المانوية البابلية.. أساس التصوف العراقي سليم مطر

Posted by on Nov 30, 2017 in Library | Comments Off on المانوية البابلية.. أساس التصوف العراقي سليم مطر

لا يمكن وضع المانوية ضمن أديان العراق القديم ، بل هي ديانة نشأت في القرن الثالث الميلادي ، اي في المرحلة الثانية من تاريخ العراق ، ونعني بها المرحلة الآرامية المسيحية . لكننا فضلنا الحديث عنها ضمن نفس الفصل ، لأنها ديانة عراقية أصيلة انبثقت من احضان المندائية العراقية ، وظلت نشطة حتى العصر الاسلامي ، حيث تركت آثارها الواضحة في التصوف العراقي .

تعتبر( المانوية ) واحدة من أبرز الأمثلة على التغريب والتشويه اللذين     تمت بهما كتابة تاريخ المنطقة العربية , خصوصاً بالنسبة إلى الحقبة  الآرامية السريانية  التي وحدت ثقافياً ولغوياً العراق والشام ( بلاد الهلال الخصيب ) خلال الألف عام التي سبقت الفتح  العربي الإسلامي . ومن المثير للعجب إتفاق جميع المؤرخين العرب والأجانب على اعتبار المانوية ديناً آرياً فارسياً , رغم جميع الشواهد التي تدحض تماماً مثل هذا الرأي , وتبين بصورة قاطعة أن هذا الدين عراقي الموطن , مؤسسه رجل بابلي , واللغة التي نطق وكتب بها هي السريانية , لغة أهل العراق والشام خلال عدة قرون قبل الفتح العربي , والتراث الديني الذي نهل منه هو التراث السامي  : البابلي العرفاني المسيحي .

يبدو أن السبب الأول لهذا التشويه التاريخي مرتبط بالفكرة الخاطئة التي تعتبر أجنبياً , كل تراث الحقبة التي سبقت الفتح العربي الإسلامي . فهو تراث فارسي فيما يخص العراق , وإغريقي روماني فيما يخص الشام ومصر وشمال أفريقيا. لأنه خلال هذه الحقبة كانت المنطقة خاضعة للسيطرة الفارسية بالنسبة إلى العراق , والإغريقية الرومانية بالنسبة إلى باقي المنطقة . إن التشويه الذي تعرض له تاريخ ( المانوية ) مثال ساطع على التجاهل والتشويه الشاملين اللذين تعرضت لهما جميع تفاصيل التراث السابق للفتح العربي : التراث العرفاني ( الغنوصي ) واليهودي والمسيحي والصابئي والمانوي والهرمزي , كذلك جميع الابداعات الثقافية واللغوية والحضارية في مجالات الفنون والعلوم والفلسفة واللغات والآداب السريانية والقبطية. إذ تم احتساب تراث هذه الحقبة على تراث الدول التي كانت مسيطرة على المنطقة .

بعد سقوط بابل في ( 539 ) قبل الميلاد على يد الفرس الأخمينيين بسط الإيرانيون نفوذهم على بلاد الرافدين حتى القرن السابع , أي ما يقرب من 11 قرناً . تخلل هذه الحقبة ثورات وتمردات فاشلة قام بها العراقيون , بالإضافة إلى حروب طاحنة بين الإيرانيين من جهة والاغريق والرومان من جهة ثانية للسيطرة على العراق . وقد تمكن الاغريق والرومان من انتزاع العراق من الفرس عدة مرات وفرض سيطرتهم عليه مدة عقود وقرون متقطعة , لينتزعه الفرس منهم من جديد . وهذه الحقبة تشبه إلى حد بعيد الحقبة التي أعقبت سقوط الدولة العباسية ونشوب الصراع بين الأتراك والفرس للسيطرة على العراق .

