لعالم السوري سويروس سيبوخت ( ٥٧٥ – ٦٦٦ ) بقلم جان . م . مكماهون ترجمة : الدكتور ادمير كورية

Posted by on Mar 16, 2017 in Library | Comments Off on لعالم السوري سويروس سيبوخت ( ٥٧٥ – ٦٦٦ ) بقلم جان . م . مكماهون ترجمة : الدكتور ادمير كورية

العالم السوري سويروس سيبوخت ( ٥٧٥ – ٦٦٦ )
بقلم جان . م . مكماهون
ترجمة : الدكتور ادمير كورية

كان سويروس سيبوخت أحد الروّاد البارزين في الثقافة الكنسية والفلسفية والعلمية في سورية القديمة . وُلد سيبوخت في بلدة نصيبين ، الّا أنه ترك التعليم في مدرسة نصيبين الشهيرة عام ٦١٢ ميلادية إثر الخلاف المذهبي بين النساطرة . ثم صار راهباً في دير قنسرين الواقع على الضفة الغربية من نهر الفرات ، وكان هذا الدير أحد المراكز الرئيسية لتعليم الثقافة اليونانية في سورية الغربية . وبعدها سُيم مطراناً للكنيسة السريانية الأرثودكسية التي كانت حينذاك خاضعة لبيزنطية ، وظل متابعاً البحث والكتابة حتى عام ٦٦٥ . ومثل الكثير من معاصريه كان سيبوخت مزدوج الثقافة ، يستقي من الثقافة اليونانية – البيزنطية التي كانت قد أثرت على أوساط المثقفين السوريين ، إلاّ أنه ظل مشدوداً الى بيئته الثقافية السورية . كما أنه انتقد بشدة نزعة التفوق الفكري عند اليونان في عصره ، وأكد كسوري عن قدراته الفكرية رافعاً صوته ضدّ هيمنة العالم الناطق باليونانية على الثقافات المحلية.

لعب سيبوخت دوراً ريادياً في تعليم وشرح فلسفة أرسطو ، لاسيما فيما يتعلق بالمنطق والقياس . في عام ٦٣٨ الّف كتاب “ بحث في ماقبل الانلاطيقا “ ووضع شروحات لنصوص فلسفية وقام بترجمة شرح بولس الفارسي لكتاب أرسطو “ التفسير “ الى السريانية . وفيما يتعلق بإنتشار مفاهيم فكرية هندية ، فالفضل يعود الى سيبوخت الذي كان أول من نقل هذه المفاهيم الى سورية ومنها الى العالم الاسلامي . وفي مقطع شهير له يمدح سيبوخت الكسر العشري عند الهنود ، ذاكراً لأول مرة في الشرق اليوناني الرموز الرقمية التسعة المستخدمة في الهند.

برز سيبوخت في مجال القضايا الفلكية . فلما كان علم الفلك السوري يعتمد في غالبيته على نظرية بطليموس احتل سيبوخت مكانة هامة في نقل العلوم الفلكية اليونانية الى العلماء السوريين ومن ثم الى الحضارة الاسلامية وكان أيضاً مطلعاً على كتاب “ الجداول المبسطة “ لبطليموس ، وهناك دلائل بأنه ترجم “ المجست “ الى اللغة السريانية . على كل حال ، بات من المؤكد أنه قام بتعليم “ المجست “ في مدرسة نصيبين أولاً ومن ثم في سورية الغربية . ويشكل سيبوخت حلقة هامة في انتقال التقليد اليوناني للاسطرلاب الى الشرق . وهناك فقرات عديدة في أعماله الفلكية تشير الى وقوفه مدافعاً عن المنهجيات العلمية ضدّ علم التنجيم القائم على التخمين.

