تاريخ طـور عابدين – البطريرك أفرام برصوم – ترجمه الى العربية تلميذه غريغوريوس بولس بهنام – 3/ 2

Posted by on Oct 25, 2018 in Articles, Library | Comments Off on تاريخ طـور عابدين – البطريرك أفرام برصوم – ترجمه الى العربية تلميذه غريغوريوس بولس بهنام – 3/ 2

الفصل الثاني عشر الى الفصل الثامن عشر

أحاديث المؤرخين الكنسيين في دير قرتمين– أخباد متفرقة عن طور عابدين-الفصل الخامس عشر – الكتابات السريانية القديمة في طور عابدين- انشقاق طور عابدين عن الكرسي الرسولي- ابرشيات طور عابدين- العلماء والمؤلفون الذين تأدبوا في طور عابدين

الفصل الثاني عشر – أحاديث المؤرخين الكنسيين في دير قرتمين

أحاديث المؤرخين الكنسيين السريان في دير قرتمين
حديث الراهب القرتميني المؤرخ – أخبار بعض النساك والزهاد الفضلاء الذين اشتهروا في دير قرتمين -حديث التاريخ المجهول – حديث ابن العبري – حديث من تاريخ الربان يشوع رئيس دير زوقنين -الاحاديث التي نقلناها من سفر الحياة عن دير قرتمين – كتب الدير – محن اخرى تطرأ على دير قرتمين –
حديث الراهب القرتميني المؤرخ
ألف راهب فاضل من دير قرتمين تاريخاً مختصراً ، يتناول الحوادث من سنة 308 الى سنة 1131 يونانية ، في مجموعة جليلة ، اصبنا منها نسخة في باسبرينا بخط داود اسقف حران من النصف الثاني للقرن التاسع بالخط الاسطرنجيلي ، ونشرناها في باريس سنة 1914 ويسرنا ان ننقل هنا أحاديث ذلك :المؤرخ الثابتة في دير قرتمين ، واليك ذلك
” بني دير قرتمين سنة 708 بأيدي مار شموئيل رئيس الدير الاول ، ومار شمعون تلميذه طبقا للتصميم الذي اراهما اياه الملاك . وفي سنة 756 نظفت اجران اضرحة القديسين في الدير فوجدت فيه 483 جمجمة مع مار شموئيل رئيس الدير الاول ، ووضع مع هؤلاء القديسين اول متوفي هو مار يوحنا الرهاوي
وفي سنة 795 رسم مار يوحنا الشعار من دير قرتمين مطرانا لآمد واقام فيها هيكلا جليلا عظيما باسم الشهداء الاربعين ، وابتنى جسرا محاذيا للمدينة على نهر دجلة . وفي سنة 879 نوفي مار يعقوب البرادعي ، والاسقف مار يوحنا من دير قرتمين
وفي سنة 891 زحف الفرس فاحرقوا دير قرتمين ، واحتلوا حصن طور عبدين في سنة 916 ، وفي سنة 926 نصب مار دانيال العوزي رئيس دير قرتمين مطرانا للمدن الاربع : تلا وماردين ، ودارا وطور عبدين
وفي سنة 945 توفي مار دانيال العوزي ، ورسم عوضه مار كبرييل القوسطي الذي احيي ميتا في حياته واجترح عجائب كثيرة اخرى . وفي سنة 900 و 000 والسنة التي تلتها وفي ايام مار كبرييل اسقف دارا ورئيس دير قرتمين نظفت اضرحة القديسين في الدير ( مرة ثانية ) ووجد فيها 802 جمجمة
وفي سنة 1011 رسم مار شمعون من دير قرتمين اسقفا لحران ، وفي سنة 1018 شيد الكنيسة الارثوذكسية الكبرى في نصيبين ، وانفق على ذلك العمل من اموال دير قرتمين ، واضطر ان يبنيها ثلاث مرات لأن الاسقف كان يبني في النهار والنساطرة واليهود يهدمون في الليل ، وبالكاد استطاع اكمالها فكرسها مار يوليان البطريرك الى جانب الاسقف مار شمعون
وفي سنة 1030 نصب مار اتنوس النوبي رئيساً لدير قرتمين ، وفي سنة 25 لرئاسته صار اسقفاً لطور عبدين وتوفي سنة 1058
وفي سنة 1045 انتقل من هذا العالم مار شمعون اسقف حران من دير قرتمين في 3 حزيران يوم الخميس ، وخلفه مار توما تلميذه من دير قرتمين
وفي سنة 1047 التأم مجمع الاساقفة في دير اربين في الغرب ، برئاسة البطريرك مار اثناسيوس الكبير بشأن بعض الاصلاحات والقوانين الكنسية ، وحضر هذا المجمع من دير قرتمين مار لعازر اسقف طور عبدين ومار توما اسقف حران
وفي سنة 1049 توفي مار توما اسقف حران . وفي سنة 1066 توفي البطريرك مار اياونيس واجتمع الآباء في رأس العين نزولا عند رغبة الملك ورسموا مار اسحق اسقف حران من دير قرتمين بطريركاً . وفي السنة التالية توفي عند الملك في عاقولا وخلفه البطريرك مار اثناسيوس الصندلي من دير قرتمين
وفي سنة 1060 رسم مار ديونيسيوس اسقف حران من الدير نفسه ، وفي السنة ذاتها توفي مار اثناسيوس الصندلي في حران في 11 من تموز ، فدفن جثمانه في الدير الذي بناه في تل بشمي .
وفي سنة 1053 جمع عبد الله ملك بغداد جميع الاساقفة ، وسجن البطريرك كوركي عشر سنوات ، وانتخب خلفاً له بأمر الملك داود اسقف دارا من دير قرتمين . وهناك في بغداد توفي مار ديونيسيوس اسقف حران . وفي سنة 1080 توفي داود اسقف دارا الذي صار بطريركاً عنوة وبأمر الملك() .
وفي السنة نفسها صار اميرا على الجزيرة والموصل موسى بن مصعب اليهودي الشرير . . . وتفشى الجوع والوباء في عهده ، وكان الناس يذوبون كالجراد وليس من يدفن . وانتشرت الذئاب الكاسرة وافترست كثيرين من الناس وخاصة في طور عبدين . واستمر في الحكم ثلاث سنوات ثم اعفي وحكم عليه وصودرت كل امواله ، وحتى نساؤه بيعت بيعا

أخبار بعض النساك والزهاد الفضلاء الذين اشتهروا في دير قرتمين
من قصة مار شموئيل ومار شمعون
نجد في قصة مار شموئيل ومار شمعون ثبتا لأسماء خمسين ناسكاً اشتهروا بالزهد والقداسة في هذا الدير الى مطلع القرن الثامن . وعندما قابلنا ذلك بما ورد في سفر الحياة الخاص بالدير وددنا سرد اسمائهم هنا فقط ، لانه يصعب على المؤرخ ان يثبت اعمال كل منهم وزمنه . والاسماء التي اتفق المصدران عليها هي كما يلي ، بعد الرئيس مار شموئيل ومار شمعون الاول
قيروس ابراهام ، آباي ، شمعون ، يوحنا ، هابيل العمودي سنة 480 اسطيفان ، مروان ،مار دانيال العوزي سنة 634 ، قيروس الشيخ ، توتايل ، دانيال ، شمعون ، شمعون ، كوركيس وسرجيس الشهيدان ، يوحنا ، تتانوس الاسقف النوبي سنة 747 ، ابراهام ، يشوع ، موسى ، مار كبرييل الاسقف 667, شمعون ، طيمثاوس ، يوحنا ، شمعون واخوانه الخمسون ، اسحق ، قسطنطين ، اسطيفان ، ميخائيل ، احودامه ، ابراهام ، يوبنيانوس ، لعازر ، يوحنا ، سويرا ، ايليا . وعددهم اربعون
حديث التاريخ المجهول
الذي نشره بروبوس ونسخته في لندن عدد 642 /14
” قبل ان يرسم يوحنا فم الذهب بسنة واحدة وعشرة اشهر ، بني دير قرتمين بهمة مار شموئيل الرئيس الاول ومار شمعون تلميذه الذي اراه الملاك تصميم البناء ومساحة أسسه . وفي ذلك الزمان رسم يوحنا من دير قرتمين مطراناً لآمد ، وشيد فيها هيكلاً عظيماً وجليلاً باسم الشهداء الاربعين ، وابتنى جسراً خارج المدينة على نهر دجلة سنة 795 يونانية ( 484 م )
وفي سنة 1028 )يونانية ( شيد مار شمعون اسقف حران ، وهو من دير قرتمين ، كنيسة نصيبين وكرسها مار يوليان البطريرك وفي سنة 1030 )يونانية )نصب مار اثناس النوبي رئيساً لدير قرتمين .
وفي سنة 1045 ( يونانية ) انتقل من هذا العالم مار شمعون اسقف حران من دير قرتمين في 3 حزيران وخلفه مار شمعون تلميذه
وفي سنة 1049 ( يونانية ) انتقل مار توما اسقف حران . وفي سنة 1066 )يونانية ( توفي مار ياونيس البطريرك ، واجتمع الاساقفة في رأس العين بأمر الملك ورسموا مار اسحق بطريرك ، وهو اسقف حران من دير قرتمين . وفي السنة التالية توفي )اسحق ( في عاقولا عند الملك ، وخلفه البطريرك اثناسيوس الصندلي من دير قرتمين )وهما غير شرعيين كما علمنا سابقا ) وفي سنة 1069 )يونانية ( رسم مار ديونيسيوس اسقفا لحران ، وهو من دير قرتمين . وفي السنة نفسها توفي مار اثناسيوس )الصندلي ( فدفن جثمانه في الدير الذي بناه في تلبشم .

حديث ابن العبري
في تاريخه الكنسي – الجزء الاول
وفي السنة الاولى لملك اركاديوس وهي سنة 708 يونانية 397 م بني دير قرتمين بهمة مار شموئيل الرئيس الاول للدير ومار شمعون تلميذه الذي اراه ملاك الرب تصميم الدير وأسسه وهيكله ، وبعد زمن غير قصير رئس (الدير) مار كبرييل الذي رسم اسقفا ايضا سنة 965 يونانية (654 م) بوضع يد البطريرك مار تيودوروس من برية الاسقيط (برية في مصر) ودعي من دير قنبرين ، وهو الذي ذهب الى عمرو بن عبد العزيز في جزيرة قردو (زبدي ، وهي جزيرة ابن عمر) ونال منه على براءة تثبيت رئاسته على المسيحيين
وبعد وفاة البطريرك ايوانيس في تشرين الاول سنة 1066 يونانية (754 م) تحدث عن رسامة اسحق واثناسيوس الصندلي من دير قرتمين اللذين جلسا على الكرسي البطريركي متتابعين بامر الخليفة ابي جعفر المنصور ، وذلك بالقوة وبطريقة غير شرعية ، وكلاهما قتل . وتحدث ايضا عن داود اسقف دارا وهو ايضا من دير قرتمين ، وقد ناهض مار كيوركي البطريرك الجليل ، وصار بطريركا بالقوة وبامر الملك ، ورذل . وكذلك عن ابراهام (ابيرام) راهب دير قرتمين الذي رسمه (بطريركا) بعض الاساقفة والرهبان الجبيين المحرومين حوالي سنة 813/ 813 م وتوفي هذا المشاق سنة 1148 ي (837 م) ونصب المشاقون اتباعه اخاه شمعون بعده
ان مار اثناسيوس (الصلحي) رسم مار يوحنا الشهير اسقف دير قرتمين سنة 1299 (يونانية) (988 م) الذي جدد الخط الاسطرنجيلي في طور عبدين بعد ان اهمل مدة مئة سنة ، وقد تعلمه من النظر في الكتب وعلم ابن اخيه كتابته وقد حبت النعمة عمنوئيل (ابن اخيه) مقدرة فائقة في الكتابة ، كما حبت اخاه يحيى (نيحي) دقة في التصوير (الرسم) وارسل الاسقف اخاه بطرس الى ملاطية فجلب الرق ، وخط الربان عمنوئيل سبعين مجلدا من الترجمان البسيطة (فشيطا) والسبعينية والحرقلية ، ثم الفناقيث والميامر لثلاثة اجواق جودا واهدى دير قرتمين كتبا ليس لها مثيل في العالم
وفي الزمان نفسه جمع (يوحنا) مطران ماردين مجمع الاساقفة (سنة 1466 يونانية 1155 م) . . . . عين ابن اندراوس مطرانا لطور عبدين ولما وصل موكبه (ابن اندراوس) الى دير مار حننيا وبلغ الخبر الى ابناء طور عبدين ، وجاء القسس والرهبان والشمامسة وواكبوه الى ابرشيته الجديدة ، ونزل عند الجميع كملاك من الله ولكن بعض ذوي الاهواء ناصبوه العداء ، وكانوا يرمونه بالعجرفة والكبرياء . وبما انه كان واثقا من غزارة علمه لم يكن متحفظا بكلامه . ولكنه لم يمكث في هذه الابرشية غير سنة واحدة ، حتى وافاه الاجل ، وظن البعض انه مات مسموما
وفي سنة 1253 م ارسل مار غريغوريوس ابن العبري ، وهو اسقف لأقبين يومئذ ، من قبل البطريرك مار ديونيسيوس الى طور عبدين يرافقه الراهب جبرائيل ابن شقيق البطريرك . وكان قد دعي من قبل توما مطران حاح فاكرم الحكام المحليون وفادته ، وزار الديورة والقرى ، وجمع مبلغا محترما من المال ، وقدم هدية للحاكم فنال منه براءة كرز بموجبها البطريرك مار ديونيسيوس في طور عبدين . ثم عاد ورفيقه الى دير مار برصوم

حديث من تاريخ الربان يشوع رئيس دير زوقنين
الذي كان منسوبا الى مار ديونيسيوس التلمحري
بعد القديس مار اياونيس بطريرك انطاكية ، جلس راهب اسمه اسحق من دير قرتمين ، وبما انه كان يشتغل في كيمياء الفضة والذهب ، نشأت بينه وبين عبد الله امير الجزيرة صداقة متينة ، ولما صار الامير عبد الله ملكا رأى ان يكافىء صديقه الراهب فأمر بنصبه بطريركا لانطاكية خلفا لمار اياونيس . ولكن لا خير في الرتب التي تنال جزافا . وهكذا عندما بالغ الملك في رفع صديقه الى الذروة العليا كأنه اعد له مشنقة يهوذا . فانه لم يقبل, ولم تطل رئاسته, فان الذي رفعه, هو الذي حطه ثم اهلكه, حتى ان الناس لم يعرفوا ما اصاب جثمانه ، ولم يستحق ان يدفن من الناس وخلفه اثناسيوس الصندلي ، اسقف ميافرقاط؛ وهذا ايضا لم تطل ايام رئاسته فانه هلك بسرعة ومات . وللبعض آراء اخرى فيه . واما نحن فلا نجرأ على اكتناه الخفايا . وفي السينودوس الذي التأم لانتخاب البطريرك مار كيوركي في مدينة منبج نهض الاساقفة وبايعوه بالاجماع ، وفي مقدمتهم يوحنا مطران الرقة . . . . وقورياقس مطران طور عبدين . . وديونيسيوس مطران حران
في سنة 1080 ترك زكريا اسقف الرها ابرشيته ، فخلفه فيها ايليا من دير قرتمين الرجل المشاكس العنيد ، البعيد عن الله في كل افكاره ، الذي لم يكن يستحق الاسقفية . الا يكون الرهاويون على شاكلته . غير انهم لم يقبلوه ايضا ، ولم يطيعوه . وقد نسبوا اليه امورا نتحاشى ذكرها . وهكذا بقيت الرها بدون اسقف
في الوباء الذي تفشى سنة 773 مات من دير قرتمين خمسة وتسعون شخصا ، وجلهم من الافاضل ، كما مات في دير الصليب الرؤساء

