قتل أمة مذكرات هنري مورغنطاو السفير الأمريكي في تركيا مابين (1913-1916) عن المذابح الأرمنية في تركيا ترجمة الدكتور الكسندر كشيشيان

Posted by on Apr 24, 2020 in Library | Comments Off on قتل أمة مذكرات هنري مورغنطاو السفير الأمريكي في تركيا مابين (1913-1916) عن المذابح الأرمنية في تركيا ترجمة الدكتور الكسندر كشيشيان

قتل أمة
مذكرات هنري مورغنطاو
السفير الأمريكي في تركيا مابين (1913-1916)
عن المذابح الأرمنية في تركيا
ترجمة الدكتور الكسندر كشيشيان
يتناول هذا الكتاب المذابح التي تعرضة له الشعوب المسيحية وخاصة الأرمن في الأمبراطورية العثمانية أثناء فترة تواجد السيد مورغنطاوكسفيرأمريكا في أسطنبول مابين أعوام 1913-1916
الحرب الكونية الأولى التي بدأت في 28حزيران 1914 لم تكن أمريكا حينها طرفا في هذه الحرب عند إندلاعها و التي كانت بين المانيا وتركيا من جهة وبين أنكلترى وفرنسا وروسيا من جهة أخرى.وقد عانت شعوب كثيرة من ويلات الحرب وخاصة تلك التي كانت تحت السيطرة العثمانية.وتأتي أهمية مذكرات السيد مورغنطاومن أهمية الموقع الدبلوماسي الذي كان يشغله والتي أتاحت له الفرصة بأن يلتقي قادة الدولة التي كان يحكمها (حزب الاتحاد والترقي). وخاصة الثلاثي الذي أحكم قبضته على كل مفاصل الحكم في الدولة وهم أنور باشا, طلعت باشا,وجمال باشا وهذا الأخير المعروف في التاريخ العربي بجمال باشا السفاح. بسبب الأعمال الشنيعة التي قام بها في بلاد الشام, ضد الشعب وعلق المشانق للوطنيين الأحرار في دمشق وبيروت .واتاحت فرصة اللقاء بهؤلاء معرفة الأفكار والأراء التي كانوا يطرحونها وسلوكياتهم الشخصية وأنعكاس ذلك على مصير الشعوب الأخرى ضمن الأمبراطورية العثمانية.ومن ناحية أخرى كان يمثل دولة محايدة في هذه الحرب أثناء فترة تواجده كسفير في أسطنبول.
وفي هذا الكتاب يضع السيد مورغنطاو القارىء في أجواء الحوارات التي كان يجريها مع قادة الدولة على خلفية اعمال الإبادة التي كانت تنفذ بحق المسيحيين. والمطالبة بالطرق الدبلوماسية إيقاف هذه الممارسات الشنيعة وتقديم العون للمهجرين. ويتضح من خلال تلك الأحاديث الفكر الفاشي والتعصب القومي والتصرف البربري الذي كانوا يتحلون به هؤلاء القادة تجاه الشعوب غير التركية.
كما يتضح من خلال هذا الكتاب الهام معانات الشعوب كافة تحت وطئة النير العثماني وخاصة بالتركيز على قضية الشعب الأرمني والمسيحيين عموما.وبأعتبارة شاهدا على واقع الأستبداد بكل اشكاله أستطاع أن ينقل بواقعية ما شاهده بأم عينه والنقاشات التي كانت تدور حول الإبادة.وهذا الكتاب يقدم الحقائق التاريخية بدون إنحيازويسلط الضوء على المحن والنكبات الفظيعة التي تعرض لها المسيحيون.