لقد أدى سيبوخت خدمتان جليلتان لعلم الفلك ؛ الخدمة الأولى هي كتابه “ بحث في الاسطرلاب “ الذي وضعه عام ٦٦٠ م والذي اعتمد فيه على كتاب مفقود لـ “ ثيون الاسكندري “ ، وهكذا تمكن سيبوخت من الحفاظ على مضامين هذا الكتاب . ويقع كتاب سيبوخت في جزئين : في الجزء الأول وصف عام ، بما في ذلك معلومات عن العناصر الأولية للاسطرلاب – الأقراص ، الشبكة العنكبوتية ، وحدة قياس قوة العدسة ، المنطقة الكروية ، وجوانب أخرى للأجزاء الفيزيائية والميكانيكية . تعليمات عن الكيفية الفعلية لاستخدام جهاز الاسطرلاب وهي تشكل الجزء الثاني من كتابه ، مجزأة الى ٢٥ خمسة وعشرون فصلاً مفقود منها الفصلين الثاني عشر والعشرون ، وهذه الفصول تتناول كيفية استخدام هذا الجهاز في معرفة ساعات النهار والليل ( الفصل ١ الى ٣ ) ، وتحدد موقع الشمس والقمر والكواكب على خطوط الطول والعرض ( الفصل ٤ الى ٦ ) ، صيانة الجهاز ( الفصل ٧ الى ٨ ) ، التأكد من أوقات شروق وغياب العديد من الأجسام ( الفصل ٩ و ١٠ و ٢٥ ) وقياس ضوء النهار خلال السنة ( الفصل ١١ ) ، تحديد موقع المدن على خطوط الطول والعرض والتأكد من الاختلافات في الأوقات بين مكان وآخر ( الفصل ١٣ الى ١٥ ) ، وتحديد ارتفاع الكرة السماوية اليمنى ( الفصل ١٦ )، ايجاد الخط العرضي للمشاهد ولكل مناخ ( فصل ١٧ و ١٨ ) ، تقدير موقع النجوم وظهورهم الأول والاخير ( فصل ١٩ و ٢١ ) ، وملاحظة الدائرة الظاهرية لمسير الشمس وانحرافها ( فصل ٢٢ و ٢٣ ) ، ومعرفة المناطق الخمسة على الكواكب ( الدنيوية ) والسماوية ( فصل ٢٤ ) . أما الكتاب الآخر الذي ألفه سيبوخت في مجال الفلك فيدعى “ بحث في الأبراج “ وضعه في عام ٦٦٠ م بعد كتابه عن الاسطرلاب . ثمانية عشر فصلاً من كتابه لا زالت باقية . يبدأ الكتاب بخمسة فصول تشكل تحليلاً علمياً ونقدياً للادعاءات التنجيمية والشعرية عن أصول وأهمية الكواكب . وفي تلك الفصول يُثبت سيبوخت بأن المظاهر الخارجية للكواكب ليست منظمة في الفضاء الخارجي من خلال وسائل طبيعية بل هي نتيجة المخيلة البشرية . والفصل الرابع ، الذي له أهمية خاصة ، يستعرض مقتطفات من كتاب “ الظواهر “ لاراتوس تتناول العديد من الكواكب . أما الفصول الثلاثة عشر الباقية ( من ٦ الى ١٨) فهي مكرسة لتحليل علمي للفضاء الخارجي والأرض ، وفيها يعدّد سيبوخت الـ ٤٦ كوكباً مع نجومها الهامة ، شارحاً حركاتها المختلفة ، وشروقها وغروبها.

بالاضافة الى ذلك ، قام سيبوخت بدراسة الجغرافيا السماوية للمجرة والدوائر ) العشرة للسموات ، بما في ذلك المدارات الاستوائية ، وخط الاستواء ، ودائرة خط الزوال ، والافق , والدائرة الظاهرية لمسير الشمس ، وفصول ثلاثة ( من ١٤ الى ١٦ ) تتناول بشكل موسع المناطق المناخية ،مواقعها ، ومداها , وعلاقاتها بالشمس ، وطول الأيام والليالي في كل منها ، والأخيرة حسب “ الجداول المبسطة “ لبطليموس . أما في الفصلين الآخرين فيبحث سيبوخت في مدى الأرض والفضاء دارساً مناطق الأرض المسكونة والغير مسكونة . وفي عام ٦٦٥ ألحق بكتابه هذا تسعة فصول اضافية خصصها للاجابة على فيض من الأسئلة العلمية والكوزمولوجية التي أثارها باسيل القبرصيالذي كان كاهناً زائراً ، ومن ضمن القضايا التي عالجها علاقات الكواكب ، وقضايا اخرى تتعلق بالمناطق المناخية والاسطرلاب ، تقدير تاريخ عيد القيامة في نيسان عام ٦٦٥ ، وتاريخ ميلاد المسيح . وفي فصول اخرى موجودة في مخطوطات كتب سيبوخت عن اوجه القمر والخسوفات ، وفي حالة معينة يشرح الخسوفات القمرية من وجهة نظر محض علمية ليبدد الفكرة الشائعة حينذاك بأن التنين كان مسؤولاً عن خسوف القمر.

