونانية ، وتقوم على جانبيه الأبنية المحتوية على المصالح الحكومية ، والمكاتب التجارية ، ودور القضاء والعبادة . أما الشوارع التي تجاور هذا الطريق،  فكانت ضيقة كمعظم شوارع البلاد الشرقية ، وكانت ملئ بالحوانيت التي تقوم فيها الصناعات المختلفة وتعقد فيها آلاف الصفقات التجارية . وكانت بيوتها ترتفع في الجو إلى ستة أطباق؛ وكثيراً ما كانت الحجرة الواحدة تضم أسرة بأكملها . وكان في وسط المدينة ربوة عالية أو قلعة - كانت هي وغيرها من المعالم مما أوحى إلى الرومان بالصورة التي أقاموا عليها مدينتهم - تسمى  “ البورصة “  Byrsa ، وتضم بيت المال ، ومضرب النقود،  وكثيراً من المزارات والعمد ، وأفخم معبد في قرطاجنة كلها وهو معبد الإله إشمون Eshmun؛ وكان يحيط بالمدينة من ناحيتها الأرضية غير البحرية سور من ثلاثة جدران يرتفع خمسًا وأربعين قدمًا في الهواء ، ومن فوقه أبراج وشرفات، ومن داخل الأسوار فضاء يتسع لأربعة آلاف حصان وثلاثمائة فيل ، وعشرين ألف رجل . وفي خارج الأسوار كانت مزارع الأغنياء ومن بعدها حقول الفقراء .&lt;br/&gt;وكان القرطاجنيون من الجنس السامي وثيقي الصلة باليهود الأقدمين في دمهم وفي ملامحهم، وكانت تظهر في لغتهم أحيانًا ألفاظ عبرية ، مثال ذلك أنهم كانوا يسمون القضاة شفيتي وتلك هي الكلمة العبرية شفتيهم . وكان الرجال يرسلون لحاهم ولكنهم كان من عادتهم أن يحلقوا شفتيهم العليا بشفرات من البرونز . وكان معظمهم يضعون على رؤوسهم قلانس أو عمائم،  ويحتذون أحذية أو أخفافاً ، ويلبسون جلابيب طويلة فضفاضة؛ ولكن الطبقات العليا من الأهلين قلّدت اليونان في ملابسهم ، وصبغت أثوابها باللون الأرجواني ووشت أطرافها بالخرز الزجاجي . أما النساء فكن في الغالب متحجبات يحيين حياة العزلة؛ وكان في وسعهن أن يبلغن مناصب كهنوتية عالية ، أما فيما عدا ذلك فكان عليهن أن يأسرن الرجال بجمالهن . وكان الأهلون جميعًا - رجالاً كانوا أو نساء - يتحلون ويتعطرون ويضعون أحيانًا حلقات معدنية في أنوفهم . ولسنا نعرف إلا القليل عن أخلاقهم من غير أعدائهم ، فالكتاب اليونان والرومان يصفونهم بالإسراف في الطعام والشراب ، وبأنهم يحبون أن يجتمعوا في نوادي الطعام،  وأنهم إباحيون في علاقاتهم الجنسية فاسدون في شؤونهم السياسية؛ وكان الرومان المعروفون بالغدر يستعملون لفظ الوفاء القرطاجني Fides Punica مرادفًا للفظ الخيانة . ويقول بولبيوس أن  “ لا شيء ينتج عنه كسب يعد عاراً في قرطاجنة “  ويتهم فلوطرخس أهل قرطاجنة بأنهم  “ خشنو الطباع مكتئبون ، سلسو القياد في أيدي حكامهم ، قساة على الشعوب الخاضعة لسلطانهم ، إذا خافوا بلغوا منتهى الجبن ، وإذا غضبوا بلغوا منتهى الوحشية ، عنيدون لا يرجعون عن شيء أقروه ، صارمون ، لا يستجيبون إلى دواعي اللهو أو مباهج الحياة . ولكن فلوطرخس رغم ما عرف به من العدل في أحكامه كان يونانياً على الدوام، وأما بولبيوس فكان صديقاً حميماً لسبيو الذي حرق قرطاجنة ومحا آثارها من الوجود .&lt;br/&gt;ويبدو القرطاجنيون في أسوأ صورهم في دينهم ، وإن كان كل ما نعرفه عنهم من هذه الناحية قد وصل إلينا عن طريق أعدائهم . لقد كان أسلافهم في فينيقية يعبدون بعل مُلُك وعشتروت بوصفهما ممثلين لعنصري الذكر والأنثى في الطبيعة وللشمس والقمر في السماء؛ وعبد القرطاجنيون إلهين مماثلين لهما وهما بعل هامان وثانيت . وكانت ثانيت بصفة خاصة تثير حبهم وتقواهم؛ فكانوا يملؤون هياكلها بالهدايا ويقسمون بأسمها . ويلي هذين الإلهين في التعظيم ملكارت “ مفتاح المدينة “ ثم إشمون رب الثروة والصحة ، ويأتي من بعد هذه كلها حشد كبير من الآلهة الصغرى تسمى “ البعول “ أو الأرباب . بل عن ديدو نفسه كان من هذه المعبودات . وكانوا في الأزمات العصيبة يضحون لبعل- هامان بالأطفال الأحياء، وكان عدد من يضحي بهم لهذا الإله في اليوم الواحد يبلغ أحيانًا ثلاثمائة طفل . وكانت طريقتهم في هذه التضحية أن يضعوا الأطفال فوق ذراعي هذا الوثن المبسوطتين ، ثم يدحرجونهم إلى النار المتقدة أسفل الذراعين؛ وكان يغطى على صياحهم أصوات الأبواق والدفوف ، ويطلب إلى أمهاتهم أن يشهدن هذا المنظر دون توجع أو بكاء لئلا يتهمن بالكفر ويخسرون ما هو خليق بهم من رضاء الآلهة . وتطورت الأمور بعد ذلك فكان الأغنياء يأبون أن يضحوا بأطفالهم ويبتاعون بدلاً منهم أطفال الفقراء ، فلما أن حاصر أجثكليز Agathocles صاحب سرقوسة Syracuse مدينة قرطاجنة خشيت الطبقات العليا من أهل المدينة أن يكون احتيالها وتهربها من واجبها المقدس قد أغضب الآلهة فألقت في النار مائتين من أبناء الأشراف . على أن من واجبنا أن نضيف إلى هذا أن تلك القصص إنما يقصها علينا ديودور وهو يوناني من أهل صقلية لا يستنكف أن يشهد ما إعتاده اليونان من قتل أطفالهم وهو هادئ مطمئن . وليس ببعيد أن يكون منشأ هذه العادة القرطاجنية عادة التضحية بالأطفال أن أولئك القوم أرادوا أن يصبغوا ما يبذلون من الجهد لضبط النسل بصبغة التقي والصلاح .&lt;br/&gt;ولما دمّر الرومان قرطاجنة أهدوا ما وجدوه فيها من المكتبات إلى أحلافهم من أهل أفريقية . ولكن هذه الكتب لم يبق منها إلا كتاب هنو الذي سجل فيه رحلته وشذرات من كتاب ماجو في الزراعة . ويؤكد لنا القديس أوغسطين تأكياً يكتنفه شيء من الغموض أنه “ كان في قرطاجنة كثير من الأشياء التي خلدت ذكراها في عقول من خلفهم من الناس“ . وقد استعان سلست Sallust وجوبا Juba بما كتبه المؤخرون القرطاجنيون ، ولكنّا لا نجد لدينا تارياً لقرطاجنة كتبه مؤرخ من أبنائها . أما عمارتها فحسبنا أن نقول عنها إن الرومان لم يتركوا فيها حجراً على حجر . ويقص علينا بعضهم أن طراز مبانيها كان مزيجًا من الطرازين الفينيقي واليوناني، وأن هياكلها كانت ضخمة مزخرفة ، وأن هيكل بعل - هامان وتمثاله كانا مصفحين بألواح من الذهب تقدر قيمتها بألف وزنة ( تالنت ) ، وأن اليونان أنفسهم مع ما عرف عنهم من زهو وكبرياء كانوا يعدون قرطاجنة من أجمل العواصم في العالم كله . ويحتوي متحف تونس على قطع من توابيت الموتى وجدت في مقابر بالقرب من موقع قرطاجنة ، أجملها كلها صورة واضحة المعارف ، لعلها صورة ثانيت ، يونانية الطابع في جوهرها . وثمة تماثيل صغرى استخرجت من القبور القرطاجنية وفي جزائر البليار، ولكنها فجة خالية من الدقة ، وكثيرًا ما تكون بشعة لا تطيق العين رؤيتها كأنها صنعت لإرهاب الأطفال أو طرد الشياطين . أما ما بقي من الخزف فيدل على أن هذا الفن كان يقصد إلى النفع لا إلى الجمال الفني ، ولكنا نعرف أن الصناع القرطاجنيين قد أخرجوا نماذج طيبة من المنسوجات ، والحلي ، والنقش على العاج والأبنوس والكهرمان والزجاج .&lt;br/&gt;وليس في استطاعتنا في الوقت الحاضر أن نرسم أية صورة واضحة للحكومة القرطاجنية . وقد أثنى أرسطوطاليس على دستور قرطاجنة ووصفه بأنه  “ أرقى من سائر دساتير العالم في كثير من نواحيه “ ، وذلك  “ لأن الدولة تعد حسنة النظام إذا كان العامة أوفياء لدستورها على الدوام، وإذا لم يثر فيها نزاع أثيم يستحق الذكر ، وإذا لم يستطع أحد أن ينصب نفسه دكتاتوًراً “ ؛ وكان أهلها يجتمعون من آن إلى آن في جمعية وطنية من حقها أن تقبل أو ترفض ما يعرضه عليها من الاقتراحات مجلس الشيوخ المكون من ثلاثمائة من أهل المدينة الكبار ، ولا حق لها في مناقشتها أو تعديلها . على أن مجلس الشيوخ نفسه لم يكن يحتم عليه أن يعرض على الجمعية أي مشروع في وسع أعضائه أن يتفقوا عليه . وكان السكان هم الذين يختارون الشيوخ . وكانت الجمعية الوطنية تختار في كل عام شفيتيين Shofetes ليرأسا الناحيتين القضائية والإدارية في الدولة . وكان من فوق الهيئات القضائية والإدارية جميعًا محكمة مؤلفة من 104 من القضاة يبقون في مناصبهم مدى الحياة، وإن كان القانون لا يجيز هذا البقاء . وإذ كان من حق هذه المحكمة أن تشرف على جميع فروع الإدارة ، وأن تستدعي كل موظف عمومي بعد انتهاء مدة خدمته لتحاسبه على أعماله ، فقد أصبحت قبيل الحروب البونية هي المسيطرة على جميع الإدارات الحكومية والمشرفة على جميع المواطنين .&lt;br/&gt;وكان مجلس الشيوخ هو الذي يرشح القائد الأعلى للجيش ، على أن تختاره الجمعية من بين المرشحين . وكلن مركزه خيراً من مركز القنصل في رومه لأنه كان في وسعه أن يبقى في منصبه طوال المدة التي يرغب مجلس الشيوخ أن يبقى فيه . لكن الرومان قد سيروا على قرطاجنة جحافل من ملاك الأراضي الوطنيين ، على حين أن الجيش القرطاجني كان مؤلفًا من مرتزقة الجند الأجانب معظمهم من اللوبيين الذين لا يشعرون نحو قرطاجنة بأقل عاطفة وطنية،  ولا يدينون بالولاء إلا لمن يؤدي إليهم أجورهم ، ولقائدهم في بعض الأحيان . وما من شك في أن الأسطول القرطاجني كان في أيامه أقوى أساطيل العالم على الإطلاق ، فقد كانت خمسمائة سفينة ذات خمسة صفوف من المجدفين ، زاهية الألوان ، رفيعة، سريعة ، ترد المعتدين على مستعمرات قرطاجنة وأسواقها ومسالكها التجارية . وكان فتح هذا الجيش القرطاجني لصقلية،  وإقفال هذا الأسطول حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي في وجه التجارة الرومانية ، منشأ الصراع المرير الذي دام نحو مائة عام والمعروف بأسم الحروب البونية الثلاث .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; رجيولوس Regulus&lt;br/&gt;لقد ظلت الأمتان صديقتين طالما كان إحداهما من القوة ما تستطيع به أن تسيطر على الأخرى . وقد عقدتا في عام 508 معاهدة اعترفتا فيها بسيادة رومه على شاطئ لاتيوم وتعهد فيها الرومان ألا يسيّروا سفنهم في البحر الأبيض المتوسط غربي قرطاجنة ، وألا ينزلوا في سردانية أو لوبية إلا فترات قصيرة يصلحون فيها سفنهم أو يمونونها . ويقول أحد الجغرافيين اليونان إن القرطاجنيين اعتادوا أن يغرقوا كل بحار أجنبي يجدونه بين سردانية وجبل طارق . وكان اليونان في مساليا Massalia ( مرسيليا ) قد نشأت لهم تجارة شاطئية سليمة بين جنوبي غالة وشمالي أسبانيا الغربي؛ وتروي الأخبار أن قرطاجنة كانت تحارب هذه التجارة حروب قرصنة، وإن مساليا كانت حليفة وفية لرومه ( ولسنا ندري ما في هذه الأخبار من دعاوة حربية يسمونها تاريخاً تكريماً لها وتعظيماً ) . أما وقد سيطرت رومه على جميع إيطاليا فإنها لم تكن تشعر بالأمن والطمأنينة إلى سلامتها ما دامت هناك قوتان معاديتان لها- اليونان والقرطاجنيون- تتملكان صقلية ، وهي لا تكاد تبعد عن ساحل إيطاليا بميل واحد . يضاف إلى هذا أن صقلية خصبة التربة ، في وسعها أن تمون نصف إيطاليا بالحبوب؛ وإذا ما استولت رومه على صقلية سقطت سردانية وقورسقة في يدها من تلقاء نفسهما . فهذا طريق لابد من سلوكه وهو الطريق الطبيعي لتوسع رومه وبسطة ملكها .&lt;br/&gt;وقد بقي أن توجد الحجة التي تتذرع بها رومه لإشعال نار الحرب . وقد جاءت هذه الحجة في عام 264 ق .