السريان ومنطقة الجزيرة السورية

Posted by on Feb 7, 2017 in Library, دراسات سريانية | Comments Off on السريان ومنطقة الجزيرة السورية

تشمل الجزيرة السورية المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية، أي محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وبمساحة تبلغ نحو ثلث مساحة سورية، ممتدة على أراضي الجزيرة السورية وجزءاً من البادية الشامية في محافظتي الرقة وديرالزور، امتدت تلك المنطقة من الحدود التركية شمالاً والحدود العراقية شرقاً وحتى حدود محافظة حلب من الغرب ومحافظتي حماه وحمص من الجنوب الغربي. وهي من المحافظات القليلة الأمطار في سورية، حيث أن نحو ثلثي مساحة تلك المحافظات مجتمعة أمطارها دون 250 مم سنوياً. وهي الأكثر تطرفاً في درجات حرارتها؛ فصيفها حار تصل الحرارة العظمى المطلقة فيه إلى أكثر من 45ْ في بعض السنوات، وشتاؤها مائل للبرودة، تنخفض الحرارة الصغرى المطلقة إلى ما دون التجمد. والأرض سهلية عموماً مع بعض العوارض الجبلية التي تنتصب فوقها “امتداد جبل سنجار، جبل عبدالعزيز، وجبل قره شوك“. ويشقها نهر الفرات ورافديه الخابور والبليخ. ويعتبرالفرات ورافديه عصب الحياة لهذه المنطقة قديماً وحديثاً، فعلى ضفاف الفرات ورافديه ازدهرت حضارات وقامت مدن ما تزال أطلالها وبقاياها شاهدة على تاريخ هذه المنطقة العريق الموغل في القدم. تشتهر الجزيرة السورية بانهارها “الفرات، الدجلة،  الخابور، الجغجغ، والبليخ“ وكذلك بمدنها الاثرية التي تشكل حلقات وصل مهمة ما بين المدن والبلدات العراقية والمناطق السورية الممتدة على طول وعرض رقعة الجزيرة السورية. فمثلا، لعبت مدينة ماري الاثرية “تبعد 11 كم شمال غربي البوكمال السورية مقابل منطقة القائم العراقية” دورا مهماً في ربط بلاد ما بين النهرين بسوريا الداخلية “بلاد الشام” كما اصبحت منطقة تل براك الواقعة نحو 50 كلم جنوب غربي مدينة القامشلي “وتعني تل براك بالسريانية تل السجود او التبرك والعبادة” محطة مهمة للامبراطورية الاكادية في طريق توسعها باتجاه الغرب، حيث بنى له الملك الاكادي العراقي نارام سين قصراً ضخماً ما زالت اثاره باقية في تل براك. وكذلك جعل الملك الاشوري شمشي حدد احدى عواصمه في تل ليلان او كما تعرف بـ “شوبات إنليل، تبعد عن مدينة القامشلي السورية 25 كم” ولعبت ايضا الممالك الارامية كمملكة آرام النهرين، بين نهري الفرات والخابور، ومملكة بيت بخياني في تل حلف دورا ثقافياً وجسراً للتواصل مابين مناطق شرق الفرات وغربه. اما مدينة الرقة فقد كانت مركزاً مهماً من مراكز كنيسة المشرق السريانية، وفيها عقدت اهم المجاميع الكنسية كما يروي لنا العلامة السوري مار ميخائيل رابو الكبير” 1126-1199 م”، وعلى رقعتها تنتشر اثار الاديرة والكنائس السريانية، وفيها ايضا جامع اثري جميل وقصراً للرشيد، وظل السريان محافظين على تراثهم ولغتهم في الرقة لحين تدميرها على ايدي الشعوب التترية الوافدة “1258–1401”. وعلاوة على الميراث الرافديني الضخم والعريق في الجزيرة الفراتية، فانها تحتوي على ثروة نفطية لا بأس بها في منطقتي رميلان وديرالزور، كما انها تعتبر غنية بزراعة القطن والحنطة

 

 الجزيرة السورية والعشائر العربية!

ظلت العشائر العربية التي قدمت للمنطقة قبل الفتوحات الاسلامية “كقبائل طي وعقيل” محافظة على دينها المسيحي حتى مطلع القرن الثالث عشر، وهناك من يقول حتى الرابع عشر. وكان لهؤلاء مدينة تقع في حوض الخابور وهي مدينة عربان، ويعتقد انها ربما تكون بالاصل مدينة “باعربايا” المذكورة بالمصادر السريانية، والى هذه المنطقة كان مفريان منطقة تكريت السرياني العراقي يرسل مطارنته لخدمة القبائل العربية المسيحية لأجل تحريضها على التوطين والاستقرار في المنطقة المسماة “باعربايا” الواقعة ما بين رأس العين السورية مروراً بمدينة نصيبين “موقع القامشلي الحالي” حتى مدينة الموصل العراقية، وجنوبا كانت تمتد مساحة باعربايا ”أي ديار بني ربيعة” لتشمل اجزاء مهمة من محافظة الانبار العراقية الحالية بالقرب من حدود محافظة ديرالزور السورية. ويقول المؤرخون ان مدينة ”عربان” كانت في الماضي منطقة آشورية تدل الاثار المكتشفة فيها على ذلك. واقام الرهبان السريان في مدينة تل تنينير صلاوتهم ورتلوا ترانيمهم باللغة السريانية الى ان دمرها الطاغية المغولي تيمورلنك ”1336–1405” اثر مروره بالمنطقة عام “1401” حيث حاول تطهير الارض من سكانها السوريون، ومن نجا من هول المذابح وحملات القتل لجأ اما الى جبال الجزيرة ”هكاري وطور عبدين وسنجار“ او الى عمق بادية الشام. ومنذ تلك الغضون حتى مطلع القرن العشرين تحولت عموم مدن وقرى الجزيرة “نصيبين،  راس العين، دارا، عامودا، تنينير، عربان، ليلان، عين ديوار، بارابيتا..” الى مناطق فقيرة غاب عنها وجهها الحضاري الذي طالما اشتهرت به على مر العصور اذ تشهد الاثار وكثرة التلول الاثرية على ذلك. وتلاشت بعد حملات المغول والتتر الهمجية الكثير من اسماء المدن والمناطق الرافدينية في سوريا وظهرت بالمقابل اسماء لمدن جديدة في مطلع القرن العشرين.