الاحاديث التي نقلناها من سفر الحياة عن دير قرتمين
في سنة 1411 يونانية (1100 م) نهب دير قرتمين المقدس للمرة الاولى . كما نهبت منطقة طور عبدين كلها من قبل الاتراك المعتدين وخربوا الدير والقرى المحيطة به . واستمر قطاع الطرق هؤلاء اربعة عشر يوما يعيثون في المنطقة نهبا وسلبا وتقتيلا . وانضم الى اعمالهم الاجرامية هذه بعض السوقة والمتمردين ، حتى غادروه (الدير) ، قاعا صفصفا وكانت اقامة هؤلاء المجرمين مع خيلهم في الدير نفسه . فجرد الدير من الكتب الكنسية والآنية المقدسة الفضية والذهبية والنحاسية ، كما جرد من جميع الاثاث البيتية والثياب الابوية والكهنونية ، بصورة محزنة جدا ، حتى ان هذا الكتاب (سفر الحياة الخاص بالدير) وقع بين ايديهم ، فمزقوه وقطعوا منه اوراقا كثيرة في اماكن مختلفة ، ووصلت بعض اوراقه المبعثرة الى مدينة نصيبين . فاهتممنا وجمعنا ما تيسر منها ، ولحسن الحظ تمكنا من جمع شتات تلك الاوراق كاملة تقريبا ،وبذلنا في هذا السبيل اتعابا كثيرة . وعند تنظيم اوراق الكتاب ظهر انه فقدت منه ورقة واحدة فقط تحوي اسماء بعض الآباء والمؤمنين . ثم عدنا فجددنا الكتاب وجلدناه تجليدا قويا ، واضفنا اليه ما فقد (وهو وان لم يصبح كما كان سابقا الا انه بحالة تناسب زماننا المظلم المليء بالضيقات) . وقد تجرد الدير من الكتّاب والقرّاء وبار من الذين يقيمون الخدم الكنسية ، واقفر من القسس والشمامسة . وفي هذه المحنة توفي وكيل الدير ، وفيها اجلي بنو طور عبدين الى ما وراء حصن الصور .
وبات الناس في كل مكان يتكوون بنار الضيقات والمصائب والمحن ، وارتفع ثمن كور الحنطة الى خمسين دينارا ، وربما اكثر ، وهكذا الشعير والدخن ، وستة علب من البلوط بمئة دينار ، وكأن الصيف لم يكن ، اذ حجب الله بركته حتى بلغ مكول البذار ثلاثين او اربعين قرشا ، وكيل واحد من الدبس بدينار في انحاء طور عبدين . وهكذا استجار الناس في حصن هيثم ، وفي هذا الحصن جددنا الكتاب “كتب بيد باسيليوس الخاطىء اسقف الدير وباسيليوس هذا هو الاسقف شملي المانعمي”

كتب الدير
في سنة 1331 يونانية (1020 م) دخل اسقف الدير الى خزانة الكتب وهي بادارة الراهب القسيس الفاضل مار شليمون السبريني الكاتب . فوجد ان الكتب والآنية المقدسة ، والطقوس الكنسية كاملة وسالمة في اماكنها ، وفرض الاسقف والرهبان ورؤساء الاديار حروما هائلة على كل من تسول نفسه اتلاف شيء من خزانة هذا الدير
وفي سنة 1480 يونانية (1169) م) جدد هذا الكتاب ورتبه (احدى المخطوطات في خزانة الدير) مع كتب اخرى تبلغ سبعة عشر مجلدا من العهد الجديد من خط الربان عمنوئيل رئيس الكتاب والربان كبرييل السبريني ابن اخي مار يوحنا اسقف الدير والربان موسى الراهب الكفرسلطي
وقال الربان كبرييل: في هذا الزمان المظلم حيث خلا الدير من القراء والكتاب ، واتلفت فيه جميع الكتب النفيسة الجليلة التي كانت تزين خزانته ، ولم نجد منها غير النزر اليسير ، وهذا ايضا قد تشوش وتبعثر . فثارت فينا الحمية لتجديدها بحسب الامكان ، والرب يعلم ما بذلنا من التعب والاجهاد ، وما تجشمنا من الصبر والتعب في سبيلها دون ان يساعدنا احد . ومع ذلك فقد جددناها جميعا ونظمناها وشددناها الامر الذي لم يبلغ بها ما كانت عليه من الاتقان والجمال وقد تلف معظمها

محن اخرى تطرأ على دير قرتمين
في سنة 1607 يونانية (1296 م) هاجم التتر دير مار كبرييل في عهد قازان بن ارغون ملك الفرس ، ودكوا القلالي (صوامع الرهبان) وحطموا الابواب ، ونهبوا من الكنيسة السلسلة النفيسة التي على المذبح والتي لم يكن لها مثيل في العالم . كما كسروا الشبابيك الثلاثة الجنوبية ، وشبابيك المذبح . وهرب الرهبان الى منطقة ماردين . وعلى اثر المحنة ، سد الرهبان باب الدير بالحجارة والكلس . وكان الدير خاليا من السكان اربعة اشهر . واغار المهاجمون على كنيسة والدة الإله ، وهموا لتخريب الترونس (المائدة المقدسة) فخرجت عليهم لبؤة ومزقت ثيابهم ، فهربوا مرتعبين مما شاهدوا
وبعد ذلك جاء اسقف الدير مار اغناطيوس والرهبان ، وفتحوا الباب وسكنوا الدير . وفي سنة 1605 يونانية (1394 م) زحف تمورخان (تيمورلنك) وسحق بلاد الشرق كلها . فدوخ الموصل وماردين ، وحصن كيفا ، وآمد . فعصته فقط قلعة هيثم ولم يستطع اذلالها . فحاصرها بالمتاريس ، الا انه جلا عنها مرغما . ووصل الى دير قرتمين فخربه ايضا . وفي اسفل الوادي المجاور للدير كانت مغارة تسمى مغارة ابن سيقي ، واليها لجأ اكثر من خمسمائة نفس ، بينهم مطران الدير واربعون راهبا ، واربعة قسس . فالقى اللصوص جنود تيمور نارا على المغارة فاختنق الجميع بالدخان واحترقوا . وهذا اسماء بعضهم
مطران الدير مار يوحنا توما السبريني ، اليشع وبرصوم الراهبان الباتيان ، يعقوب وابراهام الراهبان الفانيان ، اهرون الراهب الكفردبي ، موسى الاشتراكي (من قرية اشتراك) الراهب الناسك ، كيوركيس الراهب الكفر شمعي ، يوسف الراهب القسيس ، جبرائيل وادي ، يشوع ويشوع وقوما وشموئيل ويوحنا واهرون ، وبرحذبشابا وداود وعزيز وبنيامين الرهبان السبرينيون ، وكان بنيامين عالما فاضلا ومرتلا ممتازا ، ومنصور الراهب القورحي ، وتوما الراهب الزركلي ، وبرصوم الراهب الحدلي ، وشمعون الراهب القسيس المذياتي ، ويشوع وجبرائيل الراهبان العرناسيان ، ودانيال الراهب الكفرزي ، ومار يهب القسيس الزازي ، ولعازر الراهب القسيس الحاحي ، وبرصوم القسيس الراهب المزحي ، ويعقوب ولعازر وشمعون ، وشليمون وحننيا القسس ، والمقدسي يعقوب واولاده ، القس يعقوب ، وشمعون ، وسرجيس من قرية حزنة، وصليبا الراهب القسيس من دير مار متى، وتيودوروس المتوحد
سنة 1510 يونانية (1199 م) توفي في الدير نتيجة لمرض عضال خمسة وثلاثون راهبا . وهذه اسماؤهم
الراهب يعقوب ، كبرييل سويد ، وهو ساعور الدير . ملكي السبريني . شمعون . يشوع . شمعون . يشوع . برصوم . دانيال . برحذبشابا . كيوركيس . زبدي . . . . ق . . لوقا . صليبا . جبرائيل . يوحنا . كبرييل . يشوع . منصور . شليمون بن يشوع . ميخا . قرياقس . بنيامين . حسين . لوقا . قوما . ادي . كبرييل . حبيب . دنحا . ابراهام . موسى السبريني . يوسف . مرزوق الراهب . حزقيا الحاحي العلماني .
سنة 1813 يونانية (1502 م) اتفق ابناء باسبرين ،ا القسس والوجهاء والمؤمنون ، وذهبوا جميعا في مطلع حزيران الى دير مار كبرييل ، ومعهم نساؤهم واولادهم ، واخذوا بترميم الدير ، فباشروا اولا فرمموا بالقرميد هيكل مار كبرييل الكبير الواسع الكائن في وسط الدير ، لان مياه الامطار في الشتاء كانت تنخر البناء . وفي مدة اسبوع واحد ، رمموا بالقرميد الواجهتين الشرقية والغربية . وانتهى العمل بمعونة الله . فسر جدا مطران الدير مار اسطيفان ، والرهبان ، لان ذلك العمل يكلف الدير نفقات باهظة لا يستطيع تحملها . وكان هؤلاء المؤمنون الغيارى قد جلبوا طعامهم من بيوتهم فقبل الله منهم هذا العمل المبرور ، ورفع عنهم الوباء
وفي السنة نفسها بذل الهمة ، المطران اسطيفان وقسس باسبرينا ووجهاؤها عزيز ويشوع وكبرييل وحنوخ وحنو ، وقوما ، ومعهم جميع المؤمنين كبارا وصغارا ، فأعادوا بناء كنيسة مار قرياقس في شرقي القرية ، وكانت خربة . وشيدوا فيها هيكلا جليلا باسم الشهيدين سرجيس وباكوس .

الفصل الثالث عشر – أحاديث المؤرخين السريان عن أحداث طور عابدين

حديث المؤرخ مار ميخائيل الكبير –

حديث العلامة ابن العبري في تاريخه المدني السرياني –

حديث المؤرخ الاكليركي الرهاوي المجهول –

الحوادث التي سجلها القسيس ادي السبريني –

في سنة 1485 يونانية (1174 م) وفي مساء الاحد ، ترك الخدمة اغناطيوس مطران حاح ، الذي ابعد عن ضميره مخافة الله واوقع بابناء رعيته شرورا ومضار كثيرة باعماله الشاذة واعتداآته ، وخرج ليذهب الى الحاكم ، فيشكو الرهبان والقسوس . وفي الليل وهو سائر ، هاجمه الاكراد ، فهرب من معه ، وراحوا (الاكراد) يوسعونه ضربا وتبريحا ، حتى تركوه وهو يحتضر . وفي الصباح وجده بعض المارة ملقى حيث لفظ انفاسه الاخيرة . وبما انه قبل مدة كان قد قتل في قرية حاح الرجال المؤمنون اولاد قرياقس ، القس مرزوق ، وبرصوم اخوه ، وابناؤهما بسعاية المطران الشقي . ظن البعض ان مقتل المطران كان نتيجة ثأر لهذه الحادثة المؤلمة

في سنة 1597 يونانية (1286 م) تمرد بعض الاكراد على الخليفة العباسي ، وادعوا ان المهدي ظهر ، حتى خشي بأسهم الخليفة المأمون . فجرد حملة عليهم بقيادة الحسن احد قواده ، وزحفت على طـور عبدين ونهب دير قرتمين ، فاندحر الاكراد ، والمهدي المدعي به ، افلت الى بلاد اسحق بن اشوط (في الجبال) وهناك قطع رأسه

وفي نفس السنة في شهر تموز انتشر لصوص آخرون في منطقة طور عبدين ، وعاثوا نهبا وسلبا وتقتيلا في قرى كلشت ، وبانمعم ، وقرية وباسبرينا ، ونهبوا اسلابا عظيمة من منطقة بيث ريشا ثم جلوا .

حديث المؤرخ مار ميخائيل الكبير

في سنة 915 يونانية (604 م) احتل الفرس دارا ، وزحفوا على طور عبدين ، وحاصروا مدينة حصن كيفا سنتين . ولم يكونوا يؤذون احدا غير الرومان ، فكانوا يقتلونهم حيثما وجدوهم . ثم استسلم الحصن للفرس

روى مار ديونيسيوس التلمحري البطريرك الجليل عن اثناسيوس آل جوميا الرهاوي الشهير قال : ” اننا اخذنا هذه الاحاديث من قصص دانيال بن شموئيل الطور عبدين وجده لأمه ” .
وعندما شغر كرسي طور عبدين ، كان سكان المنطقة يطلبون شخصا اسمه ديونيسيوس بتأثير اثناسيوس (الصندلي) . وكان غيرهم يهيجون كالكلاب السائبة . وعندما كان الصندلي (اثناسيوس) يحرض ، كان يمانع داود اسقف دارا ، وسرغونا اسقف ماردين ، وكان يقول داود اني ارغب ان يكون ديونيسيوس مطرانا لحران . وهذا وان ايده في رأيه سكان المدينة بالاضافة الى الصندلي ، الا ان الاساقفة لم يوافقوا ، وكان معهم البطريرك يعقوب ، ولم يستطيعوا ان يعارضوا . وقد علم ان الحسد حملهم على ذلك . كتب الى ديونيسيوس لكي يرسمه

إن قرياقس مطران سجستان ، اعتمد على معلم شرير ، هو ابن سلطا الرأسعيني ، زورا (سوية) سفرا وسمياه (رؤيا اخنوخ) ودسا فيه رموزا وأقوالا ، تشير الى ان مروان سيرقى عرش المملكة ويخلفه ابنه على العرش . فقدم الكتاب الى مروان بيد احد منجميه ، قرأه وسربه كالطفل ، وامر ان يفسره قرياقس ، ففسره طبقا لآمال الملك . ومن شدة فرح الملك بهذا ، أمر ان يطلب اليه قرياقس كل ما يشاء . فكتب اليه قرياقس قائلا: اني مطران سجستان ، وبما ان تلك البلاد هي لاعدائك ، ارجو ان تأمر ببقائي في طور عبدين لأكون قريبا إليك ، لأن كرسي طور عبدين شاغر من اسقف . فارسل الملك الى البطريرك يقول: لا ترسم اسقفا لطور عبدين حتى آمرك . وهنا فتح هذا الباب لهؤلاء الذئاب ، فكان قرياقس يطلب مرعيث طور عبدين تارة ، وطورا يطلبها اباي اسقف ارزون ، واخرى يريدها جبرائيل ، وغيره وغيره . وكانوا بذلك يعدون لتمزيق الكنيسة والقاء الشقاق فيها . ولم يبحث امرقرياقس في المجمع الذي التأم في رأس العين خوفا من الملك . وكان البطريرك يحرم قرياقس والذين يحازبونه صراحه . وقبل وافق عليه كثيرون من سكان المنطقة . اما ابرشية طور عبدين فلم تعط لا لقرياقس ولا لجبرائيل مطران قرتمين . اما ديونيسيوس فلما رأى ذلك انسحب ومضى في سبيله دون ان يرسم

وعندما جمع البطريرك مجمعا في حران حرم قرياقس ، وجبرائيل الذي رسمه قرياقس علنا لسجستان وسرا لطور عبدين ، وصارا لبعضهما البعض حجر عثرة

اما الصندلي … فقد وصل الى نصيبين وبرفقته جبرائيل الداهية ، الذي اذ لم يصب ما كان يبغيه من البطريرك تركه وانحاز الى اثناسيوس (الصندلي) واشياعه ، ولم يستطع ان يعطي لجبرائيل إلا زاوية صغيرة من طور عبدين ، والباقي اعطاه لقرياقس . وهكذا حملهم قسرا على التوقيع . وشوهد توقيع قرياقس في المجمع الذي عقد في تلا هكذا : قرياقس مطران طور عبدين وحصن كيفا . وأمر جبرائيل القرتميني ان يذهب الى سجستان ، وإلا يحرم . وهكذا ترك قرياقس وقتيا

