الباب الرابع تاريخ طـور عابدين – البطريرك أفرام برصوم – ترجمه الى العربية تلميذه غريغوريوس بولس بهنام

Posted by on Jan 28, 2020 in Library | Comments Off on الباب الرابع تاريخ طـور عابدين – البطريرك أفرام برصوم – ترجمه الى العربية تلميذه غريغوريوس بولس بهنام

الفصل العشرون – مار شمعون الزيتوني

كتب الراهب ايوب المانعمي في القرن العاشر باسهاب ، قصة مار شمعون الزيتوني المتوفي سنة 734 م . ووجدنا فيها أخبارا لا يوثق بها ، حسبما يظهر للمطالع المتبصر . اما خبره الحقيقي فهو كما يلي:
ولد شمعون سنة 657 في قرية حبسناس- وابوه الوجيه منذر . ولما ترعرع تعلم القراءة والكتابة والنظر في بعض الكتب المقدسة آخذا عن معلم في كنيسة قريته . وذهب به ابوه الى دير قرتمين وهو ابن عشر- ليتابع دراسته وهو يومئذ شماس ، وكان ذلك حوالي سنة 667 ، ولما اكمل دراسته وتدرج في صفوف ثلاثة ، عين رئيسا للمرتلين ، واتشح بالاسكيم الرهباني ، وقطع اشواطا بعيدة في اعمال الفضيلة . ثم تنسك على عمود صبيّا في القسم السفلي من دير قرتمين الواقع في الوادي ، ويقال ان داود ابن اخته وجد كنزا من الفضة والذهب ، وكان يعطي خاله ما مكنه من شراء المزارع والقرى والجنان والعمارت لدير قرتمين ، وقد جدده بعده ان احرقه الفرس . واشترى مزرعة لدير العمود الذي كان حبيسا فيه (الملحق بدير قرتمين ) كما اشترى اراضي زراعية وعيونا ومياه وغرس على مجاريها اثنتي عشرة الف غرسة من الزيتون ، ومنها كانت تنار المصابيح في جميع كنائس طور عبدين وديورته ، ومن هنا اخذ اسمه فدعي بمار شمعون الزيتوني.
وبنى محبسة عمودية عالية لينسك فوقها الرهبان الحبساء ، في دير جليل خارج الباب الشرقي من مدينة نصيبين ، والى الجهة الجنوبية منه شيد فندقا عظيما لنزول المطران . واشترى للدير خمسة حجارة للرحى ، وثلاثة بساتين كبيرة ، واراضي زراعية لدير القديسة فبرونيا الشهيدة ، وبنى فيه كنيسة جليلة باسم والدة الاله ، وكنيسة اخرى عظيمة وجليلة باسم مار تيودورس الشهيد داخل الباب الشرقي لمدينة نصيبين ، وديرا باسم مار ديمط . واشترى لهذه الاديرة والكنائس حوانيت وبيوتا وعمارات لتمويلها ، وبنى حمامات جميلة وحبسها وقفا على دير مار اليشع الذي بناه . وكتب حجة التوقيف لهذه الاوقاف وذكر فيها ان يعود الى دير قرتمين كل ما يفيض عن حاجة تلك الديورة والكنائس .
وفي سنة 700 انتخب ورسم مطرانا لحران بوضع يد البطريرك مار يوليان الثالث ، وسار بتلك الابرشية سيرة رسولية خمسا وثلاثين سنة . وجدد كنيسة حبسناس وبنى فيها دير مار لعازر ، وانشأ مدرسة في هذه القرية . وفي مطلع حزيران سنة 734 سار الى ربه وهو ابن ثمانين ، ودفن في دير قرتمين ، وفي هذا النهار كان يحتفل بعيده . وكثيرون من المرضى شفوا بلمس ضريحه . وتلمذ كثيرين من المانويين والوثنيين واليهود .
في سنة 726 حضر مجمع منازجرد حيث عقد اتحاد بين الارمن والسريان حسبما روى مار ميخائيل الكبير ، في المجلد 2 من تاريخه ص 459 . والف كتبا ضد الملكيين بعبارة بليغة مؤيدا آراءه بالنصوص الكتابية والعلمية ، من جملة ذلك مقال ضد قسطنطين الملكي اسقف حران كما روى البطريرك مار ايليا الاول (انظر اللؤلؤ المنثور ص 314 . ولندن رقم 17197 ) .