ويبدو ان القرن الثامن عشر شهد عودة مجاميع كبيرة من السكان ”الناطقين بالعربية والسريانية” الى ربوع منطقة الجزيرة السورية بحدودها الحالية، كما قدمت للمنطقة موجة جديدة من العشائر العربية مثل شمر، وبكارا والجبور..  واعاد هؤلاء بناء قراهم التي دمرت مثل: بيازا، ليلان، حلوا، خويتلا، تل اريون عامودا… بالقرب من مدينة القامشلي الحالية “أي نصيبين” وقرى: برابيتا وتل دارا وقصرو وغيرها بالقرب من مدبنة ديريك السورية. وللاسف الشديد ان معظم العائدين من السريان تعرضوا مرة اخرى للقتل والتهجير ولكن هذه المرة على ايدي بعض العشائر الكردية القادمة من تركيا. مثلما جرى لسكان قرية حلوا السريانية “1907–1915” حيث اباد بعض الاكراد سكانها وابقوا على الاطفال الذين سبيوا ومنحوا الى حريم الاكراد لتكريدهم. وفي ظل الاستعمار الفرنسي الذي نهج سياسة فرق تسد، قام الاكراد في عامودا سنة 1937 بارتكاب مذابح فظيعة بحق السريان مما ادى الى هجرتهم منها وبالتالي تكرديها. وايضا قاتلت العشائر العربية بعضها البعض حتى ان فخوذاً منهم ابيدت عن بكرة ابيها في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، كما حدثت اشتباكات عنيفة ما بين العشائر العربية والكردية في منطقي عامودا والدرباسية. وما يزال المعمرين من السريان والفئات الاخرى يتذكرون تلك الاحداث المؤلمة، التي نذكرها هنا لا بهدف الاساءة لهذا او ذاك بل بغاية التعلم منها كدروس وعبر تاريخية لكي تتجنب اعادة تكرارها الاجيال المقبلة

 

طرد السريان من الجزيرة العليا ”تركيا”

 اتفاقية سايكس بيكو ”1916” ازدادت وتيرة تهجير السريان باعداد ضخمة واعداد مهمة من الارمن “من مناطق الجزيرة العليا السورية التي ضمت الى تركيا اثر المذابح التي ارتكبها الاتراك وبعض العشائر الكردية بحقهم” نحو الجزيرة السورية بحدودها الحالية، كما تزايد عدد الاكراد القادمين من تركيا بعد هروبهم من وجه العثمانيين اثر فشل حركاتهم المسلحة في الاستحواذ على اراضي الجزيرة العليا من ايدي الاتراك، حيث استقرت عشيرة الهفيركان الكردية في منطقة قبور الببض، وتوزعت عشيرة الدقورية الكردية في عامودا، اما عشيرة المرسنيين فقد استقرت بالقرب من مدينة القامشلي، بينما شكلت القبائل العربية والى يومنا هذا اغلبية في جنوبي الجزيرة

واثر بروز بوادر جدية ومهمة في طريق العملية السلمية والتعايش الاخوي ما بين مختلف فئات ومكونات الجزيرة السورية:”العرب–الاكراد–الارمن..”، اوقد السريان في الجزيرة شعلة الحضارة مرة اخرى، “كما فعلوا في عصر الاسلام الذهبي” فقاموا بتأسيس المدارس والاندية الثقافية والرياضية والاجتماعية واهتموا بالبيئة والتشجير وأدخلوا للجزيرة ادوات الزراعة والصناعة الحديثة بواسطة عائلة اصفر نجار السريانية، وشهدت المنطقة ما بين اعوام ”1948–1963” نهضة حضارية فعلية على مختلف الاصعدة والميادين وكان السريان “الى جانب الارمن” قادتها الفعليين. وشهدت الجزيرة وقتذاك الكثير من المهرجانات الرياضية والاعراس الثقافية في عموم المنطقة، ويتذكر البعض كيف قويت وتمتنت روابط المحبة والاخوة ما بين سكان الجزيرة واهل الموصل العراقية من خلال عمليات الزواج والزيارة والتجارة والمباريات الرياضية التي كانت تجري لحين اغلاق الحدود ما بين البلدين “العراق وسوريا”، وفجأة تحولت الروابط الى فراق وقطيعة وضعفت العلاقة الاخوية شيئا فشيئا ما بين أبناء منطقتي الجزيرة السورية والجزيرة العراقية، الى ان قامت اجيال جديدة لم تعد تتذكر من اواصر الاخوة الماضية شيئاً!

 

اغلاق المؤسسات السريانية!

 لكن هذا التطور الايجابي، للأسف قد تم ايقافه، هذه المرة من قبل المد القومي العروبي “البعثي والناصري” الذي سيطر على مقاليد السلطة في سوريا منذ نهاية الخمسينات. لقد اوقف هؤلاء عجلة التطور والازدهار بعد أن شنوا حملات واسعة لتعريب المنطقة بهدف طرد السريان والاكراد من الجزيرة، فاصدروا قوانينا جائرة تتضمن اغلاق كافة الاندية والمدارس السريانية في القامشلي والحسكة وديريرك والخابور، مثلما حدث لنادي الرافدين الشهير الذي تحول “فيما بعد” الى نادي الجهاد الرياضي بعد تعريب الاسم. وباتت الفرق الرياضية في سوريا منذ ذاك الحين تحمل اسماءً توحي بالعنف والقوة مثل: الفتوة، حطين، اليرموك، الجهاد، الجيش بدل ان تحمل اسماء المدن والمناطق السورية مثلما هو جاري في باقي البلدان. ولقد تعقد المشكلة اكثر، عندما التقت مصالح القوميين العروبيين والقوميين الاكراد، بمكافحة الوجود السرياني “ربما لاسباب دينية؟” لقد تحول السريان في الجزيرة الى ضحية سهلة للايديولجيات المتصارعة، مما ادى الى هجرتهم صوب مختلف اصقاع الدنيا. وكان من ابرز نتائج هجرة السريان من الجزيرة اختلال موازين القوى اذ حصلت تغييرات واضحة بالخارطة السكانية واللغوية التي مالت لصالح الاكراد في مدن القامشلي وقبور البيض وديريك “وسابقا في عامودا والدرباسية”

 

الواقع الحالي في الجزيرة!

يعيش اليوم في الجزيرة السورية “محافظات الرقة وديرالزور والحسكة” ما يقارب الثلاثة ملايين نسمة، اغلبيتهم من العشائر العربية. ويشكل الاكراد ثلث السكان في محافظة الحسكة، ويقل وجودهم في محافظتي الرقة وديرالزور. ويبلغ تعداد السريان” الاشوريين، الكلدان، والمحلميين” في الجزيرة ما يقارب 200 الف نسمة ”الى جانب 350 الف سرياني جزراوي في بلاد المهجر” يتوزعون في محافظة الحسكة وخصوصا على ضفتي نهر الخابور حيث لهم ما يقارب 35 قرية، وكذلك يتواجدون في مدن القامشلي والحسكة والمالكية وقبور البيض وقلة قليلة في ديرالزور والرصافة، ويكاد ينقرضون من الريف بعد ان كان لهم فيه حضوراً مهماً. وهنالك اعداد قليلة من الارمن واليزيديين وبعض التركمان والشركس