م حين استولى جماعة من مرتزقة السمنيين يسمون أنفسهم الممرتيين Mamertines أي  “ رجال المريخ “  على بلدة مسانا Messana الواقعة على أقرب سواحل لإيطاليا، وذبحوا السكان اليونان أو أخرجوهم من البلدة ، واقتسموا فيما بينهم نساء هؤلاء الضحايا وأبناءهم وأملاكهم ، وجعلوا ديدنهم الإغارة على المدن اليونانية القريبة من تلك البلدة . فما كان من هيرو الثاني Hiero II دكتاتور سرقوسة إلا أن حاصرهم ، ولكن قوة قرطاجنية نزلت في مسانا وردت هيرو على أعقابه واستولت على المدينة . واستغاث الممرتيون برومه وطلبوا إليها أن تعينهم على من أنقذوهم من عدوهم؛ وتردد مجلس الشيوخ في تقديم هذه المعونة لأنه يعرف ما لقرطاجنة من قوة وثروة، ولكن الأثرياء من العامة الذين يسيطرون على الجمعية المئوية أخذوا يدعون للحرب وللاستيلاء على صقلية . وقرّ قرار رومه أن تبعد القرطاجنيين عن هذا الثغر ذي الموقع الحربي الهام القريب كل القرب منها مهما كلفها هذا من ثمن؛ وجهزت رومه أسطولاً وعقدت لواءه لـ “ كيوس كلوديوس Caius Claudius “ وسيّرته لإنقاذ الممرتيين؛ ولكن القرطاجنيين استطاعوا في هذه الأثناء أن يقنعوا الممرتيين بالعدول عن طلب مساعدة رومه ، وأرسلوا رسالة بهذا المعنى إلى كلوديوس في ريجيوم Rhegium . غير أن كلوديوس لم يلق بالاً إلى هذه الرسالة ، وعبر المضيق الذي يفصل إيطاليا عن صقلية ، ودعا أمير البحر القرطاجني إلى المفاوضة؛ فلما جاءه قبض عليه وسجنه ، وبعث إلى الجيش القرطاجني يقول إنه سيقتل أمير البحر إذا أبدى الجيش أية مقاومة . ورحب الجنود المرتزقة بهذه الحجة التي تتيح لهم فرصة تجنب القتال مع الفيالق الرومانية ، وتظهرهم في الوقت نفسه بمظهر الشهامة ، وسقطت مسانا في يد رومه .&lt;br/&gt;وبرز في هذه الحرب البونية ( الفينيقية ) الأولى بطلان عظيمان هما رجيولوس الروماني وهملكار القرطاجني . ولعل في وسعنا أن نضيف إليهما ثالثاً ورابعاً هما مجلس شيوخ رومه والشعب الروماني . فأما مجلس الشيوخ فلأنه ضم هيرو صاحب سرقوسة إلى جانب رومه وضمن بذلك وصول العتاد والزاد إلى الجنود الرومان في صقلية ، هذا إلى أنه قد نظم الأمة أحسن تنظيم قائم على الحكمة والسداد، وقوي عزيمتها، وقادها إلى النصر وسط الخطوب والأهوال الجسام . هذا فضل مجلس الشيوخ ، أما الرومان أنفسهم فقد أمدوا الحكومة بالمال والعتاد ، والأيدي العاملة ، وبالرجال الذين بنوا لرومه أسطولها الأول - وكان مؤلفًا من 330 سفينة كلها تقريبًا ذات صفوف من المجدفين ، ويبلغ طول الواحدة منها 150 قدمًا، في كل منها 300 مجذف و120 جنديًا، ومعظمها مجهز بخطاطيف من الحديد لم تكن معروفة من قبل ، وبجسور متحركة تمكنهم من الإمساك بسفن الأعداء والنزول إليها . وبهذه الطريقة بدّل الرومان الحرب البحرية التي لم يألفوها من قبل حرباً برية يقاتلون فيها أعدائهم يداً بيد، وتستطيع فيها فيالقهم أن تستفيد بكل ما تمتاز به من مهارة وحسن نظام . ويقول بولبيوس في هذا:  “ ويدل هذا الحادث أكثر مما يدل غيره من الحوادث على ما للرومان من جرأة وبسالة إذا ما اعتزموا القيام بعمل خطير . . ذلك أنهم لم يفكروا قط قبل هذه الحرب في إنشاء أسطول؛ فلما أن استقر رأيهم على إنشائه بذلوا في ذلك جهد الجبابرة ، وهاجموا به من فورهم القرطاجنيين الذين ظلوا عدة أجيال سادة البحار لا ينازعهم فيها منازع - مع أن الرومان لم تكن لهم في حرب البحار خبرة ما  “  . والتقي الأسطولان بالقرب من إكنوموس Economus أحد الثغور الواقعة على ساحل صقلية الجنوبي؛ وكانا يحملان من الجند ثلاثمائة ألف . ودارت بينهما أكبر معركة بحرية في التاريخ القديم . وانتصر الرومان فيها انتصاراً مؤزراً حاسماً ساروا بعده إلى إفريقيا لا يلوون على شيء، ونزلوا إلى البر دون أن يعنوا باستطلاع الأرض ، فالتقوا بقوة تفوق قوتهم كادت تفنيهم عن آخرهم ، وأسرت قنصلهم الطائش المتهور . وبعد قليل من ذلك الوقت دفعت العواصف الأسطول الروماني إلى شاطئ صخري فتحطمت منه 284 سفينة وغرق,000 80   من رجاله . وكانت هذه أعظم كارثة بحرية عرفها الناس في التاريخ . وأظهر الرومان بعدها ما في طبائعهم من عزيمة فبنوا في ثلاثة أشهر مائتي سفينة جديدة ذات خمسة صفوف من المجدفين، ودربوا لها ثمانين ألف بحار .&lt;br/&gt;واحتفظ القرطاجنيون برجيولوس في الأسر خمس سنين ثم سمحوا له بأن يرافق  بعثة قرطاجنية إلى رومه تعرض عليها الصلح بعد أن وعدهم بأن يعود إلى الأسر إذا رفض مجلس الشيوخ الشروط التي عرضوها عليه . فلما سمع رجيولوس هذه الشروط أشار على مجلس الشيوخ بأن يرفضها ، ثم عاد مع البعثة إلى قرطاجنة غير عابئ بتوسل أسرته وأصدقائه . وعذبه القرطاجنيون عذاباً شديداً بأن حرموا عليه النوم حتى فارق الحياة . وأمسك أبناؤه في رومه بأسيرين من ذوي المكانة في بلادهما في داخل صندوق ثبتت فيه حراب من الحديد،  وحرموا عليهما النوم حتى قضيا نحبهما . وليس في مقدورنا أن نصدق كلتا القصتين إلا حين نذكر ما حدث من التعذيب الهمجي في هذه الأيام  .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; هملكار&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لقد كان في قرطاجنة عدد كبير من أهلها يحملون أسماء هملكار وهزدروبال وهنيبال، ذلك بأن هذه الأسماء لا يخلو منها جيل من الأجيال ، وكانت من الأسماء الشائعة في أقدم أسرها . وكانت أسماء تدل على التقي والصلاح ، ومشتقة من أسماء الآلهة : فأما هملكار فمعناه :  “ من يتمتع بحماية ملكارت “  وأما هزدروبال فمعناه  “ من في معونته بعل “  ومعنى هنيبال  “ الفضل لبعل “ . ولقب هملكار الذي نتحدث عنه في هذا الفصل بهملكار برقة - “ الصاعقة “  وذلك لأنه كان من طبيعته أن يعجل بضرب عدوه ويفاجئه حيثما وجده . وكان لا يزال شابًا في مقتبل العمر حين ولّته قرطاجنة في عام 247 القيادة العليا لجيوشها، فسار ومعه أسطول صغير نحو إيطاليا وأخذ يغير على سواحلها ويفاجئها بالنزول في أراضيها ، ويدمّر المراكز الرومانية الأمامية ، ويأسر كثيرًا من جنودها. ثم أنزل جنوده إلى البر في مواجهة جيش روماني كبير كان يحمي مدينة بنورمس Panormus ( بلرمو Palermo الحالية )، واستولى على ربوة تشرف على المدينة . وكانت القوة التي يقودها أصغر من أن تجازف بالاشتباك مع الرومان في واقعة كبرى ، ولكنها كانت تعود بالأسباب كلما قادها لمهاجمتهم . وأخذ يرجو مجلس الشيوخ القرطاجني أن يبعث إليه بالأمداد والزاد؛ ولكن المجلس لم يستجب لرجائه وقبض يده فلم يسعفه بالمال الذي كان يكنزه ، وأمره أن يطعم جنوده ويكسوهم من مال البلاد التي حوله .&lt;br/&gt;وكان الأسطول الروماني في هذه الأثناء قد انتصر في واقعة بحرية أخرى ، ولكنه هزم هزيمة منكرة عند دربانا Drepana ، وأضعفت هذه الحروب قوة الفريقين على السواء فاستراحا تسعة أعوام . ولم تفعل قرطاجنة شيئاً في هذه التسع السنين لأنها كانت تعتمد على عبقرية هملكار ، وأما رومه فإن جماعة من أبنائها قدموا طائعين عمارة مؤلفة من مائتي سفينة حربية وعليها ستون ألف جندي . وأبحرت هذه العمارة القوية ، دون أن يعلم أحد بإبحارها،  وباغتت الأسطول القرطاجني عند جزائر إيجاديان Aegadian Isles بالقرب من ساحل صقلية وأحدقت به فاضطرت قرطاجنة إلى طلب الصلح ، ونزلت عن أملاكها في صقلية إلى رومه وتعهدت أن تؤدي لها غرامة حربية مقدارها 440 تالنتاً في كل عام مدى عشرة أعوام ، وألغت كل ما كان مفروضاً على التجارة الرومانية من قيود . وكانت الحرب قد دامت عشرين عاماً أو نحوها وأشرفت رومه في خلالها على هاوية الإفلاس حتى اضطرت إلى تخفيض قيمة نقدها بنحو 83%، ولكنها برهنت على ما في أخلاق الرومان من صلابة لا تلين،  وعلى تفوق الجيش المكون من رجال أحرار على مرتزقة الجند الذين يسعون للحصول على أعظم المغانم بأقل ما يمكن إراقته من الدماء .&lt;br/&gt;وأوشكت قرطاجنة أن تقضي عليها شراهتها وأطماعها؛ ذلك أنها كانت قد قبضت يدها بعض الوقت عن جنودها المرتزقين، فلم تؤد إليهم أجورهم، ولم تستثن من هؤلاء من أخلصوا في خدمة هملكار . فأقبلت جموعهم على المدينة يطالبون بتلك الأجور ، ولما تلكأت الحكومة في إجابة مطلبهم وحاولت أن تفرقهم تمردوا عليها جهرة . وانضمت الشعوب الخاضعة لقرطاجنة إلى هؤلاء العصاة ، وكانت قد أبهظها عبء الضرائب الفادحة الذي رزحت تحته طوال الحرب . وباعت نساء لوبيا حليهن لتمد الثوار بالمال ، وحاصر قرطاجنة عشرون ألفًا من الجنود المرتزقين والثوار يقودهم ماثو Matho وهو لوبي محرر واسبنديوس Spendius وهو عبد كمباني Campanian . وكان ذلك الحصار في وقت لا يكاد يوجد فيها جندي يحميها . وارتعدت فرائض التجار فرقاً وخشوا أن يقضي عليهم الثوار ، فأرسلوا في طلب هملكار ليؤمنهم على حياتهم . وألفى هملكار نفسه يتنازعه عطفه على جنوده المرتزقة وحبه لمدينته ، ولكنه آثر مدينته على جنده وجند جيشاً من عشرة آلاف قرطاجني ودربهم ، وقادهم بنفسه ، ورفع الحصار عن المدينة . وإرتد الجنود المرتزقون المهزومون إلى الجبال ، وقطعوا يدي جسكو Gesco أحد القواد القرطاجنيين وقدميه ، وكسروا ساقيه ، وفعلوا ذلك الفعل نفسه بسبعمائة أسير غيره ، ثم ألقوا بمن بقي منهم أحياء في قبر واحد بلا تمييز بينهم . واحتال هملكار على أربعين ألفًا من العصاة حتى اضطرهم إلى الالتجاء إلى مضيق ، وسد عليهم مسالكه حتى أوشكوا على الهلاك من الجوع . فأكلوا من بقي لديهم من الأسرى ، ثم أكلوا عبيدهم ، واضطروا في آخر الأمر أن يرسلوا أسبنديوس Spendius بطلب الصلح ، فما كان من هملكار إلا أن صلب أسبنديوس وألقي بمئات من الأسرى تحت أرجل الفيلة ، وظلت تطؤهم حتى قضوا نخبهم . وحاول العصاة أن يشقوا لهم بالقوة مخرجاً من مأزقهم الذي وقعوا فيه ، ولكن جيش هملكار قطع أصلابهم،  وقبض على ماثو وأرغمه على أن يعدو في شوارع قرطاجنة وأهلها من ورائه يضربونه بالسياط ويعذبونه حتى مات . ودامت “ حرب المرتزقة “ هذه أربعين شهرًا ( 241-237 ) ، ويقول بولبيوس “ إنها كانت أفظع الحروب وأشدها وحشية ، وإن ما سفك فيها من الدماء لم يسفك مثله في التاريخ كله “ . ولما أن خمدت نار الفتنة وجدت قرطاجنة أن الرومان قد احتلوا سردانية . فلما احتجت على هذا الاعتداء أعلن الرومان الحرب عليها . واضطر القرطاجنيون في يأسهم إلى طلب الصلح ، ولم ينالوه إلا بأن يؤدّوا لرومه فوق ما كانوا يؤدّون لها من الغرامة 1200 تالنت ، وأن يتخلوا عن سردانية وقورسقة .&lt;br/&gt;وفي وسعنا أن نتصور غضب هملكار من هذه المعاملة القاسية التي عوملت بها بلاده . فعرض على حكومته أن تمده بالجند والمال ليعيد قوة قرطاجنة في أسبانيا وليستعين بها مهاجمة إيطاليا . وعارض الملّاك الأشراف في هذه الخطة لأنهم كانوا يخافون مغبة الحرب ، ولكن طبقة التجار التي حزّ في نفوسها ما فقدته من الأسواق والثغور الأجنبية أيدته . وتراضت الفئتان بعدئذ على أن يعطى هملكار قوة صغيرة عبر بها البحر إلى أسبانيا ، واستولى على المدن التي كان ولاؤها لقرطاجنة قد تزعزع في أثناء الحرب ، وقوّى صفوف جيشه بأهلها، وجهّزه وأمدّه بالمال من غلات المناجم الأسبانية ، ومات وهو يقود هجوماً على إحدى قبائل تلك البلاد . وترك وراءه في معسكره هزدروبال زوج ابنته وأولاده هنيبال وهزدروبال وماجو - الملقب  “ بابن أسده “  . واختير زوج ابنته قائدًا في مكانه ، وظل ثماني سنين يحكم البلاد بحكمة وسداد كسب في أثنائها معونة الأسبان، وأقام بجوار مناجم الفضة مدينة عظيمة يعرفها الرومان باسم قرطاجنة الجديدة ( Nova Carthage ) وهي مدينة قرطاجنة الباقية إلى اليوم . ولما اغتيل في عام 221 اختار الجيش لقيادته هنيبال أكبر أبناء هملكار، وكان وقتئذ في السادسة والعشرين من عمره . وكان أبوه قد جاء به قبل أن يغادر قرطاجنة ، وهو لا يزال غلاماً في التاسعة من عمره ، إلى مذبح بعل - هامان واستحلفه أن يثأر لبلاده من رومه في يوم من الأيام . وأقسم هنيبال ولم ينس قط قسمه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; هنيبال&lt;br/&gt;ترى لـمَ سكتت رومه حتى عادت قرطاجنة إلى فتح أسبانيا؟ لقد أرغمها على هذا السكوت أن النزاع بين الطبقات كان يمزق أحشاءها، وأنها كانت تمد سلطانها على شواطئ البحر الأدرياوي ، وكانت مشتبكة في حرب من الغالبين . ذلك أن أحد التربيونين وهو كيوس فلامينيوس Caius Flaminius قد سبق ابني جراكس Gracchii فأقنع الجمعية في عام 232 بالموافقة على اقتراح يقضي بتوزيع أراضي غنمتها رومه من الغالبين على فقراء المواطنين،  وذلك بالرغم من معارضة مجلس الشيوخ الشديدة لهذا الاقتراح . وفي عام 230 خطت رومه الخطوة الأولى لفتح بلاد اليونان ، وذلك بتطهير البحر الأدرياوي من القراصنة وباستيلائها على جزء من سواحل ألبرياlilyria لتحمي بذلك التجارة الإيطالية من العدوان . ولما اطمأنت على سلامتها من ناحيتي الجنوب والشرق اعتزمت أن تطرد الغاليين إلى ما وراء جبال الألب ، وتجعل من ايطاليا بأكملها دولة متحدة كل الاتحاد . وأرادت أن تضمن سلامتها من ناحية الغرب فعقدت معاهدة مع هزدروبال تعهد فيها القرطاجنيون بأن يبقوا جنوب نهر الإبرة Ebro، وعقدت في الوقت نفسه حلفًا مع مدينتي سجنتم Saguntum وامبورياس Ampurias الأسبانيتين الإغريقيتي الصبغة . ولكن جيشاً غالياً مؤلفاً من خمسين ألفاً من المشاة وعشرين ألفاً من الفرسان إنقض على شبه الجزيرة من الشمال . وارتاع سكان العاصمة أشد الارتياع،  ولجأ مجلس الشيوخ إلى العادة البدائية عادة التضحية البشرية ، ودفن اثنين من الغالة حيين في السوق العامة مرضاة للآلهة . والتقت الفيالق الرومانية بالغزاة قرب تلامون Telamon وقتلت منهم أربعين ألفاً وأسرت عشرة آلاف، وزحفت نحو الشمال لتخضع جميع بلاد الغاليين الواقعة في جنوب جبال الألب ، وأنمت هذا العمل في ثلاث سنين وأنشأت مستعمرات رومانية عند بلاسنتيا Placentia، وكرمونا Cremona لحماية البلاد من الغاليين وبذلك أصبحت إيطاليا دولة واحدة تمتد من جبال الألب في الشمال إلى صقلية في الجنوب . ولكن هذا النصر قد جاء في غير أوانه؛ فلو أن الغاليين قد تركوا في أماكنهم بضع سنين أخرى لكان في وسعهم أن يقفوا في وجه هنيبال؛ أما والحال كما هي فإن بلاد الغالة كلها كانت تضطرم بنار الثورة على رومه . ورأى هنيبال أن هذه هي الفرصة التي طالما تاقت نفسه إليها- فرصة اجتياز بلاد الغاليين دون أن يلقي مقاومة تستحق الذكر، وغزو إيطاليا ومعه القبائل الغالية تحالفه وتشد أزره .&lt;br/&gt;وكان القائد البوني يومئذ في الثامنة والعشرين من عمره ، وفي عنفوان شبابه ، وثيق الأركان ثبت الجنان . وكان قد جمع إلى ثقافة السادة القرطاجنيين ، وتمكنهم من لغتي فينيقية وآدابهما وتاريخهما ، جمع إلى هذه الثقافة تدريباً عسكرياً دام عشر عاماً في المعسكر الحربي ، أدب في خلالها نفسه أحسن تأديب ، فعود جسمه شظف العيش ومغالبة الصعاب ، وأخضع شهواته لعقله ، وعود لسانه السكوت ، كما عود أفكاره أن تركز فيما يهدف إليه من الأغراض . ولم يكن يضارعه أحد في الجري أو في سباق الخيل ، وكان في مقدوره أن يخرج إلى الصيد أو القتال مع أشجع الشجعان؛ ويصفه ليفي وهو من أعدائه بأنه :  “ كان أول من يدخل المعمعة، وآخر من يخرج من الميدان “ . وكان محببًا إلى القواد والجنود الذين ضرستهم الحروب،  لأنهم إذا كانوا في حضرته تمتلكهم هيبته وثاقب نظراته فخالفوا أن هملكار قائدهم الأكبر قد عاد إليهم في عنفوان الشباب . وأحبه المجندون الجدد لأنه لم يكن يرتدي ثياباً يميز بها نفسه منهم ولا يستريح حتى يكفل للجيش كل حاجاته ، وكان يقسمهم كل ما يصيبهم من شر وخير . أما الرومان فكانوا يتهمونه بالبخل والقسوة والغدر ، لأنه لم يكن يتقيد بمبدأ من المبادئ يحول بينه وبين الاستيلاء على المؤن لجنده ، وكان يجازي على الخيانة وعدم الولاء أشد الجزاء ، وكان ينصب لأعدائه كثيرًا من الشراك . ولكننا كثيراً ما نجده مشفقاً رحيماً ، ونراه على الدوام شهماً ذا مروءة . ويقول عنه ممسن Mommsen ذلك القول الحكيم وهو “ أنه ليس فيما يروى عنه شيء لا يمكن أن تبرره ظروف وقته والقوانين الدولية التي كانت سائدة في أيامه “ . ولم يكن في وسع الرومان أن يرضوا عنه لأنه كان يكسب الوقائع الحربية بعقله لا بدماء رجاله ، ذلك أن الحيل التي كان يحتال بها عليهم ، ومهارته في التجسس عليهم ومعرفة أسرارهم ، وعلمه بفنون الحرب والحركات العسكرية ، وقدرته على مباغتة أعدائه ، كل هذا ظل فوق إدراكهم وتقديرهم حتى دمرت قرطاجنة . وحدث في عام 219 ق .م أن دبر عمال رومه في سجنتم انقلاباً سياسياً أقام في المدينة حكومة وطنية معادية لقرطاجنة . ولما أساء أهل المدينة معاملة بعض القبائل الموالية لهنيبال ، وأمرهم بالكف عن هذه المعاملة السيئة ، فلما رفضوا طلبه حاصر المدينة ، فاحتجت رومه على قرطاجنة وأنذرتها بالحرب؛ فكان رد قرطاجنة أن سجنتم تبعد عن نهر إبره Ebro مائة ميل نحو الجنوب ، وأن ليس من حق رومه أن تتدخل في هذا النزاع ، وأنها إذ وقعت معاهدة مع تلك المدينة أخلت بشروط معاهدتها مع هزدروبال . وواصل هنيبال الحصار ، وامتشقت رومه الحسام مرة أخرى ، وهي لا تدري أن هذه الحرب البونية الثانية ستكون أشد هولاً من جميع الحروب التي خاضت غمارها في تاريخها كله .&lt;br/&gt;وقضي هنيبال في إخضاع أهل سجنتم ثمانية أشهر كاملة ، وذلك لأنه لم يكن يجرؤ على التقدم لغزو إيطاليا ويترك لرومه من ورائه ثغراً هاماً تستطيع أن تنزل جنودها فيه . فلما تم له الاستيلاء عليها عبر نهر الإبرة في عام 218 وتحدى الأقدار كما تحداها قيصر من بعده حين تخطى الربيكون Rubicon . وكان تحت قيادته جيش يتألف من خمسين ألفاً من المشاة وتسعة آلاف من الفرسان ، ليس فيهم أحد من الجنود المرتزقين ، ومعظمهم من الأسبان واللوبيين . ولكن ثلاثة آلاف من جنوده الأسبان نكصوا على أعقابهم حين علموا أنه ينتوي عبور جبال الألب ، وسرح هو نفسه سبعة آلاف غيرهم لأنهم احتجوا على هذه المغامرة ، وقالوا إنها مستحلية التحقيق . وكان اختراق جبال البرانس نفسها من أشق الأعمال؛ ولم يكن يتوقع قط أن يلقي ما يلقيه من المقاومة الشديدة من بعض قبائل الغاليين أحلاف مرسيلية؛ واقتضاه الوصول إلى نهر الرون حروباً دامت ثمانية أشهر ، فلما وصله كان لابد له من معركة عنيفة ليتمكن من اجتيازه . وما كاد يبتعد عن شاطئيه حتى وصل جيش روماني عند مصبه .&lt;br/&gt;واتجه هنيبال بجيشه شمالاً نحو فين Vienne ثم اتجه به شرقًا نحو جبال الألب . وكانت جموع من الكلت قد عبرت هذه السلاسل الجبلية من قبله، وكان في مقدوره هو أن يعبرها دون أن يلقى في سبيل ذلك صعابًا غير عادية لو لا عداء القبائل الألبية وما عاناه من الصعاب في تسيير فيلته في الممرات الضيقة أو الشديدة الانحدار . وقضى هنيبال في تسلق الجبال تسعة أيام وصل بعدها في أوائل شهر سبتمبر إلى قممها فوجدها مغطاة بالثلوج؛ وبعد أن استراح هو ورجاله ودوابه يومين شرع في النزول في ممرات أشد وعورة من التي سلكها في الصعود،  وطرق مغطاة في بعض الأحيان بجلاميد من الصخر ومرصوفة في أحيان أخرى بالجليد . وكثيرًا ما كانت أقدام الجنود والدواب فتتردى في هاويات سحيقة تلقى فيها حتفها . وكان هنيبال يستحث جنوده اليائسين بأن يشير إلى الحقول الناضرة والمجاري المتلألئة التي تنتشر من بعيد جنوب الجبال ، ويقول إن هذه الجنة التي وعدهم بها سوف تكون لهم بعد قليل . وبعد أن قضوا سبعة عشر يومًا في الصعود والهبوط وصلوا إلى السهول ، وألقوا عصا التسيار ليستريحوا، وقد خسر الجيش في هذه المجازفة الخطيرة كثيراً من الرجال والجياد حتى لم يبق من الجنود إلا ستة وعشرون ألفًا أي أقل من نصف القوة التي غادر بها قرطاجنة الجديدة منذ أربعة شهور . ولو أن هنيبال لقي من الغاليين في جنوب الألب مثل ما لقيه من مقاومة الغاليين في غربها لكان الأرجح أن تنتهي حملته قبل أن يتقدم جنوبًا في إيطاليا؛ ولكن البوئي Boii وغيرهم من القبائل رحبوا به ورأوا فيه منقذًا لهم ، فتحالفوا معه وانضووا تحت لوائه ، وأما المستعمرون الرومان المحدثون الذين أسكنتهم رومه في تلك البلاد فقد فروا أمامه نحو الجنوب، ولم يقفوا حتى عبروا البو Po .&lt;br/&gt;وهكذا واجه مجلس الشيوخ هذا الخطر الثاني يهدد رومه بالدمار والفناء ولما يمض على الخطر الأول إلا نحو سبع سنين ، فاستعان بموارد البلاد كلها، وأهاب بالولايات الإيطالية أن توحد جهودها للدفاع عن بلادها . وبفضل ما لقيته من معونتها جندت رومه جيوشاً بلغت ثلاثمائة ألف من المشاة ، وأربعة عشر ألفًا من الفرسان، وستة وخمسين ألفًا وأربعمائة ألف من الجنود الاحتياطيين . والتقى أحد الجيوش الرومانية بقيادة سبيو Scipio - وهو واحد من كثير من مشهوري القواد المسمين بهذا الاسم - على شاطئ نهر تسينو Ticino، وهو رافد صغير من روافد نهر البو يلتقي به عند بافيا Pavia . وهاجم فرسان هنيبال النوميديون Numidian جنود سبيو وولوهم الأدبار، وجرح سبيو جرحًا خطيرًا، وكاد أعداؤه يجهزون عليه لولا شجاعة ولده الذي شاءت الأقدار أن يلقي هنيبال مرة أخرى عند زاما Zama بعد ستة أشهر من ذلك الوقت . والتقى هنيبال بجيش روماني آخر عند بحيرة ترزميني Trasimene تبلغ عدته ثلاثين ألف مقاتل يقوده التربيون كيوس فلامينيوس Caius Flamimius، ويتبعه عدد من النخاسين يحملون الأغلال ليسلكوا فيها الأسرى الذين يأملون أن يبيعوهم في الأسواق بيع العبيد . واستطاع هنيبال ومعه جزء من جيشه أن يخدع جيش فلامينيوس فيستدرجه إلى سهل تكتنفه التلال والغابات اختبأ فيها معظم جنوده؛ فلما ضمه هذا السهل أشار إلى طوابيره المختبئة فانقضت على الرومان من كل الجهات وأفنتهم عن آخرهم تقريباً؛ وقتل فلامينيوس نفسه .&lt;br/&gt;وبذلك سيطر هنيبال على شمالي إيطاليا كله ، ولكنه كان يعرف أن أمامه عدوًا عنيدًا يبلغ عدده عشرة أضعاف عدد رجاله ، وكان أمله الوحيد في التغلب على هذا العدو هو أن يقنع بعض الولايات الإيطالية بالخروج على رومه . وكانت وسيلته إلى هذا أن أطلق سراح كل من وقع في أسره من أحلاف رومه ، وقال إنه لم يأت ليحارب إيطاليا بل جاء ليحررها من الاستعمار . ثم خاض إتروريا التي كانت تغمرها المياه ، وظل أربعة أيام كاملة لا يجد أرضًا جافة يقيم فيها معسكره ، فعبر جبال الأبنين إلى شاطئ البحر الأدرياوي ، حيث سمح لجنوده أن يقضوا فترة طويلة يستعيدون فيها نشاطهم ، ويداوون فيها جراحهم، وكان هو نفسه مصابًا برمد خطير في عينيه، ولكنه لم يعالجه فانتهى بفقد إحداهما . وبعد أن استراح جيشه اتجه به نحو الجنوب بمحاذاة ساحل إيطاليا الشرقي ، وأخذ يعرض على القبائل الإيطالية أن تنضوي تحت لوائه،  ولكن واحدة منها لم تستجب لدعوته ، بل فعلت عكس هذا فكانت كل مدينة تغلق أبوابها دونه وتتأهب للقتال . وحينما اتجه إلى الجنوب أخذ حلفاؤه الغاليون يتخلون عنه لأنهم لم يكن يعنيهم إلا مصير موطنهم في الشمال . وبلغ من كثرة المؤامرات التي دبرت لاغتياله أن صار يتخفى في كل يوم بشكل جديد . وأخذ يتوسل إلى حكومته أن ترسل إليه المدد والعتاد والزاد عن طريق الثغور الواقعة على البحر الأدرياوي، ولكن حكومته خيبت رجاءه، فطلب إلى هزدروبال أخيه الأصغر - وكان قد تركه في أسبانيا - أن يعد فيها جيشًا يعبر به بلاد غالة وجبال الألب وينضم إليه؛ ولكن الرومان كانوا قد غزوا أسبانيا، فلم يجرؤ هزدروبال على مغادرتها؛ ومضت عشر سنين قبل أن يخف إلى نجدته .