الفصل الحادي والعشرون – اسرة آل توما الشرقي 1050 – 1292 م

ان هذه الاسرة هي من مدينة حصن كيفا ، جدها الاول اسمه الطيب وكان موجودا في القرن الحادي عشر . فالطيب انجب شمعون وهذا انجب داود ، وهذا انجب يعقوب ، وهذا انجب يشوع ، الذي جلا من وطنه الى مدينة ملاطية ، وتتلمذ ليوانيس مطران رعبان (1187 – 1210م) . وفي سنة 1235 رسمه البطريرك اغناطيوس الثالث قسيسا لكنيسة والدة الاله التي شادها البطريرك المغبوط في قلعة الروم . كما سجل ذلك القسيس نفسه في مخطوطة تحوي النوافير موجودة الان في بيروت .
والقس يشوع انجب ثلاثة قسس هم: القس ابراهام ، والقس شمعون ، والقس يعقوب ، وكان القس شمعون طبيبا نطاسيا كبيرا . كتب العلامة بن العبري بشأنه في تاريخ الزمان السرياني ، ما يأتي : “وفي هذه الايام (1260 م) نسب لخدمة ملك الملوك هولاكو الربان (الاستاذ) شمعون القسيس الطبيب ابن الربان يشوع قسيس قلعة الروم . ونال شهرة واسعة وصيتا عطرا, واحبه ابناء الملوك والملكات ، ومنح دورا ملكية وفراديس في مراغه واجرى عليه المرتب السنوي بمبلغ خمسة آلاف دينار ، وكان موضع فخر واعتزاز بشعبنا وحمى لكنائسنا في كل مكان . وانجب الربان شمعون ابنين هما تاج الدولة وعمنوئيل . وتلبية لرغبته الف ابن العبري كتابه الفلكي الشهير “الصعود العقلي” وترجم الى السريانية كتاب ابن سينا الفلسفي “الاشارات والتنبيهات”.
الا ان القس شمعون والقس يعقوب يلامان باستيلائهما على دير مار برصوم ضد القانون الكنسي ثم تصالحا مع البطريرك . توفي القس شمعون او اغتيل سنة 1289 م
والقس ابراهام اخوه انجب نمرود في ملاطية ورسم مطرانا لها . ثم صار بطريركا بطريقة ملتوية سنة 1283 م ، وتوفي سنة 1292 بعد ان رسم خمسة عشر اسقفا .
والقس يعقوب رسم كاهنا لقلعة الروم عوضا عن ابيه .

الفصل الثاني والعشرون – اسرة الوجيه سابا السبريني – القرن الثاني عشر 1110 – 1200 م

اسرة الوجيه سابا السبريني – القرن الثاني عشر1110 – 1200 ؟

ان هذه الاسرة هي من قرية باسبرينا . جدها الاعلى هو الوجيه سابا الذي انجب الوجيه توما ، وهذا انجب ثلاثة اولاد هم: الربان شمعون ، والربان ابو الخير ، وابو الفرج ، وكان الوجيه توما واولاده مؤمنين كرماء غيورين ، سجلت محامدهم في سفر الحياة بدير قرتمين .

في سنة 1167 م اشترى ابوهم – توما – ثلث قرية باسبرينا من ملاكيها القدماء الذين كانوا يسكنون معهم ، فتخلصا من المنازعات الطويلة ، اشترى هذا الوجيه الجليل بيوتهم وكرومهم وكل املاكهم ، وكانوا مئة بيت ، بعشرة ارطال ذهب ، وسجل ذلك في السجلات الرسمية . وشرع في انشاء العمارات الكثيرة ، وحبسها وقفا على الاديرة والكنائس ، ومما بنى ، دارا كبيرة واسعة حول كنيسة القديسين مار دودو ومار احو ومار اسيا ومار اشعيا ، وامامها برجا عاليا فيه قلعة حصينة وسور منيع وغرف كثيرة . كما بنى الوجيه توما واولاده برجا عظيما وواسعا آخر في كنيسة مار اشعيا . ونقضوا قلعة قديمة كان يستوكرها اللصوص على المرتفع الجنوبي من القرية وبنوا بحجارتها دارا واسعة جعلوا فيها مقبرة للراهبات الى الجانب الشرقي من الكنيسة ، ودارا كبيرة اخرى مجاورة للكنيسة ، وعشر غرف لسكنى الراهبات ، وديرا باسم والدة الاله الى الجهة الشرقية من القرية في قلب الوادي ، وشيدوا فيها برجا عظيما باسم مار برصوم رئيس الابيلين ، وخصص للرهبان الحبيسين العموديين وجبا للماء خصيصا للنساء على ارض القلعة ، واسعفوا الكنيسة بكل حاجاتها من الكتب المقدسة وغيرها ، فاستكتبوا انجيلا جليلا على رق على مدار السنة يحوي صورا رائعة وكتابات بماء الذهب ، خصصت لرؤوس القراآت والفصول المارانية ، بخط حبيب الحبسناسي (الخطاط الشهير) . وعلى وجهه الخارجي صورة رائعة لاعمال الرب من الذهب والفضة (المدبر انوث) . ثم استكتبوا ثلاثة اناجيل اخرى ،وفنقيثين على رق شتويين على مدار السنة . وكتابين اخرين على رق بخط الرهبان الكفرسلطيين وكتابين للجناز كاملين وكتابا جليلا للنوافير بخط حبيب . وقدموا صليبا رائعا صيغ من الفضة والذهب وعليه صورة المسيح.

وبنوا غرفا كثيرة في دير مار كبرييل وفندقا كبيرا في قرية تدعى (القرية) على طريق البقعة (يقصد بها منطقة باعربايا او هي ديار بني ربيعة كما تسمى في التاريخ) . وفندقا آخر كبيرا وواسعا في قرية بيت بيشان وغير ذلك . هذه الاعمال الجليلة كلها قام بها ذوو الذكر العطر الوجيه توما واولاده .