ظروف نشوء المانوية

خلال هذه القرون الطويلة تمكن أهل الرافدين من الحفاظ على هويتهم السكانية والثقافية والدينية المتميزة عن إيران . وظل الانتماء السامي هو السائد , وظلت اللغة الآرامية أولاً ثم فرعها السرياني منتشرين بين العراقيين , بل ان العراقيين فرضوا لغتهم السريانية لتكون لغة الثقافة الأولى في الامبراطورية الإيرانية نفسها بحيث فضلت اللغة الفارسية ( البهلوية ) استعمال الأبجدية السريانية , والتخلي عن نظام الكتابة المسمارية الذي سبق ان اقتبسوه أيضاً من أهل الرافدين . ثم إن العراقيين ظلوا بعيدين عن الإيمان بالدين الزرادشتي الذي كان الدين القومي والرسمي للايرانيين . حافظ العراقيون على ديانتهم السامية – البابلية الموروثة والقائمة على عبادة الآلهة الممثلة للكواكب وقوى الطبيعة والمنقسمة عموماً إلى ثنائية قوى الخير والنور وقوى الشر والظلام . علماً أن هذه الثنائية البابلية هي التي اثرت في الإيرانيين وديانتهم الزرادشتية , وليس العكس كما توهم عادة المؤرخون . كان هناك ايضاً تواجد مهم لطوائف يهودية نشطة في انحاء الرافدين , منذ جلبهم من فلسطين على يد الكلدانيين . ومع انبثاق المسيحية في بلاد الشام في القرن الأول الميلادي , بدأ بالتدريج تتسرب الى العراق من القسم الشمالي ( الرها ونصيبين ) ثم نينوى وكرخاسلوخ ( الاسم السرياني لكركوك الحالية ) حتى ولاية بابل ومنها الى ولاية ميسان في الجنوب ( وكانت تشمل كذلك البصرة والأهواز ) . وكانت هذه المسيحية مصحوبة بتيارات عرفانية غنوصية وهرمزية صوفية , قادمة من الشام ومصر , مع بعض التأثيرات الإغريقية . وبدأت تتشكل طوائف مسيحية عدة في شمال ووسط بلاد الرافدين , بالإضافة الى الصابئة في الجنوب الذين مزجوا المسيحية بالعرفانية مع أصول الدين البابلي .


ديانة عراقية

في مثل تلك الظروف السائدة في العراق في القرن الثالث الميلادي نشأ الدين المانوي , حيث اشتق من اسم رجل بابلي أعلن النبوة يدعى ( ماني ) . جميع المصادر التاريخية فارسية وعربية وغربية تتفق على القصة التالية لسيرة هذا النبي :

“ ولد ماني عام 216 ميلادي في احدى قرى ولاية بابل وكان دينه بابلي ( وثني ) , وفي سن الرابعة رحل أبوه إلى احدى قرى ولاية ميسان في جنوب العراق . هناك نشأ ( ماني ) على الدين الصابئي . وفي سن الشباب أخذ ( ماني ) يتنقل في أنحاء الرافدين واستقر في بابل . أعلن ماني  نبوته وتكوينه للدين  المانوي  الذي انتشر خلال أقل من قرن من الصين حتى أسبانيا وبلاد الغال … “ (  لمزيد من التفاصيل راجع الموسوعة الكونية الفرنسية – جزء 11- ص646 ) .

لكن مشكلة تحديد هوية هذا الدين وصانعه  ماني , تبدأ عند الحديث عن الشعب والحضارة اللذين ينتمي إليهما . بكل بساطة تم اعتباره إيرانياً فارسياً لأنه ظهر في بلاد الرافدين بينما كانت تابعة للأمبراطورية الايرانية . مثلما تم اعتبار المسيح وتراث المسيحية جزءاً من تاريخ روما , لأن المسيحية نشأت في الشام في ظل السيطرة الرومانية !

جميع تفاصيل تاريخ المانوية تثبت بلا جدال عراقية هذا الدين وعلاقته المباشرة بما سبق وبما لحق من تاريخ العراق الفكري والديني حتى نهاية العصر العباسي . ويمكن تقديم المبررات التالية للبرهان على هذه الحقيقة :

أولاً :

ثمة تبرير عرقي فارسي طالما تمسك به المؤرخون الإيرانيون والعرب والأجانب قائم على الشك بأن النبي  ماني  ربما يعود بأصوله من ناحية أمه أو أبيه الى الفرس وبالذات إلى العائلة الملكية الأخمينية . لكن جميع الشواهد التاريخية تثبت أن هذا النبي ينتمي عرقياً بصورة أكيدة الى سكان العراق . قد يمكن الافتراض أن أمه فارسية , لكن بعض المصادر تذكر ان اسمها  مريم  . أما أبوه فلا يمكن أن يكون فارسياً , وذلك لعدة أسباب : أن اسمه ( فاتك ) , وهذا الاسم لا يمكن أن يكون فارسياً لأنه اسم سامي عراقي , ( من فعل فَتَكَ ) ومستخدم حتى الآن في العراق . ثم إن اسم  ماني  هو ايضاً ليس اسماً فارسياً , إنما هو اسم سامي كذلك , لفظه العربي ( أماني ) وهو من ( التمني ) واللقب الذي كان يُعرف به هو ( ماني حيا ) أي ( ماني الحي ) , ومنه أتى المصطلح اللاتيني لهذا الدين ( Manicheisme ) أي ( ماني – حيا – سيم ) .