في سنة 1140 يونانية (829 م) مات ميخائيل ملك الرومان فخلفه تيوفيلوس . وفي هذا الزمان ظهر رجل كردي فادعى انه المهدي المنتظر ، وتبعته جماهير غفيرة من الاكراد ومعظمهم كانت غايتهم النهب والسلب . وعاثوا في بازبدي وطور عبدين نهبا وتقتيلا وفي الوقت عينه ، سنة 1151 يونانية (840 م) سار رجل اسمه مالك على آل ربيعة وهم قتلة سفاكون بطبعهم ، فراح يعيث في المنطقة ، وضرب مناطق نصيبين وسنجار وجبل الطور

عندما رأى يوحنا التكريتي (مفريان المشرق) ما أصاب الكنيسة من انقسام ، ابتعد هو ايضا عن خشية الله ورسم اسقفا لنصيبين ، ومد يده الى طور عبدين حتى ناهضه رهبان دير قرتمين

ان الخصومة التي نشبت بين البطريرك (اثناسيوس) وابن الصابوني ، وثلاثة اساقفة شيوخ ، هم ابن موديانا ، الذي عزله من كرسي ملاطية ، واسقف قليسورا واسقف طور عبدين ، الذين قطعهم البطريرك ، لأنهم اهانوه . ومات هؤلاء الاساقفة ، ولم يحلهم من القطع ، كل ذلك ادى الى الشكوك عند الكثيرين .
وفي سنة 1413 يونانية (1102 م) قتل مطران حمص مخنوقا ، ومطران طـور عبدين رفضه ابنـاء رعيته . وفي سـنة 1457 يونانية (1146 م) ثارت الاضطرابات في البلدان ، وانتشر اللصوص الاتراك في كل مكان من ملك زنكي ونهبوا كل ما اصابوا بدون رحمة . وفي حينه نهب دير قرتمين وقتل فيه اربعة رهبان . وفي الوقت عينه هاجم قرا ارسلان صاحب حصن كيفا طور عبدين ، لأن المنطقة كانت تحت حكم ابيه سابقا ، فاستولى عليها زنكي ، فاسترجعها (ارسلان) بعد حروب كثيرة

في سنة 1486 يونانية (1175 م) قتل اغناطيوس مطران طور عبدين ، لأنه كان مصابا بالطمع الشديد وكان يجمع الدراهم بدون حياء فيعبد المادة ، وهي الوثنية بعينها . ولم يخجل حتى عند توبيخنا له . بله القوانين الكنسية ، وأضاف شرا على شر ، إذ ترك الاعتماد على الله وراح يعتمد على نفوذ الحكام الزمنيين ، وكأنه اراد جمع الذهب بواسطة كهذه ، لذلك تخلى الله عنه . ففي يوم احد ترك الخدمة المقدسة ، وخرج ليذهب الى احد الحكام لينتحل اسبابا كعادته ، ويلقي في غياهب السجون الرهبان والقسس والمؤمنين . وفي الليل هاجمه اكراد في الطريق ، فوقع الشرير بين الاشرار فهرب من معه ، وراح المهاجمون يوسعونه ضربا وتجريحا وتركوه اخيرا يلفظ انفاسه الاخيرة . وفي الصباح شاهده بعض المارة ، فمات حالا . وقبل مديدة كان قد قتل في قرية حاح رجال مؤمنون ، يعتقد انهم قتلوا بسعاية هذا المطران ، وهم القس مرزوق وبرصوم اخيه ابنا قرياقس ، واولادهما . ولذلك اعتقد بعضهم ان مقتل المطران كانت نتيجة لثأر هؤلاء القتلى ، ومهما كان الامر فان ذلك نتيجة للاهمال الالهي .
وفي سنة 1176 م في ايام الربيع انحسر المطر فيبست الزروع وبقية النباتات . وحدث قحط عظيم ، حتى ان قرى كثيرة خلت من السكان في اورشليم وبقية انحاء فلسطين ، وفي سوريا الداخلية ونصيبين وطور عبدين .
في سنة 1180 م رسم يشوع الكاتب من طور عبدين مطران لحصن زائد . وكان منذ حداثته مخالفا للناموس ، وعليه ترك الكرسي الذي رسم عليه ، وراح يعمل لحيازة كرسي طور عبدين . فتقدم من سعيد الدين الحاكم ، الذي كتب الينا ان ننقل اسحق الذي رسمناه لطور عبدين وهو اياونيس ، الى حصن زائد ، ونعطي يشوع هذا ، طور عبدين . فكتبنا الى الحاكم نقول: ان شريعتنا تمنع نقل اسقف من كرسي الى آخر بأمر الحكام ، وعليه لا يمكن القيام بهذا العمل . وهكذا قترس (فصل) يشوع

منذ سنة 1496 يونانية (1185 م) ابتدأ الحرب الذي اثاره الشعب التركماني ، واستمر ثماني سنوات ، وهم يعيثون في مناطق كثيرة تخريبا وتهديما وذلك في ارمينيا وبلاد أشور ، وما بين النهرين وسوريا وقفدوقيا (كبدوكيا) وسبب ذلك ان الاكراد كانوا ينهبون التركمان ويقتلون منهم خلقا كثيرا وهم يشتون في برية سوريا الجنوبية . فقتل التركمان نحو مئتي رجل من الاكراد ، في المناطق المتاخمة لحدود ماردين . وتحارب الجانبان ، واجتمع الاكراد في منطقة نصيبين وطور عبدين زهاء ثلاثين ألف مقاتل ، وكذلك التركمان تجمعوا في منطقة الخابور ، وعند التقاء القوتين بحرب طاحنة انهزم الاكراد شر هزيمة ، فاعملوا فيهم السيف حتى فني الجنس الكردي من كل سوريا وما بين النهرين . والتركمان لم يكونوا يؤذون المسيحيين في السنوات الاولى لحكمهم ، ولكنهم بعد ذلك راحوا يعيثون فيهم قتلا وتخريبا ، حتى اندحر التركمان ايضا نتيجة لحروب طاحنة مع حكام المنطقة السابقين . وحينئذ هدأت العاصفة

حديث المؤرخ الاكليركي الرهاوي المجهول

حدثنا هذا المؤرخ في مجلده الثاني والفصل 14 عن قضية ظهور المهدي قال:
في هذا الزمان (في عهد الخليفة المأمون) اعتقد الاكراد الذين كانوا مستولين على الحصن (حصن كيفا) ان المهدي ظهر ، فاجتمعت غفيرة منهم ومن الفرس والعرب والوثنيين الى رجل ادعى انه المهدي ، ولكن معظم هؤلاء كانت غايتهم الاولى السلب والنهب ، وجعل (المهدي) مقره في الجبال الكردية الحصينة . وشرع مع اتباعه يعيث في المدن والقرى هدما وسلبا وتخريبا ، فخرب بازبدي (منطقة آزخ) وطور عبدين ، حتى سكرت الحراب من شرب الدماء ، إذ لم يكن اشفاق على أي بشر ، حتى خشى بأسه المأمون بالذات . ولما كان المهدي واتباعه ينشرون الموت والذعر والتخريب في طور عبدين ودير قرتمين والقرى المحيطة به ، هاجمهم الحسن حاكم هذه المنطقة ، وخاصة لأنه رأى ما اقترفوه بحق المسيحيين والرهبان بصورة أخص . وكان هذا الحاكم رحوما برعاياه وشجاعا ، وهكذا باغتهم مباغتة خاطفة ، فانهزم الاكراد شر هزيمة وهرب المهدي المزعوم الى منطقة اسحق بن اشوط حيث قطع رأسه فمات

الحوادث التي سجلها القسيس ادي السبريني

نحو سنة 1500 م كملحق لتاريخ العلامة ابن العبري

: هجوم الهونيين الفرس المغول الى بلاد ديار بكر
عندما وصل تمور (تيمورلنك) الى منطقة باعربايا (ارض ربيعة) استقبله صاحب حصن كيفا المدعو ، الملك العادل سليمان . فأكرم وفادته . . . وعاد الى الموصل ، غير ان ابنه الاكبر المدعو امير شاه سار الى آمد ، وهبط طور عبدين وعاث فيه قتلا ونهبا وتدميرا . وكان يخنق الناس خنقا ، حتى انه في دير مار كبرييل القرتميني خنق ثلاثمئة نفس ، واثنين وثلاثين راهبا ومطرانهم يوحنا . وسار الى قرية صغيرة في طور عبدين تدعى – بيث اسحق – وكان الناس قد تحصنوا في حصنها ، فألقى عليهم النار وثقب المعقل الجنوبي لهذه القلعة وخربها ،وهجم الجناة على السكان كالذئاب العطشى للدماء فقتلوا الرجال وساقوا النساء والصبيان سبيا ، فأتوا على الجميع

وفي سنة 1709 يونانية (1398 م) ، نشبت حرب حول قرية ديرونيثا في البقعة ، وقتل فيها بدر الدين صاحب قلعة هيثم وانهزم الزعيم ملكي السبريني ومن معه . وفي سنة 1712 يونانية (1401 م) جاء تمورخان للمرة الثانية واجتاح مخربا جميع بلاد بابل (بغداد) واربيل والموصل والجزيرة وماردين ، وخنقت بالدخان 500 نفس في مغارة برسيقي الكائنة تحت الارض ، وكان في من اختنق مطران دير قرتمين (مار يوحنا) ومعه اربعون راهبا . واربو قرية بيث ريشا لم تصب بأذى بدعاء رجل صالح فيها هو المطران بهنام شتي لأنه حاذق بنفسه وتقدم من الطاغية تمورخان متواضعا ، وطلب إليه أن يعطف على بني قريته ، وأخذ منه منديلا كاشارة للعفو ، وهكذا نجا الجميع

وفي سنة 1712 يونانية (1405 م) تفشى وباء وبيل في بانمعم ومات فيه خـلق كثير أطفالا وصبيانا ورجالا . وفي سـنة 1724 يونانية (1413 م) تفشى الوباء المهلك في جميع البلاد ومات فيه القس ادي السـبريني من آل قورش ومعه اربعمئة نفس . وفي سـنة 1727 يونانية (1416 م) احرق باب هيكل دير قرتمين ونهب الدير وسلب كل ما كان فيه بما في ذلك الصندوق الحاوي يمين مار كبرييل والكتب والصلبان والكوروس والصواني من قبل الاكراد . كما نهبوا ايضا كنيسة قرية كفرزي بما في ذلك صورة الشهيد عزرائيل . كما توفي في هذه السنة القس حننيا من آل الوجيه ملكي

وفي سنة 1728 يونانية (1417 م) قتل الاكراد الربان يعقوب العمودي الذي كان ينسك بقرب باسبرينا ، وهو حدلي الجنس ، ومعلم ابينا البطريرك بهنام . وفي سنة 1729 يونانية (1418 م) توفي المفريان بهنام شتي الاربوي . وفي سنة 1730 يونانية (1419 م) قتل الوجيه دنحا ورفاقه ، والوجيه عيسى بن الوجيه ملكي . ومات الوجيه ملكي السبريني مقتولا بيد عسكر السنجاريين . وفي سنة 1732 يونانية (1421 م) تفشت الامراض والاوجاع القوية ، فمات في باسبرينا مئة وسبعون نفسا ، ودفع سبعون رجلا الجزية ، بمن فيهم القس ادي صهر اشعيا . والقس يشوع ابن سوفا . والقس يوحنا كصكص . وفي سنة 1736 يونانية (1425 م) مات صاحب الحصن ، وهو سليمان الايوبي ومعه وزيره ، فخلفه في الحكم ابنه الاشرف

وفي هذه السنة عينها تفشى وباء شديد في جميع البلدان ، ومات فيه القس اشعيا العالم السبريني ومعه خمسمئة نفس ، وخمسة قسس آخرين ، واربعة وعشرون شماسا ، واربعة قسس ايضا جدد ، رسموا في يوم واحد ، وأصيبوا بالمرض في يوم واحد . وماتوا في يوم واحد . وفي سنة 1737 يونانية (1426 م) اجتاح عسكر السنديين باسبرينا فسبيت وقتل فيها الوجيه عزيز وفي سنة 1739 يونانية (1428 م) اصابت الكروم موجة من الحر الشديد فيبست وانكمشت العناقيد بعد ان كانت قد نضجت ، ولم يكن ف تلك السنة لا زبيب ولا دبس ولا خمر . وانتشرت المجاعة العظيمة مدة خمس سنوات . وبلغ ثمن كيل الحنطة ستة قروش ، وكيل الحمص والعدس والدخن اربعة وعشرين قرشا

وفي سنة 1742 يونانية (1431 م) تفشى الوباء من جديد في باسبرينا ومات فيه خمسمئة نفس وقسيسان ،يوحنا بن نصر ، والقس يشوع بن الوجيه يوسف ، ويوحنا بن الوجيه يشوع حندوق

في سنة 1743 يونانية (1432 م) قتل السلطان الاشرف بن سليمان على شاطىء دجلة في البشيرية وهو يصلي . وخلفه ابنه الملك الكامل الخليل . واستولى الاكراد الجاروريون على قلعة هيثم

وفي سنة 1744 يونانية (1433 م) سبي السلطان حمزة بن عثمان التركي منطقتنا هيثم ، واستاق جميع ابناء باسبرينا واسكنهم في منطقة ماردين ، حتى تصالح الحكام ، فافتدوهم من يد السلطان حمزة بمبلغ كبير من المال . وذهب وزير الحصن وأتى بالفلاحين الى القرية . وفي سنة 1749 يونانية (1438 م) تفشى وباء خفيف في منطقتنا ومات فيه اطفال فقط . وفي سنة 1752 يونانية (1441 م) قتل الاكراد اليزيديون مار برصوم قشـوع المانعمي مطران الدير . وفي سـنة 1759 يونانية (1448 م) اعتقل واسر علي عرزان الجيشي (او الجيني) صاحب القلعة الجديدة بيد أحمد صاحب قلعة هيثم وهو ابن نطفة

وفي سنة 1760 يونانية (1449 م) تفشى وباء الكوليرا الوبيل في جميع البلاد ، ومات في قرية باسبرينا خمسمائة وستون نفسا ، كما مات القس قومي ومعه عشرون شماسا

وفي سنة 1762 ي (1451 م) قتل السلطان الملك العادل صاحب الحصن ، قتله ابنه الملك الناصر وخلفه سنة واحدة في الملك فذهب سلطانه . وهاجم الحصنيون بانمعم ، ونشب نزاع عظيم وخصومة عظمى في مملكة الحصنيين ، وصاروا يغارون بعضهم بعضا . وسار خلف من مدينة حصن كيفا واحتل مدينة سعرت وطرد منها الامير عبد الله البختي وقتل ابنه ناصر الدين . وجاء الملك الحسن ، فتحصن عاصيا في قلعة باسبرينا . ونزل الى قلعة هيثم الملك مبارك ، والملك سليم ابنا الملك الكامل السلطان الذي قتل بيد ابنه الملك الناصر ، فرحب بهم اميرها حاجي عون ، وتحالف الجميع ، وهاجموا قلعة الحصن ليلا بدون مقاومة ، فقتلوا أخاهم الملك الناصر والذين معه ، واسـتولى على الملك الملك أحمد شقيق الملك الناصر .
وفي سنة 1764 ي (1453 م) اسـتولى الاتراك العثمانية الذين كانوا يتبوأون ماردين ، على عينورد . وكذلك احتلت باسبرينا من يد البختيين ، في الليلة الثانية من ايلول وقتل فيها اربعة عشر رجلا وامرأتان ، وخربوا قرية ميدون ، وبيث اسحق ، وعربان . وعاد اللصوص البختيون الى مواطنهم