الفصل الثالث والعشرون – المحلمية

المحلمية منطقة واسعة الى الجهة الجنوبية من طور عبدين ، وكانت فيها اكثر من خمسمئة قرية ، والقرية المعروفة منها الى يومنا هذا ، وهي: استل ، كفرحور (كفر حورا)، دير اوسيبينا (دير زبينا) كفر عرق كنديريب كفر شمع ابشاي ، شور صفح دير لديب طافو (تفى) كفر علاب نونب عينكاف كفر جوزا كفر جوسن (كفر جوسي) ، كفر سلطا ، وغيرها . ومعظم سكانها كانوا سريانا . وكان يسكن معهم اكراد مسلمون . وكان في هذه القرى كنائس كثيرة ، ودير في قرية كفر شمع ، وكبريات هذه القرى هي : استل وشور صفح ودير اوسيبينا وانشاي وكفر حورا .
حوالي سنة 1609 م (ويظن في سنة 1583 م) كثرت المظالم والضيقات على المسيحيين من قبل الحكام الاتراك الظالمين ، اضطرت قبائل المحلمية ومنها استل والراشدية والمكاشنية وصورا والاحمدي ورشمل وقبالا ولاشتية فاعتنقت الاسلام تخلصا من الظلم .
في سنة 1606 م الى سنة 1611 م استوزر في حلب حاكم من مدينة كوملخية اسمه نصوح باشا . وفي سنة 1559 م كان قد اثار حربا ضد محمد بن احمد الطويل واندحر ، وصار حاكما في آمد ثلاث سنوات (الى سنة 1606) وهذا ، وان كان عاقلا وعمر قرى كثيرة في نواحي ماردين ، الا انه كان طماعا فجمع ذهبا كثيرا ، وتزوج من بنت شرف بك الكردي . وفي سنة 1611 م صار رئيسا للوزراء ، وذهب الى آمد مدة سنة واحدة ، لكي يتوسط في الصلح بين الاناضول وكردستان . وكان اتباعه ظلاما واشرارا ولذلك قتله السلطان سنة 1614 م . وروى البعض انه مات .
ان المحلمية الان يعدون زهاء اثني عشر او خمسة عشر الفا ، ولا نظن الا انهم كانوا يوم اسلموا بنصف هذا العدد .
حدث هذا الحادث الهام في عهد سهدو بطريرك طور عبدين . وفي رواية ضعيفة اخرى ان ذلك جرى في عهد عبدو الهوزي ، الذي نجهل حتى رئاسته . اما التقليد الشعبي الذي يتناقله الناس في طور عبدين والذي مؤداه ان هذا الحدث كان في عهد البطريرك اسماعيل بطريرك ماردين ، فلا صحة له مطلقا ، وليس الا رواية خيالية . وسببه ان اسم اسماعيل اصبح غير ذا قيمة في طور عبدين للشقاق الذي اثاره في الكنيسة بسوء ادارته . فنسب اليه اعداؤه هذا الحدث ايضا ، وادعو ان ذلك انما حدث عندما منع هذا البطريرك أبناء هذا الشعب من تناول الطعام المحرم في الصوم للجماعة الضاربة أطنابها بينهم عهدئذ ، فحرمهم البطريرك أو رفض قبولهم فاسلموا؟
ان كنيسة مار جرجس في كفر شمع كانت عامرة سنة 1457 . وظهر من كفر شمع نفسها المفريان شمعون الاول بن شلوج سنة 1549 – 1555 . ودير مار يعقوب في كفر شمع التي ترهب فيه هذا المفريان كان عامرا سنة 1583 م واخبرنا شيوخ ثقات ان اسلام المحلمية لا يرتقي الى اكثر من ثلاثمئة سنة.