ان الجزيرة السورية في ظل المتغيرات السريعة التي تحصل بضغط من ابناء العم سام، وانعدام الديمقراطية، تعيش في حالة اضطراب كبير وتنامي حدة المنافسة العرقية بين سكانها: العرب والاكراد والسريان والارمن. ولقد استغلت الاحزاب العنصرية هذه الحالة وقامت بتأجيج حالة العداء بين الناس وطرح شعارات قومية انفصالية، مثل: “لا عرب ولا سريان، هذه هي كردستان” !؟ وما يفاقم الوضع اكثر هو التدهور الشديد بالحالة الاقتصادية نتيجة تزايد السكان بشكل لا يتناسب مع المشاريع والخطط الاقتصادية الحالية للحكومة السورية. هذا عدا الاضرار الواسعة والضخمة التي الحقت بالبيئة، فقد اختفت غابات الاشجار التي كانت منتشرة بكثافة في محافظة الحسكة وتكاد تنقرض اغلبية انواع الطيور والحيوانات البرية التي كانت تشتهر بها الجزيرة، وتناقصت كذلك وبشكل مخيف موارد المياه وجفت بعض الينابيع والانهار. والمرعب اننا مقبلون على كارثة بيئية ضخمة ربما تقتلع الانسان الجزرواي من جذوره وقتها لن تسعف الافكار القومجية والدينية والايديولوجية المسيسة احدا بشيء!؟

ويبقى ان نقول ان الاحزاب القومية الحاكمة في سوريا تتحمل مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية في بلدنا الغالي من تدني وتدهور نحو الاسفل. وازاء هذه المخاطر والتحديات نقول ان الجميع مدعون اليوم لنبذ كل اساليب العنف والقهر في معالجة المسائل والقضايا السورية الشائكلة مهما كانت. كما اننا مدعوون لبناء ورشة عمل جديدة ينضم اليها كل الفرقاء من عرب واكراد وسريان وارمن ويزيديين وتركمان للبدء بعملية بناء الهوية السورية الجديدة التي تستطيع بالتأكيد ضم كل فئات الوطن السوري تحت جناحيها

 

مدينة القامشلي

القامشلي هي كلمة تركية ومعناها /ام القصب/ لكثرة هذه الشجيرات التي تنبت على ضفاف نهر الجغجغ. وكانت هذه البقعة برية فقراء، ولم يكن فيها سوى طاحونة مائية بناها احد وجهاء مدينة نصيبين، ففي عام 1925 تقاطر عليها السريان واتوا من القرى المجاورة ومن طور عابدين وماردين وامد /ديار بكر/ وعلى اثر المجازر الوحشية التي ارتكبها الأتراك والتي ذهب ضحيتها اكثر من ربع مليون سرياني ومليون ونصف ارمني وذلك اثناء الحرب الأولى. وقد تجمعوا في البداية تحت الخيم بالقرب من الحامية الفرنسية، وقد احدثت الحكومة وقتئذ قضاء القامشلي على نهر الجغجغ كبديل عن قضاء بياندور /الواقع شمال شرق القامشلي/ وكان الناس يتعاطون البيع والشراء وبعض المهن اليدوية، ومن ثم وضع مخطط المدينة المهندس اليوناني /خرالمبوس/ الذي كان قد قدم مع الألمان لمد سكة قطار الشرق السريع بين برلين وبغداد. ولقد شكلت شوارع القامشلي بشكل مستقيم وعريضة بما يحاكى مدينة باريس. ولقد غدت القامشلي في نهاية عام 1927 بلدة عصرية حيث شيدت الطرق والمباني الحديثة وانتقل اليها التجار من نصيبين، وتوالى عليها الوافدون من مختلف الطوائف والأديان والذين تعايشوا فيها في وحدة وطنية لا مثيل لها. ففيها يعيش جنبا الى جنب المسيحيون السريان والآشوريون والكلدان والأرمن مع المسلمون العرب والأكراد مع اليهود ومع اليزيد. وبنوا فيها الحوانيت والأماكن الصناعية والكنائس والجوامع، وكان فيها في عام 1960 مطبعتان، وسميت بعروس الجزيرة السورية لوفرة خيراتها الزراعية والنفطية والثروة الحيوانية، وبلغ عدد سكانها في عام 2003 حوالي نصف مليون نسمة

من اهم الكنائس في القامشلي

 1ـ كنيسة مار يعقوب النصيبيني وبنيت عام 1927

 2ـ كنيسة السيده العذراء عام 1965

 3ـ كنيسة مار افرام 1965

 4ـ كنيسة مار قرياقوس 1980

 5ـ كنيسة القديس مار كبريل 1993

 وللسريان اضافة الى ذلك مزارات عديدة في القرى المجاورة. كذلك هناك مقبرة في الجهة الشمالية الشرقية للمدينة

 6ـ كنيسة القديسين مار بطرس وبولس للسريان الكاثوليك 1928

 7ـ كنيسة الكلدان 1936

 8ـ كنيسة الآشوريين 1942

 9ـ الكنيسة الأنجيلية 1964

 10ـ كنيسة الأرمن الأورثوذوكس 1943

 11ـ كنيسة الأرمن الكاثوليك 1938

المؤسسات الاجتماعية والتربوية

 1ـ المجالس الملية

 وقد جاء نظام المجالس الملية تعريفا للهيئات الاستشارية التي تعمل برئاسة المطران او المعتمد البطريركي في مراكز الأبرشيات وتتولى تصريف شؤون الأبرشية الادارية والمالية والاجتماعية

 2ـ المدارس

 افتتحت المدارس السريانية وغيرها بالقرب من كل الكنائس، وكانت تدرس اللغة السريانية والعربية وغيرها من اللغات ولقد تخرج منها الكثيرون الذين يتفوقون باللغة السريانية واحياء الطقوس الكنسية والتعاليم المسيحية حيث كانت هناك لجان عديدة تشرف عليها مثل جمعية محبة الكنيسة واللغة 1955 ولجنة البر والاحسان 1938 لجنة السيدات الخيرية، جوقة المرتلات، مركز التربية الدينية /الاحادية/ واخوية مار يعقوب، الكشاف السرياني الذي تأسس عام 1929 وكان اكبر الافواج الكشفية في سوريا مع الفرقة الموسيقية، ولقد نال هذا الفوج اعجاب الزوار من الزعماء الذين زاروا القامشلي، مثل الرئيس شكري القوتلي وجمال عبد الناصر

الرياضة في القامشلي

 اشتهرت القامشلي بفرقها الرياضية والابطال الذين كانوا الافضل على مستوى سوريا، فكانت هناك الفرق الرياضية المختلفة مثل ـ كرة القدم ـ كرة السلة ـ كرة الطائرة ـ والعاب القوى ـ ولعل كرة القدم كانت اشهرها وفريق الرافدين الذي تأسس عام 1937 كان علامة بارزة للكرة السورية واعطى للمنتخب عمالقة امثال ـ موسى شماس ـ سعيد نعوم ـ حنا نصري ـ وغيرهم.. كذلك كان هناك فرق اخرى مثل الهومنتمن 1945 التي أعطت عمالقة آخرين أمثال فاركيس فارتانيان “فاكو” وهوسيب بصمجيان ـ وغيرهم..أما كرة السلة في نادي الرافدين فقد أعطت نخبة من اللاعبين أمثال بيير كريم اسحق مجيد, موسى كلو, طوني سليمان, حنا عيسى, حنا نصري, الياس عيسى, وكريم عطية – النادي العربي 1962 ـ الحرس القومي 1963 ـ الرميلان 1967 ـ وفاز الرميلان بكأس الجمهورية عام 1969 ـ وفي عام 1971 ظهر فريق الجهاد ليكمل المشوار، واعطى للمنتخب اللاعبين الكبار ـ عبود اسكندر ـ غاندي اسكندر ـ روميو اسكندر ـ رياض نعوم ـ وغيرهم