وفي سنة 1765 ي (1454 م) سار الملك خلف من سعرت ، واحتل حصن كيفا ، وتحصن في البرج المطل على كنيسة مار زوخي السريانية ، وكان السلطان الملك أحمد ابن اخته ، فسار هذا وحرض الاتراك آل حسن بك فأحاط الاتراك المدينة من خارج اسوارها وصاحب الحصن من الداخل ، وبقي الملك خلف متحصنا في داخل البرج في وسط المدينة ، وكانت تأتيه المؤونة من حنطة وغلات اخرى من منطقة الحصن ، وكان معه زهاء ثلاثمائة رجل من المحاربين الاشداء . وفي أحد الايام تحالف السلطان الملك أحمد مع الاتراك الذين خارج المدينة ، وأذن لهم بالدخول اليه الى القلعة من الجانب الآخر ، ووعدهم بان يعطيهم المدينة ان هم تعاونوا معه على طرد الملك خلف منها . وهكذا هبط من القلعة ومن الاتراك والحصنيين زهاء الف رجل في محاولة للقبض على الملك خلف ، الا ان هذا سد عليهم مدخل الحصن المؤدي الى كنيسة مار زاخي وشحذ همم رجاله وبقية مؤيديه من سكان المدينة الذين كانوا يحبونه والقوا القبض على جميع الاتراك والحصنيين المهاجمين ، وجردوهم من اسلحتهم ، ونزعوا عنهم ثيابهم ، واطلقهم الملك خلف من باب المدينة المعـروف بباب الصور ، وقال لهم : اذهبوا واخبروا سيدكم حسن بك ، ولم يقتل منهم احدا . ومن هناك أعاد التركي قوته المنكسرة امام الملك خلف ، وسار الى وطنه . غير ان الاتراك عادوا فهاجموا منطقة جبل الطور وعاثوا فيه سلبا ونهبا وقتلا ، واهلكوا كثيرين بالدخان من سكان قرى شتراكوا وزاز ، وابلين ، وحاح وصلح وباتي ، وكفرا ، وكفر شمع وسائر انحاء الحصن .
وفي سنة 1766 ي (1455 م) احتل الملك خلف حصن كيفا وملك فيها ، وقتل ابن اخته الملك احمد وجميع الذين معه . وثارت الفتن والحروب والمخاوف العظمى والمجاعات والاملاق ، وكل شيء ارتفعت اسعاره أضعافا .
وفي سنة 1768 ي (1457 م) زحف البختيون ودمروا مدو وبيث اسحق وعربان . وقتلوا في مدو قسيسين ، هما القس بهنام والقس ملكي ومعهما كثيرين . وقتلوا في عربان قسيسين ايض ،ا هما القس بهنام والقس ادى والشماس ابو نصر واربعين رجلا آخرين واستاقوا النساء والاطفال سبيا

وفي 1771 ي (1460 م) نزع الاتراك اتباع حسن بك القلعة الجديدة من أيدي المحلمية . وفي سنة 1773 ي (1462 م) قتل الملك خلف صاحب الحصن وابناه ، الملك موسى ، والملك هرون ، قتلهم بنو عمومتهم الملك ايوب والملك زين العابدين واتباعهما ، ولكن لم يستقر لهم الملك . وفي السنة نفسها جاء حسن بك التركي وحاصر مدينة الحصن ، منذ مطلع تشرين الثاني حتى مطلع حزيران وسقطت بين يديه جميع قلاعها تباعا ، ثم انتزعها من أيدي اصحابها الحصنيين ، ونصب عليها ابنه السلطان خليل ملكا . وقتل حسن بك الملك ايوب صاحب الحصن وأخاه زين العابدين ، وجميع الامراء الحصنيين ، وطرد الباقين منهم من حصن كيفا ، واستاقهم مهانين الى آمد ، ثم احتل سعرت

وفي السنة نفسها احتل الامير التركي بن خليل قلعة هيثم ، وكان هذا مملوكا لحسن بك وذا عين واحدة . وطرد منها صاحبها الامير احمد ابن نطفة الذي كان ضريرا ، وجمع حوله كثيرين من الاكراد واليزيدية ، والجارورية والمحلمية ، وامرهم ان يعيثوا في المنطقة نهبا وسلبا وقتلا وتدميرا ، ويقتلوا امير الحصن . وهكذا خلا الجو لخليل بك الاعور ، الذي كان يحتل مدينة شروان ، فدوخ البلاد وسطا على العباد ، وأخذ يشن الهجمات المتتالية على قلعة هيثم ، وكان يقتل ويسبي كثيرين من اتباع ملك القلعة الضرير كما كان سكان القلعة ايضا يخرجون الى القرى فينهبون ويسلبون ويقتلون كثيرين من المسيحيين . وارسل امير قلعة هيثم عصابات شريرة الى قرية باسبرينا يوم الاثنين من اسبوع نصف الصوم الكبير ، وقتلوا فيها ثلاثة رجال واستاقوا كثيرين سبيا ، وباعوهم بمبالغ باهظة من المال . وكان يتجمع في القلعة كثير من النساء والاطفال لجأوا اليها خوفا من الحروب والكوارث المتواصلة . وعندما انتزع الاتراك قلعة هيثم من ايدي اصحابها الحصنيين ، وتبوأها الملك الضرير الشرير ، جمع حوله كثيرين من اللصوص وقطاع الطرق واطلقهم ف المنطقة ينشرون فيها الذعر والموت ويسطون على القرى فيسلبون ويقتلون وينهبون كل ما وصلت اليه وايديهم ، وكان كلما لجأ الى عدد من النساء والاطفال احتجزهم حاكم قلعة هيثم ، لأن الاتراك كانوا قد قتلوا سلطان هذه القلعة ، فثار هذا الحاكم على الحصنيين والاتراك ، وكان يضع اليد على كل شيء يرد الى قلعة هيثم من قمح وشعير ودبس وزبيب ، وغير ذلك من المواد الغذائية ، ولم يكن يعطي شيئا لاصحاب هذه الاموال ، وبلغت به الحال حتى باع النساء والاطفال بمبالغ طائلة ، وبعد ذلك استحلف الاتراك الا يسيئوا اليه فأعطاهم قلعة هيثم بعد ان كبد المنطقة محنا لا توصف

وفي سنة 1775 ي (1464 م) اطلق حسن بك يد مملوكه خليل بك وامره ان يعمل السيف في رقاب سكا
المنطقة ، وكان من حظ الاكراد اليزيدية ان يكونوا ضحايا لشره ، فقتل منهم خلقا كثيرا حتى افنى قرى بكاملها بدون رحمة .
في هذه السنة رسم القس ادي ورفاقه .
في سنة 1788 ي (1477 م) مات حسن بك بن عثمان التركي فخلفه ابنه يعقوب . فساد الاستقرار في عهده وخاصة على المسيحيين ومات القس ملكي السبريني ابن اخت الربان يشوع القسيس بن القس اشعيا من آل ججيم

سياحة القس ادي السبريني

في سنة 1803 ي (1492 م) زار القس ادي السبريني المدينة المقدسة ، وبرفقته ابنه القس توما ، والربان شابو صليبا والقس كبرييل والقس روبيل السبريني ، ورافقهم كثيرون من بناء باسبرينا . ورحل معهم ايضا الخواجا حسن المارديني الامير الذي ارسل سفيرا الى سليمان بك صاحب مصر من قبل السلطان . وحمل معه هدايا عظيمة ورسائل صداقة وسلام وكان يرافقه ابنه محمد وقافلة كبيرة من التجار ، ذلك لأن عداوة قديمة كانت مستحكمة بين ملوك مصر ، والسلطان المغولي من آل حسن بك ، منذ جاء الشاميون الى الرها ، فأوقع بهم المغول آل حسن بك وقتل في الموقعة زعيمهم المدعو باش . فلما استقر الملك للسلطان المغولي في حسن منصور ، ارسل الخواجا حسن (المشار اليه الآن) بسفارة صلح الى صاحب مصر ، ترافقه ثلة من الجنود ، فاكرم صاحب مصر وفادته ، وقدم له سبعمئة دينار هدية ، مع هدايا اخرى من الاقمشة المذهبة لجنوده واتبعه

ان الامير الخواجا حسن هذا ، أحاط القس ادي ورفاقه بكل رعاية واحترام ، وهم بطريقهم معه الى الديار المقدسة ، حتى انهم لم يدفعوا لأحد قرشا واحدا في الطريق وهكذا بالغ في اراحتهم واكرامهم حتى وصل معهم الى مدينة الرملة

ثم يتابع القس ادي حديثه فيقول : هناك (في الرملة) صادفنا امير اورشليم، وهو ذاهب الى المدينة المقدسة، فأوصى السفير بنا خيرا، وقدمنا لأمير اورشليم قطعتين من القماش الفاخر هدية، وسرنا معه حتى وصلنا الى القدس، ولم يستطع أحد ان يؤذينا في الطريق . وبعد مدة عاد السفير من مصر وأرادنا على السفر معه فاعتذرنا لاكمال زيارتنا للاماكن المقدسة

وبعد ان ادينا الفروض الدينية في زيارة القبر المقدس، وشاهدنا النور، وزرنا بقية الاماكن المقدسة قررنا العودة الى بلادنا مع بقية الرفاق

والآن يتابع القس ادي كلامه بصيغة الغائب فيقول: مات منهم (من رفاقه) في دمشق الربان شابو الراهب الصلحي، والقس كبرييل، فاحتفل بدفنهم وشيعهم القس ادي وابنه القس توما والقس صليبا، والقس هابيل تلميذيه . ثم يقول بصيغة المتكلم: “وكنا قد نزلنا في بحر قبرص (اعتقده يقصد عند خروجهم من فلسطين عن طريق حيفا) نزل بعضنا الى طرابلس فحماه، وذهب البعض الآخر الى دمشق . عندما دخلنا حماه، مرض ومات الربان يشوع الراهب السبريني، بن القس موسى، فاحتفلنا بدفنه هناك أيضا . والقس توما – ابن الكاتب القس ادي – أصيب بمرض عضال في دمشق الا ان الله سبحانه شفاه . ومكث ابوه – الكاتب – اربعين يوما في حماه ينتظر رجوعه اليه . وبعد ذلك ذهب القس ادي بالذات الى دمشق، بألم عظيم، ثم عادوا جميعا الى حماه، وتأخرت دعودنهم الى بعد عيد العنصرة في دمشق، لأن الوباء كان ضاربا اطنابه في كل بلاد الشام ومصر وبلاد الرومان، حتى انقطعت الطرق، وعاد بعض الناس الى اوطانهم سالمين، دون أن يصابوا . أما نحن فسرنا من حماه ووصلنا حلب ، فرأينا الطرق مقطوعة من المسافرين، خوفا من الوباء الهائل الذي كان ما زال جاثما على بلاد الشام

وهنا وقع انقسام في مملكة المغول، فاختل حبل الامن، ولم يتيسر لنا ان نسير معه الى الرها، وعليه اضطررنا للسفر مع قافلة من التجار الى بلاد كركر (جرجر) بين جبال وعرة بمحاذاة نهر الفرات . ثم يتابع كلامه بصيغة الغائب، يقول: “بعد ثمانية ايام وصلوا الى جرجر فالقى صاحب جرجر القبض عليهم وأهانهم وسجنهم في قلعة جرجر ثمانية ايام حتى عيد مار توما (3 تموز) ثم اطلقهم بعد ان سلبهم ما كان معهم من الهدايا والصلبان والامتعة فعبروا نهر الفرات ووصلوا الى حصن الحصرم ، وقبض عليهم صاحب الحصن أيضا فسلبهم ما كان قد بقي معهم وكبدهم آلاما كثيرة ضربا وتبريحا، ولو لم تحطهم عناية الله، لقتلوا جميعا وهلكوا وعند وصولهم الى مدينة جرموك اصابوا شيئا من الراحة . ثم وصلوا الى آمد فوجدوا ابوابها مغلقة مكلسة . وكان نور الدين بك يعيث في المنطقة نهبا وسبيا وفتكا بدون رحمة ضد آل حسن بك وحاصر حصن كيفا، وجمع له جيوشا جرارة، وقبض على سلطان بك وزير السلطان بيسقور وقتله ومثل بجثته . وكذلك عمل بقواد جيشه، لأن سليمان بك كان قد هرب من اطراف تبريز، وجاء لاجئا الى حصن كيفا . فسلمه اصحاب الحصن الى نور الدين علي فقتله – كما رأينا – ان ملك آل حسن بك وامراءهم، اطلقوا سراح رستم بك بن مقصود بك حسن بك، وجعلوه سلطانا عليهم سنة 1804 ي (1493 م) .

وكان هذا – رستم – شابا جميلا فأحبه الملوك . أما نور الدين علي بك ابن عمه الذي كان قد تمرد عليه، فانه قتل سليمان بك وانزل من قلعة حصن كيفا ابنه ميرزا علي واطلقه . واستولى على بلاد ماردين وحصن كيفا وامد وسلب ونهب كل تلك المناطق

ثم انطلق (نور الدين علي) من نصيبين وهاجم صلح، وسلب دير مار يعقوب في صلح ،ونهب الكتب والآنية القدسية وغلال الدير . وجرد مذبحة من الكؤوس والصواني والثياب الابوية والكهنوتية، والعكاكيز والصلبان . فهرب البطريرك مسعود وجميع الرهبان معه ، واقفر الدير من السكان . ثم عاث في المنطقة كلها سلبا ونهبا، الا ان منطقة هيثم سلمت من شره . فدمرت الاديار والكنائس بيد الاكراد ، وكان المسيحيون في ضيق عظيم

وبعد ذلك ارسل السلطان رستم بك اليد (الى نور الدين علي) مرات كثيرة طالبا الصلح فلم يجيبه وارسل عليه قوة كبيرة بقيادة خمسة أمراء فحاصروه (رستم) واراد القبض عليه وقتله، فهرب والتجأ الى قلعة شمشكزار (في مناطق كردستان الشمالية) وارسل يطلب الصلح من جديد

واستولى على ماردين وحصن كيفا قاسم بك خال السلطان . وكان قد جمع جيوشا جرارة اما ابناؤه المردة فانهم شقوا عصا الطاعة وتحصنوا في قلعة ماردين وكان معهم اسرى كثيرون

حروب تمورخان في طور عبدين

نقلا عن نسخة اخرى
في سنة 1706 ي (1395 م) بعد ان دمر تمورخان جميع المناطق، واخذ الجزية من سكانها، احتل امد واحرق سكانها بالنار وهربت بقاياهم الى مناطق طور عبدين لاجئين الى حصن كيفا وحصن هيثم والحصن الجديد . وتشرد غيرهم في الحقول واختفوا في شقوق الارض . فألقى الغزاة الدخان عليهم في مكانهم الضيقة فاختفوا . فاختنق في قرية بيث ابياي ثلاثمئة نفس . وفي قرية كفر شمع ثلاثمئة آخرون . وفي مذيات اختنق المطران ملكي ومعه رهبان عديدون، ورجال كثيرون، وهاجموا دير قرتمين، فهرب الرهبان البؤساء ولجأوا الى مغارة في اسفل الجبل تسمى برسيقاي، ولجأ الى هذه المغارة كثيرون جدا من القرى والمدينة وخاصة من نصيبين . ولما احس بهم المهاجمون القساة، تجمعوا حولهم وهاجموهم واطلقوا الدخان الكثيف في المغارة الضيقة فاختنق جميع من لجأ اليه،ا بما فيهم اربعون راهبا والمطران مار يوحنا توما السبريني، مطران قرتمين . وخمسمئة نفس من اللاجئين . ودمرت المنطقة تدميرا كاملا .
وأخذوا قرية بيث اسحق بحد السيف، وقتلوا كل من وجد فيها، واستاقوا سبيا أناسا كثيرين لا يحصى لهم عدد . وانتشر الغزاة الظالمون هؤلاء في جميع تلك المناطق ودمروا كل شيء عمران فيها ، ما عدا مدينة حصن كيفا، وانتشر الجوع والوباء والموت كل ارض وطئتها اقدامهم