الفصل الرابع والعشرون – حكام طور عابدين

في سنة 640 (هـ) استولى عياض بن غنم على طور عبدين صلحا ومنذ ذلك حكم المنطقة حكام امد المسلمون واسماء حكام الجبل الخصوصيين مجهولة اسماؤهم واما الباقون فنعرف منهم:
الأول – بين سنتي 984 – 990 استولى عليه باد بن دوشنك ابو عبد اللـه الحسن الكردي . وخلفه
الثاني – 990 – 999 ابن اخته الامير ابو علي الحسن بن مروان الكردي
الثالث – 000 – 1010 اخوه ممهد الدولة ابو سعيد منصور بن مروان
الرابع – 1010 – 1061 اخوه الامير نصر الدولة ابو نصر بن احمد بن مروان
الخامس – 1061 – 1080 نظام الدين بن قاسم نصر في ميفرقاط . ابنه ناصر واخوه سعيد في امد وناصر الدولة ابو المظفر 1080 – 1085 منصور الثاني بن نصر
السادس – قبل سنة 1101 م موسى التركماني كان حاكما في حصن كيفا باسم كربوغا صاحب الموصل
السابع – 1101 – 1104 سقمان الاول مات 1104 واستولى زنكي على طور عبدين عنوة
الثامن – 000 – 000 ابنه ابراهيم قرا ارسلان صاحب حصن كيفا
التاسع – 1122 – 1135 ركن الدولة عندما مات زنكي في الحرب استولى كثيرون على طور عبدين
العاشر – 000 – 000 اخوه داود
الحادي عشر – 000 – 000 ابنه فخر الدين
الثاني عشر – 00 – 000 ابنه الاصغر قرا ارسلان مات سنة 1166
الثالث عشر – 000 – 000 نور الدين مات سنة 1185 صاحب حصن كيفا وامد
الرابع عشر – 000 – 000 قطب الدين ابنه الاصغر واسمه سقمان الثاني مات سنة 1200
الخامس عشر – 000 – 000 الياس صهره ولم يفلح
السادس عشر – 000 – 000 اخوه محمد بن محمد وهو الملك الصالح ناصر الدين ذوي السجايا
الشريرة 1221
السابع عشر – 000 – 000 ابنه الملك المسعود ومنه انتزع الحكم صاحب امد الملك الكامل وسجنه

الفصل الخامس والعشرون – الملوك الأيوبين في حصن كيفا

الثامن عشر – 1236 الملك الصالح نجم الدين ايوب الاول ابن الملك الكامل الايوبي . كان نائبا لابيه في امد والحصن وحران ثم ملك في مصر سنة 637 هـ

التاسع عشر – 1239 ابنه الملك المعظم تورانشاه . عندما انتزعت منه امد بقي في حوزته حصن كيفا وحصن هيثم . وفي نهاية سنة 1249 خلفه ابوه في مصر وقتل سنة 1250 فاستولى ابنه على الحصن

العشرون – 1249 الملك الموحد عبد اللـه ، واستمر في الحكم الى عهد التتار وهو زمن طويل

الحادي والعشرون – 000 ابنه الكامل ابو بكر سيف الدين شادي

الثاني والعشرون – خلفه ابنه الملك الصالح نجم الدين ايوب الثاني حتى سنة 1324 – 1325 ، وفيها قتله اخوه الغازي محمد واخذ مكانه

الثالث والعشرون – 1324 – 1325 غازي محمد بن ابي بكر ، استمر الى سنة 1364 او 1376

الرابع والعشرون – 1364 – 1424 ابنه الملك العادل ابو المفاخر فخر الدين سليمان الاول ، وهو الذي اصدر براءة بطريركية طور عبدين للمطران سابا الصلحي في صيف سنة ،1364 ومات سنة 1424 ملك خمسين او ستين سنة

الخامس والعشرون – 1424 – 1432 خلفه ابنه الاشرف احمد الثاني وقتل سنة 1432

السادس والعشرون – 1432 – 1452 خلفه

السابع والعشرون – ابنه الملك الكامل ابو المحامد خليل الاول وكان محترما فاضلا وكاتبا وشاعرا توفي في نيسان . 1452 قتله ابنه له ديوان شعر عربي (الدر المنضد – الزركلي 2: 296)

الثامن والعشرون – 1451 – 1452 الملك الناصر قاتل ابيه وقتله اخوه الملك المبارك . وملك ، وخلفه

التاسع والعشرون – 1455 – 1461 خلف ابن محمد صاحب سعرت تشرين الثاني ، منح وشاحا ليشوع الثاني بطريرك طور عبدين في كانون الثاني ،1455 وقتله بنو عمومته

الثلاثون – 1461 – 1462 الملك ايوب الثالث بن علي بن محمد . قتله حسن بك بن الطويل بن عثمان ، من آل آق قوينلي التركماني مع جميع امراء الحصن واستولى على حصن كيفا

الحادي والثلاثون – 1462 – خليل بك الثاني مملوك او ابن حسن بك الطويل بن عثمان من آل آق قوينلي التركماني استولى على حصن كيفا بامر حسن المتوفي سنة 1477/ 1478

الثاني والثلاثون – 1478 – خلفه اخوه يعقوب ميرزا بك بن حسن الطويل ، وفي عهده نعم المسيحيون بالراحة توفي 1491

الثالث والثلاثون – 1491 – خلفه ابنه باي سنقور سنة 1491 . قتله رستم ميرزا واحتل مكانه ، واستوزر باي سنقور سليمان بك

الرابع والثلاثون – ؟ – يظن ان قاسم بك ايضا حكم الحصن في عهد علواند بك . وكلهم من امراء آق قوينلي

الخامس والثلاثون – حكم الملك خليل الثالث بن الملك سليمان الايوبي ، مستعيدا ملك آبائه في حصن كيفا ، الا انه سنة 1499 سجن في تبريز ، ابان قيام مملكة الشاه اسماعيل الصفوي الفارسية ، وعاد حكام حصن كيفا اليها

ورد في كتاب الشرفنامة تأليف الامير شرف خان البدليسي:

