مار يعقوب السروجي – البطريرك أفرام برصوم

Posted by on Feb 25, 2016 in Library | Comments Off on مار يعقوب السروجي – البطريرك أفرام برصوم

عالم نحرير أوحد زمانه وواحد قطره ، وشاعر مفلق مطبوع لا يلحق غباره ولا تدرك آثاره ، ومترسّل من أمراء الكلام يتأنق ويبدع تحفزه الفطرة وتمده السجية . غلب عليه الشعر فسارت قصائده سير الرياح . وطارت في الآفاق بغير جناح . وشعره يهجم على القلب بلا حجاب يلذّه من سمعه ، لا تقرأ له ميمرا حتى تألفه وتعشقه إلى حد الشغف ، فمن روائع وبدائع تبهر العقول ، ومحاسن تأخذ بمجامع القلوب ، إلى جزالة في الكلام وحسن في اللفظ وحلاوة في المذهب ، ودقة وعذوبة في المعنى وبراعة في التعبير ، وإحكام في السبك على صفاء في الرونق . هو بلبل المعاني لا يمل تغريده والشاعر الموهوب المديد النفس الذي ابتكر البراعات المأثورة فما بلغ شأوه بالغ . يقصد القصائد الطوال وقد تبلغ أبيات بعضها الألفين والثلاثة او تزيد ، وهو مع بواهر فواتحه ونفائس خواتمه يجول في كل قصيدة جولة الفارس المغوار فيكل قارئه وهو لا يعتريه كلل . وكلما تعمق في الموضوع الذي يعالجه كلما زاده بيانا عذبا ، وطلع عليك بألفاظ مستحدثة وتعابير رقيقة وافانين مستملحة تذهب بالسأم والملل ، وتنبه القارئ انه حيال يم عباب ملؤه درر وطرائف الآداب

اقرأ ميامره في المواعظ والتزهيد في الدنيا والتوبة وأنت تبغي منها رشدا ، فلا تخرج مما أنت فيه إلا وقد سرت إلى قلبك الزهادة في الدنيا الغرور وتمكن فيه حب التقى والعبادة ، ومهما تجافى جنبك عن الصلاح فانه اسلوبه في أسر القلوب الجافية ، فكيف به إذا صادف قلوبا واعية ونفوسا وادعة ذلك أن الله أعانه بإلهامه فكان لسانه ينبوع حكمة واصابة ، وهو من أصفياء الله واشهر قديسي زمانه ، عصر الإيمان والبطولة والمبادئ الدينية القويمة التي كبتت المضللين . سقى الله عهدا انجب جهابذة تثنى بهم الأصابع وتعقد عليهم الخناصر ، كالمنبجي وبولس الرقي والتلي والمدللي وابن افتونيا وسويريوس الانطاكي ، وإضرابهم من الثقات الإثبات وان الدهر بأمثالهم لضنين . لذلك أحسنت البيعة السريانية بنعته بالملفان على سبيل الإطلاق وكنارة الروح الإلهي وقيثارة البيعة الارثوذكسية وإكليل الملافنة وزينتهم وفخرهم

ولد مار يعقوب السروجي في قرية (كورتم) الواقعة على ضفة الفرات . وقيل في بلدة (حورا) من عمل مدينة (سروج) عام 451 وتخرج في مدرسة الرها فأصاب من علومها اللغوية والفلسفية واللاهوتية السهم الاوفى . وترهب وتنسك . وحين بلوغه من العمر الثمانية والعشرين ارتجل قصيدته المشهورة في مركبة حزقيال ، في محضر خمسة أساقفة اقترحوها عليه وهو ماثل في بيعة بطنان سروج أو في رواية ضعيفة ، في بيعة نصيبين فاقروا له بالشاعرية الممتازة واجازوه واثقين ان الله سبحانه مازه بفضله وهو الوهّاب الكريم . واستمسك من السيرة الفاضلة بحبل متين حتى تميز بالورع ، وسيم قسّا ثم قلد رتبة الزائر (البريودوط) لبلدة حورا . فطفق يطوف على اديار بلاد الفرات وسورية المجوفة ناهضا بعبء مهمته ، حتى نزل من نفوس مئات بل آلاف من الرهبان اجمل منزلة ثقة وامنة وتقى وعلما . وفي أواخر عمره سقّف على أبرشية بطنان سروج عام 519 فاحسن القيام بأمر رعيته سنة واحد عشر شهرا ومضى إلى جوار ربه في 29 من تشرين الثاني عام 521 وهو اخو سبعين فعيدت له البيعة . وبعد دهر طويل نقل بعض رفاته إلى هيكل خاص به في مدينة دياربكر