النهضة الغنائية

 كانت القامشلي في البداية فرق موسيقية جوالة تحيي الحفلات والاعراس، وكانت في الغالب تغني باللغة العربية والتركية والمردلي والكردي، ومن هذه الفرق ـ فرقة ملكي خاتة، وفرقة المغني سعيد كويل بشطة، وفرقة موشي الياهو، والمغني آرام ميليكان. وبدأت النهضة الغنائية السريانية عام 1968 عندما بدأ شباب وشابات الآحادية بالغناء باللغة السريانية مع فرق التراتيل في الكنائس، وبين عامي 1968 ـ 1969 صارت الاغنية السريانية على كل لسان ومن اهمها ـ شامو مر ـ ميصوري لقولي ـ غرشلا ايذي ـ بلليو وبيمومو. ومن اهم كتاب الاغنية في القامشلي ـ عبد المسيح قره باشي ـ يوحانون قاشيشو ـ دنحو دحو ـ جورج شمعون ـ المطران جورج صليبا ــ عبد الاحد خاجو ـ المطران اثناسيوس افرام بولص. ومن الملحنون ـ كبرييل اسعد ـ جورج جاجان ـ بول ميخائيل ـ كبرييل صومي. ومن المطربين ـ حبيب موسى ـ ايفلين داوود ـ جان كارات ـ جليل معيلو ـ نعيم موسى ــ عزيز صليبا ـ نبيل آدام ـ ادوار الياس  وفواد اسبير

شعب القامشلي عائلة واحدة

شعب القامشلي هو شعب محب للعمل والاستقرار، وهو مسالم ومتعاون، فسكان هذه المدينة النشيطة يعرفون بعضهم البعض، ويشاركون بعضهم في الافراح والاتراح، وطبيعة القامشلي الحارة جعلتهم متقاربين ومحبين للتعاون، فالاهل والاقارب يزورون بعضهم البعض يوميا تقريبا ويقضون الاوقات الممتعة والمليئة بالحركة والنشاط والابتسامة، ورغم ان سكان القامشلي هم من اجناس واديان مختلفة لكنهم كعائلة واحدة، ولم تحدث اية مشكلة لتعكر التعايش الموجود بين اهلها فهم حقا اسرة واحدة محبة للسلام والتعاون بل كانوا مثلا يحتذا به في باقي المدن السورية

 اين يقضي اهل القامشلي اوقات الفراغ ؟

 من طبيعة اهل القامشلي الاستمتاع باوقات الفراغ، ويوم الاحد هو اليوم الاكثر بالنسبة لهذا الشيئ، وكما اسلفنا سابقا تشكل زيارات الاهل والاقارب والاصدقاء والسهرات العائلية الجانب الاهم من ذلك، فبعد الكنيسة في الصباح يقوم الكثيرون بزيارة القرى والمزارات المجاورة، وفي فترة الخمسينات والستينات وبداية السبعينات كانت لدور السينما ومشاهدة الافلام تحيز على اهتمام كبير وخاصة من قبل الشباب وكانت متعة كبيرة وخاصة لوجود دور عرض كبيرة مثل : سينما شهرزاد وحداد ودمشق وفؤاد، حيث كانت ايام الآحاد والعطل تغص بالمتفرجين، ”لقد اقفلت هذه السينمات حاليا، واصبحت المنطقة خاوية تماما ولم تبقى سوى الذكريات القديمة”. ومن الاماكن الاخرى التي يزورها اهل القامشلي هنالك المنتزهات العديدة وخاصة عندما تم افتتاح المطاعم فيها واماكن للعب الاطفال، ولعل حضور مباريات كرة القدم وخاصة ان ابناء القامشلي هم من ابدع بهذه اللعبة ولوجود فرق قوية مثل الرافدين سابقا والجهاد حاليا اعطى لهذه اللعبة جمهور كبير يقدر بعشرة الآف بمعدل المباراة الواحدة، وفي المساء تكون المشاوير على شارع شكري القوتلي خاتمة لهذا الشعب النشيط ليبدأ صباح اليوم التالي العمل بحيويته المعهودة

 الهجرة من منطقة القامشلي

 ان طبيعة اهل القامشلي وحبهم للعمل المتواصل والابداع فيه والانطلاق بحرية ادى الى هجرة العديد منهم للخارج للبحث عن العمل وفرص افضل للعيش. واسباب الهجرة من القامشلي هي عديدة، ومن اهم اسبابها:حالة عدم الاستقرار السياسي التي سادت في سوريا وخاصة في فترة الخمسينات والستينات، والانقلابات التي حصلت، كذلك تأميم الاراضي الزراعية والمؤسسات الخاصة وضيق فرص العمل بسبب انعزال منطقة القامشلي من العالم الخارجي بسبب اغلاق الحدود التركية والعراقية الملاصقة، وبالتالي انعدام التجارة مع هذين البلدين، اضافة الى ذلك عدم تنمية المنطقة من قبل الدولة حيث ليس لمنطقة القامشلي ومحافظة الحسكة بنية تحتية او مشاريع حكومية ذات اهمية رغم ما تدره هذه المنطقة من اموال طائلة من عائدات النفط المستخرج منها وكذلك محصول الحنطة الكبير الذي معظمه من محافظة الحسكة، واموال تلك العائدات تدخل خزينة الدولة وتحصل المنطقة على الفتات.لقد كانت الهجرة الاولى من القامشلي في الاربعينات من هذا القرن وكانت في البداية الى: فرنسا وامريكا واستراليا وكندا، وهاجر قسم آخر الى لبنان. وفي فترة الستينات والسبعينات كانت الهجرة الكثيفة الى السويد والمانيا وباقي دول اوربا الغربية، وهذه الهجرة لم تمنع ابناء القامشلي من الحنين الى الوطن ومدينتهم، ففي كل عام يزورها اعداد كبيرة من المغتربين حيث يقومون بأنشاء المشاريع المتعددة فيها، وتعتبر مداخيل العائدات من المغتربين الذين عاشوا في هذه المدينة من اهم المصادر الاقتصادية التي تعتمد عليها القامشلي حاليا، الشعب الذي عاش في هذه المدينة لن ينساها ابداً وستظل دوما في الالباب مهما كان البعاد ومهما طال الزمان