ان الشاه صفوي اسماعيل عندما نزل في مدينة كوي ، حضر لديه الامير شرف الثاني صاحب بدليس ، وبرفقته احد عشر اميرا وحاكما كرديا . منهم الملك خليل الايوبي صاحب حصن كيفا ، والشاه علي البختي حاكم الجزيرة . وبعد ان اكرم وفادتهم ، عاد فسجن الامير شرف والملك خليل ، واصطحبهم الى خرسان ، وذلك بسعاية محمد خان صاحب آمد ، وكان ذلك حوالي سنة . 1499 وهرب شرف ووصل بدليس ، وبعد ثلاث سنوات فر ايضا خليل وعاد الى حصن كيفا (1502) . وفي سنة 1505 اتفق والامير شرف الثاني البختي صاحب الجزيرة ، وعاثا قتلا ونهبا وتدميرا في طور عبدين .

وفي سنة 1515 هاجم السلطان سليم الاول التركي العثماني ، مدينة ديار بكر ، بشخص قائده محمد باشا ، وتمرد خليل صاحب حصن سعرت على الشاه اسماعيل بقصد اخلال ملكه . ووصل الشيخ ادريس البدليس الكردي الى حصن كيفا ، واتفق محمد باشا القائد التركي ، طبقا للامر الذي كتبه السلطان سليم للشيخ ادريس ، وضما اليها خليلا صاحب الحصن . وزحف الثلاثة متفقين بجيوشهم على ديار بكر ثم ماردين ودنيسر (قوج حصار) . وبعد حرب سنة كاملة احتل العثمانيون قلاع ماردين وحصن كيفا واورفا (الرها) والرقة والموصل سنة 1516 – 1517 .

واعاد شرف الى خليل – الذي قتل شر قتلة – منطقة حصن كيف ،ا بعد ان انتزعها من الحاكم البختي ، واخذ عوضا عنها ، من خليل ، منطقة ارزون ، واعادها الى صاحبها الامير محمد بك الصاصوني . وبعد ان ملك خليل في الحصن خلفه.

السادس والثلاثون – ابنه الملك الحسن وسنة . 1525 قتله خسرو باشا صاحب آمد ، الذي استولى على حصن كيفا ، ووضع فيها بامر السلطان سليم حاكما .

السابع والثلاثون – الملك سليمان الثاني بن خليل ، ولما قاومته القبائل المجاورة ، استقال وانتقل الىحكم الرها (اورفا) زمنا طويلا . وخلفه اخوه الملك محمد وبعده ابنه حسن ، ولكن ليس في حصن كيفا . وهنا انتهت ولاية المملكة الايوبية في حصن كيفا .