وفي سنة 1707 ي (1396 م) تصادم الترك والملك العادل صاحب حصن كيفا، وفيها تمرد عز الدين علي صاحب ماردين ، واستولى على قلعة برعيّة، ودمر القرى المحيطة بها، وترك المنطقة الغربية كلها خرابا يبابا، وتسلط على الطرق فاقفرت ايضا

وفي نهاية ايلول سنة 1709 ي (1398 م) استولى بدر الدين حاكم هيثم على قرية دير ونيتا الواقعة في المنطقة العربية ومعه سكان المنطقة، وقابلهم بخيوله الشيخ محمد صاحب القرية فهزمهم، وبدد جموعهم ونزع عنهم اسلحتهم وثيابهم وقتل كثرين منهم . وقبض على بدر الدين نفسه وعلى جميع الزعماء الذين معهم ، الا انه اطلقهم بعد ذلك، وعاد بدر الدين الى حصن كيفا ومات متأثرا بجرح بليغ اصيب به

وفي سنة 1713 يونانية (1402 م) زحف الجراد على هذه المناطق كلها فأكل الزرع والموت، وأباد الكروم والاشجار، وكان الناس يطردونه بالدخان والصفير . وفي سنة ي (1403 م) زحف امراء الحصن على المنطقة فدمروا قرية معاري (المغاور) ومدينة نصيبين وقريتي حباب واربو ودير مار شمعون في اربو . وفي الشتاء من هذه السنة سقط الملك العادل صاحب حصن كيفا عن فرسه، واستدار فمه الى الجهة الاخرى، وصار سخرية للناظرين . وفي سنة 1814 ي (1503 م) يوم عيد مار يعقوب 29 تموز حدث رعد شديد جدا قبل الظهر، وصاحبته سحب بيضاء، ولم يكن غيم ولا مطر واستمر الرعد يقصف زهاء ساعة كاملة ، وسمع في كل مكان حتى مدينة الجزيرة والمنطقة العربية . فذعر الناس وسقط كثيرون على وجوههم مغشيا عليهم

وفي سنة 1882 ي (1571 م) تلبدت الغيوم الكثيفة وهبط المطر الغزير في طور عبدين، وقصفت الرعود وانقضت الرعود وانقضت الصواعق وكان ذلك في 6 آب، في عيد التجلي . واصيب الباب الخارجي لكنيسة مار ديمط في قرية زاز بصاعقة، وهبطت اخرى على بيت مجاور فاحرقت الاخشاب والتبن وما الى ذلك .

قرية باسبرينا

في سنة 1478 يونانية (1167 م) في عهد مار ميخائيل الكبير بطريرك انطاكية، نهض الوجيه توما بن الوجيه سابا الباسبريني واولاده السادة الكرام شمعون وابو الخير، وابو الفرج، واشتروا ثلث قرية باسبرينا من مالكيها القدماء، بما في ذلك الكروم والاراضي الزراعية والابار وغيرها بالاضافة الى المساكن التي قدرت بمئة دار . وسبب ذلك ان خلافات وخصومات عنيفة كانت تنشب بين اصحاب هذه الدور، وبقية سكان القرية، فأرادوا ابعاد هؤلاء عن بقية السكان تلافيا للنزاعات الشديدة المستمرة بين الطرفين، والتي كانت كثيرا ما تؤدي الى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين . ودفع الوجيه توما واولاده ثمن ذلك كمية عشرة ارطال ذهب . وقد ذكر المؤرخ انهم اقترضوا رطلا واحدا من الذهب من دير مار كبرييل اتماما لثمن القرية، فاصبح للدير حق شرعي بأن يجبي رهبانه كل سنة غلالا كثيرة من القرية .
وخوفا من ان يعود السكان الذين باعوا املاكهم لآل سابا الباسبرينيين الى بقعة قريبة من قرية باسبرينا، ذهب السيد شمعون ابن الوجيه توما، فاقام في تلك البقعة ابنية كثيرة ودورا للسكن واعطاهم لبعض سكان باسبرينا، وبالفعل عاد اولئك الذين كان سكان القرية يخشون شرهم ومعهم اعوان كثيرون، وحاولوا مهاجمة باسبرينا ، الا انهم اعيدوا على اعقابهم خاسرين

وبعد ان انهى السيد شمعون آل سابا ما كان قد قرر بناءه في البقعة المجاورة لباسبرينا ، عاد الى باسبرينا وشرع بمعاونة بقية أبناء اسرته في انشاء ابنية مختلفة الى جانب الكنيسة . فاقام بجوار الكنيسة قلعة حصينة واحاطها باسوار عالية قوية، كما احاط الاسوار حول كنيسة القديسين مار دودو
مار احو ومار اسيا بسور عال عظيم . وانشأ ايضا قلعة قوية بجوار كنيسة مار اشعيا .
وكان الى جانب القرية على المرتفع الواقع بين كنيستي مار شليطا ووالدة الاله قلعة قديمة، فنقضوا حجارتها وبنوا بها القلعة الجديدة المجاورة للكنيسة وغـرفا كثيرة لسكان القرية

وابتنى هؤلاء السادة الافاضل آل الوجيه سابا دارا كبيرة وجعلوا فيها مقبرة للراهبات الى الجانب الشرقي من الكنيسة، كما اقاموا الى الجانب الاخر من الكنيسة دارا اخرى كبيرة ايضا فيها عشر غرف لسكنى الراهبات . وشيدوا ديرا باسم العذراء والدة الإله في الوادي شرقي القرية . واقاموا في الدير برجا عاليا ليكون منسكا للرهبان الحبساء، باسم القديس مار برصوم رئيس الابيلين . وكذلك اغنوا الكنيسة بكل حاجاتها من كتب مقدسة وغيرها، واهدوها صليبا كبيرا مصنوعا من الذهب والفضة وعليه صورة المسيح وانجيلا مكتوبا على الرق لمدار السنة يحوي صورا رائعة بين صفحاته بخط حبيب الحبسناسي الخطاط الشهير، وزين الخطاط البارع مطالع الاناجيل والقراآت باحرف كتبت بماء الذهب وخاصة ما كان معينا للاعياد الكبرى والحفلات، ورصّع وجهه الخارجي بصورة ذهبية فضية تمثل اعمال الرب (المدبر انوث) ، واستكتبوا هذا الخطاط الحاذق فنقيثين على الرق لمدار السنة ايضا، كما اهدوا مجلدات اخرى على الرق بخط الرهبان الكفرسلطيين المشهورين، كما كتب هؤلاء مجلدين لكتاب الجناز كاملين، وثلاثة اناجيل، وكتابا ضخما يحوي النوافير (الليتورجيات) بخط الراهب حبيب الحبسناسي الآنف الذكر

وبنوا جبا للماء كبيرا خصيصا للنساء . وكذلك جبا آخر مجاورا للقلعة . واقاموا غرفا كثيرة (قلالي) في دير مار كبرييل، وشيدوا فندقا كبيرا في قرية تدعى القرية على طريق المسافرين . كما شيدوا فندقا واسعا وكبيرا آخر ف قرية بيث بيشان… وكل هذه الابنية خصصت لفائدة الكنيسة

في سنة 1985 يونانية (1674 م) في 12 من ايلول حدث زلزال هائل فسقط كثير من بيوت قرية باسبرينا، كما سقطت حجارة كثيرة من كنيسة مار دودو الكائنة في القرية، فاعاد ترميمها الاسقف . وفي السنة ذاتها دمر قبلان باشا طور عبدين . وفي سنة 2070 يونانية (1759 م) تفشى الوباء في المنطقة واعقبه جوع شديد فمات كثرون في باسبرينا، ومن جملتهم المطران وثمانية كهنة وعشرون شماسا والف نفس من السكان

وفي سنة 2038 يونانية (1727 م) زحف الجراد واكتسح الزروع واكروم . وفي سنة 2044 يونانية (1711 م) هاجمنا قوم من اللصوص فنهبوا ثلاثة قطعان من المعزى، وقتلوا القس عازر ابن القس يشوع من آل قموقا، وهو الرئيس المدبر لقريتنا، ورسم سنة 1718 م وقتل من المهاجمين رجلا . ثم زحف حمزة بك بسبعة آلاف مقاتل وارحق عشرين قرية من منطقتنا، وقتل من قرية بادبي ثلاثمئة وخمسين نفسا . وفي سنة 1718 م ذاتها هوجمت باسبرينا مرة اخرى . وفي سنة 1802 حدث شغب في القرية نفسها فقتل فيها رجلان، ثم تصالح الجانبان المتخاصمان

الفصل الرابع عشر – أخباد متفرقة عن طور عابدين

مستمدة من المخطوطات السريانية القديمة المحفوظة في الديورة والكنائس
“ما ابرع الخطاطين السريان الذين تركوا لنا تراثا نفيسا وجليلا من المخطوطات النفيسة منذ الاجيال السابقة، وسجلوا بين صفحاتها حوادث كثيرة تتناول المدن والقرى والكنائس والديورة، ورؤساء الآباء، والآباء والكهنة والرهبان والشمامسة، وسائر طبقات الشعب . ويقدم لنا هذا المؤرخ العلاّمة شيئا من تلك الاخبار، وقد سجلها بالذات نقلا عن المخطوطات السريانية التي تصفحها في الكنائس والديورة في طور عبدين يوم زار هذه المنطقة التاريخية الجليلة سنة 1911م ، واننا نقدم ذلك شيئا فشيئا في الصفحات القادمة .
” الناشر والمعرب “
دير مار يعقوب الصلحي
(من كتاب الجناز المحفوظ في الدير: ان الاخوة الرهبان في الدير سنة 1543 م هم: توما المذياتي الراهب القسيس، والربان برصوم، والربان موسى، والربان حبيب، والرهبان اللشمامسة الاخوة صليبا، يوسف،شمعون، يشوع، سرجيس . والشماسة قرياقس، شمعون
شمعون، رئيس دير مار يعقوب الحبيس، من الدير نفسه ، سنة 1255 يونانية (944 م)
حزقيال، رئيس دير مار يعقوب الحبيس ،توفي سنة 1265 ي (945 م)
يشوع، القسيس من الدير نفسه 1249 يونانية (938 م) قدم هذا الكتاب هدية، شمعون ساعور الدير سنة 1223 يونانية (912 م)
غادر عالم الضيقات منتقلا الى ربه المطران مار يوحنا اسقف سروج، وهو من هذا الدير، سنة 1219 يونانية (908 م) في 26 من شهر آب، يوم الجمعة، فليصل من اجله كل من يقرأ . وغادر هذا العالم موسى رئيس الدير الراهب القسيس الذي نشأ في هذا الدير سنة 1400 ي (1099 م) قسطنطين الراهب القسيس سنة 1351 ي (1040 م)

دير مار كبرييل
ورد في فنقيث القديسين بخط زيتون النحلي الراهب الشماس تلميذ الدير سنة 1834 ما يلي:
ان الجاثاليق عبد الاحد النحلي نال حظوة لدى الحكام، وأخذ امرا فاخرج اللصوص الاشرار الذين اغتصبوا الدير فسكنوه، وانقذ من ايديهم كل ما نهبوه منه . واستعاد الوادي المجاور للدير ، ونال بذلك براءة من الحاكم . واجتمع اليه الرهبان الكهنة: الراهب داود، يوسف، يشوع، برصوم، افريم، شاباي، ملكي، والقس شرو، والكاتب زيتون الراهب الشماس، وستة شماسة، وخمسة تلاميذ، وراهبتان .
“نحت هذه الصخرة زكريا العينوردي سنة 1080 يونانية (769 م) في منطقة بيث دبي ، وكان قد شاخ فأذن لاشعيا الفافي اشبين صهره فبذل اشعيا همة كبرى ومعه جميع سكان الدير، فجلبوها وصقلوها في محلها سنة 1088 يونانية (777 م) في عهد اسقفنا كيوركي، وقد ساهم بنفقاتها بحسب طاقته – كتب هذا قورلس العينوردي”
سنة 1877 رئيس الدير عبد الاحد العينوردي . الراهب برصوم الشماس الكفرزي . الشمامسة: اسطيفان ، اشعيا ، حوشب ، يوسف، يعقوب ، داود
دير مار ملكي
فنقيث الصوم: كانت رهبانية الدير سنة 1560 تتألف من الرهبان القسس: الربان ملكي ، ابراهيم المعدني ، داود الكليبيني ، غزال المارديني ، الربان مبارك المارديني . والرهبان الشمامسة: الربان سرجيس الزازي، مع الاخوة المبتدئين . سنة 1853 (1542 م)) توفي القسيس العالم اشعيا الحبابي .
فنقيث الدورة السنوية: الاخوة في الدير سنة 1476 الربان صليبا الحبابي، الربان يوحنا الحبابي، القس يوسف، القس سهدو ، القس ادى الحبابي، القس كبرييل ، القس يوسف الاربوي ، الربان برصوم الاربوي، الربان يوسف والربان كوركيس الفافي، الربان يعقوب، والربان يوحنا، والربان بهنام الحبابيين، الربان عزيز الزازي
فنقيث الشهداء (الشتوي) الرهبان في الدير سنة 1468 م ثمانية
حوسيا
حسوسايات القيامة: سنة 1803 م كان في اربو تسعة قسس
كتاب الجناز: سنة 1583 م كان في دير مار ملكي ثلاثة ، الربان ملكي بن القس انوش العينوردي،الربان صليبا النحلي ، الربان قوما السبريني، والراهبة مريانا من دير هليا

دير الصليب في عطافية
في انجيل خط سنة 1543 م: سنة 1568 سبعة قسس في عطافية وسنة 1572 اثنا عشر قسيسا، وفي الدير خمسة رهبان،كنيسة مار جرجس
الحوساي الصيفي الذي خط سنة 1559-:في دير مار هابيل بمذيات خمسة رهبان ، في قرية كفر شمع ،كنيسة مار جرجس سنة 1461 .سنة 1972 يونانية (1661م) حدث ضيق عظيم في بلاد امد وماردين . في سنة 1721م كان عشرة قسس في باسبرينا

دير مار اوجين
من كتاب قديم: سنة 1784 في حباب ثمانية قسس وراهب واحد . وسنة 1846 رئيس الدير يوحنا المشتي ،وستة رهبان
وسنة 1853 رئيس الدير الربان اشعيا ، ثم الراهب يوسف ، يوسف يوسف ، برصوم ، عبد الاحد ، داود الاربوي ، اسطيفان

دير مار شربيل
من كتاب القناديل:سنة 1731م القس يشوع بن القس اشعيا السبريني كان يعلم ثلاثمئة وستة طلاب في مدرسة واحدة
في قصة العذراء:البطريرك مسعود ، تلمذ اربعين أخا للمسيح .
وورد مكتوبا في فنقيث القيامة والاعياد المارنية في دير يوحنا الطائي ما يلي: في سنة 2153 يونانية (1842) هجم بدرخان امير الجزيرة على مذيات فدمر الدور وسبى الوجهاء وجلاهم معه

كنيسة العذراء في مذيات وكنائس اخرى
حوسايات القيامة:سنة 1931 يونانية (1620م) كان سكان دير قرتمين الشماس برصوم آل تيفو ،الرهبان القسيس سبعة ،المبتدئون اثنان ، والشمامسة خمسة
تفسير المزامير للصلحي:سنة 1738 كان خمسة رهبان في دير مار شمعون المجاور لأربو . وسنة 1875 ثمانية قسس في حباب (انجيل في كنيسة حباب)