في الفصل الأول(التركي يرتد إلى طباع أسلافه) من الكتاب يعرض الكاتب شخصية الانسان التركي وكيفية تفكيره ومواقفه من الشعوب الأوربية, ومن المسيحيين خصوصا.ويصفه بالشعب الجبان عندما يتكالب أعداءه ضده وهو كالأسد عندما تسير الأمور على هواه, (يزدري أعداءه المسيحيين بكل مافي الكلمة من معنى). ويتطرق السيد مورغنطاو إلى مشاهدته الغريبة إلى عملية التغيير في علم النفس والسلالات, وكيفية تحول الأنسان التركي كأنسان يعيش في بداية القرن العشرين إلى التركي أبن القرن الثالث عشر والرابع عشر, الذي أحتل كل الشعوب القوية , وأسس في آسيا وأفريقيا وأوربا أمبراطورية كبرى عرفت في التاريخ بالأمبراطورية العثمانية.
ويقول الكاتب(إذا أردنا أن نقيًم بحق طلعت وأنور والأحداث التي تجري الآن, يجب أن نفهم جيدا التركي خلفية آل عثمان وكيف أستعملوا القوة التدميرية الهائلة في أنحاء العالم.يجب علينا أن نفهم أولا أن الحقيقة الأساسية في العقلية التركية هي الاحتقار المطلق لجميع العروق البشرية…أن العبارة الشائعة والأعتيادية التي يستعملها التركي هو “كلب” (و”خنازير” “كاور”أي “كافر”)وفي ظنه أن هذا التعبير غير مبالغ فيه…) ويضيف الكاتب (كانوا ببساطة فرسانا متوحشين وغزاة,والمفهوم السياسي لنجاح القبيلة عندهم هو الأنقضاض على الشعوب التي كانت أكثر حضارة منهم وسلبهم.وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر اكتسحت هذه القبائل مهد الحضارات في آوربا , وبلاد مابين النهرين كان يعيل سكانا كثيرين وكانت بغداد من أكبر المدن وأكثرها أزدهارا في الوجود. وكانت القسطنطينية أكثر سكانا من روما ومنطقة البلقان وأسيا الصغرى كانت فيها عدة دول قوية.أجتاح الأتراك كل هذه المنطقة من ا لعالم كقوة تدميرية هائلة وأصبحت بلاد مابين النهرين صحراء قاحلة خلال سنين معدودة , واصاب مدن الشرق الأوسط البؤس وأصبح سكان هذه المناطق التابعة لهم عبيدا.هذه النعم الحضارية التي حصل عليها الأتراك خلال خمسة قرون أخذت كلها من الشعوب التابعة لهم.تأتي ديانة التركي من العرب ولغته أصبحت لها قيمة أدبية بعد أستعارته الكثير من اللغة العربية والفارسية, أما أحرفه الكتابة العربية. إن أجمل أثر هندسي لمدينة القسطنطينية هو جامع آيا صوفيا الذي كان في الأصل كنيسة بيزنطية مسيحية,…وأن آلية التجارة والصناعة كانت دائما في يد الشعوب التابعة لها كالأرمن واليونانيين والعرب…في الحقيقة أعطى السلاطين الأوائل الشعوب الخاضعة في الأمبراطورية بعض الحقوق,ولكن هذه الحقوق في الواقع كانت تعكس جو الأزدراء الذي كان يعيش فيه غير التركي).وأما فيما يخص التحولات الخطيرة التي حدثت في تفكير والمنطق الفكري والسلوكية الجديدة لدى القادة الجدد حيث يذكرالكاتب (تبنى الأتراك الشباب الآن كثيرا من أفكار عبد الحميد وجعلوا من المسألة الأرمنية سياسة خاصة بهم. إن شغفهم وولعهم لتتريك الأمة كان لا بد أن يكون منطقيا بإبادة الونانيين والسوريين والأرمن.كانوا معجبين بالقادة الأتراك في القرن الخامس والسادس عشر ولكنهم آمنوا بغباوة أن أولئك المحاربين العظام أخطأوا خطأ مميتا لعدم إبادة المسيحيين بشكل كامل عندما كان ذلك ضمن امكاناتهم المتاحة…شعروا أن الخطأ كان كبيرا ولكن لا زال بامكانهم تخليص شيء من هذا الدمار. سينقضون على كل اليونانيين والأرمن والسوريين وباقي المسيحيين). هذا جزء بسيط مما ورد في الكتاب لتوضيح طريقة التفكير وسلوكية الانسان العثماني الذي أرتكب مجازر الإبادة العرقية بحق الشعوب غير التركية كما أسلف وخاصة ضد المسيحيين منهم.