الفصل السادس والعشرون – الامراء البختيون الأكراد

كان هؤلاء الامراء يحكمون مدينة الجزيرة وكل المنطقة المسماة (بهتان) واولهم هو الامير عبد العزيز نحو سنة 1300 م وآخرهم عز الدين شير الرابع ومسور بك الثاني ابني سيف الدين بك الثاني اللذان قبضا عليهما سنة 1855 م وسيقا الى القسطنطينية كما كان قد سيق قبلهما ابن عم ابيهما بدر خان بك بن محمد الثاني . وزال ملكهم فتخلص سكان الجزيرة وطور عبدين من ظلمهم وعفا اثرهم .
احصينا سبعة وثلاثين اميرا من هؤلاء الامراء في تاريخنا من سنة 1300 الى سنة 1855 أي خمسمئة وخمسين سنة . اما الذين خلفوا الدمار وسببوا القتل والنهب والظلم في طور عبدين فهم.
شرف الثاني 1505 – 1513 وشمدين (شمس الدين) 1711 – 1714 وبدرخان 1833 – 1846 وعز الدين شير واخوه مسعود 1854 – 1855 .
يذكر كتاب الشرفنامة ان اول هؤلاء الامراء هو عبد العزيز والد سيف الدين . واورد اسماء واحد وعشرين اميرا ومملوكا الى عهد الامير شرف بن خان عبدال الذي عاش في نهاية القرن السادس عشر ، وكان حيا سنة 1596 م . اما بقية الاسماء فاننا جمعناها من المصادر السريانية وصبح الاعشى للقلقشندي الكاتب المصري اخذنا ثلاثة اسماء: سيف الدين الاول وعز الدين الاول احمد ، وعيسى من سنة 1320 او 1330 ، الى نهاية تشرين الثاني سنة 1362.
ذكر شرف خان في كتابه ان بدر بك الثاني بن شاه علي بك الذي ملك من سنة 1514 الى سنة 1568 او اكثر (1570 ؟) وعاش خمسا وتسعين سنة . اعاد اليه السلطان التركي امارة الجزيرة ما خلا طور عبدين ومنطقة قلعة هيثم ولما توفي اخوه ناصر بك استعاد طور عبدين وهيثم كما كان سابقا (ص 156 – 160) وخلفه ابنه محمد الاول وقتل سنة 1578 .
عند موت ناصر رغب ابنه خان عبدال بجميع ملكه بما فيه طور عبدين وهيثم وعليه قصد السلطان سليم الثاني في الاستانة (1566 – 1574) وحال دون وصوله الى بغيته رئيس الوزراء فطرد وبعد ذلك قتله والذين معه بامر السلطان (ص 160 و 161) وقال ايضا: ان منطقة هيثم ، ومعظم سكانها مسيحيون غنية جدا بالحاصلات وكل حاجات امراء الجزيرة تردهم منها ، والقبيلة الكردية التي تسكنها هي قبيلة جلكي .
ولما كان بعض الامراء البختيين قد عقدوا معاهدة صداقة مع محمد باشا حاكم راوندوز وكبدوا القرى المحيطة بطور عبدين اهوالا لا بد من المرور ببعض اخبار هذا الحاكم واليك ذلك:
كان محمد باشا الكردي المعروف بالامير كور اميرا على راوندوز وهو من الامراء المعروفين بـ (سوران) الذين اولهم عيسى وآخرهم رسول فهو ابن مصطفى بك الكريم العين ولذلك يسمى بـ (كور) أي الاعمى . كان قويا جدا وصارما متوحشا .
ظهر سنة 1808 وكان مركز حكمه راوندوز المدينة الكردية الواقعة على مسيرة خمسة ايام شرقي الموصل بين كردستان التركية وكردستان الفارسية وكان فيها يومئذ زهاء ثمانمئة دار وتتبعها زهاء مئتي وثمانين قرية . ورئس – محمد باشا – قبائل كردية كثيرة حوالي سنة 1820 م .
وفي سنة 1831 استولى على منطقة حديابين واربيل وكويسنجق والى السليمانية وفي سنة 1832 م استولى على قرى اثور ونهب قرية حطارة (من اعمال الشيخان) وقتل من القوش مئة واثنين وسبعين رجلا ما عدا النساء والاطفال وعاث في قرى الشيخان قتلا ونهبا كما قتل علي بك امير اليزيدية وفي سنة 1833 استولى على الزيبار وعقرة ، وفي السنة التالية استولى على عمادية ونصب أخاه رسول حاكما عليها .
لجأ اليه الاميران البختيان سيف الدين وبدرخانلجأ اليه الاميران البختيان سيف الدين وبدرخان فعقد معهما معاهدة صداقة وزحفوا سوية على مدينة الجزيرة ومنطقة بهتان (بوتان) وقتلوا في بازبدي (آزخ) مئتي رجل وقسسا وشمامسة كثيرين . ومن اسفس ثمانين رجلا ووجيها وقسيسا ، وسبوا النساء والاطفال في مطلع تشرين الاول سنة 1834، وكبدوا اليزيدية في شرق الموصل محنا كثيرة وقتلوا منهم خلقا كثيرا . . .
فعقد معهما معاهدة صداقة وزحفوا سوية على مدينة الجزيرة ومنطقة بهتان (بوتان)، وقتلوا في بازبدي (آزخ) مئتي رجل وقسسا وشمامسة كثيرين، ومن اسفس ثمانين رجلا ووجيها وقسيسا، وسبوا النساء والاطفال في مطلع تشرين الاول سنة ،1834 وكبدوا اليزيدية في شرق الموصل محنا كثيرة، وقتلوا منهم خلقا كثيرا . . .
وفي سنة 1836 كسرت شوكته وغلب في معركة حاربه فيها علي باشا قادما من بغداد ورشيد باشا القادم من القسطنطينية واسر وسيق مكبلا الى العاصمة . وقتل سنة 1837 م .

الفصل السابع والعشرون – حوادث القتل والتدمير سنة 1855 م

حوادث القتل والتدمير التي قام بها عز الدين شير ومسور بك سنة 1855 م
من ميمر بقلم القس مرزا المدوي على الوزن الاثني عشري

اتفق عز الدين شير ومسّور بك من الجزيرة , وزحفا على الجبال الكردية الشمالية , حتى وصلا الى سعرت , وقتلا حاجي محمد وتسعة آخرين , كما قتلا محمد بك في كربوران وبلغت اخبارهما امير بلجة وسكان شروان , وفتاح بك حاكم منطقة غرزان . فاتحدوا جميعا بعد مكاتبات كثيرة وجردوا حملة قوية وقابلوا الغزاة في معركة حامية استمرت ثلاثة ايام وثلاث ليال سقط فيها من الجانبين مئات القتلى والجرحى , الا ان عز الدين هزمهم جميعا فارسلوا سعاة الى اسطنبول مستنجدين.
اخذ عز الدين ثمانين كيسا (كان الكيس معتبرا بـ 500 قرش عثماني) من رجلين سريانيين موسرين بالقوة , ولما اجتمع عز الدين وجيوشه في منطقة كفرجوزا صدر امر ضدهم من السلطان عبد المجيد وباشروا يعيثون في المنطقة نهبا وتقتيلا . فقتلوا الوجيهين يوحنا بن جبرائيل وشمعون من قرية حاح . وهاجم مسّور بك واتباعه ازخ وميدون وباسبرينا مكبرين مهللين . وعاثوا فيها سلبا وسبيا وتدميرا حتى انهم حفروا البيوت بحثا عن الذهب والفضة والدراهم وزحفوا على بقية القرى وقبضوا على القس ميرزا المعروف باسم شرو وطلبوا اليه تسليمهم اموال الكنيسة . . ثم قتلوا سفر وملكي باتي وهو في ريعان الشباب واضطروا القس كريم العينوردي فالقى نفسه في الجب في مذيات .