قصص النساك في حوزة الربان يوسف في حباب .
سنة 1839م وقع هجوم على قرية اربو من البختيين في تشرين الثاني ، وكان زعماؤهم: مير سيف الدين وبدرخان. ودمرت غرف كنيسة والدة الاله، والمذبح الصغير في بيعة مار ديمط
وفتح الهاجمون قبور الآباء والكهنة ، ودمروا قلعتها . كما دمروا البيوت واحرقوها ، وقتلوا قسيسا واحدا وشماسا واحدا ، ورجالا ونساء كثيرين . ثم استاقوا ستة رجال الى امد سبيا . توفي فيها اربعة منهم .
في سنة 1841م ، استولى البرابرة على طور عبدين وظلموا المسيحيين كثيرا ، وأخذوا منهم الجزية الباهضة ، بدون حد ولا حساب . وامتلأت الصهاريج وفاضت الينابيع
تحدث القس عنتر الاربوي في نهاية انجيل كتبه لكنيسة اربو سنة 1799-1801 أخبارا مؤلمة عن الحروب والسلب والنهب والموت اعتبارا من عيد العذراء على السنبل(15 من ايار) الى عيد الصليب(14 ايلول) الامور التي وقعت في اربو ، بما في ذلك قتل الكهنة والشمامسة ، والوجهاء والنساء ، والحيوانات ، وقال: ان الكنائس اقفرت من القرابين والصلوات والمصلين . وجاء الخريف بآلام مختلفة وأمراض شتى واستمرت الشتاء كله . ومنذ مطلع كانون الثاني تفشت الكوليرا في ماردين والموصل والجزيرة وطورعبدين . وبقين الجثث في قرية حباب بدون دفن، بما فيها جثث الكهنة
في سنة 1825 كان في اربو تسـعة قسس هم: القس سفر ، القس اياونيس ، القس توما ، القس سهدو ، القس كريمو ، القس عبد اللـه ، القس سيسو ، القس ملكي ، والقس ملكي

ورد في الفنقيث الشتوي المحفوظ في بيعه مار شمعون في حبسناس خط سنة 1866 م ما يلي: في هذه السنة جدد دير مار لعازر بعد ان بقي خربا سنوات عديدة، لان اضطرابات كثيرة حدثت من جراء ظلم الملوك العـتاة . وبارت الارض عشر سنوات بسبب الجراد الكثير . وجلا كثيرون الى بلاد بعيدة من شدة الظلم والجوع

: في انجيل كفرزي، كتب المطران شمعون الكفرزي يقول

في سنة 1855 زحف امير البختيين عز الدين شير، ومسعود بك، ومن معهما، وسبوا بلادنا، ودمروا بيعنا، وقتلوا اربعة قسس ورهبان، ومسيحيين كثيرين، فانقض عليهم قورقلي باشا وقتل منهم خمسة آلاف رجل وأسر امراءهم، وذهب بهم مكبلين بالسلاسل الى اسطنبول . وهكذا عدنا الى بلادنا ومن جديد بنينا كنائسنا

: في نهاية كتاب المجادلات (لابن صليبي) المحفوظ في خزانة دير مار حننيا تحت رقم 76 ورد ما يأتي

في سنة 1813 يونانية (1502 م) انتشر وباء هائل في حصن كيفا وما جاورها من المناطق، وفي الجزيرة وطور عبدين وماردين واطرافها وآمد والقرى المحيطة بها. وانقطعت الطرق

في كتاب الجناز المحفوظ في كنيسة امد المخطوط سنة 1188 م ورد
كتبه الربان يشوع القسيس الراهب من دير مار يعقوب الملفان (دير القرن) في عهد رئيس الدير الربان كوركيس، والوكيل الربان يشوع والساعور الربان ميخا

في كتاب توراة قديم بحوزة حنا نجمي: جدده الراهب عزيز المذياتي سنة 1507 م ، ثم يقول: قبل سنة قتل قاسم بك بن جهانجر بك في ماردين، وخلفه علواند بك فأخذ ملكه وحكم بعده . وبعد سنة واحدة مات علوان بك السلطان، وخلفه زينان بك بن السلطان احمد بك بن محمد بك بن حسن بك . والملوك الحصنيون استولوا (مجددا) على مدينة حصن كيفا وحدث اضطراب عظيم

في فنقيث الشتاء المخطوط سنة 1508 م بيد الربان عزيز المذياتي، والذي كان في دير مار لعازر في حبسناس، وهو محفوظ في آمد . كتب الربان عزيز يقول: امره المطران اسطيفان بترميم دير قرتمين، والاهتمام بالكتب، والاراضي الزراعية، والكروم التي اوقفها الوجيه لعازر . وشرع الربان عزيز بالعمل، فشيد جدارا من كلس في الجهة الجنوبية من الدير وبنى عليه ، وجدارا آخر الى الجانب الغربي من الهيكل، وجدد ذروة الجدار القديم ، وكتب فنقيثين، وثبت وسجل اراضي الدير وكرومه بشهادة القسس والوجهاء واربعة رهبان بالاضافة الىمطران الدير والمطران يشوع

وتجد في كتاب محفوظ في المتحف البريطاني بلندن رقم 1017 (56) والذي جلب من كنيسة قرية كفرزي نصا يقول: روى المطران قوفران سنة 1451 م بنيت هذه الكنيسة في الجهة الجنوبية
وفي قصة مار برصوم الناسك ووالدة الإله ، الذي كان بحوزة الشماس نعوم بالاخ في آمد ورد: ان في دير مار ابراهيم ومار هابيل كان عشرون راهبا وقسيسا وشماسا سنة 1471 م احدهم الشماس الربان بهنام بن القس سابا المذياتي

ولأبي المعاني رسالة في القداس، محفوظة في لندن رقم 2308 فضل ست صفحات ورد فيها: انها قدمت للكاهن الفاضل والقسيس الجليل المؤتمن على الاسرار الإلهية

كتب في فنقيث عرناس المخطوط سنة 1225 م عن دير مار يعقوب الملفان ما يلي: في سنة 1483 يونانية (1173 م) رمم هذا الدير بهمة الراهب قرياقس، والكاتب ابن ابي الفرج المعروف بالزيوفي

وفي كتاب طقس العماد المحفوظ في دير الصليب في العطافية ورد: كتبه داود الراهب بن عبد الكريم بن صلاح الشامي تلبية لطلب القس مسعود عرب لكنيستهم مار جرجس سنة 1461 م وكتب ايضا عن كنيسة مار جرجس في العطافية ما يلي: جددت كنيسة مار جرجس في العطافية بهمة المطران ابراهام بن الشماس حبيب سنة 1579 م وججد دير الصليب (في العطافية) سنة 1584 م

وورد في انجيل وجدناه في دير الصليب في مذيات: سنة 1806 م كان قسس مذيات سبعة، الوجيه سفر بن عنتر 1849، مار هابيل العمودي نشأ وتأدب في قرتمين

ورد في كتاب الالحان القديم الواسع (بيث كاز) مخطوط سنة 1478 في 15 أيار في دير مار هابيل ما يلي: هذه السنة العجفاء النكداء، نزلت فيها ثلوج كثيرة وجفت الكروم والزيتون والتين والرمان، وزحف جراد كثير، وشحت الامطار واستحوذ القحط والعطش، وفيها قتل محمد بك، ومات ابوه حسن بك، فخلفه ابنه خليل بك مع اخيه الاصغر يعقوب بك

وفي عينورد انجيل بالخط الاسطرنجيلي على ورق، خط في قرتمين سنة 1201 م بيد بطرس تلميذ الدير وفيه: الربان حوشب رئيس كنيسة مار باسوس في عرناس و18 قسيسا

وفي مذيات انجيل اسطرنجيلي الخط على رق ايضا فيه صور رائعة، وهو من الترجمة البسيطة (فشيطا) خط سنة 1227م لكنيسة حاح الكبرى، بيد الراهب القسيس سهود

وفي باسبرينا فنقيث القديسين اسطرنجيلي يذكر الراهب القسيس اسطيفان، ثم يتابع بالعربية (بعد سنة الف وخمسمئة . . . لليونان) عشرون راهبا قسيسا وشماسا، والبقية مخروم . ثم بالسريانية “دير مار شموئيل في منطقة بيث ريشا من اعمال حسن هيثم

وفي نهاية قصة مار اخسنايا ورد: “في سنة 1145 م زحف الغزاة على مذيات فدمروها مع سائر مناطق طورعبدين . ودخل اللصوص النهابون كنيسة مذيات (كنيسة اخسنايا) وسلبوا الصندوق والقوا برأس القديس في الشارع . ولما جلا هؤلاء اللصوص، جاء رئيس الكهنة فأخذه وحفظه في هيكل مار ابراهيم وشهد القسيس نفسه انه شاهد نورا يشع حول رأس مار اخسنايا

وفي بيت حنا نجمي في آمد قصة والدة الإله خطت سنة 1517 م “في دير مار يعقوب ومار شربيل ومار اشعيا ومار هرقلا، والشهيدة فبرونيا – بجوار قرية كفر شمع”

الفصل الخامس عشر – الكتابات السريانية القديمة في طور عابدين

الكتابات السريانية القديمة في طور عبدين
المنقوشة على الحجارة والاضرحة وواجهات الابواب في الكنائس والديورة
هناك كتابات سريانية قديمة نقشت على الحجارة والاضرحة وابواب الكنائس والاديرة, تحوي اخبارا جديرة بالتقدير لصحتها . تتناول احداثا هامة كثيرة, وتذكر بعض الرجال الذين احنوا اكتافهم طوعا لنير المسيح . وينقل لنا المؤلف العلامة تلك الكتابات بحرفها الواحد وتعتبر هذه الكتابات مصادر موثوق بها لما حدث في هذه المنطقة الواسعة منذ اقدم العصور الى يومنا هذا واليك ذلك .
( المعرب )

دير قرتمين – كنيسة مار عزائيل في قرية كفرزي – كنيسة مار قرياقس في عرناس – كنيسة باسبرينا – كنيسة حاح – كنيسة شتراكو – كنيسة مار سابا العتيقة –
دير قرتمين
اثمن ما ورد منقوشا فيه ، الكتابة المدونة على حجر حمراء الى جانب باب الهيكل اليميني, واليك هي:
اسماء اساقفة الدير منذ سنة 1160 يونانية (849م)
نانا الحراني . حزقيال الحاحي .
شمعون المانعمي . حزقيال .
يوحنا يوانيس . اغناطيوس . سويرا .
حبيب منعم . يوحنا السبريني .
يوسف السبريني . يوحنا السبريني .
زكي – سبب فتنة – لعازر السبريني .
شملي الخاطىء المانعمي الذي نهض سنة 1400 وكتب هذا التذكار وفي هذا الزمان العصيب المفجع . نهب هذا الدير نهبا مفجعا بيد الفرس . واصبح خرابا يبابا خمس سنوات . وكل طور عبدين وسكن الغاصبون هيكله الكبير 14 يوما

كنيسة مار عزائيل في قرية كفرزي
: كتب في مصلى هذه الكنيسة ما يلي
بني هذا المصلى سنة 1246 يونانية في ايام اسقفنا مار اياونيس ومار ادي رئيس الكنيسة 935 م ، اياونيس هذا من دير قرتمين رسم سنة 923 م .

كنيسة مار قرياقس في عرناس
نقش في هذه الكنيسة 13 سطرا هي:
أولاً – في سنة 1072 للاسكندر (761 م) أقام هذا القسطروم – فناء أمام باب المذبح الكبير – القس ايليا رئيس الكنيسة في عهد المغبوط بطريركنا اسحق وفي عهد المطران مار قورياقي (قرياقس) . فليجعل الله ذكرا صالحا لموتى هذا المهتم الذي سعى وشيد لمجد اسمه القدوس . امين
ثانياً – غادر هذا العالم القس ايليا رئيس الكنيسة في سنة . . . يونانية والمرحوم مار ابراهام سنة 1058 (يونانية) (947 م) في سنة 4 من شهر نيسان . فليرحمه الله مع الصديقين, الى الابد, آمين
نهض بهمة واقام هذا المذبح الخاطىء كبرييل بن مسعود, لمجد الله وكرامة اسمه القدوس, ولتذكار القديس مار قرياقس الشهيد الجليل . فليصل على ابويه كل من يقرأ هذا . وكان ذلك سنة 1518 يونانية (1207 م) خطه موسى الخاطىء
ثالثاً – جدد واقيم الجدار الشمالي هذا, وسقف هذه الكنيسة سنة 1903 يونانية (1592 م) في عهد مار اغناطيوس البطريرك بيلاطس بهمة المقدسي يوسف بن عمنوئيل وعنايته, والقس هابيل وابنه جلادي فليرح الله نفوسهم ونفوس الذين اشتركوا معهم امين

كنيسة باسبرينا
جددت هذه الكنيسة وحوشها وبعض ابنيتها, وقدم هذا الجرن, وحفر الجب الذي في الحوش الربان شمعون بن توما سنة 1060 يونانية (749 م) فليصل كل من يقرأ هذا التذكار لاجله ولاجل كل من اشترك بالقول او بالفعل