ثانياً :

إن الزرادشتية كانت الدين القومي لجميع الايرانيين , بينما عائلة ماني مثل باقي العراقيين كانت على الديانة البابلية أولاً عندما كانت تقطن بابل , ثم بعد الاستقرار في ميسان اعتنقت هذه العائلة الديانة الصابئية , وهي طائفة منتشرة حتى الآن في جنوب العراق – بما فيه الأهواز- , ثم إن جميع الباحثين يعترفون بأن علاقة المانوية بالزرادشتية ضئيلة جداً , ولم تدخل بعض التسميات الإيرانية إلى المانوية إلا بعد انتشارها في إيران وترجمة كتب ماني السريانية الى اللغة البهلوية . علماً أن المانوية قد اقتبست الكثير من المسمّيات من جميع الشعوب التي وصلتها , فمثلاً في آسيا والصين أطلق ماني على نفسه لقب ( بوذا الحي ) . وغدا واضحاً أن المانوية كانت متأثرة أساساً بالدين المسيحي , وبالذات بالأفكار الثنوية للقديس السرياني ( بن ديصان ) الذي دعا إلى نوع من المسيحية الثنوية , بالاضافة الى المعتقدات البابلية والسامية السائدة . لقد استخدم ماني أساساً اسماء ملائكة اقتبسها من البيئة السريانية , مثل جبرائيل ورفائيل وميخائيل وإسرائيل , بالاضافة إلى يعقوب نبي العهد القديم . واعتبر ماني نفسه خاتم الانبياء والروح القدس التي تحدث عنها المسيح .

  إن ( الثنوية ) التي اعتقدت بها المانوية لم تكن ايرانية , كما تصور خطأ الكثيرين من المؤرخين , بل هي أساس المعتقدات البابلية والسامية . يكفي معاينة أديان السومريين والساميين لإدراك أن هناك دائماً آلهة للخير والنور بأسماء متنوعة مثل ( تموز وبعل وشمش وإيل ومردوخ وآشور ) تقابل آلهة الشر مثل ( نرجال وأريشكيجال وايراومروت ) . وثنائية الخير والشر هذه وجدت تعبيرها في الأديان السامية السماوية من خلال مفهوم الله رمز الخلق والخير والنور , والشيطان رمز الشر والخطيئة والظلام . ( راجع السواح – مغامرة العقل – ص197 ) .

ثالثاً:

المؤرخون قاطبة يتفقون على أن ماني ولد وعاش في بابل وميسان , وكانت

لغته الأم ولغة كتبه وإنجيله المعروف هي اللغة السريانية , وقد ترجمت جميع كتبه فيما بعد باللغات الفارسية والتركية ( الايغورية ) واليونانية واللاتينية والقبطية . وبدأ بنشر دينه أساساً بين سكان الرافدين . يمكن الاستشهاد بماني نفسه وهو يحدد بدقة وبعبارة صريحة غير قابلة لسوء الفهم , إنتماءه إلى أرض بابل وتمايز دينه عن باقي الأديان :

“ إن الحكمة والمناقب لم يزل يأتي بها رسل الله بين زمن وآخر, فكان مجيئها في زمن على يد الرسول ( بوذا ) إلى بلاد الهند , وفي زمن على يد ( زرادشت ) الى أرض فارس , وفي زمن على يد ( عيسى ) إلى أرض المغرب ( الشام ) . ثم نزل هذا الوحي وجاءت النبوة في هذا الزمن الأخير على يديّ أنا ( ماني ) رسول إله الحق الى أرض بابل … “ ( راجع – إيران في عهد الساسانيين – ص 172 ) .

ثم إن الأكثر من كل هذا , إصرار ( ماني ) على جعل بابل مقر الكنيسة الأم ومركز المرجعية الدينية والحوزة العلمية لجميع الطوائف المانوية في العالم , وبقي هذا التقديس الخاص لبابل لدى المانويين حتى نهايتهم بعد ألف عام .




احتقار الحياة

يمكن اعتبار المانوية أساس التصوف , فهي دين ( غنوصي – عرفاني ) متطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت واحتقار ماديات الحياة . قد تكون المانوية التي نشأت في العراق تعبيراً عن ردة فعل  سلبية ومتشائمة إزاء الظروف القاسية التي عاشها العراقيون بسبب السيطرة الفارسية وفشل ثوراتهم ودمار الرافدين بعد تحول البلد الى ساحة للحروب الدائمة بين الامبراطوريتين الفارسية والرومانية . ثم الشعور بالخيبة والحسرة على ضياع أمجاد بابل القديمة وفقدان الامل بأية قدرة على الخلاص إلا بالزهد وتجنب ملذات الحياة .

الفكرة الاساسية للمانوية يمكن ايرادها باختصار كالتالي : إن الله     هو الخير والنور , والشيطان هوالخطيئة والظلام . جميع الأشياء المادية من أرض ونبات وحيوان وأجساد هي جزء من قوى الخطيئة والظلام , وجميع الأشياء الروحية من حلم وعقل وخيال هي جزء من قوى الخير والنور . إذن على الإنسان التواق إلى الخير والخلود في حدائق النور ( الجنة ) أن يحتقر الجسد وجميع ماديات الوجود , بالامتناع عن : الجنس والخمر واللحم , وتجنب جميع الخطايا . وقد يصل الأمر إلى حد احتقار الحياة ونبذ الجسد وتفضيل الموت , من أجل تخليص الروح والنور من سجن الجسد والظلام . واعتبر ( ماني ) أن روح الانسان المنيرة تتعذب على الجسد , صليب الظلام , مثلما تعذب ( عيشو زاهي ) ( عيسى الزاهي ) على صليبه .