&lt;br/&gt;واستعانت رومه على عدوها الأكبر بخطته هو نفسه ، خطة المراوغة والحيطة والإفناء البطيء . واختير كونتس فابيوس مكسموس Quintus Fabius Makimus دكتاتوراً لعلاج الموقف في عام 217، فاتبع خطة تقضي بأن يؤخر ما استطاع الالتحام في واقعة فاصلة مع هنيبال، ونجح في هذا نجاحًا اشتق معه من اسمه وصف لهذا النوع من القتال . وكان فابيوس يرى أن الغزاة سيتناقص عددهم على مر الأيام بفعل الجوع والمرض والشقاق ، ولكن الشعب الروماني لم يطق صبراً على خطة “ السكون السديدة “ أكثر من عام؛ وتغلبت الجمعية المئوية على مجلس الشيوخ وعلى منطق الحوادث والسوابق جميعها، واختارت منوسيوس روفوس Minucius Rufus دكتاتوراً مع فابيوس . وسار منوسيوس لملاقاة العدو على الرغم من نصيحة فابيوس، فوقع في كمين وهزم هزيمة منكرة أدرك بعدها لم قال هنيبال إنه يخشى فابيوس الذي لم يحاربه أشد مما يخشى مرسلس Marcellus الذي يبغى حربه . وبعد عام واحد أسقط الرومان فابيوس وعهدوا إلى لوسيوس إيمليوس بولوس Lucius Aemilius Paulus، وكيوس ترتنيوس فارو Caius Terentius Varro قيادة الجيوش الرومانية . وأشار بولوس الأرستقراطي بالحيطة والتريث ، أما فارو مختار العامة فكان شديد الرغبة في العمل العاجل،  وحدث ما يحدث عادة في مثل هذه الأحوال فتغلب الرأي الأخير ، وأخذ فارو يبحث عن القرطاجنيين حتى وجدهم عند كاني Cannae من أعمال أبوليا Apulia على بعد عشرة أميال أو نحوها من شاطئ البحر الأدرياوي . وكان قوام الجيش الروماني ثمانين ألف راجل وستة آلاف فارس؛ أما هنيبال فكان لديه تسعة عشر ألف جندي ممن ضرستهم الحروب ، وستة عشر ألفًا من الغاليين الذين لا يوثق بهم ، وعشرة آلاف من الفرسان؛ وكان قد خدع فارو حتى جعله يحاربه في سهل متسع هو أحسن المواضع لحرب الفرسان ، وكان قد وضع الغاليين في القلب لظنه أنهم سيتخلون عن مواقعهم ، وقد صدق ظنه فتراجعوا واقتفى الرومان أثرهم في الثغرة التي حدثت بانسحابهم ، فأمر القائد القرطاجني الماكر مضرسة جنده بالإطباق على جناحي الجيش الروماني ، وخاض بنفسه غمار المعمعة في أشد أماكنها هولاً ، كما أمر فرسانه باختراق صفوف فرسان العدو ومهاجمة الفيالق الروماني من خلفها . وبذلك أحاط القرطاجنيون بالجيش الروماني ، ولم يجد له فرصة للتحرك ، وكاد يفنى عن آخره؛ فقد قتل من رجاله أربعة وأربعون ألفًا ، من بينهم بولوس Paulus وثمانون من الشيوخ الذين تطوعوا في الجيش ، وفر عشرة آلاف إلى كنوزيوم Canusium ومن بينهم فارو وسبيو الذي لقب فيما بعد بالإفريقي الأكبر Africanus Major  . أما هنيبال فقد خسر من رجاله ستة آلاف ثلثاهم من الغاليين . وكان نصره هذا شاهداً فذاً على براعته في القيادة التي لم يتفوق عليه أحد فيها في التاريخ كله . ولم يعد الرومان بعد هذا النصر يعتمدون قط على الجنود المشاة ، كما أن هذا النصر وجه الحركات العسكرية الفنية وجهة لم تتحول عنها مدى ألفي عام .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; سبيو&lt;br/&gt;وزعزعت هذه الكارثة هيبة رومه في جنوبي إيطاليا وضعضعت سلطانها، فانضم السمنيون والبروتيون واللوكانيون وأهل متابنتم، وثوراي، وكروتونا، ولوكري، وكبوا Samnites  Bruttians  , Lucanians  , Melpontum  , Thurii  ,Cotona  , Locri  , Capua إلى الغاليين الجنوبيين في حلفهم مع هنيبال ، ولم يلبث على الولاء لرومه إلا أمبريا، ولاتيوم، وإتروريا . وظل هرو صاحب سرقوسة وفياً حتى مماته ، ولكن خلفه جهر بانضمامه إلى قرطاجنة . وتحالف فليب الخامس ملك مقدونية مع هنيبال لأنه كان يخشى أن تبسط رومه سلطانها على البلاد الواقعة في شرق أوربا عن طريق إليريا Illyria، وأعلن الحرب على رومه . وأظهرت قرطاجنة نفسها شيئًا من الاهتمام بالأمر فبعثت إلى هنيبال بقليل من الزاد والعتاد؛ وظن بعض الشبان من النبلاء الذين نجوا من كارثة كنوزيوم أن لا أمل لرومه في النجاة ، وفكروا في الهرب إلى بلاد اليونان، ولكن سبيو ظل يندد بموقفهم حتى استحوا ودبت فيهم روح الشجاعة . وقضت رومه شهراً كاملاً وهي في أشد حالات الروع؛ ولم يكن فيها إلا حامية قليلة تدفع عنها هنيبال إذا ما هاجمها . وهرعت كرائم العقائل إلى الهياكل يبكين وينظفن بشعورهن تماثيل الآلهة ، وعاشرت بعض النساء اللائي قتل أزواجهن وأبناؤهن في الحروب الأجانب والرقيق خشية أن ينقطع نسلهن . وظن مجلس الشيوخ أن الآلهة غضبى فأحل مرة أخرى التضحية بالآدميين مرضاة لها ، وأمر بدفن اثنين من الغاليين واثنين من اليونان أحياء .&lt;br/&gt;ولكن الرومان على حد قول بولبيوس إنما “ يُخشون أشد الخشية في ساعة المحنة . . . . وشاهد ذلك أنهم وإن منوا بأشد الهزائم ، وخسروا سمعتهم الحربية ، استطاعوا ، بفضل ما كان لدستورهم من المزايا التي لا يشاركه فيها دستور غيره ، وبالاستماع إلى حسن المشورة،  أن يستردوا سيادتهم على إيطاليا . . . وأن يصبحوا بعد قليل من السنين سادة العالم “  . وفي هذه الساعة الرهيبة سكنت حرب الطبقات ، وتدافعت كل الطوائف للعمل على إنقاذ الدولة . وكانت الضرائب قبل ذلك الوقت قد ارتفعت حتى ظن أنهم لن يطيقوها ، ولكن السكان ، ومنهم الأرامل والأطفال ، تقدموا راضين لخزانة الدولة بما كانوا قد ادخروه لأيام الشدة . وجند كل رجل قادر على حمل السلاح ، وحتى الأرقاء قد قبلوا في الفيالق ووعدهم أسيادهم بأن يهبوهم حريتهم إذا كتب النصر لرومه ، ولم يرض جندي واحد أن يتناول عن عمله أجراً ، واستعدت رومه لتنازع أسد قرطاجنة الجديد كل شبر من أرضها .&lt;br/&gt;وانتظرت رومه مجيء هنيبال ، ولكن هنيبال لم يأت إليها ، فقد ظن أن قوته المؤلفة من أربعين ألف مقاتل أقل من أن تحاصر مدينة تتجمع للدفاع عنها جيوش من جميع الولايات التي لا تزال موالية لها، ولا يستطيع الاحتفاظ بها لو أنه استولى عليها . هذا إلى أن أحلافه من الإيطاليين لم يكونوا مصدر قوة له بل كانوا مصدر ضعف، فقد كانت رومه وأصدقاؤها يعدان العدة لمهاجمة أولئك الأحلاف، وإذا لم يخف هو لنجدتهم فسيقضي عليهم . وقد لامه رجاله على حذره وبطئه، وقال له واحد منهم والأسف يحز في نفسه:  “ إن الآلهة لم تمنح كل مواهبها لرجل واحد؛ أنك ياهنيبال تعرف كيف تنال النصر، ولكنك لا تعرف كيف تنتفع به “  . لكن هنيبال استقر رأيه على أن ينتظر حتى تنضم إليه قرطاجنة، ومقدونية، وسرقوسة فيؤلف منها حلفاً ثلاثياً يستعيد به صقلية وسردانية، وقورسقة، وإليريا فلا يكون لرومه قوة إلا في إيطاليا . وبدأ بإطلاق الأسرى جميعهم عدا الرومان، وحتى هؤلاء عرضهم على رومه نظير فدية قليلة، فلما رفض مجلس الشيوخ أن يفتديهم أرسل معظمهم عبيدًا إلى قرطاجنة، وأرغم الباقين على أن يسلوا رجاله بأن يصارع بعضهم بعضاً في حلبة الجلاد حتى الممات كما يفعل الرومان . ثم أحاط بعدة مدن واستولى عليها وسار بجيوشه ليقضي الشتاء في كبوا Capua .&lt;br/&gt;وكانت كبوا أجمل المدن التي كان في مقدوره أن يختارها لهذه الغاية وأشدها خطرًا عليه . ذلك أن هذه المدينة ، وهي ثانية المدن الإيطالية ، والتي تبعد عن نابلي نحو إثنى عشر ميلاً إلى الشمال ، قد أخذت عن التسكانيين واليونان رذائل الحضارة كما أخذت عنهم فضائلها؛ وأحس جنود هنيبال أن من حقهم أن يستمتعوا في ذلك الفصل بالملاذ الجسمية بعد ما قاسوا من الصعاب وما أثخنوا من الجراح؛ ولم يعودوا كما كانوا من قبل أولئك الجند الشداد الذين لا يقهرون ، والذين احتفظوا طوال ما خاضوه من الحروب بالصورة الإسبارطية التي كانت في اعتقاد قائدهم هي وحدها صورة الجندي الحق . وقادهم هنيبال في خلال الخمس السنين التالية وانتصر بهم في بعض الوقائع الصغيرة ، وفي هذه الأثناء ضرب الرومان الحصار على كبوا . وأراد هنيبال أن يرفع عنها الحصار فتقدم إلى رومه حتى لم يبق بينه وبينها إلا بضعة أميال؛ وجند الرومان خمساً وعشرون فرقة جديدة - أي مائتي ألف رجل ، ولم تكن قوة هنيبال قد زادت على أربعين ألفًا، فاضطر إلى الانسحاب نحو الجنوب، وسقطت كبوا في أيدي الرومان عام 211، وقطعت رؤوس زعمائها الذين أباحوا قتل من كان من الرومان في المدينة؛ ومن لم يقتل منهم انتحر؛ وشتت أهلها الذين ناصروا هنيبال في جميع أنحاء إيطاليا ، وكان مرسلس Marcellus قبل عام واحد من ذلك الوقت قد استولى على سرقوسة وبعد عام منه استسلمت أرجنتم لرومه .&lt;br/&gt;وأرسل إلى أسبانيا في هذه الأثناء جيش روماني بقيادة سبيو وأخيه الكبيرين ليناوشا هزدروبال ويشغلاه، فهزماه عند نهر إبره ، ولكن القائدين قتلا في الميدان بعد قليل،  وكادت تضيع ثمار ما كسباه من النصر لولا أن أرسل إلى أسبانيا سبيو الإفريقي Scipio Africanus، ابن أحد القائدين وابن أخ الثاني ، ليتولى قيادة الجيوش الرومانية فيها، ولم يكن سبيو هذا قد تجاوز الرابعة والعشرين من عمره في ذلك الوقت، ولم تكن هذه السن تجيز له من الوجهة القانونية أن يشغل هذا المنصب الخطير؛ ولكن مجلس الشيوخ كان في ذلك الوقت لا يرى ضيرًا في أن يتجاوز عن حرفية الدستور إذا كان في ذلك التجاوز نجاة الدولة ، وكانت الجمعية قد رضيت مختارة أن تخضع لإرادة الشيوخ ، ولم يكن الشعب يعجب به لبهاء طلعته وفصاحة لسانه وذكائه وشجاعته فحسب ، بل كان يعجب به كذلك لتقواه ، وعدالته، وبشاشته . وكان من عادته قبل أن يقدم على أمر خطير أن يناجي الآلهة في الهياكل المقامة على الكبتول، كما كان من عادته بعد أن ينال النصر أن يكافئها بذبح مئات من الثيران قرباناً لها . وكان يعتقد ، أو لعله كان يتظاهر بالاعتقاد ، أنه محبوب الآلهة؛ وكانت انتصاراته سبباً في انتشار هذه العقيدة بين أتباعه فملأت قلوبهم ثقة به . وما لبث أن أعاد النظام إلى الجيش ، واستولى على نوفا كرتاجو ( قرطاجنة الجديدة ) بعد حصار طويل ، وحرص على أن يبعث إلى خزانة الدولة بما وقع في يديه بعد سقوطها من المعادن الثمينة والحجارة الكريمة ، واستسلمت له بعدئذ معظم المدن الأسبانية ، ولم يحل عام 205 حتى كانت أسبانيا ولاية رومانية .&lt;br/&gt;ولكن قوة هزدروبال الرئيسية كانت قد أفلتت من يد سبيو واجتازت بلاد غالة وعبرت جبال الألب إلى إيطاليا . ووقعت الرسالة التي بعث بها القائد الشاب لهنيبال في يد الرومان ، وعرفت رومه خططه الحربية . والتقى جيش روماني بقوته الصغيرة عند نهر متورس Metaurus وهزمته رغم مهارته في القيادة . ولما رأى هزدروبال أن قد حاقت به الهزيمة وأن لا أمل له في الوصول إلى أخيه ، قفز في وسط الفيالق الرومانية حيث لقي حتفه . ويقول القائد المنتصر انه قطع رأس القائد الشاب ، وبعث بها بطريق أبوليا ليقذف بها من فوق الأسوار في معسكر هنيبال . ولما علم ذلك القائد بما حل بأخيه ، وكان يحبه أشد الحب ، فتّ في عضده ،  وطفأت جمرته ، فسحب قواته ، وكانت قد قل عديدها ، إلى برتيوم Bruttium . ويقول ليفي إن  “ الرومان لم يشتبكوا معه في حرب في ذلك العام ، وإنهم لم يجرؤا على مناوشته ، وذلك لما عرف عن قواته من البسالة وإن كان ركنه قد تضعضع وأخذت الأقدار تعاكسه ، وبدأ نجمه في الأفول “ . وأرسلت إليه قرطاجنة مائة سفينة محملة بالزاد والرجال ، ولكن عاصفة هوجاء ساقتها إلى سردانية فالتقت فيها بعمارة بحرية رومانية أغرقت وأسرت منها ثمانين،  وانطلقت السفن الباقية عائدة إلى بلادها . واختير سبيو الأصغر قنصلاً في عام 205 ولما يمض على انتصاره في أسبانيا إلا وقت قصير ، فجند جيشاً جديداً وأبحر به إلى إفريقية . وطلبت الحكومة القرطاجنية إلى هنيبال أن يعود إلى بلاده ليدافع عن المدينة التي ظلت زمنًا طويلاً ترفض معاونته . ترى ماذا كان شعور هذا الجندي الأعور وقد تألب عليه أعداء لا حصر لهم فساقوه إلى ركن قصي في إيطاليا ، وشاهد بعينيه ما بذله من الجهد وما عاناه من المشاق خلال خمسة عشر عاماً كاملة ينتهي إلى لا شيء ، وكل ما ظفر به من نصر حربي يقضي عليه فلا تكون له نتيجة إلا الفرار من الميدان؟ لقد أبى نصف جنوده أن يعودوا معه إلى قرطاجنة،  ويقول بعض من يعادونه من المؤرخين إنه أمر بقتل عشرين ألفًا منهم عقاباً لهم لأنهم خالفوا أمره ، ولأنه كان يخشى أن تضمهم رومه إلى فيالقها . فلما أن وطئت قدماه أرض بلاده ، بعد أن غاب عنها ستة وثلاثين عاماً بادر إلى حشد جيش جديد وسار على رأسه لملاقاة سبيو عند زاما Zama على بعد خمسين ميلاً جنوبي قرطاجنة . وتقابل القائدان في بداية المعركة مقابلة ودية ، فلما وجدا أن لا سبيل إلى الاتفاق بينهما أصدرا أمرهما ببدء القتال .&lt;br/&gt;وهزم هنيبال للمرة الأولى في حياته ، فقد تضعضع القرطاجنيون ، وكان معظمهم من الجند المرتزقة ، أمام مشاة الرومان وفرسان مسينسا Massinissa ملك نوميديا المجازفين الأبطال . وقاتل هنيبال وهو في سن الخامسة والأربعين كما كان يقاتل وهو في نضرة الشباب، فهجم على سبيو بنفسه وجرحه ، ثم ثنى بمسينسا، وأعاد تنظيم قواه بعد أن اختل نظامها أكثر من مرة ، وقادها في هجمات مضادة شديدة على الأعداء . فلما لم يبق له أمل في النصر أفلت من الأسر وسار على ظهر جواده إلى قرطاجنة ، وأعلن أنه لم يخسر الموقعة فحسب بل خسر الحرب كلها معها، وأشار على مجلس الشيوخ بأن يطلب الصلح . وعامل سبيو القرطاجنيين معاملة الكرام فرضى أن تحتفظ قرطاجنة بأملاكها في إفريقية ، ولكنه طلب إليها أن تسلم لرومه جميع سفنها الحربية عدا عشر من ذات الثلاثة الصفوف من المجدفين ، وألا تشتبك في حرب خارج إفريقية أو داخلها إلا بعد موافقة رومه ، وأن تؤدي إليها غرامة حربية سنوية مقدارها مائتا تالنت أي ما يقرب من 000 .720 ريال أمريكي مدى خمسين عامًا . وأعلن هنيبال أن هذه الشروط عادلة وأشار على مجلس الشيوخ بقبولها .&lt;br/&gt;وغيرت الحرب البونية الثانية وجه البحر الأبيض المتوسط من ناحيته الغربية ، فقد سيطرت رومه بعدها على أسبانيا كلها وما فيها من ثروة فأمدتها بما يلزمها من المال لفتح بلاد اليونان،  وأعادت إلى إيطاليا وحدتها تحت سيادة رومه لا ينازعها فيها منازع ، وفتحت جميع الطرق والأسواق للسفن والبضائع الرومانية؛ ولكنها كانت أكثر الحروب القديمة جميعها نفقة ، فقد خربت مزارع إيطاليا الجنوبية أو ألحقت بها أشد الأضرار ، وهدمت أربعمائة من مدنها،  وأهلكت ثلاثمائة ألف من رجالها؛ ولم تفق إيطاليا الجنوبية حتى اليوم من جميع ما أصابها من هذا الدمار . يضاف إلى هذا أن هذه الحرب قد أضعفت الديمقراطية إذ أظهرت أن الجمعيات الشعبية عاجزة عن أن تحسن اختيار القواد أو إدارة دفة الحروب؛ وكانت سببًا فيما طرأ على حياة الرومان وأخلاقهم من انقلاب ، فقد أضرت بالزراعة وشجعت التجارة ، وانتزعت الرجال من الريف ، وعلمتهم عنف الحروب ومفاسد حياة المعسكرات ، وجاءت بمعادن أسبانيا النفيسة لتنفق على ملاذ الحياة وعلى التوسع الاستعماري ، وأمكنت إيطاليا من أن تعيش على ما اغتصبته من قمح أسبانيا وصقلية وإفريقية ، وقصارى القول أن هذه الحرب كانت المحور الذي يدور حوله تاريخ رومه من جميع نواحيه .&lt;br/&gt;هذه آثار الحرب في رومه ، أما في قرطاجنة فقد كانت بداية نهايتها . لقد كان في وسعها ، وقد احتفظت بجزء كبير من تجارتها وإمبراطوريتها ، أن تحل ما يواجهها من مشاكل الإنعاش؛ ولكن حكومتها الألجراكية قد بلغت من الفساد مبلغاً جعلها تلقي على كاهل الطبقات الدنيا عبء الغرامة الحربية ، وأن تختلس جزءاً من هذه الغرامة . وطلبت طوائف الشعب إلى هنيبال أن يخرج من عزلته وينقذ الأمة من محنتها ، واختير في عام 196 حاكماً عاماً لها . فلما تولى منصبه روع سراة المدينة إذ اقترح ألا يبقى قضاة المحكمة البالغ عددهم 104 في مناصبهم أكثر من سنة واحدة ، وألا يعاد انتخابهم إلى هذه المناصب إلا بعد عام من خروجهم منها . فلما رفض مجلس الشيوخ هذا الاقتراح عرضه على الجمعية الشعبية فأجازته ، وكانت نتيجة هذا القانون وما اتبع فيه من إجراء أن أنشأ من أقصر طريق نوعاً من الديمقراطية لا يقل عن مثيله في رومه . ثم حارب الرشوة واجتثها من أصولها ، وأنزل بالمرتشين أشد العقاب ، ورفع عن الأهلين ما فرض عليهم من الضرائب الإضافية ، ودبر موارد الدولة تدبيرًا استطاعت به قرطاجنة قبل أن يحل عام 188 أن تؤدي جميع ما فرضته عليها رومه من غرامة حربية . لكن أرباب الأموال أرادوا أن يتخلصوا منه فبعثوا في السر إلى رومة يقولون إن هنيبال يعد العدة لاستئناف القتال . وبذل سبيو كل ماله من نفوذ ليحمي عدوه القديم ، ولكنه غلب على أمره . واستجاب مجلس الشيوخ إلى رغبة أغنياء القرطاجنيين ، بأن طلب تسليم هنيبال إلى رومة،  ولكن الجندي القديم فرّ من بلاده ليلاً ، واجتاز على ظهر جواده مائة وخمسين ميلاً حتى وصل إلى ثبسوس Thapsus وركب منها سفينة إلى أنطاكية حيث وجد أنتيوخوس الثالث Antiochus متردداً بين حرب رومه ومسالمتها، فأشار عليه بحربها وأصبح فيها من قواد الملك . فلما هزم الرومان أنتيوخوس في مجنيزيا اشترطوا لعقد الصلح معه أن يسلم هنيبال، فما كان من هذا القائد إلا أن فرّ أولاً إلى كريت ، ثم إلى بيثونيا Bithynia . فأخذ الرومان يطاردونه في كل مكان يلجأ إليه حتى أحاطوه في مكمنه بالجند . وآثر هنيبال الموت على الأسر، وقال في هذا : “ دعوني أخفف عن الرومان ما يشغل بالهم من زمن طويل؛ فهم يظنون أنهم لا يطيقون الصبر حتى يلاقي شيخ مثلي منيته “ . وتجرع السم الذي كان يحمله معه ومات في عام 184 ق .م في السابعة والستين من عمره ، وما هي إلا بضعة أشهر حتى تبعه إلى الراحة الأبدية سبيو قاهره الذي كان شديد الإعجاب به .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>من حمورابي إلى نبوخذ نصر   &#13;&#13;ٍوِلْ ديرانت &#13;&#13; ( قصة الحضارة )  </title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/6/23_%D9%85%D9%86_%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%AE%D8%B0_%D9%86%D8%B5%D8%B1__%D9%8D%D9%88%D9%90%D9%84%D9%92_%D8%AF%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%AA_%28_%D9%82%D8%B5%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%29.html</link>
      <guid isPermaLink="false">39ea6b8c-2ccb-4956-a468-b54f9444782a</guid>
      <pubDate>Tue, 23 Jun 2009 12:32:41 -0400</pubDate>
      <description>الحضارة كالحياة صراع دائم مع الموت ؛ وكما أن الحياة لا يتسنى لها أن تحتفظ بنفسها إلا إذا خرجت عن صورها البالية القديمة واتخذت لها صوراً أخرى فتية جديدة ، فكذلك الحضارة تستطيع البقاء مزعزعة الأركان بتغيير موطنها ودمها . ولقد انتقلت الحضارة الى أوربا من بابل ويهوذا ، ومن بابل إلى نينوى ، ومن هذه كلها إلى برسيبوليس وسارديس وميليتس ، ومن هذه الثلاثة الأخيرة ومصر وكريت ، إلى بلاد اليونان ورومة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وما من أحد ينظر الآن إلى موقع مدينة بابل القديمة ثم يخطر بباله أن هذه البطاح الموحشة ذات الحر اللافح الممتدة على نهر الفرات كانت من قبل موطن حضارة غنية قوية كادت أن تكون هي الخالقة لعلم الفلك ، وكان لها فضل كبير في تقدم الطب ، وأنشأت علم اللغة وأعدت أول كتب القانون الكبر ى ، وعلمت اليونان مبادئ الحساب ، وعلم الطبيعة والفلسفة ، وأمدّت اليهود بالأساطير القديمة التي أورثها العالم ، ونقلت إلى العرب بعض المعارف العلمية والمعمارية التي أيقظوا بها روح أوربا من سباتها في العصر الوسيط . وإذا ما وقف الإنسان أمام دجلة والفرات الساكنين فإنه يتعذر عليه أن يعتقد أنهما النهران اللذان أرويا سومر وأكاد وغذيا حدائق بابل المعلقة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;والحق أنهما إلى حد ما ليسا هما النهران القديمان ؛ وذلك لأن النهران القديمان قد اختطّا لهما من زمن بعيد مجريين جديدين &amp;quot; وقطعا بمناجلهما البيض شطآناً أخرى &amp;quot; . وكان نهرا دجلة والفرات كما كان نهر النيل في مصر طريقاً تجارياً عظيماً يمتد آلاف الأميال ، وكانا في مجرييهما الأدنيين يفيضان كما يفيض نهر النيل في فصل الربيع ويساعدان الزراع على إخصاب الأرض . ذلك أن المطر لا يسقط في بلاد بابل إلا في أشهر الشتاء ؛ أما فيما بين مايو ونوفمبر فإنه لا يسقط أبداً ؛ ولولا فيضان النهرين لكانت أرضهما جرداء كما كان الجزء الشمالي من أرض الجزيرة في الأيام القديمة وكما هو في مثل هذه الأيام . ولكن بلاد بابل قد أضحت بفضل ماء النهرين الغزير ، وكدّ الأهلين أجيالاً طوالاً ، جنة الساميين وحديقة بلاد آسية القديمة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكانت بابل من حيث تاريخها وجنس أهلها نتيجة امتزاج الأكاديين والسومريين . فقد نشأ الجنس البابلي من تزاوج هاتين السلالتين ؛ وكانت الغلبة في السلالة الجديدة للأصل السامي الأكادي ، فقد انتهت الحروب التي شبت بينهما بانتصار أكاد وتأسيس مدينة بابل لتكون حاضرة أرض الجزيرة السفلى بأجمعها . وتطل علينا من بداية هذا التاريخ شخصية قوية هي شخصية حمورابي 2123- 2081 ق .م الفاتح المشرع الذي دام حكمه ثلاثاً و أربعين سنة . وتصوره الأختام والنقوش البدائية بعض التصوير ، فنستطيع في ضوئها أن نتخيله شاباً يفيض حماسة وعبقرية ، ذو عاصفة هوجاء في الحرب ، يقلم أظافر الفتن ويقطع أوصال الأعداء ، ويسير في شعاب الجبال الوعرة ، ولا يخسر في حياته واقعة ؛ وحّد الدويلات المتحاربة المنتشرة في الوادي الأدنى ، ونشر لواء السلام على ربوعها وأقام فيها منار الأمن والنظام بفضل كتاب قوانينه التاريخي العظيم . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وقد كُشف قانون حمورابي في أنقاض مدينة السوس في عام 1902م . ووجد هنا القانون منقوشاً نقشاً جميلاً على اسطوانة من حجر الديوريت نقلت من بابل إلى عيلام حوالي عام 1100 ق .م فيما نقل من مغانم الحرب ، وقيل عن هذه الشرائع أنها منزلة من السماء . فترى الملك على أحد أوجه الأسطوانة يتلقى القوانين من شمش إله الشمس نفسه . وتقول مقدمة القوانين :&lt;br/&gt;ولما آن  عهد أنو الأعلى ملك الأنونا كي وبِلْ رب السماء والأرض الذي يقرر مصير العالم ، لما  آن عهد حكم بني الإنسان كلهم إلى مردوك ؛ . . . ولما آن نطقا باسم بابل الأعلى ، وأذاعا شهرتها في جميع أنحاء العالم ، وأقاما في وسطه مملكة خالدة أبد الدهر قواعدها ثابتة ثبات السماء والأرض - وفي ذلك الوقت ناداني أنو وبِل ، أنا حمورابي الأمير الأعلى ، عابد الآلهة ، لكي أنشر العدالة في العالم ، وأقضي على الأشرار والآثمين ؛ وأمنع الأقوياء أن يظلموا الضعفاء . . . وأنشر النور في الأرض وأرعى مصالح الخلق . أنا حمورابي ، أنا الذي اختاره ِبِلْ حاكماً ، والذي جاء بالخير والوفرة ، والذي أتم كل شيء لنبور ودُريلو ، . . . والذي وهب الحياة لمدينة أرك ؛ والذي أمد سكانها بالماء الكثير ؛ . . . والذي جمل مدينة بارسيا ؛ . . . والذي خزن الحب لأوراش العظيم ؛ . . . والذي أعان شعبه في وقت المحنة ، وأمن الناس على أملاكهم في بابل ؛ حاكم الشعب ، الخادم الذي تسر أعماله أنونيت . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;إن الألفاظ التي أكادناها نحن في هذه العبارة لذات نغمة حديثة ؛ وإن المرء ليتردد قبل أن يصدق أن قائلها حاكم شرقي &amp;quot; مستبد &amp;quot; عاش في عام 2100 ق .م ، أو أن يتوهم أن القوانين التي تمهد لها استمدت أصولها من قوانين سومرية مضى عليها ستة آلاف عام . وهذا الأصل القديم مضافاً إلى الظروف التي كانت تسود بابل وقتئذ هي التي جعلت قانون حمورابي شريعة مركبة غير متجانسة . فهي تفتتح بتحية الآلهة ، ولكنها لا تحفل بها بعدئذ في ذلك التشريع الدستوري البعيد كل البعد عن الصبغة الدينية . وهي تمزج أرقى القوانين وأعظمها استنارة بأقسى العقوبات وأشدها وحشية ، وتضع قانون النفس بالنفس والتحكيم الإلهي إلى جانب الإجراءات القضائية المحكمة والعمل الحصيف على الحد من استبداد الأزواج بزوجاتهم . على أن هذه القوانين البالغة عدتها 285 قانوناً ، والتي رتبت ترتيباً يكاد يكون هو الترتيب العلمي الحديث ، فقسمت إلى قوانين خاصة بالأملاك المنقولة ، وبالأملاك العقارية ، وبالتجارة ، والصناعة ، وبالأسرة ، وبالأضرار الجسمية ، وبالعمل ؛ نقول إن هذه القوانين تكون في مجموعها شريعة أكثر رقياً وأكثر تمديناً من شرعية أشور التي وضعت بعد أكثر من ألف عام من ذلك الوقت ، وهي من وجوه عدة &amp;quot; لا تقل رقياً عن شريعة أية دولة أوربية حديثة &amp;quot; ؛ وقلّ أن يجد الإنسان في تاريخ الشرائع كلها ألفاظاً أرق وأجمل من الألفاظ التي يختتم بها البابلي العظيم شريعته : &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot;إن الشرائع العادلة التي رفع منارها الملك الحكيم حمورابي والتي أقام بها في الأرض دعائم ثابتة وحكومة طاهرة صالحة . . . أنا الحاكم الحفيظ الأمين عليها ، في قلبي حملت أهل أرض سومر وأكاد . . . وبحكمتي قيدتهم ، حتى لا يظلم الأقوياء الضعفاء ، وحتى ينال العدالة اليتيم والأرملة . . . فليأت أي إنسان مظلوم له قضية أمام صورتي أنا ملك العدالة ، ليقرأ النقش الذي على أثري ، وليلق باله إلى كلماتي الخطيرة ! ولعل أثرى هذا يكون هادياً له في قضيته ، ولعله يفهم منه حالته! ولعله يريح قلبه فينادي : &amp;quot; حقا إن حمورابي حاكم كالوالد الحق لشعبه . . . لقد جاء بالرخاء إلى شعبه مدى الدهر كله ،  وأقام في الأرض حكومة طاهرة صالحة  . . . ولعل الملك الذي يكون في الأرض فيما بعد وفي المستقبل يرعى ألفاظ العدالة التي نقشتها على أثرى&amp;quot;! . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولم يكن هذا التشريع الجامع إلا عملاً واحداً من أعمال حمورابي الكثيرة . فلقد أمر بحفر قناة كبيرة بين كش والخليج الفارسي أروَت مساحات واسعة من الأراضي ، ووَقَتْ المدن الجنوبية ما كان ينتابها بسبب فيضانات نهر دجلة المخربة . ولقد وصل إلينا من عهده نقش آخر يفخر فيه بأنه أجرى في البلاد الماء تلك المادة القيمة التي لا نقدرها اليوم والتي كانت في الأيام الماضية إحدى مواد الترف ، ونشر الأمن والحكم الصالح بين كثير من القبائل . وأنا لنستمع من ثنايا هذا النقش ومن بين عبارات الفخر وهو خلة شريفة من خلال الشرقيين صوت الحاكم الماهر والسياسي القدير . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot;لما وهب لي أنو وانليل إلها أرك ونبور بلاد سومر وأكاد لأحكمها، ووضعا في يدي هذا الصولجان ، حفرت قناة حمورابي- نخوش- ميشى حمورابي المفيض- على- الشعب التي تحمل الماء الغزير لأرض سومر وأكاد . وحولت شاطئيها الممتدين على كلا الجانبين إلى أراضي زراعية ؛ وجمعت أكاداسا من الحب ، وسيرت الماء الذي لا ينضب إلى الأرضين،  وجمعت الأهلين المشتتين ، وهيأت لهم المرعى والماء وأمددتهم بالمراعي الموفورة وأسكنتهم مساكن آمنة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وبلغ من حذق حمورابي أن خلع على سلطانه خلعة من رضاء الآلهة بالرغم من أن قوانينها كانت تمتاز بصبغتها الدنيوية غير الدينية . من ذلك أنه شاد المعابد كما شاد القلاع ،  واسترضى الكهنة بأن أقام لمردوك وزوجته إلهي البلد القوميين في مدينة بابل هيكلاً ضخماً ومخزناً واسعاً ليخزن فيه القمح للإلهين وللكهنة . وكانت هاتان الهديتان وأمثالهما في واقع الأمر بمثابة مال يستثمر أبرع استثمار ، جنى منه ربحاً وفيراً هو الطاعة الممتزجة بالرهبة التي يقدمها إليه الشعب . واستخدم ما حصل عليه من الضرائب في تدعيم سلطان القانون والنظام ، واستخدم ما تبقى بعد ذلك في تجميل عاصمة ملكه ، فأنشأت القصور والهياكل في جميع نواحيها ، وأقيم جسر على نهر الفرات حتى تمتد المدينة على كلتا ضفتيه ،  وأخذت السفن التي لا يقل بحارتها عن تسعين رجلاً تمخر عباب النهر صاعدة فيه ونازلة ، وأضحت بابل قبل ميلاد المسيح بألفي عام من أغنى البلاد التي شهدها تاريخ العالم قديمه وحديثة . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وكان البابليون ساميين في مظهرهم سود الشعر سمر البشرة ، رجالهم ملتحون ، ويضعون على رؤوسهم أحياناً شعراً مستعاراً وكانوا رجالاً ونساء على السواء يطيلون شعر رؤوسهم ، وحتى الرجال كانوا أحيانا يرسلون شعرهم في ضفائر تنوس على أكتافهم،  وكثيراً ما كان رجالهم ونساؤهم يتعطرون . وكان ثياب الجنسين المألوف مئزراً من نسيج الكتان الأبيض يغطي الجسم حتى القدمين ، ويترك إحدى كتفي المرأة عارياً ، ويزيد عليه الرجال دثاراً وعباءة ، ولما زادت ثروة السكان تذوقوا حب الألوان ، فصبغوا أثوابهم باللون الأزرق فوق الأحمر أو بالأحمر فوق الأزرق ، في صورة خطوط أو دوائر أو مربعات أو نقط . ولم يكونوا كالسومريين حفاة الأقدام بل اتخذوا لهم أخفافاً ذات أشكال حسنة ، وكان الذكور في عصر حمورابي يتعممون ، وكان النساء يتزين بالقلائد والأساور والتمائم ، ويحلين شعرهن المصفف بعقود من الخرز . وكان الرجال يمسكون في أيديهم عصياً ذوات رؤوس منحوتة منقوشة ، ويحملون في مناطقهم الأختام الجميلة الشكل التي كانوا يبصمون بها رسائلهم ووثائقهم . وكان كهنتهم يلبسون فوق رؤوسهم قلانس طويلة مخروطية الشكل ليخفوا بها صفتهم الآدمية . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وزادت الثروة فأنتجت في بابل ما تنتجه في سائر بلاد العالم . ذلك أن من السنن التاريخية التي تكاد تنطبق على جميع العصور أن الثراء الذي يخلق المدنية هو نفسه الذي ينذر بانحلالها وسقوطها . فالثراء يبعث الفن كما يبعث الخمول ؛ وهو يرقق أجسام الناس وطباعهم ، ويمهد لهم طريق الدعة والنعيم والترف ، ويغري أصحاب السواعد القوية والبطون الجائعة بغزو البلاد ذات الثراء . وكان على الحدود الشرقية لهذه الدولة الجديدة قبيلة قوية من أهل الجبال هي قبيلة الكاشيين تحسد البابليين على ما أوتوا من ثروة ونعيم . فلم يمض على موت حمورابي إلا ثمان سنين حتى اجتاحت رجالها دولته ، وعاثوا في أرضها فساداً يسلبون وينهبون ، ثم ارتدوا عنها ، ثم شنوا عليها الغارة تلو الغارة ، واستقروا آخر الأمر فيها فاتحين حاكمين ، وهذه هي الطريقة التي تنشأ بها عادة طبقة السراة في البلاد . ولم يكن هؤلاء الفاتحون من نسل الساميين ولعلهم كانوا من نسل جماعة المهاجرين الأوربيين جاءوا إلى موطنهم الأول في العصر الحجري الحديث ، ولم تكن غلبتهم على أهل بابل الساميين إلا حركة أخرى من حركات الهجوم والارتداد التي طالما حدثت في غرب آسية . وظلت بلاد بابل بعد هذا الغزو عدة قرون مسرحاً للاضطراب العنصري والفوضى السياسية اللذين وقفا في سبيل كل تقدم في العلوم والفنون . ولدينا صورة واضحة من هذا الاضطراب الخانق في رسائل تل العمارنة التي يستغيث فيها أقيال بابل وسوريا بمصر التي كانوا يؤدون إليها خراجا متواضعاً بعد انتصارات تحتمس الثالث، ويتوسلون إليها أن تمد إليهم يدها لتعينهم على الثوار والغزاة . وفيها أيضاً يتجادلون في قيمة ما يتبادلونه من الهدايا مع أمنحوتب الثالث الذي يترفع عليهم ، ومع إخناتون الذي أهملهم وانهمك في غير شؤون الحكم  . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وأُخرج الكاشيون من أرض بابل بعد أن حكموها ما يقرب من ستة قرون اضطربت فيها أحوال البلاد وتمزقت ، كما اضطربت أحوال مصر وتمزقت في عهد الهكسوس . ودام الاضطراب بعد خروجهم أربعمائة عام أخرى حكم بابل في أثنائها حكام خاملون ليس في أسمائهم الطويلة اسم واحد جدير بالذكر . ودام عهدهم حتى قامت دولة أشور في الشمال فبسطت سيادتها على بابل وأخضعتها لملوك نينوى . ولما ثارت بابل على هذا الحكم دمرها سنحريب تدميراً لم يكد يبقى منها على شيء . ولكن عصر هدون ، المستبد الرحيم أعاد إليها رخائها وثقافتها . ولما قامت دولة الميديين وضعف الآشوريون استعان نبوبولصر بالدولة الناشئة على تحرير بابل من حكم الآشوريين ، وأقام فيها أسرة حاكمة مستقلة . ولما مات خلفه في حكم الدولة البابلية الثانية ابنه نبوخد نصر الثاني الذي يسميه كتاب دانيال بالرجل الوغد حقداً عليه وانتقاماً منه . وفي وسع المرء أن يستشف من خطبة نبوخد نصر الافتتاحية لمردك كبير آلهة بابل مرامي الملك الشرقي وأخلاقه :&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&amp;quot;إني أحب طلعتك السامية كما أحب حياتي الثمينة! إني لم أختر لنفسي بيتا في المواطن كلها الواقعة خارج مدينة بابل . . . ليت البيت الذي شيدته يدوم إلى الأبد بأمرك أيها الإله الرحيم . ولعلي أشبع ببهائه وجلاله ، وأبلغ فيه الشيخوخة ، ويكثر ولدي ، وتأتي إليَّ فيه الجزية من ملوك الأرض كلها ومن بني الإنسان أجمعين&amp;quot; . &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;وعاش هذا الملك حتى كاد يبلغ السن التي يطمع فيها ؛ وكان أقوى ملوك الشرق الأدنى في زمانه وأعظم المحاربين والبنائين والحكام السياسيين من ملوك بابل كلهم لا نستثني منهم إلا حمورابي نفسه . هذا مع أنه كان أمياً ، ومع أن عقله لم يكن يخلو من خبال . ولما تآمرت مصر مع أشور لكي تخضع الثانية بابل إلى حكمها مرة أخرى ، التقى نبوخد نصر بالجيوش المصرية عند قرقميش على نهر الفرات الأعلى وكاد يبيدها عن آخرها . وسرعان ما وقعت فلسطين وسوريا في قبضته ، وسيطر التجار البابليون على جميع مسالك التجارة التي كانت تعبر غرب آسية من الخليج الفارسي إلى البحر الأبيض المتوسط .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>نبوخذنصر</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/6/23_%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%AE%D8%B0%D9%86%D8%B5%D8%B1.html</link>
      <guid isPermaLink="false">dad8908c-2a87-4bb1-8f9f-1ecfeddacd59</guid>