كنيسة حاح
: فيها النصوص التالية
غادر هذا العالم وانتقل الى ربه زبدي القسيس ورئيس الكنيسة سنة 1447 يونانية (1129 م) في 22 تشرين الثاني يوم الاثنين فليصل كل من يقرأ كتبه ابراهام
غادر هذا العالم الفاني وانتقل الى ربه الشماس بريخو بن القسيس يوحنا سنة 1486 يونانية (1175 م)
غادر هذا العـالم وانتقل الى ربه الشـماس شـمعون سنة 1490 يونانية (1179 م) في تشرين الثاني يوم السبت . فليصل كل من يقرأ
قتل وانتقل الى ربه الشماس يوناتان سنة 1511 يونانية (1200 م) يوم الاثنين في نهاية ايار . فليصل كل من يقرأ هذا لاجل ربنا
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه مار اياونيس الاسقف سنة 1594 يونانية (1283 م) في 19 من ايار . ارجو ان يصلي لاجلي كل من يقرأ ليرحمني الله
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه الربان برحدبشابا القسيس الجليل والمعلم البارع سنة 1596 يونانية (1285 م) وهي السنة الثانية لارغون الملك الظافر 29 من شهر حزيران . كل من يقرأ ليصل لاجلي
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه مار سويرا الاسقف 28 من تشرين الثاني سنة 1607 يونانية (1296 م) . فليصل لاجلي كل من يقرأ كرامة للرب
كنيسة شتراكو – كنيسة مار سابا العتيقة
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه المرحوم القسيس شموئيل سنة 1389 يونانية (1078 م) . وفي السنة نفسها . . . سليمان القسيس ليجعل الله لهم ذكرا صالحا في قيامة الصديقين بشفاعة القديسين – كتبها خاطىء بائس . صلوا لاجله كرامة لربنا
داود الخاطىء, دانيال الخاطىء . صليبا الخاطىء . شموئيل الخاطىء . سنة 1803 يونانية (1492 م) قدمت هذه… بيدي حبيب الخاطىء و…رئيس الكنيسة وبقية القسس الذين معهم . صلوا لاجل من اشترك
نوح رئيس الكنيسة سنة 1414 يونانية (1103 م) . غادر هذا العالم وانتقل الى ربه بسيرا القسيس ورئيس الكنيسة . ليجعل الله له ذكرا صالحا في قيامة الصديقين بشفاعة والدة الله والقديسين كتب ابـ . . . . . ابنه . فليذكره بالرحمة كل من يقرأ
سنة 1400 يونانية (1100 م) غادر هذا العالم وانتقل الى ربه ابو غالب القس, وفي هذه السنة قتل ابو سهل القسيس . ليجعل لهما المسيح ذكرا صالحا
سنة 1470 يونانية (1159 م) غادر هذا العالم ابو بشر الشماس . فليصل كل من يقرأ
سنة 1287 توفي علوان القسيس ورئيس الكنيسة في الثامن من حزيران مساء الجمعة . وفي سنة 1284 يونانية (973 م) يوم الجمعة العاشر من تشرين الاول انتقل صليبا القسيس رئيس الكنيسة ليحصهما الله مع الصالحين, بشفاعة والدة الإله . فليصل كل من يقرأ . كتبه شموئيل القسيس
سنة 1477 يونانية (1166 م) غادر هذا العالم وانتقل الى ربه داود رئيس الكنيسة مقتولا بيد الكلدانيين الجسورين . وفي السنة نفسها توفي القسيس ابنه . فليصل كل من يقرأ . وليرحمهما الرب العلي . كتبه شموئيل القسيس . صلوا لاجله
سنة 1308 يونانية توفي حايا القسيس رئيس الكنيسةز وفي سنة 1322 يونانية (1011 م) توفي بطرس القسيس ورئيس الكنيسة . فليجعل لهما الله ذكرا صالحا في قيامة الابرار بشفاعة والدة الأله والقديسين . وليصل كل من يقرأ اكراما لربنا . كتبه اشعيا وحـ… القسيسان صلوا لاجلهما
سنة 1323 يونانية (1012 م) توفي ادى رئيس الكنيسة . وفي السنة نفسها توفي حزقيال القسيس ، ليمتعهما الله في الاحضان الابراهيمية . كتبه شموئيل الخاطيء صلوا لاجله
سنة 1347 يونانية (1036 م) توفي ابراهيم القسيس . وفي سنة 1330 يونانية (1019 م) توفي سويرا رئيس الكنيسة . وفي سنة 1355 يونانية (1024 م) شموئيل القسيس . ليرحمهم الرب بشفاعة والدته وقديسيه . وليمتعهم في احضان ابراهيم . فليصل كل من يقرأ . كتبه داود وايونيس القسيسان . صلوا . . .
سنة 1418 يونانية (1107 م) توفي علوان القسيس . ليجعل الله له ذكرا صالحا في قيامة الابرار بشفاعة والدة الاله والقديسين كتبه . . الخاطي . صلوا لاجله
سنة 1493 يونانية (1182 م) توفي الطالب يعقوب . صلوا لاجله اكراما للرب . كتبه موسى
سنة 1385 يونانية (1174 م) غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى الحياة الجديدة والي الخدمة التي لا تزول . ش الخاطيء القسيس ورئيس الكنيسة . ليجعل الله له ذكرا صالحا في قيامة الابرار . بشفاعة والدته وقديسيه كتبه الضعيف الخاطيء القسيس ابنه . . فليصل كل من يقرأ
غادر هذا العالم كبرييل الشماس بن ايوب رئيس الكنيسة, منتقلا من حياة الاتعاب والضيقات الى الحياة الخالدة مع القديسين سنة 1220 يونانية (909 م) . ليجعل الله ذكره في قيامة الابرار وليمنحه الراحة بين احضان ابراهيم بشفاعة والدة الاله . كتبه القسيس يوحنا والقسيس علوان . فليصل لاجلهما كل قاريء
سنة 1435 يونانية (1124 م) قتل ابو سهل القسيس بايدي مسلمي حاح . وفي السنة نفسها توفي ابو غالب القسيس . فليذكرهما بالرحمة كل من يقرأ . كتبه دانيال الخاطىء
سنة 1422 يونانية (1111 م) توفي ابو نسر الطالب الصبي الصغير وترك حزينا وهو غارق في خطاياه . فليذكره بالرحمة كل من يقرأ
غادر الحياة الفانية الى الحياة الباقية ايوانيس القسيس سنة 1371 يونانية (1060 م) . فليذكره بالرحمة كل من يقرأ . كتبه شموئيل وبنيامين صلوا لاجلهما
غادر هذا العالم ابراهيم الشماس بن يوسف سنة 1486 يونانية (1175 م) . ليمنحه الله حصة وميراثا في الملكوت مع القديسين امين . وفي سنة 1492 يونانية (1181 م) توفي شمعون القسيس بن علوان القسيس . ليجعل الله له ذكرا صالحا في قيامة الابرار
وليرح نفسه في مخادع النور المشعة امين كتبه الخاطىء موسى من هذه القرية . فليصل كل من يقرأ
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه يوحنا بن سويرا سنة 1605 يونانية (1294 م) قتيلا بيد ق . . . . الى . ب في شهر ايار . فليصل لاجله كل من يقرأ
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه الشماس لعازر بن زبدي سنة 1605 يونانية (1294 م) في شهر ايار 8 منه . فليصل لاجله كل من يقرأ . اكراما لربنا
سنة 1488 يونانية (1177 م) توفي وهبان القسيس . فليصل لاجله كل من يقرأ . كتبه داود الخاطىء غادر هذا العالم وانتقل الى ربه الربان يشوع القسيس سنة 1545 يونانية (1234 م) . فليصل لاجله كل من يقرأ
غادر هذا العالم الربان دانيال القسيس الكاتب المعلم في سنة 1484 يونانية (1173 م) . فليصل لاجله كل من يقرأ . اكراما لربنا . خطه موسى الخاطىء ابنه وهو الذي نحت هذا اللوح
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه ، ناجيا من الآلام الى الراحة مع القديسين الصبي ميخائل سنة 1507 م) . فليصل لاجله كل من يقرأ . كتبه موسى الخاطىء .
غادر هذا العالم المفجع وانتقل الى ربه اسحق القسيس ورئيس الكنيسة سنة 1445 يونانية (1134 م) . وفي سنة 1472 يونانية (1161 م) غادر هذا العالم المفجع صليبا الشماس في شهر نيسان . ليجعل الرب نصيبه بين احضان ابراهيم مع . . . امين .
نقش بالخط الاسطرنجيلي على حجر في كنيسة بانمعم ما يلي: شيدت كنيسة قرية بانمعم هذه بايدي يوحنا ومينا سنة 1493 يونانية (1182 م) فليصل من اجلهما كل من يقرأ ولاجل داود الذي كتب هذا .
وفي كنيسة صلح نقش: شيد هذا الهيكل في عهد مار اغناطيوس البطريرك القديس, ابن اخي المطران برصوم, وشقيق المطران عزيز 1560 يونانية (1249 م) حـ . . . . الربان كبريال .

الفصل السادس عشر – انشقاق طور عابدين عن الكرسي الرسولي

في سنة 1364 م حدث انشقاق طور عبدين عن الكرسي الرسولي كما يلي : ان راهبا ضعيفا يسمى كوركيس اغتاب باسيليوس سابا اسقف صلح لدى اسماعيل بطريرك ماردين فتسرع البطريرك بدون تحقيق وحرم الاسقف . ولما علم الاسقف بذلك بادر للقاء البطريرك الا ان البطريرك اهانه ولم يقابله . وبقي الاسقف ثلاثة ايام امام باب دير الزعفران يحاول الدخول فلم يأذن له البطريرك . فعاد الاسقف الى طور عبدين حزينا جدا وكتب رسائل استعطاف الى اساقفة المنطقة ليصيروا معه الى البطريرك فيحله . فرافقه يوحنا يشوع اسقف قرتمين وفيلكسينوس اسقف حاح ، وبقية الاساقفة وعدد كبير من القسس والرهبان والشمامسة والوجهاء وذهبوا جميعا الى البطريرك . الا انه رفض مقابلتهم . وقضوا اربعة ايام امام باب الدير الخارجي ولكن البطريرك لم يقبلهم . فأسفوا اسفا شديدا وعادوا الى ديارهم يتعثرون باذيال الفشل . ولما وصلوا جميعا الى جوار الدير هتفوا : اكسيوس… يليق ويستحق مار باسيليوس سابا . المنصب البطريركي ودخلوا دير مار يعقوب في صلح مقر كرسي الاسقف سابا وقابل سابا الملك العادل فخر الدين سليمان الاول الايوبي صاحب حصن كيفا واخبره بقصته ونال منه براءة البطريركية في منطقة ملكه . واجتمع اساقفة طور عبدين في دير مار يعقوب بصلح ونادوا بباسيليوس بطريركا على طور عبدين وحصن كيفا, في عيد المضال 6 آب من نفس السنة ، ودعي اغناطيوس سابا .
وهو ابن القس ابي الحسن بن عزيز, بن صليبا بن القس بهنام من قرية صلح ومن بيت عريق يرتقي الى القرن الثاني عشر, وظهر منه اسقفان هما عماه باسيليوس برصوم, وعزيز مطران صلح . وكان له في الاسقفية اكثر من عشرة اعوام .
ندم البطريرك اسماعيل على صرامته ندما شديدا وآلمه ما حصل وبذل همة غير قليلة ليلغي ما قام به الطور عبدينيون من عمل لا قانوني فلم يفلح . وبالحقيقة ان اساقفة طور عبدين الذين ساعدوا كثيرا ابن وهيب على نواله لبطريركية ماردين, وابن اخيه اسماعيل وضربوا بالقانون الكنسي عرض الحائط كوفئوا شرا, وعوض عن ان يضمدوا جروح الكنيسة بالمحافظة على القوانين, عملوا بعكس ذلك .
ان سابا الذي تفطرك تبعته خمس ابرشيات (مراعيث) هي:
دير قرتمين ، وحاح أي دير الصليب في بيت إيل ، وبيث ريشا أي دير مار ملكي ، وزركل ويقال لها حزة في دير مار قرياقس في البشيرية ومذيات وعاش خمس وعشرين سنة وتوفي سنة 1389 م ودفن جثمانه في ديره .
وانتخب اساقفة طور عبدين بعده الربان يشوع بن موطا الراهب المذياتي ورسموه وسموه اغناطيوس ايضا سنة 1390 م وسنة 1417 م اعفي من منصبه بسبب الشقاق والفتن والاضرار التي بثها وزير حسن كيفا بين الشعب . وقصة هذا الوزير انه حج الى مكة وترك ابنه عند البطريرك وطلب اليه ان يهتم بشأنه ولا يدع زعماء المنطقة ان يبعدوه من المنصب . وعندما عاد الوزير اخبره ابنه مدعيا ان البطريرك اثار الناس ضده وعليه انتخب عوضا عنه (عن البطريرك يشوع) الربان مسعود الصلحي الذي كان قد رسمه ونصب سنة 1418 م . وذهب البطريرك المعفى الى دير الزعفران وسكن في دير الناطف (المطل على دير الزعفران) بامر البطريرك بهنام وتوفي سنة 1421 م .
اما مسعود (البطريرك) وهو الاول بهذا الاسم فلم ينجح في خدمته وجرحه الاكراد في احدى الليالي . ولما شنق ملك الحصن ثمانية من زعماء الاكراد انتقاما للبطريرك ، لامه اتباعه على ذلك فدعى البطريرك اليه الى الحصن ووضع السم على جرحه غيلة فمات سنة 1420 م وانتخب المطران حنوخ العينوردي مطران دير قرتمين خلفا له سنة 1421 م وتوفي سنة 1444 م .
وانتخبوا خلفا له المطران فيلكسينوس توما بن الوجيه غفيل مطران قرتمين ثم حاح سنة 1444 م وتوفي سنة 1445 م والف ليتورجية طويلة فصيحة “اللهم يا من انت الامن والسلام لجميع البرايا” وكتب حوسايا مطلعه “تباركت ايها القربان الشهي” وجدنا نسخته الوحيدة في دير مار ملكي سنة 1911 م .
وانتخبوا بعده باسيليوس يشوع بن جلو الصلحي اسقف حزة في 14 من ايلول سنة 1455 م وهو يشوع الثاني وتوفي سنة 1460 م وكان عالما جليلا وكاتبا بارعا عارفا مواطن الكلام البليغ عند القاصي والداني, وكان ذا قامة مهيبة .
وانتخبوا بعده فيلكسينوس عزيز اسقف حاح يوم خميس الاسرار سنة 1460 وكان قد ولد في قرية باسيلا من اعمال ماردين ويعرف بابن العجوز تتلمذ على الربان يشوع ججيم وسمي بأبي المعاني وكان رجلا ناسكا صالحا مشهودا له بالفضائل ودبر المؤمنين بالتقوى ولم ينقض القوانين مطلقا وكان مواظبا على الكرازة والوعظ حيثما حل . توفي ودفن في حصن كيفا سنة 1482 م .
وانقسم الطور عبدينيون, وانتخبوا في تلك السنة رئيسين هما باسيليوس شابا الاربوي اسقف زركل ، وديونيسيوس يوحنا بن قوفر العينوردي مطران جرجر ، وحدث شقاق عظيم في الجبل, والتأم المجمع في قرية بانمعم برئاسة مار خلف بطريرك انطاكية فتصالح الجانبان وقرر المجتمعون ان يبقى شابا في الرئاسة ويستقيل يوحنا . ومات شابا سنة 1488 م ونرأس يوحنا حتى توفي سنة 1492 م وكان رجلا وديعا متواضعا صالحا.
وانتخبوا بعده المطران باسيليوس مسعود وهو الثاني سنة 1492 م ويقال انه احتفل بتجليسه يوحنا الثالث عشر البطريرك الانطاكي ولكنه أساء التصرف بامور الرئاسة كما ركبه العجب في منصبه وخرق قوانين الكنيسة بانه اقام مفريانا لطور عبدين ورسم أساقفة كثيرين بدون ابرشيات نحو العشرة او الاثني عشر اسقفا . فناهضه اساقفة منطقته واعفوه من المنصب, وتأكدوا ان بطريركية طور عبدين الهزيلة لا خير فيها, ونادوا بالصلح مع الكرسي الانطاكي وأدوا له الطاعة في مطلع رئاسة مار نوح البطريرك الانطاكي سنة 1495 م . اما مسعود الثاني البطريرك المعفى فانه انفرد في دير بخربوت . وهذا الصلح الاول الذي عقد مع الكرسي الرسولي في دير الزعفران .
الا ان البطريرك مسعود الذي اقيل عاد الى الرئاسة مرة اخرى بطريقة غير مشروعة في ذلك الوقت العصيب وتوفي سنة 1512 م وخلفه ابن اخيه باسيليوس يشوع مطران زركل وهو الثالث بهذا الاسم سنة 1516 م حتى توفي في اورشليم سنة 1551 م وكان رجلا عفا ورسم مفريانين واحدا بعد الآخر ، وخلفه البطريرك يعقوب بن القس شمس الدين وكان اسقف زركل منذ سنة 1551 م واستمر في الرئاسة حتى سنة 1571 م حيث عقد الصلح مع الكرسي الرسولي الانطاكي للمرة الثانية في عهد البطريرك نعمة المارديني بطريرك انطاكية وفي مطلع عهد بطريركية داود شاه الثاني بطريرك انطاكية.
الا ان بعض المتمردين في حصن كيفا استمروا بالشقاق ورئسهم بطريرك اسمه سهدو المذياتي من سنة 1583 م حتى سنة 1621 م مدة ثماني وثلاثين سنة . وخلفه عبدو المذياتي, وهو من اقاربه سنة 1628 . ثم انقطعت هذه الرئاسة لانه عقد الصلح مع الكرسي الرسولي الثالثة .
وفي سنة 1674 تفطرك المفريان حبيب المذياتي الرجل الناسك فقاومه ثلاثة اساقفة معاندين واقاموا خلفا له دنحا بطريقة غير مشروعة سنة . 1688 وخلفه بطريرك اسمه دنحا العرناسي سنة 1707 م حتى سنة 1725 . وتصالحوا من جديد مع الكرسي الرسولي للمرة الرابعة بهمة المفريان شمعون الثاني الشهير الذي رسمه مفريانا البطريرك اسحق سنة 1710 . وخلفه المفريان دنحا بالطه جي العرناسي في تموز سنة 1740 . في السنة ذاتها رغب المطران الجديد برصوم في البطريركية واستمر حتى سنة 1791 م ، بينما البطريرك جرجس الرابع الانطاكي رسم لهم مفريانا صليبا العطار السبريني سنة 1779 .
وفي الوقت ذاته رسموا هم لهم مفريانا اسمه عبد اللـه الحاحي . ولما توفي البطريرك برصوم نشب بينهم شقاق وخلفه بطريركان من اربو, هما الربان اشعيا الناسك, وآحو اسقف دير ما رملكي سنة 1791 . وهنا شرع المفريان صليبا الغبي ذو التصرفات الصبيانية شرع يعطي وضع اليد بطريقة بعيدة كل البعد عن الصفات الشرعية على غرار رئاسته الهزيلة المشينة . وفي وقت قصير خمسة اشخاص انتحلوا البطريركية الزائفة, هم : يوسف اسقف دير الصليب سنة 1803, واسحق الازخي 1804, وبرصوم الحبابي سنة 1812, وبرصوم السبريني 1813, وميرزا السبريني 1816, وفي السنة التالية توفي احو واشعيا وصليبا, واضيف على هؤلاء الخمسة زيتون المذياتي سنة 1821, ثم عبد النور الاربوي . وتمفرن ايضا برصوم النحلي 1815 ثم عبد الاحد آل كندو النحلي سنة 1821 .
ولما عاد للصلح البطريرك جرجس الخامس الانطاكي سنة 1821 برسالة عامة وجهها اليهم ولم يفلح . تصالح البطريرك الياس الثاني في مطلع رئاسته سنة 1838 مع المفريان عبد الاحد بواسطة والي ديار بكر الذي ارغم البطاركة غير الشرعيين ان يتخلوا من الاسم المنتحل الذي كانوا متمسكين به . واعاد (البطريرك) الدرجات الاسقفية الى سابق شرعيتها . وقد توفي البطاركة غير الشرعيين تباعا وكان آخرهم مرزا سنة 1859 ثم زيتون المذياتي سنة 1869 . وانقطعت هنا السلسلة التي اساءت الى القوانين الكنسية اساءة عظيمة .
واستمر المفريان عبد الاحد في رئاسة طور عبدين حتى قتله بعض الاكراد في اذار سنة 1844 .
استمر شقاق طور عبدين مدة 475 سنة اعتبارا من سنة 1364 حتى سنة 1839 . وعقدوا الصلح مع الكرسي الرسولي خمس مرات واخيرا شعروا بما جره الشقاق من الضعف والهزال لكنيسة طور عبدين .