الفصل الثامن والعشرون – الحروب والمحن التي ثارت في طور عابدين

كتب قسيس من حبسناس ميمرا بالوزن السباعي على الاحداث المؤلمة التي ثارت في طور عبدين سنة 1505 ، ومما قال : خرجت سحابة دكناء من مدينة الجزيرة فغطت الارض ، وهجم السابون على باسبرينا وسببوا مجزرة هائلة . وزحف ملكهم على طور عبدين ثم وصل سعرت وقراها فسبي ونهب ذهبا وفضة واموالا طائلة . ونشبت حروب طاحنة دمرت طور عبدين تدميرا، وزجته في محن وآلام لا تبقى ولا تذر ، فقتل النساء والرجال بدون رحمة ، وسلمت العذارى للهوان . وسيق الشعب سبيا وتقتيلا . ففي اربو قتل مطران الرعية اياونيس آل ريشا . ونهب دير الاخوة وقتل الرهبان في الكنيسة ، وزاد آلامنا ما سببه من خراب وتدمير الرجل الشرير المدعو الشماس مروجل وكتب القس يوحنا السبريني آل قرداش ميمرا آخرا بالوزن السباعي تحدث فيه عن احداث طور عبدين سنة 1714 م ، ومما قال : زحف ملوك وحكام قساة ودمروا الجبل ، فقتلوا الكنهة والرؤساء وسفكوا دماء المؤمنين انهارا، وبثوا الرعب والخوف في النفوس وألبوا الالوف منهم ليقتلوا وينهبوا ويسبوا ويدمروا الكنائس ، وكان اعظمهم شرا الامير المدعو بيدين ، الذي دمر كنيسة مار افرام في باتي وقتل في القرية خلقا كثيرا ، وذبح في زاز خمسة رجال وشرع مع رجاله بتدمير بيعة مار ديمط فيها كما خرب كنائس اخرى كثيرة وقتل الالوف ، واضرم النار في باسقلي وكربوران وفي المنطقة الممتدة من ميدون الى عيتي ، فأباد في هذه المناطق الرجال والنساء والاطفال.

الفصل التاسع والعشرون – اضطهاد الأرمن والسريان سنة 1895

اضطهاد الارمن والسريان سنة 1895
من ميمر القس افرام شكرو سفر المذياتي سنة 1895 بالبحر الاثني عشري
لما وصل البطريرك عبد المسيح الثاني الى امد في العشرين من تشرين الاول لهذه السنة ، هجم الاتراك على الارمن وضربوهم بحد السيف ، واستولى الرعب على السريان والكلدان والروم . وابرق البطريرك الى السلطان عبد الحميد واستحصل امرا ساميا بحماية السريان . فصار البطريرك ملجأ للكنيسة السريانية وابنائها ، واصبحت بيعة والدة الاله كسفينة نوح للجميع ، والبطريرك يعزي ويشدد العزائم . وابرق والي ديار بكر الى حكام ماردين ومذيات والجزيرة وامرهم بألا يؤذي احد السريان . وكان البطريرك يوزع المعونة للمحتاجين ، وخاصة للذين نجوا من الارمن . وكان الوجيه كبرييل يبذل همما مشكورة في هذا السبيل . ولكن الكنيسة السريانية – مع كل ذلك – فقدت زهرة رجالها وشبابها فضلا عن النساء والعذارى اللواتي سبين بيد الاكراد.
في الساعة السادسة (ظهرا) استل الاتراك سيوفهم وقتلوا في آمد – ديار بكر – الرجال والنساء والاطفال ، وامتد القتل والتدمير من نهر دجلة في حصن كيفا الى سيواس ، وما عدا الوف القتلى غنموا مقادير هائلة من الذهب والفضة والمال ، وتركوا الاسرى عريانين في رؤوس الجبال جوعا وبردا ، وكانوا يشيعون انهم يضطهدون الارمن لانهم شقوا عصا الطاعة ، الا انهم بالحقيقة نادوا بإبادة جميع المسيحيين .
في 29 من تشرين الاول ، بحسب شهادة القس عبد الاحد القطربلي ، ان القائد التركي استعطفه الوجيهان حنا سفر وشكروا ابن عمه فوعد بالحماية والمساعدة نزولا عند الاوامر الصادرة من والي ديار بكر . فنفذ وعده بان حافظ مذيات وكان يحول في القرى ويطرد الاكراد منها . واستمرت هذه الحال من 29 تشرين الثاني الى شهر نيسان وهكذا انقذ طور عبدين بعناية من كل اذى اعتبارا من حصن كيفا الى مار اوجين والجزيرة وماردين .