www.syriacstudies.com

لمزيد من المعلومات :

Selected References

Brock, Sebastian P. (1984). “From Antagonism to Assimilation: Syriac
Attitudes to Greek Learning.” In Syriac Perspectives on Late
Antiquity. Vol. 5, pp. 17–34, esp. 23–24, 28. London: Variorum
Reprints. (For specialized treatment of Severus and his
contemporaries.)

Gunther, Robert T. (1932). The Astrolabes of the World. Vol. 1, The
Eastern Astrolabes. Oxford: University Press, pp. 82–103. (For an
English version of Treatise on the Astrolabe, from Nau’s French.)

Moosa, Matti (ed. and trans.) (2000). The History of Syriac Literature
and Sciences. Pueblo, Colorado: Passeggiata Press, pp. 65, 108.
(Originally published as I. Aphram Barsoum, Kitāb al‐Luʾluʾ al‐manthūr
fī taʾrīkh al‐ʿulūm wa‐ʾl‐ādāb al‐Suryāniyya. Hims, Syria, 1943).
(Earlier treatments of Severus are now incorporated into this work,
which conveniently lists and briefly discusses all of Severus’s
works.)

Nau, F. N. (1899). “Le traité sur l’astrolabe plan de Sévère Sabokt.”
Journal asiatique, 9th ser., 13: 56–101, 238–303. (For the Treatise on
the Astrolabe.)

———. (1910). “La cosmographie au VIIe siècle chez les Syriens.” Revue
de l’Orient chrétien 5, no. 18: 225–254. (Assesses Severus’s
contributions and surveys the contents of Paris MS Syr. 346, three
quarters of which is made up of his works.)

———. (1910). “Notes d’astronomie syrienne.” Journal asiatique, 10th
ser., 16: 209–228, esp. 219–224. (For Severus’s explanation of lunar
eclipses.)

———. “Le traité sur les ‘Constellations’ écrit, en 661 [sic], par
Sévère Sébokt, évêque de Qennesrin.” Revue de l’Orient chrétien 7, no.
27 (1929): 327–410; 8, no. 28 (1932): 85–100.

Neugebauer, Otto (1949). “The Early History of the Astrolabe.” Isis
40: 240–256, esp. 242–245, 251–253. (For Severus’s treatise on the
astrolabe; discusses Severus’s sources and critiques earlier
discussions.)

———. (1975). A History of Ancient Mathematical Astronomy. 3 pts. New
York: Springer‐Verlag, pt. 1, pp. 7–8; pt. 2, pp. 877–878, 1041–1042.
(For a brief treatment of the relationship between Greek and Syrian
astronomy and its transmission to the Islamic World and Severus’s
treatise on the astrolabe.)

Pingree, David (1993). “The Greek Influence on Early Islamic
Mathematical Astronomy.” Journal of the American Oriental Society 93:
32–43, esp. 34–35.

——— (1994). “The Teaching of the Almagest in Late Antiquity.” In The
Sciences in Greco–Roman Society, edited by Timothy D. Barnes, pp.
73–98, esp. 94–95. Edmonton: Academic Print and Publishing.

Stautz, Burkhard (1997). Untersuchungen von
mathematisch–astronomischen Darstellungen auf mittelalterlichen
Astrolabien islamischer und europäischer Herkunft. Bassum: Verlag für
Geschichte der Naturwissenschaften und der Technik, pp. 38–39. (Gives
a concise description of the physical appearance of the instrument.)

Wright, W. (1966). A Short History of Syriac Literature. Amsterdam:
Philo Press, pp. 137–139.