إن الخطيئة ترتكب بثلاث وسائل : القلب ( النية ) والفم ( الكلمة ) واليد ( الفعل ) . لهذا فإن وصايا ( ماني ) كانت : “ لا ترتكب الخطيئة , لا تنجب , لا تملك , لا تزرع ولا تحصد , لا تأكل لحماً ولا تشرب خمراً “ . طبعاً مثل هذه الوصايا لا يستوجب تطبيقها من قبل جميع أتباع المانوية , إنما فقط من قبل النخبة الدينية المنقسمة إلى أربع مراتب : 12 حواريون , و72 شماسون , 360 عقلاء , ثم الصديقون غير محدودي العدد . أما باقي المجتمع فيطلق عليهم ( السماعون ) الذين يلتزمون فقط بالصلاة أربع مرات يومياً , والسجود 12 مرة كل صلاة , والصوم شهر كامل كل عام في نيسان , ودفع العشر والزكاة وتقديم الغذاء للصديقين .

تعتمد المانوية على كتب ( ماني ) المليئة بالشروحات والحكايات والأساطير المعقدة والمفصلة جداً . الأسطورة المانوية عن تكوين الخليقة تشبه إلى حد بعيد الأسطورة السومرية – البابلية المعروفة » حينوما عاليش « ( حينما عالياً , أو حينما في الأعالي ) , لكن أسماء الآلهة السامية القديمة تستبدل بها أسماء سريانية ومسيحية محدثة . مذهب التثليث في المسيحية ( الأب والأبن والروح القدس ) يستبدل ( ماني ) به » العظيم الأول « و » أم الحياة « , علماً أن هذا التثليث موجود في جميع الأديان البابلية والسامية , ولكن بأسماء مختلفة ( مثلاً في قصة الخليقة البابلية هناك أبسو- الأب , وممو – الأبن , وتعامة – الأم ) ( راجع السواح – مغامرة العقل ) . والطريف أن فكرة ( تناسخ الأرواح ) التي اقتبسها ( ماني ) من البوذية , حورها تماماً بما  يتلاءم مع عقيدته الخاصة . ليس أي انسان يموت تنتقل روحه تلقائياً إلى إنسان آخر, إنما يعتمد ذلك على كونه خاطئاً أم لا . لأن تكرار الحياة يعتبر نوعاً من العقاب . فالإنسان النقي المؤمن تذهب روحه مباشرة إلى حدائق النور جنان الله , أما الإنسان الخاطيء فيعاقبه الله بإنتقال روحه إلى إنسان آخر ليعيش حياة أخرى وأخرى حتى يصبح نقياً ومؤمناً ,  فيتوقف التناسخ وتذهب روحه إلى جنة الخلود .

تاريخ ماني والمانوية

ولد ( ماني ) في 14 نيسان ( أبريل ) عام 216 ميلادية , قرب ( المدائن ) التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للأمبراطورية الإيرانية . ولهذا يطلق على هذا النبي لقب ( ماني البابلي ) , ويقول عنه المؤرخون العرب والمسلمون : » نبي الله الذي أتى من بابل « ( راجع فهرست ابن النديم ) .

عندما كان ( ماني ) في سن الرابعة , رحل به والده ( فاتك ) إلى قرية في ولاية ميسان جنوب العراق . ويبدو أن قرار الرحيل قد اتخذه الأب بعد أن تلقى ثلاث مرات نداءات إلهية بينما كان يتعبد في إحدى المعابد البابلية , تدعوه الى الرحيل إلى ميسان وكذلك تجنب الخمرة واللحم والجنس . في ميسان اعتنق (  فاتك  ) دين الصابئة الذين يتكلمون لهجة آرامية قريبة إلى السريانية . وكان هذا الدين سائداً في جنوب العراق قبل هيمنة المسيحية , ويسميه العرب كذلك ( دين المغتسلة ) بسبب تقديسهم لعملية التطهر بالماء . وهو دين مزج بين روحانيات العرفانية والمسيحية ( الشامية ) مع رموز عبادة الكواكب البابلية , ويرتبط باسم النبي يحيى أو ( يوحنا المعمدان ) ( لمزيد من المعلومات راجع الثقافة الجديدة- 248- ص25 ) .

بقي ( ماني ) صابئياً حتى سن الواحدة والعشرين , بعدها بدأ تأثره مباشرة بالمسيحية وخصوصاً بالتجربة الحياتية للسيد المسيح وعذابات صلبه . وتذكر التقاليد المانوية أنه في سن الرابعة والعشرين , في 23 نيسان 240م . تلقى ( ماني ) رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك ( توأم – توما ) , على أنه هو ( الروح القدس ) الذي بشر به النبي عيسى . حينها بدأ ( ماني ) يعلن أنه ( نبي النور ) و ( المنير العظيم المبعوث من الله ) , نتيجة هذا تم طرده من الطائفة الصابئية .