قرأ على الملفان السروجي خلق انتفعوا به عرف منهم كاتبه حبيب الرهاوي وناسك يقال له دانيال . وقال ابن العبري أن سبعين ناسخا كانوا يكتبون قصائده التي جمعت فبلغت سبعمائة وستين اولها في مركبة حزقيال ، وآخرها في الجلجلة ، وحالت المنبة دون انجازها وكلها على البحر الاثني عشري الذي استنبطه وعرف بالسروجي نسبة اليه . وهذه الميامر تتناول شرح أهم أحداث العهدين العتيق والجديد ، والبحث في الايمان والفضائل والتوبة والبعث وحمد الله على المائدة ، والموتى وتقريظ العذراء والانبياء والشهداء … وخص بالذكر القديسين بطرس وبولس وتوما وادي ويوحنا المعمدان وكوريا وشامونا وحبيب ، وسرجيس وباخوس وأهل الكهف وجرجس وشهداء سبسطية وافرام وسمعان العمودي والبيعة السريانية تردد في الإصباح والامساء طائفة من ميامره المختارة في تسبيح رب الكون فتخلد ذكراه

وفي خزائن كتبنا الزعفرانية والقدسية وماردين وغيرها وفي الواتكانية ولندن ما يزيد على أربعمائة ميمر منها أكثرها على رقوق1 وإذا علمت أن الراهب بولس بيجان نشر مائتي ميمر في خمس مجلدات قدرت ان مجموعها يجيء في تسعة عشر مجلدا . وكان قد اختير منها زهاء سبعة وسبعين قصيدة ضمت إلى مجموعة الخطب السنوية في مصحف وجدته في باسبرينة مخالفا المجامع المألوفة . وقر أنا له مداريش بوزن “اللهم يا من نزل على طور سينا” أولها في القديسين وسوغيثين في الندامة ونسبت إليه بعض النسخ سوغيثا فلسفيا على الابجدية 22 بيتا بلحن “اسقني يا ربي من ينبوعك ” وهو للرهاوي كما ارتأى منغانة ونظم اناشيد في آفات الجراد التي نكبت بها البلاد في ربيع سنة 500

أما مصنفاته المنثورة فهي رسائل غاية في الحسن بديعة كلها بانشاء متين الحبك محكم النسج متدامج الفقر عذب المشرب . وصل إلينا ديوان يشتمل على المختار منها وعددها ثلاث وأربعون نشرت عام 1937 في 316 صفحة عن ثلاثة مصاحف بلندن أقدمها واعظمها انجزت سنة 603 وهذا ثبتها

إلى اسطيفان ابن صوديلي المبتدع ، ينصح له ليحسن السلوك بالتقى ناقضا وساوسه وذلك قبيل . خروجه إلى البدعة وهي تالية لرسالة أولها أنفذها إليه مرشدا وداعيا إلى الطريقة المثلى . ثم حرمه في مجمع ضم بعض الاساقفة

رسالة في الإيمان .

إلى القس توما في الإيمان .

إلى انطونينس أسقف حلب .

إلى القس يوحنا .

إلى رهبان ارزون قلعة الفرس .

إلى الرهبان طور سينا .

إلى مار حبيب رسالة السلام في القيامة .

إلى يوليان رئيس الشمامسة .

إلى اسطيفان المسجل الشرعي في أعمال المسيح الخلاصية .

إلى بولس الناسك .

(مخرومة) .

إلى لعازر رئيس دير مار باسوس ورهبانه في أعمال المسيح .

إلى رهبان مار باسوس رسالة توسل .

كتاب من رهبان مار باسوس إليه .

جواب إليهم .

رسالة ثالثة إليهم وهي درة يتيمة وحجة قاطعة على اعتصامه بالمعتقد الارثدكسي .

إلى المعترفين الحميريين في نجران .

إلى صموئيل رئيس دير مار اسحق في الجبول في الإيمان .