 

مدينة الحسكة

 

تقع مدينة الحسكة في الشمال الشرقي من سوريا على نهر الخابور ونهر الجغجغ وهي عاصمة محافظة الحسكة السورية. تتميز بخصب أراضيها ووفرة مياهها وجمال طبيعتها وكثرة مواقعها الأثرية. وتحديداً موقع مدينة الحسكة الحديثة هو موقع المدينة الأثرية نهارين او نهرين التي بناها الاشوريون ويعود تاريخها الى ما قبل الميلاد. وعلى امتداد الاراضي في الحسكة يوجد ما يزيد على 800 موقع اثري يعود اقدمها إلى حوالى ثمانية الاف عام قبل الميلاد وبذلك تعد هذه المنطقة من سوريا من اقدم مناطق الحضارات. لقد شهدت هذه المدينة نهضة عمرانية حديثة كبيرة اقيمت حولها مشاريع زراعية وصناعية عديدة. تبعد عن مدينة دمشق 600 كم وعن مدينة حلب 400 كم وعن مدينة ديرالزور 179 كم

بدأ تاريخ المدينة المعاصر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ففي عام 1907 كانت المدينة عبارة عن موقع وثكنة عثمانية اقيمت في تلك المنطقة لاهميتها الاستراتيجية. وبعد عام نزح اليها مجموعة من القلعة مراوية وهم قوم من السريان الأرثوذكس يتكلمون العربية وينتمون إلى قرية “قلعة مرا” التي تقع إلى الشمال الشرقي من ماردين. كانوا حوالي سبعة بيوت استقروا في الجانب الغربي من مركز الجيش التركي ”البغالة” حيث تعاطوا التجارة فكانوا يأخذون بضائعهم إلى القبائل العربية المنتشرة في محيطهم والتي كانت تعيش بالقرب من موقع المدينة

وكبرت مدينة الحسكة عن طريق القادمين اليها ايام سفر برلك طمذابح 1914-1918“. واستولى عليها لاحقاً قوات الاحتلال الفرنسي اثناء فترة الانتداب على سوريا في بداية العشرينيات من القرن الماضي. ثم ازدادت المباني والبيوت من حولها وكان معظم سكانها الاوائل من المسيحيين النازحين من الاراضي السورية المحتلة في الشمال والتي ُضمت إلى تركيا كولاية ماردين وديار بكر وغيرها، ثم وفي وقت لاحق استوطن العرب البدو في اطراف المدينة، وكذلك الاكراد الذين قدموا من جنوب تركيا ومن العراق، كما وفد إليها مواطنون سوريون من مختلف المحافظات السورية الاخرى خاصة من محافظة دير الزور والمدينة في ازدهار مستمر

 أشهر معالم المدينة كاتدرائية القديس مار جرجس التابعة لطائفة السريان الأرثوذكس والتي تنتصب في قلب المدينة وهي ذات بناء جميل وفخم شيدت في عام 1956 وتعرف بين أبناء المدينة بالكنيسة الكبيرة”الكاتدرائية“، كذلك المسجد الكبير مسجد الصحابي معاذ بن جبل هو من معالم المدينة الرئيسية الذي يعرف بمأذنته العالية التي ترتفع 36 مترا. وبناء كنيسة الكلدان الكاثوليك بتصميمها وبنائها من أجمل الكنائس في المدينة

تنقسم اسواق الحسكة إلى اسواق قديمة ابرزها سوق المأمون القديم الذي يعد أول سوق تجاري في المدينة ويسبقه خان بهنو. والاسواق ممتده في الشوارع الرئيسية مثل شارع فلسطين في وسط المدينة حيث المحلات التجارية والذي يعد عصب السير فيها حيث يربط بين شرق المدينة ومغربها وهنال تفرعات للاسواق الحديثة

وأهم أحياء الحسكة السكنية هو الحي القديم “المحدث” والمبني باحدث الأبنية المكسية بالحجر الحلبي الجميل. وتتوزع حول مركز المدينة الضواحي التالية: المطار والناصرة وتل حجر وغويران والنشوة والكلاسة والصالحية والحي العسكري والعزيزية. ولا ننسى بناء العرسة “السوق القديم” الذي بُنيَّ في العهد الفرنسي تمَّ هدمه وبُنيَّ مصرف التسليف الشعبي مكانه وفي محيطه المحلات التجارية. وعند المدخل الجنوبي للمدينة تنتصب المدينة الرياضة الجديدة اللتي تتميز بملعب كرة القدم الذي يتسع لأكثر من 20000 متفرج وهو بذلك أكبر ملعب في المحافظة

يبلغ عدد سكان مدينة الحسكة حسب اخر احصاء 153705 الف نسمة ويعيش فيها خليط من العرب والأكراد والسريان والآشورين

تعتبر مدينة الحسكة وهي مركز محافظة الحسكة بموقعها في منطقة خصبة من المناطق السورية الأكثر عطاءً في الزراعة حيث تنتشر زراعة القطن والقمح والشعير والسمسم والذرة الصفراء والبطاطا وفول الصويا والخضروات بأنواعها ويوجد في الحسكة عدد من المعامل للصناعات الزراعية والغذائية، وكذلك تشتهر منطقة الحسكة بالثروة الحيوانية. وكذلك الثروة النفطية – والمنشآت البترولية، اضافة إلى عدد من الصناعات التقليدية وعدد من المشاريع الصناعية الحديثة التي اطلقتها الدولة في مدينة الحسكة ومناطقها ومنها مشاريع زراعية وصناعية هامة جدا

 

 المالكية

يترك الزائر مدينة القامشلي السورية متجهًا نحو الشرق، فإذا قطع ثلاثين كيلومترًا، وجد نفسه يصعد في منطقة جبلية قليلة الإرتفاع، تتخلّلها هضاب وسهول ووهاد، وكثير من مجاري المياه والسهول. فهو أبدًا في صعود هين أو إنحدار خفيف حتى يصل مدينة المالكية، ثم يتركها بعد أن يمر من مركزها باتجاه الشمال. وتتعاقب المشاهد فيظل مأخوذًا بها حتى يبلغ عين ديوار في أقصى الشمال، هذه القرية الصغيرة التي شهدت الكسوف الكلي الأخير للشّمس واستقطبت اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا إذ استضافت أشهر علماء الفلك في العالم

تقع مدينة المالكية في أقصى الشمال الشرقي من سورية في محافظة الحسكة التي تعرف بالجزيرة، في منطقة مرتفعة نسبيًا تبعد عن العاصمة دمشق حوالي ألف كيلو متر. فيما تفصلها حوالي ست كيلو مترات عن الحدود التركية، ونحو ثمانية عشر كيلو مترًا عن الحدود العراقية

تطلّ المالكية على نهر دجلة ويشمخ من ورائها جبل جودي في تركيا بقمته الشاهقة التي يظن أن سفينة نوح وقفت عليه