رحل ( ماني ) مع أبيه وإثنين من أصحابه إلى بابل , منها قام بأول رحلة عبر بلاد فارس ثم الى الهند وبعدها إلى بالوشستان , حيث عاين ودرس الأديان السائدة من زرادشتية وبوذية وهندوسية .  بعد عامين ( 242م ) عاد ماني إلى ميسان بحراً عبر الخليج . وتذكر المصادر التاريخية أن ثمة قبائل عربية قادمة من عمان كانت متنفذة حينذاك في ميسان تحت سيطرة الحكم الفارسي ( راجع ايران في عهد الساسانيين – ص75 ) . هناك شاءت الظروف , أن يخوض ماني تجربة مشهودة مكنته  من فرض تأثيره على حاكم ولاية ميسان الفارسي ( مهرشام ) وكسبه الى جانب المانوية . وكان ( مهر شام ) هذا ايضاً شقيقاً للأمبراطور الأيراني ( شاهبور ) , حيث توسط لدى أخيه ليسمح لـ ( ماني ) بنشر دينه دون مضايقة . ومن المعروف عن ماني أنه بالاضافة الى شخصيته النبوية , فإنه كان طبيباً ونقّاشاً ورسّاماً وكاتباً ومترجماً . وهو النبي الوحيد الذي قام بنفسه بكتابة إنجيليه وباقي كتبه المعروفة التي تزيد على سبعة , بينها كتاب مزين برسوم توضيحية ملونة , يعتقد أنها شكلت الأساس الأول لانبثاق فن النمنمة العراقي العربي ثم الفارسي والتركستاني ( راجع الموسوعة الكونية – المصدر نفسه ) .

بدأ ( ماني ) بتكوين كنيسته في بابل وأطلق عليها ( كنيسة النور ) , وانتشرت الكنائس أولاً في بلاد الرافدين : ميسان والأهواز وبابل ونينوى وكركوك . لكن ماني لم يكتف بحدود الرافدين بل اعتبر نفسه ( عيسى المخلص للانسانية جمعاء ) , وأنه ( خاتم الأنبياء ) , ويقول في هذا الخصوص : “ ندائي يتجه نحو الغرب وكذلك نحو الشرق , وهو يسمع بجميع اللغات وفي جميع المدن . كنيستي تفوق الكنائس السابقة , لأن تلك الكنائس قد اختيرت لبلدان ومدن محددة , بينما كنيستي أتت لجميع البلدان , وإنجيلي يبتغي جميع الأوطان .. “ ( الموسوعة – المصدر نفسه ) . لهذا بدأ ( ماني ) يبعث تلامذته ( الحواريين ) الاثني عشر إلى جميع بقاع الأمبراطوريتين الفارسية والرومانية لنشر الدعوة الجديدة . فبعث أولاً الى الشام ومصر  ثلاثة من حوارييه , توما وهرمس وعدي . وخلال أقل من قرن انتشرت المانوية في مختلف بقاع الأرض , من شواطىء المحيط الهادي والهند والصين والتبت وسيبريا وتركستان وإيران ثم جميع الضفاف الشرقية للمتوسط حتى إيبريا وإيطاليا وبلاد الغال . لقد وجدت آثار معابد وكتابات ورسوم هذا الدين في جميع هذه البقاع , وأهم الوثائق وجدت في جنوب مصر ( الفيوم ) مكتوبة باللغة القبطية . يبدو أن المانوية كانت لها الانتشار خصوصاً بين الطوائف المسيحية بسبب علاقتها المباشرة معها . ومن أهم الذين تحدثوا عنها هو القديس ( أوغسطين القرطاجي ) الذي اعتنقها لعدة سنوات قبل أن يصبح فيلسوف المسيحية الأول .




في تاريخ غير محدود بصورة تامة , بين ( 274-277 ) ميلادية , تم صلب ( ماني ) على أحد أبواب مدينة بيت العابات ( جندشابور ) في الأهواز , تم ذلك بقرار من الامبراطور الفارسي ( برهام الأول ) لأسباب سياسية طبعاً وبعد تحول ( بابل ) إلى مركز لدين عالمي واحتمال استعادتها من جديد لأمجادها السابقة , وما يشكله هذا من خطر على النفوذ الايراني . كذلك خوف رجال الدين الزرادشتيين الذين نقموا على ( ماني ) بسبب تأثيره المتزايد . لقد عذب ( ماني ) وصلب وقطعت أطرافه ثم احرقت جثته ونثر رماده . لكن المانويين ظلوا يعتقدون بصعوده إلى السماء مثل السيد المسيح , ويعتبرون هذا اليوم مقدساً يصومون خلاله ثلاثين يوماً في شهر نيسان .