إلى أهل الرها وفيها يذكرهم بوعد المسيح لابجر .

إلى رؤساء الأدبار انطيوخس وشمعون وصموئيل ويوحنا وسرجيس واغناطيوس في ميلاد الرب وصلبه.

إلى يعقوب رئيس دير النواويس .

إلى مارون ، جواب عن ست مسائل في مشكلات الكتاب العزيز كان عرضها عليه بلغة غير السريانية . وهي ست وثلاثون صفحة

في قول ربنا: من قال كلمة في ابن البشر يغفر له ومن يجدف على روح القدس لا يغفر له .

إلى بعض أصدقائه .

إلى مار أسقف آمد رسالة تعزية .

إلى دانيال الناسك في تخوفه من خدمة الكهنوت .

في ندامة النفس .

إلى بعض أصحابه .

إلى صديق له في السبت الكبير .

إلى بولس مطران الرها في الآية: احبوا أعداءكم .

إلى اوطخيان أسقف دارا في الايمان .

إلى سيمي يعزيه بابنه .

إلى السيد بساكونت (أمير) الرها في الايمان .

إلى القومس (الأمير) قورا رأس الأطباء في تفسير الايمان الحق .

إلى لانطيا ومارية الزانيتين اللتين تابتا وعكفتا على النسك .

إلى متوحد كان يعاين خيالات شيطانية جهرا .

إلى دانيال المتوحد .

إلى بعض النساك .

إلى صديقه شمعون .

إلى رجل فقير يطلب نفسه في السيرة الفاضلة .

إلى أحد أصدقائه .

وقرأنا له أيضا رسالة إلى بعض أصدقائه أولها: لو لم تقلقك عوارض هذا العالم الشرير ، ولم ترد في ديوانه ، وبعض مواعظ
وذكر صاحب التاريخ المنسوب إلى يشوع العمودي (ص 280) انه في أثناء الرعب الذي استحوذ على الناس من حرب الفرس والروم سنة 503 اندفع اهل البلاد الواقعة في شرقي الفرات إلى المهاجرة فطفق المترجم يكتب لهم الرسائل ناصحا لهم بالمكوث في اوطانهم ، ومشجعا اياهم على أمل النجاة بعناية الله سبحانه ، ولم يصل إلينا منها سوى الرسالة العشرين التي انفذها إلى أهل الرها

ووجدنا له إحدى عشرة خطبة لأعياد الميلاد والغطاس والدخول إلى الهيكل ، والصيام الأربعيني والخميس السابق الشعانين وأحد الشعانين وجمعة الالآم واحد الفطير والقيامة والاحد الجديد وبدؤها : ان فرحا شديدا ملؤه الفطنة يستفزني اليوم إلى … وفي التوبة اولها: يجب علينا ان نحزن لان نسيج حياتنا قد قصر وهو يؤذن بالانقطاع من يوم إلى آخر وخطبا للعزاء وليتورجيتين للقداس ألف الأولى سنة 519 ومطلعها : اللهم يا خالق الجميع وفاطر كل ما يرى وما لا يرى وهي 24 صفحة والثانية : أيها الإله المبارك اللطيف يا من اسمه منذ الأزل وفي خزانتنا بدؤها : أيها الإله الآب يا من أنت السلام الذي لا حد له وهي 21 صفحة – والفّ أيضا صلاة السلام التي تتلى في قداس عيد الميلاد ، وبعض ترانيم منثورة للتناول (شوباحات) وطقسا للعماد وسيرتي الناسكين دانيال الجلشي وحنينا

قال ابن العبري أن “له تفاسير ورسائل ومداريش وسوغيثات وانه فسر (مئات اوغريس الستمائة) إجابة إلى طلب تلميذه جرجس أسقف العرب” وبما أن هذا توفي عام 725 فأما أن يكون التفسير ليعقوب الرهاوي أو أن العبارة من زيادة بعض النساخ وهذا الكتاب مفقود ، وعام 1095 حبر عالم عصره سعيد ابن الصابوني مطران ملطيه ، قصيدة عصماء أبدع فيها في وصف مناقب الملفان المترجم وروائع مصنفاته فوفاه حقّه .

مار يعقوب السروجي

– البطريرك أفرام برصوم