في العام 1928 أصبحت هذه المدينة ضمن الأراضي السورية بعد أن تم تخطيط الحدود بين سورية وتركيا، وتُعرف هذه المدينة بإسم “ديريك”. ومنذ ذلك التاريخ أخذت تنمو وتتسع ودبّ فيها النشاط

تتميّز المالكية ببعض مبانيها القديمة : دار الحكومة ”السرايا“ وهي الآن مركز لمديرية المنطقة، الكنيسة القديمة والجامع القديم. ومازالت آثار الثّكنة الفرنسية باقية وشاهدة على دخول الفرنسيين المدينة وحكمها طوال أعوام احتلالهم مابين 1920 و 1946

ولعل أشهر ما يميز هذه المدينة عن غيرها وجود البترول بمنطقتها المسماة الرميلان وكراتشوك، والغاز في السويدية، إضافة إلى جسرها الشهير المسمّى جسر الرومان

المالكية كثيرة الأمطار والمعدل السّوي فيها يزيد كثيرًا على 500 ملم  لذلك فهي تُعتَبر من أغنى مناطق الجزيرة بالمياه الجوفية. كما تتميز بتربة بركانية عميقة كثيرة الخصب، وتكثر فيها المروج الطبيعية التي تنمو في فصل الربيع بحيث تبلغ المتر في بعض الأماكن

مناخ المالكية حار صيفًا كباقي أرجاء الجزيرة، وبارد شتاء لإرتفاع المنطقة وقربها من الجبال التركية المكسوة بالثلوج في هذا الفصل

ويعرف عن مزارعيها إقبالهم على زراعة الأشجار والمشمش والخوخ بأنواعه والقطن والحبوب

يسود نمط الحياة الريفية في المالكية، ولا شك أن الرابطة الأسرية المتينة هي السائدة وحدها تقريبًا ولا وجود للنزعات الفردية. ويتميز سكان المالكية بفئاتهم المختلفة من أكراد وسريان وأشوريين وكلدان وبإفراطهم في الكرم، إذ يحتل الضيف المكانة الأولى في المنزل. كما ينتشر الزواج المبكر في المنطقة ويغلب الطابع الحديث على طقوس الزواج في المدينة. أما في الريف فيسود الطابع التقليدي الذي يختلف من فئة إلى أخرى

ومن أفراح المالكية الأخرى عيد النيروز في 21 آذار الذي يحتفل الناس به بالخروج إلى الطبيعة، وعيد البربيطة وعيد العمال بالإضافة إلى الأعياد الدينية إذ يستقبلون الحجاج بتزيين مداخل بيوتهم بأغصان الأشجار والعبارات الدينية، كما تنحر الذبائح وتقام الاحتفالات

عامودة

 

تقع مدينة عامودة في محافظة الحسكة على الحدود السورية التركية والى الشرق منها مدينة القامشلي على بعد \30\ كم وغربها مدينة “بلدة الدرباسية” على بعد \26\كم وتبعد عن مدينة الحسكة التي تقع جنوباً مسافة \75\ كم وتعتبر من أقدم مدن المحافظة واكبر ناحية في القطر ويتبع لها حوالي 172 قرية ومزرعة

 

تاريخ عامودة : ورد ذكر أسم عامودة في كتاب “نشوة المدام في العودة إلى دار السلام” للمؤلف الشهير العلامة محمود الآلوسي حيث زارها في رحلته سنة “1267هـ “وذكر أن فيها 70 بيتاً وفيها مسجد، وهذا يفيد أنها كانت قرية عامرة قبل مائة وخمسين سنة وهي من أقدم قرى ومدن المحافظة. والمؤشرات الحضارية على وجود بشر في منطقة عامودة جغرافياً وجود تلال أثرية منها تل عامودة وتل المال “موزان” وتل حطين “شاغر بازار” وهذه التلول تم الكشف والتنقيب فيها عن الآثار فكانت تعود لحضارات قديمة عمرها يتجاوز ثلاثة آلاف سنة. وتتالت أقوام عديدة للسكن في هذه المنطقة واستقر فيها العرب اثر الفتوحات العربية الإسلامية وأخذت تسميات مثل ديار بكر وديار مضر وديار ربيعة وكانت عامودة من ديار مضر. و في العهود المتأخرة أصبحت عامودة قرية تابعة لولاية ماردين في عهد الحكم العثماني. ثم استقلت عنها بعد تشكل الحدود. وأصبحت تابعة لمحافظة الحسكة. وبعد دخول القوات الفرنسية إلى سورية وفرض حمايتهم عليها، أصبحت عامودة مركزاً لناحية إدارية عام \1926\ تابعة لقضاء القامشلي. وبقيت كذلك حتى الاستقلال عام \1946\.

 تعرضت عامودة للقصف الجوي من قبل الفرنسيين، عام \1936\ حيث أحرقت فرنسا الدور ثم أغارت خمس طائرات على المدينة كان الهدف منها إخماد الروح الوطنية لدى أهالي عامودة وتهجيرهم إلى تركيا والقرى المجاورة. ويُعَرف هذا التاريخ بتاريخ “الطوشة “. وقدمت هذه المدينة لثورة الجزائر وبتاريخ 13 تشرين الثاني 1960 قرابة “250” طفلاً شهيداً احترقوا في السينما التي كانت تعرض شريطاً سينمائياً خصص ريعه للثورة الجزائرية

ولم يعرف سبب تسمية عامودة بهذا الاسم، إذ لا توجد مراجع موثوقة حول سبب التسمية، ويتداول المسنون قصة أسطورية تفيد أن ابنة ملك ماردين ولدت سفاحاً وأمرت بإبعاد ابنها فعلقه المكلف لهذه المهمة على عامود نصب قرب تل عامودة حالياً وعندما اكتشفته قافلة مرت من ذلك المكان، تناقل القوم قصة العامود والطفل وأصبحت المنطقة تعرف باسم العامود. ثم عندما بنيت القرية أطلق عليها اسم عامودة، وهذه القصة لها تفصيلات ومشكوك في مجريات أحداثها

 

الدرباسية

 

 سبب تسمية هذه المدينة باسم الدرباسية هو تيمناً باسم القديس مار آسيا الذي كانت له كنيسة رئيسية فخمة في قريتهم المنصوريّة “تركيا” ومن يقف خارج مدينة الدرباسية ويتطلع إلى شمالها يرى الطريق مفتوحاً أمامه إلى كنيسة القديس مار آسيا في المنصورية، لذلك استهوى هذا الموقع أولئك الهاربين من طاغوت العثمانييّن، وأطلقوا عليه في حينه “درب القديس مار آسيا” واختصاراً “درب آسيا” وهذه الكلمة المركبة تُلفظ اليوم وكأنها كلمة واحدة “الدرباسية” بعد أن أضيفت إليها “أل التعريف” حسب خصوصية اللغة العربية. فهذا اللفظ مركب من كلمتين “درب” و “آسيا” أما اللفظ الأول فقد ورد في قاموس المصباح: “الدرب هو المدخل بين جبلين والجمع دروب وليس أصله عربياً والعرب يستعمله في معنى “الباب”