الضربات التالية تلقتها المانوية على يد الرومان . في عام 445م أعلن البابا ( ليون العظيم ) قراره بتحريم نشاط المانوية . وفي عام 527م قرر الامبراطور ( جوستان ) الحكم بالاعدام على جميع أتباع المانوية . لكن الكثير من المؤرخين الأوروبيين يعتقدون أن المانوية ظلت حية في أوروبا بأشكال خفية متعددة , خصوصاً بين الطوائف المسيحية السرية المؤمنة بالتصوف والروحانيات والطقوس السحرية والتي تعتمد في إيمانها على الأفكار الثنوية ( Ledualisme ) .

في القرن الخامس حدث أول انشقاق في الكنيسة المانوية , حيث تم انفصال الطوائف المانوية في اسيا الوسطى ( تركستان ومنغوليا ) , ورفضوا تبعيتهم لكنيسة ( بابل ) وكونوا كنيستهم القومية . ثم اعقب ذلك انشقاق الكنيسة المانوية في بلاد فارس , وذلك بتكوين فرع قومي مستقل عن بابل , حمل اسم ( المزدكية ),  نسبة الى مؤسسها ( مزدك ) الفارسي . يبدو أن هذه الطائفة ابتعدت عن المانوية بالاقتراب أكثر ناحية ( الزرادشتية ) , مع ميول “ ثورية واشتراكية “ . ربما لهذا السبب خلط معظم المؤرخين المسلمين والعرب بين المانوية ( العراقية ) والمزدكية ( الايرانية ) , علماً أن طائفة ( المزدكية ) , أثناء نفوذها في الدولة الايرانية , قامت باضطهادات ومذابح معروفة ضد المسيحية والمانوية في بلاد الرافدين , مما أدى إلى هجرة الكثير من المسيحيين والمانويين العراقيين إلى بلاد تركستان ( الصغد ) وتكوين جاليات مانوية مسيحية نسطورية نشطت بنشر الثقافة السريانية البابلية .

إن الهروب المستمر للمانوية من العراق والمشرق , وخصوصاً أثناء اضطهادات الفترة العباسية أدى إلى تزايدهم في أواسط اسيا التركية المنغولية . في عام 745 كون الأتراك دولتهم ( الأوغرية ) على حدود الصين في منغوليا الشمالية. كان أحد ملوكهم يسمى ( بوقي خان  ) اعتنق المانوية وجعلها الدين الرسمي للدولة . من خلالها وصلت المانوية إلى الصين فشيدت المعابد المانوية إلى جانب المعابد البوذية , حتى وصلت إلى روسيا وسيبريا . لكن نهاية الدولة التركية الأوغرية عام 817 على يد القرغيز أدى الى نهاية المانوية في آسيا. ويُعتقد أنها استمرت في تركستان الصينية حتى القرن الثالث عشر , ومع اجتياح المغول بقيادة جنكيز خان تم القضاء التام على المانوية . لكن الأثر الكبير الذي تركه هذا الدين في شعوب آسيا يتمثل في تبنيهم للأبجدية المانوية ( السريانية ) في كتاباتهم الأوغرية التركية , بالإضافة إلى تأثيرات ثقافية ودينية لا تحصى .


الاسلام والمانوية

كانت القبائل السامية ( العربية ) النازحة قبل الاسلام , تندمج طبيعياً مع أهل الرافدين وتتبنى الأديان السائدة , مثل اليهودية والصابئية والمسيحية والمانوية.  يذكر أن عمر بن عدي ملك الحيرة العربي كان من أنصار المانوية وحماتها المعروفين . يتحدث المؤرخ الإسلامي ( ابن قتيبة ) عن وجود المانوية في مكة قبل الاسلام : » وكانت الزندقة في قريش أخذوها من الحيرة « . علماً أن تسمية ( زنديق ) قد شاعت في الفترة الإسلامية بمعنى ( المانوي ) . لقد اقتبس العرب هذه التسمية من الفرس , الذين كانوا منذ قرون يطلقونها على المانوية بمعنى ( المنحرفين عن الدين ) , وهناك من يعتقد أنها ربما كانت مشتقة من ( صديق ) السريانية وتعني رجل الدين المانوي ( للمزيد من التفاصيل عن المانوية والإسلام , راجع – التاريخ الاسلامي – فاروق عمر- ص193,213  ) .