الفصل الثلاثون – الاضطهاد العنيف ابان الحرب الكونية الاولى

في نهاية تموز سنة 1914 نشبت الحرب العالمية الاولى ، بين انكلترا وفرنسا وايطاليا وروسيا ، ثم اميركا من جهة ، والمانيا وتركيا العثمانية من جهة ثانية . وتلبدت غيوم المحن والمصائب رويدا رويدا ، وارتجت المسكونة كلها وخاصة الشرق الاوسط .
ثارت الضغائن التركية على الارمن ، فاضرمت نار اضطهاد عنيف على جميع المسيحيين في الشرق ، وشملت بدليس ووان ومعمورة العزيزة وآمد (ديار بكر) وارزروم وسيواس واشتد اوارها سنة 1915 فدمر السريان في نواحي ديار بكر بصورة خاصة وقتل الاتراك والاكراد الالوف الكثيرة كما استاقوا سبيا ألوفا اخرى غيرها . وامتدت النار الى طور عبدين الذي قاسى ضربات قاصمة مؤلمة . ففي من قتل في هذه المنطقة القس افرام سفر المذياتي المعتمد في مذيات ، وابراهيم المعتمد في سعرت ، واستشهد اسطيفان الراهب القسيس المذياتي المعتمد في نصيبين ، وهو من رهبنة دير مار ابراهيم في الخامسة والخمسين من عمره ، قطعت يداه ورجلاه ، وعذب بصنوف الاعذبة حتى قطع رأسه ، والراهب آدم الكفري الحبيس الفاضل الذي سلخ جلده وهو حي وسملوا عينيه بحديد محمى بالنار ، والقس شمعون كاهن كنيسة دفنة الذي سلخ جلده ايضا ، والقس داود كاهن كنائس براقة ، ، والقسس ابراهيم ، وتوما ، ومسعود كهنة قلث والربان عبد اللـه الراهب . وقسيس دير الصليب في قرية عطافية . والرهبان الكهنة في دير مار قرياقس في البشرية ، وهم: يوسف ، وجوريار ، وكيوركيس ، وتوما ، ويشوع ، والربان سمعان معتمد المنطقة ، ومعهم ايضا قسس كنيستي قره باش والكعبية ، المجاورتين لآمد ، والخوري موسى ، والربان نوح الراهب واستشهد ايضا المطران اثناسيوس دنحا من آل رومي النحلي ، مطران ابرشية سويرك ، وجرجس الذي خدم الاسقفية 33 سنة وعاش 79 سنة ، وكان شيخا فاضلا تقيا . ومقتله حدث ، اذ هاجم الاكراد مدينة سويرك وكبدوها المصائب الفادحة ، فالقى القبض على المطران ليلا وعذب تعذيبا رهيبا حتى فاضت روحه الطاهرة ، تحت سياط التعذيب . وقال البعض انهم سحقوا رأسه بحجرة كبيرة !! وقتل معه قسيسان يعقوب ويوسف ، وكان هذا الاخير شابا هماما ذا ادب وعلم ومحق الظلمة ستين بيتا بما فيها وبمن فيها !!
ان المحن العظيمة التي تكبدها ابناء الكنيسة السريانية في جميع هذه الاقطار ، يتوقف قلم البليغ عن وصفها والاطاحة بها ، اذ فقدت الالوف الكثيرة من خيرة ابنائها وبناتها ، ودمرت مئات الكنائس والاديرة ، والقرى والمزارع ، حتى ابيدت قرى لا تحصى ، ولكها كانت آهلة بابناء الكنيسة السريانية .
وفي من قتل المطران انتيموس يعقوب الاسفسي مطران دير الصليب ، وهو ابن اثنين واربعين سنة ، وفي عنفوان القوة ، ومعه كثير من القسس والرهبان والعلمانيين في قرية كربوران ، وبعد ان عذب المطران تعذيبا مبرحا قطع رأسه ، فراح الى ربه شهيدا .
بعد هذه الويلات والاهوال والمحن ، تفشى الوباء في كافة انحاء طور عبدين . فمات فيه الكثيرون من فضلات السيوف . وممن مات في الوباء ، عبد الاحد مسى الكفرزي الناسك ، واثناسيوس افرام اسقف دير قرتمين ، وقورلس جبرائيل النحلي الاسقف ، وكثير من الرهبان والقسس والعلمانيين ، ولم ينج من هذه الكارثة الجديدة الا القلائل .
في سنة 1926 شق عصا الطاعة على الاتراك زعيم كردي ، وفي طريقه اكتسح اديرة مار اوجين ، ومار ابراهام ، ومار ملكي . ولما هزمه الجيش التركي وولى الادبار ، ضرب الجيش التركي نفس الاديار من جديد فدمر دير مار ملكي ، ومات سويرا شموئيل مطرانه الشيخ وكان هاربا في جبل جوبل وهو ابن تسع وسبعين سنة ، فخربت ابرشية بيث ريشا بكاملها ، وهرب بعض سكان هذه المناطق الى سنجار والموصل . وفي سنة 1955 اعيد تجديد بناء دير مار ملكي .