      <pubDate>Tue, 23 Jun 2009 12:30:32 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;أطلال بابل اليوم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;ولد نبوخذ نصر حوالي سنة 630 ق.م وتوفي حوالي سنة 561 ق.م . وهو ثاني ملوك السلالة الكلدية التي حكمت بلاد بابل ، وهو أشهر ملوك هذه السلالة ، حكم من حوالي سنة 605 إلى حوالي سنة 561 ق.م . اشتهر بقوته العسكرية ، وبروعة عاصمته مدينة بابل ، وبدوره الهام في التاريخ اليهودي .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;نبوخذ نصر الثاني هو أكبر أولاد نبوبلاصر وخليفته ، ونبوبلاصر هو مؤسس الإمبراطورية الكلدية . تأتي معلوماتنا عنه من الكتابات المسمارية ، ومن الكتاب المقدس ، والمصادر اليهودية المتأخرة ، ومن الكتـّاب الكلاسيكيين . اسمه باللغة الأكدية نابو- كودورّي - أوصُّر ، ومعناه &amp;quot; نابو يحرس وريثي &amp;quot; .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   بالرغم من أن والده لم يدعِّ أن له نسباً ملكياً ، لكن نبوخذنصر ادعى أن نرام - سين  الحاكم الأكدي الذي عاش في الألفية الثالثة ، هو جده الأعلى .  ولم تُحدد سنة ميلاده بدقة ، ولكن من غير المرجح أن يكون قد ولد قبل سنة 630 ق.م ، إذ تقول إحدى الروايات أنه بدأ حياته العسكرية شابا ً في حوالي سنة 610 ق.م ، حيث ظهر باعتباره مديراً عسكرياً . وأول من ذكره هو والده ، الذي أشار إلى مشاركته في أعمال ترميم معبد مردوك ، الإله الرئيسي لمدينة بابل والإله الوطني لبلاد بابل .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   في سنة 607 / 606 ، عندما كان نبوخذ نصر ولياً للعهد ، شارك والدَه في قيادة جيش في الجبال الواقعة في شمال بلاد آشور ، وتولى بعد ذلك قيادة عمليات من أجل الاستقلال وذلك بعد عودة نبوبلاصر إلى مدينة بابل . و بعد هزيمة البابليين على أيدي المصريين في سنة 606 / 605 ، تولى قيادة الجيش بدلا ً من والده وتمكن بقيادته الفذة من تحطيم الجيش المصري في كركميش و حماة ، مما أدى إلى إحكام سيطرته على سوريا كلها . وبعد وفاة والده في 16 آب 605 ، عاد نبوخذ نصر إلى مدينة بابل و ارتقى العرش خلال ثلاثة أسابيع . و هذا التثبيت السريع لولايته وكونه تمكن من العودة إلى سوريا بسرعة يعكسان سيطرته القوية على الإمبراطورية .&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;   في حملاته على سوريا و فلسطين ابتداءً من حزيران إلى كانون الأول سنة 604، قدمت الدويلات المحلية و من بينها مملكة يهوذا ، خضوعها لنبوخذنصر ، كما إنه احتل مدينة عسقلان . و خلال السنوات الثلاثة التالية شن نبوخذ نصر المزيد من الحملات لتوسيع السيطرة البابلية على فلسطين ، و كان في جيوشه مرتزقة يونانيون . و في آخر تلك الحملات ( 601 / 600 ) اصطدم نبوخذنصر بجيش مصري ، و كانت خسائره كبيرة ؛ وأدت هذه الهزيمة إلى ارتداد دويلات معينة عن التبعية له ، من بينها مملكة يهوذا . كما أدت إلى انقطاع في سلسلة الحملات السنوية خلال سنة 599 / 600 ، حيث بقي نبوخذنصر في بلاد بابل لتعويض خسائره في العربات . و استؤنفت العمليات لاستعادة السيطرة في نهاية سنة 598 / 599 ( من كانون الأول حتى آذار ) . و قد تجلت مقدرة نبوخذنصر على التخطيط الاستراتيجي بهجومه على القبائل العربية شمال غرب الجزيرة العربية ، تمهيدا ً لاحتلال مملكة يهوذا . ثم هاجم مملكة يهوذا بعد سنة و احتل القدس في 16 آذار 597 ، و نفى الملك يهوياكين إلى مدينة بابل . و بعد حملة أخرى قصيرة على سوريا في 595 / 596 ، كان على نبوخذنصر العمل في شرق بلاد بابل لصد غزو ، ربما كان من عيلام ( الواقعة حاليا ً جنوب غرب إيران ) . و يمكن الاستدلال على شدة الضغوط التي تعرضت لها بلاد بابل من حدوث تمرد في أواخر 593 / 595  تورطت فيه عناصر من الجيش ، و لكن نبوخذنصر تمكن من القضاء على التمرد بقوة و تمكن من القيام بحملتين أخريين على سوريا خلال سنة 593 .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   ثمة المزيد من النشاطات العسكرية التي قام بها نبوخذنصر ، لم تذكرها الحوليات التاريخية التي وصلت إلينا بل ذكرتها مصادر أخرى ، و خصوصاً الكتاب المقدس ، الذي يذكر هجوماً آخر على القدس و حصاراً  لمدينة صور ( استمر 13 سنة ، طبقاً للمؤرخ اليهودي فلافيوس يوسفيوس ) بالإضافة إلى تلميحات عن غزو مصر . انتهى حصار القدس باحتلالها في سنة 586 / 587  و سَبْي ِ مواطنيها البارزين ، مع حدوث سبي آخر في سنة 582 . و في هذا المجال اتبع نبوخذنصر الأساليب التي كان أسلافه الآشوريون قد اتبعوها من قبل .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   كما اتبع نبوخذنصر ، و هو مدرك تماماً لما يفعل ، سياسة توسعية ، متأثراً بالتقاليد الإمبراطورية الآشورية ، مدعياً أنه مخوَّل من الملكوت العالمي لمردوك ، و مصلياً من أجل  &amp;quot; أن لا يكون له معارض من أفق الأرض حتى السماء &amp;quot; . و تذكر بعض الرُقـُم المسمارية أنه حاول في سنة 567 / 568 غزو مصر ، الأمر الذي مثل ذروة سياسته التوسعية .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بالإضافة إلى كونه مخططاً تكتيكياً واستراتيجياً بارعاً اشتهر نبوخذنصر أيضاً في مجال السياسة الدولية ، كما يتبين ذلك من إرساله سفيراً ( لعله نبونائيد ، أحد خلفائه ) للتوسط بين الميديين و الليديين في آسيا الصغرى . و توفي في حوالي سنة 561 و خلفه ابنه أويل – مردوك (المذكور في سفر الملوك الثاني) .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;   وفيما عدا كونه قائداً عسكرياً ، كان النشاط الرئيسي الذي مارسه نبوخذنصر هو إعادة إعمار مدينة بابل . إذ أتمَّ  ووسَّع التحصينات التي كان والده قد بدأ بإنشائها ، وبنى خندقاً كبيراً وسوراً دفاعياً  خارجياً ، وعبَّد بحجر الكلس شارع الموكب المخصص للاحتفالات ، وأعاد بناء وتزيين المعابد الرئيسية ، وحفر القنوات . كما إنه زعم أنه &amp;quot; الرجل الذي علَّم الناس كيف يقدسون الآلهة الكبرى &amp;quot; ، واحتقر أسلافه الذين بنوا لهم قصوراً في أماكن أخرى غير مدينة بابل ولم يزر تلك الأماكن إلا في أعياد رأس السنة . لا يُعرف الكثير عن حياته العائلية إلا تلك الرواية التي تذكر أنه تزوج من أميرة ميدية ، دفعه حنينها إلى موطنها الأصلي أن يبني لها جنائن تشبه التلال . ولم يُحدَّد بدقة موضع البناء الذي يمثل هذه الجنائن المعلقة لا في النصوص المسمارية ولا في البقايا الآثارية . وبالرغم من الدور الفاجع الذي لعبه نبوخذنصر في تاريخ مملكة يهوذا ، غير أن الروايات اليهودية نظرت إليه نظرة إطرائية في الغالب . فقد زُعِم أنه أمر بحماية إرميا ، الذي اعتبره أداة الرب لمعاقبة العصاة ، وعبَّر النبي حزقيال عن وجهة نظر مشابهة بخصوص الهجوم على مدينة صور . و في الأبوكريفا في الفصل الأول من سفر عزرا هناك موقف مماثل من نبوخذنصر ، حيث اعتـُبـِر أداة الرب ضد الخاطئين ، وفي سفر باروك اعتـُبـِر الحامي الذي تجب الصلاة لأجله . وفي سفر دانيال ( في العهد القديم ) في قصة بال والتنين ( وهي من الأبوكريفا ) يظهر نبوخذنصر باعتباره رجلا ً يحبذ انتصار الحق والدفاع عن  الرب ، ولكن المستشارين السيئين يضللونه .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;   ليس ثمة تأكيد مستقل للرواية الواردة في سفر دانيال والتي تحدثت عن إصابة نبوخذنصر بالجنون لسبع سنوات ، ولعل هذه الرواية نشأت من تفسير مبني على فهم خاطئ للنصوص المتعلقة بما حدث في أيام نبونائيد ، الذي أبدى انحرافاً واضحاً بهجره مدينة بابل لعقد من الزمن قضاه في بلاد العرب .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;في أيامنا هذه يُنظر إلى نبوخذنصر باعتباره فاتحاً ملحداً ؛ وتعقد المقارنات بينه وبين نابليون . وقصة نبوخذنصر هي الأساس الذي بنيت عليه أوبرا &amp;quot; نابوكو &amp;quot; التي وضعها جوزيبي فيردي ، كما إن جنونه المفترض هو الفكرة الأساسية في لوحة &amp;quot; نبوخذنصر &amp;quot; التي رسمها وليم بلايك .&lt;br/&gt;</description>
    </item>
    <item>
      <title>سميراميس   الملكة الاسطورة التي تناساها احفادها العراقيون !!</title>
      <link>http://www.syriacstudies.com/AFSS/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_-_%D9%A1/Entries/2009/5/27_%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B3___%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A_%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%87%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86_%21%21.html</link>
      <guid isPermaLink="false">c99952b5-cee8-49b6-97d6-a48fbb0fcdfb</guid>
      <pubDate>Wed, 27 May 2009 20:31:14 -0400</pubDate>
      <description>&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مكي جاسم ـ ستوكهولم&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سميراميس الهة شمسية يتعبدها العراقيون&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;ان اسطورة سميراميس دليل ساطع وفاجع على مدى تناسي العراقيين لتاريخهم . فهذه الاسطورة التي خلبت ألباب البشرية وفرضت حضورها في الأدب وفي التاريخ وفي الرسم وفي الموسيقى وفي السينما وفي المسرح وفي السحر وفي السياحة ، اي في كل مجالات الحياة في العالم اجمع ، إلا العراقيون احفادها فقد تناسوها، فهم يتذكرونها اقل بكثير ممن يتذكرون بلقيس ملكة اليمن ، على سبيل المثال ؟؟؟!!!&lt;br/&gt;لقد خلبت حكاية سميراميس هذه الملكة العراقية ألباب الناس في العالم أجمع على مر 		ّالقرون منذ اكثر من الفي عام .  فهي تشتهر بالجمال والقوة والحكمة وبقدرتها الفائقة على ادارة الدولة وقيادة الحروب والتوسع بالفتوحات وروح الاصلاح والتعمير . تنسب لها الاساطير بانها هي التي شيدت بابل بحدائقها المعلقة ، وانشأت العديد من المدن  وغزت مصر وجزءاً كبيراً من آسيا والحبشة ، وحاربت الميديين ، وأخيراً قادت هجوماً غير ناجحاً على الهند كاد يؤدي بحياتها .  &lt;br/&gt;ما لا يحصى من كتب البحث والروايات التي صدرت عن سميراميس&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;اما في العصور الحديثة فان صيتها لم يتوقها ، حيث انجزت عنها العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية والمسرحيات ، ولم تبخل عليها هوليود باكبر افلامها. ويحمل اسم  سميراميس  في جميع انحاء العالم وفي جميع اللغات ما لايحصى من المراكز السياحية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة . يصفها الكاتب ويفي ميليفل في ثنايا روايته  ساركادون . . اسطورة الملكة العظيمة : كانت فائقة الجمال ، لا شك في الامر ، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصفه ، انه الجمال المنتصر، ليس باقل من الجمال الذي  يذعن له الآخرون رغماً عن ارادتهم   .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مدالية اوربية تمثل سميراميس&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;كانت تشتهر بأن لها قوة خارقة كبطلة عراقية إذ تكاد ان تكون الرديف الانثوي للبطل الذكوري  كلكامش . كانت تمتلك عيون ساطعة رغم كثافة رموشها و نظراتها الودودة ، لكن يشع منها وهج عبقرية القائد الذي يستطيع ان يأمر جيشا و يؤسس امبراطورية . ان شخصيتها الخلابة المهيمنة جعلتها تكتسب شهرة ذائعة الصيت حتى ان ماركريت  ملكة الدانمارك والسويد والنرويج  1353-1412 و كذلك  كاترين الثانية  قيصرة روسيا 1729-1796 صنفتا كليهما على انهما سميراميس اوروبا .