يبدو أن الفتح العربي لم يضعف المانوية , بل على العكس منحها بعض الزخم , بسبب كثرة اتباع المانوية في العراق بعد هجرة الأعداد الكبيرة منهم من الشاميين والمصريين إلى العراق بعد حكم الاعدام الذي كان قد أصدره الرومان بحقهم . ثم إن الإسلام في أول الأمر لم يكن موقفه واضحاً من المانوية , وقد اعتبرها في البدء من أديان أهل الكتاب . في العصر  الأموي تمتع أتباع المانوية ببعض الحرية , خصوصاً في زمن الخليفة ( الوليد الثاني -743-744 ) . وتذكر المصادر العربية أنه بين 754-775م كان ( إمام الكنيسة المانوية ) في أفريقيا هو أبا هلال الديهوري . ومما ساعد على نشاط المانوية في العصر الأموي استخدام الكثير من اتباعها كتّاباً في الدواوين في العراق بدل المجوس الفرس , وذلك بعد قرار تعريب الدواوين في ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي , بعد أن كانت  باللغة الفارسية . ويبدو أن الاستعانة بأتباع المانوية في الدواوين وسع المجال أمامهم وركز أهميتهم . ( نموذج ساطع لسوء فهم المؤرخين العرب , عندما يستغرب مؤرخ  قومي !  مثل عبد العزيز الدوري هذا التحول نحو المانوية في الدواوين الأموية , لأنه لا يدرك أن الزرادشتيين فرس ولا يتقنون غير الفارسية , أما اتباع المانوية فأنهم عراقيون فكانوا يتقنون العربية القريبة من السريانية , لغتهم الأصلية . ولهذا تم استخدامهم في عملية تعريب الدواوين ) ( راجع – الدوري – الجذور التاريخية للشعوبية – ص22 ) .

رغم تزايد الاضطهاد ضد المانوية في الفترة العباسية بإسم مكافحة الزندقة والمثنوية والإلحاد والدهرية والمجون , إلا أن أتباعها كانوا نشيطين خصوصاً في المجال الفكري , وشكلوا الحلقات الثقافية التي يطلق عليها “ إخوان الصدق “ (  لاحظ التشابه مع “ اخوان الصفا “  ) . ويصف الجاحظ نوعية كتبهم بأنها : “ أجود ما تكون ورقاً يكتب عليه بالحبر الأسود البراق ويستجاد له الخط “ . ويذكر المؤرخون المسلمون أسماء لا تحصى من المثقفين الذين اتهموا بالزندقة ( المانوية ) في هذه الفترة . ( قد يمكن تشبيه تهمة المانوية والزندقة بتهمة الشيوعية والماركسية التي سادت العصر الحديث ) . وقد شملت هذه التهمة كتاباً وشعراء مثل : صالح ابن عبد القدوس , بشار بن برد , أبو النواس , أبو العتاهية , حماد الرواية , عبد الله بن المقفع .. وغيرهم . وقد حكم بالموت على الكثير من هؤلاء المثقفين بسبب هذه التهمة . وهذا النشاط المانوي دفع الكثير من المثقفين المسلمين إلى تأليف الكتب للرد عليها وتفنيدها , مثل : واصل بن عطاء , الجاحظ , أبو محمد بن الحكم , الجبائي , النوبختي , المسعودي , الرازي , الرقي … وغيرهم ( راجع فاروق عمر – المصدر نفسه ) .

يعتبر الخليفة العباسي ( المهدي ) ( 775-785 ) , أول من أعلن الحرب ضد المانوية وجميع التيارات الفكرية المعارضة باسم مكافحة الزندقة , حتى سمي ( قصاب الزنادقة ) . وقد أنشأ من أجل ذلك ( ديوان الزنادقة ) بقيادة ( عريف الزنادقة ) . وكان اتباع المانوية يجبرون على المثول أمام القاضي , ثم يبصق المتهم على صورة ( ماني ) ويذبح طائراً , ذلك لأن المانوية تحرم ذبح الحيوان . وفي حالة رفضه التوبة فإنه يحكم بالموت . وقد اوصى المهدي ولده الهادي طالباً منه الاستمرار في محاربة المانوية , قائلاً : “ إني رأيت جدك العباس في المنام قلدني سيفين وأمرني بقتل أصحاب الاثنين “ . وفي أواخر العهد العباسي توسعت تهمة ( الزندقة ) حتى وصلت على يد الإمام الغزالي الى كل محاولة اجتهادية تخالف المذاهب السلفية وتنحرف عنها في التفسير ( راجع فاروق عمر – المصدر نفسه ) . واستمر الاضطهاد وتعاظم مع الخليفة ( المقتدر ) ( 908-932 ) , وحسب ( فهرست ابن النديم ) , أنه في أواخر القرن العاشر الميلادي , قد هبط عدد رموز المانوية في بغداد من 300 شخص إلى 5  أشخاص فقط . بسبب اضطهاد العباسيين اضطر الكثير من اتباع المانوية إلى الهروب من  العراق إلى خراسان وكردستان وتركستان ( ربما يكون اليزيديون في شمال العراق من بقايا المانوية الذين هربوا من اضطهاد العباسيين ) .