أما لفظة آسيا فهي الأخرى سريانية أي الطبيب والحكيم الذي يشفي أمراض الناس وهنا تعني القديس مار آسيا الذي سمي كذلك بالسريانية لأن الله كان قد خصّه بموهبة شفاء الأمراض

قد يتساءل المؤمن القارئ كيف ذلك ؟

الجواب : إن وجود كنيسة القديس مار أسيا التي كانت في المنصورية جنوب ماردين في تركيا حالياً قديم جداً يرجع إلى مئات السنين، وكان معلوماً عند الناس في هذه المنطقة بأن القديس مار أسيا الحكيم هو شفيعٌ للمرضى، ولذا فإن الناس من كل الجهات كانت تحمل مرضاها قاصدة الكنيسة التي على اسمه في المنصورية لنيل الشفاء من ربنا يسوع المسيح بشفاعته وإن مرور الناس عبر السنين من جهة الجنوب كان عبر هذه الكورة التي تسمى اليوم بالدرباسية. وحيث كان الناس قديماً يتكلم معظمهم اللغة السريانية لذا فإن هذه المنطقة والطريق الذي يمرّ منها مؤدياً إلى المنصورية حيث كنيسة مار أسيا أطلقوا عليها باللغة السريانية الخالدة “دربو دأسيوثو” ترجمتها طريق الشفاء وحينما تعربت طريقة لفظ الكلمة أصبحت درباسية ومع إضافة أل التعريف أصبحت الدرباسية. ولا يفوتنا أن نذكر ملاحظة هامة وهي أن الدرباسية كانت القرية التركية المُقابلة اليوم للدرباسية السورية اللتان يفصل بينهما خط الحدود. وحينما رحل أبناء شعبنا من المنصورية إلى سورية بسبب الاضطهادات التي حدثت لهم فإنهم قاموا ببناء كنيسة مار أسيا ومن حولها المدينة وسمّوها الدرباسية. وأما اليوم فإن درباسية تركيا قد حول اسمها وأصبح” شينْيورت”.

 

رأس العين

 رأس العين ضمن محافظة الحسكة السورية. وتبعد مسافة 85 كم عن مدينة الحسكة. تجاور الحدود التركية وتبلغ مساحتها 23 كم مربع. سبب تسميتها بـ”رأس العين” يعود لوقوعها على أكبر عيون منابع نهر الخابور الذي كان ينقل تجارتها إلى بغداد وبقية مدن ما بين النهرين

رأس العين هي بالفعل جنة من جنان الأرض في الجزيرة السورية. فهي تجمع بين التاريخ الذي يمتد ستة آلاف عام في غور الزّمن، والطبيعة الخلابة التي كانت تمتلئ بالعيون الصافية كالزجاج، ومياه العيون الكبريتية التي تستخدم كعلاج طبيعي للعديد من الأمراض الجلدية

 اثبتت المكتشفات الأثرية التي تمت في قرية تل حلف منذ عام 1899 على يد عالم الآثار الألماني “ماكس فون اوبنهاي” أن تل حلف ما هي إلا مدينة رأس العين التاريخية القديمة ذاتها. وهناك أسماء أخرى لها غير إسم “تل حلف”، إذ كان يطلق على رأس العين إسم “تل الفخيرية” و “واشوكاني” و “فاشوكاني” و “غوزانا” و “رش عينا” و “عين الوردة”. ويؤكد علماء الآثار والمؤرخون أن منظمة “ينابيع الخابور” كانت قاعدةً لحضارة الشعب السوباري الذي ظل قرونًا طويلة في هذه المنطقة إلى أن آل الأمر إلى قبائل انحدرت من الشمال الغربي واستولت على بلاد سوبارتو. لكن الأمر لم يدم طويلاً لهذه القبائل، إذ هبط عنصر آري من الشمال الشرقي بعد منتصف الألف الثالث ق.م واستقر في منطقة ينابيع الخابور في تل حلف وأسس الدولة الميتانية. ثم زحف الآشوريون على الدولة الميتانية واستولوا عليها ودمروا عاصمتها “فاشوكاني” أو “رأس العين”. إلاّ أنهم لم يستقروا بسبب الحروب بينهم وبين الحثيين، الأمر الذي مهد لظهور الدولة الآرامية التي أسسها الملك كابارا. ويعتقد أن إسم نهر الخابور جاء من إسم هذا الملك “بن قاديانو”

 وفي القرن العاشر ق.م قام “تيقلات فلاصر الأول” ملك آشور بغزو الدّولة الآرامية ودمر مدينة تل حلف رأس العين. ومنذ ذلك الحين أصبحت الجزيرة السورية مقاطعة آشورية حتى انهيار هذه الدولة على يد الفرس، ثم استولى عليها اليونانيون ثم الرومان، الذين اصبحت في عهدهم في مصاف المدن الكبرى. وكانت المنطقة ميدان صراع بين الفرس والروم إلى أن استولى عليها الفُرس عام 602 في عهد الإمبراطور فوكاس

عثر في رأس العين على أختام تعود لعصر المملكة الميتانية الكبرى، إضافة إلى قطع من البرونز كالعقود والأساور والخواتم من العصر الآرامي. كما وجدت مقبرة تعود لعهد كامارا، عثر فيها على قطعةٍ تمثل صحيفة رقيقة من الذّهب، كانت توضع على فم الميت لمنع الأرواح الشريرة من الولوج إلى جسده. ووجدت أيضًا علبة من العاج محلاة بخيوط ذهبيّة، وفي داخلها خمسة أقسام يحوي أحدها طلاء أحمر؛ وإلى جانب العلبة أداة فضية صغيرة لمد الطلاء. واكتشفت بعثة ألمانيّة, عام 1955، بقايا معبد يرجع إلى العصر الآشوري الأول، إضافة إلى مصنوعات عظميّة وعاجية وكؤوس لها قواعد متقنة الصنع من العهد الآشوري الأوسط، وعلى أدوات خزفية من العهد الآشوري الجديد. ثم عَثَرت بلدية رأس العين أثناء عمليات حفر كانت تقوم بها على تمثال من الحجر البازلتي الأسود، طوله متران وله لحية طويلة، يعود إلى العهد الآشوري