وهو يتناول مسألة المهجرين قسرا من مدنهم وقراهم وكيف كانوا يبادون عن بكرة أبيهم ,بأساليب الغدر وهم عزل من السلاح من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال, وكيفية قتل الجنود الموجودون في السخرة بأبشع الطرق البربرية والمهجرين أيضا حيث يذكر الكاتب(كان عملاء الدولة في العادة يسبقون القافلة ويخبرون الأكراد أن قافلة من الأرمن تقترب ويأمرونهم أن يعملوا واجبهم الملائم.لم يتدفق القبليون المتوحشون من جبالهم على هذا الحشد الجائع الضعيف من الناس فقط,بل النساء الكرديات جئن بسكاكين الجزارين الكبيرة لكي يكسبوا ثوابا من عند الله وذلك بقتل مسيحي.هذه الإبادات لم تكن حوادث فردية منعزلة.يمكنني أن أسرد عليكم بالتفصيل سلسلة أخرى من الأحداث الكثيرة والفظيعة.جرت محاولة منظمة من قبل الدولة التركية لقتل كل الرجال المسيحيين الأصحاء في أنحاء الامبراطورية العثمانية).
وكانت الصحف التركية الصادرة آنذاك تقوم بتحريض المتعصبين والجهلاء على القيام بالأعمال الأجرامية لأزالة الوجود المسيحي. وكانت الدولة قد ابتكرت أسلوبا جديدا بالقضاء على الأرمن والمسيحيين بدل الطريقة المباشرة ألاوهو الإبادة بطريقة التهجيرالتي كان يؤدي إلى الموت المحتوم.وكانت هذه المذابح يرتكبها الناس العاديين من الترك والأكراد بسبب التعصب الديني لأجل كسب الثواب عند ربهم كما كانوا يعتقدون,عكس الوثيقة التاريخية الصادرة عن شريف مكة الملك حسين بن علي سنة 1336ه1917م وفيها يوصي الأميرين فيصل وعبد العزيزالجربا بالمحافظة على النصارى.
ويذكر السيد مورغنطاو بأن (أخترع الأتراك طرقا لاتحصى لتعذيب مواطنيهم المسيحيين جسميا في مدى خمسمائة عام, ولكن لم يفكروا أبدا بتهجيرهم من بيوتهم التي سكنوها لآلاف السنين وإرسالهم إلى الصحراء على بعد عدة مئات الكيلومترات. …حيث يؤكد بأن الأدميرال أوزيدوم أحد أكبر الخبراء البحريين الألمان في تركيا أخبرني أن الألمان أقترحوا فكرة التهجير على الأتراك وبذلك نرى أن فكرة التهجير كانت ألمانية…)
وابالطبع لم تكن فكرة التهجير هذه وحدها التي خططت لها المانيا وأنما كل الدعم العسكري والمالي وتمويل العمليات الحربية وعمليات إبادة المسيحيين كان مخططا ألمانيا من أجل تحقيق طموحاتهم الأمبراطورية وفرض سيطرتهم على منابع النفط والطرق التجارية إلى الهند والصين.
عزيزي القارىء الكريم هذا هو أحد الكتب الهامة لشاهد عيان على جزء وفترة زمنية محددة من عمليات الإبادة التي تعرض لها المسيحيين من الأرمن واليونان والآشوريين بكل مذاهبهم الكنسية من السريان والكلدان والبروتستانت في الأمبراطورية العثمانية.وكان الهدف من ثقديم أجزاء أو مقتطفات مطولة أحيانا من الكتاب لأعطاء الفرصة للقاريء الكريم للأطلاع على المزيد ما يتضمنه الكتاب من مذكرات الشخصية للسيد هنري مورغنطاو.
المصدر