خاتم الانبياء

من الخصال الكبيرة التي تميز بها الاسلام والمسلمون الأوائل هي القدرة على استيعاب معارف ومعتقدات الشعوب التي بدأ ينتشر بينها الاسلام . فمن المعروف أن الحضارة العربية الإسلامية بنت عظمتها من انفتاحها أولاً على تراث الشعوب التي أسلمت واستعربت , خصوصاً حضارات بلاد الرافدين والشام ومصر وشمال أفريقيا . ففي العراق مثلاً , بالإضافة إلى تراث المسيحية النسطورية والصابئية واليهودية , لعبت المانوية دوراً كبيراً في نقل الكثير من المعتقدات البابلية والعرفانية الصوفية إلى الحضارة العربية الإسلامية . يكفي ملاحظة التشابه الكبير بين الفلسفات الإشراقية والصوفية العربية الاسلامية وبين المانوية , ليس صدفة أن التصوف نشأ في حواضر العراق , البصرة والكوفة وبغداد , لأن الكثير من اتباع المانوية الذين تحولوا إلى الاسلام نقلوا معهم معتقداتهم الإشراقية والصوفية البابلية ومزجوها بالإسلام . طبعاً هذا لا ينفي التأثيرات المباشرة للمسيحية والعرفانية الشامية المصرية , بالإضافة إلى المجوسية الإيرانية والأفكار اليونانية . ومن التشابهات الواضحة بين المانوية والإسلام , أن ( ماني ) ادعى أنه النبي المخلص الذي بشر به المسيح وأنه ( خاتم الأنبياء ) . بالإضافة إلى تشابهات أخرى مثل تحريم الخمر , والصيام 30 يوماً , والوضوء بالماء أو التراب , والركوع أثناء الصلاة , وتفاصيل وصف الجنة والنار ويوم القيامة والحساب وعبور الصراط المستقيم . كذلك وجوب مساهمة أتباع المانوية ( السماعين ) بدفع جزء من أموالهم ( عشر ) و ( زكاة ) لرجال المانويين ( الصديقين ) .

ويمكن  الافتراض أن المانوية قد لعبت دوراً مهماً في تكوين الكثير من الطوائف الصوفية والباطنية , مثل الاسماعيلية والعلوية والدرزية . أما بالنسبة إلى تشابه المانوية مع المذهب الشيعي , فإنها تبدو قوية بحكم انبثاق التشيع في اراض الرافدين حيث كانت المانوية نشيطة . إن الكثير من اتباع المانوية ( وكذلك النسطوريين ) دخلوا المذهب الشيعي بحكم اشتراكهم مع باقي العراقيين في معارضة الحكمين الأموي ثم العباسي . يمكن ملاحظة هذا  التشابه في مسألة الأئمة الإثني عشر ( حورايو ماني كانوا كذلك 12 , مثل السيد المسيح ) . بالإضافة إلى الميول العرفانية والإشراقية في المذهب الشيعي القريبة جداً من إشراقيات المانوية . ثم إن مفهوم “ الاستشهاد “ وتضحية ( ماني ) بحياته من أجل إخلاص ملته , له تشابه كبير مع تبجيل الشيعة لذكرى استشهاد الإمام الحسين ( ع ) وتضحيته بحياته من أجل تقويم الإسلام . ويبدو أن طقوس الاحتفال بذكرى كربلاء وأيام عاشوراء تتشابه مع طقوس احتفال المانوية بذكرى استشهاد ماني وصلبه , وهذه بدورها لا تبتعد كثيراً عن طقوس الاحتفال بصلب المسيح , وقبلها لدى سكان العراق والشام بذكرى موت تموز ( بعل ) وعودته إلى حياة الخلود . ثم ان التشابه الأهم من ذلك بين الشيعة والمانوية , إختيار ( الحلة ) ثم ( النجف ) التي هي جزء من أرض بابل التاريخية , لتكون مركز الشيعة في العالم والمنطقة المقدسة ومقر الحوزة العلمية كما اختار المانويون وقبلهم أهل الرافدين ( بابل ) لتكون المركز المقدس لديانة أسلافهم .


المصادر المعروفة عن المانوية :

أولاً- الرسائل الجدلية للقديس أغسطين ( 354 –430  ) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات .
ثانياً- الرسائل الجدلية للقديس تيتوس البسترى ضد المانويين .
ثالثاً- الصيغ اليونانية اللاتينية التى كان يستغفر بها المانويون المنتقلون للمسيحية .
رابعاً- المواعظ السريانية التى كتبها ( سيفي الانطاقى ) وعددها 133 موعظة .
خامساً- كتاب الأسقف السرياني ( تيودور بركونائى ) .
6سادساً- ابن النديم فى الفهرست .
7سابعاً- البيرونى فى آثاره الباقية .
ثامناً- نصوص مانوية باللغة الفهلوية والصغدية والصينية اكتشفتها البعثات الألمانية والإنجليزية والفرنسية فى التركستان الصينية فى القرن العشرين  .
تاسعاً- نصوص مانوية باللغة القبطية كتبت على أوراق البردي اكتشفت فى أوائل هذا القرن فى مصر .
عاشراًـ إيران فى عهد الساسانيين (  ص 169 –170 . تأليف آرثر كريستنسن .ترجمة د. يحيى الخشاب . الألف كتاب الثاني . الهيئة المصرية للكتاب  ) .