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;بوستر الماني قديم يصور سميراميس في الجنائن المعلقة&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;انتشار الاسطورة&lt;br/&gt;   حسب الاسطورة ان اسم سميراميس يعني الحمامة ، واطلق عليها هذا الأسم لأن االحمائم احتضنتها عند مولدها وورعتها وأشرفت على غذائها . . وتحكي الاسطورة انه انسابت سيول عارمة ذات يوم على منابع نهر الفرات ففاض النهر وتدفقت مياهه وخرجت الأسماك تستلقي على الشاطئ . وكانت بين تلك الأسماك سمكتان كبيرتان سبحت الى وسط النهر وبدأتا بدفع بيضة كبيرة طافية على السطح الى ضفة الفرات ، واذ بحمامة بيضاء كبيرة تهبط من السماء وتحتضن البيضة بعيداً عن مجرى النهر . ورقدت الحمامة على البيضة حتى فقست ، ومن داخل البيضة خرجت طفلة رائعة الجمال وحولها أأسراب من الحمام ترف بعضها عليها بأجنحتها لترد عنها حر النهار وبرد الليل . ثم بدأت الحمائم تبحث عن غذاء للطفلة ، فاهتدت إلى مكان يضع فيه الرعاة ما يصنعون من جبن وحليب فتأخذ الحمائم منها بمقدار ما تحمل مناقيرها، لتقدمه للطفلة التي عاشت مع حمائمها سعيدة لا تعرف أبداً طعم الشقاء .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;اسطوانة اوبرا  سميراميس &lt;br/&gt; للموسيقار الايطالي روسيني Gioacchino Rossini 1792-1868 &lt;br/&gt;       وقد تنبه الرعاة إلى جبنهم المنقور وحليبهم المنقوص، فقرروا ترك أحدهم ليراقب المكان وشهد الراعي الحمائم وهي تحط حول الجبن وتلتقط قطعه الصغيرة ، وتملأ مناقيرها بالحليب وتطير به إلى مكان ليس ببعيد ، فأخبر الراعي رفاقه فتبعوا الحمائم حتى وصلوا إلى حيث صبية ذات جمال رائع ، فأخذوها إلى خيامهم، واتفقوا على أن يبيعوها في سسوق نينوى العظيم . وفي صبيحة ذات يوم حملوا الفتاة وقد اطلقوا عليها اسم سميراميس إلى سوق نينوى . واتفق أن كان ذلك اليوم يوم موسم للزواج الذي يقام كل عام ، حيث تجتمع في السوق الكبير جموع الشبان والشابات قادمة من كل نواحي المملكة، لينتقي كل شاب عروساً شابة ، أو ينتقي صبية يحملها إلى داره فيربيها إلى أن تبلغ سن الزواج فيتزوجها أو يقدمها عروساً لأحد ابنائه . كانت ساحة سوق نينوى تغص بالشيوخ الكهول والشبان . دخل الرعاة بالصبية الصغيرة الحسناء إلى حيث يعرضونها للبيع . جلس الرعاة مع الصبية في أول الصف ، فشاهدهم سيما ناظر مرابط خيول الملك ، وكان عقيماً لا ولد له ففهفا قلبه إلى سميراميس ورغب في تبنيها . ودعا سيما الرعاة وساومهم على ثمنها ، وعندما تمت الصفقة ، عاد بها إلى منزله . ما أن رأت زوجته هذه الصبية ذات الجمال الرائع حتى فرحت فرحاً غامراً واعتنت بها عنايتها بابنته ، وظلت ترعاها حتى كبرت واستدارت وبرزت أنوثتها كأجمل ما تكون النساء!&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;رسم ايطالي بصور سميراميس رمز الامومة&lt;br/&gt;وهي تحمل تموز اشبه بالسيدة مريم العذارء&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;و في يوم ما كان اونس مستشار للملك ، يتفقد الجمهور المحتشد بأمر من الملك واذا بعينه تقع على سميراميس وهي الآن في عمر مناسب للزواج ، فيصعق مذهولا من جمالها وبراءتها . فقام باخذها معه الى نينوى و تزوجها هناك ، و صار لهما طفلين ربما توأمين هما هيفاتة و هيداسغة . يبدو أنهما كانوا سعداء ، كانت سميراميس فائقة الذكاء حيث كانت تقدم لزوجها النصح والمشورة في الامور الخطيرة فأصبح ناجحاً في كل مساعيه . اثناء ذلك كان ملك نينوى ينضم حملة عسكرية ضد الجارة باكتريا ، فأعد جيشاً ضخماً لهذا الغرض لأنه كان يدرك  صعوبة الاستيلاء عليها . بعد الهجوم الاول استطاع ان يسيطر على البلد برمته ما عدا العاصمة باكترا التي صمدت . شعرالملك  بالحاجة الى اونس و لذا ارسل في طلبه ، لكن اونس لا يريد مفارقة زوجته الحبيبة فسألها ان كانت ترغب في مرافقته ، ففعلت .&lt;br/&gt; هناك بعد ان تابعت سميراميس سير المعارك و درستها بعناية و ضعت العديد من الملاحظات عن الطريقة التي  يدار بها الحصار . فبما ان القتال كان  يجري في السهل فقط وان كل من المدافعين والمهاجمين لم يعروا القلعة اهمية ، طلبت  سميراميس ارسال مجموعة من الجنود المدربين على القتال في الجبال ، الى المرتفع الشاهق الذي كان يحمي الموقع . ففعلوا ذلك ملتفين حول خاصرة العدوالمدافع وهكذا وجد الاعداء انفسهم محاصرين و لا خيار لهم سوى الاستسلام .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;لوحة عالمية تصور سميراميس تشرف على بناء بابل&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;في ثنايا هذه الاحداث صار الملك  نينوس  شديد الاعجاب بسميراميس لما ابدته من شجاعة ومهارة لحسم المعركة . منذ اللحظة اخذ الملك يتمعن في وجهها الساحر و جمالها المدهش،  فادرك ان قلبه غير قادر على مقاومة سحرها ، و لذا طلب منها ان تكون زوجته وملكته . ثم عرض على اونس ان يأخذ ابنته بدلا عنها ، الا ان اونس رفض ذلك . مما حدا بالملك ان يهدده بقلع عينيه ، وتحت وطأة الخوف واليأس استسلم اونس لمطلب الملك ،  غير انه انهى حياته بعد فترة وجيزة من زواجها من الملك .  هكذا افلح نينوس بالزواج من  سميراميس  وصار لهم طفلا اسمياه  نيناس  . بعد موت الملك اعتلت العرش كملكة لنينوى عاصمة بلاد النهرين .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;مدينة سميراميس حسب الخيال الالماني القديم&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;حسب الاسطورة الرائجة ، دام حكمها 42 عاما ، لكن الواقع انها كانت تحكم سوية مع زوجها الملك ، فقط السنوات الخمس الاخيرة حكمت بمفردها بعد وفاة زوجها . و قد بدأت حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى تمجيداً لزوجها الملك نينوس . وتنسب اليها الاسطورة الشعبية بانها هي التي بنت مدينة بابل ، حيث شرعت بعزيمة لا تنثني بحملة واسعة النطاق ببناء مدينة لنفسها ليس بعيدا عن نينوى ، هذه المدينة الجديدة هي  بابل . و قد استخدمت لهذا الغرض اكثر من مليوني عامل طبقاً لما يقوله المؤرخ الاغريقي ديودروس ، جالبة اياهم من كل ارجاء الامبراطورية المترامية الاطراف لانجاز هذه المهمة الضخمة . ان محيط السور وحده كان حوالي 66 كيلومترا طولاً ، اما عرضه فقد كان بامكان 6 عربات تجرها خيول  بالمرور فوقه وهي تسير جنبا الى جنب ، وارتفاعه حوالي100 متر . تم تشييد 250 برج لحماية المدينة ،  واقيم كذلك جسر بطول 900 متر على نهر الفرات الذي كان يمر وسط المدينة . وقد اقيمت عند نهاية كل جسر قلعة محصنة كانت الملكة تستخدمها كدار استراحة ، هذه القلاع كانت متصلة بعضها ببعص عبر ممرات سرية تحت النهر . وفي هذه لفترة نفسها بنيت الحدائق المعلقة الشهيرة .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;  هنالك العديد من الافلام التي  انتجت عن سميراميس&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;ثم اخذت جيوش العراقيين في السنوات اللاحقة بالتوغل بعيدا في آسيا ، وهناك اشادت الملكة متنزه فسيح مقابل جبل باجستان ، و عدد آخر من النوافير المزخرفة عند ايكافاتانا . وقد فاقت شهرتها اي من النساء المقاتلات في تلك العصور . يقال ان سميراميس كانت مسؤولة عن نشؤ العديد من مدن العالم القديم والتي أقيمت على نهري دجلة والفرات ، وكذلك عن اقامة العديد من اجمل واروع الاضرحة الفريدة والمواقع النادرة الاخرى في كل آسيا . أما عسكرياً فقد استولت على ميديا واخضعت مصر والجزء الاكبر من الحبشة ، و كذلك قامت بحملة لاخضاع الهند، فانشأت جيشاً جراراً لهذا الغرض ونجحت في عبور نهر السند ، لكن جيشها جوبه بأعداد هائلة من الفيلة المدربة مما افزعوا الخيل والجند ، وانسحب جيشها فاراً و تعرضت هي نفسها لطعنة كادت تودي بحياتها ، وتمكنت بعد جهد شاق من عبور النهر ، و هنا امرت بتدمير الجسر الذي اشادته كي لا يستطيع العدو من العبور عليه لملاحقتها .&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;تمثال عالمي لسميراميس&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;الاصل التاريخي للاسطورة&lt;br/&gt;من الواضح ان معظم هذه الانجازات قد نسبتها خطأ الاسطورة الى  سميراميس ، فليست هي التي بنت بابل ، ثم ان الملك العراقي نبوخذنصر هوالذي اشاد هذه الحدائق تلبية لرغبة زوجته الميدية .&lt;br/&gt; يبدو ان اسم سميراميس هوالتحرف الاغريقي للاسم العراقي سمورامات وهي ملكة حقيقية مقدسة ، وهي ام الملك الآشوري  اداد – نيناري الثالث الذي حكم بين 810- 783 قبل الميلاد و زوجة الملك شمشي – اداد الخامس ، حكم بين   823 – 811 قبل الميلاد ، و هو بدوره ابن شلمنصر الثالث وقد حكم بين 859 – 824 قبل الميلاد ، و قد تميز حكمها بالغلاظة خاصة بين 810- 805 قبل الميلاد .                                                                                      &lt;br/&gt;من المؤكد ان هذه الحكاية الاسطورية  مقتبسة من شخصية حقيقية هي الملكة العراقية سمورات . بعد ذلك بقرون طويلة حرّف الاغريق هذا الاسم الى سميراميس . وهي أصلها من منطقة بابل ، وتزوجت من ملك  نينوى  شمسو حدد الخامس 823-811 ق .م  . بعد ان توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد حدد نيراني 811-783ق م  سن الرشد ، فاستلمت زوجته سمير امات المملكة والحكم&lt;br/&gt; &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;سيمراميس  الهة السحر والغموض  رسم حديث &lt;br/&gt; &lt;br/&gt;وأصبحت وصية على عرش ولدها لمدة 5 سنوات حتى بلغ سن الرشد . صحيح انها استلمت الحكم رسمياً لفترة خمسة سنوات ، الا انها كانت تشارك بالحكم منذ ايام زوجها وكذلك مع ابنها . ان شخصيتها القوية وذكائها الحاد وجمالها الاخاذ جلعلها تفرض سطوتها طويلاً وتمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين طيلة عشرات السنين . و قد عثر على نقش حجري تذكاري في  مدينة آشور واخر في  كالح  تصور فيه  على انها الملكة التي حكمت خلفا لزوجها المتوفى . لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية وإدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير في الحياة الدينية والفكرية والاجتماعي . فهي رغم انها تشارك سكان آشور بالحضارة العراقية المشتركة ، الا ان اصلها الجنوبي منحها بعض الخصوصيات المذهبية والثقافية حيث تمكنت ان تشيع مثل هذه المؤثرات البابلية على طريقة الحكم وعلى الكهنوت الآشوري وعلى عموم الحياة في نينوى .  فأضفت نوعا من الرقة والروحانية الجنوبية على المذهب الآشوري الذي كان يتسم اكثر في تقديس الفحولة المتمثل بالاله آشور وكذلك الميل الى منطق القوة الحرب . بل حتى انها نجحت بابراز ادوار آلهة كانت ثانوية عند الآشوريين مثل اله الحكمة نبو . لقد ملكت سمورامات كالملوك العظام ، حيث أقامت مسلة لتخلد ذكرها في ساحة المسلات في معبد آشور ، وقد سجل على هذه المسلة العبارة التالية : مسلة سمورامات ملكة سيد القصر – شمس حدد ملك الكون ملك آشور والد حدد نيراني ملك الكون ملك آشور وكنة شلما نصر ملك الجهات الاربعة . .  &lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;&lt;br/&gt;منحوتة حديثة لسميراميس&lt;br/&gt; &lt;br/&gt; يعتقد ان سمورامات ، قد حكم