ومن المكتشفات الأثرية المهمة، الهيكل الملكي الذي بناه الملك الآرامي كابارا بن قاديانو، إذ عثر على إسم هذا الملك على أحد الجدران المكتشفة. وعُثِرَ أيضًا على جدار له خمس دعائم مربعة الشكل وأكثر من مائة لوحة صخرية تعود إلى العهد السوباري، تدل على أن إنسان رأس العين كان قد تقدم في أساليب حياته التي تقوم على الزراعة، كما استطاع صنع أوان فخارية متقنة ذات ألوان متعدّدة لامعة. وعرف هذا الإنسان كيف يصهر النحاس ويصنع منه أدوات مختلفة، أو صنع تماثيل صغيرة من الطّمي المحروق تمثل سيدات أعضاؤهن ممتلئة. وأجمل ما أظهرته المكتشفات، أدوات صيد الوحش وصور العربات التي يجرها حصانان ويركبها محاربان، وصور المعارك التي تدور بين إنسان رأس العين والأسود والحيوانات المفترسة. واشتهر سكان رأس العين بصناعة السّكاكين والفؤوس والصحون والأقداح الخزفية. كما اشتهرت نساء رأس العين بتزيين أنفسهن بالجواهر والحُلي واللّؤلؤ. فقد عُثِر على خواتم مرصّعة بالأحجار الثّمينة وأساور ذهبية

ومنذ عام 1962 انتبه الناس لظهور فوهة صغيرة يتدفق منها ماء أخضر، على بعد ستة كيلومتراتٍ من رأس العين. ومنذ ذلك الوقت ظلت تلك الفوهة تتسع، وظل تدفق المياه الكبريتية في ازدياد حتى صارت الفوهة بحيرة صغيرة وصار النبع يعطي 43200 متر مكعب/ساعة. وتبلغ درجة حرارة هذا النبع المسمى بعين الكبريت 27 درجة مئوية وهو يحدث شلالات أخاذة عند مصبّه. وعين الكبريت ما هي إلا حفرة دائرة كبيرة، يتفجر منها ماء أخضر زاه يدور حول نفسه بقوّة عظيمة، حتى يبدو وكأنه يغلي قبل أن يفور ويندفع خارج إنائه الترابي الأحمر، منطلقًا في مجرى متعرّج شديد الإنحدار، تتصدره صخور بيضاء، ثم ينتهي في بحيرة صغيرة يتشكل عندها شلال جميل ومتسع. وسرعان ما تمتزج مياه النبع الكبريتية بالمجرى العام لنهر الخابور. ويقدّر بعضهم عمق هذا النبع بمائتي متر وأكثر، وبعضهم يدعي أنه ليس له قرار. أما غزارته فقد بلغت 458 م مكعب/ ثانية. ولهذا، فعين الكبريت بالمقارنة مع الينابيع الموجودة في سورية تعتبر مصدرًا عملاقًا لمياه معدنية نادرة الوجود في المنطقة. وهي أيضًا من الينابيع المعدنية الضخمة في العالم، مياهها دافئة وهي نافعة صحيًا. ومن المعتاد أن يستحم الناس بها عند نهاية المجرى المنحدر من العين، حيث تتشكل بحيرة صغيرة قليلة العمق، هادئة المجرى نسبيًا، تزدحم بالراغبين في العلاج الطبي بواسطة المياه المعدنية، حيث أثبتت التحاليل التي أجرتها وزارة الصحة أن المياه الكبريتية الموجودة في رأس العين تصلح لمعالجة الكثير من الأمراض الجلدية والرئوية

ملاحظة حول تكريد مدينة رأس العين

يلجأ بعض الاكراد للكذب على السوريين الذي لا يعرفون تاريخ منطقة الجزيرة من خلال تكريد اسماء المدن المهمة في الجزيرة السورية، فمثلا، يقوم معظم الاكراد بتكريد اسم مدينة رأس العين السورية الذي ترجم من لغة سوريا القديمة السريانية الارامية “ريش عينا“ الى الاسم الكردي الجديد للمدينة “سري كاني” ويحاول الاكراد ان يقنعوا السوريين بحقائق غير صحيحة تحت عنوان التعريب. مع العلم ان اسم راس العين السوري مذكور في كتب الرحالة العرب من امثال ياقوت الحموي وغيره، ولمن يرغب في التأكد من قولنا هذا فليراجع كتب التاريخ ولبتعرف على مدى التزوير الذي تمارسه بعض المواقع الكردية تجاه هويتنا وأسمائنا السورية

فالاكراد يحاولون تكريد كذلك اسم مدينة عفرين بالقرب من حلب التي هي تسمية سورية اصلية وتعني التراب بلغة سوريا القديمة الارامية، فيكردونها الى التسمية الكردية “كرداغ”، ووجود الاكراد في عفرين يعود الى القرنين الاخيرين وجاؤوا من تركيا الى منطقة حلب وريفها هربا من الاتراك. اقول رغم تضامني مع نيل الاكراد لحقوقهم الثقافية والادراية والسياسية، لكنني في نفس الوقت اتخوف من سياستهم التي تصب في تكريد اسماء المناطق والمدن السورية

فالجزيرة السورية وبحسب معظم مواقع الاكراد الانترنيتية تكردت الى “كردستان سوريا” مما يعني انهم يعملون في الخفاء على اغتصاب جزء من الارض السورية كما فعلت قبلهما كل من تركيا واسرائيل. والاكراد يقنعون شبيبتهم، ان منطقة شمال سوريا هي ارض كردية وهذا ايضا غير صحيح، لأن الاكراد شعب هاجر من ايران الى تركيا اولا وثم جاء من تركيا الى سوريا ثانيا. وهناك حقيقة مهمة نود تسليط الضوء عليها وهي ان وجود الاكراد في مدن مثل دمشق وادلب وحلب هو اقدم من وجودهم في الجزيرة ومع هذا فهم لا يتجرأون للمطالبة بضم دمشق الى كردستان لان عامل الجغرافية لا يساعدهم، لحسن حظ الدمشقيين طبعاً

الرجاء من المواقع السورية وخصوصا تلك التي تضع نفسها في خانة المعارضة، نقول لهم ان معارضة النظام لا تعني بالضرورة نشر او تشجيع بعض الافكار المتطرفة لبعض الاخوة الاكراد السوريين مثل “انتفاضة القامشلي” او “كردستان سوريا” او “غرب كردستان”، وبدل هذا الافكار والمصطلحات العنصرية يمكن نشر ما هو مفيد ويدعو الى اللحمة الوطنية فنحن قلنا ونقول ان الدفاع عن حقوق المواطنين الاكراد السوريين والدفاع عن خصوصيتهم اللغوية والثقافية شيء والاقرار بوجد ارض كردية تاريخية في سوريا شيء اخر كأن نعترف بان الجولان هي اسرائيلية “جولان اسرائيل”، ونقول للاخوة الاكراد ان عملية اعتراف الاكراد في سوريا بانهم قدموا اليها من كردستان الحقيقية في ايران، ومن مناطق تركيا مثلما هناك ارمن في سوريا قدموا من ارمنيستان ”ارمينيا”!

هذا الاعتراف لا يقلل من تأيدينا لحقوق الاكراد في سوريا بل يفيدهم جدا ويطمئن السوريون بان اكرادنا لايطمعون باغتصاب بلدنا تحت شعار “الوجود التاريخي للكرد في سوريا” او “حق تقرير المصير” او “الفيدرالية والحكم الذاتي”. نحن مع حقوق المواطنة للجميع، ولنا وللجميع التوفيق