الفصل السابع عشر – ابرشيات طور عابدين

ابتدأت اسقفية طور عبدين سنة 615 وحتى سنة 9 كان كرسي واحد فقط لجميع المنطقة مقره في دير قرتمين الشهير.
وسنة 9 نشأ كرسيان اسقفيان ، احدهما مقره في دير قرتمين ذاته ، والثاني في مذيات وحاح . وفي اواخر القرن الثالث عشر ومطلع الرابع عشر نشأ كرسي ثالث .
وعند ابتداء الشقاق سنة 1364 م نشأت خمس ابرشيات ، اذ اتفقت معها ابرشية حزة (بشيرية) المجاورة لطور عبدين . وسنة 1495 اضاف مسعود الثاني المفريانية اسما فقط . وهنا اخذ عدد الكراسي الاسقفية يتزايد شيئا فشيئا بسبب الشقاق وتبعا للنزوات البشرية والطمع والحقد وما الى ذلك ، حتى ادى الامر ان تتألف الاسقفية من قـرية واحدة او دير واحد .
واحداث الزمان غيرت كثيرا من الوضع الطبيعي لطور عبدين فاخنى عليه الفقر والضعف والاضطراب المتواصل ، فانحط الى حظيظ الهزال .
في سنة 1923 رسم له الطريرك الياس الثالث مطرانا واحدا باسم “مطران طور عبدين” رجوعا الى العصور الاولى ، ومقره في مذيات ، وهو مار طيمثاوس توما العرناسي الاصل ، والارزاوغلي المولد ، والذي تأدب وتتلمذ في دير مار حننيا ، ونشأ على التقوى ودبر ابرشيته بحكمة رغما عن الضيقات الكثيرة التي تكبدها والمرائر التي تجشمها في زمانه العصيب حتى ذهب الى ربه مكللا حياته بالتقوى والصيت العطر في مدينة طرابلس بلبنان ، وقد ذهب اليها مستشفيا . وجيء بجثمانه الى حمص فاحتفلنا بدفنه شخصيا ، في كنيسة العذراء ام الزنار بحمص في كانون الثاني سنة 1946 .
وفي سنة 1952 في اواخر اذار رسمنا لهذه الابرشية اسقفا هو مار اياونيس افرام بن القس نوري الباتي ، كاهن كنيسة باتي . وهو شيخ فاضل صالح تقي.

الفصل الثامن عشر – العلماء والمؤلفون الذين تأدبوا في طور عابدين

العلم في طور عبدين غالبا هو بالسريانية وظهر فيه علماء كثيرون والذين اتصلت بنا اخبارهم هم:
أولاً – القديس فيلكسينوس المنبجي “عرف بعلمه الواسع فلم يكتب المؤرخ العلامة شيئا عنه على غرار ان اسمه يغني عن وصفه” . المترجم
ثانياً – ادي ، شقيق مار فيلكسينوس المنبجي
ثالثاً – موسى النحلي المؤرخ الذي ولد في قرية انحل ، وكان موجودا في اواخر القرن السابع
واوائل الثامن . يرد ذلك في قصة مار شمعون الزيتوني . واليه وجه مار يعقوب الرهاوي رسالة يسميه فيها: موسى الطور عبديني . طبقا لما ذكر ابن صليبي في تفسير الانجيل
رابعاً – دانيال بن موسى جد ام البطريرك مار ديونيسيوس التلمحري ، الذي وضع تاريخا مختصرا ذكره البطريرك المشار اليه ، وذكـره مار ميخائيل الكبير في مجلده الثـاني ص 378 وايليا بن شينا النسطوري الى سنة 748
خامساً – يوحنا بن شموئيل المؤرخ الذي وجد ايضا في منتصف القرن الثامن . كتب حوالي سنة 746 وعنه اخذ معلومات تاريخية الراهب الزوقنيني وتيوفانس الرومي ، وميخائيل الكبير وقد سبقهم زمنا
سادساًً – القديس شمعون الزيتوني الحبسناسي ، اسقف حران المتأدب في دير قرتمين ، وله مؤلف جدلي ضد الملكيين ، وتوفي سنة 934 . وسنأتي على قصة حياته فيما بعد
سابعاً – قورياقي (قورياقس) اسقف سجستان الذي انتقل الى طور عبدين ، وسبب شقاقا في المنطقة ، ورئس في طور عبدين حينا ، وكان حيا سنة 770 ، ذكره ابن صليبي في كتاب اللاهوت ، ونقل عنه انه ارتأى ان الفردوس روحاني ، وزيف بالاتفاق مع ابن سلطا رؤيا نسباها الى اخنوخ
ثامناً – المؤرخ الراهب القرتميني ، المؤلف الاديب ، الف تاريخا مختصرا موثوقا به سنة 819 وقد نشرنا هذا التاريخ مطبوعا في باريس سنة 1920
تاسعاً – البطريرك تيودوسيوس التكريتي المتوفى سنة 896 والذي درس في دير قرتمين وله مؤلفان
عاشراً – ايوب المانعمي الراهب ، اصاب بعض العلوم في دير قرتمين او في مدرسة حبسناس ، وكتب في نهاية القرن التاسع او اوائل العاشر قصة مار شمعون الزيتوني
الحادي عشر – يوحنا السبريني مطران طور عبدين الذي درس في دير قرتمين ، وجدد الكتابة الاسطرنجيلية في طور عبدين وعلمها اولاد اخيه ، الراهب عمنوئيل وبطرس وحايا . رسم سنة 998 وتوفي حوالي سنة 1035 م
الثاني عشر – القس يشوع آل توما الشرقي الذي ولد في حصن كيفا وجلا الى ملاطية فقرأ اللغة السريانية على ديونيسيوس اسقف رعبان وسار الى قلعة الروم وتعلم الارمنية والطب ، وترجم تاريخ مار ميخائيل الكبير الى اللغة الارمنية ، وتوفي سنة 1252 بمديدة . وهو جد البطريرك نمرود
الثالث عشر – باسيليوس الثاني السبريني ، مطران دير قرتمين . ألف حوسايين بليغين ، وتوفي حوالي سنة 1254 م
الرابع عشر – توما الحاحي المقعد ، الناسك العمودي في نهاية القرن الثالث عشر او بداية الرابع عشر . له سدرات بليغة قصيرة
الخامس عشر – الربان يشوع ابن كيلا ، القسيس الحاحي ، كاتب الرسائل البليغ ، كان موجودا سنة 1309 والف مجموعة صغيرة ف فن كتابة الرسائل ، ونشرت سنة 1928 في بيروت
السادس عشر – قورلس اسقف حاح ، وهو شمعون الآليني ،كان حيا سنة 1333 ، الكاتب البليغ ذو العبارة المصقولة . ألف نافورة طويلة مطلعها “ايها الازلي السرمدي يا الها ذا السمو المطلق” ، وسدرا واحدا ليوم الخميس من اسبوع الشعانين
السابع عشر – ابن وهيب زاخي ، وهو بدر الدين الطور عبديني الكورنشي . تتلمذ في دير مار حننيا ، رسم مطرانا ثم بطريركا . وتوفي سنة 1333 . ألف كتابا سماه “حدود الصلوات” ، وتفسير الحروف الابجدية بالسريانية والعربية سماه “الهيولى” ، والف نافورا طويلا مطلعه “ايها الاله الخفي اللامدرك البعيد النور المتسامي . . .”
الثامن عشر – الربان يشوع ابن خيرون الحاحي ، الراهب القسيس المتوفي سنة 1335 كان اديبا ومساحا ، نظم قصيدة سروجية وسدرا لمساء اربعاء ابجر الملك
التاسع عشر – الربان صليبا ابن خيرون الحاحي ، الراهب القسيس ، والد الربان يشوع ، توفي سنة 1340 شيخا . الف سدرا وقصيدة متوسطة الجودة ، ونظم كلندار الاعياد تأليف مار يعقوب الرهاوي واضاف اليه مواد كثيرة
العشرون – المطران ابو الوفاء الحصني ، الكاتب البارع في اواسط القرن الرابع عشر . له سدر فصيح في مار زاخي عثرنا عليه في حصن كيفا
الحادي والعشرون – اشعيا السبريني ، القسيس الفاضل ، والشاعر البارع ، المتوفي سنة 1425 م . كان عالم زمانه ووحيد عصره ، انشأ مدرسة في قريته ، فتعلم فيها كثيرون . نظم قصيدتين بالوزن السباعي في تيمورلنك وحروبه . ونظم طقس بركة اكاليل الارامل . والف سدرا في مار ادى الرسول.
الثاني والعشرون – فوما السبريني الذي صار بطـريركا لطور عبدين وتوفي سنة 1454 . الف انافورة بعبارة صقيلة مطلعها “الهم يا من انت امد البرايا وسلامها . . .” ، وسدر واحد مطلعه “تباركت ايها القربان الشهي” .
الثالث والعشرون – غريب الراهب القسيس المانعمي ، وضع طقسا لعيد مار اوجين
الرابع والعشرون – عزيز ابن العجوز بطريركا طور عبدين 1481 . ترهب في ماردين . رجل ناسك تقي ، الف كتابا صغيرا روحيا وسماه بـ “الصعود العقلي” ، وكتاب “طريق الحق” للرهبان ، وبعض الرسائل في القداس والكاهن ، وموعظتين
الخامس والعشرون – الربان ملكي سابا ججيم السبريني ، ترهب في قرتمين ، وتعلم السريانية فاتقنها ، ونظم قصيدة مطولة بارعة في والدة الاله ، وميمرا آخر ضد الذي يجدف على العذراء ، ونظم طقسا لجمعة (البياض -حوإا) وبعض السدرات . توفي سنة 1490
السادس والعشرون – الربان يشوع بن القس اشعيا السبريني آل ججيم ، الكاتب البارع . توفي سنة 1492 شيخا عتيا . وكثيرون تخرجوا به . الف اربعين سدرا لاعياد القديسين وطقسا لعيد مار دودو ونظم اربعة وعشرين طقسا للقيامة
السابع والعشرون – يوحنا كيوركيس السبريني ، مطران قرتمين ، الرجل الفاضل ذو الايادي المعطاءة على الديورة . توفي سنة 1495 . والف نافورين
الثامن والعشرون – الربان ادى السبريني القسيس ذو الهمة الشماء . توفي سنة 1502 بمديدة . والف سدرات لمنتصف الصوم ، وذيل تاريخ ابن العبري السرياني بطريقة مختصرة . وله تاريخ كنسي حتى زمانه
التاسع والعشرون – المطران سرجيس القرعوني الحاحي . توفي سنة 1508 . اديب مشرق العبارة . له بعض الابيات الشعرية ، وسدرين ، وسجل كلمة في رحلته الى اورشليم
الثلاثون – الربان عزيز المذياتي تلميذ البطريرك مسعود . كتب قصة معلمه باسهاب ، وجمع ميامره في كتاب اسماه المركبة الروحانية . وكتب بعض الحوادث المؤلمة في الشرق
الواحد والثلاثون – مسعود الثاني الزازي بطريرك طور عبدين ، الناسك الشهير توفي سنة 1512 . الف “السفينة الروحانية” وميامر وانافورا طويلا مطلعه “ايها الرب الاله يا ينبوع البركات وبحر الخير” .
الثاني والثلاثون – القسيس يوحنا السبريني ابن قرداش . توفي سنة 1729 . نظم ميمرين سروجيين في الصلاة وفي سبي طور عبدين سنة . 1714 وهو متوسط الجودة .
الثالث والثلاثون – مار شمعون الثاني المانعمي مفريان طور عبدين ، كان رجلا ناسكا غيورا ، تقيا . رسم مفريانا لطور عبدين سنة 1710 . واستشهد سنة 1740 بيد زعيم كردي شرير ، في سبيل الايمان والقوانين الكنسية . كان ملفانا الف كتبا بعبارة مشرقة ، وهي : كتاب الثيولوجيا – اللاهوت في الثالوث وانبثاق الروح القدس والتجسد. وضد تعليم المطهر ، ونهاية العالم وغير ذلك . ثم: كتاب مركبة الاسرار . وسلاح الدين . وترجام (موعظة) في اجنحة السرافيم . والوزنات . والفلس الاخير . والصلاة الربانية . ونظم ميامر كثيرة على الوزن السباعي الافرامي ، والاثني عشري ، السروجي ، والخماسي البلايي . وله ابيات اخرى رائعة ، ومداريش على وزن (قوم فولوص) ، ومعجم مختصر ، وقال قصيدة كردية شهيرة ، وهي المعروفة بـ (لافيج) ، وله بعض الآراء الضعيفة غير المقبولة .
الرابع والثلاثون – المطران يعقوب مرجان العرناسي ، المتوفي سنة 1804 . نظم اثني ميمرا انشاؤه بعضه مقبول والبعض الآخر ضعيف .
الخامس والثلاثون – الاسقف يوحنا المانعمي ، من آل الجنان سنة 1825 . كان تقيا يحب الفقراء . له اربعة ميامر بالبحرين السباعي والاثني عشري . وفيها الفصيح الكامل ، وفيها الضعيف الهزيل . وربما وجدت بعض الاخطاء تتخللها . واحسن ميامره هو الذي نظمه في الحكمة الالهية واسماه “زبدة الحكم” .
السادس والثلاثون – المطران زيتون النحليز المتوفي سنة 1855 . في اواسط حياته نظم ميمرا سروجيا في القديس كبرييل رئيس دير قرتمين معظمه بعبارة فصيحة . كان تقيا وبهيا ومحبوبا ومحترما.